باب مصر

الكاتب: أبو الحسن عبدالستار

  • «روح صعيدي».. 10 فنانين يروون حكايات الجنوب في معرض بالأقصر

    «روح صعيدي».. 10 فنانين يروون حكايات الجنوب في معرض بالأقصر

    تتواصل فعاليات معرض «روح صعيدي» في الأقصر حتى الثامن والعشرين من إبريل الجاري، بمشاركة 10 فنانين من رسامين ونحاتين، قدموا أعمالا تجسد بساطة الريف وطقوس الموالد في لوحات فنية تروي حكايات التراث الصعيدي. المعرض، الذي افتتح في السابع من ذات الشهر وتنظمه مؤسسة «الأقصر آرت جاليري» يُعد فرصة للزوار لاكتشاف جماليات الجنوب المصري.

    معرض روح صعيدي

    في البداية تتحدث «دومنيك نفارو»، مؤسسة «الأقصر آرت جاليري» عن الأقصر. وتقول: «هنا، حيث تتنفس الأرض تاريخا، وتتحدث الحجارة بلغة الأجداد. نمسك بريشاتنا لنترجم نبض الصعيد إلى ألوان تروي حكايات لم تُحكى بعد». وتتابع: «كل ضربة فرشاة هنا هي قبسة من روح الفلاحين. من عيون الأطفال التي تعكس صفاء النيل، ومن تعابير الوجوه التي تحمل أسرار آلاف السنين».

    وتستطرد حديثها: «الأقصر ليست مكانا، بل حالة شعرية. فمنذ أربعة عشر عاما، وأنا أعود إليها كعاشقٍ في كل زيارة. تمنحني الأرض ذهبا جديدا لأصوغ منه فناً. هذا المعرض رسالة حب أبعثها إلى هذه الأرض، التي علمتني أن الفن الحقيقي ينبت من تراب القرى وينضج تحت شمسها الحارقة».

     

    وعن عملها الخاص المشارك، تقول «نفارو»: «قبل أن تطأ قدماي هذه الأرض. كنت أقرأ عن الأقصر في الكتب والمطبوعات عن البيئة والنيل والطيور والأسماك. لكن عندما أتيت إلى هنا، رأيت لوحات تشكيلية طبيعية انساب منها إبداعي. فشاركت بلوحات شخصية قريبة إلى قلبي وأحببت أن أشاركها أصدقائي هنا في الأقصر».

    وتضيف، «روح صعيدي» ليس مجرد عنوان معرض فني، بل تأكيد على أن الفن التشكيلي يمكن أن يكون أرشيفًا حيًّا للهوية، يعيد الفنانون من خلاله تعريف الجمهور بجمال الجنوب، الذي لا يرى غالبًا إلا عبر نوافذ القطارات السريعة.

    احتفالات الموالد

    الفنان علاء عوض، مدرس بكلية الفنون الجميلة، شارك بعدة اسكتشات تجسد طبالا شاهدة في احتفالات الموالد، حيث يمتزج صوت الدف بصراخ الفرسان في فنون مثل التحطيب والمرماح. يقول عوض: «هذه الاحتفالات كنزٌ بصريٌّ لا ينضب. دائمًا ما أجد نفسي منجذبًا إلى ألوانها وإيقاعاتها. وهذا المعرض ليس الأول لي مع “الأقصر آرت جاليري”، ولن يكون الأخير».

    أما الفنانة شذى خالد، مدرسة الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، فتبرز في مشاركتها حبها لجمال الطبيعة الصعيدية، عبر لوحة رئيسية استلهمتها من مشاهداتها اليومية بين الحقول والنيل. مؤكدة أن المعرض أصبح علامةً فارقةً في دعم الفن التشكيلي في الجنوب، فهنا، لا نعرض لوحات فحسب، بل نروي ذاكرة المكان.

    اقرأ أيضا:

    مكتبة «العبودي» بالأقصر.. الحضارة المصرية بكل اللغات

  • مكتبة «العبودي» بالأقصر.. الحضارة المصرية بكل اللغات

    مكتبة «العبودي» بالأقصر.. الحضارة المصرية بكل اللغات

    في قلب مدينة الأقصر، تقع مكتبة «العبودي»، التي تأسست عام 1909. على مدار أكثر من قرن، أصبحت المكتبة وجهة رئيسية للباحثين والمستكشفين من جميع أنحاء العالم، الذين يسعون لاكتشاف أسرار الحضارة المصرية القديمة. تتميز المكتبة بتنوع محتوياتها التي تغطي مختلف جوانب هذه الحضارة وتعد مصدرا للمعرفة والدراسة.

    مؤسسة عريقة

    يقول طاهر قاسم العبودي، مدير المكتبة: “هذه المؤسسة الثقافية العريقة هي ثمرة جهود أجيال متعاقبة من عائلته، حيث أسسها جده الأكبر، البروفيسور محمد العبودي، الذي كان مرشدا سياحيا، بالتعاون مع ابن عمه حامد العبودي. بدأت المكتبة مسيرتها المتواضعة تحت اسم “English photo  stores”، ثم تغير اسمها إلى “مكتبة العبودي” بعد وفاة المؤسسين”.

    وتابع: شهدت المكتبة عبر تاريخها الطويل تنقلات عدة، بدأت بجوار فندق ونتر بالاس الشهير، ثم انتقلت إلى سوق مرحبا الذي أزيل عام 2010، لتستقر أخيرًا في موقعها الحالي أمام ساحة أبو الحجاج الأقصري، خلف معبد الأقصر، حيث تستقبل زوارها من عشاق التاريخ والمعرفة.

    واستطرد حديثه: تتميز مكتبة العبودي بتخصصها الفريد في علم المصريات. حيث تضم بين جنباتها آلاف الكتب والمراجع القيمة، المكتوبة بلغات متعددة، تشمل الإنجليزية، الألمانية، الفرنسية، الإسبانية، الروسية، والصينية. تتناول هذه الكتب تاريخ المصريين القدماء، اللغة الهيروغليفية، تاريخ المعابد والمقابر. وغيرها من الموضوعات التي تضيء جوانب مختلفة من هذه الحضارة العريقة.

