يعود تاريخ هدية عيد الأم لعام 1956، حينما أطلق الكاتبين الصحفيين مصطفى وعلي أمين من خلال جريدة الأخبار فكرة الاحتفال بالأم في 21 من مارس من كل عام، لكن الهدايا اختلفت على مر العقود، وفي الستينيات كان “المنديل الحريمي وزجاجة العطر والشال القطيفة” أكثر الهدايا المقدمة من أبناء دشنا لأمهاتهم في هذا اليوم.
منديل
يروي معروف عبدالجليل، 82 عامًا، موجه بالمعاش، أنه قبل إطلاق مناسبة “عيد الأم” لم يكن تقديم الهدايا للأمهات أمر شائع إلا في بعض الحالات الفردية، موضحًا أن بساطة حال أغلب الأهالي في ذلك الوقت كان سببًا في عدم شيوع ثقافة التهادي، وكان الاعتراف بفضل الأم يقتصر على كلمات الحب والعرفان.
ويتابع: بعد طرح الفكرة في أواخر الخمسينات ورواجها في القاهرة ووجه بحري، بدأ الأهالي في الصعيد يحتفلون بالأم بشراء الهدايا، وفي ذلك الوقت كانت بسيطة جدًا ومرتبطة بثقافة الصعيد، وكانت عبارة عن المنديل الحريمي الذي كان يكلف بضعة قروش، أو زجاجة عطر (الخلاصة) وهو نوع من العطور الشعبية رخيصة الثمن، وظلت الهدايا في فترة الستينات والسبعينات بسيطة وغير مكلفة وكانت الأم تتلقى المعايدة من أبنائها مشفوعة بهداياهم البسيطة. شال قطيفة أسود
جمال خضر، عامل، من مواليد 1962، يشير إلى أن أول هدية اشتراها لوالدته كانت زجاجة “كولونيا” وكان سعرها وقتها حوالي جنيه، ادخره من مصروفه على مدار شهور ليفاجئ أمه في يوم عيد الأم.
تلمع عينا خضر حين يتذكر كلمات أمه حين قدم لها أول هدية، يقول: “قعدت تدعيلي أكتر من نص ساعة وتقول ربنا يفرحك زي ما فرحتني”، ويتابع: واظبت على شراء الهدايا لأمي، وكانت أغلى هدية اشتريتها لها الشال القطيفة الأسود. سكرية
ويعود الشاعر حمدي حسين بذاكرته إلى فترة الثمانينات حين كان طالبًا بالمرحلة الثانوية، لافتًا أن والدته الراحلة كانت معروفة بعشقها للعطور، وفي ذلك الوقت كان أشهر العطور النسائية عطر (السكرية) وفي فترة الثمانينات وحتى مطلع التسعينات كان الهدية الأكثر شعبية بدشنا للأمهات في عيد الأم، ويلمح حسين أن سعر زجاجة السكريه الكبيرة وقتها كان حوالي 3 جنيهات وكان غالبًا ما يشتري لها معه كيلو من اللب السوبر الذي كانت تحب تناوله خصوصًا وهى تشاهد “المسلسل العربي”.
كارت معايدة
وتلمح أحلام أبوالقاسم، ربة منزل، إلى أنه في فترة التسعينات وما بعدها اتجه معظم الأبناء إلى شراء الملابس والأدوات المنزلية لأمهاتهم، كما ظهرت كروت المعايدة الموسيقية التي كانت تغلف مع الهدية، تروي أبوالقاسم أنها حرصت في كل عام على شراء هدية عملية لوالدتها مثل شراء الطرح والأحذية والمفروشات، واعتادت أن تقضي اليوم بكله معها حيث كانت تقوم بإعداد كحكة وبعض الحلويات احتفالًا بأمها.
“تبات نار تصبح رماد” مقولة معروفة في دشنا منذ عشرات السنين، بحسب محمود التمن، مزارع من عزازية دشنا.
ويلفت “التمن” إلى أن المقولة تبعث على الأمل وتمني زوال المصائب، التي شبهتها المقولة بالنار المشتعلة طوال الليل، فلا تلبث أن تصبح رمادا إذا ما طلع عليها الصبح، ملمحا إلى أنه يكثر استخدام المقولة في مواساة الأشخاص الذين يواجهون المشاكل.
“وفي السماء متسع للطيور”.. هذا هو عنوان الديوان الأخير للشاعر فتحي أبو المجد، الصادر عن الهيئة العامة للكتاب في ديسمبر 2018، والذي تم عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي.
حوار ذاتي
يضم الديوان خمس وثمانون قصيدة قصيرة من الشعر النثري والذي يغلب عليه طابع الحداثة، ويتضح من قراءة غلاف الديوان الذي تظهر فيه الطيور تتحرك في سعة في السماء، بينما تقف امرأة حسناء مشيحة بوجهها في حيرة أنها تفكر في شيء ما، ليأتي الإهداء مؤكدا لفكرة الاتساع من خلال ذلك الحوار الذاتي الذي يدور بين الشاعر وقلبه وقلمه فيقول:
إلى قلمي .. طالما ساقني
إلى جحيم الكتابة
والى قلبي الذي اتسعنا
أنا وقلمي .. وجحيم الكتابة
كأن الشاعر قد جعل من قلبه سماءٍ يحلق فيه بقلمه، مصطحبا معه جحيم الكتابة، وتكمل الصورة التي رسمها الشاعر لنفسه بقراءة المشهد الأول والذي يقول فيه:
من قال إنني هنا
أصلي للفضاء ركعتين كي يضيء
بل أنني هناك في السماء
أراود القصيد
لتعود إلينا من جديد صورة المرأة الحسناء التي تشيح في وجهها وتفكر في شيء ما، لنعرف أنها هي القصيدة التي يناجي الشاعر السماء من أجلها، فيراودها عن نفسها وهي تتمنع.
