الكاتب: محمد شعير

بينما كان «البلدوزر» يلتهم مقابر القاهرة التاريخية، ويقتلع أشجارها وقصورها التراثية، وقف محمد أبو سعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري، ساكناً؛ لم يغضب وهو يرى مساحة القاهرة التاريخية تتقلص أمام عينيه، أو يشاهد معلماً عريقاً كـ«ترام الإسكندرية» يذهب في مهب النسيان، ولكنه انتفض فجأة وبسرعة لافتة، معلنا غضبه من أجل لوحة إعلانية في أحد شوارع الإسكندرية دُوّنت عليها عبارة: «الفن مش رسالة». المفارقة ذاتها تكررت مع خالد منتصر الذي يرفع يوميا شعارات التنوير لكنه اعتبر العبارة «شعارا داعشيا»، دون أن يوضح بالطبع كيف استقام هذا الربط العجيب. يبدو أننا- للأسف- بحاجة للعودة إلى البديهيات التي غابت عن «الغاضبَين» وآخرين غيرهم أيضا؛…

قراءة المزيد

جرى هذا الحوار مع جمال الغيطاني عام 2005، كان جزءا من مشروع كبير بعنوان «جمال الغيطاني يتذكر»، ولكنه لم يكتمل للأسف. هذه مقاطع من الحوار. -1- رغم أن جمال الغيطاني ولد في اليوم الذي أعلن فيه رسميا توقف الحرب العالمية الثانية، إلا أن صاحب “الزيني بركات” لم يتوقف عن خوض المعارك والحروب، الفعلية والمجازية. حروب كلفته الكثير، شهورا من التعذيب في معتقلات عبدالناصر، ولم يكن قد تجاوز العشرين، وست سنوات كاملة على الجبهة المصرية مراسلا حربيا متطوعا لجريدة أخبار اليوم، كان يواجهه الموت فيها كل ساعة. فصل من العمل في بداية حكم السادات، ثم تجميد من الكتابة الصحفية طوال سنوات…

قراءة المزيد

عماد أبو غازي في السبعين.  ربما تسللت شعيرات بيضاء إلى شعره ولكنه لازال يحتفظ بحيوية شاب، مغامر، لا يتوقف عن التعلم، والمتابعة لكل ما يحدث في العالم. هادئ دائما، لكن خلف هذا الهدوء والسلام مع العالم هناك شيء آخر: تمرد هادئ، وثورة دائمة، وروئ فكرية متجددة. *** عندما كان عماد يقود سيارته بنفسه، لم يكن يتجاوز السرعة المقررة حتى على الطرق السريعة. لا يخشى رادارات المراقبة. لكنّ احترامه للقانون جزء من طباعه الشخصية. كذلك الأمر بالنسبة إلى ثقافته الواسعة. هو ببساطة لا يحب الاستعراض، بل كانت الثقافة لديه سلوكاً فردياً يومياً. وكذلك الفن، الذي يمكن اعتباره الزاد الروحي لكل أفراد…

قراءة المزيد

بعد شهور قليلة من وصولها إلى القاهرة، حققت الشابة الآنسة أم كلثوم نجاحا غير متوقع، وكتب عنها النقاد أنها أكمل وأجمل صوت نسائي عرفته مصر. أوغر هذا النجاح صدور كثيرات ممن سبقنها، حتى أن مطربة أخرى غيرت اسمها إلى «أم كلثوم» ربما يأتيها- بالخطأ أو بتشابه الأسماء- بعض المجد الذي وصلت إليه أم كلثوم الحقيقية. أم كلثوم كتبت إعلانا قصيرا، وقامت بتوزيعه باليد على مستمعيها وجمهورها: «أنا وحدي أم كلثوم الأصلية، وأنا أم كلثوم إبراهيم البلتاجي، وأما الأخريات فإنهن أمهات لكلثوم زائفات، لا يعترف كلثوم بأمومتهم فن الغناء»! *** منذ البداية، وقبل أن تصبح سيدة الغناء العربي أو «الست»، كانت…

قراءة المزيد

بدأ محمد حسنين هيكل كاتبا للقصة القصيرة، نشر بعضا من هذه القصص في “آخر ساعة”، و”روزاليوسف”. ولكنه لم يستمر طويلا، أراد أن يخاطب جمهورا أوسع، فاحتفظ بصفة السارد في كتاباته الصحفية. «روائى كامن وشاعر مقموع» حسب وصف الكاتب الصحفي عبدالله السناوي له، ظل يقمع الروائي بداخله لكن “لسنا فنانون ولا روائيون ولا مؤرخون. لكن استلهام الفن في روحه والرواية في دراميتها والتأريخ في أدواته يضفي على الرواية الصحفية جمالا وحيوية ودقة. وهذا أقصى ما يطلبه صحفي” كما قال. لذا لم يتخل هيكل عن أدوات الفنان، وهو يكتب أعقد الموضوعات السياسية، رغم تنقله بين المدارس الصحفية المختلفة (الجازيت، روزاليوسف، آخر ساعة،…

