“العراسة” جماعة من أهل القرية، تُسْند لهم مهمة تنظيم الاحتفال بالعرس وتتخصص فيه، وبجانب طقوس الأفراح المعروفة، كانت تقوم تلك الجماعة بتشخيص أدوار معينة، على سبيل الدعابة، كأن يلعب “عم العراسة” دور السلطان أو الملك أو عمدة القرية، ويكون له الحق في إصدار الأحكام ـ الهزلية عادة ـ ويلتزم كبار العائلات بتنفيذ أحكامه بجدية مهما كانت الظروف، وهذا الدور الذي يلعبه “عم العراسة” ويتحول بموجبه من كائن هامشي جدا إلى كائن مركزي، وهو دور طقسي له أبعاده الرمزية، و ينتمي إلى ثقافتنا الشعبية، لكنه يحمل جانبا إنسانيا إذ نجده في ثقافات أخرى بأشكال مختلفة، ويتلاقى مع الحلم العام الذي تذوب فيه المسافات بين المركزي والهامشي.
عالم العراسة
عالم العراسة بما يحمله من دلالات ترتبط بالخصوبة، وثنائية المركز والهامش، كان واحدا من عناصر الثقافة الشعبية التي لجأ إليها درويش الأسيوطي في طريقه للبحث عن هوية المسرح المصري، وقد ظهر ذلك العالم في مسرحيته (عرس كليب) التي مزج فيها بين شكلين تراثيين، الأول هو الراوي الشعبي الذي جاء إلى أحد الأفراح ليقدم سيرة الزير سالم وعالم “العراسة” الذي ينتمي إلى المسرح الشعبي.
لقد تجلى حضور السيرة الشعبية في مسرح درويش الأسيوطي واضحا، وهو يتكرر في عدة أعمال، لكن مسرحية (عرس كليب) تأتي علي درجة عالية من الأهمية في ذلك الإطار، وقد اعتمد فيها علي السيرة كمدخل، حيث ينطلق من قيام حسان اليماني بطلب جليلة بنت مرة زوجا له، ثم يقوم بتطوير ذلك الحدث دراميا ليتناول الصراع العربي الإسرائيلي، فحسان اليماني هو الغازي الذي جاء إلي بلاد الشام، واحتل الممالك، وكليب هو الذي قتله واسترد العِرض المتمثل في جليلة.
شخصيات العراسة
أبوعجور هو الآخر شخصية هامشية واستثنائية، تنتمي إلى رمزية الخصوبة، لكنه لا يستمد قيمته من لحظة استثنائية مثل ليلة العرس، لكن من علامة جسدية استثنائية، هي العضو الذكري الضخم، الذي يشبه “العجور” وهو نوع من الثمار قريب من الشَّمَّام.
لقد تحول “أبوعجور” إلى فصول مسرحية تقوم على شخصية واحدة أساسية لا تتغير، هي شخصية المهرج الشعبي الذي لا يملك شيئا سوى آلة إخصاب مبالغ في تصويرها، وتلك الشخصية لم تكن من إبداع مخيلة الكاتب، بل استدعاها من طفولته البعيدة عندما شاهد الشخصية في احتفال في القرية، في أوائل الخمسينات.
في أحد تلك الفصول المسرحية نلتقي بثلاثة أشخاص يلبسون ملابس الرجال ورجلا يلبس ملابس النساء. أما أبوعجور فكان يقوم بدوره شاب يعمل حجارا، يرتدي فـانلة وسروالا “جمالي”، وعلى رأسه لبدة ممطوطة، وقد لون وجهه بدقيق الذرة وألوان أخرى. وكانت القصة تدور حول التركي الذي جرد الفلاح المصري من كل شئ، الأرض، والحيوانات، والمحاصيل، ولم يبـق للفلاح غير زوجه و”عجورته” وهي عبارة عن كيس قطني طويل مبروم، يربطه الممثل بطريقة ما حول وسطه، ويخفيه تحت الفانلة، فإذا رفع الفانلة برز العضو منتصبا، فيثير عاصفة حقيقية من الضحك واللعنات غير الجـادة من النساء وينتهي الفصل باسترجاع كل ما حصل عليه التركي من الفلاح بفضل حيلة المرأة وجرأة الرجل.
درويش الأسيوطي
لقد استفاد درويش الأسيوطي من تلك الشخصية في عدد من العروض، وقدمها في أكثر من شكل، كان أهمها شكل المحاكاة التهكمية، الذي ظهر في مسرحية (حفلة أبوعجور) وحاكي مسرحية محفوظ عبدالرحمن (حفلة علي الخازوق)، وكذلك مسرحية (أبوعجور سلطان جاير) والتي تحاكي مسرحية (السلطان الحائر) لتوفيق الحكيم، ومسرحية (أبو عجور وديدمونة) التي تحاكي مسرحية “عطيل ” لوليم شكسبير، وذلك إلي جانب أعمال أخرى لم تعتمد على المحاكاة التهكمية، ولكنها اعتمدت علي أسلوب المسرح الشعبي.
في مسرحية (كيد البسوس) يمزج الكاتب بين جدية الشاعر الشعبي وطريقة “أبوعجور” الفجة في التشخيص، حيث يتداخل الغناء مع الرقص مع التشخيص ويبرز السؤال حول الفتنة الخارجية ودورها في تقسيم العرب إلى أعراب وإشعال الحروب بينهم.
لقد التقط الكاتب تلك الشخصية، وجعلها محورا لفرقة من المحبظين الجوالة، وراح يقدم من خلالها رؤاه المسرحية، فكانت من أبرز ملامح تجربته ككاتب مسرحي، وأحد مسالكه نحو تحقيق حلمه في البحث عن هوية المسرح المصري.
صدر مؤخرا عن قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة كتاب «صناعة السينما في مصر» Making Film in Egypt للكاتب الدكتور شهاب الخشاب، الباحث في الأنثروبولوجيا بجامعة كامبريدج، ويتناول الخشاب في كتابه 6 محاور أساسية عن صناعة السينما المصرية وتاريخها وأدوار القائمين عليها.. «باب مصر» أجرى معه الحوار التالي لمعرفة الكتاب عن قرب.
لماذا اخترت صناعة السينما في مصر تحديدا.. وكيف كانت أعمالك السابقة؟
صناعة السينما في مصر منهج تطبيقي لمجال الدكتوراه التي ناقشتها عام 2016 وتم قبولها عام 2017، وهي الأنثروبولوجيا البصرية، وهذا المجال يعني بدراسة وإنتاج واستهلاك الصورة في الثقافات المختلفة، ومنها قررت جمع خلاصة تجربتي في كتاب يحمل الاسم ذاته.
أما أعمالي السابقة كانت عبارة عن مقالات علمية تعني بالثقافة البصرية في مصر عموما، التلفزيون والأفلام التجارية وثقافة الكوميكس، بالإضافة إلى كتابات أوسع عن الفلسفة وعلم الاجتماع بجريدة التحرير في سلسلة “الفهامة”، ثم الكتابة لموقع كتب مملة في سلسلة “موسوعة الممل”.
حدثنا عن مراحل العمل على الكتاب؟
بدأت البحث في عام 2013، وقضيت بمصر حوالي 18 شهرا حتى 2015 أجريت خلالها بحثا ميدانيا عن صناعة السينما في مصر عمومًا، تضمن البحث مقابلات عمل مع عدد من المنتجين والمخرجين ومصورين وفنانين وجميع المشاركين في الصناعة، بالإضافة إلى المشاركة بشكل مباشر في عملية صناعة أفلام، فيلمين تحديدا للتعمق في الدراسة بشكل رئيسي من البداية إلى النهاية، وهما فيلم “ديكور” من بطولة خالد أبوالنجا وحورية فرغلي، وإخراج أحمد عبدالله عام 2014، وفيلم “ورد مسموم” للمخرج أحمد فوزي صالح، وبطولة إبراهيم النجاري ومريهان مجدي عام 2018.
ومن خلال رحلة المتابعة والبحث اكتشفت أن طريقة صناعة السينما بشكل يومي ليس فقط من خلال الممثلين والمخرجين، بل من خلال جميع العمال والفنانين وعمال الإنتاج ومن هم خارج النظر في الصحافة السينمائية، بناءًا على كل ذلك كونت الخبرة التي تعتبر كافية لكتابة كتاب عن صناعة السينما من البداية.
