باب مصر

الوسم: دشنا

  • انطلاق مولد الشيخ ناصح أبو علي الدشناوي

    انطلاق مولد الشيخ ناصح أبو علي الدشناوي

    انطلقت احتفالات أهالي دشنا بمولد العارف بالله الشيخ ناصح أبو علي، أمس الثلاثاء، والتي تستمر لمدة ثمانية أيام، حسب محمد خميس، وكيل مشيخة الطرق الصوفية بدشنا.

    وأضاف خميس في تصريح لـ”باب مصر” أن المولد يشمل الاحتفال بصاحب الضريح الشيخ ناصح، وكذلك الاحتفال بمولد الشيخ مسعود البرهامي، ابن نجع طلحة بدشنا والذي يتشارك مع الولي بشاهد رمزي موضوع خلف شاهد القبر، لافتا إلى مشاركة جميع أبناء الطرق الصوفية بدشنا في إحياء ذكرى الوليين بإقامة مجالس الذكر وحلقات الإنشاد والخدمات الصوفية.

    مجالس وإنشاد

    وأشار خميس، إلى أن المولد سيبدأ اعتبارا من ليلة أمس بإقامة مجلس صلوات صوفي، يعقبه ليلة إنشاد يحييها المنشد علاء الخزامي، وسيتخللها تقديم نفحات بداية المولد والتي ستكون غالبا أطباقا من الأرز باللبن كعادة أهالي دشنا في التفاؤل ببياض اللبن للإشارة إلى مشاعر الفرح والسرور بالمناسبة.

    ويلفت عاطف عبدالعزيز، متصوف برهامي وخادم الضريح، إلى أن المولد افتتح على مدار اليومين الماضيين بمجالس الصلوات بمشاركة الطرق الرفاعية والبرهامية، والخليلية، والشاذلية، وغيرها، اعتبارا من الليلة ستنطلق ليالي الإنشاد بمشاركة كوكبة من المنشدين من دشنا وخارجها.

    وحول جدول الليالي يشير عبدالعزيز إلى أنه على النحو التالي: 3 و4 يوليو المنشد علاء الخزامي من فرشوط، و5، 6 يوليو المنشد أبوالسعود محمد من قوص، و7 يوليو المنشد قرشي البارودي من أبو تشت، و8 يوليو المنشد شاذلي فؤاد من نجع حمادي، و9 يوليو المنشد منتصر الدشناوي من دشنا، و10 يوليو المنشد أحمد الرفاعي من أسيوط (الليلة الأخيرة).

    المرماح والعصا

    نوه عبدالعزيز اأن أخر أربع أيام من المولد ستشهد عرض المرماح ولعبة التحطيب والرقص بالخيول، مشيرا إلى أنه تم توجيه الدعوات للاعبي التحطيب والفروسية  في محافظات الصعيد للمشاركة في إحياء تراث الأجداد في الفروسية ولعبة العصا.

    وفي سياق متصل يشير سعيد زكي، متصوف، إلى أنه من الملاحظ هذا العام زيادة عدد الخدمات لتصل إلى أكثر من 8 خدمات، لافتا إلى أن مصادفة الاحتفال شهر الصيف ستزيد من إقبال الأهالي على الحضور والسهر، خصوصا أن المقام يقابل نهر النيل ويتميز بالجميزة المعمرة التي تظلل المكان.

     الشيخ ناصح

    ويوضح زكي، أن الأهالي يعتبرون الشيخ ناصح من الصحابة الذين قدموا مع عمرو ابن العاص في فتح مصر وتوفي في مكانه الحالي الذي يشغله مقامه وضريحه، وفي عام 2016 وحسب عدة رؤى لعدد من المتصوفة وضع شاهد رمزي للشيخ مسعود جاد الله البرهامي، والذي توفي في عام 2015 وكان نائبا للطريقة البرهامية بدشنا واعتاد أن يجلس في ضريح الشيح ناصح، ويلمح زكي أن المولد يحتفي بكلا الشيخين معا في آن واحد.

    يذكر أن الشيخ ناصح حسب رواية الأهالي، هو هارون بن يوسف بن هارون بن ناصح الأسواني، ويكنى بأبو علي، استنادا إلى ما ذكره كل من الإمام الأدفوي وابن يونس المصري، بالرغم من عدم إشارة أي منهما إلى أن يوسف بن هارون هو نفسه الشيخ ناصح المدفون بدشنا.
    ويرجع تاريخ الضريح الحالي غالى فترة الأربعيبنات وهو مبني من الطوب اللبن والعرق الخشبية وتم تجديد طلائه فقط على مدار العامين الماضيين.

  • “الكورة الشراب” في دشنا .. أيقونة أسرية ومنافسات في القرن الماضي

    “الكورة الشراب” في دشنا .. أيقونة أسرية ومنافسات في القرن الماضي

    جورب مهترئ وبعض قصاصات القماش، كانت كافية لصنع كورة تدور بين أرجل صبيان دشنا في أربعينيات القرن الماضي، لتصبح “الكورة الشراب” بديلا عن الكرة الحقيقية (الهوائية) – فقط – لإرضاء شغفهم بالساحرة المستديرة “كرة القدم”.

    حريفة الكورة الشراب

    يقول العم زغلول عبدالدايم، 75 سنة، بالمعاش، إن والده أخبره عن أول جيل من لاعبي كرة القدم بدشنا، وكان يطلق عليهم الحريفة لأنهم كانوا يجيدون المراوغة بالكرة الشراب، ويترحم عبدالدايم على أغلبهم مشيرا إلى أن معظمهم استمر في لعب الكرة فيما بعد وبعضهم تميز في اللعب والتدريب، لافتا إلى أنه حين كان في سن العاشرة كان يتابع المباريات التي كانت تجري في منطقة النزة بعزازية دشنا، وكنا نحن الصغار نقلدهم فنقوم بتجميع (الشرابات) البالية من بعضنا البعض ونكبسها بالقماش والخيش ونخيطها ونلعب بها أمام منازلنا.

    انتشار

    محمد خليفة، المدير الأسبق لمركز شباب دشنا، 65 سنة، يشير إلى أنه لم يحب “الكورة الشراب” لأنها -على حد وصفه- تسبب مشاكل في الركبة والأقدام، كما أنها تفرض أسلوب تحرك معين بسبب ثقل وزنها وثباتها على الأرض وصغر حجمها.

    ويلفت خليفة، إلى أن سبب انتشار الكورة “الشراب” في دشنا أنها كانت لا تكلف شيئا مقارنة بالكرة البلاستيكية أو الهوائية، بالإضافة إلى سهولة صنعها، موضحا أنه من مطلع السبعينات وبعد افتتاح مركز شباب دشنا تراجعت الكرة الشراب وظهرت أنواع جديدة من كرات اللعب وأصبح سعرها متاحا للجميع.

