باب مصر

الوسم: مصر

  • قضايا التراث العمراني: خبراء يناقشون التحديات في مصر وفلسطين وتونس

    قضايا التراث العمراني: خبراء يناقشون التحديات في مصر وفلسطين وتونس

    عبر جلسة أون لاين حملت عنوان «إشكالية التراث العمراني وسبل الحفاظ عليه» دارت الحلقة الأولى من سلسلة نقاشات «التراث بالعربي» التى تنظمها مؤسسة بركات بالتعاون مع مؤسسة “مجاورة” و”أغاخان” للثقافة حول قضايا تحديات الحفاظ على العمران. تحدث في الجلسة الأولى ثلاثة خبراء من فلسطين وتونس والقاهرة عن التراث العمراني وكيفية الحفاظ عليه وهم د.سعاد عامري من فلسطين، والمهندسة سولاف عوديدي من تونس، والمهندس أحمد منصور من مصر. أدار المناقشة سيف الرشيدي مؤرخ مصري متخصص في تاريخ العمارة والفن، وميّ الإبراشي المهندسة المعمارية المصرية ومؤسسة ورئيسة مجلس إدارة جمعية الفكر العمراني – مجاورة.

    تراث تونس الحديث

    افتتحت الجلسة المهندسة سولاف عوديدي من جمعية الحفاظ على مدينة تونس ومن مؤسسي جمعية الحفاظ على التراث الحديث في تونس والمحاضر في المدرسة الوطنية للعمارة والعمران – نظرا لأن تونس تعد واحدة من أكثر البلاد في العالم العربي حفاظا على العمران-.

    وقدمت عوديدي تجربة مدينة تونس في المحافظة على التراث العمراني بإلقاء نظرة تاريخية على المدينة. وتقول: “جاءت نشأة جمعية تراث المدينة بسبب قضية محاولة الحفاظ على التراث العمراني. وتعد تونس من المدن ذات القيمة التاريخية والمعمارية. حيث تأسست منذ 13 قرنا تقريبا وحافظت على الطابع والهيكل الخاص بها حتى القرن 18 ولم نفقد فيها إلا الأبواب للحماية”.

    وأضافت، في أواخر القرن 19 بدأت المدينة الجديدة ذات الطابع المعماري الأوروبي في الظهور لهذا خرج العديد من سكان المدينة وانتقلوا لهذا الحي الجديد وظهرت بوادر تدهور المعمار في المدينة وتهميشه على إثر ذلك في الستينات. إذ بدأت هناك المشاريع التي كانت من المقرر أن تشهد شق طريق كامل عبر النسيج العمراني ولكن لم يتم بسبب الاتفاق الذي تم توقيعه لوقف هذا المخطط.

    جمعية تراث المدينة

    وتابعت: جمعية “تراث المدينة” قامت بردع خطر جديد سنة 1967 من بلدية تونس. إذ نفذت الأمانة العامة للجمعية في المرحلة الأولى سياسة اندماجية للمدينة ككل للحفاظ على وحدتها وتماسكها من ناحية النسيج العمراني والتطور الاقتصادي والاجتماعي من ناحية أخرى. مع توقيع ضبط منهجية أولا للتدخل على الصعيد العمراني للمدينة. ثم إيجاد طرق تشريعية للتمكين من ذلك وحماية الطراز العمراني والتركيز على تجديد المساكن الاجتماعية.

    بالإضافة إلى حفاظ المدينة على طابع الساحات والأروقة والمنازل ذات الفناء والطرقات والأزقة والساحات والنمط العمراني الخاص بها والمتكاملين من جميع النواحي مما مكنها من جذب هذه القيمة التاريخية وبالتالي أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1989.

    وتطرقت عوديدي للحديث عن جهود الجمعية قائلة: “نفذت الجمعية في المرحلة الأولى منذ نشأتها دراسات ميدانية معمارية واجتماعية لعدم وجود معلومات عن تونس. وكانت نقطة الانطلاق للتعرف على المدينة وخصائصها وطابعها البنائي وبالتالي تمكنا من وضع مشروع لإحياء المدينة قبل صدور تشريع تونس وتدشين بنك معلومات مُستخدم حتى الآن”.

    التهيئة العمرانية لتونس

    وأوضحت أنه في المرحلة الثانية تم إدراج جمعية التهيئة العمرانية لتونس في سنة 1980. مع تخصيص كراسة شروط للمدينة العتيقة .وهو ما يتم استخدامه من مواد بغض النظر عن القوانين المستخدمة سابقا في المشاريع العمرانية.

    وأضافت، سأعطي 4 أمثلة منها إعادة هيكلة منطقة الحافصية. حيث إن هذا الحي الموجود هنا شهد هدم كلي على مراحل منذ الستينات وكنا أول جمعية قامت بإعادة هيكلة العمران وبناء 100 مسكن حوله على الطراز التقليدي.

    وتطرح هذه القضية تساؤل مستمر وهو “هل هناك وعي جيد في مدينة تونس القديمة!”. وقالت: “مشاركة السكان يعد جزءا لا يتجزأ ودائما موجود في مدينة تونس باعتباره الحل الوحيد. ودائما أقولها أن السكان قبل القانون أو طرح القانون مع استعمال هذه الوسيلة لرفع الوعي للسكان، حتى أن الكثير يطلبون المشاركة في هذا المشروع”.

    جانب من المناقشة عبر تطبيق زووم
    جانب من المناقشة عبر تطبيق زووم
    حماية التراث الفلسطيني

    تطرقت د. سعاد العامري مؤسسة جمعية «رواق» الأهلية الفلسطينية للحفاظ على العمران في الريف الفلسطيني والمدن الكبرى، للحديث عن التجربة الفلسطينية في الحفاظ على التراث المعماري.

    وقالت: “التجربة مختلفة في فلسطين مقارنة بتونس والقاهرة. وأرجع ذلك إلى أن العمل على الممتلكات الثقافية في المدينتين هم الجهات الحكومية والبلديات. بينما في فلسطين يقوم بذلك الجمعيات الأهلية لحماية التراث المعماري، نظرا لغياب الحكومة حتى عام 1994. حتى أن دورها فاق جهود الحكومة الحالية في حماية التراث المعماري”.

    وأشادت الكاتبة الفلسطينية بدور جمعية “رواق” الرائد باعتبارها أول مؤسسة تعمل في حماية التراث الفلسطيني خاصة بالريف. وبعدها انطلقت العديد من المؤسسات التي تحمي تراث المدن الفلسطينية، مثل الخليل، القدس، بيت لحم ونابلس. نظرا لانقسام عمارة فلسطين إلى مدن وقرى.

    وعن مواجهة فلسطين التحديات الأكبر في العالم العربي، تقول: “من الواضح أن تراث فلسطين يواجه تحديات أهمها غياب الحماية القانونية. ولم تستطع الجمعيات أو المؤسسات حماية كل مبنى تاريخي. لذا تم الاتفاق على حماية المراكز التاريخية فقط. ولهذا نرى حاليا مشاهد متكررة لهدم مباني ذات تاريخ قد يرجع إلى العشرينات أو الثلاثينات. بالإضافة إلى أن المجتمعات الريفية التي نهتم بها نرى فيها وضع السكان صعب والإمكانيات قليلة”.

    حماية 50 قرية

    واستكملت العامري حديثها عن التحديات الكبرى في فلسطين، وهي الاحتلال، وتغير المساحات من أراضي فلسطين بنسبة لا تشكل أكثر من 40% من الضفة الغربية. وتقول: “التحدي كبير بجانب مصادرة الأراضي وبناء الأسوار، ونحن في محاولة لحماية التراث المعماري في القرية وعلى الجبل نرى مستوطنة. وتحديات الوصول إلى القرى في حد ذاتها التحدي الأكبر ونقاط التفتيش المستمرة”.

    مرت مؤسسة “رواق” بعدة مراحل: الأولى منها منذ تأسيس الجمعية في عام 1991 كانت رصد التراث في فلسطين وأهمية الترميم وإعادة الإحياء من خلال البرامج الثقافية والاجتماعية ومعرفة مدى تعاون الجمهور. وتقول العامري: “لم نكن على معرفة بسجل المباني التاريخية في فلسطين. وأول عمل كان تسجيل المباني التاريخية بمشاركة المئات من المهندسين والطلبة في عدة مدن، واستطعنا حينها تسجيل 50 ألف و320 مبنى في 422 قرية ونشر استطلاعات عن وجود مباني أخرى”.

    وتابعت: “أصدرنا سلسلة كتب تعليمية في وقت لم يتوفر فيه إلا مصدر واحد عن العمارة الفلسطينية في القرى. مع نشر ما يقرب من 20 كتاب عن العمارة في فلسطين. وبعد تسجيل المباني التاريخية رصدنا القرى التي بها تجمع كبير وإمكانيات قليلة سواء مادية أو إنسانية. وبدأنا مشروع – حماية 50 قرية – مع تحويل 130 مبنى تاريخي لآخر مستعمل من قبل مؤسسات مجتمعية”.

    وتعتبر العامري أن المشروع الرائد لـ”رواق” هو مشروع “حماية 50 قرية”. إذ لاحظت وجود العديد من القرى في فلسطين تحتوي على عدد مباني هائل. وتقول: “وضعناها ضمن خطتنا، وتم ترميم 21 مركز تاريخي مع تحسين وضعها بشكل كبير والاهتمام بالنساء والأطفال وتوفير سكن وملاعب للأطفال”.

