باب مصر

الوسم: قوص

  • حكايات قديمة عن العيد في قوص

    حكايات قديمة عن العيد في قوص

    يرويها العم عبده ثابت

    كتب- أحمد حسن مراد، أسماء الشرقاوي

    “عيد بأي حال عدت يا عيد.. لأمر مضي أم لأمر فيه تجديد” بتلك الكلمات يبدأ عبده ثابت، التسعينى، كلماته البسيطة المعبرة عن العيد فى الماضي وبهجته القديمة التي اعتادتها، فكان والشباب يتمتعون بلعب المرماح والتحطيب في الأماكن الفسيحة الواسعة بالمدينة.

    يقول ثابت في الماضي النفوس كانت طيبة ومتعاونة، فكان للعيد بهجته “كن جميلا تري الوجوه جميلا”، فكانوا يجتمعون في منزل واحد يوم العيد، وكان التزاور عن حب حقيقي ومتواصل.

    ويشير إلى أن الفرد منا كان يزور عماته وخالاته وأعمامه فى أول أيام العيد، وكان لتلك الزيارات معنى آخر، وفي السنوات الماضية كان أقاربه يأتون إليه من الأقصر خصيصًا لرؤيته.

    صلاة العيد

    تكبيرات العيد والصلاة، كانت من الثوابت لدى الناس، لا يمكن لأحد أن يتركهما على الإطلاق وكانت لها روحانيات خاصة، وبعدها نذهب للذبح والفدو في يوم عيد الأضحى ونبدأ كأطفال وشباب نوزع العطايا واللحوم للأقارب، وكان الجميع في بهجة حقيقية.

    العيدية زمان

    كانت العيدية مقدسة في عيد الفطر المبارك، بينما لم نكن نحصل على عيدية في عيد الأضحى بحجة أنه عيد اللحوم.

     ألعاب العيد

    كان يتميز العيد  في الماضي بالعديد من الألعاب الجميلة كالمرماح بالخيول ولعبة التحطيب التي كنا نلعبها في مكان فسيح وواسع، حاليًا “مكان السنترال” وكنا نلعب بالخيول لعبة المرماح عند الشيخ يوسف كل عيد.

    محامل العيد

    في الماضي كان بعض الأغنياء يتصدقون في يوم العيد بالجمال لحمل موكب المحمل، وذلك للاحتفال بالشيخ يوسف والطواب والعسقلاني وأبو الخواص، لتجوب تلك المحامل على الجمال أرجاء المدينة في ذات يوم العيد.

    ويحكي أنه رأى منذ عامين حمل محامل المشايخ على سيارات نصف النقل بعد تطور وسائل المواصلات.

    جلابية العيد

    كان لها أهمية خاصة يوم العيد، كان الخياطون فى تلك الأيام يعملون ليل نهار، كانت الجلابية ذات الأكمام الطويلة الواسعة لابد من لبسها صبيحة يوم العيد، وكنا لا نتذكر شراء الشرابات إلا ليلة العيد، أثناء كي الجلابية بالمنزل.

    بينما للبنات زي مختلف محتشم جدًا وكانت الجلابية بسفرة، ولها وسط جميل كانت ثيابهم مزركشة، وكان لهم مكان يتجمعون فيه للعب واللهو.

    المتنزه قديمًا في قوص

    كنا نذهب للمتنزه على البحر، الذي يتبع المجلس المحلي، كانت به مصلية كنا نصلي دائمًا في العيد، كان به جنايني يهتم بها.

    ولأنه المتنفس الوحيد للمدينة، فلم يكن هناك كورنيش أو كافيهات أو ما شابه ذلك، فكان دائمًا يعج بزواره، وكنا نتجول داخل المتنزونأخذ معنا طعامنا وشرابنا ونستقل القارب الصغير للانتقال إلى الشاطئ الآخر من النيل، وخشيته هو وأقرانه من البقاء حتى الليل لوجود “بيت السكاسيك” أي الوطاويط التى تخرج ليلًا من بيت طوبيا” .

    مع الزمن اختفت تلك الرمال بعد بناء خزان أسوان، واختفي المتنزه وحل محله مرشح المياه الحالي “وأصبح شاطئ النيل عميق غير مسطح كالماضي”.

