الكاتب: فتحى عبد السميع

فتحى عبد السميع

فتحي عبد السميع شاعر وباحث وناقد مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو مجلس إدارة مركز الثقافة اللامادية بجامعة جنوب الوادي، يعمل ويعيش في قنا، ومهتم بتحليل الظواهر الاجتماعية والعادات والتقاليد في جنوب مصر مثل الثأر، وله العديد من الإصدارات كما حصل على عدد من الجوائز المحلية والدولية.

«رقص أفريقي» رواية بديعة للروائي عصام راسم، من حيث النسج الأسطوري المحكم، والحبكة الفنية التي يجدلها بمهارة من الواقع والخيال، والإثارة التي يصنعها وهو يلعب مع زمن الحكاية. بحيث يقطع تسلسله الطبيعي وينتقل من فضاء إلى آخر. من حدث عند بحيرة ناصر إلى حدث في القاهرة أو في أوروبا. تتمتع الرواية بلغة شاعرية عذبة تتجانس مع العالم الغرائبي الذي تطرحه، والرسائل الرمزية التي يتضمنها. والخاصة بنظرة الغربي المتحضر لإفريقيا بوصفها منجما للمواد الخام ومزرعةً لإنتاج العبيد وقنصهم. وكل ذلك يجعل من الرواية نبعا جاريا لا نشبع من التردد عليه، فلا نكتفي بقراءة الرواية مرة واحدة بل نرجع إليها مرة أخرى.…

قراءة المزيد

كيف يمكننا الاستفادة من التراث الصعيدي في إبداع أغنيات جديدة تعيد إنتاج التراث لكنها لا تقدمه كما هو، بل في إطار حوار خلاق بين القديم والجديد، أو الأصالة والمعاصرة. وكيف تقوم بذلك فرقة خاصة تعتمد على مجهود فردي، خاصة في ظل حالة تراجع قوية في تواجد الفرق الغنائية، لأسبابٍ مختلفة، بعد أن شهدت ازدهارا في مطلع الألفية الجديدة؟ ناصر النوبي واحد من المهمومين بهذا السؤال، والبحث عن آفاق جديدة للغناء الصعيدي، يقوم على الاعتزاز بالهوية والخصوصية معا لانفتاح على المتغيرات الإنسانية. ويظهر ذلك في أعماله ومنها أغنيته الشهيرة “لو طلعوني الجبل”. الأغنية التي سوف نحاول التوقف أمامها للتعرف على ملامح…

قراءة المزيد

في رواية “الليلة الأخيرة في حياة نجيب محفوظ” (دار غراب للنشر والتوزيع 2021) للشاعر والروائي أحمد فضل شبلول. يتقمص الكاتب هيئة الشبح ليدخل الأماكن التي لا يمكن دخولها سواه، حتى يقدم رؤية شاملة لصاحب نوبل. 1ـ الشبح بين الروائي والمُوثِّق تدور أحداث الرواية في ليلة 30 أغسطس 2006، الليلة التي رحل فيها نجيب محفوظ. وتبدأ بالمؤلف الذي يظهر بشخصيته الحقيقية، وقد تحول إلى شبح، وراح يتسلل إلى الغرفة رقم 612 بمستشفى الشرطة بالعجوزة، دون أن يراه المتواجدون خارج الغرفة، أو في الصالون المجاور لها. وعندما دخل الغرفة وجد ابنتي نجيب محفوظ، أم كلثوم وفاطمة تجلسان بجوار السرير. ولم تفطنا إليه…

قراءة المزيد

تكاد رواية “مواعيد الذهب إلى آخر الزمان” أن تكون سيرة ذاتية لعبده جبير، لولا أنه تعمد أن يبعدها عن نطاق السيرة الذاتية. كأنه يؤكد على أن إخلاصه للكتابة يفوق إخلاصه لسيرته الذاتية. أو أن العمل الإبداعي مهما كان متخيلا لا يبتعد عن الواقع. التعمُّد في إبعاد سيرته عن روايته يظهر في صُورٍ كثيرة. يبدأ من اختيار اسم البطل “رفعت محمد” وشهرته “رفعت الجمال”، لكنه لا ينجح كثيرا. فبقدر ما يبعدنا عن الهدف يقربنا منه. لأن الكاتب يحرص في نفس الوقت على بقاء “شَعْرة معاوية”، التي تجعل حياته متصلة بالرواية، بل ويحولها ـ أحيانا ـ إلى حبل متين. يحدثنا ـ مثلا…

قراءة المزيد

تعبر مذبحة حدائق القبة عن الثقافة الثأرية من خلال مواقف عملية ونظرية تكشف عن عمق الفكر الثأري في وجدان أطراف المذبحة وسكان المنطقة. نحن لا نستطيع فهم السلوك الثأري جيدا دون فهم الأبعاد الرمزية للعنف والعنف المضاد، وكذلك الطبيعة التصاعدية للسلوك الثأري. حيث يبدأ الأمر بكلمة على سبيل الضحك تقع في صدر الآخر موقع العدوان، وتجرحه داخليا، ويتحقق عمق الجرح من خلال تفاعل الحدث مع الذاكرة وما تحمله من علاقات بين الطرفين. ومن هنا يصبح الجرح عميقا أو سطحيا لا من خلال السلوك نفسه، بل من دلالاته وتفاعله مع رمزية المهانة والمكانة. ومن ثم يكون رد الفعل الثأري متناغما مع…

