Subscribe to Updates
Get the latest creative news from FooBar about art, design and business.
الكاتب: عصام زكريا
صحفي وناقد سينمائي ومترجم وباحث، له العديد من الكتب عن السينما المصرية والأجنبية، كما ترجم من الإنجليزية والألمانية كثيرًا من المقالات والأعمال الأدبية. عمل رئيسا لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية ومديرا لمهرجان القاهرة السينمائي، له العديد من الكتب والدراسات النقدية
لسنوات طويلة، حذر صناع أفلام في أوكرانيا وروسيا وبلاد أخرى من الحرب القادمة. لسنوات طويلة، حذر صناع أفلام ومفكرون وصحفيون من ديكتاتورية وطغيان الرئيس الروسي وعنفه المتزايد ضد مخالفيه في الرأي، ومن احتقاره لجيرانه ومواطنيه والعالم ما وراء حدود “الامبراطورية الروسية” التي يحلم بها. معظم هؤلاء الذين أطلقوا صيحات تحذير أو اعتراض تعرضوا للسجن والقمع وأحيانا الموت، أو اضطروا للفرار بحياتهم إلى الخارج. مقاطعة أم مناطحة؟ المفارقة المثيرة للسخرية أن السياسيين الذين كانوا حتى أيام مضت يراهنون على حكمة وديبلوماسية الرئيس الروسي أصيبوا بالدهشة والصدمة من عدوانه ضد أوكرانيا، وقرروا أن يردوا على هذا العدوان بمقاطعة الفنانين والمثقفين والمفكرين الروس،…
في تاريخ المسرح العربي تظل “مدرسة المشاغبين” التي أطلقت نجومية عادل إمام ، ببساطة، هي الأكثر مشاهدة وتأثيرا اجتماعيا ونفسيا. عندما عرضت المسرحية لأول مرة في الرابع والعشرين من أكتوبر 1973، بينما كانت الحرب الدائرة في سيناء على وشك أن تنتهي، تلك النهاية الغامضة، ومصر تفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة، تعج بالتحولات الدرامية، من انفتاح وتطبيع ومقاطعة عربية، وصعود سريع للتيارات والجماعات السلفية التكفيرية. أحداث تجمعت وأدت معا إلى انقلاب كل شيء تقريبا، من موازين القوى السياسية والهرم الاجتماعي إلى أبسط أنماط الحياة اليومية، انقلاب مصحوب بانحدار ثقافي حاد لم نزل نعاني من آثاره حتى الآن! حققت “مدرسة المشاغبين”…
يكثر الحديث هذه الأيام عن علاقة الفن والواقع بين من يرى أن الفنان يجب أن يعبر عن الواقع، ومن يرى أن الفن خيال بالأساس. بين من يحاكمون الأعمال الفنية بمنطق الواقع، ومن يرفضون أن تكون الأعمال الفنية قطعة طبق الأصل من الواقع. وحتى نزيد فهما أو نكون فكرة عن طبيعة هذا الجدل ومقاصد المتحدثين أعتقد أن من الأفضل الاستماع إلى آراء بعض الفنانين والمتخصصين الكبار حول هذا الموضوع، على أمل إثراء هذا النقاش الدائر. هل تستطيع أن تتحمل رؤية الواقع على الشاشة، كما هو حقا في الحياة؟ يقول مخرج أفلام الرعب والتشويق الشهير ألفريد هيتشكوك: “السينما ليست شريحة من الواقع.…
من أجل فهم أفضل لدلالات مصطلح “الواقعية” في اللغة والثقافة العربية يلزم الرجوع إلى الكتاب الرائد “في الثقافة المصرية” لمؤلفيه الأستاذين عبد العظيم أنيس ومحمود أمين العالم، الذي صدر للمرة الأولى في بيروت 1955، ولكن فصوله نشرت كمقالات متفرقة قبل هذا التاريخ ببعض الوقت. يحمل الكتاب ومقالاته صرخة نداء باعتماد “الواقعية” منهجا في الفن والنقد، منطلقين من انتمائهما السياسي اليساري، ومن مفهوم “الواقعية الاجتماعية” (أو الاشتراكية) الذي تبناه الماركسيون في الاتحاد السوفيتي وخارجه منذ بداية القرن الماضي. وهو المفهوم الذي تبناه اليسار المصري بأطيافه ودرجات “يساريته” ، من الشيوعيين إلى الناصريين وما بينهما. ** الدكتوران أنيس والعالم تم فصلهما من…
من طرائف حياة النفاق التي نحيا فيها أن موقعا شهيرا للقرصنة على الأفلام الأجنبية والعربية أعلن أصحابه أنهم لن يقوموا برفع فيلم “أصحاب ولا أعز” رفضا منهم للعمل وما يحتويه من “قلة أخلاق”. علما بأن الموقع يحتوي على عدد من النسخ الأجنبية للفيلم (الذي صنعت منه 22 نسخة في بلاد وثقافات مختلفة) وآخر نسخة قام القراصنة بعرضها للتحميل والمشاهدة منذ أيام هي النسخة الكورية التي تحمل اسم Intimate Strangers. نفس عنوان النسخة الفرنسية المتوفرة على الموقع أيضا. ما فعله الموقع الذي يستبيح سرقة الأفلام والتسبب في خسائر فادحة للصناعة، يعكس نوعا عاما شائعا من الازدواجية الأخلاقية: ممارسة كبائر مثل الرشوة…