    بديل شعبي

    يؤكد الناقد أشرف سليمان، 49 سنة، أنه لم يمارس اللعب بـ”الكورة الشراب”، لكنه يروي أنه في فترة إقامته بمنطقة الشرابية بالقاهرة في منتصف الثمانينات كانت تجرى مباريات للكورة الشراب بين فرق المنطقة، ويلمح سليمان أن الطابع الشعبي للحارة المصرية القديمة اتخذ من “الكورة الشراب” البديل الشعبي لكرة القدم، فكانت المنافسات تجري في إطار بطولات ودوريات بين المناطق.

    ويلمح سليمان أن فيلم الحريف عبر بشكل مؤثر عن ارتباط أهالي المناطق الشعبية بالكورة الشراب وظهور نموذج الحريف الذي يجيد التعامل مع كرة صغيرة الحجم وثقيلة في نفس الوقت.

    أيقونة أسرية

    الشاعر النميري متولى، 48 سنة، يلفت إلى أن “الكورة الشراب” كانت قديما أيقونة أسرية في جميع بيوت دشنا، لافتا إلى أن سعر الكرة العادية في الثمانينات كان يزيد عن الجنيه والذي كان ثروة وقتها.

    كما أن الكرة الهوائية يمكن أن تنفجر في أي لحظة كما أنها يمكن أن تصدم بزجاج منزل وتحدث مشكلة قبلية، لذلك فقد كان من عادة معظم الأمهات أن تدخر بعض الجوارب البالية لصنع الكرات للأولاد للعب بها أمام المنزل دون قلق من حدوث مشكلة أو أن تقفز الكرة بعيدا إلى الشارع العمومي وتهدد حياة الصغار.

    يتابع متولي: في مرحلة ما طورت “الكورة الشراب” لتحاكي الكرة الهوائية عن طريق استبدال القماش بكرة بلاستيكية أو بالونه وتغلف بالقماش وتوضع داخل (شراب) ويتم حياكتها لتوضع داخل شراب آخر وتلف بالقماش إلى تصل إلى حجم ووزن مقاربين للكرة المعروفة.

    وتحكي أم وليد، 42 سنة، ربة منزل: “لما كنا نحب نلعب زي الولاد كانت أمي تعملنا الشرابات القديمة كورة وكنا نلعب بيها في البيت، نقف دايرة أنا وأخواتي ونحدف الكورة على بعض”.

    اقرأ ايضا

  • صور| “مريم توت”: الفن تربية والبورتريه مرآة الإنسان

    صور| “مريم توت”: الفن تربية والبورتريه مرآة الإنسان

    تصوير: خالد تقي

    ببشرة سمراء وصوت طفولي واثق، وأصابع مدربة على نقش تفاصيل الوجوه وتصوير مشاعرها، عبرت “مريم” عن شغفها بالفن الذي يفوق شغف الأطفال.

    “مريم مبارك توت” تخرجت في كلية التربية النوعية شعبة تربية فنية في عام 2018 يحدوها الأمل في نشر ثقافة الفن في بلدها، إيمانا منها بأن الفن هو رمز رقى المجتمعات.

    لم تنتظر ابنة دشنا الوظيفة الحكومية ولم تسع إليها، إذ حزمت أمرها وأخذت على عاتقها تدريب وتعليم الأطفال الرسم واكتشاف الموهوبين منهم وتنمية مهاراتهم، قبل ذلك كان عليها أن تثبت جدراتها لتلك المهمة، فنظمت بدعم من ثقافة دشنا ثلاث معارض قدمت فيها أوراق اعتمادها كفنانة متخصصة في فن البورتريه.

    مريم توت في ورشة فن البورتريه - تصوير خالد تقي
    مريم توت في ورشة فن البورتريه

    موهبة مبكرة

    تقول مريم توت، إنها عشقت الرسم منذ أن كانت في المرحلة الإعدادية، وكانت تجد متعة في رسم صور الأشخاص المشهورين في الصحف والمجلات، لافته إلى أنها وجدت التشجيع من أسرتها وخصوصا والدتها ومعلمو الرسم بالمدرسة، رافقها شغفها بالرسم حتى المرحلة الثانوية لتظهر موهبتها في فن البورتريه.

    وتروي بشغف، “أنا كنت علمي ولكني قررت أن أدرس الفن لصقل موهبتي بالدراسة ورحبت أسرتي بالقرار لإيمانهم بموهبتي والتحقت بكلية التربية النوعية شعبة تربية فنية بجامعة جنوب الوادي بقنا وتخرجت بتفوق العام الماضي”.

    لوحة بعنوان الخجل للفنانة مريم توت - تصوير محمد فكري - دشنا اليوم
    لوحة بعنوان الخجل للفنانة مريم توت – تصوير محمد فكري – دشنا اليوم

    تلفت مريم إلى أنها برعت في فن التصوير وخصوصا البورتريه حتى أنها منذ أن كانت في السنة الثانية بالكلية كانت تتلقى عروضا مدفوعة من بعض زميلاتها بالجامعة لرسم بورتريهات فنية لهم أو لأقاربهم، وبعد التخرج كان عليها أن تتقدم لثقافة دشنا لإتمام الخدمة العامة للفتيات من خلال إقامة ورش فنية للأطفال ضمن أنشطة بيت ثقافة دشنا.

    تتابع الفتاة حديثها: “عجبتني الفكرة خالص، لأننا ممكن نكتشف فنانين عظماء من الأطفال دول، وتمنيت أن الدولة تقيم في كل محافظة أكاديمية شعبية لتعليم الفن للصغار والكبار ويشارك فيها كل شباب الفنانين بأجر رمزي”، لذلك حتى بعد أنهت مريم الخدمة العامة واصلت عمل الورش الفنية للأطفال بشكل تطوعي وفي المقابل كانت تتلقى أوامر شغل لرسم بورتريهات نظير أجر مالي.

    بورتريه لسيدة مسنة للفنانة مريم توت - تصوير محمد فكري - دشنا اليوم
    بورتريه لسيدة مسنة للفنانة مريم توت – تصوير محمد فكري – دشنا اليوم

    فن البورتريه

    تلفت مريم، إلى أن فن البورتريه من الفنون الصعبة والتي تحتاج إلى الدقة الشديدة في نقل تفاصيل الوجه وتقاسيمه وتعبيراته المختلفة مع أهمية المحافظة على النسب والمقاييس الطبيعة للوجه، ثم مرحلة التلوين وتوزيع مساحات الضوء والظل، مشيرة إلى أن فن البورترية يختلف عن باقي فنون الرسم في أنه فن إنساني محض موضوعه الأساسي الوجه والذي هو مرآة الشخصية الإنسانية، وينقسم إلى نوعين: النوع الأول هو “تصوير البورتريه” وهو عبارة عن نقل تفاصيل الوجه أو الصورة الفوتغرافية بكل دقة دون تدخل من الفنان، أما النوع الثاني وهو “البورتريه الفني” فيتاح للفنان أن يرسم الشخص من وجه نظره هو من خلال قراءة وفك رموز الشخصية من خلال ملامح الوجه.

