باب مصر

الوسم: قوص

  • عندما كانت قوص حديقة كبيرة: كيف يؤثر تغيير المناخ على جغرافيا القرية؟

    عندما كانت قوص حديقة كبيرة: كيف يؤثر تغيير المناخ على جغرافيا القرية؟

    تغيرت مدينة قوص كثيرا عن السابق، تسببت التغيرات المناخية في تحويل المساحات الخضراء التي كانت تغطيها في الخمسينات إلى مباني خرسانية شاهقة، وحلت الطرق السريعة محل الأشجار التي كانت تكسو جوانب الترع.. بالتزامن مع استضافة مصر مؤتمر المناخ 2022 في الفترة من 6 -18 نوفمبر القادم «باب مصر» يستعرض جغرافيا المدينة قديما.

    التغير المناخي

    تذكر د.أسماء محمد عبدالله، بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية، أن الحل في التغير المناخي الذي نعيشه، هو زيادة نسبة التشجير، لابد من زراعة أكثر من 900 مليون هكتار من الغطاء الشجري، ذلك يخزن 25% من التجمع الكربوني في الغلاف الجوي كله، ما يسهم في حل المشكلة.

    وتشرح أسباب التغير المناخي، فتقول: “سببين الأول الطبيعة والثاني البشر وتصرفاتهم نحو البيئة، وهذا هو الأسوأ الذي أثر على ارتفاع درجة حرارة الأرض، فزحف العمران، وتقلصت الرقعة الزراعية، بسبب انتشار عوادم السيارات والأسمدة الكيميائية الناجمة عن المصانع الكبرى”.

    وتنوه أن عملية الزراعة ينتج عنها أيضًا الاحتباس الحراري، من خلال استخدام الأسمدة الكيميائية والحيوية التي ينتج عنها غاز الميثان ومركباته، وغاز البيروفليروكربون، وكذلك الآلات الزراعية التي تعمل بالديزل، وبالتالي يحدث الاحتباس الحراري، مما يجعل درجة الحرارة مرتفعة في الصيف والشتاء صقيع.

    تفاقم المشكلة

    وتوضح عبدالله أن الدول الصناعية تسببت في تفاقم المشكلة أيضا، فمعدل التلوث في الدول النامية لا يتعدى 4% من التأثير على المناخ، ولهذا سيكون هناك التزامات على كل دولة تجاه حل المشكلة في مؤتمر المناخ القادم.

    وتقول: “استنباط أصناف زراعية جديدة تتحمل العطش قد يسهم في حل المشكلة، لأن التغير المناخي يؤدي لتبخير المياه، التي تؤثر على الزراعة وتتلف المحاصيل، وبالتالي تقل الإنتاجية”، وتشير إلى حماية المدن الساحلية التي من المحتمل غرقها في حالة ارتفاع درجة حرارة الأرض وتغير شكل المدن، فإن ارتفعت مياه البحر نصف متر يغرق نصف مليون فدان زراعي وبالتالي غرق البشرية والعمران.

    وترى أننا كأشخاص لنا دورا تجاه البيئة، فعلي كل إنسان أن يزرع أشجار أمام منزله، أو في الشارع، أو الأسطح، والتقليل من استهلاك الكهرباء والمياه. وعلى الدول الكبرى التقليل من الانبعاثات الحرارية الناتجة عن المصانع وغيرها.

    الفيضان والزراعة

    تقول الجدة زينب علي، إحدى السيدات التي شهدت الفيضان والزراعة قديما في قرية شهنور: “قبل بناء السد العالي، كان يأتي الفيضان ويظل في الأرض مدة 3 شهور، والبخار الناتج عن الفيضان يجعل الطقس جميل، فكنا نزرع على مياه الفيضان 3 مرات في العام الواحد، الذرة الشامية والرفيعة في فصل الصيف، ثم العدس والفول والحلبة والجلبان في فصل الخريف، وفي الشتاء “هاتور” نزرع القمح والشعير، ونترك الأرض مدة شهرين لتهوية التربة”.

    وتابعت: أما زراعة القطن فكانت في شهر 6، وهكذا كانت دورة الزراعات تتم، ونشعر بتواتر الفصول الأربعة، ولكن الآن تغير الطقس كثيرا.

    تشير زينب إلى كثرة أشجار السنط في القرية قبل بناء السد العالي – حسب ما تتذكر- وكان الأهالي يستفيدون منه في التدفئة والاستظلال بظله في الصيف، وكانت هناك صناعة المحراث من الخشب الذي تجره الأبقار لحرث الأرض، وبذلك لا نستخدم أي ملوثات للجو، كما كنا نصنع النورج الخشب في جني المحاصيل.

    “الجو كان كويس وريحة الهوا كانت جميلة”. هكذا تقول الجدة عن زراعة نباتات الحلبة والفول والجلبان وعباد الشمس، وتأثيرها على الهواء وانبعاث رائحة جميلة منه في الهواء.

    وتحكي زينب عن فصل الخريف، تقول: “كنا نشم رائحة طمي النيل في هذه الفترة التي تعقب انتهاء الفيضان بمدة، أما فصل الربيع كنا نشبع فيه من الهواء بدون مكيفات أو مراوح، ولكن الآن تغير الحال كثيرا ولم نعد نشعر بالربيع ولا الخريف، وتغير الفصول أدي لتغير الطقس وتأثرت الزراعات في القرية”.

    محصول الذرة الرفيعة
    محصول الذرة الرفيعة
    مساحة خضراء

    وتكمل: البلدة كان عدد سكانها قليل، معظمهم يتمركز في المنطقة الغربية، التي يتخللها ترعة كبيرة فقط والخط السريع الذي كان يمر عليه أتوبيس النقل العام من قنا للأقصر – طريق مصر – أسوان الزراعي – في الفترة ما بين 1900 إلى 1945.

    وكانت الجهة الشرقية للقرية عبارة عن مساحة خضراء مزروعة بالنباتات والأشجار، لم يسكن بها عدد من السكان، لدرجة أن فترة الفيضان كنا نمر من الجهة الغربية للشرقية بالمراكب.

    وتشير إلى أن الترعة الكبيرة التي كانت تتوسط القرية يسكن على ضفافها عدد قليل من الأفراد بالقرية يزرعون أمام منازلهم عدد من الأشجار والنخيل ليستظلوا بأوراقها، وكانت تتميز قرى جراجوس والجزيرة والجمالية والعصارة والحلة بكثرة النخيل والأشجار، وزراعة القمح والذرة الرفيعة والشامية والخضراوات والحلبة والفول والشعير، والليمون والعنب.

    وتقول: “كنا نستخدم الأشجار في التدفئة ونزرع غيرها لتنمو وتستمر الزراعة، وهكذا استمر الحال حتى بناء السد العالي، وتوقف الفيضان وتوقفت معه معظم الزراعات بسبب فشل استخدام مياه الترع وحلت محلها زراعة القصب”.

    وتابعت: في عهد عبدالناصر تم حفر ترعتين إحداهما على الناحية الغربية للقرية، وتم إزالة جزءا من الأشجار والمساحات المزروعة أيضا، وترعة أخرى صغيرة لري الأرض المزروعة بالناحية الشرقية جميعها ناحية حجازة.

    أشجار دقن الباشا 

    يشير مصطفى عجلان، إلى أن الطريق من المزلقان القديم إلى مستشفى قوص كان محاط بالأشجار ذات الرائحة الجميلة على اليمين واليسار وهي أشجار “دقن الباشا”، وعلى جانبي شريط السكة الحديد ترعتين يربط بينهما نفق أسفل السكة الحديد، وترعة أخرى مكان محطة الوقود القديمة حاليا، الطريق السريع حاليا تمر فيه السيارات. لكن الآن تم ردم كل الترع وتغير شكل المدينة كثيرا لتصبح مليئة بالطرق والكباري وأزيلت الأشجار والحدائق، التي كانت تضفي نسمة هواء جميلة في الجو، وأصبحنا نتنفس هواءً ملوثا.

    ويقول: خلال فترة الخمسينات إلى الستينات كانت توجد حديقة كبيرة على نهر النيل بالمدينة تتوسطها برجولة كبيرة بها أشجار وورود ونخيل حب العزيز وشجر الفيكس والصفصاف والورد البلدي والفل وبعض النباتات المتسلقة كالبلاب، كانت متنفس للمدينة على النهر.