46791040 10218080365225222 155062441238069248 n
Cover Design 1 scaled
وما أهم النقاط التي حرصت على توصيلها للقارئ في الكتاب؟
الكتاب مكون من 6 فصول بالإضافة إلى المقدمة، الفصل الأول عن الاقتصاد السياسي لصناعة السينما المصرية وعن رؤوس الأموال الأساسية القائمة عليها الصناعة مع سرد تاريخ بسيط لها بداية من إنشاء أستوديو مصر في فترة الثلاثينيات، وعقود العمل والأجور، مع طرح فكرة أن الصناعة تبُني على العلاقات الشخصية أكثر من علاقات المؤسسات بعضها البعض.
والفصل الثاني عن علاقات العمل، ويتناول هذا الفصل 3 أفكار منها التراتبية في عمل السينما المصرية، وكيفية الحصول على عقود في السينما والفرق بين الفنانين والفنين.
والثالث، تناول التكنولوجيا الرقمية في الصناعة منذ أن بدأت في عام 2010 تقريبا ومع دخول كاميرات الديجيتال والتكنولوجيا الرقمية اليومية، كالتليفون المحمول واللاب توب وغيره.
أما الفصل الرابع، عن ميزانية الصناعة وتنظيم يوم التصوير والمواعيد وتفادي المشاكل الطارئة مع التركيز على شغل عمال الإنتاج، أما الفصل الخامس فهو عن التخيلات البصرية للفيلم لدي العمال والفنانين والمصممين وأهميتها في خلق نهاية الفيلم والتي لا تكون وليدة الخيال الفردي للمخرج، إنما عامل مشترك بين جميع صناع الفيلم.
والجزء السادس والأخير عن خيال الصناعة لدي “الجماهير المٌتخيلة”، وهو تصور صناع الأفلام عن جماهير أفلامهم بعيدًا عن الجماهير الفعلية، وهذا التصور يؤثر على طريقة الصناعة والتوزيع. وحرصت في الكتاب أن أوصل فكرة هامة وهي أن صناعة السينما ليس فقط ممثل ومخرج ومنتج، بل هى عملية كبيرة يشترك فيها مئات الآلاف من الأفراد بشكل يومي، ولا ترتبط فقط بالنجوم والشخصيات البارزين، كما أنني وضعت تصورات ورغبات وأحلام الناس البسطاء المشاركة بالصناعة.
بعد ملامستك عملية الصناعة بشكل مباشر.. ماذا عن ملاحظاتك تجاه هذه التجربة؟
خلال رحلة البحث نفسها اكتشفت أن قراءة السيناريو، التي كنت أتصور أنها تمر بجميع المشاركين في العمل، إلا أنه في الحقيقة يتوزع فقط على الرؤوس الرئيسية بالعمل وبالطبع الفنانين والمخرج ومدير التصوير، وبعد ذلك تتكون هناك معرفة بسيطة عن الفيلم لدي العمال مما يخلق عامل قصص متعددة عن الفيلم في خيالهم. واكتشفت أيضًا أن الصناعة قائمة على مبادئ تراتبية، فكنت أتصور أن هناك تشارك في صناعة العمل، ولكن مازال العرف السائد في الصناعة أن المخرج هو صاحب الكلمة الأخيرة ويتحكم في القرارات اللازمة للفيلم، وكذلك المنتج والمشرف العام.
إلى أي مدى تشكل الدراسات الميدانية تأثيرا على عملية الكتابة في السينما تحديدًا؟
من النقاط الهامة التي حرصت على توصيلها، الأهمية الكبرى للدراسات الميدانية عن الصناعات الثقافية ليس فقط السينما، بل بالمسرح والفنون البصرية والموسيقي أيضًا، خاصة وأن أغلب الكلام يبنى على معرفة نظرية وليس مباشرة من الدراسات الميدانية التي تكمن في زيادة المعرفة بالحياة الثقافية بشكل عام، بالإضافة إلى أنها تنقل صورة أدق عن التفاعلات بين البشر والتي هي نتائج لتعاون البشر المنتجة للمنتجات الثقافية.
ومن خلال دراساتك للأنثروبولوجيا البصرية.. ما رأيك في استخدام الصورة في الأعمال السينمائية المصرية؟
السينما المصرية هي سينما شفاهية بشكل أكبر، بمعنى أن الكلام دافع للمشهد وله أهمية كبرى، بينما الصورة هي مجرد تفسير بصري لما يقال، وهو ما يفسر فكرة أن أغلب “الإفيهات” الكوميدية تأتي من الكلام. كما أن تلقي الجمهور في حد ذاته شفاهي، فيتذكر الكلام ولكن قليلًا من يأتي في عينه المشهد أو الزاوية البصرية، خاصة في الصناعة التجارية دون تعميم بالطبع.
وفي تاريخ السينما المصرية هناك أفلام تركز على التكوينات البصرية بشكل كبير، على سبيل المثال فيلم المومياء، وأفلام يوسف شاهين والخروج للنهار، هناك طوال الوقت تجارب ترتكز على الصورة.
في عام 1879 أسس عبدالله النديم، المسرح المدرسي في مصر، إذ قام بتدريب الأطفال على الخطابة والأدب والتمثيل وتناول الموضوعات التي تنتقد عيوب المجتمع، على مسرح الجمعية الخيرية الإسلامية، وكان أول مسرح تابع للمدارس المصرية في مدرسة الخديوية عام 1922، وتوالت بعدها الأنشطة المسرحية بالمدارس إلا أن الوضع تغير حاليا.. «باب مصر» يستعرض مشكلات المسرح المدرسي.
بداية المسرح المدرسي
شكل ظهور المسرح المدرسي في ثلاثينيات القرن الماضي، علامة مميزة للنهوض بفن التمثيل وتخريج جيل من المواهب الذين أصبحوا فيما بعد نجومًا كبار، وهو ما ذكره العديد من الفنانين في أحاديثهم، وقد اعترفت به وزارة المعارف في حينها وتأسس بها قسم خاص عُرف بـ”تفتيش التمثيل”، ويرجع الفضل في تأسيسه إلي فنان المسرحي الكبير ” زكي طليمات” الذي كان عائدًا من دراسته في الخارج، وتم تعيين طليمات كأول مفتش للتمثيل بوزارة المعارف عام 1939، ثم قامت وزارة المعارف في عام 1957 بإنشاء المسرح المدرسي للبنات، والذي حددت هدفه على أن يكون مخصصًا لخدمة المنهاج المدرسية، وأن يتماشى مع السلوك التربوي، وكان أول تدريب لمسرح البنات المدرسي في عام 1957 وشاركت فيه 50 مدرسة من المدارس الابتدائية، وفي السابع والعشرين من يوليو عام 1971 صدر القرار رقم 196 الذي نص على إنشاء إدارة خاصة للتربية المسرحية بديوان وزارة التربية والتعليم، وتعميمه على باقي الإدارات بالتابعة بالمحافظات المختلفة، ويمارس التوجيه المسرحي إلى الآن نشاطه في كافة مدارس الجمهورية.
مشاكل ومعوقات
يقول مجدي مرعي، مؤلف ومخرج مسرحي للأطفال وموجه عام التربية المسرحية بمحافظة الإسماعيلية: من خلال تجربتي في المسرح المدرسي بصورته الحالية، أجد أنه إطار كبير وكيان ضعيف، حيث التعارض بين النظرية والتطبيق، لدرجة أن البعض يطلق على أي تجربة مسرحية متدنية أنها مسرح مدرسي.
وعن معوقات المسرح المدرسي يقول مرعي: يفتقر المسرح المدرسي إلى القيادات الفنية المتخصصة، حيث اكتفت وزارة التربية والتعليم بإسناد إدارة التربية المسرحية إلى غير المتخصصين، تلك الإدارة التي تولاها من قبل صلاح منصور، وعدلي كاسب، و سيد الملاح، وغيرهم، حيث يتم في المدارس إسناد النشاط المسرحي إلي أي معلم أغلب هؤلاء ليس لديهم خبرة بالمسرح أو حتى ثقافة مسرحية، بل أن البعض لا يرون ضرورة للفن من الأساس، ويذهب بعض المعلمين للعمل كموجهي نشاط مسرحي طلبا للراحة حيث يقضون سنوات حياتهم المهنية المتبقية بعيداً عن مشاكل ومعاناة العمل بالمدارس.
