أسفل عبارة مدون عليها «هنا يجلس بيكاسو» في مصنع سخمت للألباستر، يجلس بدوي طايع مرتديا جلبابه الصعيدي. إذ يقوم بعمله في نحت قطعة حجرية بدقة عالية. لقب “بيكاسو” لم يكن وليد الصدفة، ولكن بسبب دقة وجمال أعماله أطلق عليه سائحون “بيكاسو” وبالطبع هذا يسهم في الذهاب والتردد عليه لمعرفة سر هذا اللقب بل وشراء أعماله.. «باب مصر» يتعرف على قصته.
بيكاسو الصعايدة
يقول بدوي طايع، 45عاما لـ«باب مصر»: “أعمل في مهنة النحت منذ أكثر من 30 عاما. كانت في البداية مجرد هواية ولكن بعد ذلك تطورت لتصبح مهنة أمتهنها وأحصل منها على قوت يومي”.
وتابع: تعلمت الصنعة من أخي الأكبر، وسبب تسميتي “بيكاسو” يرجع إلى أحد السائحين الذي أعجب بلوحة قمت برسمها، فقال لي أنت تشبه بيكاوس في براعتك وفنك وجمال ودقة لوحاتك أيضا. ومن هنا أطلقوا علي اسم بيكاسو. وتم تحديد مكانا باسمي مدون عليه “هنا يجلس بيكاسو”. الأمر الذي جعل كل السائحين يتساءلون من هو بيكاسو الذي يجلس هناك. وبمجرد القدوم ورؤية لوحاتي يؤكدون فعلا اللقب.
يوضح طايع أن سبب شهرته الأكبر هي لوحة المحكمة الشهيرة المكونة من 42 قاضيا بعدد أقاليم مصر. ويمثلون مبادئ “ماعت” ربة النظام والعدل والحق الـ42 مبدأ. ولوحة أخناتون ولوحات أخرى شهيرة بعضها نكتب عليه اسم السائح باللغة الهيروغليفية كنوع من التذكار.
ممارسة النحت
يشير طايع إلى أن كثرة الممارسة في النحت جعل لديه ذاكرة فنية لتفاصيل اللوحة وألوانها وأبعادها وكذلك حفظ اللغة الهيروغليفية. حيث كانت في البداية صعبة “كنت أحتاج إلى صورة للوحة حتى أستطيع إتقانها ونحتها بشكل صحيح”، مؤكدا أنه تخصص في نحت اللوحات التذكارية الصغيرة وكذلك تلوينها.
وعن الأحجار التي يستخدمها طايع يقول: “الأحجار موجودة في الأقصر، وتحديدا في قرية الحبيل ومدينة إسنا جنوب المحافظة. حيث يتوافر الحجر الجيري بكثرة، والألوان التي نستخدمها عبارة عن خلطة أكاسيد تتحمل درجات الحرارة والعوامل المناخية لمدة طويلة، لكن بالطبع لن تدوم طويلا مثل الألوان التي استخدمها المصريون القدماء والتي مازالت موجودة حتى الآن.
يختتم النحات حديثه ويقول: “هناك بعض النحاتين البارعين الذين يستطيعون تقليد اللوحة تماما مثل الأصلية. لذا نقوم بعمل عيوب في الصورة تسهل فحصها والتأكد من عدم أثريتها، وإعطاء السائح أيضا فاتورة من المكان أو المصنع الذي اشتراها منه حتى يستطيع السفر بها”.
أكثر من 500 صورة فوتوغرافية بأحجام مختلفة عن الأقصر ورثها عبدالسميع العادلي، عن والده الذي كان يعمل مع مصور ألماني منذ أوائل الثلاثينيات في استديو بفندق العائلات قبل أن يتوفى. الصور مختلفة ومتنوعة إذ توثق زيارات هامة للملوك وشخصيات عامة وأيضا مناسبات تاريخية ومباني وشوارع وأسواق كانت قديما، والتي فضل عبدالسميع الاحتفاظ بها إلى الآن.. ولكن من يتذكر هذه المشاهد التي تحكيها الصور غير جيله.
المصور الألماني
يمتلك عبدالسميع العادلي، 74 عاما، ثروة من الصور الفوتوغرافية تتجاوز الـ500 صورة، والتي ورثها عن والده العادلي ومن قبله المصور الألماني ليتشر وابنه جورج وصولا إليه هو. إذ بدأ التصوير في ستينات القرن الماضي في الاستديو الذي كان يملكه الألماني ليتشر ومن ثم ورثه نجله جورج الذي باع هو الآخر لوالد عبدالسميع في الأربعينيات إبان الحرب العالمية الثانية. لكن الاستديو نفسه تم افتتاحه عام 1935.
يحكى عبدالسميع قصته مع الصور التي بدأت في أوائل الثلاثينيات، ويقول: “تعرف والدي على الألماني ليتشر الذي كان يبحث عن مساعد له. وبدأ والدي رحلة التصوير معه إذ كان يمتلك استديو بفندق العائلات – الذي تمت إزالته عام 2010- لكن ليتشر بدأ تصوير في الأقصر عام 1922 وتحديدا يوم افتتاح مقبرة توت عنخ آمون”.
مجوعة من الأهالي في الأربعينيات
فن التصوير
وتابع: تعلم والدي على يد ليتشر أصول وفن التصوير الفوتوغرافي، وتوطدت علاقتهما ببعض وأنتجا مئات الصور لكل بقاع الأقصر. وكافة المناسبات والأحداث التاريخية مثل زيارة الملك فاروق، والملك فؤاد، والزعيم مصطفى النحاس، والزعيم سعد زغلول وزوجته صفية زغلول. وافتتاح مقبرة توت عنخ آمون والمعابد والشوارع والأسواق. وحياة الناس والموالد مثل مولد أبوالحجاج الأقصري وغيرها.
فكانا يبدآن منذ شروق الشمس وحتى غروبها وسافرا معا عدد من المحافظات. مثل سوهاج وأسوان لتصوير المعالم الأثرية هناك. وكانت الكاميرا كبيرة جدا وثقيلة وكان والدي يحملها لمسافات طويلة. ثم يرجعان إلى الاستديو للتحميض.
500 صورة
يضيف، أمتلك أكثر من 500 صورة فوتوغرافية بأحجام مختلفة وبالأبيض والأسود والألوان بداية من عام 1922 وحتى عام 2010 عام. عندما تم هدم استديو العادلي في أعمال تطوير المدينة. الصور تحكي ذكريات وحكايات مختلفة من تصوير ليتشر وابنه جورج والعادلي والدي. وأنا وآخرين كانوا يأتون لتحميض الصور في الاستديو. فكنا نحتفظ بعض الصور لدينا غير الصور المهداة والتي كان المصورون يتهادون بها.