    وجدت الدعم..ولكن

    تؤكد مريم أنها وجدت كل الدعم من ثقافة دشنا في إتاحة الفرصة لها بعمل ثلاث معارض منذ تخرجها العام الماضي، كما نفذت عشرات الورش الفنية لتدريب الصغار على الرسم بثقافة دشنا وفي المدارس الابتدائية والإعدادية، وتوضح أن ثقافة دشنا لا ينقصها الكوادر الفنية والثقافية فلديها عشرات المبدعين في الفن والأدب والشعر والثقافة، ولكن تحتاج إلى الإمكانيات في توفير مبنى كبير مدعم بمسرح وقاعات رسم وموسيقى، ملمحة إلى أن مساحة ثقافة دشنا عبارة عن شقتين لا تزيد مساحتهما معا 100 متر وأكثر من نصف المساحة مخصص للمكاتب الإدارية، وفي حالات الورش الفنية نحتاج لمساحة أكبر للصغار فنضطر إلى نقل الورشة إلى مكان أخر أوسع.

    في احدى الورش الفنية للفنانة مريم توت - تصوير خالد تقي
    في إحدى الورش الفنية للفنانة مريم توت

    الفن تربية

    تجد مريم كل السعادة في التعامل مع الأطفال وخصوصا الموهوبين في الرسم، لافته إلى أنه للأسف تعامل مادة الرسم في المدارس على أنها مادة غير مهمة، بالرغم من أن الرسم يدخل في علوم تطبيقية ونظرية مهمة، مثل الفلك، والجغرافيا، والطب، والهندسة.

    وتضيف أن الرسم بالنسبة للأطفال من الوسائل التربوية الهامة في توظيف طاقاتهم في الإبداع، كما أنه ينمي ذكاء الطفل وينمي قدراته المعرفية، ودربت أكثر من 200 طفل في مراحل عمرية متفاوتة من سن 5 سنوات وحتى 16 سنة، ولاحظت أن نسبة لا تقل عن الربع منهم لديهم موهبة مبشرة في الرسم والفن التشكيلي، كما تحرص الفتاة على إدراجهم في ورش فنية نوعية لإكسابهم مهارات جديدة تصقل من موهبتهم الفطرية.

    وتحلم مريم بإقامة عدد من المعارض بالقاهرة لعرض موهبتها في رسم البورتريه الفني، كما تحلم أن تؤسس أكاديمية خاصة لتعليم الأطفال الرسم.

    مريم توت : الفن تربية للصغار - تصوير خالد تقي
    مريم توت: الفن تربية للصغار
    شغف الاطفال بالرسم - تصوير
    شغف الأطفال بالرسم
    مريم توت تكتشف الموهبين في الرسم - تصوير خالد تقي
    مريم توت تكتشف الموهبين في الرسم
    مريم توت تفكر في أحلامها المؤجلة - تصوير خالد تقي
    مريم توت تفكر في أحلامها المؤجلة
    مريم تحلم بانشاء أكاديمية لتعليم الصغار الرسم -تصوير خالد تقي
    مريم تحلم بإنشاء أكاديمية لتعليم الصغار الرسم
  • حكاية مشروب “قمر الدين” في دشنا

    حكاية مشروب “قمر الدين” في دشنا

    مشروب قمر الدين هو المشروب الذي ارتبط ظهوره في أسواق مصر بهلال شهر رمضان، وربما كانت التسمية تشير إلى هلال الشهر القمري، وبحسب مصادر فإن قمر الدين هو منتج سوري من ثمار المشمش، وانتقل إلى مصر عن طريق التجار الدمشقيين في القرن التاسع الهجري، واشتهر وعرف كمشروب رمضاني منذ القرن الماضي.

    وفي دشنا عرف قمر الدين بين الأثرياء والوجهاء في فترة الخمسينات، ثم اشتهر بشكل شعبي بعد الوحدة مع سوريا، بحسب ما أكد بعض الأهالي من كبار السن، ملمحين إلى أن اغلب الأهالي اعتقدوا أن قمر الدين وجبة تأكل وليست مشروبا.

    بالعيش الشمسي والسمن البلدي

    يقول عبدالمنعم أبو الحسن، 83 سنة بالمعاش، ضاحكا حينما يتذكر أنه في نهاية الخمسينات عندما ظهر قمر الدين بأسواق دشنا، احتار الأهالي في طريقة تحضيره وتردد أنه من بضائع سوريا وكان يباع على شكل لفافات كبيرة ويتم الأخذ منها بالرطل والذي كان ثمنه بضعة قروش، وكان يعد سعرا غاليا وقتها، وظن البعض أنه نوع من الحلوى المصنوعة من المشمش.

    ويضيف، شاع في ذلك الوقت أن يوضع مع القليل من الماء الساخن ليصبح قوامه ثقيلا ويضاف السمن البلدي ويغمس بالعيش الشمسي، وكان يعامل كوجبة سحور كاملة لاحتوائه على السكريات والدهون والفيتامينات في وقت واحد، ويتابع أبو الحسن أنه في تلك الفترة كانت المشروبات الرمضانية التقليدية هي البوظة والخريف والكركديه، وبعد فترة عرف الأهالي أن قمر الدين يمكن تحضيره كمشروب عن طريق نقعه في الماء حتى يذوب ثم إضافة السكر والثلج ليصبح جاهزا للشرب عند سماع أذان المغرب.

    خشاف قمر الدين

    يلمح أكرام مصري، 65 سنة، تاجر، إلى أنه مع دخول فترة الانفتاح زادت المنتجات الرمضانية المستوردة من سوريا وعرف أهالي دشنا التين والمشمش المجفف (الياميش) والقراصيا، لافتا إلى أن ذلك جعل الأهالي يطورون من طريقة صنع الخشاف والذي كان قاصرا على منقوع البلح بالماء والسكر، فأصبح يضاف إلى منقوع البلح قمر الدين والمشمش والتين والقراصيا وأحيانا الزبيب مع إضافة السكر لضبط المذاق، مشيرا إلى أن طبق خشاف قمر الدين استمر حتى نهايات التسعينات من أشهر الأطباق الافتتاحية في إفطار رمضان، ولكنه تراجع بعد ذلك التاريخ بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار مكوناته، موضحا أن تكلفة طبق أو كوب خشاف قمر الدين في الماضي كانت لا تزيد عن 5 جنيهات، أما حاليا تتعدى التكلفة عشرة جنيهات للطبق الواحد.