ويضف مرعي، وتم بالتالي اختزال النشاط المسرحي بالمدارس، وأصبح عبارة عن حفلة تقيمها المدرسة آخر العام، يضاف إلى ذلك عدم وجود نصوص مسرحية مناسبة، وغياب الكتاب الذين يكتبون للمسرح المدرسي، كما أن تصميم الأبنية التعليمة لأغلب المدارس يخلو من مكان عرض مسرحي تتوفر فيه أدنى مواصفات المسرح، إذ أن المسرح يكون عبارة عن قاعة تستغلها أغلب المدارس كمكان لعقد الاجتماعات أو الورش وحفلات التكريم، وتستخدم في بعض المدارس كمخزن للكتب بالرغم من تحذيرات الوزارة، أما خطة مسرحة المناهج الدراسية فلا تنفذ ويتحقق منها سوى أقل القليل في تجارب متفرقة لبعض المدارس، وبعضها ينفذ بطريقة ساذجة لا تمت للفن المسرحي بأي صلة.
بوابة إصلاح المسرح
“إذا كانت مصر مهددة من الإرهاب من قبل تيارات دينية إرهابية متطرفة فالمسرح المدرسي كفيل بالقضاء على الإرهاب”، هكذا يرى الممثل والمخرج المسرحي عزت زين، الذي عمل أيضًا موجهًا عامًا للمسرح المدرسي حتى تقاعده منذ بضعة سنوات، ويقول: لا توجد قرية الآن في مصر ليس بها مدرسة، ومن خلال ما يتلقاه الطالب في المدرسة يمكن أن يتغير تكوينه ونظرته للحياة.
وعن مشاكل المسرح المدرسي يقول زين: لا توجد ميزانيات لعمل نشاط مسرحي حقيقي بالمدارس، حيث يتم تمويل هذا النشاط من جزء يقتطع من الرسوم المدرسية التي يدفعها الطلاب، والتي حددها قرار وزاري أطلق عليه (قرار مقابل الخدمات التعليمية) وهو قرار خاص بالرسوم والمصروفات الدراسية، ويخصص القرار مبلغًا للنشاط الفني من مصروفات كل طالب مسدد للمصروفات بالفعل، وتبلغ قيمة المبلغ المخصص للنشاط الفني في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية جنيها واحدا، يزيد ليصل إلى جنيه ونصف عن كل طالب في المرحلة الإعدادية، وجنيهان في المرحلة الثانوية، ويتم خصم 15% من هذه القيم لصالح الوزارة والمديرية والإدارة، وتقسم الـ85% المتبقية على الأنشطة التالية: المسرح، الصحافة والإذاعة، التربية الفنية، التربية الموسيقية، نصاب النشاط المسرحي منها 21% من حصة النشاط الفني، وهذا مع الوضع في الاعتبار أن أقل من نصف الطلاب في كثير من الصفوف الدراسية غير مسددين للمصروفات، فكيف يمكن تنفيذ نشاط مسرحي بهذه القروش الهزيلة.
وتابع: يضاف إلى ذلك وأعتقد أنها المشكلة الأخطر، وجود أفكار متطرفة في مدارسنا، وقد كانت لي تجربة بالمدارس لمسرح الجرن مع وزارة الثقافة، اكتشفت خلالها انتشار أفكار التطرف داخل المدارس، فعندما دخلنا المدرسة يوجد فصل بين الأولاد والبنات، وكان لدى أغلبهم أفكار متطرفة ترى أن الغناء والتمثيل حرام، رسم صور الأشخاص حرام، لكن بعد نهاية التجربة قدم الطلاب عرضًا مسرحيًا ومعرضًا مدرسيًا، ولازالت رسومهم إلى الآن تزين أسوار مدرستهم.
ويوضح زين، أن المسرح المدرسي هو بوابة إصلاح المسرح في مصر بشكل عام، فهو البداية و أولى حلقات تعليم الأطفال المسرح وفنونه، التي تستمر معه في المراحل اللاحقة إلى أن يصل للمسرح الجامعي أو مسرح الثقافة الجماهيرية أو المسرح الاحترافي والبيت الفني للمسرح، وقديما كان الفنان زكي طليمات هو مسؤول المسرح المدرسي وهو ما يدل على اهتمام الدولة بهذا النشاط والعمل على نهوضه، وهو الشيء الذي لم يعد موجودًا الآن، حيث لم يعد هناك تدريب للكوادر التعليمية التي تقوم على إصلاح حال المسرح المدرسي، لافتا إلى دور المسرح والفنون بشكل عام في تكوين شخصية الطفل وخلق شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع الحياة فيما بعد بكل جوانبها.
قلة المخصصات المالية
ويقول مصطفى حسين، مدرس ثانوي ومسؤول النشاط المسرحي بمدرسته: علاقتي بتوجيه المسرح علاقة ضعيفة، حيث إن زيارات موجه النشاط المسرحي للمدرسة ومتابعة النشاط ليست إلا زيارة روتينية يسجل خلالها فقط أنه قام بزيارة المدرسة، ولكون أغلب موجهي النشاط المسرحي مدرسون زملاء ليس لدى أغلبهم علاقة بالمسرح، لا يستفاد من هذا “الموجه” بأي توجيه.
ويضيف حسين، كما أن ميزانية النشاط المسرحي في المدارس الحكومية ميزانية متدنية للغاية لا تمكن من تنفيذ النشاط، فهل يصح أن تكون ميزانية المسرح بمدرسة ثانوية 150 جنيها فقط في العام، وبالرغم من ذلك وعلى المستوى الشخصي لإيماني بأهمية النشاط المسرحي من غالبًا من أنفق على النشاط من مالي الخاص، لكن لا أجد من يهتم في سواء إدارة المدرسة أو توجيه التربية المسرحية.
ويقول ياسر محمد، مشرف نشاط مسرحي بمدرسة ابتدائية: لا تقتصر المشكلات والمعوقات التي يواجهها النشاط المسرحي عليه وحده، حيث يواجه نشاط التربية الموسيقية أسوأ من ذلك، إذ لا يوجد نشاط من الأساس في أغلب المدارس، وإن وجد فلا يتعدى النشاط موسيقى طابور الصباح، أما بالنسبة للنشاط المسرحي الذي اختزل في أغلب مدارس الجمهورية على مسابقة الإلقاء الشعري، فهذا النشاط في غيبوبة وإن لم يتدخل أحد سيكون مصير هذا النشاط إلى زوال مثل النشاط الموسيقى.
وتابع: الجنيهات القليلة التي تخصص لميزانية النشاط المسرحي لا يمكن أن يتم من خلالها تنفيذ أي عمل مسرحي، حيث لا يمكن أن تنفذ بها ملابس أو بعض قطع الديكور البسيطة أو الإكسسوارات اللازمة لأي عمل وغيرها من المتطلبات الضرورية لعمل مسرحي حقيقي وجاد، لذلك وإيثارًا للسلامة يتم اختزال هذا النشاط في تدريب بعض الطلاب والطالبات على إلقاء قصيدة من الشعر العمودي تلتزم بمعايير غير مكتوبة يحددها توجيه المسرح، وغالبًا ما تكون في موضوعات معينة، إضافة إلى ذلك لا يصرف لمشرف النشاط بالمدرسة بدل انتقال من المدرسة التي يعمل بها إلى مكان المسابقة التي يشترك بها، ويضاف لذلك أن النشاط المسرحي ليس له وقت محدد تتم خلاله التدريبات أو البروفات، فلا يكون أمام المشرف سوى عشرة دقائق من زمن الفسحة.
ويقول إن وضع الأنشطة في المدارس مخزي جدًا، ولا يقتصر على الأنشطة الفنية فقط، بل يصل التقصير وعدم الاهتمام بالأنشطة العلمية والعملية، والتي تعتبر جميعها البدايات الحقيقية التي يمكن من خلالها أن يظهر الجانب الإبداعي عند الطالب، فضلاً عما يحققه النشاط المدرسي من فوائد كثيرة للطالب.
على مسرح قصر ثقافة الفيوم، قدم فريق «ابدأ حلمك» عرضه المسرحي الأول بعنوان «حلم مشروع»، وهو الفريق الذي تم اعتماده رسميا الشهر الماضي من قبل وزارة الثقافة كفرقة مسرحية تابعة لفرع ثقافة الفيوم. ويتكون الفريق من 50 ممثلا وممثلة من مختلف الأعمار تم تدريبهم ضمن مبادرة «ابدأ حلمك».. «باب مصر» يتعرف على الفرقة.