     

  • السرجة والحجلة والشبر شبرين.. ألعاب شعبية قديمة في قوص

    السرجة والحجلة والشبر شبرين.. ألعاب شعبية قديمة في قوص

    كتب: أحمد محمد حسن

    في طفولتنا في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، لم تكن هناك ألعاب جاهزة ومصنوعة مثلما هو الحال الآن، ما عدا ألعاب المولد مثل الأحصنة القماش، والجمال الفخار، والشخاليل وغيرها، والتي كانت تصنع يدويًا كحرف بيئية، ولذلك كنا نسعى إلى ابتكار ألعابنا التي يرسمها خيالنا وتنفذها عقولنا وأيدينا.

    في قوص، جنوبي قنا، توارتث الأجيال المتلاحقة عددًا من الألعاب الشعبية، أشهرها ألعاب “الشبر شبرين، والسروة، والحجلة، والسرجة، والسبع بلاطات، وأول جنك، والطاب، والصينية، والمال، والعرض السينمائي، وكرة الشراب”، فضلًا عن ابتكار الأطفال طرقًا للعب بنواة البلح، والأوراق.

    لعبة الشبر

    وهي القفز فوق أيدي وأرجل لاعبين اثنين جالسين على الأرض وأرجلهما متلاصقة في مواجهة بعضهما، ويقوم لاعب بالقفز فوق السيقان الممدودة للاعبين الجالسين الذين يقوم كل منهما بفرد يده على طولها فوق ساقه ويقفز اللاعب، ثم يده الثانية فوق الأولى، ويقفز اللاعب.

    وطول اليد، هو المسافة بين الخنصر والإبهام، وتسمى “الشبر”، وإذا لمس اللاعب القافز الأيدي يخرج من اللعب ليلعب الجالسين، ويجلس هو وزميله مكانهما،  وهذه اللعبة مأخوذة عن التراث الفرعوني كما تشير الرسومات والبرديات.

    لعبة “السروة”

    السروة هي العصا التي تضرب بها عصا أقصر منها تسمى (المطرق)، ويستعان فيها بحفرة في الأرض يوضع فوقها المطرق لتطيح به السروة بعيداً.

    ويستعان في هذه اللعبة بالألفاظ الخاصة بقوص، فنضع المطرق فوق الحفرة وتحتة السروة ونقول: “هيو” فيرد لاعب الفريق الآخر “بيو” فنطيح بالمطرق أبعد مايكون، ليلتقطه لاعب الفريق الآخر ويحاول أن يلقيه إلى أقرب مكان من الحفرة يكون أقصر من طول السروة، فإذا أفلح في ذلك يمسك هو السروة ويلعب بدلاً منا.

    أما إذا لم يفلح وكانت المسافة بين الحفرة والمطرق أطول من السروة ، فنواصل اللعب ونضع المطرق بطول الحفرة بحيث يكون جزء منه بارزاً منها ونقول (أنشخ) فيرد لاعب الفريق الآخر(أنبخ)، فنضرب المطرق فوق رأسه البارز من الحفرة ليرتفع ثم نضربه بكل قوتنا إلى أبعد مسافة وهي “العلم” في اللعب ليحتسب الدور، وإذا فشلنا في بلوغ العلم، يتسلم لاعب الفريق الآخر السروة ليلعب.

    ويحمل الفريق الذي يخسر  الفريق الفائز من العلم حتى الحفرة، وهذه اللعبة لها مفردات أخري في الأقصر، فمثلاً تسمى (جرين – سير) حيث يقول اللاعب “جرين” بدلاً من “هيو” عندنا، فيرد اللاعب المنافس “سير” بدلاً من “بيو”.

    وهذه اللعبة بمفرداتها والألفاظ التي تقال فيها تدل على أنها تعود إلى التراث المصرى القديم  أيضًا، فالكلمات التي تقال فيها ليست عربية، ويمكن ترجمة المعاني المعبرة عنها، فمثلاً “هيو” تعني خذ، و”بيو” بمعنى “هات”، و”أنشخ” بمعني تلقى، و”أنبخ” بمعني إلعب، المهم أن هذه الكلمات معبرة عن اللعبة وضرورية في آدائها، ولعل هذه اللعبة تشبه لعبة البيسبول الأمريكية بشكل واضح.