    وكان الأهالي يستقلون عربات الحنطور من شرق المدينة حتى يصلون لهذه الحديقة، في فترة الأعياد، إلا أنه في فترة السبعينات أزيلت الحديقة وشيدت مكانها مباني خاصة بشركتي المياه والكهرباء والمسطحات المائية.

    حدائق شرق المدينة

    ويذكر عجلان أن شرق المدينة كانت توجد أيضًا حديقة كبيرة باسم نادي الأمير فاروق في عهد الملك فاروق، وتحتوي على عدد من أشجار الزينة المتنوعة، يجلس فيها علية القوم فقط، منهم مأمور المركز والضباط ومهندس الري والأطباء، ولكنها أزيلت في السبعينات وأقيم بدلًا منها نادي قوص الرياضي وهو موجود حتى الآن وبعض المحلات التجارية، وبنكي مصر والقاهرة.

    بينما منطقة سيدي أبوالعباس كانت مليئة بالنخيل والأشجار، وبعدها بحوالي 500 متر توجد حديقة أخرى كبيرة في المنطقة الشرقية للمدينة تسمي المنتزه، فكانت المتنفس الأكبر للمدينة يتجه إليها معظم الأهالي الفقراء منهم والأغنياء، وبها عدد من النخيل وأشجار الزينة ويستمتع كثيرًا الأهالي بالجلوس فيها حيث الهواء ونسيم الأشجار.

    ويذكر أن معظم البيوت كانت مبنية بالطوب اللبن ماعدا القصور التي كانت موجودة للأغنياء فقط مثل قصر طوبيا وبيت السكاسيك، ومنزل المأمور، وغيرهما، كانت المباني أفقية لا يتعدي المنزل دورين فقط،.

    المدينة حاليا

    يقول عجلان: “تمت إزالة كل الحدائق التي كانت تمثل المتنفس الوحيد للمدينة، ولا يوجد حاليًا أي متنفس لها سوى كورنيش النيل فقط، وأزيلت جميع الأشجار المختلفة ذات الروائح الجميلة التي كانت تحيط ببعض الشوارع، وأصبحت تخلو المدينة من كل متنفس أخضر.

    وتغير شكل المدينة الجغرافي وأصبحت تحل العمارات المرتفعة الخرسانية التي تحجب عنا الهواء مكان النخيل، وشيدت مكان الحدائق، المصالح الحكومية. وتم ردم جميع الترع وأصبحت طرق سريعة للمرور.

    كنا نمشي في الطرقات نشم رائحة الورود والأشجار الجميلة، حاليًا نشم رائحة كريهة منبعثة من مخلفات مصنعي الورق والسكر اللذان يصبان في نهر النيل، وتدنى الذوق العام، فالزهور والورود والأشجار تجعل النفس صافية لديها القدرة على الإبداع”.

    أيضا كانت المدينة خالية من عوادم السيارات، فكان فيها سيارتين فقط في الخمسينات، سيارة فهيم محروس، وأخري لآل البنا، وسيارة نقل للجميلي، وأتوبيس واحد فقط للنقل العام في السبعينات، وباقي الأهالي يعتمدون على الدراجات أو الركوبة “كالحمار”، فمسعف المدينة كان يذهب بالدراجة الخاصة به لإسعاف المواطنين.

    أما الآن تغير كل هذا الطقس والمناخ تأثر على مستوى العالم وليس في قوص فقط.

    اقرأ أيضا

    صحافة مدارس قوص: من خط اليد إلى الكومبيوتر

  • صحافة مدارس قوص: من خط اليد إلى الكومبيوتر

    صحافة مدارس قوص: من خط اليد إلى الكومبيوتر

    اهتمت مدارس قوص منذ السبعينات بصناعة الصحافة المدرسية، الطلاب والمعلمين شاركوا فيها على حد سواء. ظهرت أول مجلة مدرسية في قوص بمدرسة في قرية الحمر والجعافرة، أسسها عدد من المدرسين. ثم ازدهرت الصحافة المدرسية في التسعينات على يد محمد نور تميرك وأسامة الشيخ، بالإدارة التعليمية بقوص. كما ظهرت مجلة قوص بلدنا خارج التربية والتعليم في ستينات القرن الماضي أشرف عليها نخبة من المثقفين في قوص.

    الصحافة المدرسية

    يقول مصطفى عجلان، مدير عام بالمعاش بالتربية والتعليم: “أول مجلة مدرسية ظهرت في سبعينات القرن الماضي في مدرسة بقرية الحمر والجعافرة، مكتوبة بخط اليد. صنعت عدة أعداد من المجلة المدرسية وتناولت فيها مشكلات القرية والمدينة، ومشكلات واحتياجات المدرسة”.

    وتابع: كتب فيها بعض الطلاب الذين أصبحوا نخبة المثقفين في المجتمع حاليًا. وأرسلوا عدد من تلك المجلة لرئيس مجلس المدينة في ذلك الوقت. وأنبهر بذلك العدد وتعجب كيف يفعل الطلاب في إحدى مدارس القرية ذلك.

    وأضاف عجلان، أصر رئيس المدينة على زيارة المدرسة التي فكر أنها مبنية كأنها صرح علمي. وعندما ذهب لزيارة المدرسة وجدها مبنية بالطوب اللبن وفصلين فقط وصغيرة ومهدمة. فأهتم رئيس المدينة بدعم المجلة المدرسة في تلك المدرسة وساهم في حل مشكلات المدرسة وتطويرها.

    ويحكي عجلان، أن محمد نور تميرك وأسامة الشيخ ساهموا في صناعة وإثراء الصحافة المدرسية منذ التسعينات وحتى الآن. كما شاركوا في الكتابة في مجلة قوص بلدنا. مشيرا إلى أن المجلات المدرسية في فترة الثمانينات كانت تُكتب على الآلة الكاتبة. وظهرت أول مجلة مدرسية في ذلك الوقت في مدرسة التجارة الفنية. حيث كُتبت المجلة على الآلة الكاتبة اليدوية الموجودة بالمدرسة، وأنبهر بها الجميع وقتها.

    الطباعة الحديثة

    ظهرت الطباعة والأدوات الحديثة في أواخر التسعينات وبداية الألفية، واختلفت شكل المجلة والكتابة. حيث استخدموا فيها الكمبيوتر والطباعة الملونة.

    محمد نور تميرك، موجه الصحافة بالإدارة التعليمية بقوص بالمعاش، الذي أثرى حركة الصحافة المدرسية ومن روادها بالإدارة بقوص، عمل أخصائي صحافة لمدة عشر سنوات، وموجه الصحافة بالإدارة لمدة 12 عاما.

    يقول: في فترة الثمانيات كانت الإدارة تهتم بالصحافة المدرسية. وكانت تقيم مسابقة للمجلات المدرسية في نهاية العام لكل المدارس. فكنا نخرج ما يقرب من 50 أو 60 مجلة مدرسية في ذلك الوقت كل مدرسة على حسب إمكانياتها.

    ويشير عجلان إلى أن المجلات المدرسية كانت تُكتب بخط اليد لمدة عشر سنوات من أحد المدرسين بالمدرسة، ويكتب الطلاب الموضوعات التي يتفقون عليها مع المشرف منها موضوعات دينية والحكم والأمثال وبنك المعلومات. وأخرى ثقافية وفنية، وسياسية، وتُقرأ كل يوم صفحة في طابور الصباح في الإذاعة المدرسية. ونضع اسم الطالب على كل موضوع يكتبه.

    ولفت عجلان أن مدرسة التجارة بنات كانت تكتب المجلة على الآلة الكاتبة تراجعها لجنة الإشراف على المجلة بالمدرسة على نظام أعمدة لكل مقال مكتوب فيها. وكانت توزع على بعض المدارس لتقرأها.

    توزيعها على المدارس

    فيما يقول تميرك إنه في فترة التسعينات كانت تدعم بصور وتطبع على الكمبيوتر. ثم نصور نسخ منها على ماكينة تصوير ونوزعها على المدارس للقراءة، نظرًا لعدم وجود طابعة ألوان في قوص. وأنشأنا أكثر من مجلة منها الإيمان والهدي والنور تلك أشهر المجلات التي أتذكرها. منوهًا بأنه في فترة الألفية كانت تطبع المجلة على اسطوانات مدمجة.

