الكاتب: أبو الحسن عبدالستار

مراسل لموقع باب مصر من محافظة الأقصر

 اعتادت مدينة الأقصر استقبال الزوار من مختلف دول العالم  للاستمتاع بآثارها العريقة. وفي تلك المدينة التي تكاد تخلو من المكتبات، برزت تجربة شابة قررت أن تقدم وجها ثقافيا آخر لمدينتها. إنها «سمر محمد»، خريجة كلية الآداب- قسم اللغة الإنجليزية، التي حولت شغفها بالقراءة إلى مشروع ثقافي يخدم أهالي الأقصر. فكانت «بيان» مكتبة لبيع الكتب الثقافية، تناضل من أجل البقاء في ظل ضعف الإقبال على شراء الكتب وقلة العائد المادي . بداية القصة تحكي سمر عن بدايتها وتقول: “كانت الفكرة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، حين لاحظت أن الاهتمام بالقراءة عاد إلى الواجهة، خصوصًا الروايات والقصص. كان حلمي الأول تأسيس…

قراءة المزيد

منذ أكثر من مئة عام، لم تتغير طقوس أهالي قرية العوامية بمحافظة الأقصر في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، إذ ظل المشهد كما هو، يحتفظ بعبق التاريخ وروحانية المناسبة الدينية، في عادة سنوية لا تزال حية رغم موجات الحداثة. طقس الدورة من أهم المظاهر الاحتفالية في العوامية “الدورة” أو الموكب، حيث يشارك العشرات من أبناء القرية حاملين العصي والشوم الغليظة، مرددين المدائح النبوية على أنغام المزمار البلدي، ويجوبون شوارع القرية وحاراتها في أجواء أشبه بكرنفال شعبي. تختلط أصوات المزمار بوقع أقدام الخيول والجمال والحمير. رحلة بين دواوين العائلات تنطلق الدورة في صباح يوم المولد من أمام ديوان عائلة آل مطاوع بعزبة…

قراءة المزيد

هناك في جنوب الأقصر، وتحديدًا في نجع العقاربة، يتجدد المشهد كل عام في ليلة المولد النبوي الشريف، حيث يتجمع الأهالي في احتفال فريد يختلف عن أي مظاهر أخرى في الصعيد. يتراص الرجال والنساء والأطفال على جانبي الطرقات وأمام المنازل لتناول وجبة «الملوخية الناشفة»، التي تحولت من مجرد طعام إلى طقس سنوي يحمل رمزية خاصة، فالوجبة الشعبية البسيطة صارت عنوانًا للفرح واللمة والبركة، وعادة متوارثة منذ أكثر من مئة عام، يحرص أهل النجع على إحيائها كجزء أصيل من هويتهم وذاكرتهم الجمعية. عادة متوارثة يقول الحاج عبدالرحيم الجمال، أحد كبار النجع: “إحنا ورثنا العادة دي من أجدادنا. كانوا كل سنة في المولد…

قراءة المزيد

أعادت مدينة إسنا، الواقعة جنوب الأقصر، مصر إلى دائرة الضوء المعماري العالمي، بعدما أعلنت لجنة التحكيم العليا لجائزة الآغا خان للعمارة فوز مشروع «إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية» في دورة عام 2025. وتعد الجائزة من أرفع الجوائز الدولية في مجال العمارة والحفاظ العمراني، ما يعيد مصر إلى منصة التتويج بعد غياب استمر أكثر من عشرين عامًا منذ آخر إنجاز مماثل تمثل في مكتبة الإسكندرية عام 2004. رؤية شمولية للتنمية المشروع الفائز لا يقتصر على الترميم التقليدي للآثار. بل يتبنى نموذجًا متكاملًا يمزج بين الحفاظ على التراث العمراني وإحياء الأنشطة الاقتصادية والثقافية. وقد نفذته مؤسسة “تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة” بالتعاون مع…

قراءة المزيد

تتواصل فعاليات «مرماح الخيول» في احتفالات المولد النبوي الشريف بقرية منشأة العماري، التابعة لمركز الأقصر، حيث تبدأ الاحتفالات مع غرة شهر ربيع الأول وتستمر لمدة 12 يومًا متتالية، وصولًا إلى ليلة المولد النبوي الشريف، في تقليد شعبي متوارث أصبح من أبرز ملامح الحياة الثقافية والدينية في صعيد مصر. أقدم مرماح في الأقصر يُعد مرماح منشأة العماري أقدم وأكبر مرماح يقام في محافظة الأقصر. إذ تعود بداياته إلى ما يقرب من 150 عامًا، حين أطلقه كبار عائلة العماري، ليستمر منذ ذلك الحين دون انقطاع. ويصبح ملتقى سنويًا لعشرات الفرسان والخيالة من مختلف مراكز المحافظة. إلى جانب مشاركين من محافظات قنا وأسوان…

