باب مصر

الكاتب: أبو الحسن عبدالستار

  • «نخطو سويًا».. عندما يرقص الأطفال والجدّات معًا في الأقصر

    «نخطو سويًا».. عندما يرقص الأطفال والجدّات معًا في الأقصر

    في مساء دافئ بالأقصر، كان قصر ثقافة بهاء طاهر ينبض بالحياة على نحو مختلف. لم تكن أمسية شعرية، ولا عرضًا تقليديًا، بل حدث غير مسبوق في صعيد مصر، أول عرض مسرحي راقص يدمج الأطفال بكبار السن، في تظاهرة فنية وإنسانية تحت عنوان «نخطو».

    ثلاثون مشاركًا ومشاركة، ما بين جدات وأحفاد، أمهات وفتيات صغيرات، رجال متقاعدين وأطفال في عمر الزهور، التقوا على خشبة المسرح لا ليرقصوا فحسب، بل ليعيدوا ترميم فكرة “الترابط الإنساني” المنسي، عبر جسد يتحرك، وقلب ينبض، وروح تعبر.

    نخطو سويا

    العمل هو ثمرة شهور طويلة من التدريب والورش في مجالات الرقص المعاصر، والعلاج بالحركة، والمسرح الجسدي، والألعاب التفاعلية. ضمن مشروع “نخطو سويًا”، الذي تنفذه شركة “إيكو للفنون” بالتعاون مع “جمعية الصعيد للتربية والتنمية”. وبدعم من الاتحاد الأوروبي واتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية.

    العرض لا يحكي قصة واحدة، بل عشرات القصص الصغيرة، التي تخرج من جسد يتحرك، من يد تحتضن يدًا، من عين تلتقي بعين. لا حوار، لا مونولوجات درامية، فقط حركة، إيماءة، وخطوة مشتركة. وكأن العرض يقول: الانتماء يبدأ من الجسد.. من القدرة على الرقص معًا، رغم اختلاف الأعمار والتجارب.

    علاج بالجسد.. وولادة شعور جديد

    تقول نرمين حبيب، مخرجة عرض نخطو سويا، والمؤسسة المشاركة لشركة “إيكو”: “عرض (نخطو سويًا) صُمم خصيصًا لكبار السن والأطفال. أردنا أن نعيد اكتشاف الجسد الفطري داخل كل فرد، أن نوقظ الطفل في الشيخ، ونمنح الطفل إحساسًا بالهوية والفضول من خلال الفن. في عالم يزداد عزلة، صارت الحركة وسيلة للمقاومة”.

    أما ماريو مشيل سيحة، الشريك في إدارة المشروع، فيوضح أن هذا العمل يعد تجربة نادرة في الصعيد، فدمج الأجيال عبر فن الحركة ليس شائعًا. ورش الرقص المعاصر والمسرح الجسدي كانت فرصة للناس لاكتشاف أنفسهم خلال اللعب، والفن، والجمال. “في العرض مثلًا، شارك أحد كبار السن رقصة عفوية مع طفلة عمرها 7 سنوات. مثل هذه اللحظة وحدها كافية لتغيير نظرتك للحياة”.

    “كنت فاكرة إن الرقص عيب!”

    كرمينا هاني، 17عاما، من الأقصر، تتحدث بعينين تلمعان بالحماس: “أنا بلعب تحطيب من 4 سنين، لكن عمري ما حسيت باللي حسيته هنا. كنت فاكره إن الرقص عيب للبنت، حاجة مخجلة. لكن لما بدأت أرقص رقص معاصر، فهمت إن ده فن، مش بس تمرين جسدي. ده وسيلة أعبر بيها عن مشاعري اللي مش بعرف أقولها. في الأول كنت ضعيفة في جسمي.. دلوقتي جسمي أقوى. وثقتي بنفسي زادت، واللياقة عالية، الفن ده علاج”.

    الحياة تبدأ بعد الستين

    من جانب آخر، يقف يوسف حبيب، ستيني متقاعد، وقد ارتدى ملابس العرض بفخر، ليقول: “أنا فنان بطبعي. كنت بعمل اسكتشات فنية. وحبيت فكرة الرقص رغم سني، أول ما دخلت التدريب، حسّيت إني شباب تاني. شاركت في العرض مع طفلة كانت بتلاعبني وتضحك، وأنا كمان رجعت طفل. إحساس اللعب ده مهم، خصوصًا في زمن كله شاشات وانعزال. أنا مؤمن إن الحياة تبدأ بعد الستين. والمسرح ده أثبتلي إن الجسد ممكن يرقص، مهما تقدم العمر”.

    ليس فقط رقصًا.. بل رحلة

    لم يتوقف المشروع عند العرض المسرحي، بل شمل أيضًا فيلمًا وثائقيًا قصيرًا يحكي رحلة المشاركين وتجاربهم الشخصية مع الجسد والرقص. بالإضافة إلى معرض فني تشكيلي بالتعاون مع مركز “ريتروسبوت”، جمع لوحات وأعمالا تفاعلية أنتجها المشاركون أو عبرت عن مشاعرهم.

    وقد حظي العرض بحضور واسع من الجمهور المحلي، وعدد من المهتمين بالفنون المجتمعية. ومن المقرر إعادة تقديمه في القاهرة قريبًا، ليحمل رسالة من جنوب مصر إلى كل من يظن أن الفن ترف، أو أن الجسد لا يرقص بعد سن معينة.

    اقرأ أيضا:

    قضية آثار الأقصر تُعيد الجدل: مّن يملك الكلمة الفصل في التمييز بين الأصيل والمزوَّر؟

  • قضية آثار الأقصر تُعيد الجدل: مّن يملك الكلمة الفصل في التمييز بين الأصيل والمزوَّر؟

    قضية آثار الأقصر تُعيد الجدل: مّن يملك الكلمة الفصل في التمييز بين الأصيل والمزوَّر؟

    في مطلع مايو الماضي، طوت محكمة جنايات الأقصر صفحة واحدة من أخطر قضايا الاتجار بالآثار في مصر، بإصدار حكم بالسجن 15 عاماً على أربعة متهمين، من بينهم ثلاثة موظفين بالوحدة الأثرية بمطار الأقصر الدولي، ونحات متخصص في المنحوتات الفرعونية.

    جاء الحكم عقب ضبط سيارة ملاكي بداخلها قطعتان أثريتان، أحدهما تمثال لرجل جالس من الحجر، والأخرى وجه للإلهة “حتحور” إلهة الجمال والحب في مصر القديمة، إلى جانب طرد على تروسيكل يحتوي على قطعة حجرية على شكل أسد تزن 150 كيلوجراماً. لم تكن القضية مجرد واقعة تهريب آثار، بل فتحت الباب على مصراعيه أمام أسئلة أكثر عمقًا: من يحرس بوابات التاريخ؟ ومن يميّز الزيف من الحقيقة؟

    قضية أخرى… وذات الارتباك

    في سبتمبر 2018، وصلت شحنة مكوّنة من خمس قطع حجرية إلى مطار الأقصر، متجهة إلى الكويت. فحصها المفتشون، وقرروا أنها قطع مقلدة. غير أن سلطات الجمارك في مطار الكويت قررت التحفّظ على الطرد، وبعد فحص دقيق أعلنت أن أربعًا من القطع أثرية.

    القضية، التي عرفت إعلاميًا بـ”آثار الكويت”، كشفت عن تضارب كبير في التقارير الفنية بين الجهات المصرية والخليجية. ففي حين أصدرت لجان مصرية لاحقة تقريرًا يؤكد أن القطع “مقلدة”، أصرّت لجان دولية وخبراء آثار كويتيون على أنها “أصلية”.

    مضبوطات القضية الأخيرة 2019 - قطعة حجرية على شكل أسد تزن 150 كيلوجراماً
    مضبوطات القضية الأخيرة 2019 – قطعة حجرية على شكل أسد تزن 150 كيلوجراماً
    بين الأصيل والمزوَّر… من يملك الكلمة الفصل؟

    هاتان القضيتان أعادتا طرح معضلة جوهرية: كيف يمكن لمفتش الآثار، تحت ضغط الوقت وقلة الموارد، أن يحدد ما إذا كانت القطعة أمامه أصلية أم لا؟

    بحسب مصدر مسؤول الوحدات الأثرية بالمطارات، فإن تكنولوجيا تزوير القطع الأثرية شهدت تطورًا مذهلًا. إذ يستخدم المزيفون حجارة أصلية تعود للعصور القديمة، ويعالجونها كيميائيًا لتبدو كأنها خرجت للتو من مقبرة فرعونية حقيقية.