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.38.21 PM
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.37.16 PM 1
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.37.19 PM 3
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.36.59 PM
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.38.25 PM 2
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.38.27 PM
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.38.22 PM 1
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.37.18 PM
WhatsApp Image 2022 07 12 at 5.37.19 PM 1
ويقول عبدالسميع: “الصور تبدأ تاريخيا بصور لافتتاح مقبرة توت عنخ آمون ووصول الملك فؤاد للأقصر، وصور الملك فاروق عندما جاء للأقصر حينما كان أميرا للصعيد لحضور افتتاح مسجده الذي بناه له الوجيه عياد بك عام 1933. ثم زيارة مصطفى النحاس للأقصر، ولقائه بوجهاء وأعيان وعمد الأقصر. فضلا عن زيارة الرئيس محمد نجيب، رئيس الجمهورية عام 1953 لمدرسة الفرنسيسكان بالأقصر. وأيضا زيارة الرئيس جمال عبدالناصر عام 1963. وصورا للأسواق مثل سوق المدينة الرئيسي والذي كان موجودا فوق طريق الكباش بجوار مسجد المقشقش الذي تمت إزالته. وصورا للسيد يوسف الحجاجي وأبناءه. واحتفالات مولد سيدي أبوالحجاج. فضلا عن بورتريهات لبعض الناس الشهيرة مثل موسى الحاوي. الذي كان يعرض مهاراته في التحكم في الأفاعي بالمعابد للسائحين.
استكمال المسيرة
يذكر عبدالسميع أن ليتشر توفي في أواخر الثلاثينيات بعد أن باع لوالده الاستديو وقال له إن عاد ابني فهو معك وإن لم يعد فالاستديو ملك لك.
ويقول: “تولي والدي مراسم تشييع جثمانه ودفنه في الأقصر. ثم استكمل من بعده ابنه جورج والذي كان يعمل أيضا معهما في التصوير على فترات متقطعة لأنه في الأساس كان طيارا. وعمل مع والدي لفترة قصيرة. ثم عاد لألمانيا عام 1943، إبان الحرب العالمية الثانية ومن وقتها عمل والدي في التصوير بمفرده، واضعا ما تعلمه من ليتشر ونجله جورج في الصور التي يلتقطها”.
وتابع: بدأت أتعلم منه في منتصف الستينات لكن بكاميرا مختلفة. فقد ظهرت الكاميرات الحديثة والخفيفة. وكنت أعشق تصوير مولد أبوالحجاج بكل مظاهرة الاحتفالية، المرماح والدورة والتحطيب والذكر. وكذلك تصوير الأحداث التي مرت على الأقصر. وظللت أعمل في التصوير حتى عام 2010 عندما تم هدم المحل.
في مثل هذه الأيام من كل عام، كان الحجاج قديما يحرصون على رسم وتزيين جدران منازلهم برحلة الحج كل حسب طريقة السفر. سواء إن كان السفر بالطائرة أو السفينة وهكذا. ولكن اختلف الأمر كثيرا في العصر الحديث. إذ قلت هذه المظاهر واقتصرت على كتابة اسم الحاج وتاريخ الرحلة فقط دون الاهتمام بالرسم والتزيين على جدران المنازل.. «باب مصر» يلتقي أحد رسامي مظاهر الحج الذي مازال باقيا بعدما ترك معظم الرسامين هذه المهنة.
مهنة قديمة
يقول أحمد الطيب، رسام جرافيتي الحج، لـ«باب مصر»: “بدأت العمل في رسم جدران منازل الحجاج في ثمانينات القرن الماضي، بعد حصولي على دبلوم الزخرفة واتجهت لرسم رحلة الحج على الجدران في منطقة القرنة التراثية غرب الأقصر. كنت شغوفا بها فالفلكلور الشعبي والبيئة الشعبية أيضا جذبتني منذ الصغر. فعندما كنت أرى تلك الجدران المزركشة كنت أحلم بأن ارسم مثلها في يوم من الأيام”.
وتابع: وقتها كان هناك حرصا كبيرا من الحجاج على تزيين جدران منازلهم برسومات الحج. سواء على جدران المنازل الطينية أو الجدران الأسمنتية. ورسم رحلة الحج تتضمن مفردات مصورة مختلفة. فهناك الطائرة والسفينة والأتوبيس حسب طريقة السفر، والجمل وهو وسيلة السفر قديما كان يتم رسمه في كل الأحوال تبركا به.
رسومات مختلفة
يشير الطيب إلى أنه كانت هناك السيدات اللاتي يمسكن بالمشروبات مثل الشربات والشاي. ورقص الخيل والتحطيب وبعض الناس الذين يطرقون على الدفوف ومعانقة الناس للحاج. والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الخاصة بالحج. والكعبة والحاج بملابس الإحرام عقب عودته من السفر. مؤكدا أنها تمثل مفاجأة للحاج عند عودته حيث يفرح كثيرا عندما يرى جدران منزله مزينة بتلك المظاهر الاحتفالية.
ويوضح أنه في العصر الحالي قلت تلك المظاهر الاحتفالية مع قلة أعداد الحجاج بسبب ارتفاع أسعار وتكاليف الحج، لكن مازال البعض يحرص على تلك العادة القديمة، لكن عدد من كانوا يتقنون هذا النوع من الفن في اندثار.
يختتم رسام الحج حديثه ويقول: لم يتبق إلا أنا فقط من يتقن هذا النوع الفلكلوري من الفن. ولكن في المقابل يوجد جيل حديث يقوم برسم الجدران لكن بنظرة فنية مختلفة، من حيث الألوان والرسومات ليست كما في السابق ولا تستهوي الناس مثل الفلكلور القديم.
تحوت إله الحكمة عند المصريين القدماء، وبراق، وفتاة في جبال حميثرة في مولد قطب صوفي، ومعبد، وخيول في مرماح يتسابقون مثل نجوم عابرة. هذه هي مفردات الجدارية الصخمة التي نفذتها مؤسسة humans of upper Egypt، بمشاركة فنانين من الأقصر، وبدعم من نون آرت جاليري.
الجدارية أو ثالوث الإنسانية اعتبرها الفنانون المشاركون فيها بمثابة رسالة سلام إلى العالم من خلال مفردات مصورة من الحياة والتراث الحي الذي مازال يتنفس في صعيد مصر.