    مهلبية

    تشير أم حسن، 72 سنة، ربة منزل، إلى أنه من طرق تحضير قمر الدين عمل مهلبية بإضافة اللبن و السكر و النشا، موضحة أن مهلبية قمر الدين كانت من أطباق الحلو الشائعة جدا في دشنا في الماضي في شهر رمضان، ولكنها تراجعت حاليا بسبب ارتفاع أسعاره، ملمحة إلى أن سعر لفة قمر الدين حاليا يتراوح ما بين 20 و30 جنيها حسب الجودة واللفة بالكاد تصنع من 4 إلى خمسة أطباق.

    طريقة عمل مشروب قمر الدين - تصوير: خالد تقي
    طريقة عمل مشروب قمر الدين – تصوير: خالد تقي
  • “طبق السلطة”.. من السودان لبائعي الطعمية وإفطار رمضان

    “طبق السلطة”.. من السودان لبائعي الطعمية وإفطار رمضان

    لم يعرف أهالي دشنا طبق “السلطة” إلا في أربعينيات القرن الماضي، بحسب عدد من كبار السن، لافتين إلى أنه قبل ذلك التاريخ اعتاد الأهالي على تناول مكونات طبق السلطة – وهي الطماطم والخيار والخضرة والبصل – بشكل منفرد ومع وجبات معينة، مشيرين إلى أنه شاع بعد ذلك التوقيت دخول السلطة كشريك أساسي لوجبة الطعمية، ولاحقا أصبحت الطبق المشهي الذي يقدم في الولائم والمعزومات الهامة وأخيرا ارتبطت السلطة بشهر رمضان، إذ أصبحت القاسم المشترك بين جميع موائد الإفطار.

    ثقافة وتراث” يرصد كيف عرف أهالي دشنا طبق السلطة؟، ولماذا ارتبط أولا بوجبة الطعمية ثم بشهر رمضان؟

    خضر السوداني

    يسرح الثمانيني عبدالمنعم محمد بذاكرته إلى فترة منتصف الأربعينيات، حين كان يساعد والده في دكانه بمنطقة الشيخ جلال بدشنا، وتصادف أن يكون جار والده المكوجي خضر السوداني، وفي أحد الأيام دخل عليه في دكانه فوجده بقوم بـ”تخريط” الخيار والطماطم والخضرة والبصل ويقوم بخلطهم في طبق واحد ثم يعصر عليه الليمون، فساله: “بتعمل إيه يا عم خضر؟”، فأجاب بلكنة سودانية محببة: “دي سلطة”.

    يقول محمد: “تذوقتها فوجدت طعمها شهيا ومحببا، فأسرعت لوالدي وأخبرته”، فحضر والدي ليعرف قصة السلطة وبالفعل شرح العم خضر لوالدي طريقة عمل السلطة وأخبره أنها طبق فاتح للشهية، كما أخبره عن فوائدها الصحية كونها تحتوي على الخضروات الغنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية.

    سلطة وطعمية

    يتابع محمد حديثه، كان أول انتشار للسلطة من خلال بائعي الطعمية، وأذكر أن أول من أدخل السلطة إلى سندوتش الطعمية كان (بعيو) وذاع صيته بشكل كبير بأنه يقدم أشهى سندوتش طعمية في مركز دشنا، وكان يتوافد عليه المئات يوميا من القرى ليتناولوا الوجبة الجديدة والتي أصبح اسمها (سلطة وطعمية)، ومع الوقت أصبحت السلطة المكون الأساسي لسندوتش الطعمية، والذي كان لا يزيد ثمنه وقتها عن القرش صاغ.

    إكرام الضيف

    يلفت صلاح غزالي، 82 سنة، عامل بالمعاش، إلى أنه قبل أن يعرف الأهالي طبق السلطة كان هناك نوع من المقبلات عبارة عن الطماطم المتبلة بالخضرة والثوم وشرائح الخيار وحزم الجرجير والخس والبصل الأخضر، وكلها كانت تقدم مع الأطعمة الشعبية مثل العدس والبصارة، ملمحا إلى أن دشنا كانت تشتهر في تلك الفترة بزراعة تلك الخضروات، ويلمح غزالي إلى أن شيوع طبق السلطة في المنازل ارتبط بالولائم والعزومات كنوع من إكرام الضيف الغريب، كما كان الحال عندما كان يكرم الضيف المهم بأن يقدم له زجاجة كوكاكولا ولا يقدم له الشاي أو الليمونادة مثل الضيف العادي.

    سلّي صيامك

    يشير إبراهيم جابر، 72 سنة، بالمعاش، إلى أنه بعد أن شاع تقديم السلطة في الولائم المهمة، وتزامن ذلك مع معرفة الأهالي لفوائدها وطعمها المشهي والفاتح للشهية، قرر الأهالي أن تكون الطبق اليومي الذي لا يتغير في إفطار رمضان، ويضحك جابر حين يتذكر أن والده الراحل كان يصر على أن يصنع هو طبق السلطة قبل آذان المغرب بنصف ساعة، وعندما كانت والدته تسأله عن ذلك كان يرد بأنه يسلي صيامه.

    ومع الوقت أصبحت عادة لدى أغلب البيوت الدشناوية أن يسند تحضير السلطة لرب الأسرة، لافتا إلى أنه إلى يومنا هذا قد لا تجد طبق السلطة في الأيام العادية لكن في شهر رمضان يتواجد بشكل يومي على السفرة، كما أنه إلى يومنا هذا ما زال أغلب الرجال يتخذ من تحضير السلطة في شهر رمضان طريقة ليسلي بها صيامه.

    الصلاطة

    يورد معجم المعاني الجامع أن كلمة (سلطة)، هي الكلمة المعربة للكلمة الإنجليزية (salad) وتعني: طعام يصنع من الخضر المقطعة أو الطحينة مضافا إليه الليمون والملح والبهارات.

    ويلفت الدكتور وائل سليمان، أستاذ التاريخ اليوناني، إلى أن أصل الكلمة لاتيني ويعني (المملحة) نسبة إلى مصدر الكلمة الأصلي (Sault)، والتي تعني الملح، مشيرا إلى أن طبق السلطة في الأساس اختراع يوناني وعرف في مصر في العصر العثماني، ولكنه كان قاصرا على السلطان والأمراء وكان يسمى (الصلاطه)، ملمحا إلى أن أهالي الإسكندرية ما زالوا يستخدمون نفس الاسم حتى وقتنا هذا.