    أماكن تراثية في تونس والقدس والقاهرة
    أماكن تراثية في تونس والقدس والقاهرة
    القاهرة التاريخية

    تحدث المهندس المعماري أحمد منصور الاستشاري في مجال الحفاظ العمراني، عن أحد المشاريع التي عمل عليها وهو مشروع الحفاظ على القاهرة التاريخية. ويقول: “أتحدث عن القاهرة باعتبارها مدينة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1979، وكان اسمها القاهرة الإسلامية ثم تغير الاسم في عام 2007 إلى القاهرة التاريخية”.

    ويوضح أن المدينة خاضت مهمة تاريخية وأثرية. باعتبار أن العمران في القاهرة ذو أهمية كبرى. ويقول: “في هذا الوقت لم تكن حدود القاهرة التاريخية وضحة بالكامل وتطلبت معايير قانونية وإدارية لضمها للتراث العلمي. وأسباب التسجيل كان من أهمه احتفاظها بنسيج عمراني وأشكال من الاستيطان البشري يعود إلى القرون الوسطى. بالإضافة إلى أن القاهرة شاهدة على تاريخ المدينة من حيث التجارة والتراث والأنشطة في مجملها ووجود الأزهر داعم قوي لها”.

    ويضيف منصور أنه عمل ضمن مشروع “الإحياء العمراني للقاهرة التاريخية” بهدف تطوير والحفاظ على القاهرة التاريخية. موضحا أن الخريطة التي كانت في ملف الترشح إلى القائمة، غير واضحة. ولم يتضح فيها أي حدود للقاهرة التاريخية وأماكن الحماية. ولكن تم ذكر مناطق بالاسم في الملف نفسه. وهي الفسطاط وجامع أحمد بن طولون والقاهرة الفاطمية والجبانات الشمالية والجنوبية”.

    ويستكمل حديثه بأنه في عام 2010 أجريت دراسات لمشروع الإحياء العمراني من منطلق التراث العالمي نظرا لوجود أكثر من جهة للقاهرة التاريخية بحدود مختلفة. من ضمنها مشروع لتحديد شكل المنطقة والمنطقة المؤهلة للحماية على مساحة 32 كم مربع منتشرة في 11 حي مختلف وأكثر من 90 شياخة – وهي أصغر تقسيمة في الأحياء – وعدد سكان أكثر من 400 ألف نسمة. والمباني الأثرية أكثر من 600 مبنى منتشر في القاهرة وفقا لأعداد دراسة أجريت في عام 2012″.

    أصحاب القرار!

    «من أصحاب القرار في القاهرة التاريخية؟» تساؤل طرحه منصور. يقول: “نواجه إشكالية أخرى وهي وضع القاهرة التاريخية بين أصحاب القرار للتطوير والمحافظة على تراثها. وتتطور هذه الإشكالية في مدينة بحجم القاهرة والمشاكل بها. وتعد وزارة السياحة والآثار هي المعنية مع استخراج التصاريح اليومية من أحياء المحافظة بخلاف الأملاك الكثيرة داخل القاهرة التاريخية تابعة لوزارة الأوقاف”.

    بالإضافة إلى المباني التراثية التي تخضع لجهاز التنسيق الحضاري بشروط الحفاظ على المدينة. مشيرا إلى أن أكبر مشكلة بالقاهرة التاريخية هي ملكية الأراضي والمباني في المدن القديمة. ويستكمل: “لا نملك الكثير من الوثائق لإيضاح ملكية المباني المصرية، وعادة ما تكون تقسيمة للملكية وهي ملكية الأفراد ولها أشكال مختلفة وتكون موثقة للدستور وأخرى ملكيات للأوقاف، وملكيات للحكر، وملكيات عامة تكون تابعة للدولة”.

    قبل عام 2012

    فيما تناول المهندس المصري المشاريع الحديثة في القاهرة التاريخية قبل عام 2012. ومنها تطوير منطقة الأزهر ومناطق وشوارع موجودة به مثل مسار آل بيت وشارع المعز. وترميم الكثير من الآثار. ويوضح: “هذه المشاريع لم تمتلك نطة واحدة تجمعها. وكل مشروع كان منفصلا والاهتمام كان للأثر بدرجة أكبر من خلال رفع كفاءة الواجهات وعمل مسارات سياحية”.

    واختتم حديثه بقضايا المشاريع الحالية في القاهرة التاريخية باعتبارها أصبحت تقع في قلب القاهرة. ويستكمل: “نرى في الآونة الأخيرة العديد من مشاريع الحفاظ والترميم في قلب القاهرة التاريخية باعتبارها تقع في قلب المدينة الكبيرة. مثل عمليات إيصال شرق القاهرة بالغرب من خلال الكباري وغيرها من المشاريع التي قد تخل بالنسيج العمراني للقاهرة التاريخية”.

     

    اقرأ أيضا:

    د. جليلة القاضي: جبانات القاهرة تراث عالمي.. والقانون يحميها (1-2)

    د.جليلة القاضي: سأعود لمصر في حالة إعادة النظر في مخطط الجبانات (2-2)

  • «عاش يا كابتن» نبه إلى المشكلة منذ عام: ذهبية حسونة وصرخات الكابتن رمضان

    «عاش يا كابتن» نبه إلى المشكلة منذ عام: ذهبية حسونة وصرخات الكابتن رمضان

    كان أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أشاهد تتويج لاعب رفع الأثقال “القطري- المصري” فارس حسونة بالميدالية الذهبية في أوليبمبياد طوكيو، هو الكابتن رمضان.

    قبل أيام من فوز حسونة، شاهدت فيلم “عاش يا كابتن” للمرة الثانية على منصة “نتفليكس”، وكانت المرة الأولى ضمن عروض مهرجان “القاهرة السينمائي الدولي” منذ عدة أشهر.

    الكابتن رمضان

    “عاش يا كابتن” هو فيلم وثائقي من إخراج الشابة السكندرية مي زايد يصور على مدار سنوات بعض لاعبات رياضة رفع الأثقال المصريات، يقوم بتدريبهم لاعب سابق عجوز، ووالد بطلة العالم السابقة نهلة رمضان، داخل ساحة خربة مهجورة، سمح له باستخدامها بعض المسؤولين.

    حسب ما نرى في الفيلم عرض على الكابتن رمضان أن يقوم بالتدريب في بعض النوادي المعروفة، لكنه فضل أن يعطي وقته وعمره لبنات الأحياء الشعبية اللواتي ليس لديهن نادي ولا مجال لممارسة الرياضة، ومن يشاهد الفيلم سيشعر بالفخر الإنساني من قدرة هؤلاء الفقراء البسطاء على صنع البطولات من لا شيء تقريبا. لكن هذا الفخر لا يفارقه شعور بالخجل والألم. الكابتن رمضان وفتياته يتدربون داخل “خرابة” ليس لديهم سوى بعض بارات الحديد، وجهاز تدريب قام الكابتن بتجميعه يدويا، وهم عرضة لتعليقات وسخافات الصبية والمارة، وقبل المسابقات نتابع معهم كيف يجمعون الجنيهات القليلة لشراء ملابس وبعض الطعام. وهو مشهد ذكرني بحوار قديم مع أحد أبطال رياضة رفع الأثقال أو كمال الأجسام، الذي كان قد حقق عددا من البطولات الدولية قال فيه إن كل مطالبه من الدولة أن توفر لهم الطعام المناسب الذي تحتاجه مثل هذه البطولات العضلية الصعبة.

    الرياضات المظلومة

    ينقلنا “عاش يا كابتن” إلى كواليس الرياضات المظلومة في مصر التي تمارس في الشوارع والساحات الشعبية ومراكز الشباب، بعيدا عن الأندية الخاصة الفاخرة، والتي يفاجئنا لاعبوها من حين لآخر بتحقيق بطولات دولية بطريقة إعجازية. في وقت ما كانت مراكز الشباب التابعة للدولة تحتضن الرياضة والرياضيين وتنافس النوادي الخاصة على صناعة الأبطال، ولكن هذه المراكز انهارت تماما، وتحول الكثير منها لأماكن سيئة السمعة، بجانب أن عددها يتناقص في الوقت الذي يتضاعف فيه عدد السكان باستمرار.

    الكابتن رمضان، رغم الحزن الذي يغمرنا بعد مشاهدة الفيلم، كان رجلا محظوظا، فرح ببناته وتلميذاته واستطاع أن يحقق إنجازات كبيرة بفضل شخصيته المتواضعة وصلابته الفولاذية. إننا نسمع صرخات وشكوى الكابتن رمضان عبر الفيلم، رغم أنه لا ينطق بها أبدا، لأنه رجل لا يحب الشكوى، ويصر على النجاح. ولكن هناك آلاف “الكباتن” الآخرين لم تتح لهم الفرصة، أبدا، لتحقيق ما يمكن أن يحققوه، أو اضطروا للسفر إلى البلاد العربية للتدريب هناك.

    من هؤلاء والد البطل فارس إبراهيم حسونة، البطل السابق والمدرب الكفء، الذي انتقل للعيش في عدد من البلاد العربية ومنها قطر منذ سنوات، عقب مشاكل مع الاتحاد المصري لرفع الأثقال.

    في تصريحات تليفزيونية أعادت نشرها بعض الصحف عقب فوز ابنه بالميدالية الذهبية قال إبراهيم حسونة: “رحلت عن مصر بسبب عدم حاجة المسؤولين لي، حيث كانوا يعينون المدربين بالمجاملات وليس الكفاءة.. ولم يتم الاستعانة بي، رغم أنني أخرجت لمصر العديد من الأبطال”.

