Subscribe to Updates
Get the latest creative news from FooBar about art, design and business.
الكاتب: فتحى عبد السميع
فتحي عبد السميع شاعر وباحث وناقد مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو مجلس إدارة مركز الثقافة اللامادية بجامعة جنوب الوادي، يعمل ويعيش في قنا، ومهتم بتحليل الظواهر الاجتماعية والعادات والتقاليد في جنوب مصر مثل الثأر، وله العديد من الإصدارات كما حصل على عدد من الجوائز المحلية والدولية.
يستقر أمل دنقل في الذاكرة الأدبية بوصفه رمزا من رموز الوطنية والأصالة الشعرية، إلا أن هناك من يذهب إلى عكس ذلك، هناك من يحاول ترسيخ صورته بوصفه لصا فاشلا وخائنا عميلا. لسنا ضد مراجعة أي تجربة من التجارب الأدبية الكبيرة، نحن مع نقد كل التجارب نقدا قاسيا، هذا واجب نشجعه بمنتهى الحماس، شريطة أن يكون النقد موضوعيا، أما التشويه بلا حجة فهو جريمة لا يجب الصمت عليها. ** كتب أحد أساتذة الجامعة بالحرف الواحد قائلا: “هل لأمل دنقل كلمة واحدة لم يسرقها؟ جميع المنسوب إليه سرقة وخير نماذج ذلك (لا تصالح)، تعرف حضرتك أنها ثلاثون بيتا (على نغم الرمل) من…
الدكتور سميح شعلان – الراحل مؤخرا- كان واحدا من أشد المخلصين لدراسة ثقافتنا الشعبية، والمهتمين برصدها، وتحليلها باعتبارها سبيلا لفهم الشخصية المصرية، والوقوف على ملامحها الثابتة والمتغيرة. لم يتعلق سميح شعلان بعلم المأثورات الشعبية من أجل قدرته على كشف الهوية والحفاظ على تماسكها فقط، بل لأنه يساعدنا أيضا على وضع برامج وخططٍ تنموية قادرة على التأثير بسبب فهم الأبعاد والرؤى والتصورات والمفاهيم المنتشرة والسائدة، المتحركة والساكنة، المتمسكة الثابتة، والمتنازلة الرخوة. ** في كتابه الأخير (مدخل لدراسة العادات الشعبية: أسسٌ نظرية ودراسات ميدانية) يقدم لنا المفاهيم الأساسية حول موضوعات علم المأثورات الشعبية، كما يتناول مفهوم العادات الشعبية والاتجاهات المنهجية الحديثة لدراسة…
الفرق بين العادة والعبادة دقيقٌ، ومراوغ، ومتقلِّبٌ، وكثيرا ما يصعب الفصل بينهما. فبعضنا يصوم أو يصلي لأنه تعود على الصلاة والصيام، وغالبا ما تكون عبادته خالية من الخشوع الجواني العميق. وبعضنا ينقطع عن الصلاة رغم رغبته في الحفاظ عليها، لأنه لم ينجح في تحويلها إلى عادة، ولهذا يعاني من التمزق بين الرغبة الجوانية العميقة والسلوك العملي، يتمنى الحفاظ على أداء الصلاة، لكنه لا يفعل، والسبب هو عدم تحويل أداء الصلاة إلى عادة، تجعله يقوم إليها بتلقائية ويُسر. كل العادات التقليدية لها أصل ديني، أي كانت في الأساس عبادات، لكنها انقطعت عن ذلك الأصل وتحولت ومن فضاء المقدس إلى فضاء الدنيوي،…
يرتبط المُسحِّر في ثقافتنا الشائعة بزمن السحور، والقيام بوظيفة إيقاظ النائمين لتناول الطعام قبل آذان الفجر، وتلك الصورة حديثة. وفي السابق كان المُسحِّر يقوم ببعض ما تقوم به وسائل الإعلام الحديثة، شأنه في ذلك شأن المقاهي التي كانت تمتلئ برواة القصص الشعبية، والتي كان يقصدها الرجال، بينما تبقى النساء في البيوت، يترقبن التسلية التي يقدمها المُسحِّر. في كتابه عن المصريين وعاداتهم، في الفترة من 1832م إلى 1835. يتحدث “إدوارد وليم لين” صفحة 490 وما بعدها، عن ممارسات المصريين في شهر رمضان. حيث يتناولون الإفطار في منازلهم، ويمضون ساعة أو ساعتين أحيانا في منزل أحد الأصدقاء، ويرتاد بعضهم ـ خاصة أبناء…
رغم تفاوت درجات التمسك بالواجبات الدينية بين الأفراد، تبقى مكانة الشهر في وجدان الجميع عظيمة، وتبقى الحفاوة بلياليه كبيرة، وتتجلى في مظاهر كثيرة، منها «سهرة رمضان» اليومية في ديوان العائلة. قبل هلال الشهر المعظم بفترات طويلة تتنافس عائلات الصعيد في الاتفاق مع أفضل قراء القرآن الكريم لإحياء ليالي رمضان في دواوينها، ومنها ما يحتكر بعض القراء بشكل دائم، من أجل الحفاظ على العادة المتوارثة، وبقاء الديوان مفتوحا طوال الشهر، لسماع القرآن الكريم من ناحية، والاستمتاع بالحكايات الجانبية والتي يبرع فيها البعض براعة كبيرة، وتمتلئ بالنوادر والطرائف والتواريخ الشفاهية، وهكذا تتحول الأمسيات الرمضانية إلى مناسبات سعيدة، يتجدد فيها التماسك الاجتماعي، في…