قراءة المزيد

في السابعة والنصف مساءً، كان مطار الأقصر الدولي مزدحماً على غير عادته. وجوه متعددة، ملامح أنهكها الانتظار، وعيون لامعة بدموع الشوق. هناك من يقرأ القرآن بصوت منخفض، وهناك من ينشغل بتفقد أوراق السفر. مئات المسافرين يتأهبون للرحيل نحو مكان واحد: مكة المكرمة. ما يلفت النظر في مثل هذه الرحلات أن الألقاب والمناصب والوظائف تتلاشى فجأة أمام قطعة قماش بيضاء. الزي الموحَّد يلغي الحواجز ويجعل الجميع متساوين، كأنما في هذا العبور تختفي الفوارق الطبقية والاجتماعية، ليصبح الكل جزءاً من جماعة واحدة تسعى لهدف واحد. على متن الطائرة، تحولت المقاعد إلى ما يشبه صفوفاً من “النوارس البيضاء”. وحين أعلن الطيار اقترابنا من…

قراءة المزيد

في أحد الأزقة الهادئة المتفرعة من شارع معبد خنوم بمدينة إسنا جنوب الأقصر، تفوح رائحة شواء البط، وتتداخل روائح العدس الإسناوي مع نكهة سخينة السمك والشلولو، بينما تتردد ضحكات نسائية من داخل مبنى صغير طُليت واجهته بلون الطين، وزخرفت أبوابه بنقوش نوبية بسيطة. هنا، يقف مطبخ «أوكرا» شامخًا، لا كمطعم تقليدي، بل كمشروع تراثي نسائي أعاد لمدينة إسنا مذاقها الضائع، وأعاد صوت نسائها إلى المائدة من جديد. «أوكرا» هو أول مطبخ شعبي تراثي في المدينة، تديره وتشرف عليه ثماني سيدات ماهرات، بعضهن لم يسبق لهن العمل خارج منازلهن. مسابقة للطبخ التراثي اختارتهن شركة “تكوين” من بين 39 سيدة تقدمن لمسابقة…

قراءة المزيد

عند السادسة صباحًا، يتحرك «أحمد عبده النجار»، 67 عامًا، على عربته الكارو، وقد حمل فوقها محراثه الخشبي العتيق، وخلفه تسير بقرتان بنيتان، هما المحرك الحقيقي لهذا المحراث الذي يقاوم اندثار الزمن. يصل أحمد إلى «الغيط»، ينزل الأدوات بعناية، ويربط «النير» حول رقاب البقرتين بخبرة لا تخطئها العين، فتذعنان في هدوء. كأنهما تدركان أن موعد العمل قد حان. في الطرف الآخر يقف ناصر عبد الهادي، صاحب الأرض، حاملاً دلواً ممتلئًا ببذور الذرة الشامية. الزراعة يدويا جلبابه الأزرق القديم يلتصق بجسده النحيل، وعلى وجهه شارب أبيض خفيف، وعينان صغيرتان تلمعان برضا غريب. يداه المتشققتان، كأرض عطشى، تمسكان بالحبال والأدوات بثقة. يتحرك بهدوء…

قراءة المزيد

في مبادرة فريدة تهدف إلى إحياء التراث الفرعوني وتعليم أجيال جديدة فنون النحت القديمة، أطلق الفنانان بركات حمزة ومحمود ياسين، وهما من أبناء غرب الأقصر، أول مدرسة ومعرض متخصص لتعليم فن النحت الفرعوني المُقلد، وذلك في قرية حسن فتحي التاريخية بمنطقة القرنة. وتُعد القرية مكانًا مثاليًا لهذا المشروع، إذ تشتهر ببيوتها الطينية المميزة التي صممها المعماري الكبير حسن فتحي لتكون نموذجًا للعمارة الأصيلة، مما يمنح المدرسة بعدًا تراثيًا وحضورًا بصريًا متناسقًا مع روح النحت الفرعوني. ولادة فكرة المشروع يقول بركات حمزة، مؤسس المدرسة، إن الفكرة جاءت نتيجة شغف طويل بفن النحت. وإحساس عميق بالمسؤولية تجاه هذا الفن العريق، الذي ظل…

قراءة المزيد

تُعد «مزرعة الملك فاروق» بقرية طفنيس المطاعنة، جنوب مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، من أقدم وأشهر المزارع في صعيد مصر، إذ تمتد على مساحة 65 فدانًا، وتتنوع محاصيلها بين الموالح والبلح والمانجو. فيما تعتبر المانجو من أبرز المحاصيل التي تشتهر بها المزرعة، حيث تزرع على مساحة تقارب 25 فدانًا وتُنتج أنواعًا متعددة ذات جودة عالية. أنشئت المزرعة في عام 1932 في عهد الملك فاروق. وكانت آنذاك مملوكة للعائلة المالكة، إلى أن آلت ملكيتها إلى وزارة الزراعة عقب ثورة يوليو 1952، لتصبح تابعة لمركز البحوث الزراعية. ومنذ ذلك الحين، تدار المزرعة وفق آليات علمية دقيقة؟ ويتم بيع محصولها سنويًا في مزادات علنية…

قراءة المزيد