فريق ابدأ حلمك
يقول الفنان أحمد صلاح، المشرف الإقليمي لمبادرة “ابدأ حلمك”: تأتي المبادرة تماشيا مع سياسة وزارة الثقافة التي تهدف لدعم الشباب ورفع كفاءة المنتج الفني والثقافي، والاهتمام بشباب الفنانين في مختلف محافظات مصر، وكانت الفيوم ضمن الدفعة الأولى من المبادرة عام 2018، حيث تقدم للورشة 435 شخصا من أبناء الفيوم، ووقع اختيار المتخصصين على 53 منهم، في أعمار مختلفة، لكن تأخر تخرج دفعة الفيوم بسبب جائحة كورونا.
وتابع: مبادرة “ابدأ حلمك” تتبع الثقافة الجماهيرية وتهدف إلى إعداد ممثل شامل، من خلال برنامج تدريبي مكثف ومتخصص، ورفع كفاءة الشباب واكتشاف الطاقات الفنية الشبابية الجديدة لتأهيلها للدخول في المجال الفني، وقد تم تدريب المتقدمين على كافة فنون الأداء مثل (الكتابة والتمثيل والارتجال والإلقاء والغناء والرقص والموسيقى وغيرها)، كما تم تدريبهم على العناصر الخاصة بصناعة الصورة مثل “الأزياء والديكور والإضاءة”.
ويستكمل صلاح حديثه: شارك في تدريب فريق “ابدأ حلمك” بالفيوم متخصصين منهم الدكتور كمال عطية، الذي درب الفريق على التمثيل والإخراج، والمايسترو حسن شاهين الذي درب الفريق على قواعد الغناء والموسيقي، وقام الفنان تامر فتحي بتدريبات الأداء الحركي وتدريبات الأزياء والديكور، وقامت الفنانة ليليت فهمي والفنان سامح عثمان بالتدريب على فنون الدراما، وأشرف على المشروع قيادات فرع ثقافة الفيوم وعلى رأسهم سماح كامل، مديرة الفرع، ومدير إدارة الورشة كل من محمد الشربيني وشهيرة الدفناوي، ويمكن للفريق بعد اعتماده أن ينفذ عروض مسرحية ذات طبيعة إنتاجية مختلفة ومرتفعة بعض الشيء.
147648294 1822264551284575 4702590037650225457 n
147395075 171735161390979 9064545750563980444 n
147419390 760878881189075 548183639352036001 n
147311545 244335563893138 4333300994633681823 n
147428018 423805182031888 835345869371831640 n
العرض المسرحي
“حلم مشروع” كان المعرض المسرحي للمتدربين في ختام المبادرة، وهو رؤية فنية للدكتور كمال عطية، ويتناول لوحات من تاريخ المسرح العالم تختصر مسيرته منذ اليونان وحتى المسرح الحديث الآن، وتتخلل تلك اللوحات فواصل غنائية راقصة، لا تستهدف فقط الفصل بين اللوحات، ولكن تقوم بالربط بين الماضي والحاضر.
وتقول هدية محمود، مغنية ضمن فرقة الموسيقى العربية بفرع ثقافة الفيوم، من أعضاء فريق “ابدأ حلمك”: تعلمت الصبر من خلال الورشة، فقد طالت التدريبات بسبب جائحة كورونا، لكني استمتعت كثيرًا بذلك، فأنا أعشق المسرح ليس لكوني مغنية، بل لأني أحب التمثيل المسرحي، وهو ما أصقلته لدي الورش والتدريبات خلال فترة المشروع، فقد تدربت على التمثيل وعلى الرقص والاستعراض، وأتمنى أن يتم عرض مشروع التخرج “حلم مشروع” على مختلف مسارح الجمهورية.
وتقول ولاء شعبان، من فرقة صلاح حامد المسرحية وفرقة الموسيقى العربية بفرع ثقافة الفيوم: بالرغم من أني أعمل بالتمثيل المسرحي قبل التحاقي بالمبادرة، إلا أنه علمني التكنيك والتمثيل بشكل علمي، فقد تدربنا على أداء المنولوجات والاستعراضات وطريقة النطق باللغة العربية السليمة وبشكل صحيح أثناء التمثيل، والغناء بشكل منضبط، وغيرها من فنون الأداء والسيموغرافيا، وهو ما يجعلني مؤهلة للقيام بتمثيل أي دور سواء كان درامي أو كوميدي أو استعراضي.
الفن ليس له نهاية
أما شريف السيد على، أكبر الأعضاء المتدربين سنًا، عمره 65عامًا، وأحد أعضاء الفرقة القومية للمسرح بفرع ثقافة الفيوم، فيقول: الفن لا يتقيد بعمر وليس له نهاية، والتعليم يمكن أن يكون في أي مرحلة عمرية، وقد استفدت كثيرًا من هذا المشروع حيث النطق باللغة العربية بشكل سليم، إضافة إلى الإلمام بكافة العناصر الفنية المختلفة داخل العمل الفني والتي كنت لا أعلم عنها شيئًا مثل الديكور والإضاءة والرقص وغيرها، وأتمنى أن يحظى جميع أفراد الفريق من الشباب بفرص تمثيلية سواء في السينما أو التلفزيون أو المسرح، لأنهم بالفعل يستحقون ذلك أن لديهم طاقات ومواهب رائعة.
أما رندا شريف السيد، 40 عاما، مخرجة، فتقول: بالرغم من كوني مخرجة إلا أني التحقت بالمبادرة، أفادتني الورشة كثيرًا في التقدم بقسم الدراسات بأكاديمية الفنون بمعهد النقد الفني، وكانت فرصة الورشة فرصة عظيمة لربط الدراسة بالفن وبشكل أكاديمي متخصص، وكانت أيضًا فرصة كبيرة أن أعود للتمثيل وإشباع رغبتي ضمن فريق ليس كمخرجة فقط، كما تعلمت بعض التقنيات من خلال الشرح ستفيدني فيما بعد في تدريب وإخراج الأعمال المسرحية التي سأقوم بها وأنفذها بعد ذلك وبشكل مختلف عما قبل.
المعاهد الأكاديمية
ويقول مصطفى سيد مصطفي، خريج كلية الآداب جامعة الفيوم قسم اللغة الإنجليزية: كنت في فريق المسرح بالجامعة، وعندما سمعت عن مبادرة”ابدأ حلمك” التي يقوم بالتدريب فيها أساتذة متخصصين سعدت جدًا ولم أتردد لحظة في الانضمام، وتعلمت من خلالها الكثير، مثل التحدث باللغة العربية الفصحى أو الغناء الذي لم أكن أتخيل أن أقوم به، وكل الفريق يمكنه الآن التمثيل والرقص والغناء، إضافة إلى المعرفة بالمدارس الفنية المختلفة سواء القديمة أو الكلاسيكية أو المعاصرة، هذا بجانب تطوير مهاراتنا في التمثيل، والآن وبعد تخرجي من الورشة، أصبح هدفي الاستمرار في طريق الفن.
ويضيف حسام إبراهيم أحمد، 22عاما، أحد أعضاء الفريق، ما قمنا به كفريق يعد إنجاز، الآن نحن فرقة معتمدة، وبعد أن كانت الفيوم لا يوجد بها سوى فرقتين فقط وهما فرقة صلاح حامد المسرحية، والفرقة القومية، أضيف لهما الآن فرقة ثالثة، حيت تم تأهيلنا بشكل علمي لنكون ممثلين.
ويتفق معه أيضًا يحي محمود عبدالمعطي، عضو بالفريق، ويقول: كان حلمي التقدم لمعهد الفنون المسرحية، وقمت بأداء بعض المشاهد الصغيرة في السينما والتلفزيون، وقد أشاد بعض الفنانين الكبار بموهبتي، إلا أني أردت من خلال “ابدأ حلمك” أن أصقل موهبتي، وقد كانت فرصة كبيرة أن تكون الورشة على يد متخصصين في كافة الفنون المرتبطة بشكل أو آخر بالتمثيل.
