الكاتب: عصام زكريا

عصام زكريا

صحفي وناقد سينمائي ومترجم وباحث، له العديد من الكتب عن السينما المصرية والأجنبية، كما ترجم من الإنجليزية والألمانية كثيرًا من المقالات والأعمال الأدبية. عمل رئيسا لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية ومديرا لمهرجان القاهرة السينمائي، له العديد من الكتب والدراسات النقدية

ليس مثل الفن في قدرته على التسلل إلى جوهر الأشياء وتفسير ما يعجز العقل الواعي عن فهمه. وليس مثل أفلام مارتن سكورسيزي في قدرتها على الإمساك بتلابيب الروح الأمريكية وفهم طبيعة الشر الذي يتملكها حينا، ويعذبها حينا. هذه الروح التي ولدت في أحضان الخطيئة، أو “الخطيئة الأولى التي أثمرت هذا البلد”. كما يكتب ديفيد جران، مؤلف كتاب “قتلة زهرة القمر”، الذي اقتبس عنه سكورسيزي فيلمه الأحدث. والذي يحمل الاسم نفسه. ما أشبه اليوم بالبارحة! مثل تلميذتها على الجانب الآخر من الأطلنطي، بنيت أمريكا على فكرة المستوطنات الطفيلية التي يتم زرعها بالقرب من، أو داخل، أراضي أصحابها الأصليين. واحدة تلو الأخرى،…

قراءة المزيد

برحيل الناقد والسيناريست والصحفي رءوف توفيق (1939- 2023) تفقد الحياة السينمائية في مصر واحدا من كبار نقادها ومؤلفيها. والأهم أنها تفقد واحدا من أنبل رموزها. قبل أن أعرفه وأعمل معه في مهرجان الإسكندرية السينمائي، عندما تولى رئاسته لعدة سنوات بين نهاية القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة. ثم كصحفي في مجلة “صباح الخير” من 2000 حتى 2003، عرفت رءوف توفيق كقارئ عاشق لكتبه العديدة عن السينما. وكمشاهد متيم بفيلمه “زوجة رجل مهم” الذي كنت أعتبره، ولم أزل، واحدا من أفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما العربية. مع أن التعبير مستهلك، إلا أنني تربيت بالفعل على كتب رءوف توفيق: “السينما عندما تقول…

قراءة المزيد

بعد وحيد حامد، هاهي قناة الوثائقية تبدأ في عرض فيلمها الوثائقي “أسامة أنور عكاشة” الذي يتناول سيرة وأعمال كاتب المسلسلات الأشهر، الذي لقب بـ”نجيب محفوظ التليفزيون” و”أديب الدراما التليفزيونية”. وصاحب الأعمال الأكثر شعبية مثل “ليالي الحلمية” و”الشهد والدموع” و”أرابيسك” وغيرها. من كل بستان زهرة من أفضل الأشياء التي حدثت في ميدان الإعلام الفضائي والتليفزيوني خلال السنوات الأخيرة أنه أصبح لدينا قناة وثائقية. مهمتها عرض وإنتاج البرامج والأفلام الوثائقية، بما تحمله هذه النوعية من قيمة تاريخية وثقافية وعلمية. ورغم أن القناة تهتم بالحيوانات كثيرا. إذ يبدو أنها اشترت عددا كبيرا من المواد التي تدور عن عالم الحيوان، إلا أنها تتحفنا من…

قراءة المزيد

منع حفل ترافيس سكوت في مصر، مع إن أغانيه وحفلاته كلها موجودة على الإنترنت. ومن لم يكونوا يعرفون حتى بوجوده راحوا يستمعون إليه ويدققون في كلمات وموسيقى أغانيه ليعرفوا لماذا تم منعه من الغناء في مصر. ولم ينبنا سوى الفضيحة العالمية. ومن يتابع قصة منع الحفل ينتابه العجب العجاب. فبعد أن حصل منظمو الحفل على تصريح من نقابة الموسيقيين بإقامة الحفل. يبدو أن أحدهم همس في أذن النقيب، الزعيم مصطفى كامل، أنه سمع- والله أعلم- أن ترافيس ولد من عبدة الشيطان- والعياذ بالله. فما كان من الزعيم النقيب إلا أن سارع بإصدار بيان ناري يسحب فيه الموافقة على إقامة الحفل…

قراءة المزيد

لم يحصل الأديب التشيكي ميلان كونديرا (1929- 2023) على جائزة نوبل رغم أنه عمر طويلا بما يتيح لأكاديمية نوبل أن تتجاهله مرة ومرات. ولكنها في النهاية نسيته تماما، مثلما نسيت أسماء غيره، أمام موجات التحديث والتصحيح والبحث عن فائزين أكثر شبابا وتنوعا لونيا وعرقيا وجنسيا. كونديرا، الذي رحل الأسبوع الماضي عن 94 عاما، قد يكون آخر واحد في جيل الأدباء والفنانين الذين صاغوا القرن العشرين بأصواتهم ورؤاهم ونضالهم. وقتما كان يمكن سماع صوت الأدباء والمفكرين، ويمكن مشاهدة رؤى المبدعين، وقتما كان النضال بالفن والأدب يحرك بلادا وجيوش! يساري ضد اليسار! لن أكرر هنا ما كتب عن حياة وإنجاز ونضال ميلان…