    أما أسامة الشيخ، مدرس اللغة العربية بمدرسة الشهداء الثانوية بنات، وله باع في الصحافة المدرسية ويعد من رواد الصحافة المدرسية في قوص. فيقول: عمل عدد من المجلات المدرسية في مدرسة السكر الإعدادية والتجارة بنات وهي مجلات مدرسية محلية تركز على القضايا المحلية وتغطية الأنشطة المدرسية التي تقام بالمدارس. وآخر مجلة مدرسية ساهمت في صناعتها مجلة الزهراء في مدرسة الشهداء الثانوية بنات.

    وأنشأت شيرين محمد أول مجلة مدرسية بالألوان في مدرسة الثانوية بنين في عام 2012. وشاركت فيها بمسابقة للصحافة المدرسية على مستوى المديرية ساعدها في ذلك عصام هلالي مدرس خبير اللغة العربية بمدرسة الثانوية بنين وقتها. وساهمت شيرين في صناعة عدد آخر من المجلات المدرسية في المدرسة الثانوية الفنية بنين والثانوية بنين. ولكنها الآن توقفت عن صناعة المجلات المدرسية. وتتمني أن تعود مرة أخرى بالمدرسة، ولكن بشكل متطور ومختلف يتناسب مع التكنولوجيا الحديثة.

    اقرأ أيضا

    مجلة مدرسة دشنا الإعدادية بنين: 20 طالبة في مدرسة للبنين فقط!

    من إسماعيل صدقي إلى عبدالناصر: تاريخ الفيوم في مجلاتها المدرسية

    «صاحب العزة» في مجلات مدارس طنطا

  • تنافس خان الخليلي: فتيات المعنا ينتجن آلاف القطع سنويا من الألومنيوم والنحاس

    تنافس خان الخليلي: فتيات المعنا ينتجن آلاف القطع سنويا من الألومنيوم والنحاس

    منذ عام 2018، تعمل نحو 50 فتاة من قرية المعنا والجزيرية في مصنع الألومنيوم والنحاس الذي يقع بالمعنا في محافظة قنا، ويتبع مؤسسة النداء. لإحياء صناعة الحفر والروبيسيه على الألومنيوم والنحاس، تنتج الفتيات أعمالا تنافس خان الخليلي بالقاهرة.

    هذه الحرفة لم تكن موجودة في الصعيد، ولكن الفتيات عملن على إحيائها وإبرازها متحملين مشقة العمل والصعاب التي تقف أمامهن. أكثر من ألفين قطعة على مدار السنة يتم إنتاجها بأيدي هؤلاء الفتيات.. «باب مصر» يتعرف على المشروع.

    مصنع الألمونيوم

    تقول أسماء عبدالستار حسن، استشاري الورش الحرفية بالنداء: “المصنع تم افتتاحه في عام 2018. وتم تدريب نحو 50 فتاة مستفيدة على قسمين، قسم الحفر وقسم الروبيسيه على الألومنيوم والنحاس على يد متدربين من القاهرة لمدة عام ونصف”.

    وتابعت: العمل يتم على عدة مراحل بداية من عمل القوالب. وتم تدريب الفتيات بالكامل على كيفية صهر الشمع والرصاص. ولكن حفاظا على الفتيات تم تعيين 2 من العمال داخل المصنع لصهر الشمع والرصاص، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة والصحة المهنية.

    ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الطباعة مباشرة بعد الصهر، وفيها تتم طباعة التصميم المطلوب للفتيات والبدء في صبها في القوالب. وتقوم الفتيات بالحفر أو الدق من الداخل، الذي يظهره كالنقش والرسم على تلك المعادن، وبعدها مرحلة التشطيب، مما يظهر المنتج في النهاية بشكل مختلف وجميل يتم بيعه بالأسواق في القاهرة وخارجها.

    منتجات الفتيات
    منتجات الفتيات
    طموح الفتيات

    “الفتيات وصلن للاحتراف في الحفر والتشطيب”.. هكذا تعلق أسماء على مستوى الفتيات في العمل. وتقول: “الفتيات تعملن على كثافة 7مم، وحاليًا يستطعن الحفر والروبيسيه على 3مم. كما أنهن يستطعن إنتاج آلاف القطع سنويا من هذه المنتجات التي يتم تصديرها للخارج”.

    وتشير حسن إلى تطور وتقدم مستوى الفتيات كل يوم عن الآخر. ففي البداية كان يوجد إهدارا لبعض القطع أثناء عمليات التدريب، ولكن الوضع تغير الآن، الفتيات يصنعن الصواني النحاسية والألومنيوم وعلب المناديل وغيرها من الأشكال.

    تذكر أسماء أن الفتيات لديهن طموح كبير وشغف لا ينتهي أثناء تعلمهم هذه الحرف المختلفة. فهن وصلن لمرحلة “الثني والبلص” للمنتجات وهذه عمليات تتم في ورش متخصصة في قرية بيشلاو بنقادة.

    تعلم وإتقان

    وتقول آمال عبدالغني، مشرفة ورشة الألومنيوم والنحاس: “أعمل في هذه المهنة منذ عام 2018، كل يوم أقطع نصف ساعة من منزلي كي أصل عملي الكائن في مصنع المعنا. وانتهي من عملي الساعة 12 ظهرا. وأعود لمنزلي سيرا وسط الزرع والأراضي الجميلة. ورغم ذلك أحب عملي وأحب الإشراف على الفتيات، وأتابع عملهن يوميا وأيضا أِشاهد قطع المنتجات التي تخرج من تحت أيديهن”.

    وتابعت: عندما عملت في هذه المهنة، كان لدي فضول في البداية لمعرفة كيف يعمل الفتيات، لذلك تعلمت معهم وأخرجت قطع كثيرة، وحاليا أشرف عليهن. فضلا عن انبهار الزوار من المنتجات التي نصنعها، ما يعطينا الدعم والثقة لإنتاج العديد من القطع بالأشكال المختلفة.

    أما سحر حسن علي، من قرية المعنا، تقول: “أذهب للعمل في المصنع يوميا سيرا على الأقدام. ولم أكن أتخيل يوما ما أنني سأتعلم هذه الصنعة وإتقانها. فكنت أرى هذه المنتجات عندما أذهب للأقصر وأتأملها كثيرا. ولكن لم أكن أحلم أن أساهم في عملها بشكل يومي، ولكنى أحببت العمل كثيرا”.

    أقلام الرصاص

    تعمل سحر على الروبيسيه. إذ تعلمت طريقة التحضير من المدرب في البداية من خلال صهر الرصاص وصبه في قوالب. ولكنها حاليا تستطيع إنتاج أي قطع مطلوبة. تستخدم أقلام مصنوعة من الرصاص للدق بها على قطعة الألومنيوم  والنقش به على القطعة التي ترسمها. وقلم الزومبة تحفر به، فهي تستخدم كل هذه الأقلام في عمل الروبيسيه على القطعة لتخرجها من أجمل المنتجات بالمصنع.

    وتقول: “انتهي من القطع المطلوب تنفيذها على حسب الوقت المتاح. يمكن إنجاز 3 قطع في اليوم من الحجم الصغير، أو قطعتين من الكبيرة. فالعمل في هذه الحرفة ثقيل وصعب للغاية، ولكنه ممتع ويشعرنا بقيمة ما نعمل. يكفي عندما يأتي زائر ينبهر بما نصنعه وهذا يجعلني في قمة السعادة، وأيضا نتشرف بتصدير المنتجات للخارج”.

    إبداع مستمر

    وتختتم حديثها: “سعيدة جدا بما أبدعه كل يوم على كل قطعة أقوم بإنتاجها. فأثبت للعالم ولزوجي وأخواتي اللذان رفضا عملي في البداية. إذ قالوا كيف يمكن للفتيات أن ينتجن عمل بهذا الروعة، عندما رأوا ما أصنعه بيدي من قطع. ومنها دعموني وشجعوني على الاستمرار”.

    أما فاطمة عبدالرحيم، تقول: “تعلمت كيفية النقش على الألومنيوم وكيفيه الرسم عليه والتصميم أيضا. فالمدرب في البداية علمني كثيرا كيف يتم إنتاج القطع وكيفية الحفر على النحاس، والنقش على الألومنيوم. وحاليا أصبح الإنتاج سهل للغاية بالنسبة لما، وأصبحنا أكثر إبداعا. كما أن العمل في هذه المنتجات يجعلنا نتطور ونبدع كثيرا”.