    كتب متنوعة

    ويشير إلى أن المكتبة لا تقتصر على الكتب الأجنبية، بل تضم أيضًا قسمًا خاصًا بالكتب العربية، والكتب العربية المترجمة، وكتب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. مما يجعلها وجهة متكاملة للباحثين والدارسين. وينوه العبودي بأن مكتبته هي بمثابة قبلة للدارسين والشغوفين بالحضارة المصرية القديمة. حيث يحرص رؤساء البعثات والعاملون في التنقيب عن الآثار في الأقصر على زيارتها باستمرار، والاستعانة بالكتب التي يحتاجونها في عملهم.

    ويوضح أن المكتبة تحرص على اقتناء أحدث الإصدارات في مجال علم المصريات. سواء كانت صادرة داخل مصر أو خارجها، حيث تستورد الكتب من أمريكا، إنجلترا، هولندا، وغيرها من الدول، بالإضافة إلى اقتناء أحدث إصدارات الجامعة الأمريكية بالقاهرة. التي تعد من أهم دور النشر المتخصصة في علم المصريات في مصر.

    كتب نادرة

    تضم المكتبة مجموعة قيمة من الكتب النادرة التي لم تعد تطبع مرة أخرى. والتي تتراوح أسعارها من 500 جنيه إلى 30 ألف جنيه. ومن بين هذه الكنوز النادرة، نسخة من كتاب ديفيد روبرت، الذي لم يطبع منه سوى ألف نسخة فقط بأرقام متسلسلة حول العالم. وهو معروض في المكتبة للعرض فقط وليس للبيع. كما تحوي المكتبة أقسامًا متنوعة تتناول علوم المصري القديم في الطب، الهندسة، الفلك، الرياضيات، الأساطير، والسحر. مما يوفر للزوار مجموعة واسعة من الخيارات التي تناسب اهتماماتهم المختلفة.

    أثناء تجولنا في المكتبة، التقينا بسائحة أمريكية تدعى “ليس”، تعيش في القاهرة، وجاءت إلى الأقصر للمرة الثانية. زارت “ليس” المكتبة لشراء أحد مؤلفات نجيب محفوظ المترجمة إلى الإنجليزية، لتهديها لصديق لها في القاهرة يبحث عن كتب للأديب المصري الشهير. أكدت “ليس” أنها من محبي نجيب محفوظ، وأنها قرأت له كتاب “ثرثرة فوق النيل”.

    اقرأ أيضا:

    «خط الصعيد»: الجذور التاريخية والتأثيرات الاجتماعية

  • «خط الصعيد»: الجذور التاريخية والتأثيرات الاجتماعية

    «خط الصعيد»: الجذور التاريخية والتأثيرات الاجتماعية

    تُعد ظاهرة «خط الصعيد» من أبرز الظواهر التي شكلت جزءا من تاريخ الجريمة في صعيد مصر، وارتبطت بشكل كبير بالتصور الشعبي والشائعات حول الشخصية الإجرامية. ولكن رغم تعدد الروايات حول أصل المسمى، إلا أنه يبقى هذا المفهوم محط اهتمام الباحثين والمؤرخين ممن يحاولون كشف جذوره التاريخية.

    أصل مسمى الخط

    يقول الشاذلي عباس، باحث تاريخي: “أصل مسمى “خط” جاء من محاكم الأخطاط نسبة إلى المسمى الجغرافي “خطوط الناحية” التي أنشئت عام 1871 بناء على طلب مجلس شورى النواب، وكانت مخصصة للفصل في القضايا الصغيرة وقضايا المواريث التي تنشب بين الأهالي في قرى صعيد مصر”.

    وتابع: هذه المحاكم كانت مكونة من العمد والمشايخ. لم تكن محاكم الأخطاط موجودة في المدن والمراكز الكبرى، بل كانت المحاكم الشرعية والمدنية بديلا عنها. وكان كل من يمثل أمامها في أي قضية، حتى لو كانت مواريث، يسمى “خطاً”. ومع مرور الوقت، تحرف المسمى وأصبح يطلق على “عتيدي الإجرام”. وقد ركزت هذه المحاكم عمومًا على القضايا بعد شيوع الفوضى، وعصابات السطو وكثرة جرائم القتل.

    وأكد عباس أن لفظ “خط الصعيد” أصبح مذموما لارتباطه بالشخصيات المجرمة التي تمتهن القتل والسرقة وكذلك المخدرات، وخروجها عن القانون. ويضيف، تاريخيا، أول من أطلق عليه “الخط” هو محمد منصور، أول “خط” في الصعيد، الذي ظهر في جبال درنكة بأسيوط وتم القضاء عليه في عام 1947، وقد جسدت قصته في فيلم “الوحش” بطولة الفنان محمود المليجي وأنور وجدي.

    الطبيعة الجغرافية

    وأشار عباس إلى أن الطبيعة الجغرافية لمحافظة أسيوط تختلف عن باقي محافظات الصعيد. فكثرة وجود الجبال بين القرى ساهمت في توفير ملاذ آمن للعناصر الإجرامية للاختباء فيها. كما تعتبر محافظة أسيوط من أكبر المحافظات في صعيد مصر، وكانت في السابق تضم محافظات سوهاج، وقنا، والأقصر. كما كانت مركزاً تجارياً كبيرا، وكانت أولى محافظات الصعيد التي تصدر مجلة إقليمية تحت مسمى “النزهة” عام 1886.

