خريجة دار العلوم ومدرسة لغة عربية شاعرة وممثلة مسرحية وقاصة ومصممة ملابس، تعشق الفن التشكيلى وترسم على أوراق البردى ، وتميزت فى كتابة شعرالعامية، ولها العديد من الدواوين .
ورغم ذلك لايمكنك أن تلمح سوى البساطة والتلقائية أهم ملامح سيدة فاروق, فهى بنت بيئتها التى تربت وعاشت فيها وكونت شخصيتها المتفردة عن الكثيرات من بنات جيلها. بدأت كتابة الشعر وهى طفلة، ارتادت قصور الثقافة واكتشف عالم جديد من الإبداع الحقيقى، وأن عليها إلقاء ما كتبته جانبا بحثاعن جديد فى كتابتها.
ترى أن البيئة الفقيرة والبسيطة التى خرجت منها لها فضل كبير عليها، وتعتقد أن النشأة فى وسط مرفه تخلق الكآبة لأن كل شيئ مجاب ، ولا توجد لذة فى البحث عن السعادة، كما أن عالم الأغنياء فقير روحيا.
تقول” اكتشفت أنه لابد أن ينعكس عالم الحارة التى أسكنها فى كتاباتى، وأنى سأكون كاذبة لو تحدثت عن قصر، فأنا لم أتخيل نفسى من ساكنى القصور التى أشعر بفقرها الروحى، فالمصطبة وجلوسى بجوار جدتى والجارات والقعدة على “الشوال القديم” حتى عجين الخبز وفرحة الأعياد وطقوسها هو ما جعلنى أصر على أن يكون لدى قاموسى الخاص الثرى بمفردات الحارة”.
وعن والدها الذى ذكرته فى العديد من قصائدها تقول “هو من أكسب سيدة فاروق الوجه الآخر لنظرتى للأشياء، كان بمثابة الدافع والمحرك رغم أنه لم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية إلا أنه على قدر من الثقافة لا أعرف من أين تحصل عليها؟، فقد كان يأخذنى لمشاهدة الأفلام فى دور السينما، ويناقشنى فى ما شاهدته، وأذكر أنه دعانى مرة لمشاهدة مسلسل فى التليفزيون وأخذ يحدثنى عن الإضاءة والموسيقى ومفردات كثيرة من العمل الفنى، إضافة لامتلاكه حس نقدى رائع، لقد كان مؤمنا بقدراتى وهو من أخذ بيدى للثقافة والإبداع ورغم أنه توفى وعمرى 42عام ، إلا أننى شعرت بفقد عظيم”
تؤمن سيدة فاروق، بأن على المثقف الحقيقى أن يفتح أبواب عقله لكل المسارات المعرفية والفكرية حتى يشكل منهجه الخاص، وأن يكون بعيدا عن الأحادية واليقينية فلا يطمئن إلى ما في ذهنه من أفكار، ولا يركن إلى ثوابت فكرية أو سياسية أو منهجية، بل عليه أن يحمل نزوعاً دائماً إلى التغيير والتحلي بحس نقدى.
تقول “كان أول كتاب قرأته وغير منظورى عن اللونين الأبيض والأسود اللذين طالما كنت أرى أن الخير والشر يمثلهما هذين اللونين فقط “قصة تاييس” للفرنسى أناتول فرانس، لقد أكتشفت أنه لا شىء مطلق كل شىء نسبى إلا وجود الله , وأن أى وجهة نظرلاتعدو كونها كذلك مجرد وجهة نظر فقط، وعندما أعود أراجع وأقرأ ما كتبته أقيم نفسى وتجربتى من جديد، قد أفرح عندما أجد بعض الصور الإنسانية، لكن أحزن عندما أرى أنها تحتاج لتغيير،لكنها كتبت ومن الصعب تغييرها”
بدأت كتابة الشعر عام 1980 وكانت تكتب بالفصحى، ثم انتقلت لكتابة العامية، وهى وجه من وجوه مؤتمرات الأدباء ودورات المؤتمر الإقليمي لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، منذ 1999 حتى الآن، وصفها نقاد بأنها مفطورة للشعر بعفويتها البكر تكتب قصائدها فتشم فيها رائحة المطحونين، وتمزج قصائدها بالحياتى والمستحيل والصعب والعادى، وتحضر فى دوواينها المرأة والتجارب المؤلمة فى حياتها والقهر الذى يمارس عليها.