    الحجلة

    يقوم فيها كل لاعب بالوقوف على قدم واحدة، ويمسك بيده قدمه الأخرى مثنية خلف ظهره، وعلي هذا الوضع يحاول كل لاعب أن يمسك بالمنافس ويوقعه أرضًا ليفوز، وهي بذلك تشبه ألعاب النزال كـ الجودو والمصارعة.

    السرجة

    من الألعاب التقليدية المتوارثة، والتي تسمي السيجة، وتتم بعمل مربع مقسم إلى 25 مربعًا صغيرًا، أو 25 حفرة في الأرض تشبه رقعة الشطرنج.

    ويكون مع كل لاعب من الاثنين 12 زلطة صغيرة، أو 12 قطعة شقف (كسر الفخار)، أو 12 قطعة طوب صغيرة، المهم أن يكون مع كل لاعب 12 قطعه من نوع واحد.

    ويقوم اللاعبون برص قطع اللعب (الكلاب) بالتناوب لتبقى خانة المنتصف خالية، ومنها يتم تحريك الكلاب في الرقعة، والتركيز يتم على أن يحصر كلبان للاعب كلب اللاعب الآخر، ويأكلوه، أي يخرجوه من السرجة.

    والفائز هو الذي يخرج قطع الآخر كلها من الملعب، ولعلها تشبه في ذلك لعبة الشطرنج.

    لعبة العنزة

    وتسمى السبع بلاطات أو السبع شقفات، حيث ترص فوق بعضها، ويقوم فيها فريق من اللاعبين بضرب السبع شقفات بكرة من القماش لتقع، ويحاول بعد ذلك رصها مرة أخرى مراوغًا وهاربًا من الفريق الآخر، الذي يحاول منعه بضرب اللاعبين بالكرة، واللاعب الذي تصيبه الكرة يخرج.

    أما إذا نجح الفريق في رص السبع شقفات يفوز بدور، وهذه اللعبة كنا نستمتع بها لما فيها من جماليات المراوغة والمرح والبهجة والمهارة.

    لعبة أول جَنك

    وهي تشبة لعبة قفز الحواجز الأوليمبية، وتتم بأن ينحني صف اللاعبين على مسافات متقاربة، ويقوم لاعب بالقفز فوق هذالصف حتى ينتهي ويفوز بدور ليواصل القفز.

    أما إذا أخطأ واصطدم بجسم لاعب أو وقع، فيخرج ليصطف في آخر الصف وهكذا، وكنا نقول خلالها “أول جنك من الجنيك”، فيرد اللاعب الآخر “والتانية نطيت عليك”.

    لعبة الطاب

    وكنا نلعبها باستخدام كعوب البوص، التي نشقها طوليًا، ونمسك الكعوب باليد ونلقيها فوق الأرض لنحسب عدد الكعوب التي يكون وجهها المنبسط لأعلى، فإذا كان هذا العدد كبير يحسب دور للاعب، وإذا كان صغير يخرج اللاعب ويلعب زميله.

    الصينية

    الصينية هي مساحة من الأرض، مقسمة الى ستة مربعات، ويُستخدم فيها “حٌق” صفيح، أي علبة ورنيش مستعملة ذات غطاء أو شقفة كبيرة يتم تسويتها.

    وتقوم الفتاة، وهي تقف على رجل واحدة، بالقفز، وتحرك الشقفة من مربع لآخر حتى تخرجها من مساحة الصينية.

    أم إذا اختل توازنها، فوقفت على رجليها، أو وقف “الحق” على خط داخلي من الصينية، أو خرج من مربعين مرة واحده أو من الصينية كلها، فإنها تخرج من الدور وتلعب زميلتها، أما إذا أفلحت فتلعب دور آخر وهكذا.

    لعبة المال

    تلعبها البنات أيضًا، حيث تقمن بحك قطع الفخار لتصير في حجم العملة المستديرة، ولذلك تسمي اللعبة المال، وأحيانًا يستخدم فيها الزلط بدلاً من قطع الفخار.

    وتمسك اللاعبة قطع المال، حوالي خمس أو سبع قطع، وتلقي بقطعة منها إلى أعلى، وتلقي الباقي على الأرض، وقبل أن تسقط القطعه على الأرض تحاول أن تمسك أكبر عدد من المال الملقى على الأرض، وتستقبل عليه القطعة الطائرة.