    الثأر بين العائلات

    من جانبه، يوضح اللواء إبراهيم صابر، الخبير الأمني، أن سبب ظهور العناصر الإجرامية الخطرة المعروفة إعلاميا بالخط هو الثأر المتجذر بين العائلات في قرى ومراكز أسيوط، مما جعل من الأسلحة النارية سوقا كبيرة مربحة. وبالتالي، ظهرت العناصر الإجرامية التي امتهنت تجارة الأسلحة النارية لبيعها للعائلات من أجل الانتقام فيما بينها.

    ويقول: “من واقع خدمتي في محافظة أسيوط عندما كنت في جهاز المباحث في أحد المراكز، أستطيع القول إن الفقر يلعب دورا رئيسيا في انتشار تلك العناصر الإجرامية. هؤلاء يجدون في تجارة الأسلحة والمخدرات وسيلة سهلة وسريعة للثراء. فمحافظة أسيوط من أكثر محافظات الجمهورية من حيث نسبة الفقر. عدا المدينة واثنين أو ثلاثة من المراكز الذين يتمتعون بمستوى اقتصادي مرتفع. فمعظم مراكز المحافظة الـ11 تحت وطأة الفقر المدقع”. ويشير إلى أن تجارة الأسلحة النارية مربحة جدا. حيث وصل سعر بعض الأسلحة الخفيفة إلى نحو 250 ألف جنيه للقطعة الواحدة، وسعر الطلقة النارية حوالي 300 جنيه.

    ملاذ آمن

    ويتابع صابر: الطبيعة الجغرافية الوعرة في أسيوط، وتحديدا في القرى المتاخمة للجبال، جعلت من هذه المناطق ملاذا آمنا للعناصر الإجرامية. التي تجد في الجبال مكانا للاختباء ومقاومة الشرطة والقيام بعمليات السطو المسلح وتجارة المخدرات والأسلحة. علاوة على الحدود المفتوحة، حيث تحد أسيوط محافظات أخرى مثل الوادي الجديد وسوهاج، مما يسمح للمجرمين بالتنقل بسهولة والاختباء في مناطق مختلفة.

    ونوه بأن تضخيم الإعلام ساهم في تضخيم صورة “خط الصعيد” وجعله شخصية أسطورية، مما زاد من شهرته وأثار الرعب في قلوب الناس. كما تناولت العديد من الأفلام والمسلسلات قصة “خط الصعيد”، مما رسخ الصورة النمطية في أذهان الجمهور.

    محاكم الأخطاط

    يقول الباحث والمؤرخ فتحي عبدالسميع: “هناك رواية تقول إن أصل مسمى “خط الصعيد” بدأ مع محمد منصور، أول “خط” في الصعيد. حيث كان اسم عائلته “سر الختم”، وتحرف حتى صار “الخط”، لكنها رواية غير موثقة. أما رواية محاكم الأخطاط فليست دقيقة أيضا، لأن محاكم الأخطاط كانت تنظر في القضايا البسيطة التي لم تصل إلى حد الإجرام”.

    وأردف قائلا: “هناك نقص شديد في الدراسات البحثية التي تناولت موضوع “خط الصعيد”. لأن المؤرخين والباحثين لم يكونوا يأبهون به، فقد كانوا يرونه مجرد متمردين تحدوا السلطة فقضت عليهم. إضافة إلى أنهم كانوا دائما يتبنون رواية السلطة. فمثلا، قصة ياسين وبهية وأدهم الشرقاوي لها روايتان: رواية شعبية ترى فيهم أبطالا، ورواية السلطة التي ترى فيهم متمردين مجرمين. وكلا الروايتين يشوبهما عدم الدقة”.

    وأكد عبدالسميع أن سبب الظهور المتكرر للخط في محافظة أسيوط يرجع من وجهة نظره إلى محمد منصور، أول “خط” صعيد ظهر من أسيوط. الذي جاء من بعده من حاولوا تكرار قصته وتقليده. فأصبح مثلا أعلى لمن يريد أن يتحدى السلطة أو يصبح بطلا شعبيا. وطالب أقسام علم الاجتماع في جامعات الصعيد بأن تتبنى دراسات بحثية معمقة حول ظاهرة “خط الصعيد” وتكرارها.

    اقرأ أيضا:

    «خط الصعيد».. علامة رمزية وظاهرة عالمية

  • سويسرية في البر الغربي: «مغامرات مصرية» لتعليم الفن والثقافة في الأقصر

    سويسرية في البر الغربي: «مغامرات مصرية» لتعليم الفن والثقافة في الأقصر

    في عام 2023، قررت السويسرية «ليانا زانين» الاستقرار في الأقصر بعد سنوات من زيارتها الأولى. لم تكتف بذلك بل أسست مركز «مغامرات مصرية» لتعليم الأطفال من مختلف الجنسيات الثقافة المصرية من خلال التفاعل المباشر مع المجتمع المحلي، بعيدا عن أساليب التعليم التقليدية. يسعى المركز إلى توفير بيئة تعليمية مبتكرة تعزز التبادل الثقافي بين الأطفال.

    مدرسة عالمية

    تقول ليانا: “المدرسة العالمية تعني أن الآباء يأخذون أبنائهم معهم للسفر  والتعرف على ثقافات العالم المختلفة. يتعرف هؤلاء الأطفال من خلال السفر على ثقافة وتاريخ وطبيعة كل مكان يزورونه. حيث توجد على مستوى العالم مدارس أو مراكز تستقبل الأطفال الوافدين من دول أخرى لتعرفهم بثقافات الدول التي يزورونها”.

    وبالفعل، قامت ليانا بمشاركة شركائها في المشروع، وهم من منطقة البر الغربي، في إنشاء مركز التعليم العالمي في البر الغربي، وأسموه “مغامرات مصرية”. يستقبل المركز أطفالا من عائلات من معظم أنحاء العالم، وخاصة من أمريكا، إنجلترا، أستراليا، كينيا، واليابان. يقضي هؤلاء الأطفال عادةً نحو شهر أو أكثر في الأقصر، ويتوقون للتعلم ومشاهدة كيف تسير الحياة في صعيد مصر.