قراءة المزيد

رغم أن جمال الغيطاني ولد في 9 مايو 1945 اليوم الذي أعلن فيه رسميا توقف الحرب العالمية الثانية. إلا أن حياته امتلأت بالحروب والمعارك الفعلية والمجازية. لم يتوقف يوما عن إعلانها وخوضها بجسارة، ودفع في أوقات كثيرة أثمانا باهظة لها. كان يواجه الموت يوميا عندما اختار أن يعمل مراسلا عسكريا لجريدة أخبار اليوم، وفصل من العمل في بداية حكم السادات. ثم تجميد من الكتابة الصحفية طوال سنوات السبعينيات وحتى أوائل الثمانينيات. وعندما عاد للكتابة الصحفية لم يتوارى أو ينعزل في برج عاجي، بل خاض العديد من المعارك الصحفية دفاعا عن حرب الاستنزاف، ومعارك أخرى دفاعا عن آثار مصر وتراثها الممتد.…

قراءة المزيد

في 28 يونيو 1979 أقيمت في برلين الغربية احتفالية لتكريم يحيى حقي، قدمه للجمهور الناقد الألماني فريتز شتيبت وترجم ناجي نجيب إلى الألمانية نصوصا لـ يحيى حقي. حضر الاحتفالية الروائي عبدالحكيم قاسم الذي كان مقيما وقتها في ألمانيا. واحتفظ في أوراقه الخاصة بالكلمة التي ألقاها حقي ولم تنشر في أعمال حقي الكاملة. ننشر هنا نص الكلمة المختصرة، أو ما وصلنا منها. حيث يتحدث حقي عن قرية مصرية يري سكانها أنها هي الدنيا: نص غير منشور لـ” يحيى حقي” «… هي صغيرة الحجم لا يندلق منها شيء لو لففتها في منديل. هي كلمة من حروف قليلة، كالمصدر الثلاثي، وارده في نص…

قراءة المزيد

درية شفيق (1908-1975) هي “امرأة مختلفة” والوصف للباحثة الأمريكية سينشيا نلسون. تكاد قصة حياتها أن تلخص مأساة المرأة العربية بامتياز. فقد كانت واحدة من أوائل النساء المصريات اللائي سافرن إلى باريس فى عشرينيات القرن الماضي للدراسة والحصول على الدكتوراه. هناك اختارت دراسة الفلسفة ورفض ذلك بشدة المكتب المصري في باريس فكتبت للدكتور “طه حسين”، فوافقت  الوزارة على رغبة “درية”، لتبدأ فى دراسة الفلسفة والاجتماع، حتى حصلت على ليسانس الدولة بمرتبة الشرف والدرجات الكاملة وتقدمت برسالتها عن (حقوق المرأة في الإسلام). بعد مناقشة رسالتها، قال لها  الأستاذ الفرنسي المناقش للرسالة: “لقد نجحت في تصحيح أفكارنا عن الإسلام، ولك أن تعتبري نفسك…

قراءة المزيد

تمنى محمد حسنين هيكل (1923-2016) أن يصبح – بعد تقاعده- موظف أرشيف في جزر «البليار» شرقي إسبانيا. لكن ما لم يتوقعه وهو يخطط للتقاعد، أن خلو البال من المستحيل في مجتمعات كانت، ولا تزال، تحبو بحثا عن طرق للحرية والديمقراطية، لهذا وجد نفسه في قلب معارك لا تنتهي. لم يتقاعد، ولم يصبح موظف أرشيف. ولكن حياته الصحفية المثيرة والثرية، وعلاقاته جعلته مالكا، أو ملكا ربما على أرشيف ضخم ربما لم يتح لغيره من سياسيين وكتاب. ورغم أنه استخدم هذا الأرشيف في كتابة العديد من كتبه عن تاريخ مصر الحديث. وقضايا الصراع العربي الإسرائيلي. إلا أن أسئلة عديدة ظلت مطروحة عن…

قراءة المزيد

«لم أكتب بعد ما أريد».. كانت ماجدة الجندي تكرر هذه العبارة كثيرا، كلما انفتحت سيرة الكتابة، ومطالبتي لها بجمع مقالاتها المتناثرة في بطون المجلات وإصدارها في كتب. كانت قد بدأت أثناء الأزمة الصحية للروائي الراحل جمال الغيطاني عام 2015، سلسلة مقالات عن علاقتهما سويا. سيرة حياة، وسيرة وطن، وسيرة للثقافة. ولم تكن حكاياتها محاولة للتماسك، بقدر ما كانت إيمانها بعشق الغيطاني للحكي، قد يسهم في إنقاذه واستعادته لوعيه، وكأن الحكي محاولة لإنقاذ من نحب دائما، هكذا كانت حكاية شهرزاد أيضا. «لم أكتب بعد ما أشعر به وأحسه تجاه جمال» تقول دائما في خجل وكأنها لم تفعل شيئا. ودائما ما كنت…

قراءة المزيد