الكاتب: عصام زكريا

عصام زكريا

صحفي وناقد سينمائي ومترجم وباحث، له العديد من الكتب عن السينما المصرية والأجنبية، كما ترجم من الإنجليزية والألمانية كثيرًا من المقالات والأعمال الأدبية. عمل رئيسا لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية ومديرا لمهرجان القاهرة السينمائي، له العديد من الكتب والدراسات النقدية

قليلة هي الأفلام التي قام بصنعها المخرج الراحل داوود عبد السيد، ولكنها ثرية بقيمتها، وحضورها الكثيف في ذاكرة السينما المصرية. وهي أعمال تشكل في مجملها كياناً فنياً له مضمونه وأسلوبه المميزين. فيما يلي معظم هذه الأعمال (بدون بعض الأفلام الوثائقية الأولى)، مرتبة حسب الأفضل إلى الأقل جودة (وفقا وجهة نظري المتواضعة)، بناءً على مدى إتقانها الفني، وقوة طاقتها الشعرية، وجلاءها الفكري وتوافق وانسجام عناصرها المختلفة. 1- “الكيت كات” (1991)  هو الفيلم الروائي الثالث لداوود عبد السيد، رغم أنه عرض قبل “البحث عن سيد مرزوق”. وهو أول اقتباس أدبي مباشر عن رواية “مالك الحزين” لإبراهيم أصلان. السيناريو الذي كتبه داوود كان…

قراءة المزيد

«عائشة لا تستطيع الطيران» فيلم لا مثيل له في السينما المصرية. القليلون جدا ممن مروا على هذه السينما حلموا بأن يصنعوا فيلماً كهذا. ربما، في زمن آخر، كان يمكن أن يفكر أسامة فوزي في صنع فيلم مثله، إذا أتيحت له الفرصة..ولكنها لم تتح. أما مراد مصطفى، مخرج «عائشة..»، فقد استغل هذه الفرصة التي يتيحها الإنتاج المشترك وصناديق الدعم الكثيرة المتوفرة الآن، ليصنع الفيلم الذي يرغب فيه بالضبط، دون التفات لظروف سوق، أو ذوق جمهور، أو شروط رقابية. لا مساومات صحيح أنه فعل ذلك من قبل في أفلامه القصيرة: “حنة ورد”، و”خديجة”، و”ما لا نعرفه عن مريم”، و”عيسى” أو (“أعدك بالجنة”)،…

قراءة المزيد

هذه الثواني الفاصلة بين تعثر مديري التصوير ماجد هلال وكيرلس صلاح من فوق رافعة الونش، وحتى ارتطامهما بالأرض، تقول كل شيء عن ظروف العمل في الوسط الفني (وكثير من المجالات الأخرى) في مصر. هذه اللحظات التي يتوقف فيها وعندها الزمن، حيث يستبدل الضحك بالألم، والحياة بالموت، ويمر شريط العمر أمام المرء، كاشفاً عن الخواء، وعن هشاشة العيش في تلك الأوضاع السيئة. ما أصعب أن يموت المرء عبثا، في عز الشباب، لأن شروط عمله (أو بالأحرى عدم وجود شروط) اقتضت منه أن يتأرجح فوق سقالة مبنى قيد الإنشاء دون حماية كافية، أو يركب ونشا في موقع تصوير لأن الشركة المنتجة، والشركة…

قراءة المزيد

هذا فيلم أصيل بشكل لا يكاد يصدق! هو واحد من أفضل أفلام الدورة الثامنة من مهرجان “الجونة”، التي انتهت أمس، حيث حصل على جائزة أفضل فيلم روائي، وكان قد شارك في مهرجان “كان” الماضي في قسم “نظرة ما” وحصل على جائزة لجنة التحكيم، كما رشحته كولومبيا ليمثلها في الأوسكار، ولكن هذا التقدير يبدو قليلأ عليه، أو غير مناسب، ذلك أنه من طينة أخرى غير التي تصنع بها معظم الأفلام. الفيلم اسمه “شاعر” A Poet أو بلغته الإسبانية الأصلية Un Poeta، أول عمل روائي طويل لمؤلفه ومخرجه سايمون ميسا سوتو. على السطح يبدو بسيطا مثل الماء، ولكن “شاعر” عمل فني متعدد…

قراءة المزيد

كثيرة هي الأفلام، كالهم على القلب، وأغلبها مثل «الجانك فود»، حلو الطعم قليل النفع، وأحيانا بالغ الضرر. وقليلة هي الأفلام الجيدة التي يكتمل مضمونها القيم بجمالها الفني، ويكتمل إبداعها الشكلي بمحتوى هذا الشكل. قليلة هي الأفلام التي تشبه فيلم «أورويل 2+2=5»، أحدث أعمال صانع الأفلام الكبير راول بيك، والذي يعرض ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية بمهرجان “الجونة” الحالي (16- 24 أكتوبر). على مدار ساعتين، يشيد بيك ما يمكن أن تعتبره أغنية “روك” طويلة من الصور، أو درسا في التاريخ، أو خطابا سياسيا تحريضيا من الدرجة الأولى، يتتبع فيه خيوطا منفصلة متصلة: الأول هو حياة الأديب جورج أورويل (1903- 1950) وتأثير هذه…