الجحيم
وبقراءة المفتتح نلاحظ أن فكرة الجحيم تسيطر على الشاعر، فيقول:
أنا أبهى جواد
في جحيم السباق
سيطفئوا جسدي بقبلة الفراق
غدا وفي السماء متسع للطيور
وفي القصيدة التي عنون بها الديوان (وفي السماء متسع للطيور)، يصور الشاعر فكرة الديوان الرئيسة، وهي أنه لا مكان للطيور إلا في السماء مع إسقاط ذلك على الشاعر نفسه، فكأن الشاعر يشتهي الرحيل عن عالمنا ليصاحب الطيور في متسعها، يقول الشاعر:
هل كلت المصابيح الليلة
عن الضياء؟
فأوصدت كل المدن أبوابها
وحلق بجناحيه طائر الصمت
فمن ذا سيرسم مسارا للنهاية
يعيدني خلسة لهذا الصباح ؟
وتظهر نبرة التشاؤم في صوت الشاعر حين يطرح تساؤلا حول نهايته، هل سيستمر في التحليق مع الطيور أم أنه سيرحل إلى ذلك الوطن الذي يشتهيه ليغرد وحده في السماء، يقول الشاعر:
أشاطر الطيور أفراحها
بدء التودد
أم سأرحل إلى وطن يشتهيني
فعناق الصمت يدمي
الآن سأودِعُ حلمي نبضهُ
أغرد وحدي
وفي السماء متسع للطيور
عن الشاعر
يذكر أن الشاعر فتحي أبو المجد من مواليد صعايدة دشنا عام 1965، وعضو اتحاد الكتاب، ويكتب الشعر والدراسات النقدية منذ الثمانينات.
أسس عددا من الجماعات الأدبية بقنا، من ضمنها جماعة أمسية الثقافية في عام 1999، كما ترأس نادي أدب أدشنا، وهو عضو نادي أدب نجع حمادي، وحصل على العديد من الجوائز الرسمية من المجلس الأعلى للثقافة والإذاعة والتلفزيون.
صدر له 8 دواوين في أشعار الفصحى والعامية منها من شعر الفصحى (ترانيم) و(الركض صوب المستحيل) و(كل يوم وردة وإيقاع)، ومن الشعر العامي (توته) و(طيرني) و(بنمشي في الممنوع).
مقولة اليوم “يجيبيهالك.. يا ولدك.. يا كلبك”، مقولة معروفة بدشنا يرددها الأهالي كلما حدثت مشاجرة بسبب لعب الأطفال أو الكلاب، بحسب محمود حجاج، 66 عامًا، مزارع من دشنا.
ويلفت حجاج إلى أن المقولة عبرت بضمير الغائب عن المشكلة التي قد تحدث جراء إما لعب الأطفال والذي أحيانًا يتطور ليسبب مشاجرات بين الأهالي، أو أن يسبب المشكلة كلبك بأن يهاجم شخصًا ما فيعقره أو يروعه فيكون رد فعله بضرب الكلب ليتسبب ذلك في حدوث عراك، وفي النهاية يكون الوالد أو صاحب الكلب هو الملام.
في محاولة لحماية ثقافة القراءة من الاندثار، أطلق عدد من مثقفي دشنا، مساء أمس الخميس، بالتعاون مع مؤسسات حكومية وأهلية ومجتمعية ودور نشر ” معرض الكتاب الأول ” بدشنا.
ننشر في سياق التقرير التالي كل ما تريد معرفته عن معرض الكتاب الأول بدشنا
أزنكية دشنا
يشير صابر خليل قاص وكاتب ومطلق مبادرة أزنكية دشنا، إلى أن الفكرة انبثقت من مبادرة أزبكية دشنا وتفاعل معها عدد من الجهات الحكومية والأهلية بالدعم اللوجستي والمادي والخدمي، لافتا إلى مشاركة دار ورقات للنشر والتوزيع وهي دار نشر مصرية تعنى بدعم المواهب الإبداعية الغير معروفة والتي تفتقر إلى الدعم المادي في نشر الكتب، كما تشارك دار شان للنشر من دولة الأردن، موضحا أن دارى النشر قامتا بطبع معظم أعمال كتاب دشنا المعروضة حاليا بالمعرض ولفت خليل إلى مشاركة بيت ثقافة دشنا في النواحي التنظيمية الخاصة باستخراج التصاريح اللازمة، ومشاركة جمعية الزهراء الخيرية والتي تستضيف الحدث في “روضة عبد الرحيم العلمية ” بعايدة دشنا، بالإضافة إلى المشاركة التطوعية من بعض مثقفي وأدباء دشنا.
2000 كتاب
يشير أحمد سعيد، فنان ومن منظمي المعرض، إلى أن المعرض يضم حوالي 2000 عنوان لكتب متنوعة تضم القديم والحديث، كما تضم كتب مبدعي دشنا وهي، (وثائق مأذون الدرب الأحمر) لمحمود الدسوقي، وديوان الشعر الأخير للشاعر حمدي حسين (سفر على ضهر طير بالنفر)، والرواية الأولى للقاصة والمخرجة المسرحية سحر محمود (رقصة كيميا )، بالإضافة إلى مجموعة قصة الورقة الواحدة للأطفال، مضيفا أن المعرض يحوي سلاسل أدبية وكتب تاريخية وروايات وكتب أكاديمية ودينية، لافتا إلى أن الأسعار تتراوح ما بين الجنيهين والستون جنيها وتعد الإصدارات الحديثة هي الأغلى بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة.
فعاليات
ويوضح الشاعر حمدي حسين، أن اليوم الأول بالمعرض شمل الافتتاح كما شهد توقيعات من كتاب دشنا لرواد المعرض، لافتا إلى الحضور المرضي ورواج عمليات الشراء، مشيرًا إلى أن البرنامج الثقافي للمعرض ينقسم إلى 6 متوالية من الساعة الثالثة والنصف عصرًا وحتى الساعة التاسعة والنصف مساء بواقع فترتين يتخللهما فترة استراحة، وفي اليوم الأخير حفل الختام.
ويوضح حمدي برنامج الفعاليات لمعرض الكتاب الأول بدشنا :
الأربعاء 6 فبراير: الافتتاح
الخميس 7 فبراير : ( الفترة الأولى) مناقشة كتاب ( وثاق مأذون الدرب الأحمر )، الكاتب إسلام عزاز يحاور الصحفي محمود الدسوقي في كتابه، (الفترة الثانية) يستضيف المعرض القاص أحمد أبو دياب بن مركز نقادة بقنا والحائز على جائزة الشارقة في القصة ليعرض تجربته الأدبية.