    فوز فارس حسونة أثار الكثير من الجدل وفتح بعض الملفات المغلقة، مثل فساد الاتحاد السابق لرفع الأثقال المصري، والذي تسبب في إيقاف الفريق المصري عن المشاركة في البطولات الدولية بسبب المنشطات، في فضيحة شارك فيها أعضاء سابقون بالاتحاد، وللأسف كعادتها لم تتخذ وزارة الشباب والرياضة موقفا حاسما.

    فوز حسونة باسم قطر تسبب في صدمة وانزعاج للكثيرين، بسبب ممارسات قطر السياسية المعادية لمصر، ولكن معظم هؤلاء يتجاهلون الحديث عن المشاكل الأساسية، التي ليس لها علاقة بقطر، مثل حال الرياضة المخزي في مصر وفساد أو ضعف الاتحادات الرياضية، وعدم ذهاب مئات الملايين المخصصة لوزارة الشباب والرياضة إلى مستحقيها.

    كان يمكن أن يفوز حسونة باسم أي بلد آخر، وفي كل الأحوال لن ينفي ذلك حقيقة أنه مصري ابن مصري، وأنه، نظريا، كان يمكن أن يفوز بالميدالية الذهبية لمصر. والحقيقة أن مصر بالفعل هي التي فازت بها، لأن أي مصري يمثل مصر، حتى لو لم يكن يمثلها بشكل رسمي.

    لكن الفرح بإنجاز حسونة، مثل الفرح بإنجازات الكابتن رمضان، مؤلم لأنه يذكرنا بحال الرياضة في مصر، التي لا تخرج عن التشجيع العصبي لكرة القدم، ولا يمارسها سوى بعض أبناء الطبقة الموسرة في النوادي الخاصة، مع اختفاء رياضة المدارس وانحدار رياضة مراكز الشباب.

    عاش الكابتن رمضان، وصناع فيلم “عاش ياكابتن”، الذين ذكرونا بحال الرياضة في مصر، ولكن لأن الأفلام لا تكفي عادة، كان لابد من خبطة ذهبية قطر، لعل البعض ينتبه إلى ما يدور في كواليس اتحاد رفع الأثقال والاتحادات الأخرى ووزارة الرياضة.

    اقرأ أيضا

    حسين القلا عن مقالات صناعة السينما: المقومات متوافرة.. والحلول أيضا

  • كيف كانت التطعيمات في مصر قديما؟

    كيف كانت التطعيمات في مصر قديما؟

    مر تاريخ التطعيمات في مصر بالعديد من المراحل ما بين الممارسات الشعبية من ناحية ورفض الأهالي وخوفهم على أطفالهم من ناحية أخرى، وصلت حد مقاومة الأهالي للتطعيمات، وقبولهم ورضخوهم في النهاية. حكايات كثيرة وأحداث متغيرة شكلت وعي ووجدان المصريين خلال هذه الفترة.. «باب مصر» يستعرض هذه الأحداث.

    التطعيم قديما

    تاريخيا كان استخدام الطعوم من الممارسات الشعبية القديمة التي كانت منتشرة بين قبائل آسيا وإفريقيا، وانتقلت إلى الشركس في جورجيا الذين نقلوها فيما بعد للعديد من الدول ومن بينها مصر.

    وكتب دومينيك لاري، الجراح العام لنابليون بونابرت في مذكراته: أن الحقن بالجدري “التطعيم” كان موجودا في مصر، وحسب وصفه للعملية التي كانت تقوم بها القابلة، حيث كانت تمسك بقطعة صغيرة من القطن، ثم تضعها في بثرة متقيحة من بثور الجدري، ثم تقوم بوضعها على ذراع الطفل المريض بعد خدشه، واعترف لاري أن تلك العملية كانت في العادة تنجح في تحصين الطفل، وذكر أن مدن الضواحي كانت الأكثر ممارسة لتلك التطعيمات حيث كان يقوم بها البدو في مطروح والفيوم.

    كما ذكر أحد المراقبين الفرنسيين، الذي كان يعمل طبيبًا في الصعيد في الأربعينات من القرن التاسع عشر، أن البدو في صحراء الواحات المصرية كانوا يقومون بتطعيم أنفسهم من خلال جدري البقر، وهو ما يثبته بعد ذلك تقبل البدو للتطعيمات من قبل الأطباء دون الفلاحين في القرى، حيث كانوا يقومون به على طريقتهم البدائية.

    البداية في مصر

    بحسب ما جاء في كتاب “أرواح في خطر” لمؤلفته الأمريكية لافيرن كونكه، والذي يتناول أحوال الصحة في مصر خلال القرن التاسع عشر، وترجمه الدكتور أحمد زكي أحمد: أمر محمد على باشا في عام 1819 بإدخال التطعيم إلى مصر، وكان وقتها التطعيم ضد مرض الجدري الذي حصد أرواح الكثير من الأطفال، وكانت بداية استخدام التطعيم بشكل موسع عام 1821 عندما طلب الباشا من الطبيب دوساب الذي بقى بعد حملة نابليون أن يقوم بتطعيم وتلقيح الجنود السودانيين داخل القوات العسكرية التي توجد بصعيد مصر، بعد الوفيات المفزعة التي حدثت بينهم جراء مرض الجدري، لكن لسوء الحظ وتفشي المرض من قبل استمرت وفيات السودانيين، وهو ما جعل المصريين لفترة طويلة يرفضون التطعيمات.

    وذكر أيضا، أنه قام محمد علي باشا في عام 1824 بإرسال فرق التطعيم التي على رأسها الأطباء الفرنسيين للتطعيم في القرى، بالإضافة إلى تدريب الحلاقين على طريقة التطعيمات، وهو ما جعل الحكومة ترسل تعليمات للأعيان والمشايخ ومشرفي المراكز الإدارية بالقرى لتسهيل مهمة الفرق الطبية، وخاصة في محافظات الفيوم وأسيوط والمنصورة.

    وأفادت كونكه في كتابها، أنه بعد مرور 6 أشهر على التطعيمات أرسل أحد المواطنين بمحافظة الفيوم شكوى بأن هناك الكثير من الأطفال الذين قام فريق التطعيم بتطعيمهم أصيبوا مرة أخرى بالمرض، وهو ما جعل الحكومة تأمر وتصدر تعليمات إلى حاكم الفيوم بإجراء تحقيق والبحث عن تلك الحالات، وكنوع من التحفيز للحلاقين كانت هناك مكافأة قرش صاغ مقابل كل تطعيم يقوم به ويظهر رد فعل إيجابي بعد مرور 8 أيام وهي فترة حضانة المرض.

    وبالفعل تم تطعيم كافة الطلاب بمدرسة الطب، والجنود بمعسكرات الجيش وزوجاتهم وأطفالهم، وأصبح التطعيم إجباريًا على جميع العاملين بالأسطول المصري والبحرية والمدارس وداخل المصانع للعمال وتم اختيار الحلاقين المحليين الأكثر كفاءة للقيام بتلك العملية.

    برنامج التطعيم الموسع

    وحسب وثائق عديدة في دار الكتب والوثائق، فإن عام 1836 شهد تفشي وباء الجدري في مدينة شبين الكوم مما استدعى من الحكومة أن تضع برنامجًا موسعًا للتطعيم، وتم إنشاء إدارة مركزية تعمل على تنفيذ التطعيم بشكل إجباري، وتمثل عملها في تولي المجلس الطبي مهمة التواصل الدائم بمجالس أوروبا الطبية لاستمرار إمدادات التطعيمات ومتابعة توريدها، يقوم الأطباء بالانتشار في جميع المحافظات لتطعيم المواطنين بجانب الحلاقين الذين تم تدريبهم في القرى، ويكون الصيادلة والأطباء في كافة الوحدات العسكرية والمستشفيات هم المسؤولين عن تطعيم جميع أفراد الهيئة العسكرية وطلبة المدارس الحربية وجميع الأطفال ممن لم يصبهم الجدري، يسجل جميع العاملين بالتطعيمات أسماء كل الأشخاص الذين تم تطعيمهم في الدفاتر ويتم ختم القوائم بعد اكتمالها بواسطة شيخ القرية ومفتش المركز بالإضافة إلى حاكم المديرية، وتم تحذير جميع القائمين على عملية التطعيمات من أخذ أي هبات من العائلات أو الأشخاص نظير قيامهم بعملية التطعيم التي كانت بالمجان.

    وفي عام 1837 تم تأسيس محطة دائمة للتطعيم كان مقرها مستشفى الأزبيكة، وكانت الحكيمات هم نواة تلك الخدمة المحلية، وقال كلوت بك في مذكراته، إنه تم تأسيس عنبر بالمستشفى يتم إمداده بصفة مستمرة بالتطعيمات التي كانت تكفي على حسب قوله لتطعيم 15 ألف طفل سنويا، وكان يذهب إليها النساء من الطبقات الشعبية بأطفالهن لتطعيمهن، أما أطفال الطبقة العليا بالمدينة فكانت الحكيمات تتولى مهمة الذهاب إليهم لتطعيمهم في المنازل، وتم افتتاح مركز آخر للتطعيمات في عام 1856 في مدرسة الطب بالقصر العيني بمنطقة مصر القديمة، وقد نبهت الشرطة على الأهالي ونصحتهم بتطعيم أطفالهم في هذين المركزين المرخصين فقط، ونشرت نتائج التطعيمات في جريدة الوقائع المصرية.