    ويوضح محمد رشيدي، طباخ فندقي، أن أطباق السلطات تنقسم إلى أطباق شرقية وأطباق غربية، ملمحا إلى أن فكرة السلطة تقوم على خلط عدة مكونات معا مع إضافة الليمون والملح والبهارات لإكسابها مذاقا حريفا.

    ويتابع رشيدي: يعد طبق السلطة الخضراء العربي من أشهر السلطات ويتشابه مع السلطة اليوناني والتي تزيد عليه في إضافة الجينة البيضاء وقطع الزيتون، وحاليا يوجد مئات الأنواع من السلطات المختلفة.

  • ابن دشنا يشارك في مؤتمر “إقليم الصعيد الثقافي” بالغردقة

    ابن دشنا يشارك في مؤتمر “إقليم الصعيد الثقافي” بالغردقة

    شارك الشاعر حمدي حسين ابن مدينة دشنا، في مؤتمر إقليم الصعيد الثقافي السابع بقصر ثقافة مدينة الغردقة، الذي انطلق أمس الثلاثاء، ويستمر حتى غدا الخميس.

    ولفت حسين، في تصريحات لـ”ثقافة وتراث“، إلى أن مشاركته جاءت بناءا على تكليف رسمي من الأمانة العامة للمؤتمر ممثلا عن نادي أدب قنا المركزي، مشيرا إلى أن المؤتمر يعد من أهم مؤتمرات الصعيد الثقافية والذي يضم أدباء وكتاب أربع محافظات هي قنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، ويناقش عشرات الأعمال الإبداعية الجديدة والقديمة بالدراسات والأبحاث النقدية.

    ونوه الشاعر، بأن المحور الرئيسي لنقاشات المؤتمر هذا العام جاء تحت عنوان (الثقافة في الجنوب بين الإبداع والصناعة)، موضحا أن المؤتمر سيحاول هذا العام طرح أفكار جديدة حول صناعة المنتج الثقافي الإبداعي وتسويقه بشكل يسمح بانتشاره وتأثيره في المتلقي.

    عن الشاعر

    يذكر أن الشاعر حمدي حسين، من مواليد دشنا عام 1970، وحاصل على الثانوية العامة في عام 1987، ونمت موهبته الشعرية وهو في المرحلة الثانوية وكان له محاولات في الشعر العمودي والعامي، وبعد حصوله على الثانوية طرق مجال العمل المهني وسافر إلى ليبيا وعمل في أعمال البناء والتشييد، وبعدها عاد إلى دشنا في أوائل التسعينات والتحق بنادي أدب دشنا كعضو منتسب، وفي نهايات التسعينيات نشر أولى دواوينه ضمن مشروع النشر الإقليمي بعنوان (سكاكين وكفوف) ليتم تصعيده كعضو عامل بنادي أدب دشنا، وبعدها تم اختياره رئيسا لنادي أدب دشنا لدورتين منفصلتين، ثم أخيرا اختير كعضو نادي أدب مركزي بقنا، وفي عام 2015 أصدر ديوانه الثاني من دار نشر مركز عمادي قطري تحت عنوان (منظر متعدد لخروج الروح).

    وكان أخر إصدارات الشاعر حمدي حسين العام الماضي بعنوان (سفر على ضهر طير بالنفر)، والذي صدر عن دار ورقات للطباعة والنشر وعرض في معرض القاهرة  الأخير للكتاب.

    ومثّل حمدي حسين، دشنا وقنا في مؤتمرات أدباء مصر لأكثر من دورة، كما حصل على عدد من الجوائز الأدبية من اتحاد الإذاعة والتلفزيون ووزارة الدفاع والهيئة العامة للثقافة ونشرت بعض من قصائده في المجلات الأدبية والصحف القومية.

  • “شَدّة” الغربال البلدي تتحدى الصيني.. محمد أحمد يكشف سر الصنعة

    “شَدّة” الغربال البلدي تتحدى الصيني.. محمد أحمد يكشف سر الصنعة

    “السر في الشَدّة، عشان كده الغربال البلدي أفضل وبيعيش ويتصلح بعكس الصيني منظر بس”.. يقول محمد صانع الغرابيل بدشنا، وهو ينظر عبر فتحات الغربال في دكانه، ليرى من خلالها صورة من الماضي، حين كان يجلس بالقرب من جده في منزلهم البسيط بقرية الصبريات بدشنا وهو يصنع الغربال.

    لم يكن “محمد” صاحب 16 سنة، الذي ورث مهمة صناعة الغرابيل عن أبيه وجده قد تجاوز الرابعة، ولكنه يذكر أن جده كان يسمح له أن يلهو بالقطع الخشبية وقطع السلك مقلدًا إياه في صنعته.

    سوق الاربعاء بدشنا -تصوير خالد تقي
    سوق الاربعاء بدشنا -تصوير خالد تقي

    سوق الأربعاء

    يقول محمد أحمد، امتهن جدي صناعة الغربال منذ ما يقرب من 70 عاما، فكان يجلب الأخشاب ويرسلها إلى الورشة لتقطيعها، وفي المنزل يقوم بنقعها في الماء لتصبح طرية وسهلة التطويع، وبعدها يقوم بثنيها على شكل دائرة بأحجام ومقاسات مختلفة، وأخيرا يتم تثبيت قطعة السلك حسب نوعية الغربال بالاستخدام المطرقة والمسامير الرفيعة وتغلف الجوانب بقطع من المشمع لمنع التسرب.

    ويلفت أحمد إلى أن جده على مدار سنوات حياته كان يقوم بعرض بضاعته في أسواق دشنا، وخصوصا سوق الأربعاء ببندر مدينة دشنا، لافتا إلى أن الأسواق الشعبية هي مكان مثالي لبيع الغربال البلدي حيث يتوافد المئات وربما الآلاف على مدار اليوم لشراء حاجياتهم التي لا تتاح إلا في الأسواق ومنها الغربال.

    ويتابع أحمد “ورث والدي المهنة عن جدي واستمر في عرض بضاعته في سوق الأربعاء، وكنت أصحبه إلى السوق وأنا في سن السادسة وأساعده في بيع بضاعته، ومع الوقت بدأت يداي تتقن صناعة الغربال، وتحول لهو الطفولة إلى حرفة، وعندما بلغت سن العاشرة أتقنت صناعة جميع أنواع الغربال وبأحجامه المختلفة، وعهد إلى والدي بالذهاب إلى السوق منفردا بعد أن تقدم في السن وأصبح الأمر بالنسبة إليه مشقة وتعب”.