الجمعة 8 فبراير : ( الفترة الأولى ) الأديب القنائي فتحي حمد الله يناقش القاصة سحر محمود في روايتها ( رقصة كيميا )، (الفترة الثانية ) الناقد عبد النبي العبادي يحاور الشاعر حمدي حسين في ديوانه الأخير ( سفر على ضهر طير بالنفر ).
السبت 9 فبراير : (فترة أولى) الباحث جمال حشمت يعرض كتابه ( تراثنا المفترى عليه )، (فترة ثانية ) فن الواو وأسراه ولقاء مع شاعر الواو عادل صابر .
الأحد 10 فبراير : أمسية شعرية مفتوحة مع شعراء دشنا وهم حلمي قاسم وعبد الفتاح عبد الشافي وحسين سعيد والنميري متولي وآخرين.
الإثنين 11 فبراير : القاص والروائي صابر حسين يتحدث عن تجربته الجديدة ( قصة الورقة الواحدة) للأطفال.
انطلق عصر اليوم معرض دشنا الأول للكتاب بروضة عبد الرحيم العلمية بالصعايدة، بحسب صابر حسين، قاص وأحد منظمي المعرض.
وأضاف صابر في تصريح ل “ثقافة وتراث” أن الفكرة تعد أحد نتائج مبادرة أزنكية دشناالتي تم تدشينها بدشنا منذ شهور ، والتي تهدف إلى تيسير عملية شراء واقتناء الكتب للمهتمين بأسعار زهيدة، موضحا أن المعرض يعد الأول من نوعه بدشنا وبمشاركة بيت ثقافة دشنا وأزبكية دشنا وجمعية الزهراء الخيرية بدشنا، وداري نشر من مصر والأردن، بالإضافة إلى مشاركات عدد من مثقفي دشنا والمهتمين بالعمل العام .
ولفت حسين إلى أن المعرض يستمر لمدة أسبوع حتى 13 من فبراير الجاري، ويتخلله ندوات ثقافية وأمسيات شعرية ومعارض فنية، كما سيتم على هامش المعرض تنظيم حفل لتوقيع بعض كتبمبدعي دشنا، التي عرضت مؤخرا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وهم الصحفي محمود الدسوقي وكتابه “وثائق مأذون الدرب الأحمر”، والشاعر حمدي حسين وديوانه “سفر على ضهر طير بالنفر”، والقاصة سحر محمود وروايتها الأولى “رقصة كيميا”.
كان “ثقافة وتراث” قد نشر تقريرا في نوفمبر الماضي عن مبادرة أزنكية دشنا والتي أطلقها القاص صابر حسين والفنان أحمد سعيد ، والتي تقوم على بيع واستبدال الكتب القديمة وطرح الكتب الجديدة بأسعار مخفضة بهدف نشر ثقافة الاطلاع بين الأهالي بدشنا .
تزامنا مع انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتابفي يبوبيله الذهبي، رصد “ثقافة وتراث” تواجد كتب مبدعي دشنا بين أروقة المعرض، وتنوعت الكتب المعروضة ما بين القصص والرواية والشعر والتراث.
الرواية تتصدر
تتصدر الرواية قائمة كتب مبدعي دشنا بعدد 4 روايات، وتنوعت ما بين أدب الأطفال وقصص المغامرات والقصص الإنسانية.
ب مال .. رواية لاحمد عطا الله
“غرّب مال” عنوان رواية أحمد عطا الله ابن قرية أبو دياب بدشنا، ويحاول عطا الله في روايته الجديدة أن يقدم طرحا جديدا للسيرة الهلالية من خلال ما أفصح عنه الكاتب في غلاف روايته “ما لم يقله علي جرمون”.
داخل مقبرة الفرعون – رواية ل جمال الحفني
ويشارك جمال الحفني ابن قرية فاو قبلي بروايته “داخل مقبرة الفرعون”، وهي من نوع القصص التشويقية والتي تحكي عن مغامرة داخل مقبرة فرعونية بحثا عن الكنوز.
رقصة كيميا رواية سحر محمود
وتشارك القاصة سحر محمود ابنة مدينة دشنا بأولى روايتها، تحت عنوان “رقصة كيميا”.
كتب صابر حسين ابن دشنا في معرض الكتاب
وفي أدب الأطفال، يشارك الروائي صابر حسين ابن قرية العطيات بدشنا، بمجموعة من قصص الورقة الواحدة للأطفال مثل قصة الإبريق والكوب الصغير وقصة المروحة، كما يشارك بكتاب يحكي عن تجربة إرهابي لم يكتمل بعنوان “كنت معهم”، وهو عبارة عن سيرة ذاتية للمؤلف.
3 دواوين
ويشارك في معرض الكتاب 3 شعراء من مدينة دشنا، ويتصادف أن يشارك كل منهم بديوان شعر جديد، الشاعر عربي كمال يشارك بديوانه الجديد “ظلي الذي يخجل من الاعتراف بموت صاحبه” وهو نوعية الشعر النثري والذي تميز به عربي كمال في ديوانه الأول “تجليات لوجوه مستحيلة”.
كما يشارك الشاعر حمدي حسين بديوانه الجديد “سفر على ضهر طير بالنفر”، وهو من الشعر العامي، ويواصل فيه الشاعر حمدي حسين تصوير معاناة الإنسان بحثا عن حياة كريمة.
وتطرح القاصة رغدة مصطفى أولى دواوينها الشعرية “سربني لحواسك”، وهو من الشعر النثري من منطلق كون الشاعرة قاصة في المقام الأول.
صحفيين كتاب
وتضم قائمة مبدعي دشنا في معرض الكتاب، كل من الصحفيين محمود الدسوقي، ببوابة الحضارات، ورضوان آدم بالهلال.