“اخترت الكتابة بالعامية حتى أصل بشكل واضح لكل البسطاء، ولاأكتب المبتذل أو الغامض،وما أكتبه يعبر عن حال المجتمع وماتعانيه المرأة من قهر، وهو ما عبرت عنه فى قصائد دواوينى كراكيب، ممكن تدينى أجازة من الذكرى، تمرينات مؤلمة على الفرح، واما قالو ده ولد، بالقلم الرصاص”
رغم أنها تعشق التمثيل وتقوم بمسرحة مناهج اللغة العربية لطلابها، لم تكد تعرف أنها تمتلك مقومات فنانة مسرحية إلا صدفة.
” كنت أشاهدعرض للمخرج أحمد القضابى، الذى عرض على التمثيل معه فى مسرحية “هاملت” فوافقت ووجدت الجمهور يصفق لى، والجميع يشيد بأننى جيدة , فعملت لأعوام فى مسارح قصور الثقافة، وبالنسبة لى المسرح بمثابة البيت الكبيرالذى يجمع المحبين على خشبته, وهو يمنحنى أجازة من متاعبى، وهو المكان الوحيدة الذى يمكنك أن تخلع فيه شخصيتك الحقيقة، وهو ماعبرت عنه فى إحدى قصائدى “تقدر تعمل باب لروحك وتطلع منها وتدخل تانى”, لكنى أبتعدت عن المسرح منذ فترة، بسبب ضيق الوقت.”
وترى سيدة، أن هناك العديد من المبدعين المسرحيين فى بنى سويف مثل محمد عبدالمعطى وعلاء الوكيل وأحمد أبو ليلة وقبلهم محمد عرفة وجيش من المسرحيين، لكنه يقف عند حدود المحافظة والقليل منهم يصل القاهرة، وأن الإعلام لايسلط الضوء على مبدعى الأقاليم سواء فى الشعر أو القصة أو المسرح.
تتعدد مجالات الإبداع عند سيدة فاروق فهى شاعرة وممثلة مسرحية وقاصة ومصممة ملابس، وتعشق الفن التشكيلى وترسم على أوراق البردى ما يشكل مصدر غنى وتميز لتجربتها ، وترى أن التعددية في حقول الإبداع تطلق العنان لطاقات المبدع ،وإذا استطاع تسخيرها ضمن قالب إنتاج أدبي أو فني محدد تشكل له دافعا نحو الاستمرارية والتطوير وتنمية مهاراته.
وتقول “هناك صلة بين كل الفنون فمن يرسم صورة شعرية يمكنه أن يحولها لصورة مرئية أو مسموعة، ونجيب سرور مثلا، كان لديه طاقات إبداعية فى مجالات متعددة، وأنا صغيرة كنت أقول لنفسى أنت قليلة الجمال فلازم عقلك وإبداعك يفوق شكلك الجمالى لذلك كنت حريصة على تعلم كل جديد الآلة الكاتبة والتفصيل والرسم على ورق البردى وكتابة القصة والتمثيل وتصميم الملابس إضافة للشعر”
وتتمنى سيدة فاروق أن تعود مكانة كل من المثقف والأديب والفنان لسابق عهدها.
الوسم: المسرح
-

سيدة فاروق: والدى أخذ بيدى للثقافة والإبداع
-

“المسرح بين الواقع والمأمول”.. ندوة معرض الأقصر للكتاب بساحة أبو الحجاج
ضمن فاعليات الأقصر عاصمة الثقافة العربية، وعلى هامش معرض الكتاب الثانى بالأقصر، قدمت الدكتورة أسماء يحي الطاهر عبد الله، ندوة بعنوان “المسرح وإشكالياته”.
