Subscribe to Updates
Get the latest creative news from FooBar about art, design and business.
الكاتب: فتحى عبد السميع
فتحي عبد السميع شاعر وباحث وناقد مصري، وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو مجلس إدارة مركز الثقافة اللامادية بجامعة جنوب الوادي، يعمل ويعيش في قنا، ومهتم بتحليل الظواهر الاجتماعية والعادات والتقاليد في جنوب مصر مثل الثأر، وله العديد من الإصدارات كما حصل على عدد من الجوائز المحلية والدولية.
نتغنى بحفاوة الثقافة الغربية بقيمة العمل، ونحسبها أساس تقدمها الاقتصادي، وندين أنفسنا في الغالب لأننا لا نجاريهم في الشعور بقيمة العمل. ومنا من يذهب إلى أن ثقافتنا هي السبب، وإلى أننا شعوب كسولة بطبعها. وعلينا أن نقبل موقعنا الهامشي على خارطة الإنتاج العالمي. الثقافة الغربية المعاصرة لا تبلغ ـ في الحقيقة ـ مدى ما وصلت إليه ثقافتنا الشعبية من احترامها للعمل. ويكفي أن الغاية من العمل عندنا هي بلوغ الطهارة. فالإنسان لابد وأن يعمل باستمرار وفي كل الأحوال. حتى الفرد الذي يمتلك ثروات مادية هائلة، يصبح نجسا إن لم يعمل، يقول المثل الشعبي: “الإيد البطالة نجسة”. ثقافتنا الشعبية تضع العمل…
يمكننا التغاضي عن خصومة بين شاعرين بسبب النزاع على ملكية قصيدة، فما لدينا من القضايا أكبر وأخطر وأشد، لكن القطرة تدل على المحيط أحيانا. وفي المشكلات الصغيرة كثيرا ما تنعكس المشكلات الكبيرة بشكل أو بآخر. هذا ما حدث في النزاع القائم بين الشاعر عادل صابر والفنان أكرم حسني. والموضوع بسيط قياسا بما في حياتنا من مشكلات، لكنه يكشف عن الكثير من أمراض المناخ العام، مثل توحش المركز على الهامش، وقهر البعيدين عن شبكة المصالح، وتحول الضحايا إلى مجرمين في لحظة، وغيرها. ويكفي أن الشاعر عادل صابر يعيش في قريته البعيدة خائفا يترقب لأنه تجرأ وقال: “أخذوا كلماتي”. ** بدأت المشكلة…
الأغاني واحدةٌ من عناصر الطقوس الشعبية الخاصة بأداء شعيرة الحج. وهي العنصر الاساسي في زفِّة الحاج أثناء الوداع وعند الرجوع. وتكشف نصوص تلك الأغاني عن تصورات الجماعة لمفهوم الزيارة المقدسة، وآدابها، والطبيعة الروحية للمكان. في واحدة من أشهر أغاني الحجيج يقول النص الشعبي: فاطمة يا فاطمة يابتِّ التُهامي افتحي البوابة يا فاطنة أبوكي دعاني. في هذا المقطع البسيط تتفاعل مجموعة من الرموز، وتختزل تصور الجماعة الشعبية لمفهوم الزيارة المقدسة، وتلك الرموز هي “فاطمة” “البوابة” “الدعوة أو التصريح السري” الزهراء خازنة الرحاب المحمدي مكانة السيدة فاطمة الزهراء لا تحتاج إلى توضيح، و الأغنية تكرِّس لتلك المكانة من خلال تكرار اسمها ثلاث…
لو اختصرنا الحضارة المصرية في ثلاث كلمات لكانت الشمس والنيل والنحَّات، ولو اختصرنا تجربة الفنان سيد سعد الدين في ثلاث كلمات لكانت الشمس والنيل والنحات أيضا، فهو بساطة شديدة نبتٌ طبيعي للتربة المصرية، ولوحاته امتداد مدهشٌ لنبعها الحضاري. علاقة الفنان بذلك الثالوث الخلاق ترجع إلى أسباب لا شعورية وأخرى واعية ومقصودة. لقد وُلد ونشأ في قنا، بالقرب من الشواهد المصرية القديمة التي تتناثر بداية من أبيدوس، مرورا بدندرة، وصولا إلى الأقصر. وفي تلك المنطقة نجد التجليات العظيمة للقاء النحات مع الشمس والنيل. ولاشك أن تلك التجليات تركت آثارها العميقة في الناس ورؤيتهم للعالم. تلك الرؤية التي ولد الفنان في قلبها…
سنة 1923 رفع الطبيب فخري ميخائيل تقريرا إلى الملك فؤاد يطلب منه التدخل لوقف الدعايات الطبية المضللة، ويستعرض فيه بعض الإعلانات التي تستغفل الناس، وتتاجر بأمراضهم، وينهي التقرير بسؤال المولى عز وجل “بأن يسدد خطوات رجال حكومتنا الأفاضل في خدمة البلاد ، ويطيل حياة صاحب الجلالة الملك المحبوب وولي عهده سمو الأمير فاروق”. ونحن نقرأ التقرير بعد قرن من الزمان نشعر بدوار، وكأننا سقطنا في حفرة برميلية نلف وندور فيها دون أن نتقدم للأمام. وكأن الزمن توقف. وكأن الدكتور فخري ميخائيل ما زال يصرخ بسبب ممارسات تتم الآن، ولكن على نطاق أوسع وبإمكانيات أكبر. سنة 1923 كانت الإعلانات تتم عن…