    تضيف زانين: “نريد من هؤلاء الأطفال الاحتكاك بالأطفال المحليين هنا، وألا يكونوا منغلقين على أنفسهم، وأن يروا ويعيشوا الثقافة المصرية. كما نسعى إلى أن يكونوا على اتصال مع أطفال البر الغربي”. ولتحقيق هذا الهدف، تعاون المركز بشكل وثيق مع مدرسة هبة النيل غرب الأقصر، إذ يذهب أطفال المركز إلى المدرسة. ويأتي أطفال هبة النيل إليهم، مما يخلق تفاعلاً بين الأطفال على الرغم من اختلاف اللغة.

    تفاعل التلاميذ

    وتؤكد «ليانا» أن التفاعل بين التلاميذ من غير المصريين والأطفال المصريين كان فعالاً جداً ومفيداً. تقول: “لقد تعلموا الكثير من التواجد مع الأطفال المصريين، وأعتقد أن الأطفال المصريين أعجبوا بذلك، فهم عادة يحبون المجيء إلى هنا”. وتضيف: “هناك فهم خاطئ لعمل المركز، فهو لا يركز على تدريس الأطفال الأبجدية، بل يعتمد على التعليم الذاتي. فنحن نؤمن أن الطفل يعرف ما يحتاجه منا، لذا هو يتعلمه”.

    “يبدأ الميسرون في المركز بتحضير الأنشطة المتنوعة، مثل القراءة، الكتابة، الحرف اليدوية، والرسم. كما يُمنح الأطفال الفرصة لاختيار مشاريعهم الخاصة. وفي بعض الأحيان، يكتفون باللعب في الرمل أو بناء الخيام. كما أن لعبة البحث عن الكنز كانت مرحة جداً”، هكذا تتذكر ليانا بابتسامة.

    وتردف قائلة: “لقد تبرع سعيد، وهو شريكي، بالأرض التي بني عليها المركز، بينما تكفلت أنا بالإنشاءات. ومع ذلك، لا يزال المركز يواجه بعض التحديات المالية، حيث يحتاج إلى توفير الطعام للموظفين والأطفال، ودفع رواتب الميسرين، وشراء المواد، وتغطية تكاليف المواصلات. فنحن نحصل على أموال من آباء الأطفال غير المصريين. بهذه الطريقة فقط يمكننا توفير مصاريف المركز”. وتشير إلى أن المركز حاليا في موسمه الأول. حيث بدأنا في أكتوبر الماضي وسنختتم في إبريل، وسنرى إذا استطعنا توفير الأموال أم لا، هي تجربة لا نعرف نتائجها حتى الآن.

    أنشطة متنوعة

    وتضيف أميرة ثروت، إحدى الميسرات في المركز، أن الأنشطة تتنوع وتختلف كل يوم، وتهدف إلى تعريف الأطفال بالثقافة المحلية للمجتمع الصعيدي. “فنشاط مثل الحنة نقوم بطحنه ونستخدمه في التلوين. وهم يقومون برسم أشكال على أيديهم ليتعرفوا على طريقة استخدام المصري القديم للحناء”.

    على الرغم من التحديات، فإن ليانا زانين وشركاءها مصممون على تحقيق حلمهم بإنشاء مركز عالمي للتعليم في الأقصر. إيمانا بأن التعليم الذاتي والتفاعل مع الثقافات المختلفة يمكن أن يغير حياة الأطفال ويجعلهم مواطنين عالميين مسؤولين.

    اقرأ أيضا:

    لهذه الأسباب فازت «الأقصر» بجائزة عاصمة الثقافة والتاريخ والتراث

  • لهذه الأسباب فازت «الأقصر» بجائزة عاصمة الثقافة والتاريخ والتراث

    لهذه الأسباب فازت «الأقصر» بجائزة عاصمة الثقافة والتاريخ والتراث

    أعلن الاتحاد الإفريقي الآسيوي (AFASU) اختيار مدينة الأقصر للفوز بجائزة عاصمة الثقافة والتاريخ والتراث الأولى في العالم، إذ جاء هذا الاختيار بعد التصفية النهائية ومنافسة شرسة مع مدينة كيوتو باليابان. فازت مدينة الأقصر بإجماع اللجنة الدولية العليا لجوائز أفاسو الذهبية، وعدد أعضائها 42 عضوا وممثلا من مختلف المؤسسات والهيئات الدولية والعالمية، تقديرا لما تمثله مدينة الأقصر من مكانة عالمية كأيقونة للثقافة والحضارة الإنسانية.

    تنوع تراثي

    وتعليقا على هذا القرار، يقول الدكتور فكري حسن، العميد السابق للجامعة الفرنسية ومدير متحف حسن فتحي بالأقصر: “التنوع التراثي والثقافي الذي تحظى به الأقصر واستمراريته كان السبب في فوزها بلقب عاصمة الثقافة والتراث العالمية، متفوقة على مدينة كيوتو باليابان”.

    وتابع: “الحرف التراثية، مثل صناعة الألباستر وغيرها من الحرف الفرعونية المستمرة حتى الآن. وكذلك الاحتفالات الشعبية التراثية مثل دورة أبو الحجاج الأقصري التي هي استمرار لعيد الأوبت الفرعوني. والتي كانت تخرج من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر، وشاهدناها في احتفالية افتتاح طريق الكباش. وبعض المظاهر التقليدية التي تمارس في الموالد مثل لعبة التحطيب التي هي في الأساس فرعونية وجدت منقوشة على جدران المقابر والمعابد. وكذلك سباقات المرماح، كل ذلك ساهم في فوز الأقصر بهذه الجائزة”.