     معارضة التطعيمات

    لم يمر برنامج التطعيمات الذي أقرته الحكومة المصرية في القرن التاسع عشر مرور الكرام دون مشاكل، بل على العكس فقد واجه معارضة قوية من قبل القرويين في مديريات مصر وقراها، وكان من بين المعتقدات السائدة والخاطئة التي جعلت المصريين وخاصة في القرى رفض التطعيمات، لاعتقادهم أن هذا الخدش جراء التطعيم ما هو إلا علامة يتم وضعها على أجساد أطفالهم لتجنديهم في الخدمة العسكرية فيما بعد إذا ما وصلوا إلى السن واعتبروه “وشم”، وكان يطلق على التطعيم باللفظ الشعبي “وشم الجدري”، وربطوا بينه وبين وشم الهلب الذي كان يوضع على جنود البحرية، وأنه للجنود السودانيين في الصعيد، بالإضافة لبعض الوساوس الدينية من اختلاط الدم وحرمانية تغيير مشيئة الله.

    سيطر الخوف على الأهالي بالقرى، وهذا جعلهم يخفون أبنائهم ويهربون من الأطباء، وكان تعاملهم مع القائمين بالتطعيم في بعض الأحيان يتسم بالخشونة والعنف، وهو ما دعا “تشارلز كاني”، الذي كان يعمل موظفًا بالصحة بمصر الوسطى، أن يكتب تقريرًا أرسله للوالي يطلب منه حماية القائمين على التطعيمات والحلاقين من بطش الأهالي، حيث يتعرضون للضرب بالعصي من الفلاحين، كما ذكر “كاني” في تقريره أن بعض الموظفين تلقوا الرشاوى من أجل ترك أطفال الفلاحين دون علامة “تطعيم”، وقيل أن النساء الفقيرات ممن يعيشون على الزكاة والصدقات باعوا كل ما يمتلكون حتى يضعوا النقود أمام المشايخ لإقناعهم بالتجاوز عن طفل أو إثنين من أطفالهم دون علامة.

    ويشير “كاني” إلى أن خوف الأهالي من فقدان أبنائهم دفعهم لمقاومة التطعيم سواء بالرشوة أو التهديد أو التضليل وإخفاء الأبناء، وذكر أن هناك قرية ديروط الشريف قد تمسكت بعناد ضد التطعيمات لمدة ثلاث سنوات وسمحت لهم في النهاية بتطعيم 12 طفلا فقط، وقد تعرض فريق الأطباء لحصار من قبل 200 من الفلاحين المسلحين فور نزولهم القرية، ولم ينقذهم سوى ظهور حاكم المديرية مع قواته مما ساعدهم على الهرب.

    بعد رفض الفلاحين لسنوات ومقاومتهم للتطعيمات، بدأت المعارضة والمقاومة للتطعيمات تقل تدريجيا إلى أن اختفت، فقد لاحظ الفلاحون نتائج التطعيمات بأنفسهم حيث نجا الأطفال أصحاب “العلامات” من الجدري، بينما مات الكثير من الأطفال دون العلامات نتيجة الإصابة، وقد أشارت سجلات الأرشيف القومي المصري، تسجيل موظفي الحكومة في عام 1843 لأسماء سيدات ذهبن من تلقاء أنفسهم إلى المستشفى أو طبيب القرية لتطعيم أطفالهن.

    وقرر الوالي تحفيزا للحلاقين الذين يقومون بالعملية بعد أن لوحظ أن أغلبهم ترك العمل لأسباب مالية، كما قرر أن يتم تعيينهم كموظفين صحيين، يتمتعون بكافة حقوق الموظف الحكومي، وتم اختيار 150 حلاق، و بحسب ما نشرته جريدة الوقائع المصرية رقم 59 في 7 إبريل عام 1846: أنه تم تدريب الحلاقين وتسلم كل حلاق منهم شهادة إتمام الدراسة، ومشرط طبي، وطريقة التطعيم والتعليمات مطبوعة للتذكرة، وأطلق عليهم الأهالي لقب “حلاق الصحة”، ولاحظ “كاني” أنهم عندما انتقلوا إلى قنا في عام 1848 كان الأهالي أقل عدوانية عما سبق، وهو ما شجع الحكومة على تدريب 214 حلاقا وزادت الأعداد بعد ذلك.

    ونوهت “كونكه” في كتابها بأن الدكتور البريطاني ساندويز تولى عمله في عام 1884، كأول مدير إداري لقسم الشؤون الصحية، لكنه اكتشف أن عملية التطعيم لا تدار بشكل مضبوط وأن هناك 14 مدينة فقط هي التي يتم فيها التطعيم، أما المراكز الإدارية الأقل قد تركت لحالها ومنها “الفيوم والبحيرة وصعيد مصر”، ولاحظ أن من يقوم بالتلقيح هناك حكيم القبيلة، ويقوم بالعملية عن طريق خدش جلد المريض بواسطة سكين أو ريشة نعامة مسنونة، وكانت طريقة بدائية، كما كان المداويين الشعبيين في الإسكندرية والقاهرة يقومون بتلك العملية، وهو ما قد يعد خطرًا في نقل عدوى الزهري أو أنواع أخرى من الالتهابات، لذا وضع “ساندويز” معايير قياسية للتطعيمات ونشرها في كافة أنحاء مصر، وتم إنشاء المعهد القومي للتطعيم في عام 1896، وبعد مائة عام، وفي عام 1927 من إدخال تطعيم الجدري، وتم استبدال الحلاقين والقابلات في القرى ممن يقومون بالتطعيمات بأطباء وزارة الصحة، والتي أصبحت مستمرة إلى يومنا هذا مع إضافة تطعيمات الأمراض الأخرى الحديثة.

    اقرأ أيضا

    أسرار الطاعون في أبحاث مفتش صحة أسيوط

  • «الموالح والطوالح والليالي السود».. تقسيمة فصل الشتاء قديما

    «الموالح والطوالح والليالي السود».. تقسيمة فصل الشتاء قديما

    ارتبط فصل الشتاء بالعديد من الممارسات والثقافات اليومية التي ابتكرها المصريون وتفاعلوا معها، إذ قسموا شهور الشتاء وأطلقوا على كل قسم منه اسما منفصل «20 ليلة بيض» و«20 ليلة سود» هي المربعينية الشتوية. لا يزال كبار السن من الأهالي يحفظون هذه التقسيمة لما لها من دلالات هامة، كما أنهم يعتمدون عليها في الزراعة والحصاد أيضا، قبل دخول الأرصاد الجوية والتكنولوجيا الحديثة بشكل عام.

    ليالي الشتاء

    قسم المصريون الأيام التي تشهد انخفاضًا ملحوظًا في درجات الشتاء والبرودة في مصر إلى 40 ليلة، تبدأ هذه الليالي من 25 ديسمبر وتستمر حتى 20 فبراير، وتم تقسيمها إلى 20 ليلة بيض و20 ليلة سود، ويغلب على الليالي البيض موجات من الصقيع والبرودة في الليل، وتكون قليلة في تكون السحب والغيوم، وتسقط خلالها الأمطار كما تكثر فيها العواصف، ويكثر فيها نزول الندى أو “الشبورة”، ويباغت الناس البرد أغلب ساعات النهار والليل.

    كما تُقسم الليالي البيض إلى عشرة ليالي تسمي “الكوالح” ويظهر معني كوالح جمعًا لكلمة كالح وتعني وصف الوجه شديد العبوس من الضيق أو الذي بدت أسنانه عن العبوس من شدة التأثر بالبرد، وتبدأ الكوالح من يوم 25 ديسمبر حتى 3 من شهر يناير، أما العشرة ليالي التي تسمى “الطوالح” ومفردها طالح ومن معانيها المُعيي، فكان يقول العرب ناقة طليحُ أسفارٍ، وذلك إذا جَهَدَها السيرُ وهَزَلها، وتبدأ الطوالح من 4 من شهر يناير حتى 13 يناير.

    أما الليالي السود، فقد سميت بالسود من شدة البرودة وتجمع الناس في الريف حول مواقد النار للتدفئة، وتنقسم إلى: عشرة ليالي تسمى”الموالح” وهو وصف لتلك الأيام ويعني قبولها، وسميت موالح أي بدا لها طعم كالطعام عندما يضاف له الملح  فيجعله مِلحًا أي مقبول وسائغ، وتبدأ من 14 يناير حتى 23 من نفس الشهر، ثم يتبعها عشرة ليالي أخرى تسمى “الصوالح” وتعني البداية لإصلاح الأمر وانتظار الخير أو في معني آخر صَارَت حَسَنة وَزَالَ عَنْها فَسَادها، حيث يبدأ الطقس في التحسن نسبيًا عن أيام الطوالح، وتبدأ من 24 يناير حتى 2 من فبراير، وكان  المصريون يتفاءلون بالليالي السود بالرغم من اسمها.

    وهناك مثل قديم يقول “في الليالي السود يفتح كل عود”، وهو يشير إلى أن تلك الفترة تبدأ جذور النباتات في الإنبات استعدادا لدخول فصل الربيع وموسم الحصاد، وتظهر الزهور الخاصة بالنباتات التي تواصل بعد ذلك نموها في فصل الشتاء، ثم تنتهي الأربعينية.