وقالت عبد الله، أن غياب ثقافة المسرح عن الجنوب أمر ًا غير طبيعىًا، مؤكدة أن المسرح هو المساحة التى يحتاجها الناس للتعبير عن حكاياتهم، وأن المسرح الغربى يختلف عن ثقافة المسرح الشرقى الذى يمتاز بالتفاعل مع الجمهور، لافتة إلى أن المسرح الغربى افترض وجود شكل كلاسيكى وهو الخشبة العالية وكأن المشاركين على المسرح يفرضون نوع من الوصاية على الجمهور حسب تعبيرها.
وتابعت: ” لا يوجد لدينا ثقافة مسرحية، فنادرًا ما نجد أسرة تذهب إلى المسرح شهريًا، أو مدرسة تقدم رحلات للطلبة للذهاب إلى المسرح، ويكتفى الناس بالمسرح المذاع تليفزيونيًا وهو أخطر أنواع المسارح، والذى يكرس لهدف تجاري بحت مثلما حدث فى الثمانيات ثم عاد مرة أخرى هذه الأيام”.
واختتمت بقولها: “يعتمد المسرح الخاص على الإفيه أو النكتة ولا يهتم بالمعيار الجمالى أو الفنى”.
جاء ذلك خلال الندوة “المسرح بين الواقع والمأمول” التي أدارها الكاتب حشمت يوسف، بحضور سعد فاروق رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي، ومحمد العدوى مدير عام فرع ثقافة الأقصر، وعدد من جمهور المعرض.



-

فيديو| عاشق المسرح الأسيوطى يتذكر
تصوير : محمد الجزار
لايستطيع باحث أو ناقد أو مؤرخ مسرحى وهو يتناول الرواد المسرحيين فى أقاليم مصر من خلال انجازاتهم المسرحية، أن يتجاوز انجازات ومساهمات الرائد المخرج المسرحي والكاتب محمد جمعة، ورئيس قسم الفنون المسرحية والموسيقية بجامعة أسيوط ،سواء أكان ذلك على مستوى التأليف أو النقد أو الإخراج، لأنه نذر حياته من أجل المسرح.
مسرحى عشق المسرح، وتتلمذ علي يد عمالقة الإخراج في مصر، أمن بدور المسرح والكلمة فى التعبير عن هموم وتطلعات الجماهير في الحياة الحرة الكريمة، وبأن المسرح هو المنبر الاجتماعي الذي تتم فيه المكاشفة وتطرح من خلاله التساؤلات المستفزة لا الإجابات المعلبة.
يجلس في مكتبه، محاطا بصور لبعض فناني مصر فتجد علي يمينه صورة للمطربة نجاة، بجوارها صورة لـ شادية، وأخرى لـ حليم، وخلف المكتب بوستر لمهرجان “فلاش”، وأوبريت “توشكا بيكا”، وصورًا للمطرب محمود محي الذي فاز فى مسابقة ستار أكاديمي منذ عامين، وصورة كبيرة لنجم الإنشاد الديني الأول في مصر والعالم العربى الشيخ يس التهامي، مجموعة يمتزج فيها فن الماضي بالحاضر بالمستقل.