جدارية الثالوث
مفردات الجدارية تبدو في الظاهر بلا رابط يجمعها، لكنه وللغرابة هي جزء من أحلامنا، وذاكرتنا ووجداننا الجمعي الذي يوحدنا الجميع عبر هذه المفردات: براق مرسوم على جدار وطائر كان الأسلاف يجعلونه رمزا للحكمة والتفكير. وبين فتاة قروية تمارس طقسا صوفيا في قلب الصحراء. وبين نجوم معبد دندرة في السماء وبين أم تقدم لوليدها حبا بلا حدود مثل إيزيس وحور وبين براق بجناحين وفرسان من زمن البطولة والنبل. ذاكرتنا هي نحن، وعلينا طوال الوقت أن نشير لما يجمعنا.
يقول الدكتور مدحمد نصر السوداني، نحات مشارك في الجدارية: “نحن مجموعة مهتمة بالتراث المصري القديم فكرنا في عمل جدارية تجمع أعمالا فنية لنحات وفنان تشكيلي ومصور فوتوغرافي تعبر عن الصلة بين التراث المصري الجنوبي القديم، والذي ما زال موجودا في صورة طقوس تفعلها الناس وتمارس حتى الآن. والتراث الحي الذي ما زال يتنفس في جنوب مصر، البلد الأقدم في التاريخ ما زالت تقدم للدنيا ارثها الروحي السحيق. كانت تترجمه لغة فن حتى كتابتها المصرية القديمة كانت مفردات مصورة من الحياة، طيور وسماء وكواكب وبشر ونهر، فالفن كان جزءا من العقيدة وكان جزءا من الحياة ذاتها”.
IMG 8120 scaled
IMG 8130 scaled
IMG 8131 scaled
IMG 8134 scaled
IMG 8150 scaled
التراث والحياة اليومية
ويضيف الدكتور ناجح العشري، فنان تشكيلي ومعيد بكلية الفنون الجميلة بالأقصر: استلهمنا هذه الجدارية من جداريات المعابد والمقابر والتي تحكي التراث والحياة اليومية. فبدأنا التفكير في كيفية توظيف المفردات الفنية المصورة الموجودة في مخيلتنا، مثل فتاة موجودة في جبل حميثرة تمارس طقوسا صوفية. وتحوت إله العلم عن المصريين القدماء كيف سينقل المعلومة للفتاة من خلال الجدارية. وفكرة المرماح التي ما زالت موجودة ومتأصلة تحديدا في محافظتي قنا والأقصر. وقررنا أن تكون الجدارية في الشارع بعيدا عن فكرة المعارض المختزلة لفئة معينة من الناس يحتك بها العامة في محاولة للحفاظ على الإرث الذي بدأ يندثر في عصر السوشيال ميديا.
ويشير المصور الفوتوغرافي محمود هواري، مؤسس humans of upper EGYPT، إلى أن جدارية الثالوث تمثل مقاومة فنية من خلال مقاومة التغيرات التي تحدث في المجتمع وتسجيل التراث على جدران الشوارع. وهو عمل فريد من نوعه لأنه يجمع ثلاثة فنانين من أشكال فن مختلفة نحت وتصوير وتصوير فوتوغرافي. وحاولنا الربط ما بين المصري القديم مثل تحوت إله الحكمة وعلاقته بالفتاة والولد والحصان والبراق الموجود في ذاكرة كل طفل عاش وتربى في الصعيد وهى بمثابة رسالة محبة لكل الناس في جنوب الصعيد.
الإثنين القادم نفقد مبنى تراثيا جديدا. إذ يقام مزاد علني لعرض قصر الأمير يوسف كمال بقرية المريس غرب الأقصر للبيع وسط حالة سخط تسود بين أبناء الأقصر. رغم الأهمية المعمارية للقصر إلا أن مسؤولا في الآثار يؤكد بثقة شديدة «لا أهمية لهذا المبنى». فيما دشن مجموعة من المهتمين بالآثار والمثقفين والفنانين حملة لوقف المزاد.
أنشئ القصر الأمير يوسف كمال بن الأمير أحمد كمال بن الأمير أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد علي الكبير على مساحة 6 أفدنة ونصف في أوائل القرن العشرين. ليكون استراحة ومشتى له على الشاطئ الغربي للنيل كما ھو موقع على الخريطة المساحية المؤرخة بعام 1936م الموقع عليھا القصر باسم عزبة الأمير يوسف كمال.
الأمير كان يعيش في القصر بعض شھور الشتاء. ويشرف منه على جملة أراضيه وأراضي والدته بالقرية وما جاورها من البلد. ويعد الأمير يوسف أغنى أمراء الأسرة المالكة في مصر. وكتب في وصيته أن تؤول ملكية القصر إلى جامعة القاهرة بعد وفاته. لكن تم إخفاء هذا المستند وضم القصر إلى إدارة الخدمات الحكومية الأموال المستردة.
مكونات القصر
يتكون القصر من عدة وحدات معمارية منفصلة داخل حديقة كبيرة تبلغ مساحتها 6 أفدنة منها مبنى الاستراحة الرئيسية، ومبنى استراحة الزوار، ومبنى المطبخ، ومبنى وابور النور، ومبنى المخزن، ومبنى الخدم والأسوار، وبوابتين ونافورة مياه (فسقية) مندثرة الآن.
يقول الدكتور منصور النوبي، عميد كلية الآثار بقنا والأقصر سابقا: “للقصر أهمية كبيرة من الناحية الأثرية والتاريخية لعدة أسباب تتلخص في أن القصر ملكية عامة فھو ملك إدارة الخدمات الحكومية الأموال المستردة. أي ملك الدولة ولن يكلف الدولة شيء أو يضار أحدا من تسجيله في عداد الآثار أو استخدامه لصالح الدولة في مشروعاتها الفنية والثقافية المتعددة. كما أنه مازال بحالته المعمارية الممتازة ولم تتطرق إليه يد حتى الآن”.
وتابع: القصر موقعه متميز فھو يطل على نھر النيل أمام مراسي السفن وقريب جدا من مدينة الأقصر. فھو على بعد 2 كم من كوبري الأقصر العلوي. يمكن استغلال القصر والاستفادة منه في أكثر من غرض. فمن الممكن أن يكون مركزا للفنون أو متحفا للآثار الإسلامية وآثار العصر الحديث أو استراحة ملكية أو لإحدى أنشطة متحف الأقصر. كما أن أثاث القصر كله موجود وتم نقله للعرض المتحفي بقصر الأمير في نجع حمادي.