ويشارك الدسوقي ابن قرية أبو مناع بحري، بكتابه الوثائقي الأول “وثائق مأذون الدرب الأحمر”، والذي يعرض التاريخ الاجتماعي لمصر في القرن التاسع عشر من خلال قراءة وعرض مجموعة من وثائق مأذونية الدرب الأحمر.
وبعد مجموعته القصصية الأولى “جبل الحلَب” يقدم الصحفي رضوان آدم، ابن قرية العطيات، مجموعته القصصية الثانية “دبيب النجع .. متوالية قصصية”، ويحاول رضوان من خلال مجموعة من القصص القصيرة المترابطة أن يصل إلى شكل روائي يصور حياة القرية، ويغلب على قصص المجموعة العشر طابع الحكي السردي المتأثر بالموروث الشعبي.
++++++++++++++++
جميع صور أغلفة الكتب المرفقة بالموضوع من الصفحات الشخصية للكتاب على فيسبوك.
يتواجد أبناء محافظة قنا جورج راتب جاد، ورغدة مصطفى، بقوة في الحدث الثقافي الأبرز في بلادنا، معرض القاهرة للكتاب، الذي افتتح دورته الـ50، اليوم الأربعاء، ويستمر حتى 5 فبراير، بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية بالتجمع الخامس، بمشاركة 579 دار نشر مصرية، منها 62 دار نشر تشارك لأول مرة و517 شاركت في الدورات السابقة.
جورج راتب ورغدة مصطفى من قنا بمعرض الكتاب
يشارك جورج راتب جاد من مدينة نجع حمادي بقنا بديوانه الجديد “اتجاه حلون”، وهو الديوان الرابع بعد “حرف علة – إيجار قديم- توكيل عام”.
جدير بالذكر أن جورج يمثل مصر في مسابقة فرسان القصيد التي تنظمها قناة mbc الفضائية العربية، برقم 90 للتصويت.
جورج رزق أو جورج راتب رزق، من مواليد 7 من أبريل 1991، حاصل على بكالوريوس تجارة جامعة سوهاج 2013.
كما تشارك الشاعرة رغدة مصطفى أبنة مدينة دشنا بقنا بديوانها “سربني لحواسك” الفائز بالمركز الثاني في مسابقة “أخبار الأدب” برعاية وزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع أخبار اليوم ووزارة الثقافة، وأصدرته هيئة قصور الثقافة، ضمن سلسلة إبداعات، صالة 1 جناح A50.
وستُقام مناقشة للديوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب، يوم الاثنين 4 فبراير، الساعة 2 ظهرًا، في صالة ملتقى الإبداع، والمناقشون هم: الكاتب محمود سيف الدين، والكاتب والمترجم أسامة جاد، ويدير الندوة الصحفي خالد حماد.
رغدة مصطفى عملت بمجال الصحافة المحلية بعد تخرجها من كلية الهندسة المدنية، محاولة إيجاد ما يشبع رغبتها في التعبير عن نفسها ومجتمعها في سرد القصص الإنسانية “الفيتشر” لكن شغفها وحبها للكتابة الأدبية والشعر كان أكبر من حصرها في مهنة صاحبة الجلالة.
بدأت “رغدة” في كتابة القصص القصيرة، وأيضا نظم قصائد الشعر “نثرية” في 2015، حيث دوى اسمها في الوسط الثقافي بين الشعراء والأدباء بمحافظة قنا.
في ثالث حلقات سلسلة عين الأعيان، نتعرف معًا على مؤسس رياضة الكاراتية في دشنا.
في منتصف السبعينات وفي وقت كان كل ما يعرفه شباب دشنا عن لعبة الكاراتيه أفلام بروس لي والتي كانت تعرض في “الكازينو” نظير احتساء كوبًا من الشاي، وكعادة الشباب والفتيان وبعد انتهاء المشاهدة يقومون بمحاكاة الحركات القتالية ويطلقون صرخات بروس لي المرعبة، ولم يزد الأمر بالنسبة لأغلبهم عن التقليد والحلم بأن يتعلموا يوما ما لعبة الكاراتيه، ففي ذلك الوقت كان أعظم إنجاز رياضي للشباب أن يلعبوا الكرة الشراب في شوارع البلدة.
محمد رفعت كان واحدا من هؤلاء الشباب الذين أغرموا بأفلام بروس لي، وحلم بالسفر إلى اليابان ليتعلم أسرار فنون اللعبة وينشرها في مصر، لكنه لم يتوقف عند الحلم فقط بل سعى إلى تحقيقه وتحويله إلى واقع ملموس، ليكون صاحب السبق في إدخال لعبة الكاراتيه بقنا، وواحدا من الرواد الأوائل للعبة الكاراتيه بمصر، وعلى مدار ما يزيد عن 40 عاما تخرج من تحت يديه ما يزيد عن 3 آلاف لاعب منهم ما لا يقل عن 100 مدرب، ليصبح رفعت “عين أعيان” لعبة الكاراتيه بقنا ودشنا.
1540107236 625 976867 img 20171019 155017 1
1540107236 625 976867 img 20171019 155017
1540107185 471 995317 img 20171003 113144 1
1540107185 471 995317 img 20171003 113144
فيلم الأبطال
يعود رفعت بذاكرته إلى منتصف السبعينات بعد أن أنهى دراسته الإعدادية، حين ذهب مع مجموعة من زملاء الدراسة لمشاهدة فيلم الأبطال بسينما نجع حمادي والذي شارك فيه فريد شوقي واحمد رمزي وروج له في تلك الفترة على أنه أول فيلم كاراتيه مصري، مشيرًا إلى أنه انبهر كثيرا بأحداث الفيلم، التي كانت تدور حول انتقام بطل الفيلم من قتلة والديه بفضل مهارته في لعبة الكاراتيه، مستخدما يديه فقط في مواجهة الأسلحة المختلفة.