الولع بالمسرح
يقول جمعة” كنت أتوجه منذ صغرى إلى قصر ثقافة أسيوط وكنت مولعا بمسألة الفراغ المسرحي، وعرفت من خلال أستاتذة المسرح كيف يتم تعبئته جماليًا من خلال الحواديت والحكايات المسرحية، وعشقت المسرح من خلال العرائس، كنت أحيانا اترك المسرح وأذهب لفريق الكورال والغناء، وكنت أذهب لمصممى لوحات المسرح وأصدقائى فى الفن التشكيلي، وهو ما نمى لدي ذائقة فنية يمكنها أن تمسرح مختلف الحكايات والقصص التي كنت أقرأها أوأسمعها في الراديو، مثل حواديت “أبلة فضيلة ” التى كنا نقوم بمسرحتها وإخراجها “، لقد شكلت المكتبة المدرسية مساحة كبيرة فى وعى الطفل محمد جمعة ” كان المكتبة دور في تنمية الخيال والوعي، فكنا نلتهم الكتب والحكايات، وقد لعب هذا دورًا في التكوين وبلورة شخصيتى”
رحلة العشق
رحلة طويلة تلك التى قطعها رئيس قسم الفنون المسرحية والموسيقية بجامعة أسيوط ، بدأت منذ أن كان فى الصف السادس الابتدائى ” فى المرحلة الابتدائية اشتركت فى فريق المسرح بقصر الثقافة فى أسيوط، وكنت أنا وزملائى نقوم بتطبيق ما نتعلمه في فرقة القصر في المدرسة، وكان أول نص مسرحى لي وأنا فى الصف السادس الابتدائى عبارة عن درس فى القراءة عنوانه” كل هؤلاء يخدمون الوطن”، دربت أصدقائي علي المسرحية، وكنت حريصا علي أن يتمكنوا من حفظ أدوارهم ولعب الشخصيات ببراعة”
يعود جمعة بذاكرته المممتلئة بالقصص التى تؤكد حبه وتعلقه بالمسرح ويقول” في المرحلتين الإعدادية والثانوية أردت معرفة كل شئ عن المسرح، وكيف يتم بناء فني لعمل مسرحي؟ وماهو الدور المسرحي؟ وماهو معني الفكر والإبداع؟ وانتقلت لنوادي المسرح وورش قصورالثقافة وتعلمت حرفية الأداء المسرحي وأسس الإخراج ، فكونا فرقة مسرحية وقدمنا عروض مسرحية ومهرجانات فنية، ثم انضممت إلي الفرقة القومية للمسرح وتتلمذت علي يد عدد كبير من المخرجين، مثل إحمد إسماعيل، إيمان الصرفي، حسن الوزير، حافظ أحمد حافظ، أحمد سلامة، وعبدالغفار عودة، وهم من قامت علي إيديهم الثقافة الجماهيرية في كل ربوع مصر، ومنحنا ذلك المناخ فرصة للابتكار والإبداع”
مخرج رسمى
قبل أن يكمل جمعه رحلة عشقه، وأثناء مقابلتى معه، كانت تلح على ذاكرتى مقولة المسرحى العراقى الكبير جبار صبري وهو يقول ” أنا مسكون بالمسرح يجري في دمي، شوقي إليه دائم، وحنين مستمر، أجد منه سلوتي ومتعتي، وأنس همومي ومتاعبي الحياتية” ، ” أردت أن يتم اعتمادى كمخرج مسرحي بشكل رسمي، فأشار عليّ صديق أن أكون فرقة مسرحية بقصر ثقافة الغنايم، وكانت الموصلات شاقة جدًا، فقد كان لاتوجد سيارة واحدة لنقل الركاب، فكنت استقل سيارة “ربع نقل” فى طريق عودتي من مركزالغنايم، ونجحت في عمل فرقة وبعدها اعتمدت كمخرج وأصبح للفرقة اعتماد رسمي، وبقيت مخرجا للفرقة لمدة عامين سافرنا خلالها للعرض فى مهرجان العريش، بعدها قمت بتنفيذ عمل لقصر ثقافة أسيوط، ثم عملت بعدها بجامعة أسيوط”
أسباب للنجاح