    لكن الأزمة الأعمق تكمن في بنية العمل داخل الوحدات الأثرية بالمطارات. هذه الوحدات، التي أنشئت عام 1983 لحماية التراث، أصبحت اليوم تعمل كـ”جهة استدعاء” فقط، لا تتحرك إلا بإشعار من سلطات الأمن، ولا تمتلك أدوات فنية أو أجهزة حديثة تؤهلها لاتخاذ قرارات دقيقة في لحظات.

    القرنة: مسرح الجدل بين الفن والتزوير

    غرب الأقصر، تقع قرية القرنة، المعروفة بورشها التي تنتج المنحوتات الفرعونية، الأصلية والمقلدة. مئات الحرفيين يمارسون مهنة توارثوها عبر الأجيال، بعضهم فنان بالفطرة، وبعضهم يبدع تماثيل لا يمكن التفريق بينها وبين الأصل إلا من خلال عين خبيرة للغاية.

    النحات سيد المطعني، أحد أشهر وأقدم النحاتين، لا ينكر براعته في نحت تماثيل فرعونية “تخدع حتى أعين المفتشين”، لكنه يقول إنه يتعمّد ترك علامات صغيرة على كل قطعة، ليكشف لمن يُجيد الفحص أنها مقلدة. ويضيف: “أنا لا أزوّر… أنا فنان. وإن لم أُتقن عملي، فما قيمته؟”.

    أما أشرف العمدة، صاحب أحد أكبر مصانع المنحوتات في القرنة، فيشدد على أن مسؤولية التمييز بين الزائف والأصيل ليست من مهام النحات، بل المفتش، الذي يُفترض أن يملك التدريب الكافي لكشف التفاصيل الدقيقة. “التناسب، ملامح الوجه، أبعاد الرأس… كل هذه لا تُقلد بسهولة، لكنها تحتاج إلى عين خبيرة، ووقت، وأمان قانوني”.

    النحات سيد المطعني
    النحات سيد المطعني
    مفتشون تحت الضغط… والخوف من السجن

    العمل في الوحدات الأثرية بات محفوفًا بالمخاطر. فرغم الرواتب المجزية نسبيًا، يتردد الكثير من المفتشين الشباب في الالتحاق بها، خشية الوقوع في خطأ يكلّفهم حريتهم.

    ففي معظم الحالات، يطلب من المفتش اتخاذ قرار مصيري خلال دقائق، دون أجهزة تحليل دقيقة أو مرجعيات ثابتة، بينما يلاحقه شبح الاتهام بالإهمال أو التواطؤ.

    يقول أحد المفتشين – رفض ذكر اسمه- إنهم يعملون في ظروف أقرب إلى “فخ قانوني”، إذ يُحمّلون مسؤولية قرارات يصعب حسمها حتى داخل المعامل المتخصصة.

     التزييف والتزوير.. وجهان لعملة واحدة

    من جانبه، قال الدكتور محمود سيد قرني، أستاذ الترميم بكلية الآثار بجامعة الأقصر، إن موضوع التزييف أو تزوير القطع الأثرية يعد من الموضوعات الشائكة والمعقدة. في البداية، لا بد من التفرقة بين مفهومي التزييف والتزوير.

    فالتزييف يعني أن تكون القطعة مزيفة بالكامل، أي أنها قطعة حجرية حديثة تم نحتها كليًا لتبدو وكأنها تمثال لرمسيس الثاني أو لسيتي الأول أو لأي شخصية فرعونية أخرى. وهذا يُعد تزييفا.

    أما التزوير، فيتمثل في أن تأتي بلوحة أصلية تعود مثلًا للعصر اليوناني الروماني، وتبدأ في نقش اسم أو خرطوش عليها لتوحي بأنها تعود لعصر الدولة القديمة أو الوسطى أو الحديثة. في هذه الحالة، يعد ذلك تزويرًا، لأنه تغير جزئي في الأصل الأثري بهدف تقديم معلومة مغلوطة. بالتالي، فالتزوير هو تعديل بسيط في القطعة الأصلية لتضليل بشأن حقيقتها، أما التزييف، فيكون عندما تكون القطعة كلها غير أصلية من الأساس.

    د. محمود سيد قرني أستاذ الترميم بآثار الأقصر
    د. محمود سيد قرني أستاذ الترميم بآثار الأقصر
     التكنولوجيا هي الحكم

    وأضاف الدكتور قرني أن كشف التزييف أو التزوير يعتمد على عدة نقاط. أولًا، لا بد من الإشارة إلى أن أهالي القرنة قد بلغوا مستوى عاليًا من المهارة والدقة في نحت القطع الأثرية المزيفة لتبدو مطابقة تمامًا للأصل. وهم يعتمدون على عنصرين أساسيين:

    أولًا: تقليد السمات الفنية، كأن يقلد تمثال من الدولة القديمة من حيث أسلوب النحت والملامح الدقيقة.

    ثانيًا: تقليد النصوص، سواء كانت بالهيروغليفية أو الديموطيقية.

    بهذا الشكل، فإن المزور أو المزوّر يعتمد على الناحية الفنية والتاريخية معًا، وهي نفس الطريقة التي يستخدمها أهالي القرنة. وأوضح أنه في كثير من الحالات، تحدث مشكلات أثناء فحص القطع في المطارات، إذ يعتمد مفتشو الآثار على المقارنة الفنية والتاريخية للقطع من حيث السمات الفنية والنصوص، فيظنون أن التمثال يعود للإله آمون أو رمسيس الثاني مثلًا، وبالتالي يقرّون بأثريته، لأنهم اتبعوا نفس المنهجية التي يستخدمها المزيفون.

    كشف التزوير

    وتابع: “نحن كأساتذة في الترميم نقول إن التكنولوجيا الحديثة تلعب دورًا محوريًا في كشف التزوير والتزييف، ولذلك يعد من الخطأ أن يكتفي مفتشو الآثار بالفحص الظاهري بناءً على السمات الفنية فقط، دون اللجوء إلى الأجهزة العلمية الحديثة”.

    وأكد أن الخطوة الأولى هي التأكد من خامة القطعة، حيث إنه العديد من القطع المقلدة مصنوعة من خامات حديثة. كما نستخدم الأجهزة المتخصصة لفحص آثار التشكيل، لأن المصري القديم استخدم أدوات نحت مأخوذة من الطبيعة، وآثار هذه الأدوات معروفة لنا.

    فعند فحص النقش أو الحز، نستطيع تمييز ما إذا كان قد نحت بإزميل قديم أم بإزميل حديث. على سبيل المثال، في إحدى الحالات، كشف التحليل عن وجود عنصر “الفناديوم” على قطعة أثرية، وهو عنصر يدخل في صناعة الأزاميل الحديثة، مما يدل بوضوح على أن القطعة حديثة وليست أثرية.

    أدوات حديثة

    أشار الدكتور قرني إلى وجود أدوات حديثة تستخدم في التزييف، مثل “الفريزة”، وهي تترك أثرًا مختلفًا تمامًا عن الأثر الذي تتركه الأدوات البدائية المستخدمة قديمًا. كما يستخدم المزيفون طبقة سطحية تعرف بـ”طبقة الباتينا” أو “جلد الأثر”، وهي طبقة داكنة توحي بقدم القطعة، ويتم تصنيعها من خلال طحن حجر معين ورفعه إلى درجات حرارةعالية، ثم دهنه على سطح التمثال. ويتم فحص هذه الطبقة باستخدام الأجهزة لتحليل مكوناتها والتأكد مما إذا كانت ناتجة عن قدم طبيعي أم مصنوعة صناعيًا.

    وشدد على ضرورة أن يعرف مفتش الآثار مصدر القطعة أو موقع اكتشافها، لأن ذلك يعطي مؤشرات مهمة جدًا حول أصالتها. فإذا قيل إن تمثالًا يعود للدولة الحديثة تم العثور عليه في الفيوم، فعلى مفتش الآثار أن يبدي الشك، لأن الدولة الحديثة لم يكن لها نشاط أثري واسع في الفيوم، بل كان تركيزها في مناطق مثل طيبة أو صان الحجر عندما نقل رمسيس الثاني العاصمة إلى هناك.