بعد انتهاء الفيلم كان رفعت حزم أمره وقرر أن يتعلم الكاراتيه، ولكنه صدم بحقيقة أنه لا وجود للعبة بمحافظة قنا، لكن ذلك لم يمنعه من المضي قدما نحو تحقيق حلمه، وأخيرا وبعد رحلة بحث مضنية عرف أن أقرب مكان يوجد به تدريب للكاراتيه بمحافظة سوهاج والتي تبعد عن بلدته دشنا أكثر من 200 كيلو متر، ليتوجه إلى سوهاج ويلتحق بالفريق وبدأ أولى خطواته نحو عالم الكاراتيه، وعرف أن كلمة (كاراتيه) باليابانية تعني اليد الفارغة.
ويقول رفعت: “تعلمت في مركز شباب سوهاج الأساسيات وهي مجموعة من الحركات القتالية المبدئية والتي تؤهل اللاعب لتعلم فنون الكاراتيه سواء في (الكاتا) أو (الكومتيه)، ولكن في تلك الفترة التحقت بمعهد المعلمين شعبة تربية رياضية بقنا، وأصبح من الصعب التوفيق بين الدراسة والتدريب، وفي أحد الأيام أخبرني أحد الأصدقاء أن هناك تدريبا للعبة الكاراتيه بإستاد قنا، وعلى الفور توجهت إلى هناك وسجلت أسمي بالفريق والذي أسسه الكابتن الراحل المعناوي، وهو أول مؤسس للعبة الكاراتيه بقنا وتكون الفريق وكان قوامه وقتها حوالي 20 لاعبا من مراكز المحافظة المختلفة”.
وفي عام 1979 حصل ابن دشنا على أول حزام في لعبة الكاراتيه وهو الأصفر 7 ويرمز إلى الشمس في مرحلة الشروق، ثم البرتقالي ويعني الشمس في وقت الظهيرة وواصل الترقي في الأحزمة حتى حصل على الحزام الأخضر، الذي يرمز إلى خضرة الثمار، بمعنى أن مهارات اللاعب بدأت في النمو.
ويتابع: “بعد حصولي على الحزام الأخضر، كلفت بواسطة مدربي بتكوين فريق للعبة بدشنا، وبدأت في انتخاب عناصر لتكون لبنة أول فريق كاراتيه بدشنا، ولم يكن الأمر سهلا في البداية لأن اللعبة كانت مجهولة تماما بالنسبة للشباب، وبعضهم كان يعتقد أنها مجرد لعبة استعراضية لا فائدة منها، بالإضافة إلى صعوبة وجود مكان للتدريب”، لافتًا إلى أنه كان يضطر إلى إقامة التدريب في الخلاء، ما كان يعرضه هو وفريقه إلى الكثير من الاستهزاء والسخرية بسبب الزي الأبيض والأحزمة، وكان أشهر التعليقات الساخرة أن اللعبة مجرد رقص بلدي”، مردفًا: “بمجرد أن افتتح الإستاد الرياضي بدشنا نقلت التدريبات إليه وكانت تلك هي نقطة الانطلاقة الحقيقية للعبة الكاراتيه بدشنا”.
مدرسة الصاعقة
ويشير رفعت إلى أنه بعد أن أنهى دراسته بمعهد المعلمين، عين مدرسا للتربية الرياضية بدشنا، وواصل تدريباته في فريق الكابتن المعناوي كلاعب للكاراتيه، كما واصل عمله كمدرب لفريق الكاراتيه بدشنا”، مضبفًا: “بعد بضعة شهور تم استدعائي للتجنيد، وأذكر وقتها أن الفرز كان في فصل الشتاء وبالرغم من برودة الجو فقد كنت أنا الوحيد الذي يرتدي تي شيرت واقف ثابتا لا أشعر بالبرد، ولاحظت أنا شخصا ما يرتدي الملابس المدنية يتجول بين المجندين ويتفحصهم بعين ثاقبة ليتوقف عندي ويسألني في دهشة: أنك لا تشعر بالبرد مثل زملائك.. يبدو أنك رياضي؟ فأخبرته أنني لاعب كاراتيه ومدرس تربية رياضية، فأخبرني أنه ضابط السرية الرياضية بمدرسة الصاعقة ويبحث عن الرياضيين، وسيتم ضمي إلى السرية الرياضية بالصاعقة.
ويرى رفعت أنه كان محظوظا لتجنيده أولا بالصاعقة والتي تعرف بمصنع الرجال وتمتاز بتدريباتها العنيفة جدا، والتي أفادته كثيرا، ورفعت من لياقته البدنية، وأكسبته القدرة على التحمل والثبات في مواجهة الأخطار، وثانيا لأنه وزع على السرية الرياضية ليستمر في تدريباته على الكاراتيه، لافتًا إلى أنه كان مسؤولا عن تدريب جنود الصاعقة على فنون القتال والتشابك بالأيدي والأرجل، واستطاع في فترة تجنيده تعليم العشرات من المجندين لعبة الكاراتيه، وخلال فترة تجنيده حصل على الحزام الأزرق والذي يرمز إلى السماء الصافية، والحزام البني والذي يرمز إلى جذور الأشجار والذي يعني أن اللاعب يقف على أرض صلبة وهو آخر درجات (الكيو) وتعني المبتدئين، ليبدأ بعد ذلك مسيرته نحو درجة (الدان) وهي درجات الحزام الأسود من واحد دان وحتى 8 دان.
ويلفت رفعت إلى أنه بحلول عام 1986 حصل على الحزام الأسود (1 دان)، وفي تلك الفترة أُسست منطقة قنا للكاراتيه، برئاسة الراحل المعناوي، مضيفًا: “تقدمت بطلب لتأسيس المكتب الفني للعبة بدشنا، وتمت الموافقة على طلبي وتعييني رئيسا له، وسمح لي بعقد اختبارات الأحزمة الأولية من الأصفر حتى البرتقالي، واستطعت تخريج أول دفعة من الأحزمة السوداء بدشنا، بحلول أواخر الثمانينات، وقمت بإسناد مهمة التدريب بإستاد دشنا لبعض تلاميذي، وأسست فريقا جديدا بنادي عزازية دشنا، والذي كان يعرف وقتها بنادي الرعد”.
وبدأت اللعبة في الانتشار والازدهار من خلال المدربين الجدد، وبالتوازي أنشئت فرق بمصنع السكر وبصفارة والصعايدة وحتى بالقرى، وكان كل فترة يقوم مؤسس لعبة الكارتيه بدشنا بعمل تدريب مجمع للفرق، لمتابعة مستوى أداء المدربين واللاعبين.