أطلقت جمعية أنا المصري مشروع “الفن للجميع” بمحافظة قنا، بالتعاون مع نحو 42 جهة شريكة، والذي يستهدف تعليم الأطفال والشباب والسيدات أيضا في مختلف القرى، وكذلك تدريبهم عبر الورش الثقافية على نشر الثقافة والتربية الإيجابية من خلال نشر الفن.. «باب مصر» يلقى الضوء على المشروع.
مشروع الفن للجميع
تقول أسماء عبدالرحيم، المدير التنفيذي لجمعية “أنا المصري”: فكرة مشروع الفن للجميع نابعة من احتياج مجتمعي لتوصيل رسائل من خلال الفن، وكنا نستعين بخبرات من خارج محافظة قنا لتدريب الشباب على الفن وخلق كوادر تنشر ثقافة التربية والرسائل المجتمعية من خلال الفن أيضا بالتركيز على الطفل والشباب والمرأة.
وتابعت: المشروع يأتي بالتعاون مع مؤسسة دروسوس لتعزيز الفن في المجتمع القنائي، ونتعاون مع كيانات أخرى، كقصور الثقافة ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية للعمل على نشر التربية من خلال الفن.
وتوضح عبدالرحيم، المشروع يعمل على محورين الأول: تقوية الكيانات المجتمعية الشريكة، والبالغ عددها نحو 42 شريكا، والثاني: الطفل وتعليمه أنشطة ثابتة وقيم حياتية وكذلك الفنون المختلفة وتعزيز مهاراته وقيمه الإيجابية من خلال المسرح والرسم والأشغال اليدوية والرسوم المتحركة.
تعاون مع فرقة الورشة
ويقول مصطفى بتيتي، مدير مشروع “الفن للجميع” بالجمعية: الجمعية تتعاون مع فرقة الورشة بالقاهرة، لتنفيذ أنشطة المسرح في محافظة قنا، وتعمل على تدريب المتطوعين من الشباب على فنون المسرح، والذين بدورهم يدربون الأطفال على التربية من خلال المسرح.
وتابع: كما نتعاون مع جمعية ألوان وأوتار، للتدريب على المهارات الحياتية من خلال الفنون المختلفة، وكذلك المتطوعين البالغ عددهم نحو 120 شابا وفتاة، لرصد إحداث التغيير في الشخصية والعمل من خلال عدة أنشطة.
ويتحدث بتيتي عن مخرجات المسرح في المشروع، ويقول: يوجد حتى الآن 600 طفل يتدربون على فنون المسرح خاصة الفنون التراثية، كلعبة العصا والحكي، وذلك للحفاظ على تراثنا وثقافتنا. وتم تنفيذ نحو 15 عملا مسرحيا متنوعا من خلال الجمعيات الشريكة، واستضافة فرق مسرحية من القاهرة، كفرق ولاد البلد والورشة وألوانات، لنقل ثقافة الفن والخبرة للأطفال والشباب.
تعزيز القيم الإيجابية
أما محمد أحمد عمر، استشاري الدعم بالمشروع، فيقول: نستهدف تكوين جيل يعزز القيم الإيجابية ويطرد السلوكيات السلبية من خلال الفن، وكذلك تعزيز الحفاظ على الموروثات الثقافية الإيجابية بالصعيد بشكل عام، وأن يكون لدينا فرق مسرحية على مستوى مراكز قنا على غرار الفرق المسرحية بالقاهرة.
وتابع: لدينا مسرح متنقل كامل بكل أدواته، نعرض فيه الفنون والمسرحيات التي تعزز القيم الثقافية الإيجابية في الأماكن المحرومة التي لا تصل إليها المسارح الأخرى، وهذه مساهمة من الجمعية كمورد مجتمعي وثقافي يزيد وعي الأهالي بالقرى البعيدة المحرومة.
ويشير استشاري الدعم إلى أن المسرح المتنقل مجاني لجميع القرى، ويتم تدريب الشباب عليه لعرض المسرحيات التي يخرجونها من خلاله. وبنهاية ديسمبر الجاري سنصمم معرض كبير نعرض فيه جميع رسومات ولوحات الأطفال. كما سيكون هناك معرض دائم كل شهر لعرض منتجات الأطفال من اللوحات الفنية في محافظة قنا.
أسس 17 شاب وفتاة من متحدي الإعاقة فرقة “نقدر” للغناء والتمثيل وأداء العروض المسرحية للمكفوفين، إذ تحدوا إعاقتهم البصرية واشتركوا في تكوين الفرقة التي تحلم بالدعم والتبني من قبل وزارة الثقافة، كفرقة موهوبة تخوض المسابقات وتحصد العديد من الجوائز.
فرقة نقدر
منعت الظروف دينا البدوي، إحدى بنات قرية ريفية تتبع مركز طامية بالفيوم، تلقي تعليمها بشكل منتظم، فطلبت من والدها الالتحاق بـ”كُتاب” القرية، ولذكائها ورغبتها وشغفها في التعلم كانت الأكثر استجابة من بين الأطفال، ثم تركت الكُتاب وذهبت لفصول محو الأمية التي حصلت منها على شهادة أهلتها للالتحاق بالمدرسة الإعدادية، لتبدأ مسيرتها في التعليم وحصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال، وتعمل الآن مشرف ثقافي في بيت ثقافة صفط اللبن التابع لقصر ثقافة الجيزة.
تقول البدوي، مؤسسة فرقة “نقدر” للمكفوفين: جاءت فكرة الفريق بالصدفة عندما كنت أحضر لإحدى الورش المسرحية، وكان من بين المتدربين طفلين كفيفين، شعرت حينها إنه يتوجب علي أن أقوم بتدريبهم، من هنا قمت بتأسيس فريق تمثيلي للمكفوفين، وغيرت الكثير من المفاهيم التي يقوم عليها التدريب في ورش التمثيل، حيث إن تدريب الممثلين من المكفوفين في تلك الورش يغفل التدريب على الانفعال وردود الفعل وكذلك الحركة التعبيرية باستخدام الأيدي والأرجل، ومع التدريب المكثف نجحنا في تكوين فريق جيد.
تكمل البدوي، يقدم الفريق عروض مسرحية لا تتناول مشكلات المعاقين أو المكفوفين فقط، بل نمثل ونعرض نصوصًا مسرحية تتناول كل القضايًا، لافتة إلى إن كافة التدريبات تتم على نفقة أعضاء الفريق، وتشارك الفرقة في عروض تابعة لوزارتي الثقافة والشباب والرياضة، دون تلقى دعم من أي جهة.
“إحنا مش محتاجين مساعدة ولا شفقة ولا حتى عكاز نمشي بيه، دلونا على الطريق وإحنا نختار” بهذه الكلمات تؤمن مريم شعبان، بطلة فرقة “نقدر”، فتقول مريم: عمري 24 عاما، تخرجت في كلية الآداب قسم الإعلام جامعة حلوان، وأحضر الماجستير، أحب التمثيل منذ طفولتي لكن اتجهت له بالصدفة حيث كنت أجلس مع بعض الأصدقاء داخل جمعية أهلية، واقترحوا علي أن أقوم بأداء اسكتش داخل أحد العروض المسرحية، وكانت تلك البداية.
تتابع شعبان: من ضمن المسرحيات التي شاركت فيها كانت مسرحية “الثانوية العميه”، وكان مؤلف العرض والممثلين من المكفوفين، عدا الإخراج فكان للمخرجة دينا البدوي وحصلت المسرحية على المركز الأول، وحصلت أنا على المركز الأول في التمثيل في مسابقة الحلم المصري التي نظمتها وزارة الشباب والرياضة عام 2017، وفزت بالمركز الأول في مهرجان الإبداع الفني لذوي الإعاقة لعام 2018، ثم شاركت في مسرحية “رسالة حب” التي ناقشت خوف الأهل من زواج كفيفات من مكفوفين.
وتضيف الممثلة، أحب دائما أن أحضر العروض المسرحية، لكني احتاج في بداية العرض لمن يصف لي شكل المسرح والديكور والملابس والشخصيات كي أتابع تلك التفاصيل من خلال الحوار وما أتخيله من أحداث.
وعن العقبات التي تواجهها وهي على خشبة المسرح، تقول مريم: الوقوف على خشبة مسرح غير التي تدربنا عليها لعرض ما هي العقبة الأولى، حينها أحتاج أنا وبقية أعضاء الفريق شرح ووصف دقيق لشكل وأبعاد خشبة المسرح، وبالطبع نتغلب على ذلك من خلال مخرج العرض الذي يجعلنا نقوم ببروفة سريعة قبل العرض حيث نتدرب سريعًا على الحركة وعدد الخطوات داخل العرض.