    واختتم الدكتور محمود سيد قرني حديثه مؤكدًا: “نعم، أهالي القرنة بلغوا مستوى عاليا من الإتقان في نحت القطع المقلدة، لكن يمكننا كشف هذه القطع من خلال عدة وسائل. يجب أن يكون هناك دائمًا مرمم متخصص وأخصائي ترميم، بالإضافة إلى الاعتماد على التحليل باستخدام الأجهزة العلمية الحديثة، لأنها الأساس العلمي والدقيق لكشف ما إذا كانت القطعة أصلية أم مزيفة”.

    فرنسيس أمين مؤرخ وأثري
    فرنسيس أمين مؤرخ وأثري
    فرنسيس أمين: أهالي القرنة صنعوا مقبرة ملكية مزيفة وخدعوا خبير “أناتيك” في 1906

    كشف الدكتور فرنسيس أمين، المؤرخ والأثري المعروف، عن واحدة من أقدم حكايات تزييف الآثار المصرية، تعود إلى عام 1906. حيث تمكّن عدد من أهالي القرنة غرب الأقصر من تصنيع مقبرة ملكية مزيفة بالكامل. وبيعها لأحد تجار “الأناتيك” بفندق ونتر بالاس الشهير، مقابل 600  جنيه ذهبًا، وهو مبلغ ضخم للغاية في تلك الحقبة.

    وأوضح أمين أن تفاصيل الواقعة ذُكرت في كتاب نادر بعنوان Forged Egyptian Antiquities للمؤلف T.G. Wakeling، الذي روى أن أحد أصحاب محلات بيع التحف بالفندق أراد عرض قطع “باهرة”. فأخبره بعض الأشخاص بوجود مقبرة كاملة بالقرنة. بدأت مفاوضات طويلة مع الأهالي انتهت بعرض المقبرة، التي بدت كأنها ملكية، ومليئة بالتماثيل واللقى النادرة. فدفع التاجر المبلغ المطلوب واقتناها.

    لكن المفاجأة جاءت حينما عرض التاجر تلك القطع في محله، فزاره عالم الآثار الشهير جورج رايزنر، وأكد له أن كل القطع “فالصو”، وأن ما اشتراه مجرد صناعة متقنة مزيفة، مشيرًا إلى أن أهالي القرنة استطاعوا، ومن دون أي تقنيات حديثة، أن يصنعوا مقبرة متكاملة تخدع حتى المتمرسين.

    متاحف عالمية وقطع مزيفة

    تابع أمين حديثه: “هذا النوع من التزييف لم يكن محصورًا فقط في الأسواق المحلية، بل وصل إلى المتاحف العالمية. فـالمتحف البريطاني يضم صالة ضخمة تحتوي على قطع أثرية اكتشف لاحقًا أنها مزيفة. من بينها تمثال شهير يعرف بـ”تي تي شيري”، درس في الكتب لسنوات، إلى أن أثبتت التقنيات الحديثة زيفه”.

    كما أشار إلى واقعة مشابهة في متحف المتروبوليتان بنيويورك. الذي كان يفتخر بعرض قطعة حجرية على هيئة أبو الهول تُنسب للملكة “تي”. قيل إن هوارد كارتر باعها للمتحف قبل اكتشافه لمقبرة توت عنخ آمون. إلا أن الأبحاث الحديثة كشفت أن القطعة مصنوعة من عجينة زجاجية. وأن صائغًا من أصل أرمني في القاهرة هو من صنعها لكارتر.

    وأردف أمين: “لدينا في أماكن مثل القرنة والكرنك خبراء تزييف محترفين، بقدرات تتفوق أحيانًا على المختصين. حتى العالم الكبير الدكتور أحمد فخري، مفتش الآثار في ثلاثينيات القرن الماضي، شكّ في تمثال لإحدى بنات رمسيس الثاني عرض في المتحف المصري. وبحث خلفه حتى عرف أن مجموعة من العمال صنعوه خصيصًا لإرضاء راعٍ أثري ثري يدعى موند. كان قد قرر وقف الحفائر بعد قلة الاكتشافات، فقام العمال بإلقاء التمثال في بئر ليبدو وكأنه اكتشف صدفة”.

    واختتم بالقول: “حتى المتروبوليتان عرضت فيه قطعة عبارة عن رأس زنجي من الأسرة الثامنة عشرة. تبين أنها حديثة الصنع من خلال فحص الكربون المشع، رغم أنها نسبت لكارتر، الذي ادعى اكتشافها في وادي الملوك”.

    اقرأ أيضا:

    أمفورة وشواهد أثرية.. تفاصيل جديدة في واقعة التنقيب عن الآثار أسفل قصر ثقافة الطفل بالأقصر

  • من العديسات إلى أوروبا.. بدء موسم جني العنب في مزارع الأقصر

    من العديسات إلى أوروبا.. بدء موسم جني العنب في مزارع الأقصر

    في قلب قرية «العديسات»، تنبض الحياة مع بداية موسم جني العنب في مزرعة «العديسي» الواقعة جنوب محافظة الأقصر. هنا، لا يُعد العنب مجرد محصول زراعي، بل هو ثمرة شغف، ورمز لتفوق زراعي مصري يُنافس في الأسواق العالمية بجدارة.

    ثمار تجنى قبل الجميع

    يشتهر عنب الأقصر بجودته العالية ونضجه المبكر، ما يمنحه ميزة تنافسية قوية، خاصة في الأسواق الأوروبية التي تسعى للحصول على العنب الطازج قبل بدء الإنتاج في الأسواق الآسيوية، وتحديدًا الهندية.

    ويؤكد المهندس محمد العديسي، مالك المزرعة، أن ارتفاع درجات الحرارة في الأقصر يجعل موسم الجني يبدأ مبكرًا، وهو ما يمنحهم أولوية التصدير قبل كثير من المنافسين.

    جودة لا تترك للصدف

    تمتد مزرعة العديسي على مساحة 60 فدانا، وتنتج حوالي 370 طنا سنويا من أجود أصناف العنب التصديري. إلا أن الوصول إلى هذا الرقم لا يأتي بسهولة، بل عبر التزام صارم بالمعايير العالمية، خاصة ما يتعلق بحجم الحبة ونسبة السكريات، وهي معايير لا يمكن تجاوزها في سوق التصدير العالمي.

    ويضيف “العديسي” أن بعض الأصناف المزروعة يتم استيرادها بموجب عقود حصرية من الخارج، ولا يمكن زراعتها أو تصديرها دون الحصول على موافقات رسمية من الجهات المالكة لحقوقها.

    رحلة العنقود من الشجر إلى البحر

    يبدأ يوم العمل في المزرعة قبل بزوغ الفجر، فمن الثانية صباحًا وحتى الثامنة، يجمع العنب بعناية فائقة. يشرح سالم سلطان، مدير المزرعة، أن الجمع يتم في درجات حرارة منخفضة لا تتجاوز 28 درجة مئوية حفاظًا على نضارة العنب. ويبدأ الحصاد بصنف “برايم” – الأسرع نضجًا- ثم “فليم”، ثم”سبيريور”.

    ويقول: “بعد الجني، ينقل العنب إلى وحدات التبريد في درجات لا تتجاوز 20 مئوية. ثم يشحن إلى محطة الفرز والتعبئة في مدينة طيبة شمال الأقصر، ومن هناك إلى موانئ التصدير. تستغرق رحلة العنب من الأقصر إلى أسواق بريطانيا وألمانيا وهولندا من 8 أيام إلى شهر”.

    أيدٍ ناعمة تقطف الذهب الأخضر

    ما يميز هذا الموسم ليس فقط جودة العنب، بل المشاركة النسائية الواسعة فيه. توضح جنات أبوالحسن، إحدى العاملات في المزرعة، أن العمل يتطلب دقة وصبرًا ومهارة في اختيار العناقيد الناضجة. وتقول: “تلقينا تدريبًا خاصًا لاختيار العناقيد التي تحمل خيطًا بلون مميز يدل على تمام النضج، ونعمل باستخدام كشافات ضوئية في الظلام حتى تشرق الشمس”.