    اقرأ أيضا

    توقيع ديوان «نهر من الوجد» ضمن فعاليات الصالون الثقافي بـ«قوص بلدنا»

  • «عشرة بلدي»: عرض مسرحي يجسد تأثير الاضطرابات النفسية على الإنسان

    «عشرة بلدي»: عرض مسرحي يجسد تأثير الاضطرابات النفسية على الإنسان

    قدمت فرقة قوص العرض المسرحي «عشرة بلدي» التي تتناول الصراع النفسي الذي يتعرض له البطل بعد القضاء على أحلامه وهزيمته. المسرحية من انتاج الهيئة العامة لقصور الثقافة. من تأليف إبراهيم الحسيني، وأشعار ياسين الضوي، والمخرج المنفذ أبوالحسن عبدالعزيز، موسيقى وألحان حسام الدين حسني، وديكور وأزياء كريم عبدالسلام.

    أحداث العرض

    يقول عادل العدوي، مخرج العرض: “تدور أحداث المسرحية حول شخصية “شهاب” الشاب الطموح المتمسك بمبادئه. أول تأثر نفسي له “انكسار” كان اصطدامه برفض والد حبيبته خطبتها له، بسبب ظروفه المادية الضعيفة وعدم امتلاكه عملا يستند إليه. ثم خرج من الانكسار الأول لينكسر مرة أخرى عند رفض الرجل الأنيق تشغيله معه في العمل بسبب عدم تتوافق شهاب مع مبادئه”.

    وتابع: يرفض شهاب المجتمع وينزوي إلى “الخرابة”، فيصطدم بمجتمع آخر له عاداته وتقاليده فينهزم وينكسر مرة أخرى ويفشل في الحصول على الأكل والشرب والراحة النفسية وعاش مع بعض القطط والكلاب بجوار صناديق الزبالة.

    وتدور الأحداث حول حياة الشاب في الخرابة. حتى يصطدم بشخصية الرجل الغريب، وهو قوي ويسيطر على الخرابة بالمال وله قوة خفية، مرسل من قوة خفية أقوى منه، يطعم أهل الخرابة ويحركهم للإرهاب والقتل.

    لم يتحمل “شهاب” كل ذلك ووصل لمرحلة الانتحار. وهذه روح شهاب تحكي حكايته.

    الصراع الداخلي

    ويتحدث العدوى عن الصراع داخل المسرحية وهو صراع إنساني وسيكولوجي نفسي لـ”شهاب” البطل الذي يقاوم كل الصدمات التي أمامه. وصراع خارجي بينه وبين كل ما هو فاسد في الحياة. لأنه صاحب قيم الحب والجمال والسلام وانهزم لكثرة هؤلاء حوله. وهو يمثل الطبقة البسيطة التي تريد العيش في سلام، والعرض يناقش ذلك بطريقة غير مباشرة.

    ويذكر مخرج المسرحية أننا استطعنا إحداث تناغم بين مفردات العرض المسرحي، والديكور، والملابس، والموسيقى والأشعار. وذلك لطرح العرض بشكل جيد يلاقي إعجاب الجمهور. ويضيف: قدمنا شخصية شهاب ببعد اجتماعي ونفسي يفهمه البسيط والمثقف، ولم نستخدم الفلسفة العميقة على المتلقي لذلك انفعل الجمهور مع المسرحية.

    ملامسة الواقع

    ويشير إلى تقديم المسرحية بهذا الشكل ملامسة للواقع. وكذلك نقل ما يدور من الأحداث الواقعية للمشاهدين. ويقول إنه أول مرة يتناول الناحية السيكولوجية في طريقة إخراجه للمسرح. ويتمنى تغيير ثقافة المجتمع للأفضل من خلال ما يتم تقديمه من مسرحيات وفن في الثقافة.

    فيما يقول أحمد جابر، مدير قصر ثقافة قوص: “المسرحية من إنتاج البيت الفني للمسرح وتم عرضها للجمهور في قصر ثقافة قوص. وقيمتها اللجنة المكونة من 4 أفراد تحت إشراف الهيئة العامة لقصور الثقافة وسنشارك بها في المهرجان الختامي لسابقات المسرح بالهيئة العامة بالقاهرة”.

    الممثلون

    يشار إلى أن المشاركين في المسرحية من الممثلين هم كل من: “وليد محمد حسن، علي وهبي علي، شريف عبدالجبار، محمد مختار، آلاء ربيع أبوبكر، محمود سيد محمد، أبوبكر محمد علي، أماني جراح محمد ابراهيم، غادة سمير، كريم عطالله، باسم مكارم، عمرو عادل، عمر جهلان، محمد ممدوح، فرحة حساني، زكريا حمد أحمد، أبانوب رفعت، عمرو مختار، طارق محمد أحمد، نور الدين جلال، محمد أحمد عباس، فوزي ناصر، زينب أحمد جمعة، محمود عبدالجبار، محمد حمدي، زياد عبدالفتاح، يمني نزار، عبدالرحمن سعيد”.

    اقرأ أيضا

    الشيخ «محمد مغربي»: تعلمت الانشاد في حلقات الذكر

  • الشيخ «محمد مغربي»: تعلمت الإنشاد في حلقات الذكر

    الشيخ «محمد مغربي»: تعلمت الإنشاد في حلقات الذكر

    منذ أن كان في العاشرة، استطاع الشيخ محمد توفيق مغربي، 32عاما، ابن قرية شنهور بمركز قوص في قنا، أن يصنع لنفسه مكانا في مجال قراءة القرآن الكريم والابتهال والإنشاد أيضا. إذ كان يحرص منذ صغره على حضور حلقات الذكر والقرآن الكريم وترديدها مع والده.. يواصل «باب مصر» استكشاف الأصوات العذبة في صعيد مصر وإلقاء الضوء عليها.

    تعلم من الصغر

    يقول الشيخ محمد لـ«باب مصر»: “في صغري كنت أحب حضور حلقات الذكر والقرآن الكريم مع والدي. إذ أنتمي للطريقة الخلوتية بالقرنة في الأقصر ، فقدمني الشيخ شرقاوي في إحدى الحلقات لقراءة القرآن الكريم بعد ملاحظته قوة صوتي وكان هذا في وجود الشيخ إبراهيم عبدالهادي، الذي بدأ يشجعني ويعلمني القراءة الصحيحة للقرآن والعمل على صوتي من أجل تحسينه. وبعدها جهز لي حلقة علم مع زملائي بالفعل لتعليمي بمسجد الشيخ الطيب بشمنهور”.

    وتابع: أعشق حلقات الذكر وأهتم بها وأحرص على حضورها. كنت أنتظرها من الحين إلى الحين. كما أحد المنظومات والتواشيح الدينية وسماع آيات القرآن الكريم من مختلف المشايخ بالقرية.

    معهد القراءات

    يضيف الشيخ أنه أنهي المرحلة الابتدائية في التعليم العام. ثم ألحقه والده بمعهد القراءات بقرية أبوالجود بالعيايشا، ودرس في المعهد حتى تخرج فيه، واستفاد منه في تعليم علوم القرآن الكريم. مشيرا إلى أن الشيخ سيد أحمد عبدالباسط، إمام مسجد الرحمن بالقرية، عرض عليه القراءة في إحدى الجنائز بالقرية ومنها كانت بداية انطلاقه الرسمي ووصول صوته للجمهور.

    يستكمل الشيخ: انطلقت بعدها في القراءة بالمساجد، وكان أولها مسجد الطيب، ومسجد الحاجة زكية، ومسجد الرحمن بشنهور. وكذلك الحفلات الدينية الرسمية وغير الرسمية، خارج وداخل القرية والمحافظة.

    يقول: “كنت أجالس المشايخ المحليين كالشيخ العشري، الذي تعلمت منه الكثير وتأثرت به في قراءته، وكنت ومازلت أحب الذهاب معه في معظم حفلاته الدينية خارج القرية وداخلها”.

    تأثره بكبار القراء

    تأثر الشيخ محمد توفيق بكبار القراءة المشهورين مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي. إذ يقلده في القراءة. كما تأثر بالشيخ محمد محمود الخشت، والشيخ عبدالفتاح الطاروتي، والشيخ حجاج الهنداوي.