    أطعمة شعبية

    وأشار حسن إلى أن الأطعمة التراثية الشعبية التقليدية. التي تطهى في الموالد الشعبية تحديدا، والتي لها أصل فرعوني، ساهمت أيضا في تعزيز فوز الأقصر بهذه الجائزة. لافتا إلى أن هذه الجائزة سيكون لها تأثير إيجابي على السياحة. وأنه لابد من استغلال هذا الحدث في الترويج للمحافظة عبر إقامة احتفالات ومهرجانات ودعوة كافة المهتمين بالتراث العالمي. للمشاركة في هذا المشروع. وكذلك إقامة احتفالية الأوبت بشكل سنوي وتحديد تاريخ لها كل عام. كما نوه بأن المحافظة شكلت لجنة عليا للتراث والثقافة في المحافظة، والتي تشرف على رئاستها. وستساهم في تعزيز مكانة الأقصر السياحية والتراثية.

    من جانبه، أكد الدكتور هشام أبو زيد، نائب محافظ الأقصر، أن المحافظة قررت تنظيم احتفالية كبرى خلال أيام 8 و9 و10 فبراير الجاري احتفالا بفوز الأقصر بهذه الجائزة. وأضاف، أننا شكلنا لجنة عليا للتراث ستكون مهمتها الأساسية تعزيز مكانة الأقصر سياحيا وتراثيا، وستتولى وضع أجندة الاحتفالية. منوها بأن هذا القرار يمثل فرصة ذهبية لإعادة النظر في محافظة الأقصر وترويجها سياحيا، وتسليط الضوء على أهم المعالم السياحية والتراثية في المحافظة، مشيرا إلى أن الأقصر تستحق أكثر وأكثر ولديها ما يجعلها عاصمة عالمية بحق.

    وتابع أبو زيد: “هناك توجها لدعم السياحة الثقافية بعد فوز الأقصر بهذا اللقب. إذ وافق مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على مشروع بناء القدرات واستدامة تنمية موارد السياحة الثقافية في مدينة الأقصر. وتنمية قدرات حفظ التراث. ويشمل ترميم صرح معبد الرامسيوم، بالإضافة إلى تزويد متحف الأقصر بالتقنيات التكنولوجية الحديثة. كما يهدف المشروع إلى وضع خطة لحفظ التراث الثقافي في الأقصر وتحسين موارد سياحة التراث الثقافي بها”.

    اقرأ أيضا:

    جدارية «السلام»: حلم الأطفال تحت سماء الأقصر

  • جدارية «السلام»: حلم الأطفال تحت سماء الأقصر

    جدارية «السلام»: حلم الأطفال تحت سماء الأقصر

    من قلب الصعيد، وعلى ارتفاعات البالون الطائر، تظهر لوحة فنية تعبر عن حلم مشترك بين الأطفال من مختلف أنحاء العالم «السلام». جدارية ملونة بأحلام بريئة ورسائل أمل، تعلو سهل الأقصر الشاسع، هنا تتلاقى الألوان والأحلام مع رسالة إنسانية تهدف إلى نشر السلام.

    الحرب لا مكان لها في قلوبنا

    محمود هواري، مصور فوتوغرافي، استطاع بالتعاون مع ليانا زانين، سويسرية تقيم في الأقصر، أن يحول سطح مدرسة صغيرة تملكها زانين إلى منصة عالمية للحب والسلام. حيث اجتمع أطفال من سبع دول مختلفة ليقولوا للعالم بصوت واحد: “الحرب لا مكان لها في قلوبنا”.

    المشروع الذي جاء تحت عنوان “سلام”، يستهدف بشكل أساسي راكبي البالون الطائر، الذي يحمل يوميا جنسيات من كل دول العالم. فالمدرسة الصغيرة تقع بالقرب من تمثالي ممنون، والتي يمر من فوقها أكثر من 60% من رحلات البالون لوجودها بالقرب من مطار البالون.

    حرب غزة

    يقول هواري: “حرب غزة دفعتني إلى تحويل فكرتي القديمة عن مخاطبة راكبي البالونات إلى عمل فني يحمل رسالة سلام. وقد وجدت في تصميم جدارية تجمع صور أطفال من مختلف الدول، ينظرون إلى السماء بفرح، وسيلة قوية للتعبير عن هذه الرسالة. فكانت الجدارية بمثابة جسر يربط بين الأطفال في كل مكان، يحملون في قلوبهم أمنية واحدة: السلام”.

    ويضيف، أنه بعد أن نضجت فكرته، توجه إلى ليانا، مؤسسة مدرسة “هب سكول”، التي أبدت إعجابها بالفكرة ودعمتها بشكل كبير. فقد وفرت سطح المدرسة لتنفيذ الجدارية، كما أشركت طلاب المدرسة في عملية التركيب. وبعد ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، تم الانتهاء من الجدارية بنجاح.

    ردود فعل إيجابية للغاية

    أوضح الهواري وليانا أنهما تعاونا مع عدد من طياري البالون الطائر لشرح هذا العمل الفني للسائحين. وتوضيح رسالته النبيلة الداعية للسلام. وقد لاقى هذا المشروع استجابة كبيرة من قبل الطيارين الذين بدؤوا بتعريف السائحين بالجدارية وأهدافها. مما أدى إلى ردود فعل إيجابية للغاية. مؤكدا أن التعاون مع ليانا “وهب سكول” مستمر وسيكون هناك العديد من المشاريع الفنية خلال الفترة المقبلة.

    اقرأ أيضا:  

    فيديو| بعثة أثرية تكشف أسرار معبد الوادي الجنائزي للملكة حتشبسوت

  • فيديو| بعثة أثرية تكشف أسرار معبد الوادي الجنائزي للملكة حتشبسوت

    فيديو| بعثة أثرية تكشف أسرار معبد الوادي الجنائزي للملكة حتشبسوت

    بعد ثلاث سنوات من البحث المتواصل، أعلنت بعثة أثرية في الأقصر عن اكتشافات هامة في معبد الوادي الجنائزي للملكة حتشبسوت. شملت الاكتشافات أساسات المعبد، مقابر صخرية، تماثيل، ونقوشا فريدة، مما يسلط الضوء على حقب تاريخية مهمة في مصر القديمة ويعزز فهم حياة الملكة وتاريخ المنطقة.