فى التسعينيات ومن خلال موقعه فى الجامعة حاول جمعة، أن يقدم نموذجا يحتذى به فسعى إلى أن تكون جامعة أسيوط بؤرة فنية تقدم العديد من الوجوه الفنية فى مختلف المجالات وعن هذه التجربة يقول” ساعدني كثيرًا رئيس جامعة أسيوط الدكتور محمد رأفت، الذى كان يعى أهمية النشاط الفني، وقد وافقنى على أن تكون كل بضاعتنا محلية فاستعنا بالشاعردرويش الأسيوطي، وبـ ناصر عبدالحافظ كمهندس ديكور، وإسلام المرغني كموزع موسيقى، وبـ وحيد عمار كرائد للفن الشعبي في أسيوط، ونفذنا أوبريت ا” توشكا بيكا” الذى أعاد للنشاط الفني رونقة، وتم عرضه طوال شهر كامل”
ويكمل رائد المسرح فى أسيوط” كانت قيادة الجامعة فى هذه الفترة تؤمن بدور الفن وتأثيره علي المواطنين والطلاب بشكل عام، وأعتقد أن توفر المناخ العام، وإتاحة الفرصه لخلق حالة إبداعية مهمة، والدعم المادي من جميع الهيئات الثقافية والجامعية، والتثقيف والتدريب الدائم للموهوبين من خلال الورش الفنية، كفيلا بأن يخرج أجيالا من المبدعين”
أنتجت تلك التجربة المهمة بجامعة أسيوط الممثل رامي غيط ، والمطرب محمود محي ، والموزع الموسيقى إسلام مرغني، وعشرات غيرهم، كانوا من الهواة ثم انتقلوا للاحتراف.
اكتشاف المواهب
يؤمن الفنان المسرحى محمد جمعة، بأهمية البحث عن المواهب واكتشافها، لذلك نفذ مهرجان “فنون لايف” ومهرجان “فلاش” اللذين سعى من خلالهما لاكتشاف المواهب فى الجامعة، ويرى أن المسرح المدرسى من الأهمية القصوى لكى نكتشف المواهب وهى فى مرحلة التشكل ويقول” أعتقد أن مشروع القراءة للجميع كان من المشروعات العظيمة التي أعطت ثقلا مهنيا للمسرح المدرسى، فكنا نقوم بعمل حواديت مسرحية نقدمها للأطفال من خلال سامر، وليس من خلال “العلبة الإيطالية” ، وقدمنا العديد من عروض المسرح التوعوي لطلاب المدارس”
عطاء ثقافى وفكرى
لا يخلو عطاء رائد المسرح فى أسيوط محمد جمعة، من الثقافة والفكر فبجانب الإخراج ومسؤوليته كرئيس لقسم الفنون المسرحية بالجامعة، له عدة مؤلفات منها “قراطيس خشب، كتاب الجهليولوجي، شيزوفرينيا، المرأة في الثقافة الشعبية” الذى يتناول تمييزالموروثات الشعبية ضد المرأة، وله تحت الطبع “مسرح الهواة في أسيوط بين سندان العشق ومطرقة التجاهل والتخريب”، ويناقش فيه كل القضايا الخاصة بالمسرح في أسيوط.
-

فيديو| في ذكرى رحيله الـ32.. “شكوكو” رحلة فنية بدأت بالمونولوج وانتهت بالسينما
تحل اليوم ذكري رحيل المونولوجست المصري محمود شكوكو، والذي ولد في إحدي حواري حي الجمالية بالقاهره عام 1912، واسمه الحقيقي محمود إبراهيم إسماعيل موسى، وأطلق عليه جده إسماعيل كلمة “شكوكو” حتى أدرجت في شهادة ميلاده، وأصبح له اسم مركب وهو “محمود شكوكو”.
ورث عن أبيه مهنة النجارة، وكان في ساعات الليل يغني في الأفراح والملاهي، وبعدما لم يجد استجابة له في الغناء اتجه إلى فن “المونولوج”، ثم عمل بالإذاعة عام 1936 بعد العرض الذي قدمه له الإذاعي محمد فتحي، ثم انتقل للعمل في فرقة علي الكسار المسرحية ومنها إلى فرقة محمد الكحلاوي، ومن بعدهم كون فرقة استعراضيه مع سعاد مكاوي وثريا حلمي.