    أما عن الإنشاد والمقامات يقول مغربي: “أحب الابتهال والإنشاد بمقام البياتي، الذي يخلق حالة من التفاعل بيني وبين الجمهور. وأبتهل في معظم الليالي التي أذهب إليها في قرى جراجوس خاصة في مناسبات الزواج، وأيضا قرى حجازة وعباسة وفي محافظة قنا، والحفلات الرسمية التي تنظمها الأوقاف في المولد النبوي أو ليلة القدر أو السهرات الرمضانية المختلفة”.

    توقف ابن الطواب- مثلما يطلق عليه في مدينة قنا نسبة إلى مسجد ومقام الشيخ الطواب بقوص- عن الابتهال خلال فترة كورونا إلى أنه عاد مرة أخرى للمشاركة في الاحتفالات والمناسبات الدينية وغيرها. ويقول: “أذهب حاليا للابتهال والإنشاد في قرى العشي نواحي الأقصر ونواحي قنا وقرى عباسة والعقب وغيرها”.

    ويضيف أنه يحب سماع ابتهال رفيق على النكلاوي على إذاعة القرآن الكريم. وعن تعلمه الابتهال يقول: “أردد واستمع لكبار المبتهلين في الإذاعة. كما أتعلم مع نفسي وأردد عدد من المقاطع وأدرب عليها نفسي”.

    اقرأ أيضا

    الشيخ «محمد الخواجة»: رحلة أشهر قراء القرآن والمبتهلين في قوص

    الشيخ «عبدالوهاب القوصي»: نشأت على حب النقشبندي

  • «ابنتي الغالية» و«دوي»: مشروعات تنموية تستهدف تمكين الفتاة في قوص

    «ابنتي الغالية» و«دوي»: مشروعات تنموية تستهدف تمكين الفتاة في قوص

    مشروعات تنموية وثقافية انطلقت مؤخرا في محافظة قنا وبالتحديد مدينة قوص، من أجل رفع وعي وثقافة الفتاة في الأماكن المهمشة. من بين هذه المشروعات جاء مشروع «ابنتي الغالية» الذي أطلقته جمعية السلام الخيري المسيحي بهدف التعايش السلمي بين الفتيات. فضلا عن مبادرة «دوي» التي تستهدف تكمين الفتيات وتشجيعهن على التعبير عن آرائهن.. «باب مصر» يستعرض عمل المشروع والمبادرة.

    ابنتي الغالية

    قال الأنبا بيمن أسقف قوص ونقادة: “مشروع ابنتي الغالية بدأ في صعيد مصر من أجل خدمة الإنسان المصري والفتاة المصرية. وحضر اللقاء التعريفي له العديد من القيادات المجتمعية والدينية من المسلمين والمسيحيين بقوص”. وأشار إلى أن الفتيات يحتجن للمساعدة ممن هن فتيات مثلهن من أجل تحسين علاقتهن وتآلفهن وتعارفهن ونشر السلام بينهن.

    وأكد عبدالستار محمد سليمان، مدير إدارة أوقاف قوص، أهمية التعايش السلمي بين الفتيات المسلمات والمسيحيات، لافتا إلى أن المشروع سيخدم الفتيات في مدينة قوص ويساعدهن بشكل كبير.

    ونوه عبدالستار بأن التقدم لا يأتي إلا بالتعايش السلمي. فتمكين الفتيات أمر مهم للغاية، لأنهن سيصبحن أمهات المستقبل تربين الأجيال المقبلة التي ستشارك في بناء الأمة والمجتمع.

    من اللقاء التعريفي للمشروع
    من اللقاء التعريفي للمشروع
    توفير الفرص

    وذكرت سلوى يوسف، ممثل هيئة كوبتك أورفانز ومديرة المنطقة بقنا، أن مشروع ابنتي الغالية يعمل على توفير الفرصة للفتيات المشاركات من مختلف الفئات المجتمعية لمعايشة تجربة العمل معا في سلام ومحبة.

    وأشارت يوسف إلى أن المشروع يعمل على مشاركة الأخت الكبرى وهي فتاة المرحلة الجامعية والثانوية مع الأخت الصغرى وهي فتاة المرحلة الابتدائية عندما تكون الأكثر عرضة للتسرب من التعليم، لتشارك في العديد من الأنشطة الحياتية المختلفة. وذلك لتوسيع مداركها من خلال الأنشطة الثقافية والفنية المختلفة.

    وأوضحت أن المشروع يستهدف تحسين مستوى التعليم والثقافة لدى الفتيات. كما يهدف لبناء قدرات الفتيات الملتحقات بالتعليم الفني من خلال ورش العمل طوال مدة المشروع بهدف التكوين النفسي والوجداني. فضلا عن أن المشروع يمكنهن اقتصاديا من أجل إعدادهن لسوق العمل.

    عبدالستار محمد سليمان مدير إدارة أوقاف قوص
    عبدالستار محمد سليمان مدير إدارة أوقاف قوص
    جميع الفئات

    ويستفيد من المشروع 350 فتاة جامعية تساعدها على تمكينها ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، من خلال توفير نفقات لتعليمها الجامعي أيضًا. فيما يستهدف المشروع 500 تلميذة وتلميذ، لتنمية وتطوير مهاراتهم من خلال توفير ورش العمل والتدريبات المختلفة المقدمة لهم على شكل مسرح وأنشطة تربوية، من أجل غرس قيم مجتمعية وحياتية مفيدة لهم.

    كما يستهدف المشروع أيضا 250 فتاة من التعليم الثانوي، لتدريبهن على المشروعات الصغيرة، والحرف اليدوية المختلفة.

    وقالت مديرة المنطقة: “المشروع يركز أيضًا على التعايش السلمي، ورفع قدرة الفتيات، للحفاظ على سلامها الداخلي، ومعايشة القيم الايجابية الخاصة ببناء السلام وقبول الآخر واحترام الاختلاف، وبناء كوادر من الفتيات في مهارات القيادة والمبادرة”. وكذلك يعمل المشروع على تحسين صورة الفتيات عن أنفسهن وقيمتهن الذاتية، ورفع وعيهن بقيمة دورهن في المجتمع، ورفع وعيهن بما يمارس عليهن، بسبب النوع الاجتماعي في المجتمع.

    من لقاء تدشين المشروع
    من لقاء تدشين المشروع
    مبادرة دوي

    أما مبادرة «دوي» فهي مبادرة شبابية وطنية تعمل على تمكين الفتيات بتمويل من هيئة اليونيسيف. حيث توجد 19 مليون فتاة في مصر تحتاج لمجتمع آمن في أسرتها وعملها من أجل الحصول على حقها في الحياة – حسب رؤية المبادرة- كما تشجع المبادرة الفتيات على التعبير عن آرائهم وتقدم لهم تجارب ناجحة من خلال الفتيات في المجتمعات المختلفة لدعمهن على النجاح والتعلم من التجارب الناجحة.

    قال محمد محجوب، مدرب بالمبادرة: “إنها صوت له أثر وصدي، ودوي تعني الصوت العالي الذي يعبر عن صيحة الانتصار للفتيات”. ويضيف أن المبادرة تعمل على حزمة تسمى بحزمة دوي. بهدف تمكين الفتيات من خلال استخدام المسرح التفاعلي المجتمعي وحوار الأجيال ودوائر الحكي.

    ويشير محجوب إلى أن تلك الحزمة، تطبق عمليًا مع الفتيات والأطفال، لغرس القيم وتوعيتهم بأهمية تكافؤ الفرص بالنسبة للفتيات، خاصة قضية زواج الأطفال تحت سن الـ18 سنة. فضلا عن تشويه الأجزاء التناسلية للأطفال.

    أول مرة في قوص

    وذكر محجوب أن المبادرة تعمل لأول مرة في محافظة قنا مع الفتيات، ولكنها تعمل من قبل في محافظات أسوان وأسيوط وسوهاج، لذلك قامت بتدريب 35 ميسرة من الفتيات الكبار ليقمن بعد ذلك دوائر حكي مع الأطفال وخاصة الفتيات في المجتمع، بهدف خلق مجتمع آمن للفتيات.

    وتابع: دربنا الفتيات خلال ثلاثة أيام من خلال تنفيذ دوائر الحكي وكيفية عملها مع الأطفال، وسياسات حماية الطفل، والقوانين الخاصة به، وحوار الأجيال، ونظرية الأعراف الاجتماعية، والمسرح التفاعلي.

    كانت المبادرة بالشراكة مع جمعية التنمية والطفولة بأسيوط، وجمعية اللواء الإسلامي بقنا، ووزارة التخطيط وعدد من الوزارات.