ويستكمل رفعت أنه في نفس الوقت واصل تدريباته على مستوى أعلى للترقي في درجات الحزام الأسود، وحصل على العديد من الدورات الفنية في مجال التدريب، كان أهمها دورة المدربين العرب، ودورات الاتحاد المصري للكاراتيه، وجرى انتخابه كعضو مجلس إدارة بمنطقة قنا للكاراتيه، وحصل أخيرا على الحزام الأسود 6 دان والذي يسمى باليابانية (شيهان) والتي تعني مدرب مدربين، وتعادل درجة الدكتوراه في لعبة الكاراتيه، وهي الدرجة التي تسبق درجة 7 دان والتي تسمى (كيوشي) وتعادل الأستاذية في اللعبة.
“بروس لي” الصعيد
ويؤكد رفعت أنه من الأخطاء الشائعة حول لعبة الكاراتيه أنها لعبة تعلم العنف، على الرغم من أنها تقوم أساسا على ضبط النفس والتسامح، والدليل على ذلك أن لون البدلة أبيض أي الصفاء، كما أنها تنمي لدى اللاعب احترام المدربين والأساتذة من خلال التحية وحتى في مباريات (الكوميتيخ) أي الاشتباك فإنه غير مسموح للاعب بإحداث إصابة مباشرة بالخصم بل يكتفي بلمسه ليحصل على النقطة، ولكن أحيانا يضطر لاعب الكاراتيه إلى اللجوء إلى ما يعرف بقتال الشوارع وذلك في أضيق الحدود حين يتعرض لهجوم من بعض الأشقياء بالأسلحة البيضاء أو العصي.
ويروي رفعت أنه تعرض لهذا الموقف في أحد المرات حين كان في زيارة إلى خالته بالقاهرة، وكان وقتها مجندا بالصاعقة وكان بصحبة ابني خالته يتنزهون في منطقة المعادي، وأثناء سيرهم سمعوا صراخ فتاة ينبعث من أحد الشوارع الجانبية والمعزولة عن المارة، وحين اندفع محاولا أن يتتبع مصدر الصراخ حاول ابنا خالته إثناءه عن ذلك، وأخبراه أن الأمر بالقاهرة يختلف كثيرا عن الصعيد وأنه قد يتعرض للأذى، ولكنه أصر على الذهاب، ليذهب بمفرده ليجد نفسه أمام ثلاثة أشقياء يحاولون اغتصاب فتاة، ويشهروا في وجهه المطاوي، مضيفًا أنه تعامل معهم باستخدام (الفرمنش) وهو أحد فنون قتال الشوارع، والتي تميز بها البطل العالمي بروس لي ،ولقنهم درسا لن ينسوه واستطع إنقاذ الفتاة من بين أيديهم، وأطلق عليه ابنا خالته (بروسلي الصعيدي).
1540132550 879 466806 1
1540132561 994 355800
1540132561 994 355800
1540132573 435 329028
1540132573 435 329028 1
1540132582 797 475197
1540132582 797 475197 1
الأب الروحي
سعد الأبيض، لاعب كاراتيه حزام أسود يشير إلى أن رفعت يعتبر الأب الروحي للعبة الكاراتيه بدشنا، وله الفضل الأول في تخريج آلاف اللاعبين ومئات المدربين بدشنا، موضحًا أنه تعلم منه الكثير على المستوى الرياضي والأخلاقي، لاسيما وأنه كان يتعامل مع اللاعبين مثل أبنائه ودائما ما كان يسعى إلى تنمية مهاراتهم في اللعبة، كما أنه كذلك من الشخصيات المؤثرة في محيط منطقته ولديه قدرة على تجميع الشباب وتنظيمهم في الأعمال الخدمية.
ويضيف بهاء السيد، لاعب كارتيه (حزام أسود 2 دان)، أن رفعت يعتبر من الرموز الرياضية والثقافية بدشنا، لافتًا إلى أنه بجانب تدريبات (الكاتا) و(الكوموتيه)، كان يقوم بعمل محاضرات نظرية تشرح فلسفة اللعبة وكيفية تحقيق التوافق العضلي والعصبي والروحي، وكان كثيرا ما يحضر أشرطة فيديو تعليمية عن اللعبة ويشرحها للاعبين.
ويؤكد محمد عبيد، لاعب كارتيه (حزام أسود)، أن جهود رفعت على مدار ما يقرب من نصف قرن آتت ثمارها حديثا، وأصبح في دشنا وحدها عشرات اللاعبين الحاصلين على درجات متقدمة من الحزام الأسود، كما ازداد عدد فرق الكاراتيه بالأندية ومراكز الشباب، وأخيرا حصل عدد من لاعبي دشنا على مراكز متقدمة في بطولة الجمهورية والتي أقيمت لأول مرة بمحافظة قنا.
1540132588 589 94266
1540132588 589 94266
1540132600 289 340361
1540132600 289 340361 1
1540132609 171 135244
1540132609 171 135244 1
1540132618 308 460058
1540132618 308 460058
حائط البطولات
رفعت يخصص أحد الحوائط بمنزله الكائن بصفارة دشنا، يحتضن الميداليات والشهادات التي حصل عليها على مدار مسيرته في اللعبة، وكتب عليها بخط يده “ذكريات لأولادي “، مشيرًا إلى أنه والد لخمسة أبناء، اثنين من الذكور وثلاث من الإناث، وجد لثلاثة أحفاد، وعلى الرغم من أن ابنيه لم يمارسا لعبة الكاراتيه إلا أنه يتمنى أن يواصل أحد أحفاده مسيرته في المستقبل، خاصة وأن مستقبل اللعبة بدشنا جيد ومبشر بفضل زيادة الإمكانيات وتطور وسائل التدريب.
وأخيرا يعبر رفعت عن رضاه بما حققه حتى الآن، ويسعى لمواصلة الترقي إلى درجتي الأسود سبع وثمانية دان، وما زال يحلم بالسفر إلى اليابان وهو حلمه الأول ليتعرف على المزيد من أسرار لعبة اليد الفارغة أو كما يسميها اليابانيون (الكاراتيه).