قدم خلال رحلته الفنية 600 مونولوج، وأكثر من 200 فيلم سينمائي، أشهرهم “عنتر ولبلب” و”العرسان الثلاث” و”ظلموني الناس”، ورحل عن عالمنا في 21 فبراير 1985 بعد صراع طويل مع المرض.
-

حيّوا أهل الشام| كيف ساهم الشوام في نشأة المسرح المصري؟
لعب رواد المسرح الشامي في مصر دورًا أساسيًا في وضع اللبنة الأولى للمسرح المصري، ومن ثم المسرح العربي، بسبب شبه الاستقلال الذي تمتعت به مصر، في تلك الحقبة الزمنية.
البداية كانت بعد إنشاء الخديوي إسماعيل دار للأوبرا عام 1869، في الوقت الذي كانت بلاد الشام تتعرض لقمع فكري، وهو ما مهد لكثير من الفنانيين والشعراء للرحيل إلى مصر.
بدايات المسرح
في كتاب “الفنون الأدبية” يقول أنيس المقدسي إن فن التمثيل المسرحي بدأ في مصر مع الحملة الفرنسية عام 1798، لكنه كان مقتصرًا على الفرق الأجنبية، إلى أن جاءت سنة 1870، وهو العام الذي بدأ المسرح الشامي ينتشر في مصر، على يد سليم النقاش ويوسف الخياط وسليمان القرادحي وأبو خليل القباني وجورج أبيض.
يقول شوقي ضيف في كتابه عن توافد الفرق الشامية إلي مصر: لم تلبث الفرق التمثيلية الشامية واللبنانية أن وفدت إلي ديارنا وأنشأت مسارحها بالإسكندرية، ثم القاهرة، معتمدة على روايات فرنسية يستمتع بها الجمهور.
وكانت أول فرقة مسرحية شامية وفدت قبل إغلاق مسرح يعقوب صنوع بعامين هي فرقة سليم النقاش، الذي ترجم بعض الأعمال المسرحية لتؤديها فرقته، فقدمت الفرقة العديد من المسرحيات علي مسرح زيزينيا في الإسكندرية منها مسرحية “أبوالحسن المغفل”، ومسرحية “السليط الحسود” و”مي” و”الكذوب” وغيرها.
وبعد سنة قرر سليم النقاش الانسحاب من الفرقة، ووجه اهتمامه إلى ترجمة الأعمال المسرحية، وهو ما استفادت منه الفرقة، التي أصبح اسمها “فرقة يوسف الخياط”، لتستمرت في تقديم العروض المسرحية في الإسكندرية حتى عام 1878 ثم انتقلت إلي القاهرة وأقامت فيها، لتبدأ بعرض مسرحياتها في دار الأوبرا المصرية بإيعاز من الخديوي إسماعيل الذي حضر عدد من عروضها.
مسرح القرداحي
بحسب عادل عبدالعليم في كتابه “الهجرة اللبنانية إلى مصر” فإن الفرقة التي كان لها الدور الأهم في إيصال الفن المسرحي لأكبر عدد من شرائح المجتمع المصري هي فرقة “سليمان القرداحي”، الذي انفصل عن يوسف الخياط في عام 1882 وألف فرقة في الإسكندرية ضمت لأول مرة ممثلين من الشوام والمصريين على السواء.
لاقت فرقة القرداحي نجاحا كبيرًا، فكان الخديوي والعديد من الوزراء والأعيان يداومون على حضورها من فترة لأخرى، ويقدمون لها الدعم لمواصلة نشاطها وعرض مسرحياتها في باقي المدن المصرية، وفي عام 1894 أقام سليمان القرداحي مسرحه الخاص في الإسكندرية.
ورغم الشهرة التي نالتها فرقة سليمان القرداحي إلا أن أعمالها المسرحية، كما يقول محمد يوسف نجم، كانت تتسم بالضحالة الفكرية واحتواء أغلب فقراتها على الغناء والموسيقى.