    ومن تنجح في ذلك تكمل اللعب حتى تجمع كل المال وتواصل اللعب، أما إذا سقطت القطعة الطائرة دون أن تلتقطها أو لم تجمع من الأرض شيئًا أو بعثرت المال فتخرج لتلعب زميلتها.

    العملة النووية

    ولا يقف الأمر عند تلك الألعاب، وإنما كنا نصنع ألعابًا أخرى من خامات البيئة، ومن أنوية الثمار، كالدوم الذي كنا نصنع من نواته الداخلية، التي تسمي “المحص”،نحلة نديرها بعمل مسمار في أسفلها، ولف خيط في مجرى بمنتصفها، ونشد الخيط لتدور النحلة علي الأرض.

    وكذلك نواة ثمرة المانجو، التي كنا نشقها ونعتبرها خروفًا، ونقسمها إلى ثلاثة أجزاء، الغطاء الخارجي للثمرة، ونسميه فروة الخروف، والقشرة الحمراء الداخلية، وهي كبدة الخروف، والجسم الأبيض الذي تغطيه القشرة نسميه اللحم، ونقوم ببيع أجزاء الخروف مقابل نوى البلح “الفصا”.

    كما كنا ندق قطع الطوب الأحمر، ونعتبرها فلفل أحمر، والحجر الرملي نحوله إلى رمل ونعتبره سكر، ونبيع هذه المواد أيضًا مقابل “العملة النووية”، أي “الفصا”.

    وهذا “الفصا” كان مشتركًا في أكثر من لعبة، منها لعبة تشبه لعبة “النشان”، وتتم بأن يمسك لاعب كمية من “الفصا” ويلقيها إلى أعلى لتسقط على الأرض، ثم يقوم كل لاعب على التوالي بضرب “فصاية” بطرف السبابة لتصطدم بأخرى مهما كانت المسافة قريبة أو بعيدة (هو وحظه)، وإذا نجح يواصل اللعب، أما إذا أصاب أكثر من “فصاية”، أو لم يفلح أن يصب أي واحدة فلا يحسب له شيئًا.

    ومن ألعاب “الفصا” أيضًا لعبة تسمى “أبو الفصيَ”، وهي فصاية يتم شقها نصفين، ويؤخذ أحدهما ويخلط مع “الفصا” السليم، ويقذفه اللاعب إلى أعلى، فإذا سقط النصف “أبو الفصى” على ظهره، أي يكون الشق إلى أعلى، يكسب اللاعب كل الفصا، وإذا كان ظهره لأعلى، يلعب زميله.

    وهذه اللعبة أيضًا ترتبط أساسًا بكلمات نقولها، مثل لعبة السروة وأول جنك، فنقول فيها “أبو الفصى إن كنت حي أزغرد لك، وإن كنت ميت أقولك حا”، وهذه الكلمات تقال عند إلقاء الفصى إلى أعلى، فاللاعب يتمنى أن يسقط أبو الفصى على ظهره ليكسب أي يكون حيًا، وإذا لم يكسب يسبه بهذه الكلمة التي تقال للحمار.

    وتذكرنا لعبة الفصا، بلعبة “البلول”، وهو نوى الدوم، الذي يسمي أيضًا المقل، والذي ذكرنا أن الدومة تشق لنخرج نواتها الداخلية شديدة الصلابة “المحص” لنصنع منها النحلة.

    هذا المقل يتم جمعها بعد نحت الدوم، ونختار قطعة من الشقف “كسر الفخار”، والذي نلاحظ أيضًا أنه مشترك في كثير من الألعاب مثل المال، والعنزة، المهم أن نختار “شقفاية” مربعة أو مثلثة الشكل كشخص أو نشان للضرب عليها بالبلول، بغرض إسقاطها ونسميها “الكيك”، وتكون المسافة بعيدة بين الكيك واللاعبين/ وكلما حمي اللعب ولم يسقط الكيك تبعد المسافة أكثر ، حتى يفلح أحد اللاعبين في إسقاط الكيك ليحصل علي كل البلول المحيط به.