تتمنى مريم أن تتغير نظرة الناس لها، وأن يمتنعوا عن النظرة السلبية للإعاقة وعدم توجيه أسئلة سخيفة لها، كما تتمنى مريم حصول فريق “نقدر” على الدعم اللازم، وأن تصبح ممثلة مشهورة ولا تصنف على أنها ممثلة من ذوي الإعاقة، كما تأمل في أن يكون ضمن أعضاء الفرق الخاصة المملوكة للدولة ممثلين وممثلات من ذوي الاحتياجات الخاصة.
اكتشف اللي جواك
يقول شادي أسامة، 24 عاما، حاصل على ليسانس كلية الألسن جامعة عين شمس وأحد أعضاء الفرقة، بدأت التمثيل عام 2015 من خلال المشاركة في أنشطة إحدى جمعيات المجتمع المدني، ثم انضممت لفرقة ” نقدر” منذ عام 2018، وحصلت على ورش تمثيلية على يد مؤسسة الفريق المخرجة دينا البدوي، ثم اشتركت في بعض العروض المسرحية، وحصلت على المركز الأول في التمثيل على مستوى الجمهورية في مهرجان الحلم المصري لمتحدي الإعاقة التابع لوزارة الشباب في عام 2018 بالقرية الشبابية بأبو قير، والمركز الأول في نفس المهرجان في إلقاء الشعر.
تابع شادي: أشعر بسعادة وأنا أقوم بالتمثيل، كما أشعر وأنا على خشبة المسرح بأني في مكان منفصل عن العالم وبطاقة كبيرة تسري بداخلي، وبفرح غامر كوني أستطيع التعبير عن مشاعري المخزونة بداخلي أو مشاعر الشخصيات التي أقوم بتمثيل أدوارها، بينما يتملكني الفخر عندما يصفق لي الجمهور، والمدهش والأكثر روعة وجمالاً أنني على المستوى الإنساني اكتسبت العديد من الصداقات.
ويضيف، لم اكتشف قدرتي على التمثيل إلا وأنا في المرحلة الجامعية، حيث لم تكن مدرسة النور والأمل تهتم بهذا الجانب فلم يكن لدينا فريق مسرحي، لذا أتمنى أن تهتم وزارة التربية والتعليم بتفعيل كافة الأنشطة في مدارس النور والأمل، كما أتمنى دعم الفرقة واعتمادها من قبل وزارة الثقافة، موجها نصيحته لكل من يشعر بالنقص أومن يتملكه اليأس والإحباط، فيقول: “دور بداخلك على ما تستطيع فعله، فكل شخص لديه ما يميزه، أبحث وجرب في أكثر من مكان حاول وعافر في حياتك اكتشف اللي جواك دون الاستسلام لليأس أو الإحباط”.
بدأ الفنان الراحل محمود رضا (1930-2020)، مؤسس “فرقة رضا” مشواره الفني مع السينما عام 1949، بعد تتلمذه على يد شقيقه علي رضا، الذي أصبح فيما بعد شريكا ومؤسسا معه، تنوعت الأدوار التي شارك فيها رضا بين ممثل ومصمم للاستعراضات، بلغ عدد هذه الأدوار نحو 27 دورا متنوعا. لكن ماذا عن الأفلام والرقصات الموقوفة لفرقة رضا؟
شارك رضا كممثل في 18 عملا ما بين أفلام ومسلسلات، أشهرهم “مسلسل قمر 14، فرام الطريق الزراعي، حرامي الورق، عفريت سماره، إجازة نصف السنة، باب أمين”، بينما قام بتصميم الرقصات والاستعراضات لعدد كبير من أهم أفلام السينما المصرية، ومسرحياتها الشهيرة من بينها: “فوازير أبيض وأسود، مسلسل ألف ليلة وليلة، مسرحية ريا وسكينة، أسياد وعبيد”، ومن الأعمال التي شارك فيها كمصمم للرقصات وراقص: “عودة الابن الضال، جنون الشباب، نساء الليل، أضواء المدينة، ليلة حب أخيرة، الرجل الثاني، سر طاقية الإخفاء”، ويعتبر فيلم “غرام في الكرنك” أحد علامات السينما البارزة لما يحتويه من فلكلور شعبي نابع من حكاوي المصريين، سواء في حقولهم ومنازل أو حتى في تراثهم الشعبي المتوارث.
بدايات “فرقة رضا”
في عام 1969، جمع عقد اتفاق الفنان محمود رضا ممثلا عن فرقته، والدكتور محمود محمد العشري، منتج الفيلم “طرف أول” على تأليف خمسة استعراضات غنائية موسيقية راقصة ستصور في الفيلم الذي ينوى الأول إنتاجه باسمه المؤقت “ملكة الليل”، من إخراج حسن رمزي، وبطولة الفنانة المطربة “صباح” وعليه ترشيح جميع الراقصين والراقصات الذين سيشاركون السيدة صباح في أداء هذه الاستعراضات وعمل جميع البروفات اللازمة لتدريبهم جميعا بخلاف الفنانين والمنولوجست والكومبارس الذين سيختارهم مخرج الفيلم.
يقول الباحث التاريخي الشاذلي عباس الجعفري، إن العقد الذي جمع الفنان محمود رضا والمنتج الفني محمود العشري يتكون من 12 بند، أهمها الاتفاق على اختبار الأماكن التي يتم فيها عمل البروفات الفنية ويتكلف الطرف الأول كافة المصاريف لتنفيذ ذلك مع مساعدة المنتج على اختيار الديكور والإكسسوارات والملابس، وعلى الفنان محمود رضا أن يشرف على الاستعراضات الخمسة المتفق عليها والاشتراك مع المخرج في عمل الميزانسين اللازم لعملية التنفيذ في جميع الأيام التي يستغرقها التصوير لهذا الغرض.
محمود رضا يتنازل لإتمام الاتفاق
ويضيف الجعفري، أن العقد حدد شهر مايو من نفس العام للبدء في تصوير الفيلم محل التعاقد، غير أن هذا التحديد بصفة مبدئية وعلى الطرف الثاني أن يتواصل بالطرف الأول أولا بأول لمعرفة موعد عمله على وجهه التحديد، لافتاً إلى أنه على الفنان محمود رضا تحمل تكاليف ذهابه إلى الأستوديو أو أي مكان متاح للتصوير، دون المطالبة بأي مبالغ مادية غير المتفق عليها في العقد.
1594624877 782 1225824 scaled
1594624911 831 1401841 1 scaled
1594624958 396 1421532 scaled
1594624990 975 1982878 2 scaled
1594625045 246 1653960 scaled
مبلغ التعاقد لفرقة رضا
وشمل العقد مبلغ التعاقد أيضا، الذي بلغ 1000 جنيه مصري يتم تقسيمها إلى أقساط. الأول دفع مبلغ 100جنيه مقابل التوقيع على هذا العقد. أما القسط الثاني حتى الخامس بنفس المبلغ بعد تصوير الاستعراض بنفس التسلسل.
“القسط السادس يتم دفع 200 جنيه بعد تصوير الاستعراض الخامس والتأكد من سلامته. ويتبقى 300 جنيه تتم استحقاقها بعد 4 شهور من انتهاء العرض الأول للفيلم في القاهرة. ويتعهد الطرف الثاني بدفع كافة الضرائب الخاصة بهذا العقد لدي مصلحة الضرائب المصرية”.
يشير الجعفري إلى أن محكمة مصر الوطنية هي التي كانت مختصة بالفصل في كل خلاف قد ينشأ بين الطرفين بخصوص العقد المبرم. المفارقة أن الفيلم تم تنفيذه بأبطال آخرين عام 1971، حيث ذهبت البطولة إلى هند رستم بدلا من صباح. ويبدو أن التغير طال محمود رضا أيضا إذ خلا الفيلم تماما من اسمه، ومن استعراضاته.
فيلم «القاهرة حبي»
وفي عام 1971، أبرمت الوكالة العربية للسينما – التي كان مقرها 33 شارع عرابي بالقاهرة. ويمثلها أحمد المصري بوصه المدير العام- عقدا مع رضا لتصميم استعراضات ورقصات وتقديم الراقصين اللازمين للاستعراضات للفيلم الروائى الاستعراضي “القاهرة حبي” المأخوذ عن قصة ليوسف فرنسيس.