    اقرأ أيضا:

    «أحمد عبود».. رائد البالون الطائر يروي حكايات التحليق فوق معابد الأقصر

  • «أحمد عبود».. رائد البالون الطائر يروي حكايات التحليق فوق معابد الأقصر

    «أحمد عبود».. رائد البالون الطائر يروي حكايات التحليق فوق معابد الأقصر

    عند السادسة صباحًا، بينما لا تزال الشمس تتثاءب خلف الجبال الشرقية للأقصر، كان أحمد عبد الواجد، الشهير بـ«أحمد عبود»، يحمل حقيبته الصغيرة ويتهيأ لرحلة جديدة في السماء. عبود، ذو الـ55 عامًا، ليس مجرد طيار بالون طائر، بل هو رائد هذه المغامرة الجوية في سماء الأقصر، ومن أوائل من قادوا هذا النوع من السياحة في مصر منذ أواخر الثمانينيات، حتى بات ينسب إليه الفضل في تطويرها وتأسيس شركاتها، التي وصلت اليوم إلى 22 شركة.

    معدات وأدوات

    داخل الحقيبة التي يحملها، كان هناك جهاز لاسلكي، وولاعة، وجهاز GPS، ومقياس سرعة الرياح ودرجة الحرارة، وقفازات، وبعض الأدوات الأخرى اللازمة لسلامة الرحلة. بدأ عبود كعادته بالتوقيع على أمر التشغيل، ثم أشرف بنفسه على تفقد كل شيء: منسوب الوقود، ومعدلات الغاز، والحالة الفنية للبالون. خمس خزانات وقود، مزيج من غاز الهيليوم والنيتروجين، يتم أولا ضخ الهواء البارد لملء البالون حتى منتصفه، ثم يُضخ الهواء الساخن عبر الشعلات، التي تمنحه القدرة على الارتفاع.

    وبينما كان البالون ينتصب شامخًا في ساحة الإقلاع، بدأ السياح يتوافدون وركبوا الصندوق المصنوع من الخيزران. هنا، أمسك عبود بجهاز الإشعال وضغط مطولا على شعلة النار، ثم التفت إلينا قائلاً بابتسامة الواثق: “سننطلق الآن، بعد دقيقة سترون أمامكم معبد حتشبسوت. الرحلة ستستغرق من 35 إلى 45 دقيقة”.

    البدايات.. كيف بدأت الحكاية؟

    أثناء التحليق، فتح عبود ذاكرته ليحكي لنا:”بدأت مغامرة البالون الطائر في الأقصر عام 1989، بثلاثة بالونات فقط. لم يكن بيننا طيارون مصريون، كانوا أجانب يدربون من يرغب. كنت من أوائل المصريين الذين تلقوا التدريب، وفي عام 2003 أسست أول شركة خاصة بي”.

    للحصول على رخصة الطيران، كما أوضح، يتوجب على المتقدم قضاء عام كامل من التدريب النظري والعملي. تمامًا كما هو الحال مع طياري الطائرات. ورغم أن الرحلة تبدو هادئة وخلابة، إلا أن عبود لا يخفي نسبة الخطورة التي تحيط بهذه المهنة، التي وصفها بأنها: “مغامرة مفتوحة في الهواء”، لا أحزمة أمان، ولا سترات نجاة. نحن نحلق حسب الرياح، نقرأ طبقات الجو، ونوجه البالون بالخبرة، وليس بالمقود”.

    ما لا تراه العيون

    من السماء، بدت الأقصر لوحة مرسومة بإتقان: معابد، ومزارع، وحقول مفتوحة. لكن عبود أشار إلى ما لا تراه العيون، إذ تكمن الخطورة الكبرى في تغير اتجاهات الرياح بشكل مفاجئ. أو هبوب رياح قوية قد تدفع البالون نحو مناطق وعرة أو خطرة. هنا، يظهر دور الطيار الحقيقي، في كيفية البحث عن رياح بديلة، أو اختيار موقع هبوط آمن وسط الطبيعة. مردفا: “كلما زادت ساعات الطيران، زادت الخبرة. نحن نُرقّى حسب عدد ساعات التحليق، وننتقل إلى طرازات أكبر تستوعب عددًا أكبر من الركاب”.

    الأقصر.. جنة البالون الطائر

    تُعد الأقصر الرابعة عالميًا في نشاط البالون الطائر، وفقًا لعبود، ويعود ذلك إلى عدة أسباب: غياب المنشآت الاستراتيجية أو البحار التي قد تعيق الطيران، هدوء الرياح، وكونها مدينة أثرية ساحرة بطبيعتها. لذا، يتم تنظيم الرحلات فقط بعد الفجر بنصف ساعة، وحتى السابعة والنصف صباحًا، إذ بعد ذلك ترتفع درجات الحرارة وتشتد معها الرياح.

    وبينما كنا نستمتع بمشهد بانورامي نادر لوادي الملوك، انطلق صوت من اللاسلكي ينبه الكابتن عبود بقرب انتهاء الوقت المسموح للطيران. بدأ على الفور في المناورة استعدادا للهبوط، لكن الرياح لم تكن في صفه هذه المرة. حاول الهبوط أكثر من مرة دون جدوى، إلا أن الرياح كانت تعانده وتدفع البالون بعيدًا. في لحظة حاسمة، ألقى عبود بحبل طويل إلى فريق “الدعم الأرضي – الكرو”، الذي كان يتتبع مسارنا بسيارات الدفع الرباعي. أمسك الفريق بالحبل، وبدأ بسحب البالون تدريجيًا نحو موقع آمن وملائم للهبوط. ومع كل هبّة ريح، كان عبود يثبت نفسه ببراعة، محافظًا على توازن السلة، وسلامة الركاب.

    “استعدوا للهبوط… نفذوا وضع القرفصاء!” صاح عبود بصوت حازم، ومع ارتطامة قوية بالأرض، اهتزت السلة للحظة. ثم استقر البالون بعد ثوان بدت لنا دهرا. خرجنا نضحك ونصفق. واختتم عبود حديثه معنا بابتسامة هادئة: “لو كانت الرياح رفيقتنا دائمًا، لما كانت المغامرة تستحق الحكاية”.

    اقرأ أيضا:

    أمفورة وشواهد أثرية.. تفاصيل جديدة في واقعة التنقيب عن الآثار أسفل قصر ثقافة الطفل بالأقصر

  • أمفورة وشواهد أثرية.. تفاصيل جديدة في واقعة التنقيب عن الآثار أسفل قصر ثقافة الطفل بالأقصر

    أمفورة وشواهد أثرية.. تفاصيل جديدة في واقعة التنقيب عن الآثار أسفل قصر ثقافة الطفل بالأقصر

    لم يتوقع أحد أن يؤدي هبوط بسيط في شارع هادئ بمنطقة أبو الجود شمال الأقصر، سيقود إلى واحدة من أخطر وقائع التنقيب عن الآثار، وفي قلب مؤسسة ثقافية يفترض بها أن تكون حارسة للتراث، لا مدخلًا سرّيًا للتنقيب أسفلها.

    هبوط بسيط يكشف سرا خطيرا

    كشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيل عديدة في القصة التي بدأت قبل أيام، حين لاحظ رئيس الحي هبوطًا أرضيًا أمام قصر ثقافة الطفل. بدا الأمر في البداية غير واضح، لكنه كان مريبا بما يكفي لإبلاغ مجلس المدينة، الذي بدوره أخطر المحافظة. تحرك المحافظ على الفور وشكل لجنة من مفتشي الآثار وممثلين عن عدد من الجهات المعنية لمعاينة الموقع.

    وصلت اللجنة إلى المكان وبدأت في تفقد الهبوط الأرضي، الذي بدا غامضًا وغير محدد المعالم. لكن المفاجأة ظهرت عندما نزل أعضاء اللجنة إلى الحفرة، فعثروا على سرداب طوله نحو 6 أمتار يمتد مباشرة أسفل القصر. ورغم ذلك، لم يعثر على فوهة الحفر الأصلية، إذ كانت مغطاة بثلاثة أبواب خشبية مموهة بطبقة من الرمال.