    اقرأ أيضا

    واجهات المنازل العثمانية في إسنا: جمال تحت التهديد 

  • تنظيم الأسرة وزواج القاصرات محاور صالون قوص بلدنا الثقافي

    تنظيم الأسرة وزواج القاصرات محاور صالون قوص بلدنا الثقافي

    عقدت مجموعة قوص بلدنا، الصالون الثقافي الأسبوعي بقصر ثقافة قوص. يشتمل الصالون على عدد من الفقرات الثقافية والتربوية والدينية. أما هذا الأسبوع فقد ضم الصالون فقرة عن تنظيم الأسرة وعرض مسرحية لفريق “بنور” وفقرات حوارية أخرى.

    تنظيم الأسرة

    تحدثت زينب جلال، مقدمة ورشة تنظيم الأسرة، عن طرق تنظيم الأسرة والوسائل المستخدمة لذلك. وأوضحت الفرق بين التنظيم وتحديد النسل. وأيضا فوائد التنظيم على الأم والطفل والأسرة والمجتمع بأكمله.

    فيما قدم فريق “بنور” المسرحي المتخصص عرضا مسرحيا عن زواج القاصرات، برئاسة رقية منصور، المشرفة على الفريق. ونالت المسرحية إعجاب الجمهور في المدينة.

    نشر الوعي

    تقول رقية منصور: “هدف الفريق هو نشر الوعي بين الأهالي عن المشكلات والقضايا المجتمعية، من خلال المسرح المجتمعي الذي يقدمه الفريق. حيث يعرض الفريق مشكلات المجتمع مثل زواج القاصرات والتنمر والعنف، وغيرها من القضايا السكانية والصحية أو البيئية، ويناقشها مع الجمهور بعد العرض في قصر ثقافة قوص”.

    وتابعت: الفريق يعرض عدد من المسرحيات المجتمعية كل فترة ويناقشها مع الجمهور. مشيرة إلى تنظيم العروض المسرحية في جميع قرى ومراكز الشباب.

    من فعاليات الصالون الثقافي
    من فعاليات الصالون الثقافي
    أحداث المسرحية

    ويضيف محمد أحمد، مدير الفريق، أن أحداث المسرحية التي عُرضت في هذا الصالون ضمت أربعة مشاهد، عن حكاية مجموعة من الشباب، يرغبون في تطوير مجتمعهم وتنمية مهارات الأطفال والشباب. وأيضا عن شخصية تحولت من حالة السلب للإيجاب في المجتمع، بعد أن انضمت لتلك المجموعة، بعد أن قتله اليأس والخوف من المستقبل والخوف من مواجهة الآخرين داخل المجتمع.

    ونوه مدير الفرقة بأنه أصبح في النهاية هذا الشخص متحمس ومشارك في تطوير مجتمعه، ويواجه الآخرين، وانبعثت فيه الطاقة الإيجابية.

    فيما عرض محمد عبدالرؤوف، أحد الشباب الناشطين بالمجتمع، فقرات حوارية مختلفة، وفيديوهات للجمهور عن صفات الأصدقاء في حياتنا وفقرات ثقافية أخرى.

    الصالون الثقافي لقوص بلدنا
    الصالون الثقافي لقوص بلدنا
    بداية الصالون الثقافي

    يقول أحمد رجب، المنسق العام لمجموعة قوص بلدنا: الصالون الثقافي بدأ منذ 11 عامًا مع بداية تأسيس المجموعة، ولكنه تطور وأضيفت فيه عدد من الفقرات الثقافية المختلفة.

    ويضيف رجب أن الصالون يعتبر منصة للجمهور، ومنصة لعرض المواهب، ويعد بيئة خصبة للأفكار، وتحويلها لأنشطة على أرض الواقع، ويشجع المنسق العام الشباب والأطفال على المشاركة في الصالون الثقافي كل أسبوع، لطرح الجديد وتنمية المواهب المختلفة بمدينة قوص.

    اقرأ أيضا

    «أحمد جمال»: فنان تشكيلي بدرجة أديب

  • «قوص بلدنا» تحتفل بمرور 11 عام على تأسيسها

    «قوص بلدنا» تحتفل بمرور 11 عام على تأسيسها

    نظمت مجموعة «قوص بلدنا» أول أمس احتفالية بمناسبة مرور 11 عام على تأسيسها. تضم المجموعة شبابا يديرون مجموعة من الأنشطة الثقافية والخدمية، ورغم اختفاء كيانات عديدة من قبل إلا أن أبرز ما يميز هذه المجمعة استمراريتها في العمل. «باب مصر» شارك في الاحتفالية.

    قصر الثقافة نواة الانطلاق

    في البداية تحدث محمد مراد أحد المؤسسين للمجموعة، ومسؤول لجنة الانتخابات بها،  مؤكدا أنها المجموعة بدأت بنشاط الصالون الثقافي فى مقهي على البحر، ثم حملة نظافة عند مسجد الحاج عبد الله، وأخري عند المدرسة الصناعية الفنية للبنات. وكان المواطنين والأهالي بقوص ينتقدون دائمًا ذلك العمل ” يعني ايه تعملوا صالون ثقافي في مقهي، يعني ايه تنظفوا الشارع”، ثم انتقلنا لعمل أنشطتنا داخل قصر ثقافة قوص ومن هنا كانت بداية الانطلاق لنا.

    يذكر محمد أنه كان مسؤول الصالون الثقافي في فترة التأسيس. مضيفا: “لكن نظرًا لظروف سفري المتكرر في القاهرة وخارج مصر في دول متعددة كنت ومازلت أتابع معهم اتخاذ القرارات وإجراء الانتخابات وتنفيذ الأنشطة.وعملت منسق للمجموعة لمدة شهر عام  2016 وساهمت في تنفيذ الأنشطة والاشراف عليها بشكل كامل، وحاليًا أعمل عن بعد معهم في السوشيال ميديا وفى لجنة الانتخابات وأعمل في الفعاليات التى تتم أونلاين عبر الانترنت نظرًا لظروف سفري خارج البلاد”.

    آخر المؤسسين

    ويضيف أنه آخر ما تبقي من المؤسسين الأوائل للمجموعة وذلك لإيمانه الشديد بها وبما يفعله ذلك الكيان من تطوير للمجتمع. ويتابع  مراد:  أن المجموعة ساهمت منذ تأسيسها في التمكين الاجتماعي للمرأة من خلال مشاركة وعمل الفتيات في إدارة المجموعة ومسؤولية تنفيذ الأنشطة، وحق الفتيات في ممارسة العمل الاجتماعي والثقافي بكل حرية في المجتمع القوصي’. ويحكي أن المجموعة أوجدت مساحة خاصة بالثقافة من خلال الصالون الثقافي الذي يقام كل أسبوع في قصر ثقافة قوص، يحضر فيه عدد من الجمهور، وصنع الصالون عدد من المواهب الفنية والمسرحية.

    وغيرت أيضًا المجموعة شكل العمل الخيري من خلال مشروع نبته، الذي ساهم في تكوين مصدر دخل ثابت ل74 أسرة من خلال المشروعات الصغيرة التى أقامتها لهم المجموعة.

    ويتابع أن المجموعة دربت أكثر من 1500 طالب في مدينة قوص، على صعوبات التعلم، وقيم تقبل الآخر والتعايش وتدريبات خاصة بالأخصائيين الاجتماعيين بإدارة قوص، وتدريبات أخري مع طلاب المدارس.

    تعاونت المجموعة مع سينما زاوية وبانوراما الفيلم الأوروبي ومهرجان الأقصر للسينما الافريقية ومؤسسة حوار البحر المتوسط وقصر ثقافة قوص، والجمعية الخيرية الإسلامية في معظم الأنشطة الثقافية.

    11 عام ومستمرون

    ومن جانبه قال أحمد رجب، المنسق العام لمجموعة قوص بلدنا بدأت المجموعة بالصالون الثقافي الذي احتضنه قصر ثقافة قوص، بقيادة أنور جمال، مدير قصر ثقافة قوص آنذاك، ومدير عام فرع ثقافة قنا حاليًا، مع استكمال الأنشطة بدعم من أحمد جابر، مدير قصر ثقافة قوص  يوم الخميس من كل أسبوع، ينظمه مجموعة من الشباب، ويحضره لفيف من الجمهور ويضم أنشطة ثقافية وفنية متنوعة من عرض مسرحيات ومسرح عرائس ومواهب الشعر والقصة القصيرة، وغيرها.