    العزازة وقرة العنز 

    يتبع الأربعينية أو الأربعين ليلة السابق ذكرهم، عشرة ليالي تسمى “العزازة”، وتوصف بأنها ليالي متقلبة، وتبدأ من 2 فبراير حتى 11 فبراير، وتمتاز بتقلب الجو ما بين البرودة والدفء، ثم تأتي بعدها ليال ثلاث تسمى “قرة العنز” وسميت بهذا الاسم نسبة إلى ما يحدث للعنزات من ضرر نتيجة شدة البرودة، حيث كان الفلاحون والبدو يخسرون كثيرًا منها بسب البرد الذي لا تحتمله وتموت، ويكون الطقس في هذه الليلات الثلاث شديد البرودة، وتنتهي في 14 فبراير موجات البرد القارص.

    ثم تأتي بعد ذلك أيام الحسوم أو الحسومات، وهي الفترة التي يبدأ فيها الغبار والأتربة، وتبدأ من 10 من شهر مارس وتستمر حتى 17 من نفس الشهر، وتمتاز بزيادة سرعة الرياح وهبوبها في هذا التوقيت، وتبدأ خلالها عملية تلقيح الأشجار والنباتات والزهور، قبل دخول فصل الربيع المبهج.

    قد لا يعرف كثيرين خاصة من فئة الشباب هذه التسميات، بالرغم من أنها مازالت في وجدان الأجداد وكبار السن لاسيما في الريف والبيئة البدوية، حيث كانت تقويمًا يتم ضبط مواعيد الزراعة عليه مثل بذر البذور والحصاد، ومعرفة مواعيد سقوط الأمطار، وكانت تلك التقسيمات ناتجة عن خبرات وسنوات طويلة، وذلك قبل ظهور الأرصاد الجوية والتكنولوجيا الحديثة.

    اقرأ أيضا

    أسباب تسمية الشهور العربية

  • “متاهة اللذة” لأحمد الشريف: الحياة في غربة

    “متاهة اللذة” لأحمد الشريف: الحياة في غربة

    اللذة والسعادة والجمال، غايات يسعى إليها الإنسان منذ بدء الخليقة وتطور أفكار وتطلعات الفرد وتقاطعها واختلافها مع المعتقدات السائدة، ووفق الدكتور يوسف أسعد الكاتب في مجال الدراسات النفسية، فإن للذة والسعادة أبعادا كثيرة وجوانب متعددة، ولكل منهما علاقات كثيرة معقدة ومتشابكة مع واقع الحياة الاجتماعية، وحول اللذة والسعادة والجمال صدر منذ أيام قلائل عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع بالأردن، رواية الكاتب المصري أحمد الشريف “متاهة اللذة”.

    متاهة اللذة

    يأتي هذا العمل بعد مرور أربعة أعوام من العمل الأخير للكاتب، الذي كان عبارة عن رواية حملت اسم “شتاء أخضر دافئ”، يقول الكاتب أحمد الشريف لـ”باب مصر”، معلقا على طول الفترات الزمنية بين العمل والآخر، هذا العمل عبارة عن مجموعة من النصوص القصصية، المنفصلة والمتصلة، وقال: “إن لا أحد سيسأل عن المدة التي تم فيها الانتهاء من الكتاب”. لكن السؤال هو: هل هذا الكتاب جيد أم لا، كما أننى لا أكتب سوى ما أشعر به ومن خلال خبرتي الشخصية وحياتي وحكايات الناس التي أتفاعل معها، كدأب عدد كبير من الكتاب.

    غلاف مجموعة في متاهة اللذة
    غلاف مجموعة في متاهة اللذة
    قالوا عن متاهة اللذة

    ومن جانبه اعتبر الكاتب القصصي حسني حسن النص مثيرا.. مضيفا: فوق موجات أربع من السرديات الصوفى – إيروتيكية يبحر بنا هذا النص المثير ناشبا بأظفار اللذة ومخالبها في لحم الحلم والاغتراب- مرتقيا الدرج السحرى والسرى الذي يصل الأرض بالسماء، الذي يحيل اللحم إلى روح، أو الذي يعيد اختراع وتعريف اللذة، ليموضعها، وكما يجدر بها في مقامات ومدارات الانخطاف والعرفان.

    وقال الشاعر والإعلامي العراقي ستار موزان عن “متاهة اللذة”: الجمل في هذه النصوص موجزة، مكثفة، مشرقة في السرد أو القص الذي يخمره الكاتب أحمد الشريف. في المتن الأعلى أو الأدنى لعمله القصصي الجديد الحامل جبهة ذات أبعاد أربعة أو فلنقل متاهة بأربعة قصص تشتغل على منطقة ذات محرك سحري وواقعي بذات الوقت، ويمكن القول إن الكاتب أحمد الشريف استطاع بلغته وأدواته وأسلوبه الحديث نثرا وتكثيفا وتنويعا أن يعبر إلى ضفة التركيز والتنويع النصي والقصصي، مقدما عملا فنيا جديدا، عملا قصصيا صُب من أخيلته وواقعيته وسحريته.

    ويضيف الكاتب هادى الحسيني العراقي عن “متاهة اللذة”، أن الرواية جسدت عبر أحداثها المتسلسلة في أماكن مختلفة متاهات الإنسان ومعاناته في ظل الغربة القاسية والحب ونكران الذات والذهاب وراء الوهم، من خلال لغة سلسة بسردها للأحداث وتصورها وكأنك تقرأ عملا روائيا، وفي خضم الأحداث سرعان ما يعود الكاتب إلى حبكته القصصية المدروسة بفنية عالية، ويقدم العمل للقارىء مادة أدبية عالية الجودة، والتي تتخللها ملامح حاضرة مثل، الصوفية الإيروتيكية أو الحسية، الحياة الخالدة واللذة، الطبيعة من غابات وأنهار وبحار، الجانب العكسي للأشياء، هناك شخصيات نسائية تستمتع بما تقوم به دون إرغام أو إجبار بالرغم من أن أغلبهم فتيات ليل، كما تؤكد النصوص على حالة الفرح والأمل وقدرة الأشخاص على العمل وتغيير أهدافهم وقناعاتهم، والتعامل مع الحياة كصدفة سعيدة وشمس تسطع رغم المعاناة والانكسارات، كذلك فكرة السعادة كخير أسمى يسعى إليها الفرد والجماعة وهذا يأخذنا إلى “المدينة الفاضلة”.

    حول الكاتب 

    أحمد الشريف: كاتب مصري يعيش متنقلا، بين إسكندنافيا ومصر، نشرت مقالاته وقصصه في عديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، منها: مجلة سطور إبداع القاهرة، أدب ونقد، المدى، أخبار الأدب، جريدة الحياة، العرب الدولية، صدرت له في عام 2002 مجموعته القصصية “مسك الليل” عن دار ميريت القاهرة، في 2004 صدرت له رواية قصيرة بعنوان: “كأنة نهار” عن دار الحضارة القاهرة، وفي 2010 صدرت له رواية عن الدار للنشر القاهرة بعنوان: “ليل لأطراف الدنيا”، كما أصدر في عام 2016 رواية “شتاء أخضر دافئ” عن دار ألف ليلة وليلة.

  • النيل مشاهد تنبض بالحياة في تاريخ السينما المصرية

    النيل مشاهد تنبض بالحياة في تاريخ السينما المصرية

    ارتبط النيل بالعديد من الأحداث التاريخية والأساطير، ومع ظهور السينما في مصر، كان لابد للنيل أن يأخذ مكانته في الأفلام السينمائية التي تم إنتاجها حتى يومنا هذا، “ابن النيل.. عروس النيل.. ثرثرة فوق النيل.. صراع في الوادي.. دماء على النيل”، أسماء أفلام على سبيل المثال لا الحصر لعب النيل دورا هاما في مشاهدها.

    النيل والسينما

    ذكر محمود قاسم، في كتابه “المدينة والفيلم”، أن نهر النيل كان يلعب أحيانا دور البطولة في الأفلام، مستعرضا بعض الأفلام التي كان نهر النيل محورا أساسيا في الأحداث، من بينها: “العوامة 70” إخراج خيري بشارة، إنتاج 1982، “نهر الخوف” إخراج محمد أبوسيف، إنتاج 1988، وأيضا في الأفلام الغنائية مثل، “أيام وليالي” بطولة عبدالحليم حافظ، وإخراج بركات 1955.

    وتحدث قاسم عن علاقة نهر النيل بالأفلام، قائلا: لاشك أن علاقة الأفلام المصرية بنهر النيل تحتاج دراسة في كتاب متخصص، فالمكانة التي يتمتع بها النيل في حياة المصريين قد انعكست في عشرات الأفلام سواء التي تدور خارج إطار المدينة مثل، “صراع في النيل “، أو الأفلام التي تدور في القاهرة باعتبارها المدينة الأكبر والأكثر حضورا في السينما.

    كما ارتبط النيل في كثير من الأفلام بالعديد من المعاني خلال أحداث الفيلم، مثل: “الحب – السياحة – الزراعة- الذكريات- الانتحار- الصداقة – الهروب- المطاردة- الحياة”.

    أسماء الأفلام

    صراع في الوادي 1954

    بطولة فاتن حمامة، وعمر الشريف، وفريد شوقي، وإخراج يوسف شاهين، ﺗﺄﻟﻴﻒ: حلمي حليم، سيناريو وحوار علي الزرقاني.

    تدور أحداث الفيلم في مدينة الأقصر حول (أحمد) الشاب الذي يعمل كمهندس زراعي، والذي يعود إلى قريته في جنوب الوادي، حيث يعمل أبوه ناظر زراعة، فينجح في تحسين سلالة القصب، ثم يحب ابنة الباشا منذ أن كانا صغارًا، وكانت كثير من مشاهد الفيلم تدور بالقرب من “نهر النيل” لارتباطها بأحداث وقصة الفيلم.