ربما كانت الزنزانة أفضل رمز يعبر عن علاقة الشعر بالناس، لقد صار الشعراء محاطين بجدران غير مرئية لكنها غليظة وعالية وتبعدهم بقوة عن الناس. الزنزانة غير المرئية تضيق باستمرار، حيث يقل عدد قراء الشعر يوما بعد يوم، ولا شك أن الشعراء هم ضحايا تلك الزنزانة، لكنهم في نظر البعض هم الزنزانة والجلاد. تلك النظرة ظالمة، والمؤسف أنها تصدر من ناقد تقوم حياته على الدفاع عن الشعر والشعراء. رغم أن كتاباته النقدية هي الأخرى مسجونة في زنزانة أضيق من زنزانة الشعراء. ** لقد ذهب الدكتور صلاح فضل مؤخرا إلى أن الشعراء هم السبب في تراجع قراءة الشعر. خاصة الشعراء الذين استغنوا…
تتحرك الشاعرة عبير عبدالعزيز في مسارين للتعبير عن إيمانها العميق بالشعر، كقيمة في حد ذاته، ورسالة تتمحور حياتها حولها. المسار الأول هو الكتابة الشعرية، والآخر هو مشروعها الخاص: “ادعم شعر”. أصدرت الشاعرة عددا من الأعمال التي تتراوح بين شعر الفصحى، والكتابة للفتيات والفتيان، والتي اشتملت على القصة والمسرح والشعر، وتلك الأعمال هي: “يوميات تختة” عام 2003. “المدينة البرتقالية” عام 2005، “عرائس دنيا” عام 2007، “عندما قابلت حجازي” عام 2007، “مشنقة في فيلم كرتون” عام 2009، “هروب علم” عام 2012، “بيننا سمكة” عام 2013، “يوم آخر من النعيم” عام 2017، “ما قبل البطيخ” عام 2020. تجربة عبير عبدالعزيز ثرية وتستحق اهتماما…
لم يحظ عالم الساحل الشرقي باهتمام المبدعين كما هو الحال مع عالم الساحل الشمالي، ولو بحثنا عن صورة الإسكندرية أو علاقتها بالأدب لعثرنا على مجلدات لا حصر لها، بخلاف البحث عن صورة الغردقة، وبدو الصحراء الشرقية. من هنا تأتي أهمية تجربة سعيد رفيع لأنها تدور حول هذا العالم البكر، وتتناول الحياة البدائية للصيادين وغيرهم من سكان الصحراء، وتقدم أجواءها الغرائبية، وكائناتها الغيبية. وهو يحرص كثيرا على ذكر الملامح الجغرافية للمكان كما هو الحال مع جزر شدوان والجفتون وصنافير وتيران و الفنادير وجوبال، وغيرها من العلامات الجغرافية التي تحيلنا إلى المكان. ** قدم سعيد رفيع عددا من الكتب التي توزعت بين…
ترتبط الست الشلق وفق النظرة الشائعة بالقبح، ومجرد ذكرها يعني استدعاء قاموس الشتائم والبذاءات والحركات الفاحشة. وتلك النظرة تجعلنا نأخذ موقفا مسبقا من “التشليق” باعتباره سلوكا مُستهجنا أو مرفوضا. الموقف المسبق من المرأة “الشلق” ينطوي على ظلم، لأنه يقوم على فهم قاصر، ويتجاهل الواقع، فالتشليق له دلالات مختلفة يجب وضعها في الحسبان، وله سياق لابد من مراعاته و فهمه، قبل أن نصدر حكمنا. الست الشلق في الثقافة الشعبية هي النموذج المثالي للمرأة. وهو ما يظهر في المثل الشعبي الذي يقول: “كُلْ من الفجل الورق، واشرب من اللحم المرّقْ، والْبس من الثياب الخَلق، وخُذْ من النسوان الشَّلق”{1} ** في معجمه الخاص…
تتمتع الست الشلق بمكانة خرافية في محيطها الاجتماعي، كما تتمتع بقدرة عجيبة على مغادرة نموذجها التقليدي، والتجسد في صيغٍ جديدة. لا تقتصر على النساء، ولا تستخدم نفس الألفاظ والحركات، صيغٍ نقابلها كثيرا في وسائل الاتصال الحديثة وقد نحسبها بعيدة كل البعد عن النموذج القديم، وهي في الجوهر مجرد صورة له. لم تحظ مظاهر العنف الشعبي ومنها “التشليق” بدراسات ميدانية تقف على سماتها ودلالتها. وتقدم لنا سجلا يحتوي على معجمها اللفظي والحركي. ويمنحنا الفرصة المناسبة لتأملها وتتبع تفاعلها مع الأيام بمتغيراتها الكثيرة، ورغم شعورنا بأن الوقت فات على هذا العمل الميداني إلا أن الحاضر يكشف حاجتنا إليه، ويدعونا لمطالبة المؤسسات المختصة…