نسخة من جلسة البيع العلني
شخصية اعتبارية
كما تم نقل ما كان موجود من تحف ومقتنيات الأمير يوسف كمال بالمتحف الزراعي بالدقي. فضلا عن أن الأمير يوسف كمال شخصية اعتبارية لھا وزنھا السياسي والاجتماعي في الدولة منذ ثورة 1919 وما قبلھا. وأن جميع قصوره أصبحت متاحف ومزارات ھامة ومنھا قصره بالمطرية وقصره بنجع حمادي. الذي أصبح متحفا ھامًا بجنوب الصعيد وقصره بالإسكندرية وأخيرا قصره باستربول بالنمسا الذي أصبح متحفا للفنون.
وأضاف النوبي، أنه من أكثر المطالبين بضم القصر وتسجيله كأثر حتى استجابت الحكومة وقررت إرسال لجنة عام 2008. لكن تم إبعادها وإرسالها لقصر الأمير بنجع حمادي والذي انتهت اللجنة إلى ضمه كأثر. بدعوى أن قصر الأمير بالمريس لا يرقى كونه أثرا ولا يتميز بعناصر قديمة أو أثرية. وهذا بالطبع غير صحيح لأنه يشبه قصر نجع حمادي في الطراز والملامح ونفس المهندس ونفس تاريخ الإنشاء تقريبا.
وأوضح أنه تم ضم قصر نجع حمادي فلماذا لم يضم قصر الأقصر. مؤكدا أن السبب هو أن القصر يقع في نطاق الـ500 فدان التي كان سمير فرج، المحافظ الأسبق للأقصر، ينوي انتزاعها من الأهالي وتحويلها لمرسى سياحي ضخم لأنها تقع على النيل مباشرة.
دعوى قضائية
ويقول النوبي: “لو أن القصر سجل كأثر فسيكون عائقا أمام المشروع، الذي انتهى بالفشل بعد أن رفع الأهالي دعوى قضائية بوقف قرار نزع الملكية وربحنا القضية وتوقف المشروع. لكن السؤال لماذا ترفض الآثار ضمه حتى الآن؟!. مؤكدا أنه ومجموعة من المهتمين بالآثار والمثقفين والفنانين دشنوا حملة لوقف قرار البيع”.
استنكر المرشد السياحي ومؤسس فرقة جميزة الموسيقية ناصر النوبي، ابن قرية المريس، استمرار ما أسماه إهدار الموروث الحضاري والثقافي والتاريخي في الأقصر لحقبة من أهم الحقب في مصر.
ويقول النوبي: “كأن تاريخ الأقصر انتقل من العصر الفرعوني للعصر الحديث فجأة بدون حياة أو تاريخ بينهما. فبعد تدمير ومحو قصر السلطانة ملك، وقصر باسيلي باشا، وفندق جراند أوتيل، وفندق سافوى؛ وقصري توفيق ويسي باشا أندراوس؛ بدون أسباب واضحة وفي غفلة من الزمان؛ الآن سيجرى بيع قصر وحديقة الأمير يوسف كمال بالمريس بأرمنت”.
القصر أثري
وأشار النوبي إلى أنه هناك لجنة من محافظة الأقصر، ولجنة من وزارة الآثار زارت القصر يوم 23 يناير الجاري، وقد أقروا بأن القصر أثري. ووجه النوبي نداء استغاثة إلى كل المهتمين بالآثار والتراث المصري العالمي وإلى كليات الفنون الجميلة بإنقاذ القصر قبل فوات الأوان.
فيما كشف مصدر بوزارة الآثار -فضل عدم ذكر اسمه- أن قصر الأمير يوسف كمال بالمريس لا يحمل أي قيمة تاريخية أو أثرية وسيحتاج إلى ترميم سيكلف الوزارة أمولا طائلة. ولن يحقق دخلا أو عوائد مادية، فقصر نجع حمادي تكلف أموالا كبيرة في ترميمه ولم يحقق أي دخل أو عائد على الوزارة مثله مثل وكالة الجداوي بإسنا.
بالقرب من تمثالي ممنون بالبر الغربي بالأقصر، افتتح معرض «جذور» الذي تنظمه مؤسسة “Luxor Art Gallery”، بالتعاون مع “humans of upper Egypt”. المعرض يشتمل على أعمالا فنية تعبر عن الحياة اليومية في الصعيد والأقصر لفنانين من كلية الفنون الجميلة وآخرين مستقلين فضلا عن الفنانين الأجانب المقيمين في الأقصر.
تتنوع أعمال المعرض ما بين الرسم والنحت والصور الفوتوغرافية والبورتريهات الخاصة بشخصيات من صعيد مصر.. «باب مصر» يستعرض تفاصيل المعرض.
البر الغربي
يشارك في المعرض كل من محمود هواري وفاتن أبوبكر، مؤسسي humans of upper Egypt، والفنانين التشكيلين علاء عوض وغادة مبارك وهالة رفاعي وأحمد محي حمزة.
وتقول دومنيك نفارو، مؤسسة “الأقصر آرت جاليري”: “المعرض يوثق حياة الناس في صعيد مصر. ممن يختلفون ويتفردون عن غيرهم في مختلف دول العالم. ولن تجد أي ثقافة بهذا العمق والتنوع. فالمعرض هو الأول من نوعه الذي يجمع ما بين الأعمال التشكيلية والصور الفوتوغرافية والتي تعبر جميعها عن جذور الثقافة في الصعيد، وذلك بالتعاون مع فريق humans of upper Egypt”.
وتابعت: نهتم بالفنون والثقافة والناس في الأقصر وعرضها ونشرها للمجتمع العالمي. لذلك نعمل على تطوير وتحسين هذه الفنون ونسعى جاهدين لاكتشاف وتبني أنواع جديدة من الفنون.
وتوضح نفارو، قدمت إلى الأقصر منذ نحو 10 سنوات كغيري في زيارة عابرة لرؤية الآثار الفرعونية. وكنت منبهرة جدا بالبيئة المتنوعة. فكرت في ضرورة أن يكون هناك شخصا ما يمثل رابطا مع الفنانين المحليين. لكنني لم أجده لذا قررت تأسيس الأقصر آرت جاليري. ونأمل أن يستمر في أنشطته الداعمة للفن.
الأقصر آرت جاليري
ويوضح محمود هواري، مؤسس humans of upper Egypt، أن مشاركته مع “الأقصر آرت جاليري” كانت بـ6 قطع عبارة عن صورة فوتوغرافية مطبوعة على الجلد. وهي أول مرة يتم طباعة الصور بهذا الشكل، القطع موضوعات مختلفة تعبر عن الحالة الاجتماعية في الصعيد مثل: المرماح وبورتريه لسيدة ورجل من الصعيد وبورتريه آخر لشيخ صوفي.