    العياش والسلك من اشهر انواع الغربال -تصوير خالد تقي
    العياش والسلك من اشهر انواع الغربال -تصوير خالد تقي

    أنواع الغربال

    يشير أحمد إلى أن الغرابيل أنواع متعددة ولكل منها غرض مختلف، وأقدمها يسمى “الغربال العياش”، وهو المستخدم لنخل الدقيق، ويكون مصنوعا من مادة النايلون وينقسم إلى ثلاثة أصناف وهي:

    المانع: ويكون من النايلون الدقيق الفتحات، بحيث لا يسمح بوجود ردة في الدقيق.

    الهرار: وتكون فتحاته أوسع قليلا بحيث يسمح باختلاط القليل من الردة مع الدقيق.

    الفارط: وتكون فتحاته واسعة بقدر يسمح بنزول كل الردة مع الدقيق المنخول.

    أما عن ثاني أنواع الغرابيل، بحسب أحمد، فهو “غربال الغلة”، ويصنع من السلك المتفاوت في ضيق فتحاته حسب نوع الغلة وحجمها ونوعية الشوائب بها، فمثلا هناك غربال مخصص للقمح  والشعير وآخر للسمسم، وثالث أنواع الغربال هو “غربال الرمل” وهو من السلك الواسع الفتحات، والذي يستخدم في عمليات البناء لنخل الرمال والزل.

    مرحل تصنيع الغربال - تصوير خالد تقي
    مرحل تصنيع الغربال – تصوير خالد تقي

    تطور

    ويوضح أحمد أن طريقة صنع الغربال لم تختلف حاليًا عن أيام جده فما زالت تعتمد على الصنعة اليدوية في تجميع أجزاء الغربال، وبنفس الأدوات البسيطة المطرقة والسندان والكماشة والمقص الحديدي، والتطور الوحيد الذي شابها هو استخدام آلة ميكانيكية تقوم بعملية ثني الخشب لعمل الشاسيه الخشبي ، ملمحا إلى أن جده ووالده كانا يقومان بذلك يدويا وكان الأمر يستغرق بضع دقائق أما حاليا فلا يطول الأمر عن بضع ثوان ليكون الجسم الدائري جاهزا ليصبح غربالا.

    ويتعجب أحمد من أسعار الغربال أيام جده، التي كانت تتراوح ما بين جنيه و10 جنيهات، أما حاليا فان أرخص غربال بسعر 10 جنيهات، بينما أغلاها يصل إلى 30 جنيها.

    السر في الشّدة

    ويعتقد أحمد أن الغربال البلدي لن ينقرض أبدا لهذه الأسباب:

    أولا- لأنه يدخل في مجالات متعددة، فهو أداة دائمة في كل منزل لنخل الدقيق. وثانيا لأن في الحقول يحتاجه المزارع لنخل البذور والغلة. وثالثا لا غنى عنه أبدا في عملية نخل مواد البناء من رمل وزلط وأسمنت.

    ويوضح أنه رغم ظهور أنواع جديدة من “الغربال الصيني”، تمتاز بأنها جذابة الشكل. إلا أنها ليست في جودة ودقة الغربال البلدي، كما أن سعرها مرتفع جدا ويصل أحيانا إلى 150 جنيها.

    ويؤكد الشاب أن السر في الغربال هو “الشَدّة”، كما يقول المثل الشعبي “الغربال الجديد له شدة”. فإذا كانت الصنعة جيدة يبقى الغربال لفترة طويلة مشدودًا وصالحًا لعمليات النخل. كما أنه في حالة الغربال اليدوي يمكن شده إذا ارتخى، أما الغربال الحديث فيتلف تماما ولا يصلح للاستخدام. ويعلق أحمد قائلا “الصيني منظر بس”.

    وحفاظا على مهنة جده ووالده، يسعى صانع الغرابيل إلى التطوير المستمر في الأدوات وطرق التصنيع. للحفاظ على سمعة الغربال البلدي في الأسواق ومواجهة صور المنافسة من قبل الأنواع الحديثة.

    محمد احمد بدشنا :الغربال البلدي لن ينقرض- تصوير خالد تقي
  • آل الختّام بدشنا احترفوا الصناعة منذ 200 عام.. وهذه قصة جدهم الأكبر

    آل الختّام بدشنا احترفوا الصناعة منذ 200 عام.. وهذه قصة جدهم الأكبر

    في أقل من 60 ثانية وبأدوات بسيطة يصنع علي الختّام الأختام النحاسية، بعينين ثاقبتين وذاكرة فوتوغرافية يستطيع أن يصور الاسم معكوسًا في مخيلته لتنقشه أصابعه الماهرة على قطعة النحاس فيصير ختمًا.

    لا يقل الأخ الأصغر أحمد براعة، فهو يؤكد أن أصعب ختم مصنوع على طريقة الأكلاشيه بالحفر البارز لا يستغرق أكثر من نصف ساعة معه كونه ينحدر من عائلة عرفت منذ عشرات السنين بعائلة (الختّام) فهي ليست مجرد مهنة بل هي تراث وإرث الأجداد.

     

    في اقل من 60 ثانية يصنع الختام الختم -تصوير خالد تقي
    في أقل من 60 ثانية يصنع الختّام الختم- تصوير خالد تقي

    آل الختّام
    اسمي علي محمد عبدالرحيم عبدالمجيد مصطفى أغا، هكذا عرف الختام نفسه ليفسر لنا كيف أن عائلته احترفت صناعة الأختام في مركز دشنا منذ ما يقرب من 200 عام؟، يقول الخمسيني ذو البشرة السمراء المشربة بالحمرة: “جدنا مصطفى أغا ذو أصول تركية وكان مسؤولا في فترة الحكم العثماني عن الأختام بقرية المحروسة بقنا وحضر إلى دشنا في بدايات القرن التاسع عشر فكان أول من يمارسها في البلدة، وانتقلت منه المهنة إلى والد جدي ومنه إلى جدي وأبي، ومع الوقت أصبحت المهنة لقب وكنية العائلة فيشار لنا حاليا بـ آل الختام، حيث أتقن أنا وإخوتي الثلاثة مهنة أجدادنا ونعتز بلقبنا، لافتًا أن بيت الختّام في الماضي كان يعتبر من القلة القليلة التي تجيد القراءة والكتابة وكان كثيرًا ما يستعان بجدهم في صياغة وكتابة الأوراق التوثيقية وأحيانًا أخرى في قراءة وتفسير ما يرد من مكاتبات أو خطابات.