    يذكر كتاب “تاريخ السينما المصرية قراءة الوثائق النادرة”، تأليف: محمود قاسم، أن الفنان الراحل علي الزرقاني سيناريست فيلم صراع في الوادي، قال عن الفيلم: “كنت أحلم  أن أكتب قصة عن النيل نهرنا العظيم، وحققت شطرا من ذلك في فيلم صراع في الوادي، التي تدور أحداثه في الأقصر، ثم جاءت الفرصة وحققت الحلم كله حين خرجت في مركب شراعي من الأقصر وسرت مع النهر الخالد لتجري مع تياره وحوادث القصة الجديدة صراع في الوادي، ويضيف مؤلف الكتاب: “بالطبع لا يمكن أن نستثني فيلم ابن النيل إخراج يوسف شاهين”.

    دماء على النيل 1961

    الفيلم بطولة هند رستم، فريد شوقي، تأليف: عبدالحي أديب، إخراج: نيازي مصطفى.

    تتعلق هنا (هند رستم) بحب عواد “فريد شوقي”، فبعد أن حسمت الأمر على الأخذ بثأر زوجها منه تقع في حبه عندما تكتشف أنه أخذ بثأر شقيقه من زوجها الذي تزوج بإحدى الراقصات وحاول قتلها هي وابنها، تقرر هنا (هند رستم) أن ترحل بعيداعن القرية على أن تبدأ حياة جديدة برفقة عواد، ونلاحظ أن مشاهد الفيلم كثير منها ارتبط بالنيل في التصوير الخارجي.

    عروس النيل 1963

    الفيلم بطولة لبنى عبدالعزيز، رشدي أباظة، شويكار، عبدالمنعم إبراهيم، تأليف: سعد الدين وهبة، سيناريو وحوار لبنى عبدالعزيز.

    تدور أحداث الفيلم في مدينة الأقصر، عندما يذهب الجيولوجي (سامي) إلى الأقصر لمتابعة عمليات التنقيب عن البترول، ويُمنع على أساس أن المنطقة تستخدم كمقبرة لعرائس النيل، يرى سامي فتاة جميلة في زي عروس النيل تدعى (هاميس) تطالبه بوقف الحفر، وأخبرته أنها ابنة آتون إله الشمس وآخر عروس نيل، وأن والدها أرسلها إلى الأرض لتمنع انتهاك حرمات مقابر عرائس النيل، وتنشأ قصة حب بينهما وتتوالى الأحداث ونلاحظ ارتباط النيل هنا بشكل رئيسي في الأحداث.

    ثرثرة فوق النيل 1971

    الفيلم مأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ (ثرثرة فوق النيل)، بعد وقوع الهزيمة في 5 يونيو 1967، يستعرض الفيلم عدد من الشخصيات التي تحاول الهروب من الواقع اليومي البائس الذي يحيط بها، حيث يجتمعون بشكل دوري في عوامة الممثل رجب القاضي المطلة على نهر النيل من أجل اللهو، ونلاحظ أن أغلب أحداث الفيلم ومشاهده كانت تدور في هذه العوامة الخاصة.

    النيل في الأحداث

    ارتبط النيل في السينما بمعاني انعكست خلال أحداث الفيلم من بينها:

    الحب

    هناك العديد من الأفلام في السينما كان النيل هو مكان لقاء الأحباب والتعبير عن كلمات الحب والرومانسية، وهذا في أكثر من فيلم للفنان عبدالحليم حافظ منها، “أيام وليالي” إنتاج 1955 الذي كان النيل والغناء هو مرسال الحب في أغنية “أنا لك علطول”، و”موعد غرام” إنتاج 1956، الذي قامت بطلة الفيلم (فاتن حمامة) بإعطاء معاد للبطل (عبدالحليم حافظ) على كوبري قص النيل وخلفت المعاد حتى تلقنه درسا.

    وأيضاً مثال آخر “فيلم بين إيديك” إنتاج 1960، بطولة “ماجدة” و”شكري سرحان” عندما التقى بها ليعبر لها عن حبه أثناء أحداث الفيلم في مركب في النيل، وفيلم “أضواء المدينة” إنتاج بطولة شادية وأحمد مظهر.

    الانتحار والمطاردة

    ضمن أحداث العديد من الأفلام كانت هناك مطاردات بوليسية مثل، فيلم “النمر والأنثى” بطولة عادل إمام، وفيه حدثت مطاردة لمهربين مخدرات، ونهاية أحداث الفيلم في نهر النيل في مدينة أسوان، وأيضا في فيلم “بداية ونهاية” إنتاج 1960، المأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ كانت نهاية الفيلم انتحار شخصية “نفيسة” التي كانت تلعب دورها الفنانة الراحلة سناء جميل و”حسنين” شقيقها بعدها في النيل لتنزل كلمة النهاية على هذا المشهد.

    السياحة

    فيلم “الأيدي الناعمة” بطولة أحمد مظهر، صباح، صلاح ذوالفقار، حيث كان هذا واضحا في المشهد الأخير من الفيلم عندما عمل البطل في الإرشاد السياحي داخل الأتوبيس النهري، موضحا جمال النيل والقصور والمعالم التي تطل عليه واصفا عظمته: “يتشرف المرشد السياحي شوكت حلمي بصحبتكم على صفحة النهر العظيم النيل، إن نهرنا العظيم يرحب بكم”، وهناك كلمة قالها المؤرخ العظيم هيرودوت: إن مصر هبة النيل، فقد كانت مصر كريمة  دائما فلم تحتفظ بالهبة لنفسها ووزعتها على العالم، أعطته حضارتها التي نشآت هنا قبل الميلاد.

    أيضا فيلم “عسل أسود” بطولة الفنان أحمد حلمي، إنتاج 2010، عندما وصل “مصري” إلى مصر قام في البداية بزيارة سياحية بزيارة الأهرامات وتصوير النيل في القاهرة، وسكن في فندق مطل على النيل.

    وأيضا فيلم “أضحك الصورة تتطلع حلوة”، بطولة أحمد زكي وليلى علوي، عندما استعرض فكرة بعض المهن التي ارتبطت بالسياحة والمشي على النيل من بينها المصور، بائع العصائر المثلجة، بائع الفل، مركبي النيل، بائع الترمس.

    الذكريات

    فكرة كاتم الأسرار وحامل الذكريات من المعاني التي صورت في أحداث بعض الأفلام في السينما المصرية، وارتبطت بالنيل نجدها على سبيل المثال، في فيلم “بين الأطلال” إنتاج 1959، فيلم “نهر الحب” إنتاج 1960، بطولة “عمر الشريف” و”فاتن حمامة” وعمر الحريري، عندما ماتت بطلة الفيلم في النهاية طالبة من شقيقها في رسالة أن يتذكرها  قائلة: “تذكر دائما أسطورة نهر الحب فقد عشت مثله أهب ولا أخذ شيئا، حتى مت لكن النهر خالد لا يموت”.

    اقرأ أيضا

    فيديو| والناس في حبه سكارى هاموا على شطه الرحيب
    أمثال وقصص ومواويل: حكايات بحر النيل

  • عفاريت المحمل.. من هنا بدأ مسرح الشارع

    عفاريت المحمل.. من هنا بدأ مسرح الشارع

    ارتبط ظهور عفاريت المحمل بموكب إرسال كسوة الكعبة المشرفة، التي تصنعها مصر وترسلها لبلاد الحجيج، يرافقها قافلة من الحجاج المصريين، التي كان من بينها شخصيات مصرية رفيعة المستوى وممثلين عن الحكومة المصرية.

    الوالي هو من يحدد موعد الموكب، وبعدها يتم طلاء الجدران وتعليق الرايات، ويحتشد الناس في الشوارع التي تمثل خط سير الموكب للفوز بلمسها ونيل البركة.

    عفاريت المحمل

    “عفاريت المحمل” البذرة الجينية لعروض مسرح الشارع، ففي مصر ارتبط ظهورهم مع الموكب، ويعود أصل عفاريت المحمل إلى ممثلين هزليين كان يطلق عليهم “طائفة أرباب المساخر”.

    هذه الطائفة كانت البداية الحقيقية لفنون عديدة مثل، السيرك والمسرح، إضافة إلي الأدباتية الذين كانوا يجوبون الموالد، وأطلق عليهم بعض المؤرخين والعوام “أصحاب المساخر”، ومع تكرار وجود بعضهم مع المحمل أثناء مروره بشوارع القاهرة قبل وصوله إلى مكة أطلق عليهم المصريين لقب آخر وهو “عفاريت المحمل”.

    هم نجوم الاحتفال، يظهرون في أول المحمل بحركاتهم البهلوانية، كما كان من النجوم “البلياتشو” ذلك الرجل الذي يلطخ وجهه بالأصباغ، أو البهلوان الذي يسير على أرجل من الخشب، كما كان المصارعين ومدربو القردة والجمال والخيل، إضافة للغجر الذين كان بعضهم يرقص على الحبال المشدودة.

    وهناك الحباظية وهم “لاعبي خيال الظل” الذين يحكون الحكاوي التراثية من خلف ستارة بيضاء بواسطة تحريك العرائس، ويحكون القصص عن السلطان وحاشيته ورجال الدولة، وكان العامة يلقون على كل هؤلاء من “عفاريت المحمل” قطع النقود وكانوا على ثقة أن ما يلقون من نقود سيعود إليهم ببركة الكسوة الشريفة والمحمل.