قراءة المزيد

يعلم المتابعون لأخبار السينما أن فيلم «عيد ميلاد سعيد» للمخرجة سارة جوهر عرض لأول مرة في مهرجان «تريبيكا» الأمريكي في مايو الماضي، حيث حصل على ثلاث جوائز كأفضل فيلم وسيناريو في المسابقة الدولية وجائزة نورا ايفرون لأفضل فيلم نسائي. ويعلم المتابعون كذلك أن مهرجان «الجونة» الدولي أعلن في أغسطس الماضي، ثم في المؤتمر الصحفي الذي عقد منذ أيام، أن «عيد ميلاد سعيد» سيكون فيلم افتتاح دورته القادمة ليلة 16 أكتوبر القادم. وكما يعلم أهل السينما فإن أعراف وقواعد المهرجانات تقضي بأن يكون الفيلم المختار للافتتاح لم يسبق عرضه في بلد المهرجان على الأقل (وأحيانا لم يسبق عرضه في المنطقة أو…

قراءة المزيد

ربما يكون اعتذار إدارة سينما “زاوية” عما بدر من بعض موظفيها تجاه مخرج شاب قرر أن يتظاهر بمفرده أمام دار العرض، واحدا من أفضل السلوكيات التي شهدتها حياتنا الفنية والثقافية مؤخراً. لقد أصبح العنف و”قلة الأدب” أسلوب حياة في مجتمعنا، حتى إن المرء ليدهش حين يجد شخصاً يعتذر لآخر أو حين يرى سلوكا متحضرا يصدر من أحد الأشخاص، وكأنه شيء غير متوقع ونادر. حين رأيت الفيديو الذي يتعرض فيه المخرج للدفع والطرد من أمام دار العرض، شعرت بالإشفاق على الشاب، وتذكرت أنني شاهدت فيلمه، مثار الخلاف، في مهرجان الإسكندرية منذ عامين، كعضو في لجنة تحكيم المسابقة المصرية بجانب الفنانة شيرين…

قراءة المزيد

أقول: يفترض، أو ربما أعرب عن أمنيتي فقط، أن الفنانين، بحكم الفطرة وطبيعة المهنة، يعيشون على يسار المجتمع، وأنهم الأكثر تحررا نسبيا، والأكثر إنسانية. وبحكم كونهم فنانين، يفترض أيضا أن لديهم مفاهيم أكثر تفتحا لمنظومات القيم والأخلاق السائدة، وبحكم أنهم، يفترض، يقرأون ويبحثون ويفكرون، ولديهم بعض المعرفة بتاريخ الفن والأعمال الفنية، يفترض، فإنهم يعرفون ما يعنيه الحق والخير والجمال أكثر من غيرهم (نسبيا). لكن كل من هيأت له الظروف أن يتعامل مع نجوم الفن لدينا، يعرف أن الكلام السابق مجرد هواء في الواقع، وهراء بالنسبة لأغلبهم. وأن هذه الصفات لا تنطبق سوى على قلة قليلة منهم، غالبا ما يشعرون، ويتم…

قراءة المزيد

كالعادة، انقلبت مواقع التواصل عقب على عقب من مقطع من تصريحات قالها الفنان محمود حميدة خلال ندوة حول الحفاظ على التراث، انعقدت ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، والتي عقدت الأسبوع الماضي. التقط صحفي «شاطر» من ندوة استمرت لأكثر من ساعتين تصريحا يصلح لأن يكون «تريندا» مثيرا لزومبي مواقع التواصل، الذين يتلهفون لرؤية أي شيء يتحرك للانقضاض عليه، يقول فيه حميدة إن “الإسكندرية لم تعد عروس البحر المتوسط، بل صارت واحدة كركوبة وأسنانها واقعة ومش قادرة تتكلم”. على الفور، تم «تشيير» التصريح، وانتشر عبر المواقع الصحفية ومواقع التواصل، وسرعان ما انهالت الانتقادات والإساءات لصاحبه. ومن التصريح…

قراءة المزيد

المجرم المدان بحكم المحكمة في 34 تهمة، والمجرم في مئات الاتهامات الأخرى التي لم تذهب للمحاكم بعد، المهرج الذي أصبح رئيساً لأقوى بلد في العالم، يرتكب أفعالاً وأقوالاً تدفع أي عاقل إلى الغضب، وأي إنسان لديه القدر الأدنى من الاحترام إلى الخجل، وتدفع الجميع إلى العجب، ليس فقط مما يفعله المجنون المجرم، ولكن من عدد أنصاره ومؤيديه، من فئة العبيد المستعدين لخلع أدمغتهم واستبدالها برؤوس القطيع. دعك من الترندات حول بدلة رقص محمد رمضان، وعزاء سليمان عيد، وأسباب غلق محلات اللبن، وغيرها من التوافه والنوافل، فالترند الذي يشغل بال العالم أكثر من غيره على مدار الشهور الماضية هو: كيف نجح…

قراءة المزيد