في المعركة الأخيرة الدائرة بين أنصار “الترفيه” ودعاة الفن “الهادف” التي اندلعت عقب “شجار” الممثل والمخرج المسرحي محمد صبحي ورئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ، وبعيدا عن الادعاءات والمبالغات اللفظية التي تفوح من الشجار، لم يتوقف أحد ليسأل، كما يقول شوقي: “إلام الخلف بينكم إلاما، وهذه الضجة الكبرى علاما؟”. ** لقد بدأت المعركة بتصريح لصبحي يزعم فيه أنه رفض عرضا بملايين الدولارات لتقديم مسرحية في السعودية، لأنه اعترض على كلمة “الترفيه” التي تطلق على أكبر هيئة لدعم الفن في المملكة، وأنه عرض أن يقدم المسرحية تحت أي مسمى آخر غير الترفيه! الاعتراض مضحك، بقدر ما هو مثير للشفقة، ويبدو…
طوال الأسبوع الماضي شاركت أو سمعت أو قرأت مناقشات عدة حول الفن، تدور في مجملها بين فريق لديه مفاهيم ثابتة، تبدو متجانسة، من الأفكار عن كون الفن مرآة للواقع وأنه يجب أن يسمو بالقيم والأخلاق. وأن الفن الردئ يؤثر سلبا على سلوكيات وأخلاق الناس، خاصة الشباب والمراهقين. وأنه قد يؤدي بهم حتى إلى الانحراف أو الإجرام أو الانتحار ومن ثم فلابد من رقابة وتوجيه الفن. وفي مقابل هذا الفريق هناك فريق يحاول تفنيد الآراء السابقة ويدافع عن حرية الفن والتفكير بعبارات فضفاضة، تبدو غير متماسكة. وهي مناقشات تصل عادة إلى “حارة سد” لا تستطيع أن تتجاوزه. لتنحل إلى فكرة أخرى…
هوجة متوقعة، بما أن الهوجات أصبحت الشئ الوحيد الذي يشعرنا بالحركة والحياة، ونحن لا نتحرك، ولا نكاد نحيا. هوجة من الجدل حول فيلم أو أغنية أو فستان أو كلمتين قالهما شخص ما على “تويتر” تستغرق عدة أيام وتخبو، قبل أن تظهر هوجة جديدة على السوشيال ميديا، أو مواقع ووسائل الاعلام التي باتت هي أيضا رهينة الهوجات المتقطعة المتتالية، بما أنه لا يوجد قضية ولا موضوع ولا فكرة ذات معنى تشغلها سوى الجري وراء الهوجات أو افتعالها. الهوجة هذه المرة تتعلق بفيلم “أصحاب ولا أعز” الذي أنتجته منصة “نتفليكس” وأخرجه وسام سميرة وشارك في بطولته سبعة من نجوم التمثيل في العالم…
كانت الممثلة الأمريكية جين سيبرج واحدة من أيقونات الستينيات، مثل بريجيت باردو وجين فوندا وصوفيا لورين وكلاوديا كاردينالي. نساء رسمن ملامح جديدة للأنوثة وللمرأة المتحررة القوية تعكس التغيرات السياسية والاجتماعية الهائلة التي حدثت في العالم والسينما. ومنذ أن لعبت سيبرج دور الفتاة الأمريكية الساذجة التي تبحث عن إقامة في باريس وتضطر لخيانة حبيبها اللص الفرنسي جان بول بلوموندو في فيلم “على آخر نفس” لجان لوك جودار (1960)، تحول الفيلم إلى علامة فارقة في تاريخ السينما دشنت مولد “الموجة الجديدة” في فرنسا، وتحولت سيبرج بشعرها القصير “آلا جارسون” (يعني على طريقة الأولاد) إلى أيقونة لجمال أنثوي جديد، حر، وفاتن، ومخيف. جين…
ملحوظة أولية: المقال التالي حول فيلم ألمودوفار الجديد، يحتوي على كشف لبعض تفاصيل الفيلم. ولذلك أنصح من يرغب في مشاهدة الفيلم ويزعجه القراءة عن الأفلام قبل مشاهدتها بتأجيل قراءة المقال والمسارعة بمشاهدة الفيلم البديع أولا. “لا وجود لتاريخ صامت، فمهما حاولوا محوه أو حرقه أو تزويره. فإن التاريخ البشري يرفض أن يصمت”. بهذه العبارة المقتبسة من الأديب الأورجواني إدواردو جاليانو الراحل، يختم بها المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار أحدث أفلامه “أمهات متوازيات” parallel Mothers. ألمودوفار الجديد كان جاليانو، صاحب “شرايين أمريكا اللاتينية المفتوحة” وثلاثية “ذاكرة النار” أديبا وصحفيا ومناضلا سياسيا في سبيل الديمقراطية وحقوق السكان الأصليين لأمريكا، أما ألمودوفار، الذي يعد…