    البهلوان والعفريت المصري

    يذكر المؤرخ الدكتور محمد كامل حسين، أن أحد العفاريت قرر أن يقوم بشىء مختلف يجذب الأنظار إليه، فقام بربط حبل في مئذنة جامع السلطان حسن، وربط الطرف الآخر في أعلى طابق في القلعة، وانتظر العفريت البهلوان ظهور موكب المحمل بين المسجد والقلعة.

    وبدأ يمشي على الحبل على يديه وعلى رجليه وسط تهليل وإعجاب المشاهدين أسفله، ولزيادة في الاستحواذ على إعجاب الحضور قام بالنزول إلى أسفل من خلال حبل آخر ربطه في الحبل المشدود، وأثناء نزوله على الحبل عمل بعض الحركات البهلوانية وبالطبع كان هذا العفريت البهلوان حديث المدينة جميعها لمدة كبيرة.

    وقال ابن حجر العسقلاني، إن هذا البهلوان اسمه “يزبك الجركسي”، وقد ضمه السلطان إلى مماليكه وأنعم عليه بلقب راكب الحصان، وتعالي وتعجرف يزبك على المصريين وتحداهم بعدم وجود من يستطيع أن ينافسه من بينهم.

    لكن بحسب العسقلاني، ظهر صبي مصري قرر تحدي الجركسي، ونجح في فعل ما فعله وزاد عليه بأن نام على الحبل المشدود، وكان ينزل على الحبل ورأسه إلى أسفل كما فعل الجركسي لكنه كان يصعد على الحبل مرة أخرى بنفس الوضعية.

    طمع المماليك                                  

    يشير الدكتور أيمن عثمان، في موسوعة تراث مصري، إلى أنه في عام 1460م أي عهد السلطان الأشرف إينال العلائي، طمع بعض المماليك في ما يلقيه المصريين من نقود كهبات على عفاريت المحمل، فتنكروا في زي العفاريت، لكنهم فشلوا في أن يقوموا بألعابهم، وتم كشف أمرهم وأطلق عليهم “أوباش المماليك السلطانية” وتم السخرية منهم لكنهم استغلوا الزحام وقاموا بأعمال نهب وسلب وخطف.

    ومع تكرار هذه الأفعال من العفاريت المزيفة خشي العامة هذا اليوم بعد ما كانوا ينتظرونه بفرحة كل عام، وثار العامة على المماليك، وفي عام 1461، طالب بعض الأعيان السلطان بمنع خروج المحمل، فقرر السلطان عدم مشاركة أي من العفاريت في موكب المحمل، لكن لم يستمر هذا القرار طويلاً حيث عاد عفاريت المحمل لتصدر مشهد موكب المحمل.

     يراها الجميع

    يصف المستشرق ستانلي لينبول، في كتابه “سيرة القاهرة”، رؤيته لعفاريت المحمل في عام 1831 أثناء وجوده في القاهرة.

    يقول: مشاهدة موكب المحمل جديرة بأن يراها الجميع فهناك الألعاب والمهرجين والأراجيز المصريين الذين يجعلون الطبقات الدنيا يمرحون حتى تكاد جوانبهم تنفجر من الضحك على نكاته حتى الخليعة منها، مضيفا أن المصريين يمكن تسليتهم وإدخال الفرحة والسرور على قلوبهم حتى مع أبسط المناظر وأقل الكلمات والنكات.

    اختفاء العفاريت

    تقلص دور عفاريت المحمل في قيادة موكب الكسوة، وأثناء الاحتلال الإنجليزي لمصر حل محلهم فرقة موسيقى الجيش المصرية التي كانت تقوم تعزف الأغاني للجمهور في الأزبكية، وهو ما أستاء منه الكاتب فكري أباظة، وكتب في 25 أغسطس في مجلة المصور عام 1925، مقالة التي عاب فيها على تكليف فرقة موسيقى الجيش التي خصصت لاستشارة الحماس في النفوس، أن تغني”وتوبي يا حلوة توبي”، و”ويا دلع دلع” وغيرها من تلك الأغاني.

    وعادت موسيقى الجيش عام 1936 إلى ثكناتها، لكن عفاريت المحمل لم يعودوا، لكن الذاكرة الشعبية خلدتهم ويطلق على كل ولد أو صبي شقي “واد عفريت”.

     

  • تاريخ كلمة «ولاد البلد» وسبب إطلاقها على المصريين

    تاريخ كلمة «ولاد البلد» وسبب إطلاقها على المصريين

    «ولاد البلد» كلمة شائعة ومتداولة في مصر، حين تذُكر في حديث، تكون إشادة للجماعة المذكورة، يرتبط المفرد منها «ابن البلد» بأنها كناية عن الصفات الإيجابية للشخص، ولكن وراء إطلاق هذه الكلمة على المصريين قصة طويلة يرجع تاريخها إلى مئات الأعوام السابقة والتي باختلاف الهدف الأساسي لنطقها قديما، إلا أنها ما زالت متداولة في حديث المصريين حتى الآن.

    عرب الجزيرة

    مع وصول عمرو العاص إلى مصر عام 640م، انتقل العديد من القبائل العربية إليها، وتركز وجودهم في القرى والصحاري وجنوب مصر.

    وقد حرصوا على التمييز بينهم وبين سكان القاهرة بـ«ولاد مصر» أو «ولاد البلد»، وكانت كلمة «ابن البلد» واحدة من أكثر العبارات شيوعا وتداولا في مصر، والذي كان يعرف غيره بـ«ابن البلد» آنذاك، كأنها شهادة منه بأصوله المصرية الخالصة.

    وبعدها بدأت هذه القبائل الوافدة الانخراط في المجتمع المصري، مرت مئات الأعوام حتى حكم الدولة العثمانية، وتواجد أعداد كبيرة من الأتراك على أرض مصر، الذين لم يتخلوا عن العنصرية في تعاملهم مع المصريين، وبدأوا في التفكير في طريقة جديدة للتمييز بين المصريين تختلف عن كونهم وافدين أو أصليين، فأطلقوا تسميات على كل فئة مصرية كان أبرزها التسميات التي أطلقها الأتراك على أهل القرى.

    عنصرية الأتراك

    وفقا لما كتبه المستشرق إدوارد وليم لاين في كتابه «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم» وترجمته عنه د. سهير دسوم، فقد أطلق الأتراك على أهل القرى كلمة «الفلاحين»، وكان سبب هذه التسمية هو احتقارهم، وكانوا يقصدون بها «الساذجين» أو «المهرجين».

    وبعدها شهدت مصر تغييرات سياسية كان أبرزها التحرر من الإمبراطورية العثمانية وعلى الرغم من ذلك احتفظ أهل القرى بالاسم الذي أطلقه عليهم الأتراك وهو «الفلاحين»، حتى ضرب مرض الطاعون مصر بشكل قوي عام 1835، وكان مصدر العدوى آنذاك تركيا.

    وانتشر المرض الفتاك في مصر بأكملها، حيث قتل حوالي 200 ألف شخص في مصر بأكملها، أما وفيات الطاعون بالقاهرة لم تقل عن 8 آلاف شخص وكان هذا العدد وقتها يعادل ثلث سكان القاهرة، وكان صعيد مصر هو المنطقة الوحيدة الناجية من مخاطر تفشي مرض «الموت الأسود» كما أطلق عليه.

    ولاد البلد

    حرص أهل القرى على استخدام وصف «ولاد البلد»، لتمييز سكان القاهرة المصريين ولكن هذه المرة لتمييز ذو الأصول المصرية عن غيرهم في القاهرة، بعدما فقدت القاهرة ثلث ساكنها وعاش فيها الأتراك وأشخاص من جنسيات مختلفة، وأصبحت القاهرة في رأي المزارعين وأهل القرى هي «مصر» وهي الكلمة المتداولة والمستخدمة حاليا في قرى مصر عند السفر إلى القاهرة.

    «إطلاق كلمة ولاد البلد على المصريين يرجع إلى العصور القديمة» هذا ما أوضحه د. عاصم الدسوقي المؤرخ المصري المتخصص في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى أن مصر كانت تضم الكثير من الجنسيات على أرضها، الروم واليونانيون وغيرهم، قبل فتح عمرو بن العاص لمصر، وبعد الفتح جاءت الشعوب العربية معه وهم «عرب الجزيرة» الذين استوطنوا مصر.

    وتابع العميد السابق لكلية آداب جامعة حلوان أن المصريين الأصليين هم من أطلقوا «ولاد البلد» على أنفسهم. واستمر إطلاق كلمة «ولاد البلد» و «ابن البلد» حتى الآن، ولكن الهدف منها هو الإشادة بصفات شخصية، وتقال على كل شخص يتصرف تصرف غير متوقع أو غير عادي ولا ينتظره منه أحد، كإنقاذ مريض أو ملقى في الشارع أو مساعدة غريب دون سابق معرفة فيُقال عليه «ابن البلد» ومعناها حاليا الأصيل، كما أوضح المؤرخ المصري.

     

     

  • فيديو| أنواع وأشكال الكنافة في رمضان

    فيديو| أنواع وأشكال الكنافة في رمضان

    ارتبطت الكنافة بشهر رمضان من زمن في مصر، إذ تعود معرفتها منذ العصر الأموي، ولها أنواع عديدة بداية من الكنافة اليدوية، وصولا للكنافة الآلي، كما تتعدد طرق تحضيرها حسب ربات البيوت ومازالت تتطور حتى الآن.. “باب مصر” يفتح على أنواع الكنافة.