    ويتابع أن تطور فكر المجموعة ليضم الجانب التنموي بجوار الثقافي، لتنوير الفكر القوصي، فقدمت مشاريع تدريبية مثل “رواد” و عقدت عدة شراكات مع إدارة قوص التعليمية، ومشروع جيل لبكرة عام 2017 لمواجهة صعوبات التعلم والقضاء علي الأمية.

    كما أقامت مشروع “قيمة لبكرة” والذي استهدف جانب القيم وعلي الصعيد العلمي اتجهت مجموعة قوص بلدنا، لعمل مسابقات بحث علمي، و مسابقة مختبر الشهرة وحلقات تبسيط العلم، والعديد من القوافل الطبية و دورات الإسعافات الأولية و حملات التوعية و معارض الملابس وكان أبرز هذه المشروعات مشروع نبتة الذي جمع بين وجهي الخير والتنمية، حيث اتجه لمنح بعض الأسر مشاريع صغيره لتوفير عائدات مادية تحقق الاكتفاء الذاتي، وتوفير الدعم التقني لهذه المشروعات ووصل عدد المشروعات الي ٧٨ نبتة في قري مركز قوص.

    وحاليًا تشرف المجموعة، بالتعاون مع مؤسسة صناع الحياة، علي مركز الأسرة والطفل في الجمعية الخيرية الإسلامية، وتقيم أنشطة نادي السينما، كل أسبوع ونادي الطفل، نادي اللغة، ومزاد الثقافية المتخصصة، في قراءة وعرض الكتب ليستفيد منها كل المجموعة.

    ويشير أحمد رجب، إلي أن طوال ال11 عام الماضية تبث المجموعة، الحياة في الاشخاص المهتمين، بالفكر التنويري والثقافي في مدينة قوص وبعض القري المجاورة لها.

    مسرح المجتمع

    ويوضح محمد أحمد أحد الشباب الذين انضموا منذ عام واحد فقط في المجموعة: ” عرضنا 3 مسرحيات خلال الشهريين الماضيين في الصالون الثقافي، من تأليف الشباب داخل المجموعة. للمساهمة في خلق فريق مسرح مجتمعي، يقدم مسرحيات تحمل قيم مجتمعية، هادفة للمجتمع، منها مسرحية ” لعبة وكراسة وفستان، ومسرحية ريم، ومسرحية حكايتنا، تشرف علي الفريق رقية منصور، ويساهم محمد أحمد في إخراج مسرحيات الفريق، ويشير إلي دعم المجموعة، للمواهب الصاعدة دائمًا.

    الداعمين

    يقول أحمد حسن مراد، أحد أعمدة الثقافة في قوص، من كبار الداعمين لمجموعة قوص بلدنا،  إن المجموعة تم إنشائها في أغسطس 2010 من خلال مجموعة صغيرة من الشباب في مدينة قوص وهم ” محمد سيد تميرك ومحمد مراد ومحمود عاطف هلالي وعلاء جمال وشيماء فتحي”. بدأت المجموعة عملها في الشارع ثم انطلقت من قصر ثقافة قوص، بعد أن دعهما مجموعة من كبار السن المثقفين، منهم عصام هلالي، وأنور جمال ومصطفي عجلان، وأحمد محمد حسن مراد، ويقول مراد عنهم أنها، مجموعة نادرة من الشباب لذلك، استمرت مسيرة عملهم حتى الآن.

    استهدفت مناحي الفكر والوعي والثقافة، وقدمت جرعة ثقافية للمجتمع القوصي، الذي برع من خلال عدد كبير، من الموهوبين والموهوبات، في المسرح والسينما والشعر والقصة والمشغولات وغيرها، طيلة السنوات الماضية وحتى الآن.

    يحكي مراد أن المجموعة كانت تجتمع كل أسبوع في لقاء للقراءة، وعرض للكتب التى يقرؤونها، في يوم الاربعاء الساعة الخامسة مساءً، في مقر الجمعية الخيرية الاسلامية يتناقشون فيما بينهم على الكتب. وتنظم دورات متخصصة في تعليم الكروشيه والخرز والرسم وغيرها من الأنشطة الفنية كل فترة، ومسابقات في الشعر والقصة والقرآن الكريم. ويري مراد أن المجموعة ساهمت في التأثير على المجتمع، ورفع الوعي الثقافي فيه، وأصبح الفرق يضم عدد من الأعضاء الجدد كل فترة وجيزة. يختتم مراد حديثه بسعادته بهذا الكيان الثقافي الاجتماعي المفيد لمجتمعه.

    اقرأ أيضا:

    «سمايل تروب» أول فريق مسرحي من الشباب في قوص

     

     

     

  • خالد العجيري: رحلة البحث عن  نصوص الحداء في قوص

    خالد العجيري: رحلة البحث عن  نصوص الحداء في قوص

    الحداء هو غناء الرجال أثناء العمل على الآلات التي تجرها الجمال أو الثيران مثل السواقي، وبخلاف دوره الجمالي كان “الحداء” يعكس حياة المصريين وثقافتهم، و كان منتشرا جدا في مصر قبل بناء السد العالي، لكنه انقرض الآن، واندثرت معه ثروة شعبية كبيرة جدا، فرطنا في جمعها وتدوينها، كما فرطنا في أشياء كثيرة.

    عاشق للمكان

    بعد فوات الأوان تقريبا، وبعد تقاعس هيئات ومؤسسات، قام الشاعر خالد العجيري بمحاولة مضنية من أجل اللحاق بما تبقى من تلك الأغنيات في ذاكرة بعض الشيوخ، ونجح في القبض على عدد من تلك النصوص قبل أن تختفي تماما.

    اهتمام العجيري بالتراث الشعبي عميق ويمتد إلى سنوات طويلة، لكنه كان جزءا من حياته كمثقف وعاشق للمكان بكل موروثاته، وقد  ظهر التراث الشعبي في أعماله الإبداعية بشكل قوي، كما هو الحال  في روايته “نجع الحمارة” والتي قامت على تفاصيل كثيرة خاصة بتلك الفئة التي كانت تمارس حرفة النقل ، وعلاقتها بالحمير وطباعها وأمراضها وتفاصيل حياتها، وانعكاس كل ذلك على المجتمع.

    الرحلة

    رحلة خالد العجيري في جمع وتدوين نصوص الحداء لم تكن سهلة، خاصة بعد التحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع منذ بناء السد العالي، ورغم تحديد دائرة العمل بقرى قوص فقط، إلا إن  العمل الميداني لم يكن سهلاً  كما يقول العجيري، بسبب ضعف شبكة مواصـلات التي  تربـط بين القرى والنجوع، وتكلفة استئجار سيارة خاصة تبقى معه طوال فترة الجمع التي تطول كثيرا في مقدمات وحكايات جانبية.

    الصعوبة الكبرى تأتي من خلال الناس  وعدم إدراكهم لقيمة هذه الأغنيات الشعبية,  ويحكي العجيري عن رجل ممن ذهب إليهم للحصول على ما يحفظه من حداء، فقال الرجل: صحيح: (ولا دلقة على الكوم إلا ما ليها يوم ).

    والدلقة هي قطعة القماش القديمة التي لا تصلح لشيءٍ، والكوم هو منطقة في إحدى جوانب القرية يُلقَى فيها سماد أفران الخبيز وسماد الحيوانات المسمى بالسماد البلدي والزبالة، وكان الناس يقضون بها حوائجهم في تلك الفترات القديمة لعدم وجود حمامات بالمنازل, إذاً يريد أن يقول ما أتفه وما أحقر هذا الفعل الذي أقوم به !

    مهنة الجازر

    ويضيف العجيري: تنتظر في منزل الواحد منهم لساعاتٍ طويلة وهو محرج وفي خجل أن يقول، وبعد أن يقول أحدوة واحدة أو ثلاثاً على الأكثر يتوقف، فتضطر للذهاب والرجوع إليه فيما، و تذكر له أقوال غيره حتى يستطيع التذكر.

