الكاتب: فتحى عبد السميع

فتحى عبد السميع

فتحي عبد السميع شاعر وباحث وناقد مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو مجلس إدارة مركز الثقافة اللامادية بجامعة جنوب الوادي، يعمل ويعيش في قنا، ومهتم بتحليل الظواهر الاجتماعية والعادات والتقاليد في جنوب مصر مثل الثأر، وله العديد من الإصدارات كما حصل على عدد من الجوائز المحلية والدولية.

كيف يتورط شاعر رقيق في سفك الدماء، كيف يقوم مرهف الحس بحمْل بندقية آلية وإطلاق الرصاص في اللحم الحي؟، وكيف ندعي الفروسية والشهامة ونحن نقتل الأبرياء والنساء باسم الشرف؟! – مذبحة أبي حزام- المشكلة في الحقيقة أكبر من ذلك السؤال، وعلينا في البداية أن نفرق بين نوعين من الجرائم، الأول هو الجرائم العامة، والآخر هو الجرائم القبلية، الأولى ترتبط بأفراد، أو بفئة منحطة وشاذة أو منحرفة، والأخرى ترتبط بجماعة وثقافة تقوم على مبدأ الشرف، الأولى مدانة عند الجميع، والأخرى مدانة على مستوى الدولة لكنها مباركة على مستوى الجماعة، الفاعل في الأولى شخص منحط وفي الأخرى إنسان فاضل يعتقد أنه يفعل…

قراءة المزيد

كيف يُقْبل الشاعر الرقيق والمثقف على التورط في الثأر، وهل هذا يعني أن الثقافة لا دور لها في مواجهة الثأر؟ نعم يتورط الشاعر المثقف في الثأر، لكن سقوطه لا يعني سقوط الثقافة، بل يؤكد دورها، ويؤكد أهمية أن تكون هي رأس الحربة في مواجهة الظاهرة، لقد سقط فرد أمام الجماعة ولم تسقط الثقافة، سقطت حجرة الشاعر أمام زحف البيوت والشوارع والقرى المجاورة. الشاعر المثقف إن للمكان سطوة كبيرة، وللجماعة قبضة تسحق الفرد، وهي لا تفعل ذلك من خلال أساليب عنيفة، بل من خلال ثقافة وأحوال معينة تخلق لا وعيا جماعيا، أو اجتماعيا، يفرض شعورا واحدا يسيطر على المجموع، ويوحدهم في…

قراءة المزيد

صدَمتْنا مذبحةُ قرية أبي حزام التي راح ضحتيها اثنا عشر شخصا في لحظات، صدَمَنا قتلُ كل هذا العدد مقابل شخص واحد، وصدمنا وجود نساء وأطفال بين القتلى بالمخالفة لأعراف الثأر وتقاليد الصعيد، وصدمنا انتماء القتلى لعائلات أخرى غير عائلة القاتل المقصود بالثأر، وصدمني بشكل شخصي اكتشاف أن المتسبب في المذبحة شاعرٌ، وهو الذي بدأ بإطلاق النار، وهو وإن كان يقيم في أبي حزام، إلا أنه يتواجد كثيرا في القاهرة، ومعروف في عدد من المنتديات الثقافية التي يحرص عليها، كما يحرص  منذ سنوات طويلة على زيارة معرض الكتاب، وندوات المجلس الأعلى للثقافة، وهو بخلاف ذلك ميسور الحال، يعمل مفتشا في مديرية…

قراءة المزيد

فقد الصعيد رمزا من رموزه الشعبية، قاضي الدم، ورجل المصالحات الثأرية، الرجل الذي دخل عالم الزعامة القبلية من بوابة الحياء، ورفض التورط في العنف حتى لو كان الثمن خسارة مقعده في مجلس الشعب. يتجلى تفرد حمدي أبوقريع في هدوئه وسط الصخب، ولينه وقت البأس، وقدرته على المزاحمة والتقدم دون أن يجرح الآخرين، كل ذلك في ظل وضع يهيمن عليه منطق القوة، التي تعد البوابة الرسمية للصعيدي كي يتقدم في سلم الزعامة، ويصبح رمزا من رموز المكان، ربما بسبب الطبيعة التاريخية للصعيد كمصنع للمحاربين كما يقول جمال حمدان، أو كملاذ للهاربين من السلطة، أو محطة للمستعدين للعودة إليها كما حدث في…

قراءة المزيد

هناك شعور بالعار يتملكنا عندما تصيبنا أمراض معينة، ولا نعرف كيف نفسر أو نفهم الرغبة القوية في التكتم على إصاباتنا أو إصابة أحد من أقاربنا بفيروس كورونا مثلا، وهي رغبة منتشرة جدا، خاصة في مجتمعاتنا الريفية وشبه الريفية، التي تضم غالبية الشعب المصري. لماذا يشعر الإنسان بالعار من مرض لا يمنح ترتيبا اجتماعيا معينا، ولا يحقق تصنيفا من أي نوع، أي  لا علاقة له بالقوة والضعف، أو بالشجاعة والجبن، أو بالقصور والبيوت الطينية، ويكفي أنه أصاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وتم إعلان الخبر فورا، بينما أنا المواطن البسيط أعجز عن إعلان الخبر، وأعتبره فضيحة؟ لو سلمنا باعتبار المرض فضيحة، فأي…

قراءة المزيد

يشترك أحمد أبوخنيجر مع أبناء جيله في سمات فنية كثيرة، لكنه يتمتع بملامح خاصة، من أبرزها علاقته بالصحراء الجنوبية الشرقية، وهي علاقة قوية تدفعنا للقول بأنه يضع قدما في النيل وأخرى في أعماق الصحراء، ينحت لنفسه وجها من الطمي والصخر معا، فيه استقرار الفلاح وترحال الراعي، فيه وداعة الحمل وشراسة الذئب، فيه حلاوة التمْر ومرارة العشب الجبلي، فيه المريد التائه الحائر المتخبط وفيه الشيخ المطمئن العارف بالأحوال. الاهتمام بالصحراء يظهر في كتابات عربية كثيرة، لكن الصحراء هنا مختلفة، صخرية وقاسية لكنها مربوطة في قدم النيل، ولهذا تبدو لينة وناعمة، ومهما ابتعدت عن النيل ترجع مرة أخرى. في رحاب الصحراء نظرة…

قراءة المزيد

لا يوجد من المتغيرات الثقافية التي حدثت للشخصية المصرية أسوأ من تقهقر قيمة التسامح، وهذه النظرة تقوم على معطيات واقعية، لكننا نبالغ في التشاؤم، لأن الواقع يقدم لنا أرضية صالحة للبناء طالما توفرت الرغبة والإرادة، ويقدم لنا نماذج تعد آيات في التسامح، ومنها نموذج القمص صرابامون الشايب، أمين دير القديسين بالطود، الرجل الذي يوحد في شخصيته الفريدة بين رجل الدين والمثقف، على نحو عملي مدهش. لم يكتسب القمص صرابامون الشايب {1951ـ 2021} حضوره الطيب على مستوى الوعي المتميز، وتفكيره العقلاني المستنير فقط، بل على مستوى السلوك في المقام الأول، حيث كانت أفعاله تتناغم مع أفكاره، وهو في الحقيقة لم يقدم…

قراءة المزيد