    حلواني

    يقول أحمد مهران، أحد العاملين في محال الحلوانية بالإسكندرية، إن الكنافة أنواع مختلفة، وتتطور أشكالها من الماضي وحتى الآن.

    فيما توضح وفاء العايدي، ربة منزل أنواع الكنافة وهي كالآتي.

    الكنافة النابلسية

    هذا النوع من الكنافة وصلت إلينا من بلاد الشام تحديداً من مدينة “نبلس” الفلسطينية، وتكون حشوها بالجبنة العكاوي، وهي عبارة كنافة مهروسة ومكبوسة في الصينية ويضع لها السمن، ويتم تسويتها على عين البوتاجاز وتحمر الكنافة حتى تأخذ لون غروب الشمس ثم تسقى بالشربات وهي ساخنة.

    كنافة عش البلبل

     سميت بهذا الاسم لأنها تلف لتأخذ شكل عش العصفور أو البلبل، هي صغيرة ويكون وسطها مفرغ يتم حشوها بالمكسرات.

    الكنافة العثمانلي

    عرفناها من الأتراك ممن عاشوا في مصر،  ولذلك سميت بالعثمانلي نسبة إلى العصر العثماني “التركي”، وهي عبارة عن كنافة يتم تحميرها أولا، وبعدها تسقيتها بالشربات وتخلط بالمكسرات أو الفواكة.

     الكنافة البلورية

    سميت بهذا الاسم لأنها تحتفظ في إعدادها بلونها الأبيض، وطريقة إعدادها يتم تسويتها على نار هادئة في الفرن حتى تحتفظ بلونها الأبيض.

    الكنافة المحشية

    هي كنافة تكبس، ويتم وضع جزء منها في الصينية، ثم تضاف فوقها طبقة من القشطة أوالكريمة وتغطى بطبقة أخرى من الكنافة فوقها وتوضع في الفرن حتى يحمر وجهها، ثم تسقى بالشربات.

    كنافة بورمة

    سميت بهذا الاسم لأنها تبرم وتحمر وتسقى بالشربات دون حشو.

    وتضيف العايدي، أنه مع الألفية الجديدة أضيف للكنافة في تحضيرها حشوات مختلفة، ومنها كنافة بالمانجة، ظهرت حديثا عندما كان يتزامن حلول شهر رمضان مع موسم حصاد المانجو، فابتكرت هذا النوع من حشو الكنافة، وكنافة بالنوتيلا، وظهرت أيضا حديثا مع وجود الشيكولاتة بالبندق القابلة للدهن والتي لاقت رواجا شرائيا.

    وهناك كنافة بالبلح ولأن شهر رمضان ارتبط بأكل التمر تم ابتكار هذا النوع، والكنافة خشاف، وتستخدم فيها القراصية والمشمشية وأيضا لارتباطها بشهر رمضان، إضافة إلى كنافة بالنسكافية وكنافة بالأيس كريم.

    وهناك كنافة على الفحم، وانتشرت أكثر مع وجود محلات الحلوانية السورية في مصر لارتباط هذا النوع ببلاد الشام.

  • صور| “درب السباع وعقبة بن عامر والقصر العلوي”.. طرق خروج موكب المحمل

    صور| “درب السباع وعقبة بن عامر والقصر العلوي”.. طرق خروج موكب المحمل

    تصوير: أميرة محمد

    هو الطريق الذي لم يخططه مهندس، ولم يرصفه حي، هنا الجمال التي كانت تخرج في موكب المحمل العظيم الذي يضم الجموع من كل أرجاء البلاد كل عام في ميعاد محدد، ليخرج المحمل المُحمل بكسوة الكعبة الشريفة والتي استغرق الحرفيين في دار الكسوة الكائنة بمنطقة الخرنفش بشارع المعز، عام كامل من أجل صناعتها.

    موكب المحمل

    موكب “المحمل” عبارة عن هودج فوق جمل، يتكون من بناء خشبي توضع فيه الكسوة والهدايا المرسلة إلى بلاد الحجاز، ويبدأ خروجه من دار الكسوة الشريفة من شارع الخرنفش ويمر بعدد من المحطات الرئيسية.

    وكان المحمل يأخذ الطريق البري، فيبدأ من شارع الخليفة حتى السيدة عائشة ومنها إلى طريق العباسية، ثم اتخاذ الصحراء للوصول إلى الفرما، والبدء فى الدخول فى الصحراء حتى يصل إلى أرض الحجاز، وكان خروج المحمل يتم علي هيئة احتفال يأخذ من 3 إلى 7 أيام حتى يخرج من الأراضي المصرية.

    تقول مايسا مصطفى، مرشدة سياحية، إن خروج موكب المحمل اختلف طبقا للعصور التي مرت بمصر، فمنذ أيام المماليك كان المحمل له شكل خاص مختلف عن دولة العثمانيين والأسرة العلوية، فكانت الكسوة فى البداية تصنع داخل القلعة، حتى أمر محمد على ببناء دار لكسوة الكعبة فى شارع المعز وهو التي ظلت تصنع به حتى توقف العمل بالكسوة نهائيا عام 1962.

    ومن المحطات الرئيسية التى يمر بها موكب المحمل هي 3 طرق، أولهم شارع الخليفة وتحديدًا درب السباع وصولًا للسيدة عائشة ومنها إلى شارع عقبة بن عامر في مقابر البساتين، بالإضافة إلى المحطة الرئيسية للمحمل.

    فالمحطة الأولي والرئيسية التي يمر بها موكب المحمل، هي قصر بشارع صلاح الدين بجوار القلعة بنته الأسرة العلوية، والذي تم تحويله إلى مقر للحزب الوطني حتى تم حرقه في ثورة يناير 2011.

    أما عن المحطة الثانية، وهي شارع درب السباع والذي يسمى بالأشراف حاليًا، وهو عبارة عن شارع طولي تصل بنهايته إلى ميدان السيدة نفسية.

    محطة المحمل قديمًا بالقلعة

    درب السباع

    لم يعد يعرف الشارع بهذا الاسم، بل تحول وأصبح اسمه “الأشراف” نسبة إلى السلطان الأشراف خليل بن المنصور قلاوون، الذي كان له دورا كبيرا في محاربة بقايا الصليبيين وفتح عكا في العصر المملوكي، ولكن محبي أولياء الله وآل البيت وضعوا لمساتهم وأضافوا “ألفًا” إلى اسم السلطان.

    ويحتوي شارع الأشراف على عدد من الأماكن الأثرية والدينية ومنها الآتي:

    مقام السيدة نفسية، والتى ولدت في مكة وعاشت في المدينة المنورة، وجاءت  إلى مصر سنة 193 هـ، عرفت بتعبدها وفقهها في الدين ويروى أنها حجت 30 حجة، وكانت تصوم النهار وتقوم الليل.

    مشهد السيدة رقية

    هي السيدة رقية من آل بيت النبي، ويعتقد أنها رقية بنت علي بن أبي طالب، والمسجد أنشئ في العصر الفاطمي، وفي شارع الخليفة أو شارع الأشراف – نسبة للأشرف خليل بن قلاون- أو شارع المشاهد لوجود مشاهد آل البيت به.

    قبتا عاتكة والجعفري

    هما مشاهد لآل البيت من العصر الفاطمي، تم إنشاؤهما في القرن الثاني عشر، وقبة الجعفري يعتقد أنها مشهد لضريح محمد الديباج بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، أما القبة الثانية فهي للسيدة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية، عمة الرسول.

    أما ضريح شجرة الدر أول سلطانة من المماليك، وكانت جارية للملك صالح نجم الدين أيوب، وحكمت مصر لمدة 80 يومًا، وقبة شجر الدر بنيت في عهدها، واستخدم في بنائها ركام وحليات قصور بين القصرين المهدمة في عهد صلاح الدين الأيوبي، واختارت الشارع تبركا لوجود مشاهد سيدات آل البيت.

    جامع السيدة سكينة

    مشهد السيدة سكينة

    هى من آل البيت فهي حفيدة رسول الله، واسمها آمنة ولدت بمكة، وسميت سكينة لأنها تسكن إليها الأرواح، وكان يقتدى بها لجمالها وأناقتها.

    أما عن المحطة الثانية، هي شارع عقبة بن عامر، بوسط مقابر البساتين، والتى تستدل عليه من خلال اللافتة الموضوعة قبل دخولك لبوابة خشبية تطل على فناء واسع فى أخره جامع عقبة بن عامر، فسمي الشارع على اسمه.

    وتوضح اللافتة أن الشارع كان من المحطات الرئيسية التى يمر بها المحمل قبل خروجه من الأراضي المصرية، حيث كان يقام احتفال واسع داخل هذا الفناء.

    أما عن عقبة بن عامر الجهيني صحابي، كان كاتبًا وشاعرًا وفقيهًا، شهد فتوح الشام، ثم فتوح مصر مع عمرو بن العاص، ثم لحق بمعاوية بن أبي سفيان في صفين، وولي مصر سنة 44 هـ، وعزل عنها سنة 47 هـ وولي غزو البحر، ومات بمصر وله 55 حديثا، وفي القاهرة مسجد عقبة بن عامر بجوار قبره.

    https://www.facebook.com/babmsr/videos/2673257799365186/

    اقرأ أيضا

باب مصر