    معبد الوادي الجنائزي

    البعثة الأثرية برئاسة الدكتور زاهي حواس، كشفت جزءا من أساسات معبد الوادي الجنائزي للملكة حتشبسوت، في البر الغربي لمدينة الأقصر، بالقرب من مشارف الوادي. يُعد المبنى، الذي يسمى “جسر حسرو”، من أجمل المعابد الفرعونية، وهو بوابة الدخول الرئيسية للمعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت. ويعتبر هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات الأثرية في الأعوام الأخيرة، وأول اكتشاف أثري للعام 2025.

    أما مجموعة ودائع الأساسات الكاملة للملكة حتشبسوت، فهي من أبرز مكتشفات البعثة، التي تأتي بعد نحو قرن من اكتشاف العالم الأمريكي “هيربرت ويتلوك” لأحدث مجموعة من ودائع الأساسات في الفترة من 1923 إلى 1931. ويضم معبد الوادي العديد من النقوش التي تعد من أندر وأجمل النقوش في عهد الملكة حتشبسوت، والتي لا مثيل لها إلا في متاحف الأقصر والمتروبوليتان. وتعد المجموعة المكتشفة حديثا هي الأكمل على الإطلاق من بقايا معبد الوادي، الذي تعرض للهدم في عصر الرعامسة والأسرة التاسعة عشرة (1479 – 1458 قبل الميلاد).

    موائد القرابين

    كما تمكنت البعثة من اكتشاف عدد من موائد القرابين المصنوعة من الفخار، وعليها مجسمات للقرابين مثل الخبز والتبيد ورأس وفخذ الثور. وهي آثار مميزة من عصر الدولة الوسطى. وكشفت أيضا عن أجزاء من الماكينات العشبية التي تعود لعصر الأسرة الثانية عشرة. فضلا عن قاعدة تمثال خشبية تمثل أحد الموظفين واقفا، تحمل اسم صاحب التمثال “سن أوسر”.

    وعثرت البعثة على عدد من المقابر الصخرية من عصر الدولة الوسطى (2050 – 1710 قبل الميلاد) في موقع معبد الوادي، التي تحدد التسلسل التاريخي للموقع. بدأ إشغال المنطقة في عصر الدولة الوسطى واستمر حتى بداية الأسرة الثامنة عشرة. عندما أمر المهندس الملكي “سنموت” بوقف عمليات الدفن في المنطقة لاختيار الموقع لتشييد معبد الوادي. وخلال العصر اليوناني الروماني، أعيد استخدام هذه المقابر للدفن.

    كما عثرت البعثة خلال البحث على عدد من التوابيت العشبية “التوابيت الريشية” التي تعود لعصر الأسرة السابعة عشرة، ومنها تابوت لطفل صغير مغلق وموثق بالحبال، لا يزال على حالته منذ عملية الدفن قبل 3600 عام.

    100 لوحة حجرية

    تم نقل أحد الاكتشافات المهمة إلى متحف الحضارة، وهو سرير من الخشب والحصير يعود إلى نفس الفترة. وكان يخص أحد حراس الجبانة. بالإضافة إلى ذلك، عثرت البعثة على أكثر من مئة لوحة حجرية من الحجر الجيري والرملي تحمل أسماء وخراطيش للملكة حتشبسوت. وتعد جزءا من ودائع الأساسات المعروفة باسم “Stone Names”. وكشفت البعثة أيضا عن لوحة حجرية فريدة تحمل اسم المهندس المعماري للملكة حتشبسوت “المشرف سلمون”.

    ومن أبرز هذه الاكتشافات، مقبرة “حجوتى مس”، المشرف على قصر الملكة “تيتي شيرى” جدة الملك أحمس، والتي تسلط الضوء على فترة هامة من تاريخ مصر. حيث تؤرخ للعام التاسع من حكم الملك “أحمس الأول” (1525 قبل الميلاد). وقد كشفت الحفائر عن تخطيط بسيط للمقبرة يتضمن حجرة مربعة منحوتة في الصخر ومقصورة من الطوب اللبن. كما عثر على بقايا رسوم ملونة وأدوات جنائزية مثل مائدة قرابين ولوحة جنائزية تخص صاحب المقبرة.

    كشفت البعثة أيضا عن جزء من جبانة بطلمية امتدت على موقع الطريق الصاعد للوادي. حيث عثر على مقابر من الطوب اللبن وآثار أخرى مثل عملات برونزية تحمل صورة الإسكندر الأكبر، وألعاب أطفال من التراكونا (الطير المحروق)، وقطع كارتوناج وأقنعة جنائزية.

    اقرأ أيضا:

    فيديو| زاهي حواس: التشكيك في اكتشاف المدينة الذهبية المفقودة.. تخريف

  • ختام فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان القومي للتحطيب

    ختام فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان القومي للتحطيب

    تختتم اليوم فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان القومي للتحطيب، الذي تم افتتاحه الخميس الماضي، بساحة أبوالحجاج الأقصري، ونظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة. شارك في المهرجان شيوخ اللعبة من محافظات وسط وجنوب الصعيد، بالإضافة إلى 7 فرق من الفنون الشعبية. إذ يمثل المهرجان السنوي، الذي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، دورا هاما في إحياء لعبة التحطيب التراثية وإبرازها على المستوى المحلي والدولي.

    معرض فني

    لأول مرة، قدم المهرجان معرضًا فنيًا متميزًا استعرض أعمالًا تشكيلية مستوحاة من مهرجان التحطيب والفنون الشعبية على مدار السنوات الثلاث الماضية. مما أضاف بعدًا جديدًا للمهرجان وعكس عمق تأثير هذا التراث على الإبداع المصري.