    الأمر الآخر أنَّ من يملكون هذا التراث كان الواحد منهم يعمل في مهنة الجازر أي أجير لدى الغير، وهو الآن من أصحاب الأملاك ربما تاجر أو مقاول من أصحاب المعدات والمحاجر، وربما أصبحوا من أكابر أهالي القرى المنتمين إليها، فهو لا يريد أن يتكلم أمام أبنائه الذين ينظرون إليه أثناء الجلسة من حين لآخر، وكأنهم يشيرون إليه ألا يتكلم ؛ لأنه سوف يحط من شأنهم من وجهة نظرهم الخاطئة التي لا تعرف للثقافة سبيلاً.

    صفر اليدين

    لقد كان الأمر بالنسبة للعجيري مرهقا للغاية، فبعد يوم عمل شاق في الوظيفة الحكومية يذهب إلى إحدى القرى، ومشي عدة كيلو مترات في طرق ضيقة بين الزراعات للوصول إلى وجهته , والغريب في الأمر بعد كل هذا العناء يجد المصدر أو الرجل  الذي حكوا له عنه الأساطير بشأن ما يملك من هذا الفن ليس لديه أحدوة واحدة, وهو إما يجيد فن الواو أو الموال, فيعود ليلاً إلى بيته صفر اليدين، و ربما استقل عربة كارو ،أو ركب خلف رجل بموتوسيكل.

    لم يتوقف العجيزي عند جمع وتدوين نصوص الحداء، بل راح يفك غوامضها، ويبسط دلاتها، ويكشف ما يختفي عند القراءة المتعجلة، أو الحرفية، أو الجاهلة بالتراث الذي تحمله بعض المفردات، يقول الحادي مثلا:

    يا بكرتي يا أم الجرس رناني

    ماشية في القطرة من قدامي

    القطرة هنا هي الصف، لأن الإبل تمشي قرب بعضها ، ويغني الحادي لبكرته، وهي الناقة الشابة القوية التي لم تلد من قبل، أو ولدت بطناً واحدةً, وهي تتمتع بالقوة والجمال، لذا علَّق فيها جرساً يرن على حسب رجز هذه البكرة في مشيتها, ويصدر ذلك الجرس صوتاً جميلاً، ويحدو هذا الحادي على صوت هذا الجرس, ولقوة هذه البكرة وشبابها فهي تقود القافلة, هذا الحادي يجمع بين قوته و قوة ناقته وشبابه وشبابها في قيادته وقيادتها للقافلة، ويقول الحادي

    يا جمل العيلة حسك داوي

    حملك تقيل قطَّع العراوي

    الحس هنا كما يقول العجيري هو الصوت، والداوي من الدوي، وهو صوت الرعد والريح، أما العراوي: فهي عروات صغيرة من الحبال على الشاغر يدخل فيها حبال ربط الأحمال على الجمال، ويشد حتى يضمن عدم تزحزح الحمْل من مكانه أو وقوعه.

    صوت الرعد

    والجمل هنا هو كبير العائلة الذي يشبه صوته صوت الرعد.  وهذا الثقل في الأحمال هو المسئوليات والتبعات الواقعة عليه. فهو في أحماله الكبيرة مثل الجمل الذي قطع عراوي الشاغر، صحيح أن الحمل سقط من على ظهره، ولكن لا مفر من وضعه مرة أخرى، ونقله إلى مكانه. فكذلك كبير العائلة مهما حدث فإن حمول وهموم ومشكلات أهله في انتظاره، ولابد من حملها .

    وهكذا يدون العجيري نصوص الحداء التي جمعها، ويحيط كل نص بدائرة من الضوء تكشف جماله ودلالته ، ليقدم في النهاية كتابا ممتعا يستحق الحفاوة والتقدير.

    اقرأ أيضا:

    درويش الأسيوطي ورمزية الذئب والحمل

  • «سارة شفيق».. موهبة في رسم البورتريهات تحلم بمرسم خاص

    «سارة شفيق».. موهبة في رسم البورتريهات تحلم بمرسم خاص

    جذبها الرسم منذ صغرها، فكانت تملئ حقيبتها الصغيرة بالكراسات والأقلام الرصاص في الابتدائية حتى تضع الخطوط الأولى لموهبتها في فن الرسم.. «سارة شفيق» فنانة من قرية الحلة التابعة لمركز قوص جنوب قنا، واصلت تعليمها حتى الدبلوم واتجهت لدعم موهبتها ونشر رسوماتها عبر السوشيال ميديا.. «باب مصر» يتعرف على موهبتها.

    حقيبة المدرسة

    تقول سارة شفيق لـ«باب مصر»: “أنا أعمل مدير إداري لأكاديمية توب ماركيترز في الوقت الحالي، ومنذ صغري وأنا أعشق الرسم وأخذت في تمرين يدي والتعلم كثيرا في الكراسات التي كنت أحملها في حقيبة مدرستي في الابتدائية، وكنت أحب أقلام الرصاص كثيرا يوميا استخدمها في رسم أشكال مختلفة”.

    وتابعت: لاحظ والدي حبي للرسم واهتمامي البالغ به، فبدأ يشجعني على تنمية موهبتي وتوجيه كلمات الثناء لى ورفع معنوياتي حد السماء، فكنت كل مرة ارسم فيها أخرج أفضل ما لدي بفضل تشجيع والدي ومساندته لي. فضلا عن تشجيع المعلمين في المدرسة لي الدائم وحثهم على مواصلة إبداعي والتقدم في الرسم عن طريق شرح كيفية الرسم وتداخل الألوان.

    دعم الأخت

    وتحكي سارة عن دعم أختها أيضا التي تكبرها -وحينها كانت طالبة في المدرسة الثانوية الصناعية قسم زخرفة-، فكانت سارة تقلد الأشكال والرسومات الموجودة في كتبها وتحاكيها بنفس التفاصيل، وكانت تشجعها أختها على الاستمرار أيضا، فضلا عن محاكاة رسومات الكرتون الذي كانت تشاهده وهي صغيرة مثل ميكي ماوس وفلة والأقزام السبعة وتنقلها عبر الورق.

    أما عن المرحلة الإعدادية، فتقول سارة: واجهت الإحباط والتشجيع في هذه المرحلة من قبل المعلمين، ولكن برغم هذا قررت الاستمرار ومواصلة الرسم وطورت من ذاتي وابتعدت عن المحبطين، بل انتبهت فقط لمن يشجعني ويدعمني.

    أدوات الرسم

    وتشير رزق إلى أنها في هذه المرحلة نادرًا ما كانت تستعمل الألوان الخشب، وكانت تستخدم الحبر الأسود وأقلام ألوان الجل، وكانت تشارك في المسابقات التي تقام في المدرسة وعلى مستوى الإدارة التعليمية، وحصلت في معظمها على المركز الأول. وحينما التحقت بالمدرسة التجارية بمدينة قوص كانت تشارك في مسابقات المدرسة برسومات الكاريكاتير من أفكارها الخاصة. وانتشرت بعد ذلك رسوماتها في قوص مما أتاح لها فرصة كبيرة للشهرة المحلية في محيط مدرستها.

    اتجهت سارة لوسائل التواصل الاجتماعي بعد انتهاء دراستها في المدرسة التجارية، من أجل الترويج لرسوماتها عبر الإنترنت، وبدأت في تطوير ذاتها بشكل أكبر وتجويد المحتوى المقدم للجمهور. وتقول: السوشيال ميديا غيرت مجرى حياتي إذ بدأت في الرسم ونشر صور رسوماتي على صفحات فيسبوك والواتس آب وكل المجموعات المتاحة، وبالفعل تكون لدي جمهور كبير عرفني من داخل قريتي والمدينة أيضا، وبدأت استقبل طلبات عمل من قبل بعض الدول العربي بمقابل مادي ووفر لي مصدر رزق كل هذا من خلال السوشيال ميديا.

    مثل أعلى وحلم

    وتضيف أنها تميل أكثر للمدرسة الواقعية في فنون الرسم خاصة البورتريه، مشيرة إلى الاستمرار في تسويق رسوماتها حتى تصل لأكبر عدد من الجمهور.

    تختتم سارة حديثها: “مثلي الأعلى الفنان محمود مدني، ابن الأقصر، وأتمنى أن أصبح مثله، وهو فنان عرفته من خلال السوشيال ميديا انبهرت كثيرا برسوماته، كما أتمنى امتلاك مرسم خاص بي أعرض فيه لوحاتي”.

    اقرأ أيضا

    «مروة رزق».. فنانة تحّول المنتجات التالفة لديكورات منزلية

باب مصر