+++++++++++++++++
جميع الصور الواردة بالموضوع من أرشيف محمد رفعت، وبعضها منشور على صفحته الشخصية على فيسبوك.
“ظلي الذي يكابر، ظلي الذي يخجلُ من الاعترافِ بموتِ صاحبهِ”.. تلك هي الكلمات التي فضلها صاحب الظل الذي خجل من الاعتراف بموت صاحبه، كما وصف نفسه، هو عربي كمال فرغلي، الشاعر الطائر محلقًا على كل المدارس الشعرية، وفقا لتصنيفه، ابن مدينة دشنا، والذي رغم قصر عمر إنتاجه الإبداعي المنشور، إلا أن موهبته المتجلية منذ طفولته وتمرده الإبداعي، جعلت اللواء عبد الحليم الصعيدي، محافظ قنا حينها، يوقف عرضه المسرحي “فرح العمدة”، موبخًا مشرفين المسرح غير مستوعبًا أن هذا العرض من نتاج طفلاً سبق إبداعه وفكره عمره.
أجبرت موهبة كمال، الشاعر والناقد محمود قرني على اختياره من ضمن الشعراء في ملفه بمجلة الشعر، عنوانه “أحد عشر كوكبا .. يصارعون شهوة تغيير العالم”، وقال عنه “أما الشاعر العذب عربى كمال فيبدوا حاملا لراية الرومانسية الجديدة، دون أن يعني ذلك انتساب نصه إلى شعرية قديمة، فهو بين تطوحاته الرومانسية يبدوا مالكا لذات تنطوي على تجربتها الخاصة، لكنها تختصر ذاتيات أخرى بداخلها، فيبدوا في النهاية تعبيرها جمعيا وليس فرديا”.
عربي كمال تجربة تستحق التأمل، ليس فقط في تناوله الشعر السياسي أو الثوري بالأحرى والشعر الرومانسي، إنما تعبيره عن وجهة نظر شريحة كبيرة من أبناء جيله بناءً على تجارب ذاتية وجماعية.
ومن إبداعاته المتعددة في شعر الفصحى، واصفا عمره الإبداعي الذي قارب 13 عاما حتى الآن، برصيد شعري مكون من ديوانين منشورين بالفصحى، وكتاب سياسي “من سرق الرئيس”.
كما شارك كمال في مؤتمر أدباء مصر بمطروح ديسمبر الماضي، ممثلا عن نادي أدب دشنا وهو عضو عامل بالنادي، وكتب كلمات أغنية “هنا الميدان” والتي استخدمت كتتر لبرنامج إذاعي، كما كتب عددا من المقالات والدراسات لبعض الصحف المصرية، وشارك في كتابة سيناريو الفيلم التسجبلي الإيطالي “إشارة مرور” الذي عرض بالمهرجان الإيطالي للسينما الأفلام التسجيلية.
الشاعر عربي كمال
“ولاد البلد” حاورت الشاعر عربي كمال، وهذا نص الحوار:
عربي كمال رجل قانون ومستشار قانوني لهيئة السكة الحديد وأديب كيف ترى تلك المفارقه؟
أؤمن أن رسالة الأدب رسالة إنسانية عامة، تعبر عن هموم البشر وألمه وتطلعاته للخير والجمال، حيث تسود قيم العدالة والمساواة، لذا أعتقد أن غاية القانون كذالك، أليس من أجل هذه القيم – عادة – تُسن القوانين.
وأعتقد أن دراستي أفادتني وفق معيار أن كل شيء بداخلنا لا يتلاشى، بل يتفاعل مع أرواحنا سلبا وإيجابا، ورغم ذلك لا أزعم أني دخلتها محبا بل مكرها، حيث كنت أحلم بكلية الصحافة والإعلام لكن القراءة “أفسدتني” كما كان يردد أبي، فخرجت من الثانوية بمجموع لا يؤهلني سوى لكلية الحقوق، حيث عاصرت الثانوية العامة التي كنا فيها فئران تجارب فيما يسمى تطبيق الثانوية العامة الجديدة، وكانت أقل كلية تقبل مجموع لا يقل عن 70%.
حدثنا عن مشاركتك في مؤتمر أدباء مصر بمطروح الشهر الماضي؟
هذه خطيئة لن أكررها، فكرة مواجهة الواقع ومحاولة تغييره جعلتني أوافق على الذهاب لمناقشة لائحة قصور الثقافة وتغييرها، وإعطاء قصور الثقافة والفعل الثقافي بصيص من الحرية وإضافة رفض التطبيع بكافة أشكاله من المبدعين مع العدو الصهيوني، وتوقيع عقوبات على من يفعل ذلك، فالشاعر ضمير الأمة، فإن طبع مع العدو فقل على الأمة السلام.
ذهبت بكل هذه الأحلام، وفوجئت بمهازل وتوصيات مخيبة للآمال.
كيف ترى الشعر وإلى أي مدرسة شعرية تنتمي؟
إذا كنتِ تقصدين تعريفه فهذا محال، الشعر لا يعرف، هل هناك تعريف للحب، أنا مثلا لا أرى أن أفلاطون وضع تعريفا للشعر بل توصيفا له، حينما قال “هو ذلك الشيء الخفيف، المجنح والمقدس”، أيضا يعجبنى توصيف بول سيلان حينما قال “الشعر هو نوع من أنواع الرجوع إلى البيت”.
وﻻ أنتمي إلى مدرسة بعينها، الانتماء سلاح السياسي ورجل الدين، أما الشاعر ليس له انتماء إلا للشعر ذاته، الانتماء “أدلجة بغيضة” في الفن، أنه أشبه بغرس شجرة عملاقة في جناح طائر، الشاعر طائر أجنحته حرة.