وتابع الجعفري: البنود في العقد أوضحت تصوير الاستعراضات في أماكن مختلفة، 3 أيام في المطار بموجب 30 راقصا وراقصة. استعراض القاهرة في الصباح (10 راقصات)، استعراض الحريم والسلطان، استعراض لوسي وابن الشيخ “دويتو”. استعراض مجاعة القاهرة ، وإسماعيل باشا وبنت البستاني، حفلة راقصة في عمر الخيام، استعراض الأزهر.
وذكر أنه من ضمن بنود الاتفاق:
تصوير الاستعراضات والرقصات المذكورة خلال شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر عام 1971، وفقا لأحكام هذا العقد ولائحة الشروط والقواعد العامة للتعاقد مع الفنيين والفنانين المحفوظة بالمؤسسة، والذي يقر الطرف الثاني أنه أطلع عليها وألم بكامل شروطها وقبل الالتزام بكافة أحكامها، على أن يحصل رضا على 1000 جنيه مقابل تصميم الاستعراضات والرقصات والإشراف والتدريب على الأداء أثناء التصوير، ويبدو أن هذا الفيلم أيضا لم يتم تنفيذه.
“الإسكندرية مركز الفنون والثقافة”، هكذا كانت تلقب عروس البحر في الماضي، فمنها انطلق الكثير من الفنون، من بينها السينما والمسرح، الذي وضع لبناته الأولى الإغريق وارتبط وقتها بالطقوس والعادات الدينية.
ومع ظهور المسرح المصري الحديث كان للمسرح السكندري دورا بارزا في الحركة المسرحية والفنية في مصر، حتى أن كثيرا من المسرحيين في القرن الماضي مثل نجيب الريحاني وإسماعيل يس كانوا يختبرون نجاح مسرحياتهم بعرضها في الإسكندرية.
تاريخ
أورد كتاب “المسرح المصري في القرن التاسع عشر”، تأليف فيليب سادجروف، ترجمة عمرو زكريا، أن المسرح عرف في مصر في شكله الحديث مع دخول الحملة الفرنسية على مصر وذلك على أيدي مجموعة من فرق الهواة الأوروبية لتسلية قوات الحملة، وقبل قدوم الحملة إلى مصر كان هناك أشكالا من الدراما العربية الشعبية الموجودة في مصر متمثلة في فن “ألأراجوز” و”خيال الظل”.
وقدم الفرنسيون العروض التمثيلية أيام حملتهم على مصر وأقاموا مسارحهم الخشبية للترويح عن جنودهم، ولم يمنع اهتمام المصريين بالفرجة الشعبية من مشاهدة هذه العروض المسرحية، وبعد فشل الحملة الفرنسية على مصر لم ينقطع الاتصال بين مصر وأوروبا وكان لها أكبر الأثر على فن المسرح في مصر.
بداية
بدأت الحركة المسرحية في مصر بطريقة مختلفة، من خلال ترجمة نصوص كلمات الأوبرا لتجعل الأوبرا الإيطالية متاحة بشكل أكبر للجمهور العربي والتركي وكانت أول ترجمة من هذا النوع، ترجمة أوبريت أوفينباخ “هيلين الجميلة” نشرت في منتصف القرن التاسع عشر وكانت تحت إشراف رفاعة الطهطاوي.
ووفقا لكتاب “سنوات المجد والدموع”، تأليف راوية راشد، فإنه في عهد الخديوي إسماعيل كانت البداية الحقيقية للفن المسرح في مصر، فقد ظهر فيه العديد من الرواد المسرحيين من بينهم، سليم نقاش، ويعقوب صنوع.
وكان لترجمات رفاعة الطهطاوي دورا بارزا في إثراء الدراما المسرحية في مصر، وتم افتتاح العديد من المسارح والساحات المسرحية في القاهرة والإسكندرية، منها في القاهرة مقهى كبير بـ”حديقة الأزبكية” أطلق عليه المصريون “مقهى الكازينو” ملحق بساحة صغيرة كان يقدم عليها بعض الممثلين الأجانب بعض المشاهد التي تعتمد على المفارقات الساخرة، إضافة إلى الانتهاء من إنشاء دار الأوبرا.
وفي الإسكندرية، أعيد افتتاح المسرح الأوروبي الذي أقامه الفرنسيين إبان الحملة الفرنسية في الإسكندرية، وموقعه مسرح سيد درويش الآن، ثم أقيم بعد ذلك ثلاثة مسارح أخرى “زيزنيا”، “فيتوري”، “روسيني”.
وأحدث يعقوب صنوع وبعده الفنان جورج أبيض ويوسف وهبي ونجيب الريحاني نهضة في فن المسرح والإخراج المسرحي في مصر.
سيد درويش وسلامة حجاز
ذكر كتاب “الأغاني الحلوة والأغاني المرة وأساليب التلحين العربي” أنه كان للفنان الشعب سيد درويش والفنان سلامة حجازي دورا في إثراء المسرحية والغنائية ما يعرف بالأسلوب التعبيري في التلحين، وكانا هما أهم رواده في مصر، وأيضا كان لتعاون بديع خيري في كتابة الأوبريتات مع سيد درويش و نجيب الريحاني أثره على الأوبريتات المسرحية.
وبعد ذلك كان لإنشاء الفنان زكي طليمات أكاديمية الفنون دورا في إثراء الحركة المسرحية بفنانين أكاديميين من خريجي المعهد.
الحركة المسرحية السكندرية
“إحنا عاصرنا المسرح السكندري بداية من عام 1965، وسبقونا كان د.أبوالحسن سلام وحسين جمعة، هما أخرجا عرض الإسكندر الأكبر في المسرح الروماني”، هكذا بدأ عماد خطاب، فنان سكندري من هواة المسرح ومؤسس صفحة فنانون سكندريون بين الماضي والحاضر بفيسبوك، حديثه عن تاريخ الحركة السكندرية التي عاصرها.
وتابع: “في هذه الفترة كان في ازدهار في المسرح، كان ينقسم لأكثر من جهة، مسرح الثقافة الجماهيرية، المسرح العمالي، مسرح الجامعة، المسرح المدرسي الذي كان يخرج به مخرجين كبار وكان في مسابقات وأكثر المخرجين المشاهير في هذه الفترة، كان سيد الدمرداش وكان في هذا الوقت اللي ماسك التوجيه المسرحي الفنان عثمان محمد علي، وأيضا كان في مسرح الشركات، الذي كانت في أغلب المسابقات يحصل فريق الإسكندرية على المركز الأول، وأيضا في مسرح الجامعة كانت تقام المسابقات وهذا المسرح هو الذي أخرج النجوم مثل الفنان محمود عبدالعزيز ويوسف داوود”.
وأضاف خطاب، “كنا ولاد صغيرين بنطلع على قصر ثقافة الأنفوشي في بحري وقصر ثقافة الحرية وأذكر أنه من أنشط فترات الثقافة في الإسكندرية عام 1970م، عندما تولى الفنان فاروق حسني رئاسة قصر ثقافة الأنفوشي قبل أن يصبح وزيرا، وتولى محمد غنيم وكيل وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية، فقد قاموا بعمل أوبريت “ليلة من ألف ليلة” باستخدام موسيقى حية بطولة مطرب سكندري هو إبراهيم الملاح والمطربة نادية صلاح من إذاعة الإسكندرية، وكان الأوبريت تأليف بيرم التونسي وضم أكثر من 50 أو 60 ممثلا وأحدث وقتها ضجة ونجاح كبير”.
الفنان عماد خطاب
ونوه خطاب بأنه إبان فترة النكسة كان هناك المخرج سيد حافظ في قصر ثقافة الحرية، وهو من أطلق تجربة المسرح الطليعي وجمع الطلبة من هواة المسرح، وكنا نلقي مجموعة من القصائد الوطنية ونغنيها لتحفيز ورفع الروح المعنوية.
ولحن الأغنية حمدي رؤوف، وكان يأتي إلينا جمهور يصل إلى 200 فرد، وأيضا من العلامات والعروض المسرحية في فترة السبعينات كان عرض “سعد اليتيم” بقصر ثقافة الأنفوشي الذي أخرجه د.أبوالحسن سلام، مؤسس قسم المسرح بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وجاء بعد ذلك الفنان عبدالغفار عودة الإسكندرية، وأسس المسرح المتجول أو مسرح الغرفة، وكانت عروضه في مسرح سيد درويش، وأيضا أخرج د.هاني مطاوع عرضا بالإسكندرية، والفنان فهمي الخولي، وقدمت فرقت الإسكندرية أكثر من 30 عرض.