    ويعود تاريخ لعبة التحطيب إلى عصور الفراعنة، حيث كانت تزين جدران معابدهم ومقابرهم، وتوارثها المصريون في صعيد مصر. وقد تم إدراجها في قائمة التراث العالمي غير المادي لليونسكو عام 2016، مما يظهر أهميتها العالمية.

    تباين الآراء 

    أشاد أحمد الشافعي، رئيس المهرجان، بنجاح الدورة الحالية، مؤكدًا التحديات التي يواجهها المهرجان سنويًا والدعم الكبير الذي يتلقاه من وزارة الثقافة. وأشار إلى أن المهرجان كان له الفضل في نشر اللعبة وتعريف الناس بها ونقلها من المحلية إلى العالمية.

    فيما أبدى أبو العباس محمود، أحد شيوخ اللعبة، تحفظاته على المهرجان. معتبرا أنه يركز على الشكل أكثر من المضمون ولا يضم اللاعبين الحقيقيين من القرى والنجوع. مشيرا إلى أن هناك ظلما للعبة يتمثل في إعطاء نصف المهرجان للفنون الشعبية. في حين أن اسم المهرجان هو “التحطيب”، مؤكدا أنهم يريدون مهرجانا خاصا بهم.

    وقال محمد البلاصي، شيخ لعبة من قنا، إن المهرجان يحتاج إلى مزيد من التركيز على اللعبة نفسها وإجراء منافسات حقيقية في التحطيب وفقًا للقواعد التقليدية. ويجب دعوة اللاعبين المحترفين من القرى والنجوع للمشاركة في المهرجان.

    أما أحمد فهمي، لاعب تحطيب، فيرى أن المهرجان له الفضل في عودة الشباب إلى ممارسة اللعبة مرة أخرى بعد أن كانوا محجمين عنها. كما ساهم في تخفيف حدة العنف التي كانت سائدة في اللعبة.

    من جانب آخر، يعتبر مهرجان التحطيب بالأقصر حدثًا ثقافيًا هامًا يسهم في الحفاظ على التراث المصري الأصيل. ومع ذلك، هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتطوير المهرجان وتحقيق أهدافه المنشودة.

    اقرأ أيضا:

    فيديو| عميد لعبة التحطيب: “لم أتعلمها من أحد.. وكنت بخاف من حسن توفيق”

  • ختام مشروع «اتفرج وجرب» لتعليم مسرح العرائس بالمنيا

    ختام مشروع «اتفرج وجرب» لتعليم مسرح العرائس بالمنيا

    تحت شعار«دير مواس فيها فن»، شهد مركز الجيزويت الثقافي بالمنيا ختام مشروع «اتفرج وجرب»، الذي أقيم بدعم من معهد جوته الألماني. استهدف المشروع تعليم الأطفال من سن 9 إلى 16 عاما في مركز دير مواس وقراه فنون مسرح العرائس من خلال ثلاث ورش عمل رئيسية: صناعة العرائس، الكتابة الإبداعية، والتمثيل الصوتي. خلال الحفل الختامي، عرض الأطفال نتاج جهودهم، حيث قدموا عرائس ماريونيت وأراجوز صمموها بأنفسهم، بالإضافة إلى نماذج من كتاباتهم الإبداعية.

    عرائس من صنع الأطفال

    كانت عيون الأطفال تتوهج حماسة وهم يمسكون بالعرائس التي صنعوها بأيديهم، وكل عروسة تحمل قصة مختلفة تعكس أحلامهم وآمالهم، بينما كانت أصواتهم ترتفع في الهواء وهم يمثلون شخصياتهم. كان عبدالله يبتسم برضا، إذ نجح في زرع بذور الأمل في نفوس هؤلاء الأطفال ومنحهم فرصة للتعبير عن أنفسهم بحرية. كان يشعر أن هذا المشروع ليس مجرد ورش عمل، بل هو ثورة ثقافية صغيرة، تحاول كسر قيود الجمود والرتابة التي سادت المجتمع لسنوات طويلة.

    من هنا انطلق عبدالله محمد عيسى، مدير المشروع وحاصل على ليسانس الآداب قسم علوم مسرح شعبة تمثيل وإخراج جامعة المنيا، لم يكن مجرد معلم، بل كان فناناً حقيقيًا. حمل في قلبه شغفًا كبيرًا بالمسرح والفن، وشعر بمسؤولية إيصال هذا الشغف إلى أجيال جديدة. بدأ رحلته بتحدٍ كبير وهو تغيير نظرة مجتمع محافظ يرى الفن ترفًا لا ضرورة له. وظف موهبته وقدراته الإبداعية في تعليم 32 طفلا بمسقط رأسه بمركز دير مواس 5 أنواع من الفنون: الكتابة الإبداعية والتمثيل الصوتي وصناعة العرائس الماريونيت والأراجوز والكلاون، وذلك عبر خمس ورش بمشاركة متخصصين في كل فن على حدة خلال الفترة من فبراير وحتى أغسطس 2024.

    مقاومة شديدة

    يقول عبدالله: “واجهت مقاومة شديدة من الأهالي والمسؤولين. فقد رأى البعض أن الفن مضيعة للوقت، واعتبره آخرون تهديدًا للقيم الدينية. كما واجهنا تعنتا من قبل مسؤول الثقافة في المركز والذي رفض مساعدتنا في تقديم عروضنا في قصر الثقافة بحجة أن المسرح شيء من الصناديق لا يمكن تقديمه للناس وأنه نقمة وليس نعمة، مما تسبب في تعطيلنا أكثر من أسبوعين. لجأنا إلى مركز الشباب في المركز الذي استضافنا مقابل مبلغ مالي”.