قراءة المزيد

يواصل الشاعر والكاتب الكبير فتحي عبدالسميع الكتابة حول مذبحة حدائق القبة، التي وقعت بشارع عزام وشارع محمد خضر المتفرع منه بتاريخ 28/8/2022. وراح ضحيتها شقيقين. وقام شقيقهما الثالث بقتل قاتلهما. الراوي: محمد بخيت، شقيق حسن بخيت، حاصل على معهد حاسب آلي، ويعمل خباز. “إحنا أربعة أخوات، وأختنا الكبيرة مسافرة، وأنا ساكن في المرج الجديدة. والأخ التالت ساكن في الشرقية، ويوم الجمعة بنتجمَّع عند أمي في بيت العيلة في الوايلي. وحسن -الله يرحمه- عايش معاها هناك، متجوز ومعاه بنتين، واحدة منهم مولودة من أسبوعين. إحنا من البداري أصلا، والدي جه القاهرة من الستينات، وأهلنا وناسنا هناك. وكان راجل بركة بتاع ربنا،…

قراءة المزيد

مذبحة حدائق القبة هو الاسم الذي أطلقته الصحف على الحادث المأساوي الذي شهده شارع عزام وشارع محمد خضر المتفرع منه بتاريخ 28/8/2022، وراح ضحيته شقيقين، وقام شقيقهما الثالث بقتل قاتلهما. المذبحة اسمٌ من أسماء أخرى أطلقتها الصحف على الحادث مثل المجزرة وحرب الشوارع. وقد فضَّلنا الاسم الأول لأنه الأكثر حضورا في الصحف. ولأن عدد القتلى صغيرٌ قياسا بكلمة حرب الشوارع أو حتى كلمة المجزرة، رغم ارتباط الحادث بأداة من أدوات الجزارة وهي “الكزلك”. ** الحادث المأساوي يثير عددا من الأسئلة التي تتعلق بظاهرة العنف، وطبيعة وخصوصية الثقافة الثأرية في العاصمة، وظاهرة الحفاوة الشعبية بالقاتل. كما يثير أسئلة تتعلق بالمحتوى الرمزي…

قراءة المزيد

تؤكد مذبحة حدائق القبة، خطأ ربط الممارسات الثأرية بصعيد مصر وحده، والحقيقة أن العاصمة لم تكن خالية من الممارسات الثأرية. وهناك وقائع كثيرة جرت في العاصمة. ويمكن توزيع تلك الوقائع على ثلاثة أقسام هي: 1ـ القاهرة كمسرح للثأر: في تلك الحالة تنشأ الخصومة الثأرية خارج العاصمة، لكن القاتل يلجأ إليها هربا من الثأر، ويختبئ في زحامها فترة قد تطول وقد تقصر، إلى أن يتمكن أهل القتيل من العثور عليه وقتله هناك. 2ـ القاهرة كمكان صعيدي: في تلك الحالة يكون أطراف الخصومة من الصعايدة الذين انتقلوا إلى العاصمة. ويعيشون في الغالب على الأطراف. أو في شكل تكتلات ببعض المناطق الفقيرة. وهنا…

قراءة المزيد

أعْذبُ الشِعر أكذبه، أو أحسنُ الشعر أكذبه، عبارةٌ تراثية شهيرة أطلقها أحدهم ووجدت تربةً خصبةً، فصارت مثل الوسم في جبين الشعراء، وكانت سببا في ظلم الشعر. العبارة خاطئة رغم بريقها، لأن الشاعرَ لا يَكْذِب أبدا، وحين يَكذبُ لا يصبح شاعرا. دخول مصطلح الكذب في الممارسة الشعرية خطأ ضارٌ. وقد ارتكبه البعض بحسن نية في الغالب، أو نتيجة للخلط البريء بين مفهوم الخيال ومفهوم الكذب. وهذا الخطأ لم يجد من يتصدى له بحسم، وهناك من وجد فيه فرصة للحد من سلطة الشعر، أو الحط من قيمته والتقليل من شأنه، وهكذا تم التكريس للخطأ، حتى صار الكذب علامة من علامات الشعر الجيِّدِ…

قراءة المزيد

في لقاء مع مجموعة من الأشخاص في إحدى القرى، وأثناء حديثي عن الثأر باعتباره واجبا من واجبات الدولة، ولا جدوى التضحيات التي يقدمها الصعيدي نتيجة تمسكه بالثأر. باغتني أحدهم قائلا: “القانون ما جبش حق الخطيب، هيجيب حقنا” كلمة الرجل كانت على سبيل الدعابة والسخرية، وأثارت الضحك فعلا، لكنها لفتت انتباهي إلى التداخل الشديد بين الموضوعات المحلية والقومية، والمؤثرات المباشرة وغير المباشرة التي تجمع بين سكان القمة والقاع. الجملة العابرة نجحت في أخذنا من موضوع الثأر إلى الأهلي والزمالك، حيث تحدث الحاضرون في القرية النائية كخبراء في كرة القدم، وكمُلّاك للناديين، وكان التعصب سيدا للموقف. *** العصبية الكروية ليست بعيدة عن العصبية…

قراءة المزيد