    وهذه اللعبة كانت تتميز بالإثارة والسخونة التي تصل أحيانًا إلى الاشتباك بالأيدي.

    ألعاب ورقية

    هذا إضافة إلى الألعاب التي كنا نصنعها من ورق الكراسات المستعملة، مثل البدلة، والناضور (التلسكوب)، والفرارة، والمركب، والرفاص، والطيارة، والأكرديون، ومن الطين كنا نشكل جمال وطيور وأحصنة وأواني، ومن خوص النخل كنا صنعنا “برش” أي بساط وخاتم وساعة وعش الزنان “الدبور”.

    آلة العرض السينمائي

    وكنا نصنعها من لمبة كهرباء محروقة نملأها بالماء، ومرآة تعكس ضوء الشمس الذي يسقط على اللمبة، التي يوجد خلفها قصاصة فيلم مستعمل، لتقوم اللمبة بدور العدسة المكبرة للفيلم، وهو منظر واحد يتم تغييره.

    كرة شراب 

    ولا ننسى الكرة الشراب، التي كنا نصنعها من نقع الشباشب الإسفنجية المستهلكة في الجاز لمدة يومين حتى تنتفش، ثم نقطعها ونحشو بها فردة الشراب القديمة التي نديرها لتصبح كرة تنط لتبلغ عين الشمس، كما كنا نزعم.

    ألعاب تمثل ذكريات وسجل حافل بالمهارات والبراعة والتفكير والإبداع، إنها “ألعاب زمان” التي دثرها الحاضر.

  • “أبوالعمايم واللوز والورود”.. صوت الأسواق الشعبية في قوص

    “أبوالعمايم واللوز والورود”.. صوت الأسواق الشعبية في قوص

    كتب- أحمد حسن مراد وأسماء الشرقاوي

    نداءات الباعة الجائلين لها تأثير على المجتمع القوصي، كلمات يستخدمونها ربما هي إعلان عن منتجاتهم، فيستخدم البائع صوته في بعض الكلمات التلقائية التي تخرج منه للإعلان عن سلعته، ليجلب أكبر عدد من المشترين، ولتلك الكلمات وقع وتأثير على المستهلكين، فربما يتأثر بعضهم فيذهب للشراء، لأن منتجه أرخص من الأماكن الأخرى.

    أبوالعمايم واللوز والورود

    يمر بائع الفشار في الشوارع حاملًا “قفة” الفشار على كتفه وينادي “أبوالعمايم”، كناية عن الفشار ذو العمة البيضاء.

    “جميل يا عنب”.. هكذا ينادي بائع العنب، بينما يبالغ بائع الجميز في دعايته “أحلى من التين يا جميز”، أما بائع الفول المدمس يكتفي بكلمة واحدة هي “اللوز”، ومثله بائع الفجل الذي يقول “الورود”.

    ونحن نكني عن الطماطم بالتفاح، وعن قناديل الذرة المشوية والبطاطا بالفراخ أي الحمام، “على السكين يا بطيخ”، و”صلي على النبي يلا الليمون”.. هكذا ينادي بائع الليمون والبطيخ مرددًا “قرب قرب قرب”.

    هذه النداءات الشعبية اندثر بعضها مثل نداء الجميز والفشار والـ”حلاوة حاللي”، لكن تبقى معالم لمعجم شعبي عبقري، يبتكر الجذاب والمدهش والراقي من أساليب الدعاية لما يرتزق منه، نتذكرها مع كثير من الأسف لما وصلت إليه لغة الإعلان على الشاشات من السوقية والفظة وانحطاط المستوى.

    صلي على النبي تكسب

    يقول أحمد عبدالصبور، فكهاني، إن حركة البيع والشراء ضعيفة، لذلك ننادي على الأسعار مثلًا 4 بـ10 يا برتقال والموز بخمسة، ويقول صلي على النبي تكسب، مشيرًا إلي أنه يستخدم الألفاظ الدينية كصلي على النبي لجلب البركة على البيع والشراء، إذ أن الأرزاق مقسمة.