    ويضيف عيسى أنه بدأ في إقناع أولياء أمور الأطفال بضرورة تعليم أطفالهم الفن والمسرح، حيث يسهمان في بناء شخصيات متكاملة ومتوازنة من خلال توفير بيئة محفزة للإبداع والتعبير. يمكن للفن والمسرح أن يشكلا مستقبلًا مشرقا للأطفال، واستجاب عدد لا بأس به من أولياء الأمور للبدء في المشروع.

    وتابع: “استهدفنا تقديم عروضنا عن طريق الفرجة الشعبية في الشوارع، لأنها الأقرب لقلوب الناس والتي اختفت منذ زمن بعيد. الفرجة الشعبية ستصل إلى الناس بأسرع صورة، وإذا أعجبتهم سيكون من السهل إقناعهم بالحضور لمشاهدة عروض مسرحية في المسرح”. أسميت المشروع “اتفرج وجرب” لأن الفرجة ستحفز الأطفال أو أولياء الأمور على التجربة. كنا مشهورين بالفرجة الشعبية منذ زمن، لكنها اختفت بسبب صعود التيارات الإسلامية بالمركز. فجاء “اتفرج وجرب” كمحاولة لهز الغربال في مجتمع ساكن تماما لا يؤمن بالفن ولا الثقافة، ويعتبرها ترفيها وتعطيلا لحال الأطفال.

    فنانون صغار

    ويستكمل مدير المشروع: “انطلقت ورش العمل في أجواء من الخجل والتردد من قبل الأطفال. لكنهم مع الوقت تحولوا إلى فنانين صغار كانوا يرسمون، يكتبون، يمثلون، ويصنعون العرائس. الورشة كانت مكانًا آمنًا لهم للتعبير عن أنفسهم بحرية. وبعد أشهر من العمل الجاد، جاء وقت الحصاد. إذ قدم الأطفال عروضًا مسرحية مبهرة في الشارع أذهلت الجمهور. وكانت العروض مليئة بالحياة واللون، وعبرت عن مشاعر وأحلام الأطفال بصدق”.

    ويرى عبدالله أنه على الرغم من النجاح الذي حققه مشروع “اتفرج وجرب”، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. يحتاج المشروع إلى دعم مادي ومعنوي مستمر، كما يحتاج إلى توسيع نطاقه ليشمل المزيد من الأطفال والمجتمعات.

    اقرأ أيضا:

    من السجن للحرية.. قصة تحول «سجن كوبيل» إلى مركز تدريب صحفي

  • من السجن للحرية.. قصة تحول «سجن كوبيل» إلى مركز تدريب صحفي

    من السجن للحرية.. قصة تحول «سجن كوبيل» إلى مركز تدريب صحفي

    عندما تراه لأول مرة تعتقد أنه مبنى تاريخي أو أثري، بسبب طابعه المعماري المميز. إذ يتكون من بناية ضخمة تعلوها قبة كبيرة مبنية من الحجر القديم، ولكن عند دخوله تكتشف أنه أشبه بالسجن، مكون من أربعة طوابق على شكل دائرة يتوسطها فناء كبير تعلوه قبة، والأبواب والنوافذ حديدية ومرقمة.

    في النهاية عرفت أنه كان سجن كوبيل بهولندا، وتحول بعد إغلاقه إلى مركز تدريب راديو هولندا العالمي وجامعة هارليم. يحتفظ السجن بكل تفاصيله إلى الآن من زنازين وأبواب، كل هذا اكتشفته أثناء تلقي تدريبا استمر نحو أسبوعين حول مواجهة الأخبار المضللة في مركز RNCT داخل السجن.

      سجن كوبيل

    يقع سجن كوبيل – سابقا- في مدينة هارليم، إذ يبعد نحو 20 دقيقة بالقطار عن العاصمة أمستردام، وتم إغلاقه بسبب انخفاض معدل الجريمة، ضمن إغلاق أكثر من 27 مؤسسة عقابية وقضائية في عام 2016، حيث ظل هذا السجن مغلقا لفترة طويلة، إلا أن قررت السلطات تحويله لمركز تدريب راديو هولندا العالمي وإنشاء جامعة هارليم، بالإضافة إلى شركات ومكاتب وسينما وكافيتريا.

    السلطات قررت الاحتفاظ بالطراز المعماري للسجن كما هو مع إضفاء بعض اللمسات الطفيفة، مثل طلاء بعض الحوائط وإضافة بعض المكاتب وتغيير دورات المياه. عدا ذلك، ظل السجن كما هو بكافة تفاصيله.

    في الطابق الأسفل توجد زنزانة بها سرير وُضعت عليه صورة المناضلة الهولندية الشابة جانيتجي جوانا شافت. التي اعتقلت في هذا السجن وقتلت رميا بالرصاص من قبل النازيين الألمان وشركائهم الهولنديين خلال الحرب العالمية الثانية. الزنزانة ما زالت تحتفظ بالسرير والأصفاد التي كانت توضع في يدها. وتكريما لها قررت السلطات الإبقاء على الزنزانة كما هي مع وضع صور وورود ولافتات تتحدث عن نضالها ضد المحتلين.

    الاحتفاظ بالزنازين

    وفي حديث مع مسؤولي المركز: أوضحوا أن سر الاحتفاظ بجدران وزنازين السجن كما هي دون تغيير، هو رسالة مفادها أن النور يمكن أن يخرج من الظلام. والحرية من الأسر، وأن التغيير ليس بالضرورة أن يكون في الشكل بل من الداخل. فكل منا يشبه هذا السجن؛ قد يكون أسيرًا لمعتقدات أو أفكار فاسدة. ولكن عندما يدرك الحقيقة ويتغير، سيكون التغيير في الفكر وليس في الجسد. في أرجاء هذا المكان الذي كان سجنا، توجد حكايات وقصص يمكن أن تستلهم منها دروسا تفيدنا في الحياة.

    اقرأ أيضا:

    «يوم من غزة» في ختام ملتقى الأقصر الدولي للتصوير

باب مصر