وتابع: أشارك أيضا بجدارية كبيرة لـ200 صورة فوتوغرافية عبارة عن بورتريهات لشخصيات من الصعيد. مؤكدا أن الهدف من المعرض هو تعميق الروابط بين مختلف الطوائف في المجتمع من خلال سرد القصص المرئية. مع إيماننا الكامل بأن الصورة تساهم في تغيير المجتمع ورفع قيم الإنسانية.
ويضيف هواري أن “جذور” هو بداية لعدة مشروعات قادمة نسعى من خلالها إلى تعميق التواصل بين أفراد المجتمع في مصر. مؤكدا أن عائدات هذا المعرض ستذهب للمساهمة بشكل مباشر في المشروعات المستقبلية. والمساهمة في دفع نفقات تعليم الطلاب المحرومين في صعيد مصر. كما سيتم الإعلان عن هذه الإنجازات على منصات التواصل الاجتماعي وسيتم كتابة أسماء المساهمين ضمن فريق الإنتاج.
3 لوحات
ويشير الدكتور أحمد محيي حمزة، عميد كلية الفنون الجميلة وأحد المشاركين في المعرض، إلى أنه يشارك بثلاث لوحات ضمن مجموعة حكايات مرئية والذي شارك به في متحف الفن الحديث. الأعمال الثلاثة تدور حول الأقصر بشكل خاص، فاللوحة الأولى هي “ولاد العم في المولد والأماكن الشعبية واندماجات وحوارات بصرية”. وهي صورة فوتوغرافية وطباعة مع حركة أقلام في حركة معينة للخروج من الصورة المألوفة إلى حالة بصرية بمعالجة جديدة.
ويقول حمزة: “المدهش في الصور أنني صورتها تصوير فوتوغرافي وعالجتها كتابيا فأصبحت صور توضيحية. وهناك صورة أخرى للرقص الشعبي في الموالد. والصورة الثالثة عن شخصية السقا في الموالد”.
فيما توضح كاترينا فنانة تشكيلية مقيمة في البر الغربي بالأقصر مشاركة في المعرض بلوحات تشكيلية ومن منظميه، أن المعرض صغير لكنه يعرض أعمالا فنية رائعة. لافتة إلى أن حب مصر ووجودها في الأقصر بشكل خاص ألهمها في فنها ولوحاتها. فأعمالها التي شاركت بها في المعرض تعبر عن الحضارة المصرية القديمة من خلال تجربة خاصة مع تمثال المعبودة سخمت بمعبد الكرنك التي استلهمت منها أعمالها الفنية.
يختتم اليوم فعاليات الدورة الحادية عشر لمهرجان التحطيب القومي التي انطلقت 23ديسمبر الجاري. بعد أن توقف المهرجان العام الماضي بسبب جائحة كورونا. وشارك في المهرجان نحو 33 لاعبا و7 فرق فنون شعبية. وسط التصميمات المعمارية المميزة لقرية حسن فتحي بالقرنة غرب الأقصر التي احتضنت الحدث لأول مرة وسط حضور كبير على المستويين الشعبي والتنفيذي. «باب مصر» يستعرض تفاصيل المهرجان.
مهرجان التحطيب
قالت الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة: “المهرجان القومي للتحطيب من وسائل الحفاظ على اللعبة العريقة التي نعتبرها إحدى مفردات التراث وتم إدراجها على قوائم اليونسكو كتراث ثقافي غير مادي عام 2016. كما ترسخ مكانة القرنة الجديدة على خريطة السياحة الثقافية”. ووجهت عبدالدايم الشكر للفرق واللاعبين المشاركين في المهرجان.
في بداية افتتاح المهرجان شهدت ساحة قرية حسن فتحي بالقرنة عروضا فنية لفرقة الأقصر للآلات الشعبية تضمنت تقديم عدد من الأغاني الشعبية التراثية. إذ قدمت فرقة سوهاج للفنون الشعبية مجموعة من رقصاتها، وهي “الربابة، التحطيب، نخل عالي”. بينما قدمت فرقة بني سويف للفنون الشعبية استعراضاتها الغنائية “العصاية، الصرماتي، مبيض النحاس، النوبة”.
واختتمت العروض بتقديم فرقة الأقصر فقرات “الكف، التحطيب”، غناء الفنان ياسر فتحي. كما أقيم عددا من العروض الفنية بقصر ثقافة حوض الرمال. إذ قدمت فرقة ملوي للفنون الشعبية فقراتها الاستعراضية وهي “الشعبيات، التحطيب، رقصة السحجة، أمانة يامراكبي”. فيما قدمت فرقة أسيوط للفنون الشعبية فقرات “الآلاتية، التنورة، العصايا”.
وفي قصر ثقافة الأقصر قدمت فرقة النيل للموسيقى والغناء الشعبي عدد من الأغاني التراثية، وهي “صلى على النبى، أسمر شاغلنى، البت تحب الولد، يا جانينى، بنت أكابر، طيب طيب”. كما قدمت فرقة قنا للفنون الشعبية موروثها الشعبي في تابلوه “الفرح القناوي من التراث القنائي القديم”. وقدمت فرقة المنيا للفنون الشعبية استعراضات “نخل عالي، سامر التحطيب، التنورة، الخسوف”، غناء عبدالرحمن أحمد.
قرية حسن فتحي
على جانب آخر كانت وزيرة الثقافة ومحمد عبدالقادر نائب محافظ الأقصر، قد افتتحا المرحلة الأولى من تطوير قرية المعماري الراحل حسن فتحي بالقرنة الجديدة بالبر الغربي. بعد الانتهاء من تطويرها ورفع كفاءتها.
وقالت وزيرة الثقافة إن إعادة إحياء قرية حسن فتحي يعد حدثا عالميا يعكس مظاهر قوة مصر. مشيرة إلى أن افتتاح المرحلة الأولى تم منذ 70 عاما من إنشاء القرية على يد مؤسس مدرسة عمارة الفقراء في مصر والعالم يعبر عن أحد محاور إستراتيجية عمل الوزارة للحافظ على التراث. لذلك كان التعاون مع اليونسكو لترميم وتطوير القرية لتعود مصدرا للإشعاع الفني والإبداعي.
وتابعت: الراحل حسن فتحي يقول في كتابه “عمارة الفقراء”: “القرنة بالنسبة لي تجربة ومثال معا. وكنت آمل أن تكون القرية عرضا للطريقة التي يعاد بها بناء كل ريف مصر. وكنت آمل أن يرى الناس كيف يمكن أن يكون الإسكان الجيد رخيصا فإنه ستوجد بين فلاحينا حركة هائلة للبناء بطريقة أدي العمل بنفسك”.