كيف ترى الأوساط الثقافية الآن خاصة الشعر في الـ10 سنوات الأخيرة؟
الأوساط الثقافية الآن فيها حراك أدبي جيد وشعراء شبان يحملون تصورات مختلفة عن السابق، تصورات معبرة عن همومهم وتطلعاتهم وتجاربهم، وإن كان بعض هذه التصورات هش، إلا أن تفاعلهم واشتباكهم مع الواقع ينضجهم بشكل ملحوظ، فنحن أمام جيل عاصر منجزات في التواصل مع العالم، وفورات اجتماعية وسياسية لم يمر بها الجيل السابق.
جيل يستعمل “فيسبوك” ويقرأ الأعمال الأدبية بضغطة زر واحدة، وعاصر ثورة أبهرت الدنيا وما فيها، وهي 25 يناير التي أعطته رؤى مغايرة للمسلمات السابقة، وفي نفس الوقت نال ضربة موجعة بعد أن تم طمس نورها من الذئاب
ثمة رؤية تفكيكية تحدث من الجيل الحالي لواقعه، والشعراء الشبان يتقدمون بخطوات – وإن بدت مرتبكة – لمحاولة إعادة الشعر الذي تورى عبر الخطابة الثورية والذاتية، جيل يحاول أن يهرب من فخ التكرار، ويسعى – وإن أخفق أحيانا – في أن يجعل الشعر شاهدا لا بوحا.
هل الصعيد مازال مهمشًا ثقافيًا من وجهة نظرك؟ وماذا عن وضع المبدعين الجدد به؟
ومنذ متى لم يكن الصعيد مهمشا فى كل المجالات عمدا، الحركة الأدبية بالصعيد تعتمد على نشاط فردي، لأن الثقافة الرسمية لا تقدم حراكا حقيقيا، بل ندوات مغلقة أشبه بمظاهرة يطوقها جنود أمن غاضبون، لذا ما يقوم به أدباء الصعيد هو أشبه بجهاد في حرب مقدسة، يخوضها ضد القبح المحيط والأفكار المجتمعية.
في الماضي كان البسطاء في الصعيد يلتفون حول الشعر والشعراء ويقدرون مكانته، لكن تبدلت القرى وصار الشعر بالنسبة لهم ترفا كما صار الشعراء بالنسبة لهم مجموعة من المجاذيب.
أذكر مرة أن شاعرا وصديقا من القاهرة جاء لزيارة أدباء دشنا، وكنا على طرف المقهى ولم يرنا، فلم سأل الناس الموجودة على المقهى “أين يجلس شعراء دشنا”، فأجابوا بصوت واحد في سخرية، “آه المجاذيب.. هناك يا أخينا”، ورغم ذلك هناك ضوء هناك حراك شعري وشعراء شبان يحصدون الجوائز الكبيرة، والمدهش شاعرات استطعن بمجهودهن الذاتي أن يحفرن أسماءهن في الحقل الشعري دون اعتماد على المؤسسات الثقافية وقصور الثقافة، وهو الأمر الذي يعطي أملا كبيرا للحركة الثقافية في الصعيد بالنسبة للمرأة تحديدا.
“فرح العمدة” عرض مسرحي كان من أول مؤلفاتك وأنت طفل.. لماذا أوقفه محافظ قنا وما هي رؤيتك للمرأة الصعيدية؟
بدأت الكتابة في الإعدادية، ونشر لي في أولى ثانوي أول قصة بجريدة الأهرام المسائي، وكان حدث عظيم آنذاك، وكتبت أول مسرحية في خامسة ابتدئي، وعرضت في النشاط المدرسي لمسابقات المدارس أمام المحافظ حينها، وكنت أقوم فيها بأحد الأدوار، وعند عرضها أوقف المحافظ العرض ووبخ المشرفين، حيث اعتبر العرض مخلا بأعمار الأطفال.
كنت في أولى إعدادي، وفي الساعة السابعة صباحا أجلس على رصيف المحطة انتظر وصول القطار القادم من القاهرة لأشتري من عم “عبد البصير رحمه الله”، أشهر بائع جرائد في دشنا، كل الرويات مثل “رجل المستحيل والشياطين 13 والمغامرين الخمسة”، وهناك شخص له فضل عظيم عليّ وهو مدرس اللغة العربية في الثانوية العامة شيخي أشرف سليمان الذي توسم فيّ شيئا لا أعرفه، فجاد عليّ بالمعرفة وجعلني أتذوق الفن والموسيقى، وخاصة أنه درس بمعهد الموسيقى العربية ويجيد العزف على الناي، فهو موسوعة في كل شيء.
وككل طفل تحكي له جدته الحكايات، فعلت جدتي معي ذلك وأنا صغير، وهذه الحكايات خرجت في المدرسة عبر كتابات ساذجة، وكنت اشترك في الابتدائية بالنشاط المدرسي.
وكتبت مسرحية صغيرة تتحدث عن المرأة، وقامت إدارة المدرسة بالمشاركة بها في تصفيات المدارس، وكنت أنا وأخي نشارك في التمثيل فيها، وأثناء عرضها في المحافظة بحضور المحافظ آنذاك، أوقف العرض في مشهد الزواج ووبخ المدرسين، لأنه كان يرى أن المشهد لا يليق بأطفال في هذا السن ويدعو للتحرر.
يغلب على ديوانيك الطابع الرومانسي حتى الشعر السياسي الثوري يميل إلى ذلك فكيف تمزج بين الحبيبة والحرية والوطن؟
أنا صعيدي، فطبيعي أن انحاز إلى المراة الصعيدية وأراها مدهشة، لأنها تحارب في معركة مجتمعية ودينية أشد ضراوة مما يتصوره أهل الشمال، إنها ليست هذا النموذج الذي يقدمه التلفاز في مسلسلاته وأفلامه، الجيل الجديد الآن منهن يكسر القواعد الراسخة ويقتنص بعضا من حقوقه.
كما تشارك الفتاة في مجالات كانت محرمة عليه سابقا، صرن يمارسن كسر ميراث العادات بمكر ونعومة، العالم صار قرية صغيرة، والمرأة الآن في الصعيد صارت تسعى لفك ميراث ثقيل من العادات والأعراف، لكن فلنتفق أن القهر مازال موجودا ويلقى بثقله عليهن رغم كل هذه التغيرات.