قراءة المزيد

للمرة الثالثة، هفَتني نفسي لإعادة قراءة “ليالي ألف ليلة” لنجيب محفوظ، بعد مرور عشرين عاما تقريبا على آخر مرة قرأت فيها الرواية. لسبب غامض لم يكن مفهوما بالنسبة لي، عندما رحت أبحث عنها وسط أعمال الأستاذ، وأبدأ في قراءتها، رغم انشغالي بالفعل بقراءات وكتابات أخرى. كنت أفكر قبلها في أسباب “خيبة الأمل.. الراكبة جمل”، التي أحاقت بالسينما المصرية مؤخرا. وتعيقها عن المنافسة عالميا في فضاء أصبح مفتوحا يمتلئ بالفرص والأعمال المتميزة من الغرب والشرق والشمال والجنوب، ومن بلاد لم يكن لها وجود على خارطة السينما في العالم حتى سنوات قليلة مضت. الإبداع للمبتدئين وكنت قد شاهدت بعض حلقات من برنامج…

قراءة المزيد

كان يفترض أن أكتب مقالا آخر حول ما وصلت إليه صناعة السينما والدراما في مصر، وأسباب تراجعها، أو توقفها محلك سر. في الوقت الذي تنفتح فيه النوافذ على إنتاجات تحقق نجاحات “عالمية” في كل مكان.  ولكن كلما فتحت صفحة بيضاء لأكتب، أجد نفسي أفكر في علاء عبدالخالق. مثل كثيرين من الجيل الذي تفتح وعيه بداية الثمانينيات، كان علاء عبدالخالق بالنسبة لنا نسمة حرية ومتعة فنية تخص جيلنا. مع بقية أبناء جيله مثل فرق “المصريين” و”الأصدقاء” ومحمد منير وعلي الحجار ومحمد الحلو ومدحت صالح وحنان ومنى عبدالغني. وصولا إلى حميد الشاعري وبقية مطربي ما عرف بموسيقى “الجيل”. *** يرتبط صوت علاء…

قراءة المزيد

ها نحن، مرة أخرى، أمام فيلم توفرت له كل الإمكانيات التي تصنع أفلاما جيدة: إنتاج ضخم، نجوم كبار، صف أول وثان وثالث، مخرج متمكن، حقق نجاحات كبيرة في الدراما التليفزيونية والسينما. ولكن النتيجة الإجمالية: لا شئ! المواصفات القياسية كنت قد ختمت مقالي السابق عند معادلات الإنتاج التي تحكم السوق المصري سواء بالنسبة لسينما “التيار السائد” mainstream، التجارية، المصنعة من أجل استهلاك دور العرض العام. أو ما نطلق عليه السينما المستقلة، الفنية، المصنعة من أجل المشاركة في المهرجانات وأسواق التوزيع الصغيرة محليا ودوليا. بالنسبة للموديل الأول، فإن فيلم «بيت الروبي»، الأضخم من بين أفلام عيد الأضحى الحالي، هو نموذج مثالي للدراسة.…

قراءة المزيد

يلاحظ الكثيرون ممن يشاهدون الإنتاج الدرامي والسينمائي العالمي والعربي. بعيدا عن المجاملات، أو الانحيازات المدفوعة بحس وطني أو نرجسي، أن الهوة تزداد بين مستوى ما يقدم من أعمال عالمية وما يقدم من أعمال محلية. أو بمعنى أدق، بين “أفضل” ما يقدمه العالم، و”أفضل” ما نقدمه نحن. على الطريق هناك عشرات ومئات الأعمال التافهة التي تأتي من كل مكان. ولسنا بصدد الحديث عن هذا الغثاء العام، الذي يتسم به عصر الرأسمالية ما بعد المتأخرة على مستوى العالم. ولكننا ننظر فقط إلى ما يعتبر “أعمالا جيدة” لدى الرأي المتخصص والعام. ومن ثم فنحن لا نقارن مثلا فيلما حاصلا أو مرشحا للأوسكار بفيلم…

قراءة المزيد

من يتابع المحتوى السينمائي المصري (الحديث) على المنصات العالمية والعربية لابد أن يصاب بحالة من الإحباط من المستوى المتواضع لمعظم هذه الأعمال، مقارنة بمثيلتها العالمية، وحتى العربية، ولابد سيتساءل عن السبب وراء هذه الظاهرة المؤسفة. وآخر مثل على ذلك هو فيلم “كيرة والجن” الذي بدأ عرضه على منصة “شاهد” مؤخرا. بعد أن حقق من عرضه السينمائي في العام الماضي إيرادات تقرب من 120 مليون جنيه. ليصبح أكثر الأفلام تحقيقا للإيرادات في تاريخ السينما المصرية. أفضل ما يمكن تقديمه؟! “كيرة والجن” شارك في صنعه عدد من “جهابذة” السينما في مصر: الشركة المنتجة الأكبر، المؤلف الأكثر مبيعا، المخرج الأكثر نجاحا جماهيريا، النجمان…

قراءة المزيد