    طلب أعضاء اللجنة دخول القصر المغلق، إلا أن من بداخله ماطلوا كثيرًا في فتح الأبواب. وبعد وقت ليس بالقصير، فُتح الباب وبدأت رحلة البحث عن مصدر السرداب. وفي منتصف القصر، لفتت كومة من الرمال انتباه أحد أعضاء اللجنة. وما إن وقف فوقها حتى شعر باهتزاز خفيف وصوت غير مألوف، فبدأ الحفر بيده ليكشف عن الأبواب الخشبية التي تخفي الحفرة الرئيسية المؤدية إلى السرداب المكتشف.

    معدات حفر وأدلة على التنقيب

    ومع نزول أعضاء اللجنة إلى الموقع، بدأت الصورة تتضح الصورة أكثر: معدات حفر، موتور لشفط المياه، ورديم موزع بعناية في ثلاث غرف. كل هذا دون وجود ما يدل على أعمال ترميم أو رفع كفاءة. رغم أن الشركة المفترض أنها تتولى عملية تطوير القصر تسلمت الموقع منذ 25 فبراير. وكان من المقرر تسليمه في 1 يونيو، مما يعزز الشكوك بأن الهدف من دخول الموقع لم يكن الترميم، بل التنقيب عن الآثار.

    وكشف مصدر بوزارة الآثار – رفض الكشف عن اسمه- أنه أثناء تفتيش القصر، تم العثور على أمفورة أثرية كاملة تعود للعصر الروماني. إلى جانب قطع فخارية مكسورة تعود للعصر الفرعوني المتأخر. ما يرجح وجود كشف أثري محتمل تحت القصر.

    وأكد المصدر أن منطقة أبو الجود تقع ضمن نطاق الإشراف الأثري. إذ ينص القانون على أن المناطق الواقعة في محيط ثلاثة كيلومترات من المعالم الأثرية تخضع لإشراف هيئة الآثار. وبالتالي فإن أي أعمال حفر أو إنشاءات فيها تتطلب تصريحًا رسميًا.

    وفي تطور لاحق، رافقت اللجنة النيابة العامة اليوم لمواصلة المعاينة، لكنهم فوجئوا بأن أبواب القصر أُغلقت عمدًا، ما اضطر النيابة لاستصدار أمر بكسر الأبواب لاستكمال التحقيقات الميدانية.

    اقرأ أيضا:

    إحالة مسؤولين بثقافة الأقصر للتحقيق بعد كشف «سرداب» أسفل قصر ثقافة الطفل

  • إحالة مسؤولين بثقافة الأقصر للتحقيق بعد كشف «سرداب» أسفل قصر ثقافة الطفل

    إحالة مسؤولين بثقافة الأقصر للتحقيق بعد كشف «سرداب» أسفل قصر ثقافة الطفل

    في واقعة مثيرة شهدتها منطقة أبو الجود شمال مدينة الأقصر، فوجئ الأهالي بحدوث هبوط أرضي مفاجئ أمام قصر ثقافة الطفل، ما دفعهم إلى إبلاغ مجلس المدينة، الذي اكتشف وجود «سرداب» يمتد أسفل الشارع حتى مبنى قصر الثقافة، لتتكشف بذلك واحدة من أكبر عمليات التنقيب غير المشروع عن الآثار في المدينة.

    بداية الواقعة

    بحسب مصادر مسؤولة في ثقافة الأقصر، تعود بداية الواقعة إلى شهر فبراير الماضي. حين تقدمت إحدى شركات المقاولات بطلب إلى إقليم جنوب الصعيد الثقافي لرفع كفاءة أحد المواقع الثقافية. وبعد عرض عدة مواقع، وقع اختيار الشركة على قصر ثقافة الطفل بمنطقة أبو الجود. بحجة أن الموقع يناسب ميزانية الشركة، وسيشكل دعاية جيدة لها مقابل تنفيذ أعمال التطوير مجانا.

    وأكدت المصادر أن الجهة الثقافية طلبت من الشركة الحصول على الموافقات الرسمية من مجلس مدينة الأقصر. نظرًا لكون مقر قصر ثقافة الطفل يقع في شقتين مؤجرتين بالطابق الأرضي داخل إحدى عمارات الإسكان الاجتماعي. وبالفعل، أبلغت الشركة الجهة الثقافية بحصولها على الموافقات. وبدأت أعمالها يوم 25 فبراير الماضي، وكان من المقرر تسليم الموقع مطلع شهر يونيو.

    لكن المفاجأة الكبرى ظهرت قبل أيام، عندما كشف الهبوط الأرضي عن سرداب بعمق ثلاثة أمتار. يمتد من أسفل قصر الثقافة إلى الشارع المجاور، ويصل حتى مخازن الحي التابع لمجلس المدينة. وتبين أن السرداب ناتج عن عمليات حفر وتنقيب سرية.

    وأثارت الواقعة جدلا واسعا حول الجهة المسؤولة عن المتابعة والإشراف. حيث أشارت مصادر ثقافية إلى أن مسؤولية المتابعة كانت من اختصاص مجلس المدينة باعتبار أن المبنى يتبعه. في حين ألقى المجلس باللوم على ثقافة الأقصر، مدعيا أن الشركة لم تستكمل الإجراءات الرسمية.

    وزير الثقافة ومحافظ الأقصر

    وعقب انتشار الخبر، وصل منذ قليل كل من وزير الثقافة ومحافظ الأقصر إلى موقع الحفر لتفقد الوضع ومتابعة التحقيقات الجارية.

    وكشف الوزير، خلال الزيارة، عن وجود مخالفة جسيمة تمثلت في قيام الشركة المنفذة لأعمال ترميم ورفع كفاءة بقصر ثقافة الطفل. بالحفر خلسة لمسافة عدة أمتار داخل إحدى الغرف بشقة تابعة للقصر، في ما يشتبه أنه بغرض التنقيب عن الآثار. وذلك في ظل غياب تام للقائمين على الموقع من فرع الثقافة والإقليم التابع للهيئة.

    وزير الثقافة ومحافظ الأقصر
    وزير الثقافة ومحافظ الأقصر

    وعلى أثر ذلك، وجّه الدكتور أحمد فؤاد هنو بإحالة كل من رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي السابق، والمدير العام الحالي للإقليم، ومدير فرع الأقصر، وعدد من مسؤولي الإدارة الهندسية، والمكتب الفني، والصيانة، إلى جانب مديري قصر ثقافة الأقصر وبيت ثقافة الطفل، ومسؤول الأمن بفرع الأقصر، إلى التحقيق الفوري، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية وقانونية.

    زيارة للمتابعة..وليست بالصدفة

    ومن جانبه قال عماد فتحي، رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي السابق، والذي تم تحويله للتحقيق إن إحدى شركات التوريدات العمومية تقدمت شفهياً في ديسمبر 2024 بعرض لرفع كفاءة أحد قصور الثقافة بالأقصر. وبعد عرض عدة مواقع، اختارت الشركة قصر ثقافة الطفل بأبو الجود. وأضاف فتحي أنه طلب من الشركة تقديم طلب رسمي إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة للحصول على الموافقات اللازمة، إلا أن ممثليها أفادوا بأنهم حصلوا فقط على موافقات من المحافظة ومجلس المدينة. وأكد فتحي أنه شدد عليهم بعدم كفاية هذه الموافقات، وأنه لابد من الرجوع إلى الهيئة، إلا أن ندبه انتهى في نهاية ديسمبر 2024، ولم يتابع الموضوع بعدها.

    من جانبه، نفى أحد مسؤولي فرع ثقافة الأقصر ما تم تداوله حول أن زيارة الوزير اليوم هي التي كشفت واقعة التنقيب بالصدفة، مؤكداً أن الواقعة اكتُشفت صباح أمس، حين تم إبلاغهم من مكتب المحافظ بوجود هبوط أرضي أمام القصر. وأضاف أنه تم التوجه إلى الموقع برفقة المحافظ في حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، حيث تم العثور على حفرة بعمق نحو 3 أمتار يتفرع منها عدد من السراديب المؤدية إلى الشوارع الجانبية، ووجدوا عمالاً بالموقع لم يدلوا بأي تصريحات.