حماية تراث القرية
يهدف مشروع حماية تراث حسن فتحي في القرنة الجديدة إلى إعادة إحياء وتأهيل وترميم المباني العامة الرئيسية الخمسة التي بناها حسن فتحي في منتصف القرن العشرين. والذي استخدم في بناءها الطرق التقليدية منها استخدام الطوب اللبن المخلوط من الطين وألياف النباتات. إلى جانب المساهمة في توثيق وإحياء حرف البناء التقليدية المتعلقة بالعمارة التقليدية. وبالأخص المباني الطينية. وبذلك يكون للمشروع أثر اجتماعي واقتصادي إيجابي على المجتمع المحلي من خلال إعادة التأهيل والتوظيف لتلك المباني التي تم ترميمها، وتشجيع السياحة المستدامة.
إنشاء القرية
يذكر أن المهندس المعماري حسن فتحي بدأ العمل في تصميم قرية القرنة الجديدة في أغسطس عام 1945. وكانت لهذه القرية شهرة عالمية بسبب كتابه “عمارة الفقراء” الذي سرد فيه قصة بنائها. وأنشأت القرية لاستيعاب 7000 شخص من المهاجرين من مناطق المقابر الفرعونية بالبر الغربي لإنقاذها من السرقات والتعديات عليها. فصدر قرار بتهجيرهم من المقابر وإقامة مساكن بديلة لهم. فخصصت الدولة ميزانية محدودة لبناء القرية الجديدة. وتم اختيار الموقع ليكون بعيدا عن المناطق الأثرية وقريبا من السكك الحديدية والأراضي الزراعية على مساحة 50 فدانا.
«عندما تكون بالزورق مهيب المقدمة، إنك تبدو جميلا يا آمون رع والكل يمجدك».. على أنغام هذه الأنشودة تشهد الأقصر إعادة إحياء أكبر احتفالية كانت تحدث في مصر القديمة. وهي احتفالية عيد الأوبت، ابتهاجا بافتتاح طريق المواكب الكبرى المعروف بطريق الكباش، الذي ظل حبيس الأرض آلاف السنين، ها هو يظهر مجددا بعد عمليات إحياء استغرقت 70 عاما.
طريق الكباش
الطريق الذي يصل طوله إلى نحو 2700 مترًا، ويربط معابد الكرنك بمعبد الأقصر، يمتد على طوله حوالي 1059 كبشا بعضها للإله آمون رمز حماية المعبد. لكن ثلثي هذه الكباش مفقودة، وما تبقى منها مجرد قواعد فارغة، ويرجع ذلك إلى نقل الكباش إلى أماكن أخرى، وذلك خلال فترات توقف أعمال تطوير الطريق.
احتفالية الأوبت
الاحتفالية الكبرى لإعادة إحياء الطريق، تتزامن مع عيد الأقصر القومي الموافق 4 نوفمبر. وهو ذكرى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هيوارد كارتر. والاحتفالية ستكون عبارة عن إعادة إحياء عيد الأوبت الذي كان يحدث سنويا أثناء موسم الحصاد خلال شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، باختلاف بعض التفاصيل مثل ذبح القرابين ومدة الاحتفالات.
والأوبت باللغة الهيروغليفية هي “حب نفر أن أوبت”. وتعني الأوبت الجميل، والذي كان يمثل اللقاء السنوي بين المعبود آمون رع إله الشمس وزوجته موت، خلال فترة الزواج المقدس، بحسب ما ما صرحته به سمر ناجي، المرشدة السياحية.
جدران معبد الأقصر
وتضيف ناجي، أن الاحتفالية في مصر القديمة وجدت منقوشة على جدران معبد الأقصر ومعبد خونسو بالكرنك. وكانت عبارة عن نقل تمثال آمون رع من قدس الأقداس في معبد الكرنك ووضعه في الزورق المقدس الذي تكون في مقدمته ومؤخرته رأس كبش. ويتم إخفاء التمثال عن الجماهير لقدسيته ويقوموا بحرق البخور. ويتم حمل الزوارق المقدسة الخاصة بآمون وزوجته وابنه خونسو على أكتاف الكهنة المرتدين الملابس الجلد حالقي رؤوسهم. وتبدأ الرحلة بالزوارق المقدسة وسط مجموعة من العازفين والموسيقيين ونافخي الأبواق ومجموعة من الجنود على العربات الحربية متجهين إلى معبد الأقصر على ترانيم تمجد آمون رع، ويتم ذبح القرابين على المشاركين.
نقوش توضح طقوس الاحتفالية
وتتابع: أثناء الدولة الحديثة كانت مدة الاحتفاية 11 يومًا. لكنها زادت في الأسرة العشرين لتصل إلى حوالي 27 يومًا. وفي الحالتين يعود الموكب مرة أخرى بعد انقضاء مدة الاحتفالية من معبد الأقصر إلى معبد الكرنك من خلال طريق الكباش.
أنشودة آمون
نص أنشودة آمون: “عندما تكون بالزورق مهيب المقدمة، إنك تبدو جميلا يا آمون رع والكل يمجدك، لأن البلاد كلها في عيد ابنك البكر أول من أنجبت. يجدف ويبحر بك قدما إلى حيث يوجد أوبت. فياليتك تمنحك الخلود في موقعك ملكا للأرضين وأن يكون هو ويبقى للأبد في سلام، ويا ليتك تنعم علي بحياة استقرار وسيادة، تقره حاكم مصر، ويا ليتك تكافئه بملايين لا تحصى من الأعياد فهو ابنك الحبيب الذي أجلسته على العرش”.
الإبحار في النيل
كما سيتم الانتقال من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر، عن طريق الزوارق المقدسة التي ستبحر في النيل. يصاحبها استعراض الأقصر بلدنا من خلال عربات الحنطور، على كورنيش الأقصر.
استعدادات الاحتفالية
تجري محافظة الأقصر تجهيزات الاحتفالية والبروفات الخاصة بها، والتي أسندت لإحدى شركات الدعاية الكبيرة. حيث تم تزيين المعابد وتغيير الإضاءة بها، وكذلك تغيير إضاءة كورنيش النيل للون الأصفر لتتناسب مع إضاءة المعابد، وتجهيز الزوارق المقدسة في النيل، وتزيين عربات الحنطور بالإضاءة. فضلا عن تزيين وتجميل الكورنيش والميادين والشوارع وطلاء المنازل بلون موحد وهو اللون الأصفر المقارب للون المعابد. وكذلك تغيير اللافتات لتصبح بالهوية البصرية الجديدة للأقصر.