     

    مراحل تصنيع الختم -تصوير خالد تقي
    مراحل تصنيع الختم- تصوير خالد تقي

    مهارات
    يلتقط أحمد الختّام طرف الحديث، يقول: عندي 46 سنة وبدأت في ممارسة صناعة الأختام وأنا في سن 16 سنة، وقتها كان ثمن الختم “ربع جنيه”، لافتًا أن الأمر يحتاج إلى مهارة خاصة أولًا في القدرة على عكس حروف الاسم الرباعي في شكل صورة ذهنية دقيقة مع مراعاة توزيع الأسماء الأربعة في محيط دائرة الختم وأخيرًا التحكم القوي والدقيق في الأصابع لتنقش الاسم بشكل صحيح باستخدام قلم الحفر الحديدي، ويلمح الختام أنه يتوجب على صانع الختم أن يكون خطه حسنًا ومقروءًا حتى لا يحدث التباس في الأسماء.

    إجراءات
    يوضح علي الختام أن إجراءات عملية صناعة الختم أيام جده ووالده كانت ابسط من الآن، يروي: كان والدي يعرف جميع أهالي البلدة ويعرف أسمائهم وحتى في حالة أن يقصده شخص ما لعمل ختم لوالدته أو زوجته فكان يكتفي بأن يبصم بأصبعه وختمه في الدفتر الذي يسلم في قسم الشرطة، يعلق الختام: “في ذلك الوقت كان أغلب الأهالي أميين”، أما حاليًا اختلفت الإجراءات وأصبح من الصعب التعرف على الجميع فيتم تصنيع الختم من واقع بطاقة الرقم القومي ومطابقتها مع صاحب الختم وتوقيعه وبصمته في الدفتر، لافتًا أن هذه الدفاتر تسلم في مديرية الأمن بشكل دوري لتوثيق تلك الأختام وفي حالة نشوب مشكلة ما بشأن أحد الأختام يتم الرجوع إلى تلك الدفاتر لمعرفة من قام بصنعه ومن استلمه.

    الختم البطل
    ويروي علي الختّام وقائع جريمة قتل كان بطلها الختم الذي صنعه ليكشف تفاصيل الجريمة وفاعلها، يقول علي: في التسعينات استدعيت أنا وكل صانعي الأختام في قنا من قبل جهاز أمني وعرض علينا ختم نحاسي لنتعرف عليه، تعرفت على الختم فورًا وتذكرت ملامح الشخص الذي طلب مني صنعه لوالدته وتذكرت أنني لم أتعرف عليه فطلبت منه صورة من بطاقة الرقم القومي، وبالفعل أخبرت أجهزة التحقيق بما لدي من معلومات فطلبوا مني إحضار الدفتر الذي به توقيعه وفي اليم التالي فعلت واكتشفت هناك أن ذلك الشخص تحايل على امرأة مسنة كان يستأجر منها أرضًا فقام بتحرير عقد بيع بعد أن صنع لها ختما ولما رفضت حاول أن يختمها عنوة فماتت وهي قابضة على الختم ،ولما خاف من افتضاح أمره ألقى بجثتها في الترعة فلما أخرجت الجثة وجدوا القتيلة ما زالت قابضة على الختم.

     

    ادوات بسيطة لصنع الختم -تصوير خالد تقي
    أدوات بسيطة لصنع الختم- تصوير خالد تقي

    خطوات
    يشرح أحمد الختّام طريقة عمل الختم النحاسي باستخدام الأدوات نفسها التي استخدمها جدوده، الملزمة وهي عبارة عن (شاسيه) حديدي دائري مثبت بمسمار حديدي غليظ مغلف بالخشب العريض وأسفله خابور خشبي يوضع فيه الختم الفارغ لسهولة إمساكه وتثبيته، والأداة الثانية هي قلم الحفر وهو قضيب حديدي على شكل متوازي الأضلاع ومدبب من الزوايا الأربعة ذو يد خشبية وهو أداة الحفر الرئيسية، وأخيرًا المبرد في عملية التشطيب لصقل جسم الختم وإزالة نتوءات المعدن.

    ويوضح الختّام أن مادة صنع الختم تحتوي على الرمل الناعم بجانب النحاس ليصبح أكثر قوة ومتانة، ملمحًا أن سعر الختم أيام جده كان لا يتعدى الخمسة قروش أما حاليًا فيتراوح ما بين 20 و35 جنيهًا بحسب صعوبة وطول الاسم، فبعض الأسماء تكون كلها مركبة ويجب نقش الاسم رباعيًا، مثلًا عبدالرحيم عبدالمجيد عبدالحميد عبدالله، وهنا تظهر براعة الختام في حفر هذا الاسم في دائرة قطرها على الأكثر 2 سم وبشكل واضح ومقروء.

     

    بالحفر الغائر او البارز تصنع الاختام - تصوير خالد تقي
    بالحفر الغائر أو البارز تصنع الأختام- تصوير خالد تقي

    ختم دهب
    يعود علي الختام بذاكرته إلى الوراء حين كانت صنعة الختام في أوجها قائلًا: “رغم أن سعر الختم لم يزد عن ربع جنيه بس كنت أعمل في اليوم اكتر من 50 ختمًا، أما حاليًا يدوب من 5 لـ10 أختام في اليوم”، ويلفت الختّام أنه في الماضي كان بعض الأهالي يفضل أن يصنع له ختم على طريقة الأكلاشيه أي بالحفر البارز على النحاس مع تمييز الاسم بعلامة هلال أو نجمة مثلًا، وكان ذلك نوع من الاحتياط حتى يستطيع تمييز ختمه، وكان الأعيان أحيانًا يطلبون ختم الفضة، ويروي الختام أنه يتذكر منذ ما يقرب من 20 عامًا جاءه شخص من الأثرياء من قرى دشنا وطلب منه أن يصنع ختمًا ذهبيًا لوالدته، كلف وقتها ما يعادل آلان بضعة آلاف من الجنيهات، والسبب أنه أراد أن يبر بقسمه بأن يصنع ختمًا ذهبيًا لوالدته.

    الصيت

    ويلفت أحمد الختام أن مهنة صناعة الأختام لم تعد مثل السابق بسبب انتشار التعليم، معلقًا: “إحنا شغالين عشان الصيت، دي مهنة الجدود”، لافتًا أن المهنة لم تعد مهنة لجني المال وأنه وإخوته يعملون في مهن أخرى وفي أوقات الفراغ يتبادلون الجلوس أمام محكمة دشنا لصناعة الأختام، ويتوقع الختام أن تنقرض المهنة تمامًا خلال العشر سنوات القادمة.