    وأشار المسؤول إلى أن المحافظ أمر بتشكيل لجنة تحقيق في الواقعة وإحالة الملف إلى النيابة العامة، كما تم تداول الحادث عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مساء أمس، وتم إخطار وزير الثقافة رسمياً وقتها، ما ينفي تماماً ما أشيع عن اكتشاف الوزير للواقعة خلال جولته التفقدية اليوم، موضحاً أن الوزير حضر خصيصاً لمتابعة الحادث.

    كما أكد أن محافظة الأقصر حملت مسؤولية الإشراف على عملية رفع كفاءة القصر لفرع ثقافة الأقصر، رغم أن القصر مؤجَّر من قبل وزارة الثقافة، ما يجعل الجهة المالكة – أي المحافظة – هي المسؤولة عن الإشراف، خاصة أن موظفي قصر ثقافة الطفل تم نقلهم مؤقتاً للعمل بقصر ثقافة الأقصر طوال فترة رفع الكفاءة.

     

    اقرأ أيضا:

    ذهب الكرنك يبوح بأسراره: قطع أثرية نادرة في معرض بمتحف الأقصر

  • ذهب الكرنك يبوح بأسراره: قطع أثرية نادرة في معرض بمتحف الأقصر

    ذهب الكرنك يبوح بأسراره: قطع أثرية نادرة في معرض بمتحف الأقصر

    افتتح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، محمد إسماعيل، أمس المعرض المؤقت «حلي ذهبية من الكرنك» بمتحف الأقصر، والذي يضم مجموعة نادرة من الحلي الذهبية التي جرى اكتشافها خلال أعمال حفائر البعثة الأثرية المصرية الفرنسية في منطقة معابد الكرنك. ويأتي هذا المعرض كنتاج لجهود مشتركة بين المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك ووزارة السياحة والآثار، ويُعد إضافة مهمة للتراث الأثري المصري.

    العثور على الكنز

    تم العثور على الكنز في القطاع الشمالي الغربي لمعابد الكرنك، تحديدًا في منطقة المتحف المفتوح، خلال حفائر بدأت في نوفمبر من العام الماضي. وفي فبراير الماضي، تمكنت البعثة من العثور على جرة فخارية صغيرة بحالة حفظ جيدة. تحتوي على مجموعة من القطع الأثرية الذهبية التي تشمل خواتم مصنوعة من الذهب ومعادن أخرى، تمائم ذهبية صغيرة على أشكال حيوانات مثل الضفادع، البط، والذبابات التي كانت تُعتبر رموزًا دينية أو جالبة للحظ في العصر الفرعوني. كما شملت القطع بروشا معدنيا ودبوس زينة مكونا من 21 خرزة، بعضها مطلي بالذهب.

    أوضحت الدكتورة منى عبادي، عضو المركز المصري الفرنسي، أن هذه القطع تعود إلى بداية الأسرة السادسة والعشرين (664–525 ق.م)، وهي فترة تميزت بازدهار الصناعة والحرف اليدوية في مصر القديمة. مشيرة إلى أنه لا يوجد اسم محدد يُعرِّف مالك هذه المجموعة، لكنها على الأرجح كانت ملكية خاصة لشخص من النخبة أو كهنة المعبد، إذ يُعتقد أن الجرة خُبئت أثناء انهيار مبانٍ من الطوب اللبن بسبب حدث مجهول، ربما حريق أو زلزال. ويعد هذا الاكتشاف نادرًا. حيث لم يتم العثور على قطع ذهبية بهذه الكمية منذ فترة طويلة.

    الثالوث الإلهي

    يعد العنصر الأبرز في هذا الكنز هو الحلية الذهبية التي تصور الثالوث الإلهي في معبد الكرنك. يظهر في هذه الحلية الإله العظيم آمون رع، إله الكرنك، في المنتصف وهو يرتدي تاجه التقليدي الذي تعلوه ریشتان طويلتان. يحيط به من اليسار زوجته الإلهة “موت”، مرتدية التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى. ومن اليمين يظهر الإله الابن خنسو، الذي يمكن تمييزه برأس الصقر يعلوه قرص القصر.

    وقد صنعت هذه الحلية بعناية فائقة، فالوجوه شديدة التعبير والمآزر مشغولة بتفاصيل دقيقة. وكذلك عقد آمون والخرزات التي تزينه يعد هذا النوع من القطع مثالاً نموذجيا للثالوث الذي يمثل العائلات الإلهية المصرية. والتي أنتجت خلال الألفية الأولى قبل الميلاد.

    كما يحتوي كنز الكرنك أيضًا على إشارات أخرى لهذه الآلهة، منها خاتم من الشبت الأخضر منقوش عليه صيغة عيد رأس السنة تمدح الإله آمون، وخاتم ذهبي آخر يحمل اسم الإلهة “موت” مع لقب مرتبط بمواكب النيل.

    خرزات وتمائم

    ويتضمن الكنز أيضا مجموعة متنوعة من القطع النفيسة، مثل خرزات بأحجام مختلفة مصنوعة من الذهب أو مطلية به. وتمائم تمثل أشكالاً حيوانية مصنوعة من الأحجار شبه الكريمة مثل البط والضفادع. ويرجح أنها كانت جزءا من عقد أو أكثر، بالإضافة إلى خواتم.

    وتظهر في الحلية الذهبية الصغيرة والدقيقة جدا صورة لإلهة على هيئة لبؤة. قد تكون سخمت أو موت، وهما من الإلهات المرتبطات بقوة بمنطقة الكرنك. وتعد سخمت من أبرز الآلهة المجسدة في التماثيل المحلية بالكرنك، ورؤوس اللبؤة المعروضة في متحف الأقصر من أبرز الأمثلة على ذلك.

    تطوير معابد الكرنك

    أوضح الدكتور محمد إسماعيل، أمين المجلس الأعلى للآثار، أن هذا الاكتشاف يأتي ضمن مشروع تطوير ضخم لمعابد الكرنك. بالتعاون بين مصر وفرنسا. يشمل تطوير المتحف المفتوح بالكرنك، تحسين خدمات الزيارة عبر تحديث مسارات الزائرين وتركيب نظام إضاءة متطور، وترميم مقصورة الملك أمنحتب الأول وإعادة تركيبها. مما يسهم في تعزيز التجربة السياحية لجذب المزيد من الزائرين المحليين والدوليين.

    وتابع: كما يسلط الكشف الضوء على الفنون والحرف في عصر الأسرة السادسة والعشرين. ويؤكد ثراء منطقة الكرنك الأثرية، والتي لا تزال تخبئ العديد من الأسرار. مما يعزز مكانة الأقصر كعاصمة للتراث العالمي، ويفتح الباب لدراسات جديدة حول الحياة الاجتماعية والدينية في تلك الفترة.

    اقرأ أيضا:

    «العالم يد واحدة»: زوجان أمريكيان يصلان للأقصر بعد زيارة 26 دولة

  • «العالم يد واحدة»: زوجان أمريكيان يصلان للأقصر بعد زيارة 26 دولة

    «العالم يد واحدة»: زوجان أمريكيان يصلان للأقصر بعد زيارة 26 دولة

    وصل الزوجان الأمريكيان «جيسي هار» و«كاثرين» إلى مدينة الأقصر ضمن رحلة حول العالم بعنوان «العالم يد واحدة»، بدأاها عام 2020 بهدف نشر رسالة إنسانية تؤكد أن التواصل يمكن أن يتجاوز الحدود والثقافات. يقطع الزوجان آلاف الكيلومترات بسيارتهما، برفقة طفلتهما التي ولدت خلال الرحلة، ويتنقلون من دولة لأخرى لتوثيق تجربتهم.

    بداية الرحلة

    انطلقت المغامرة غير المألوفة منذ 5 سنوات من ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث قرر الزوجان الشابان تحويل حلمهما إلى واقع، باستخدام سيارة دفع رباعي مجهزة خصيصا لهذه الرحلة الطويلة. وخلال خمس سنوات، قطعا أكثر من 150 ألف كيلومتر، وزارا 25 دولة، قبل أن تصل رحلتهما إلى مصر كالدولة السادسة والعشرين.

    أوضح جيسي، 34 عاما، أن الفكرة الأساسية للرحلة تدور حول “كوننا مواطنين عالميين”. وقال: “نريد أن نثبت أن العالم يمكن أن يتوحد من خلال التواصل المباشر بين الناس، بعيداً عن السياسات والحكومات. خلال رحلتنا، اكتشفنا أن كل إنسان لديه شيء يريد مشاركته مع الآخرين، وشيء يريد تعلمه من الثقافات الأخرى”.