    يلا يا خوخ
    أما حمادة سيد، بائع خوخ، يستخدم الألفاظ على حسب السلعة، فـ”صلاة النبي أحسن” و”أيوة يا أستاذة تعالي” و”حاجة نظيفة يا خوخ”، يستخدمها لجلب أكبر عدد من الزبائن لمعرفة الأسعار والإقبال على حركة الشراء، منوهًا أن بعض المواطنين يمشون في الشارع دون معرفة الأسعار، لذلك ننادي بتلك الالفاظ لجذبهم للشراء .

    ويستخدم محمود موسي، بائع الليمون تلك النداءات قليلًا، وفي الماضي كان وقع وتأثير تلك النداءات أفضل من الوقت الحالي، أما الآن فلا يستخدم تلك النداءات كثيرًا، بسبب ضعف حركة البيع والشراء، وتخفيف الزحمة التي كانت في السابق، فقوص من سنوات كان يفد إليها مجموعة كبيرة من المواطنين في القرى للشراء، لذلك كان يستخدم النداءات في 2005 بشكل مستمر بينما أصبح اليوم يستخدمها قليلًا .

    أما أحمد جابر كان يستخدم نداءات قديمة، ولكنه لم يستخدمها الآن ومنها “صاحب الجنينة مات وأنا اتجوزت مراته.. قلتلي بيع اللي تبيعه واللي تجيبه هاته.. بخمسه جنيه يا مانجة” وذلك أثناء موسم بيع المانجو .

    “أيوة يا مدام يا أم بق مليان.. كيلو الليمون بخمسة”، ويرى أن تلك النداءات مفيدة وتجلب المستهلك لتلك السلع، ومن الممكن أن يمر زبون دون أن يعرف، لكن تلك النداءات تجذبه.

     

  • نجع حمادي.. قصة بلد عمرها 118 عامًا

    نجع حمادي.. قصة بلد عمرها 118 عامًا

    تقع مدينة نجع حمادي بين درجتي “13– 16” شمالًا، ودرجتي “15– 32” شرقًا، وذكرها علي مبارك في مؤلفه “الخطط التوفيقية” بنجع أبي حمادي، وأنها نجع صغير فوق الشط الغربي للنيل على نحو ربع ساعة تجاه ناحية القصر والصياد، وقد وصف علي مبارك نجع حمادي “أبي حماد” بأنها ذات بساتين وفواكة ونخيل وأبراج حمام، وبها سوق دائم بحوانيت قليلة “القيسارية” ومقاه، وأن أبنيتها جيدة ومساجدها عامرة أحدها له منارة وأرضه مبلطة وله مطهرة حسنة وسقوفه من جريد النخل وخشبه “المسجد العتيق” وهو من أعمال الدائرة السنية.

    كانت محافظة قنا في صدر الدولة الإسلامية كوره من ثلاثين كوره يتكون منها صعيد  مصر، والكورة تعني المدينة أو الصقع، وهي إصطلاح يوناني قديم يؤدي معنى “الوحدة الإدارية”، وفي النصف الثاني من القرن الخامس الهجري رأي الخليفة الفاطمي المنتصر بالله تغيير نظام الكور، فوسع حجمها فبلغ عدد الكور في مصر اثنين وعشرين كورة، إحداها كوره القوصية – مركز قوص حاليًاـ، حيث كانت مدينة قوص قاعدة الأعمال القوصية منذ قيام الدولة الفاطمية وحتى نهاية  حكم المماليك، وفيه سميت الكورة عملًا أو إقليمًا وقسم كل إقليم إلى أقسام صغيرة تسمى بالكورة كما قسمت الكورة إلى قرى منها كورة “هو” وعدد قراها عشرون كانت تتبعها نجع حمادي.

    ثم انتقلت الولاية إلى مدينة جرجا بعد أن اضمحل شأن مدينة قوص في أواخر العصر المملوكي، ولقد ادمج العثمانيون الأعمال القوصية كلها في ولاية جرجا، والتي كانت تمتد من أسيوط شمالًا وحتى وادي حلفا جنوبًا، وظهرت كور جديدة مثل كورة بهجورة كانت مدينة نجع حمادي تتبعها.

    وظلت مدينة نجع حمادي تتأرجح في تبعيتها بين مقاطعة هو ومقاطعة بهجورة، وأحيانًا تكون المقاطعة باسم مقاطعة هو وبهجورة وتوابعهما حتى فصلت عنهما سنة 1281هـ، وفي سنة 1829م أنشئ قسم فرشوط، وجعل مقره بلدة فرشوط وكانت نجع حمادي تابعة له، وفي سنة 1886م نقل مقر هذا القسم إلى بلدة نجع حمادي مع بقاء اسم فرشوط عليه، وفي عشرين من فبراير سنة 1896م سمي بمركز نجع حمادي.