     

    متاعب صحية واجتماعية لمهنة صناعة الاختام -تصوير خالد تقي
    متاعب صحية واجتماعية لمهنة صناعة الأختام- تصوير خالد تقي

    متاعب

    ويلفت أحمد الختام أن من ضمن متاعب المهنة مشاكل اجتماعية تطرأ بسبب الأختام، لافتا إلى أنه في بعض الأحيان يحضر شخص يريد عمل ختم لوالده المتوفي ليتحايل على باقي الورثة وربما كانت تربطه بي صلة اجتماعية وحين أرفض تحدث مقاطعة وخصام وأحيانًا يتقدم بشكوى كيدية ضدي لرفضي الانصياع لطلبه الذي ينافي شرف المهنة، ويعلق الختام: “أهم حاجة  في مهنتنا الأمانة”.

  • “أزبكية دشنا” تشارك في منتدى دندرة الثقافي

    “أزبكية دشنا” تشارك في منتدى دندرة الثقافي

    أعلنت مبادرة “أزنكية دشنا “ اليوم الأربعاء عن مشاركتها في فعاليات منتدى دندرة الثقافي، المزمع انطلاقه غدا الخميس بقرية دندرة، بحسب القاص صابر حسين، مطلق المبادرة.

    وأضاف “حسين” في تصريح لثقافة وتراث، أن المبادرة حريصة على المشاركة الفاعلة في هذا الحدث الثقافي السنوي لتحقيق التكامل الثقافي وإحداث حراك مجتمعي، موضحا أن فكرة المبادرة تقوم على تسهيل تداول الكتب القديمة من قارئ إلى آخر من خلال إتاحة تبديل الكتب دون مقابل، كما تحرص المبادرة على طرح الكتب الحديثة والقديمة بأزهد  الأسعار.

    ولفت حسين إلى أن المبادرة حققت تفاعلا كبيرا مع أهالي دشنا على مدار العام الماضي، حيث بدأت بإقامة معارض اليوم الواحد في المدارس والجمعيات الأهلية، كما افتتحت مقرا دائما لها بمدينة دشنا، وفي بدايات العام الحالي، أطلقت المبادرة معرض الكتاب الأول بدشنا  الذي امتد لأسبوع ودار على هامشه عدد من الفعاليات الثقافية والأدبية ، ملمحا إلى أن المبادرة تطمح في توسيع دائرة نشاطها خارج حدود مركز دشنا بهدف دعم استمرارية المبادرة في نشر ثقافة القراءة بين أهالي قنا .

    يذكر أن مبادرة “أزبكية دشنا” أطلقت في عام 2018، وفي فبراير 2019 دشنت المبادرة أول معرض للكتاب بدشنا، بالتعاون مع مكتبة عبد الرحيم العلمية بصعايدة دشنا، وشمل المعرض كتب مبدعي دشنا الصادرة في ذلك التوقيت، التي عرضت بمعرض القاهرة للكتاب في يوبيله الذهبي.

    اقرأ أيضا:

    شعراء وقُصّاص وصحفيين.. مبدعو دشنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب

    كل ما تريد معرفته عن “معرض الكتاب الأول” بدشنا

    بعنوان “قيمة الإنسان”.. فعاليات “منتدى دندرة الثقافي” الخامس

  • محمد الحداد ابن دشنا: تعلمت الرسم من أمي والفن حياتي

    محمد الحداد ابن دشنا: تعلمت الرسم من أمي والفن حياتي

    “تعلمت الرسم من أمي والفن حياتي” هكذا عبر الطالب محمد الحداد ابن قرية أبو مناع بحري بدشنا عن قصة عشقه للفن الذي تغلغل في روحه ليحلق في عوالم الجمال.

    محمد الذي يشارك للعام الثاني على التوالي في معرض الأنشطة الفنية لمدارس دشنا الحالي، قرر أن يتخلي عن فرشاة الفنان ورسم لوحة لرجل نوبي على لوح خشبي بالقلم الرصاص، مشيرا إلى أن الفن الصادق والحقيقي يمكن إنجازه دون تكلفة وبأبسط الخامات.

    أمي

    يسرح محمد بذاكرته إلى الوراء حين كان في المرحلة الابتدائية، وبدأ يلحظ أن والدته تقضي أوقات في الرسم وتلوين اللوحات، ومع الوقت بدأ يستمتع بمشاهدتها وهي تفعل ذلك ويتابع تفاصيل انجاز اللوحة من الألف إلى الياء.

    فمحمد لم يكن يدرك موهبته إلا في المرحلة الإعدادية ومع أولى حصص التربية الفنية بالصف الأول الإعدادي، عثر الحداد على ضالته ليتعلم أصول الرسم  وأنواع الخطوط وكيفية توزيع الألوان، وبدأت خطوطه تزداد ثباتا ودقة ومع المرحلة الثانوية نضجت موهبته واستفاد كثيرا من دروس التربية الفنية ليتفوق في رسم البورتريه وصور الطبيعة .

    وجه نوبي - تصوير خالد تقي خاص ل "ثقافة وتراث "
    وجه نوبي – تصوير خالد تقي خاص ل “ثقافة وتراث “

    وجه مصر

    ويوضح محمد أنه يفضل رسم الصور الفوتوغرافية القديمة بالأبيض والأسود والتي على حد قوله تمتاز بالعمق والبساطة في نفس الوقت ، مشيرا إلى أنه يرى أن الوجوه المصرية بخطوطها الطبيعية تشكل وجه مصر، مبينا أنه يشارك هذا العام في مهرجان الأنشطة بلوحة لشاب نوبي اسمر الوجه بملامحه الصافية وتقاسيمه الرقيقة وزيه الناصع.

    استخدم محمد في هذه اللوحة القلم الرصاص وأقلام الفحم فقط، واستخدم تقنية توزيع الإضاءة والظل على مساحة اللوحة، لتظهر تفاصيل وتعابير الوجه، حيث أن رسم الصورة على اللوح الخشبي بلونه الطبيعي وبأقلام الرصاص والفحم يعطي انطباعا بعبق التاريخ والحضارة.

    محمد الحداد بدشنا :الفن حياتي - تصوير :خالد تقي "ثقافة وتراث"
    محمد الحداد بدشنا :الفن حياتي – تصوير :خالد تقي “ثقافة وتراث”

    الفن حياتي

    يؤمن محمد الطالب بالصف الثالث الثانوي أن الفن التشكيلي هو مشروع حياته، لافتا إلى أنه يأمل في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة أو التربية الفنية لدراسة الفن التشكيلي دراسة أكاديمية وافية والانفتاح على جميع المدارس الفنية، والتدريب المتواصل على المهارات الفنية للرسام.

    كما يحلم محمد أن يكون له أسلوبه المتفرد والغير متأثر بالآخرين، موضحا أنه يرى أن الجمال موجود في كل شيء ويمكن صنعه بأي شيء ولكن تبقى عين الفنان الشغوفة وروحه اليقظة وأنامله الموهوبة فقط القادرة على تصويره.

باب مصر