    أثناء الرحلة في الإكوادور عام 2022، رزق الزوجان بابنتهما الأولى، برانا، التي أصبحت بدورها جزءاً لا يتجزأ من المغامرة. وعلى الرغم من حملها الجنسية الأمريكية، إلا أن الطفلة، التي تبلغ الآن عامين ونصف، لم تطأ أرض الولايات المتحدة بعد، لكنها زارت حتى الآن 18 دولة. يقول الأب بفخر: “برانا أعطتنا طاقة جديدة للاستمرار، ووجودها جعل الرحلة أكثر معنى”.

    عروض رقص النيران
    عروض رقص النيران
    محطات مصرية

    دخل الزوجان مصر عبر معبر العقبة البري، حيث قضيا أسبوعين في القاهرة قبل التوجه إلى الأقصر بالسيارة. ويخططان لقضاء أسبوعين إضافيين في المدينة التاريخية، ثم التوجه إلى أسوان، وأبو سمبل، قبل العودة مرة أخرى إلى الأقصر.

    واجهت العائلة تحديات مالية خلال الرحلة، لكنها استطاعت التغلب عليها بطرق إبداعية، فقد قدما عروضا لرقص النيران، ودرّسا اليوغا والتأمل، كما شاركا في تصميم أزياء محلية بالتعاون مع أصدقاء جدد تعرفا عليهم خلال الرحلة. وأوضح جيسي: “هذه التحديات علمتنا الاعتماد على أنفسنا، وعمّقت إيماننا بأننا لسنا وحدنا في هذه الرحلة”.

    الزوجان الأمريكيان جيسي هار وكاثرين
    الزوجان الأمريكيان جيسي هار وكاثرين
    رؤية مستقبلية

    كشفت كاثرين، 32 عاما، عن ثلاثة أهداف رئيسية للرحلة، وهي: توحيد العالم من خلال التواصل المباشر بين الثقافات، والنمو الشخصي وفهم العالم عن قرب، وبناء هرم رمزي في أمريكا بعد العودة لتخليد الرحلة. فيما كشف الزوجان عن خطط لإنتاج فيلم وثائقي عن الرحلة. وتأليف كتاب، وإنشاء مدرسة متخصصة في تعليم الثقافات العالمية وفنون السفر. مؤكدين أنه بعد مغادرة الأقصر، ستتجه العائلة إلى أوروبا ثم أستراليا. قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة في عام 2029، لتنهي رحلتها التي من المقرر أن تستمر 9 سنوات كاملة.

    في النهاية، يؤكد الزوجان أن رسالتهما بسيطة: “العالم ليس كبيرا كما يبدو، وكل ما يحتاجه الأمر هو يد ممدودة وقلب مفتوح لبناء جسور التفاهم”. رحلة “العالم يد واحدة” تثبت يومياً أن الحواجز بين البشر يمكن تجاوزها، إذا توفرت الإرادة الصادقة للتواصل.

    اقرأ أيضا:

    «القرنة الجديدة» في خطر: «الترميم» يفشل في حل أزمة الصرف الصحي

  • «القرنة الجديدة» في خطر: «الترميم» يفشل في حل أزمة الصرف الصحي

    «القرنة الجديدة» في خطر: «الترميم» يفشل في حل أزمة الصرف الصحي

    رغم انطلاق مشروع ترميم قرية «القرنة الجديدة» بالأقصر عام 2021 بتمويل قدره 750 ألف دولار من «اليونسكو»، بهدف الحفاظ على المباني التراثية التي صممها المعماري حسن فتحي، إلا أن القرية تواجه اليوم خطر الانهيار بسبب مشكلة الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه الجوفية. ما أدى لتشققات في المنازل والمباني التراثية والسكنية.

    تشقق الجدران

    يقول كمال حسن أحمد، بالمعاش: “قضيت أكثر من نصف قرن في منزل العمودية بقرية حسن فتحي التراثية. لكن منذ ستة أشهر بدأت جدران المنزل في التشقق والانهيار الجزئي. وهذا يُنذر بكارثة، بسبب طفح مياه الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه الجوفية”.

    وتابع: “انهارت أجزاء من المنزل علينا، وباقي الغرف على وشك السقوط. وقد جاء إلينا مسؤول ووعدنا بالترميم، لكن لم يحدث شيئا حتى الآن. كما أن المسؤولين أصدروا لنا أمرا بإزالة المنزل. لكننا لا نملك القدرة على هدم أو إعادة بناء المنزل مرة أخرى”.

    وأرجع حسن سبب طفح مياه الصرف وتشقق الجدران إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية. موضحا أن المعماري حسن فتحي صمم نظاما لتصريف المياه يعتمد على بحيرة صغيرة ومواسير تم وضعها تحت المنازل، ولكن بعد ردم البحيرة، تفاقمت الأزمة وحدث الطفح.

    طفح المياه

    فيما أشار محمود أحمد عبدالراضي، أحد أهالي القرية، إلى أن مشكلة طفح المياه ظهرت قبل أربع سنوات، حتى قبل تسليم مشروع الترميم، موضحا: “بيارات الصرف صممت بشكل خاطئ ولا تستوعب الكتلة السكنية الخاصة بالقرية. وكان مجلس مدينة القرنة يقوم بعمليات سحب المياه بشكل دوري، لكنه توقف منذ فترة، وتفاقمت المشكلة”.

    ويقول:”تسببت المياه في إحداث تشققات في أساسات المسرح التراثي والخان وعدد من المنازل، ما يهدد بانهيارها قريبا. كما يعاني الأهالي من أسلاك الكهرباء المكشوفة في القرية، والتي تشكل خطرا على الجميع بما فيهم الأطفال الذين يخرجون للذهاب للمدارس أو للهو في الشوارع”.

    ونوه عبدالراضي بأنه في السابع من ديسمبر الماضي، زار الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، قرية القرنة، وتفقد الخان والمراسم والمسرح وقصر الثقافة، واطلع على حالة المباني التراثية، ووجه بسرعة التنسيق مع المحافظة لاستكمال شبكة الصرف الصحي، نظرًا لما تسببه من أضرار جسيمة للمباني التاريخية، لكن لم يتغير شيء، ولم تحل المشكلة حتى الآن.

    القرنة
    القرنة
     لجنة من اليونسكو

    أما الدكتور فكري حسن، أستاذ الآثار والتراث والمدير السابق للقرية، فيقول إن الدراسات التحضيرية لمشروع ترميم القرية بدأت بتشكيل لجنة من اليونسكو. بالتعاون مع محافظة الأقصر، في أكتوبر 2010. واستقر الأمر بين الخبراء الدوليين على أن تكون خطة إنقاذ القرية قصيرة المدى لمدة أربع سنوات. في السنة الأولى، كان من المفترض تنفيذ مشروع الصرف الصحي والبنية التحتية والطرق. وفي السنوات الثلاث التالية، كان يفترض ترميم جميع مباني القرية.

    وتابع: لكن لم يتم الأخذ برأي اللجنة، وتم تأجيل عملية الترميم منذ عام 2010 حتى عام 2019. وخلال تلك الفترة، انهارت العديد من المنازل في قرية حسن فتحي. ولم يتبق حاليا سوى منزلين فقط. أحدهما يعود لأحمد عبدالراضي والآخر هو منزل العمودية الذي يملكه كمال حسن، والذي انهار جزء كبير منه. وقبل عامين، انهار جزء كبير من أكبر منازل قرية حسن فتحي. وهو منزل الناظر، الذي كان يحتوي على مضيفة بيت عبدالرسول. وصدر له قرار إزالة مخالفا لقانون مجلس الوزراء الذي ينص على أنها محمية تراثية. كما صدر أمر آخر لإزالة منزل العمودية مخالفا أيضا للقانون ذاته.