وسيقام بالتزامن مع احتفالية الأوبت احتفالات بمعبد حتشبسوت بالبر الغربي.
إعادة افتتاح طريق الكباش
تغيير إضاءة كورنيش النيل للون الأصفر لتتناسب مع إضاءة المعابد
البحيرة المقدسة
وضمن مفاجآت حفل الكباش الفرعوني، سيقام مسرح كبير على البحيرة المقدسة. حيث يستخدم منظمو الحفل مركب أو لانش نهري داخل البحيرة للتنقل. ليكون أول مركب ينزل هذه المياه منذ 4 آلاف عام.
مشاركة الفنانين في حفل افتتاح طريق الكباش
ومن المقرر أن يحضر الاحتفالية عدد من الفنانين المصريين مثل: كريم عبدالعزيز، ومنى زكي ومحمد حماقي، وأحمد السقا. بالإضافة إلى مشاركة 14 فنانا ما بين رسام ومصور ضمن جسر الحضارات بالتعاون والتنسيق مع لجنة تسويق السياحة الثقافية، لتوثيق الاحتفالات. كما ستشهد الاحتفالية عرض فيلما تسجيليا عن مدينة الأقصر وطريق الكباش وأعمال إحياءه.
كانت الرحلة إلى الأقصر، هي التجربة الأبرز في حياة الفنان التشكيلي علي حسان. بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة بحلوان تسلم عمله معيدا في كلية الفنون الجميلة بالأقصر، كانت سنوات الأولي محاولة لاستكشاف البيئة الجديدة، بعاداتها وتقاليدها، بحضارتها وثقافتها. كانت رحلة اكتشاف مفردات فنية مختلفة تماما عن خبراته السابقة. علي حسان يستعد الآن لمعرضه الجديد عن الأحلام غير المتحققة. «باب مصر» حاوره عن تجربته وأحلامه.
اكتشاف الصعيد
نقطة التحول التي كشفت لحسان المفردات الفنية الموجودة حوله وبدأ يتفاعل ويتأثر بها بشكل قوي. كانت عندما ذهب إلى قرية أسمنت غرب الأقصر. إذ كان يبحث عن مفردات فنية للرسم. هناك شاهد منظرا بديعا يشبه مشاهد المخرج شادي عبدالسلام في أفلامه. مساحة كبيرة جدا من الزرع وطريق أصفر يخترق الأرض وسيدة عجوز ترتدي “الحبرة”. تمشي بكل شموخ. منذ هذا الوقت بدأ في استيعاب المفردات الفنية المحيطة به، وسماع حكايات الناس وحالة الشجن الموجودة لدى مجتمع الصعيد الذي يتميز ويتفرد بحالة الشجن.
متتالية الأرض
تجربة عيش حسان في الأقصر أنتجت أعمالا فنية شكلت معارض عديدة منها معرض “متتالية الأرض” الذي يعبر عن لقطات ومشاهد عاشها في البر الغربي في الأقصر. متناولاَ فيها الأرض من النبت إلى الحصاد. حيث تتوالى تربتها في التغير لونًا وشكلًا ليظل الجميع يترقب متتالية الأرض ما بين القدوم والرحيل. كان المقصود بمتتالية الأرض، تلك القطعة التي فيها يقل وينحصر منسوب مياه النيل في فصل الخريف. ثم يبدأ في الزيادة بفصل الربيع، واستقبال الأرض في الخريف وتوديعها في الربيع.
يقول حسان: “من خلال تنقلي وعملي في الأقصر عشت هذه الحالة معهم وشاهدت فرحتهم بالأرض، وحزنهم عند وداعها بعد موسم الحصاد. وجلست مع الفلاحين في الأرض ولحظات الفرح والحزن والذكريات. لقطات عملت على تجسيدها في المعرض، وتظهر مشاعرهم بالنسبة للأرض التي تعتبر عندهم مثل الابن، الذي لم يراه إلا بعد ستة أشهر. ومن ثم أخذت عادات الأرض وجلسات الوداع ونظرات الحزن، ولحظات الفرحة بموسم الحصاد”.
من أعمال الفنان التشكيلي علي حسان
إحدى لوحات الفنان التشكيلي علي حسان
عجلات ساكنة
يحكي حسان عن معرض “عجلات ساكنة”. إذ يدور حول العنف في العالم وتأثيره على الطبقات المُهمشة مثل سائق الحنطور في مدينة الأقصر، الذي انعكست صور العنف والإرهاب على مصدر رزقه. مما أدى إلى عدم قدرته حتى على إطعام حصانه. وأصبح وحصانه بحالة من الهزال والضعف. ويقول: “هنا تكمن فلسفة العرض، فضحايا أحداث العنف وقتل الأبرياء لا تشمل من تم قتلهم بشكل مباشر. لكن تصل توابعها إلى قتل أبرياء آخرين”. وأهدى حسان معرضه إلى سائق حنطور يُسمى رمضان أبوالروس. رحل عن الحياة بعد أربعة أيام من موت حصانه.
الفنان علي حسان وعجلات ساكنة
الحناطير في إحدى أعمال الفنان علي حسان
الأحلام غير المتحققة
ويستعد الفنان التشكيلي علي حسان الشهر المقبل لتنظيم معرض يحكى قصة فتاة لا تستطيع تحقيق أحلامها، والتي لمس فيها أنها فكرة معاصرة تتعلق بالإنسان في العالم أجمع وهي فكرة الأحلام غير المتحققة. لكن هناك تأثيرا آخر أكبر هو عندما كان يقابل السيدات العجائز كان يشعر أنهن مختلفات تماما. فيقول: “كنت أجد بعض السيدات لم تخرج نهائيا من قريتها من شدة الارتباط بالمكان الذي تعيش فيه”.
وتابع: “بعد التحدث مع الفتاة عن أحلامها التي تمثلت في حلم السفر وركوب الموتوسيكل وغيرها من الأحلام. بدأت بعدها في إعادة صياغة للأحلام في شكل فني مغذى بالرموز والخيال للتعبير عنها من خلال تجربتي الشخصية. وأتمنى أن أكون صادقا في التعبير عن السرديات التي قالتها لي الفتاة”.
واقعية معاصرة
ينتمي علي حسان للمدرسة الفنية الواقعية لكنها واقعية معاصرة تعالج قضايا المجتمع، وليست واقعية فوتوغرافية التي تكون عادة نقل من الواقع. ويقول: “لكنني في أعمالي أحاول أن أضع لغزا أو أسئلة أطرحها من خلال أعمالي”. ويحلم حسان أن يعبر عن كافة الموضوعات الموجودة في خياله وأن يكون قد قدم قيمة فنية تظل موجودة تعيش فترة من الزمان دون أن تمل من رؤيته مثل القطعة الموسيقية الخالدة.