    ولما كان بنجع حمادي أملاك الدائرة السنية فقد أنشأ فيها الأمير يوسف كمال، ديوان تفتيش لزراعة الدائرة، وعمارة كبيرة فيها مساكن المستخدمين وفوريقة لعصر القصب، وعمل السكر للدائرة السنية، مثل فوريقتا المنيا والروضة وكذا المخازن اللازمة لها وبدأ إنتاج تلك الفوريقة عام 1896م لتمويل افتتاح قناة السويس في ذلك العام “شركة السكر حاليًا” .

    وكانت أطيان هذا التفتيش اثنان وثلاثون ألف فدان منها في أبي حمادي عشرون ألفًا، وفي القصر والصياد ثمانية آلاف، وفي بخانس أربعة آلاف، يزرع منها قصبًا نحو أحد عشر فدان والباقي يزرع حبوبًا، ويسقى قصبها بواسطة الوابورات المركبة على النيل في البرين الغربي والشرقي، وما زال أحد تلك الوابورات قائمًا ومحتفظًا بأدواته حتى الآن على الشاطئ الشرقي للنيل قرب قرية النجاحية والري المعتاد لتلك الأراضي يكون بفيضان النيل .

    ولأطيان البر الغربي ترعتان إحداهما ترعة المصافنة وكانت تلك الترعة تخرج من النيل جنوب قرية هو وتتجه غربًا حتى تقترب من  الجبل الغربي، ثم تتجه شمالًا، وتسير بمجازاته حتى جسر الطراد “طريق رفاعة”، لتروي بذلك أراضي قرية هو والقمانة وأبوعموري ونجوع غانم والعركي والدهسة، وردمت تلك الترعة حاليًا ولكن تخلف عنها ثلاثة قناطر أحدها عند الفم “الذي ما زال مفتوحًا” والثانية تقع بجسر الشيخ حسين، والثالثة بجسر الدهسة، وهما جاثمتين فوق الأرض، والثانية ترعة أبي حمار فمها عند قرية الكلح، وينقل القصب من زرع أبي حماد بواسطة الإبل ومن زراعة القصر والصياد وبخانس بواسطة صنادل تجرها وابورات بخارية بحرية مخصصة لذلك التفتيش.

    ولقد أنشأ الأمير يوسف كمال، بنجع حمادي مدرسة ابتدائية سنة 1911، وبدأت بها الدراسة في نفس العام بفصل واحد للسنة الأولى، ثم نمت تدريجيًا حتى بلغت الفرقة الرابعة في عام 1915، وقد تبرع بالأرض وتكاليف البناء الأمير يوسف كمال، ثم أوقف على المدرسة بعد ذلك بعض عماراته السكنية بالإسكندرية، وفي سنة 1916م استبدل بهذه العمارات قطعة أرض كبيرة مساحتها ( 1050 فدان ) ترويها آلة بخارية كبيرة وكان يشارك المدرسة في هذا الوقف مدرسة الفنون الجميلة، وقد اشترط الأمير يوسف كمال أن يكون هو ناظر الوقف ويسلم الريع لوزارة المعارف للإنفاق منه على المدرستين، وبعد موته يتولى نظارة الوقف وزير المعارف .

    كما بني الأمير يوسف كمال مجموعة معمارية بنجع حمادي، ضمت عدة مباني وملحقاتها ضمت بين جنباتها العديد من التحف الفنية الثابتة والمنقولة تعتبر درة للفن الإسلامي في صعيد مصر قام بدراستها أحد أبناء قرية الشاورية، وهو الباحث محمد عبد اللاه محمد في كتابة “بدائع العمارة والفنون في روائع قصور أسرة محمد على قصر الأمير يوسف كمال بنجع حمادي وما يحويه من تحف”.

    المادة التاريخية أعدها  الباحث محمود عبد الوهاب مدني، مدير الشؤون الأثرية بمنطقة أثار نجع حمادي.

باب مصر