    وأشار حسن إلى أن الأحجار التي تم استخدامها في الطرق هي من نوع “حجر بازلت غشيم”. وهو حجر تم جلبه من أماكن أخرى بتكلفة مالية كبيرة. وهذا يتنافى مع مبدأ الاستدامة. علاوة على ذلك، تسببت هذه الأحجار في رفع درجة الحرارة بشكل كبير، ما أدى لاحتباس المياه أسفل الحجر وعدم تبخرها. ما رفع منسوب المياه الجوفية وطفح الصرف، وهو ما يتعارض مع مبادئ إنشاء القرية. كما تساءل حسن عن سبب تجاهل قرية حسن فتحي في إنشاء صرف صحي لنجع الطارف، وهي منطقة متاخمة للقرية.

    تزييف الواقع

    واستطرد فكري حديثه: “عندما تم إنشاء صرف للخان، فتحوا عليه صرف باقي المباني، ولكن لم يتحمل النظام هذه الكمية من المياه وحدث الطفح. كما جرى طلاء المباني المتاخمة للقرية باللون الأصفر، وهو نوع من تزييف الواقع الذي ينص على استخدام مادة الحيبة، وهي المادة الأصلية التي بنيت بها قرية حسن فتحي”. مضيفا أن بناء عمارات سكنية عالية تم أيضا بالمخالفة للمخطط، مما شوه منظر القرية. ولفت إلى أن المحافظة شكلت هذا العام لجنة للمحافظة على التراث، ومنذ البداية رفعت إليهم تقريرا بكل ما يحدث، وكذلك لكافة الجهات المعنية، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات حتى الآن.

    من جهته قال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري لـ«باب مصر»: “القرية غير متصلة بشبكة الصرف الصحي، وهناك جهة مسؤولة عن تسديد رسوم نزح المياه لمجلس المدينة، وسأراجع الموقف فورا، وسأعمل على حل المشكلة، بما في ذلك مشكلة أسلاك الكهرباء المكشوفة ومشكلة الإنارة”. وأشار إلى أن محافظ الأقصر أدرج القرية ضمن خطة عاجلة لتوصيل مشروع الصرف الصحي.

    مشروع الترميم

    كانت منظمة اليونسكو قد أعلنت عن انطلاق مشروع إعادة ترميم قرية القرنة الجديدة في عام 2021. على ثلاث مراحل: تتضمن المرحلة الأولى ترميم مبنى الخان والجامع والمسرح داخل القرية. وقد تم افتتاحها رسميا من قبل وزيرة الثقافة آنذاك، إيناس عبدالدايم، أما المرحلة الثانية، فتشمل ترميم مسكن حسن فتحي وإعادة تأهيل سوق القرية، وتتضمن المرحلة الثالثة ترميم دار العمودية، وإعادة تأهيل الميدان العام ورفع كفاءة الطرق، بتمويل قدره 750 ألف دولار.

     اقرأ أيضا:

    «عمارة الفقراء»: هل فشل مشروع ترميم قرية حسن فتحي بالقرنة؟

  • محافظ الأقصر «عبدالمطلب عمارة»: التراث هويتنا.. ولا هدم دون مراجعتي الشخصية

    محافظ الأقصر «عبدالمطلب عمارة»: التراث هويتنا.. ولا هدم دون مراجعتي الشخصية

    رحب المهندس «عبدالمطلب عمارة»، محافظ الأقصر، بحملة «عمارة البلد: هوية لا تستحق الهدم» التي أطلقتها مؤسسة «ولاد البلد» للحفاظ على المباني التاريخية، مؤكدا إصداره تعليمات بعدم منح رخص هدم للمباني التراثية في «إسنا» إلا بعد عرضها عليه، وكذلك الأمر الذي سيتم تطبيقه في مدينة الأقصر.. في هذا الإطار، أجرى «باب مصر» معه حوارا لمناقشة أبرز الملفات المتعلقة بالمباني التراثية والسياحية في المحافظة.

    • في البداية كيف تُقيّم الموسم السياحي الحالي في الأقصر؟

    الموسم لا يزال نشطًا بقوة، وأنا على تواصل دائم مع مسؤولي السياحة في الأقصر. الحمد لله، الموسم كان جيدا جدا، وهذا يؤثر إيجابًا على الاقتصاد المحلي لأن السياحة هي عصب الحياة هنا. كل من يقابلني في الشارع يخبرني أن الوضع جيد، وهذا يُشعرني بالتفاؤل.

    • ماذا عن رؤيتكم للموسم السياحي المقبل؟

    لدينا خطط لتعزيز السياحة، منها قرار صدر منذ أيام من وزارة السياحة بتشغيل الوحدات الفندقية الخاصة ومنحها حوافز، مما سيزيد من عدد الغرف المتاحة. المشكلة الحالية هي نقص الحجوزات بسبب عدم كفاية الغرف، ونطمح لزيادتها من 10 آلاف إلى 15 ألف غرفة. هناك خطة لتحقيق ذلك قريبًا إن شاء الله.

    • بخصوص فندق الأقصر التاريخي المتوقف منذ 15 عامًا، هل هناك نية لإعادة تشغيله؟

    الفندق تابع لوزارة الأوقاف، لكن هناك دراسات مع جهة سيادية لإعادة تشغيله. زارته لجنة منذ شهرين، وسيتم افتتاحه قريبًا.

    • سوق «مرحبا» السياحي خلف الفندق يعاني إهمالًا شديدًا وأصبح وكرًا للمخالفين، ما الحل؟

    سأزور السوق قريبًا لأتفقد أوضاعه بنفسي، وأتخذ قرارًا حاسمًا لحل مشاكله. أعدكم أن الموضوع سيكون له حل جذري.

    • العيد القومي للأقصر.. هل سيبقى مرتبطًا باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون أم سيتم تغييره ليتزامن مع تحويل الأقصر لمحافظة؟

    هذا موضوع مطروح للنقاش. اكتشاف المقبرة في 4 نوفمبر مهم، لكن تحويل الأقصر لمحافظة في 9 ديسمبر هو الحدث الأهم في رأيي. الثقافة الأثرية موجودة يوميًّا، لكن الاستقلال الإداري للمحافظة هو الهوية التي يجب أن نحتفل بها.

    • لماذا لا يُستغل طريق الكباش في احتفالات عالمية مثل مهرجان«الأوبت» الفرعوني؟

    في 17 إبريل سنحتفل باختيار الأقصر عاصمة للثقافة والتراث من منظمة “الكُسو”، وسأعقد اجتماعًا مع رئيس المجلس الأعلى للآثار لوضع خطة لتطوير الفعاليات هناك، مثل إقامة احتفالية عيد الأوبت الفرعوني ومهرجان السينما الإفريقية وغيرها.

    • ما آخر تطورات كوبري مزلقان«القرارش»؟ ومصير مدرسة الأقباط التاريخية؟

    سأعقد اجتماعًا مع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، السبت المقبل، وسأعلن التفاصيل بعدها. أما مدرسة الأقباط، قررت استمرار عملها، ولن أتخذ أي قرار يضر بالطابع الأثري أو التاريخي للمدرسة أو يضر بمصلحة الطلاب.

    • هل صحيح أن هناك نية لخصخصة مدرسة الأقصر العسكرية التاريخية أو كلية الفنون الجميلة لإنشاء فنادق أو إزالتها؟

    هذا كلام غير صحيح بالمرة، ولن يتم إزالة أي مبنى تاريخي قديم أو تعليمي أو تحويله لاستثمارات.

    • ما مصير مشروع دار الأوبرا العالمية التي كان من المقرر إنشاؤها بالتعاون مع الصين؟

    أعدك أنني سأُحيي هذا الملف وأدرس كيفية إعادة طرحه.

    • كيف تدعمون حملة «عمارة البلد: هوية لا تستحق الهدم» للحفاظ على التراث المعماري؟

    التراث جزء من هويتنا، وأنا مرحب بهذه الحملة. بالفعل، أصدرت تعليمات في إسنا بعدم منح رخص هدم للمباني التراثية إلا بعد عرضها عليّ، وسنطبق النظام نفسه في مدينة الأقصر.

    •  الأقصر تفتقد للمتنزهات العامة، ما الحل؟

    لدينا مساحات خضراء على طريق الكباش وبجوار النصب التذكاري يمكن تحويلها إلى متنزهات. تقدم أحد المستثمرين بفكرة ملاهي، وسندرسها بجدية.

    اقرأ أيضا:

    «روح صعيدي».. 10 فنانين يروون حكايات الجنوب في معرض بالأقصر

باب مصر