عادت قرية المعماري المهندس حسن فتحي بقرية القرنة غربي الأقصر للحياة مجددا. إذ من المقرر افتتاح المرحلة الأولى من الترميم الذي تقوم به منظمة اليونيسكو منذ سنوات بالتعاون مع وزارة الثقافة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري نهاية العام الجاري. وقد استغرقت عملية الترميم المرحلة الاولي ما يقرب من 24 شهرا وفق معاير دقيقة للوصول الي الشكل الحالي بعد تاثر وانهيار المباني الذي دام لسنوات طويلة، بعد الانتهاء من ترميم المرحلة الأولى من القرية والتي شملت مسجد القرية والخان وقصر ثقافة القرية، يتبقى منزل حسن فتحي ومنزل العمدة وبعض المنازل التي ما زالت باقية حتى الآن، والتي سيتم ترميمها مع بدء المرحلة الثانية من الترميم.
وفي تصريح خاص لباب مصر قالت إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة لذى تفقدها أعمال الترميم بالقرية أمس: إن الوزراة تستعد لإقامة مهرجان التحطيب في موطنه الاصلي بقرية حسن فتحي. وأكدت أن جزءا من المهرجان ستتم إقامته في ساحة أبوالحجاج والجزء الباقي سيكون في القرية أمام قصر ثقافة حسن فتحي.
MVI 240700 00 0120210911 233111 1
MVI 240800 00 0720210911 233133 2
MVI 240900 00 0020210911 233147 3
MVI 241100 00 0220210911 233212 4
MVI 241200 00 0020210911 233241 5
MVI 241300 00 0320210911 233049 0
MVI 241600 00 0020210911 233336 6
MVI 245700 00 0120210911 233358 7
MVI 250300 00 0120210911 233433 9
MVI 250800 00 0020210911 233413 8
MVI 251000 00 0020210911 233451 0
MVI 251300 00 0120210911 233504 1
نقاط جذب سياحي
ويعتبر مشروع احياء وترميم المبانى التراثية بقرية القرنة أحد أهم مشروعات المعماري الرائد حسن فتحي. ليس علي مستوي ما يلقاه من شهرة واهمية علي المستوي الوطني والعالمي بل ايضا لما يمثله مشروع القرية الذي تم تنفيذة 1948 من محاولة الي ايجاد وصياغة مفردات العمارة المحلية في صورة هندسية ومعمارية تصبح قابلة للتطبيق والانتشار. وكذلك لما يمثله فكر المشروع من الاعتماد علي الخامة والايدي العاملة المحلية في اطار اقتصادي و فني ومهني وأصبح نموذجا يحتذي به علي مستوي العالم. وتتوافق اهداف المشروع مع المعايير القومية والدولية نظرا لما يتميز به اسلوب البناء الذى راعي طبيعة الخامات المحلية والظروف المناخية في الوجه القبلي ويشمل ترميم المركز الثقافي وهو ما يمثل عودة لممارسة انشطة ثقافية وفنية تخدم قطاع عريض علي مستوي جنوب مصر ومحافظة الأقصر ويعد اعادة توظيف الخان واستثماره كاستديوهات للفنانين واعادة فتح البازرات. وكذلك الخدمات التي تحتاجها القرية أحد أهم التجارب في اعادة التوظيف والارتقاء بالمباني واعتبار مركز القرية بما يضم من الجامع والخان والمركز الثقافي احد نقاط الجذب السياحي والثقافي في أهم المناطق المسجلة علي التراث العالمي.
مركز للنشاط الثقافي بالبر الغربي
لعبت وزارة الثقافة دورا هاما في التعاون مع الجهات الحكومية ممثلة في محافظة الأقصر ووزارة السياحة والآثار وكذلك الجهات الدولية ممثلة في منظمة اليونسكو فى لفت الانظار الى اهمية المشروع هذا الى جانب دورها فى تسجيل المباني المتبقية من تصميم القرية الأصلية ضمن سجلات الحفاظ على المباني ذات القيمة المتميزة، ويجرى حاليا جهود لتسجيل المنطقة التراثية بالقرية ضمن المناطق ذات القيمة المتميزة كما تقوم وزارة الثقافة باعداد مشروع تشغيل المباني لتكون منطقة القرنة مركزا النشاط الثقافي بالبر الغربي باستكمال الارتقاء بالفراغ العمراني المحيط بالقرية وترميم باقي مبانيها.
وقالت وزيرة الثقافة خلال تفقدها انتهاء المرحلة الأولى للترميم، إن مشروع احياء وترميم المنشآت ذات الطابع المعماري المتميز بالقرنة يعد انجازا جديدا للثقافة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خاصة وان حلم رائد فن العمارة حسن فتحي يتحقق بعد اكثر من 70 عام، واضافت ان المشروع يعد تجربة رائدة للحفاظ على ارث ثقافي ومعماري هام ، مشيرة انه نموذجا مميزا للعمارة البيئية التى تستخدم الخامات المحلية لضمان بقائها وإدارتها بشكل جيد، واكدت تبني فكر الحفاظ علي التراث المعماري والعمراني الغير اثري من خلال إعداد القوانين والتشريعات المنظمة لذلك مع اعادة تقييم الموجود منها لتتناسب مع المعايير التي تحددها الاتفاقيات الدولية المشاركة فيها مصر.
مرآة الشعوب
وتابعت الوزيرة: أن فنون العمارة مرآة الشعوب وصون التراث الانساني المادي بكافة اشكاله لترسيخ الهوية. ووجهت بسرعة الانتهاء من عملية الترميم وفق الخطة الزمنية الموضوعة تمهيدا لافتتاح المرحلة الاولي من المشروع نهاية العام الجاري. والتي تضم منطقة الخان والمسرح والمسجد وتفعيل كافة الانشطة الثقافية من خلال المسرح وملتقيات التصوير ومراسم الفنانين التشكيلين، مشددة على اهمية الإسراع في البدء في تنفيذ المرحلة الثانية لانهاء المشروع بالكامل بنفس معايير الجودة لتكون واجهة لتنمية السياحة الثقافية والبيئية وتتحول القرية الي مزار ثقافي وسياحي عالمي، مشيدة بما تم تنفيذه من أعمال الترميم وبدور ودعم اليونيسكو للحفاظ علي الطراز المعماري والبيئي المصري لرائد فن العمارة المهندس حسن فتحي مما يؤكد حرص مصر للحفاظ علي تراثها المعماري الفريد.