ورغم التمثيل المسرحي وانتشار الفرق المسرحية والتي كانت أغلبيتها من الشوام المهاجرين إلي مصر كفرقة أبو خليل القباني عام 1884 وفرقة اسكندر فرح 1891 لم يود إلي تطور هذه الفن بشكل كبير إلا بعد 1910 حينما اكتسب فن المسرح بعدا جديدا علي يد أحد المهاجرين، وهو جورج أبيض.
مرحلة الانطلاق على يد “أبو المسرح”
جورج أبيض، هو أول نقيب للممثلين في مصر، بعد أن هاجر إلي الإسكندرية عام 1898، أرسل لدراسة فن المسرح في بعثة إلى فرنسا عام 1904 وحين عاد إلى القاهرة عام 1910 بدأ تقديم العروض المسرحية القائمة على التخصص والدراسة العلمية لفن المسرح، واختيار ممثلين من المواهب الفنية على أسس علمية.
استعان “أبيض” لأول مرة بممثلات في عروضه المسرحية جميعهن من الشاميات المهاجرات إلي مصر، وقدمت فرقة عددًا من العروض المسرحية القوية التي نالت استحسان الجمهور منها أوديب ملكا، لسوفوكليس ومسرحية عطيل لشكسبير من ترجمة خليل مطران، كما عرض عام 1912 أول مسرحية شعرية عربية بعنوان “جريح بيروت” من تأليف الشاعر حافظ إبراهيم، فاجتذبت بذلك أعدادًا كبيرة من المثقفين.
طورت الفرق المسرحية الشامية القادمة إلى مصر التمثيل المسرحي على محورين، الأول ترجمة الأعمال المسرحية، والثاني من خلال تأسيس فرق مسرحية تعرض تلك الأعمال لتعريف المصريين بالفن.
لم يقتصر دور الشوام على إنشاء الفرق والمسارح، بل ساهموا بشكل كبير في في ترجمة وتعريب وتحضير الكثير من المسرحيات الغربية قبل وأثناء وبعد مساهمة المصريين في تلك الحركة، ومن هنا انطلق المسرح المصري على يد الشوام.
اقرأ أيضا
- مقولة اليوم| حيوا أهل الشام
- حيوا أهل الشام| الوحدة المصرية- السورية.. سنوات التلاحم والانفصال
- حيوا أهل الشام| حملوا سيارته على الأعناق.. هكذا استقبل السوريون عبدالناصر
- حيوا أهل الشام| “السكاكيني”.. “المقاول” صديق الباب العالي
- حيوا أهل الشام| “روز اليوسف”.. الفنانة “صاحبة الجلالة
-

طامية للفنون المسرحية تبدأ “وش الديب” الأربعاء المقبل
تفتتح فرقة طامية للفنون المسرحية بالفيوم فى الثامنة من مساء الأربعاء المقبل، العرض المسرحى “وش الديب”، على مسرح بيت ثقافة طامية.
يذكر أن إزاحة الستار عن “وش الديب” يأتى تزامناً مع افتتاح فرقة الفيوم القومية للفنون المسرحية لعرضها المسرحى “إكليل الغار”، وفرقة صلاح حامد المسرحية لعرض “الإسكافى ملكاً”.
“وش الديب” من تأليف أسامة إبراهيم وإخراج محمد الأسيوطى، بطولة عبدالله عادل، إيمان محمد، محمود عبدالبارى، أسامة محمد.
من جانبه، قال الفنان الشاب محمد شوقى، عضو فرقة طامية للفنون المسرحية “بدأنا بروفات العرض فى نوفمبر الماضي بورشة لإعداد الممثلين لتدريبهم على الآداء الحركى والصوتى بهدف صناعة ممثل يستطيع آداء الاستعراضات والأدوار المركبة”.
وأضاف شوقى لـ”ولاد البلد” أن العروض تستمر منذ بدايتها الأربعاء المقبل وحتى الثلاثاء الذي يليه، موضحا “إذا أجيز العرض من قبل لجنة المشاهدة التابعة لهيئة قصور الثقافة يتم تصعيد العرض لمهرجان البيوت الثقافية للمسرح”.