نصوص الإنشاد الديني واحدة من أهم المصادر الثقافية التي تشكل عقل ووجدان المصريين بشكل عام، وأهالي الجنوب بشكل خاص، وهي لا تحتل مكانة تالية للقرآن الكريم والأحاديث النبوية من حيث قدرتها على التأثير في الجماعة الشعبية، بل تتصدر المشهد أحيانا، لثلاثة أسباب متداخلة. السبب الأول: هو الأمية الدينية التي تنتشر في الأرياف عموما، كجزء من الأميِّة العامة. وقد تأثرت تلك الأمية الدينية بظهور وسائل الاتصال الحديثة وانتشار التعليم، وانضمام جميع المساجد إلى وزارة الأوقاف، لكن التأثير ظل سطحيا، ولم يغير الكثير من مظاهر التدين الشعبي الذي نبت في ظل الأمية التي عانى منها الريف المصري على مدار القرون. السبب الثاني:…
لم تتوقف آثار ظاهرة “المستريح” عند بُعدها الاقتصادي. بل تركت في الواقع الجنوبي ما يمكن اعتباره صدمة ثقافية كبيرة. صدمة مازالت تثير الجدل بين الناس، وتطرح الأسئلة الخاصة بهويتهم الجنوبية، وأحوالهم العامة، وتصوراتهم عن مشايخ الطرق الصوفية، وأصحاب الساحات، ورجال الإنشاد الديني، وغيرها من الأسئلة الثقافية التي ترتبط بعملية النصب الكبرى. لقد قامت الدنيا على الشيخ أمين الدشناوي بعد إلقاء القبض على “المستريح” مصطفى البنك. حيث ارتفعت أصوات كثيرة ضده، وراحت تهاجمه وتعتبره شريكا في عملية النصب الكبرى، وسببا في خراب البيوت. وذلك بسبب المكانة العظيمة التي يحتلها الدشناوي في وجدان الناس كواحد من أهم المداحين الذين تركوا علامة قوية…
المستريح ظاهرة مصرية حدثت في أكثر من مكان. وفي أسوان يوجد عدد كبير من الأشخاص الذين حصلوا على ذلك اللقب. وكان أكبرهم بلا منازع هو “مصطفى البنك” ولم يكن أكثرهم ذكاء بالطبع. وكان يعيش في نفس المناخ ونفس الظروف السياسية الاجتماعية والثقافية، لكنه تفوق عليهم جميعا، لأنه الوحيد الذي لعب على المشاعر الدينية. الأمر الذي ساهم في تأكيد مصداقيته، ودعم حركته فوق الأرض. أي أن اللعب على المشاعر الدينية كان من أهم الأسباب التي حققت تميزه وساعدته على تحقيق انتشار لم يحققه الآخرون، إن لم يكن ذلك اللعب هو السبب الوحيد. الظاهرة كما ذكرت سابقا بنت عوامل متعددة. وقد ساهمت…
نخطئ عندما نختزل حكاية “المستريح” في لعبة فردية لشخص نصاب، رغم نجاحه في الاستيلاء على مبالغ تصل إلى نصف المليار في أقل التقديرات، وتتجاوز المليارين في بعضها. ولا يوجد حتى الآن رقم رسمي يعبر عن حقيقتها الفعلية، وقد لا نجد بسبب عزوف عدد كبير من الضحايا عن تقديم بلاغات لأسباب مختلفة. نخطئ عندما نختزل سبب الجريمة في طمع الناس ورغبتهم في الحصول على المال من أسهل الطرق. كما نخطئ عندما نكتفي بالجانب الاقتصادي وآثاره السيئة التي أصابت آلاف البيوت، لأن المشكلة في جوهرها ثقافية، ويجب أن تأخذ حقها من الرصد والتحليل، ونحن نسمح بتكرارها طالما أسرعنا في غلق الملف دون…
يظهر الكذب والتزوير في تشويه صورة أمل دنقل من خلال الطعن في واحدة من أهم القصائد التي احتفى بها الوجدان العربي في العقود الأخيرة، وهي قصيدة «لا تصالح» حيث يقول أحدهم بثقة العالم الخبير: “تعرف حضرتك أنها ثلاثون بيتا(على نغم الرمل)من عيون الشعر العربى، نفثها الأمير(كليب)على صخرة بإصبعه مغموسة في دمه المتدفق من طعنة(جساس)، يوجه كل بيت فيها إلى أخيه(المهلهل)، وقد استغل اللص الفاشل هزيمتنا فى يونيو ٦٧؛ ليبث فى(الدهماء)احتياجهم نفسيا إلى دلالتها بعد إفساده شكلها”. ** نحن لا نعرف من أين جاء صاحبنا بتلك المعلومة، فهو لا يذكر مصدرها، كما لا نعرف لماذا قام أساتذة أجلاء في الأدب العربي…