واختتم الفنان عماد خطاب حديثه عن خططه الثقافية القادمة، وقال إنه سبق له قبل أزمة كورونا عقد لقاءا ثقافيا تحت عنوان “صالون في الشارع” لنقل فكرة الثقافة الفنية إلى الشارع باستضافة 100 فنان في مجالات مختلفة في مقهى، وسيكون اللقاء القادم الذي تأجل بسبب أزمة الوباء تحت عنوان “المسرح السكندري على مدار 50 عام”.
ويوضح الدكتور جمال ياقوت، أستاذ المسرح بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ومخرج مسرحي ومؤسس مهرجان مسرح بلا إنتاج، أن هناك عدة عوامل جعلت من الإسكندرية ذات طابع مميز في الإبداع الفني بشكل عام والإبداع المسرحي بشكل خاص، ومن تلك العوامل العامل البيئي ووجود البحر الذي يحفز على الخيال، الإسكندرية بحكم موقعها الجغرافي هي مدينة متعددة الثقافات عاش بها جنسيات متعددة جعلت أهلها على وعي ثقافي كبير، كما أنه يوجد مؤسستين تعليمتين للمسرح متمثلة في المعهد العالي للفنون المسرحية فرع الإسكندرية وكلية آداب قسم مسرح.
1589252488 262 41173 37262200 10156539842458415 3977809228483002368 n
1589252567 912 672185 94624216 10158343780838415 5008923596559482880 o
1589252449 389 136705 15304370 10154799599753415 9001279264530691464 o
1589252515 967 252832 89438318 10158146486313415 7560226546540085248 o
وتابع: معظم المسرحيين السكندريين مهمومون بفكرة الذات، دائما تجدهم يتحدثون عن أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية،كما يوجد بينهم فكرة تواصل الأجيال، فالجيل الجديد يتعلم من القديم، كما أن معظم المسرحيين السكندرين يمارسون المسرح لأنهم يحبوه ولذلك يخلصون له ويخرجون فيه أفضل مالديهم وأنا شخصيا رغم أني أصنف من المحترفين أحب العمل مع الهواة.
وعن أهم المراكز التي أثرت الحركة المسرحية في الإسكندرية يشير “ياقوت” إلى أن الجهات التي تمارس المسرح في الإسكندرية محدودة وتعتبر قصور الثقافة ونوادي المسرح التي تعتبر التجارب الأهم لأنها تتيح فكرة التجريب والخروج عن المألوف فيها مساحة حرة للشباب للإبداع، وأرى أن تجربة نوادي المسرح هي التي أخرجت لنا الكثير من الممثلين الكبار الموجودين على الساحة الفنية إضافة إلى المسرح الجامعي.
فرقة الإسكندرية
“المسرح أبو الفنون يمثل لي حياتي وعشقي كله الأول والأخير، فهو إلى جانب الميديا المتمثلة في السينما والتلفزيون للمسرح مكانة كبيرة وهو المتعة الحقيقية للفن التمثيل بالنسبة لي”، هكذا استهل الفنان إسلام عبدالشفيع، فنان في فرقة الإسكندرية التابعة للبيت الفني للمسرح، حديثه عن عشقه المسرح، مضيفا “بيختلف عن السينما والفيديو إنك في حالة من التدفق والتواصل المشاهد بتسلم بعض داخل الحالة بعيدا عن السينما التي تفتقد هذا التواصل، لكن أيضا لها متعتها”.
الفنان إسلام عبدالشفيع بفرقة الإسكندرية التابع للبيت الفني للمسرح
وأشار عبدالشفيع إلى أن المسرح السكندري له مكانة خاصة وذكريات تربيت عليها، فمنه انطلقت موهبتي بداية من المسرح المدرسي عندما كنت تلميذا، بعد ذلك اشتركت بالتمثيل في فرق المدارس في التربية المسرحية التابعة لإدارة شرق التعليمية حتى وصلت الآن أني تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وإخراج، وأعمل في فرقة الإسكندرية المسرحية التابعة للبيت الفني للمسرح.
وتابع: للحركة المسرحية في الإسكندرية تاريخ طويل جدا وللعلم فرقة الإسكندرية موجودة من زمان من التسعينات تقريبا وكان مقرها مسرح “سيد درويش” قبل أن يصبح دار أوبرا الإسكندرية حاليا، وبعد ذلك تعرضت الفرقة في فترة للغلق، بعد ذلك تشكلت مرة أخرى بعد وجود خريجين مسرح من الإسكندرية منذ عدة سنوات.
وأوضح أن الحركة المسرحية السكندرية ليست قائمة فقط على البيت الفني للمسرح، لكن متمثلة أيضا في الهيئة العامة لقصور الثقافة، متمثلة في نوادي المسرح وفرق القصور والفرقة القومية الخاصة بالإسكندرية وفرق مركز الشباب والجامعة، كل هذا يوضح أن لدى الإسكندرية حركة مسرحية قوية لا يختلف عليها أحد وتحقق نجاحات كثيرة في المهرجانات داخل مصر وخارج مصر وهذا من زمن حتى الآن.
وذكر الفنان أنه بالنسبة للعروض التي أتذكرها وتركت أثر طيب لدي من الحركة المسرحية السكندرية، هناك العديد منها وأتذكر في فترة كنت طالبا في المدرسة، عرض للراحل الفنان عادل شاهين مسرحية في قصر ثقافة الأنفوشي أو الحرية تحت عنوان “عريس لبنت السلطان”، و”الملك هو الملك”، “جبال الحديد” إخراج وبطولة محمد السيد، فكانت هذه العروض وغيرها بمثابة المعلم الذي شكل وجداني وساعد على تنمية موهبتي.
المسرح العمالي
يحكى سعيد الصباغ، فنان مسرحي سكندري ومصحح لغوي، عن تاريخ المسرح العمالي في الإسكندرية، أنه بعد قيام ثورة يوليو 1952 بدأ انتشار القطاع العام وازدياد عدد الشركات، وعند تشكيل إدارات تلك الشركات تم إدراج نادي باسم “لجنة نشاط العاملين” بكل شركة يمارس العمال فيه كل الأنشطة “رياضة – موسيقى – مسرح – ندوات أدبية”.
وتابع: تم إنشاء فرق مسرحية في كل شركة تعرض نشاطها المسرحي على جماهير العمال سواء كان داخل قاعة بالنادي أو خارجه بمسارح كبيرة (إسماعيل يس- بيرم التونسى- الأنفوشى).
من روائع المسرح السكندري العمالي
وفي عام 1966م وقعت وزارة الثقافة بروتوكولا مع وزارة الصناعة، لدعم وانتشار الحركة المسرحية، فتولت وزارة الثقافة عمل مسابقات بين الشركات، ثم بدأت العروض تنتقل إلى الإسكندرية وبمناسبة عيد العمال من كل عام في شهر مايو تتم تصفيات عروض المسابقة على مسرح سيد درويش.
وأضاف الصباغ أنه من أبرز المخرجين السكندريين الذين ظهروا من هذا المسرح، سيد خطاب شركة باتا، عبدالسلام عبدالجليل ستيا، محمد يوسف هيئة البريد، محمد قنديل شركة البترول، سعيد الصباغ، ش إسكندرية للزيوت، المستخلصة الغذائية.
واختتم الفنان المسرحي بقوله: “للأسف في منتصف التسعينات بدأت فكرة خصصت شركات القطاع العام، التي أدت إلى انتهاء الحركة المسرحية العمالية ولم تنهض حتى الآن”.
يحتفل العالم في الـ27 من مارس كل عام باليوم العالمي للمسرح، الذي يعد أبو الفنون وضع قواعده الإغريق.
تطور المسرح على مر العصور، وساهم الكتاب المسرحيين على مستوى العالم في إثراء الدراما المسرحية، وكان على رأسهم الكاتب الإنجليزي العالمي “وليم شكسبير”، الذي برزت أعماله على المسرح العالمي، إذ ترجمت جميع أعماله للغات حية، وأداها الفنانون على مر التاريخ.
شكسبير في مصر
كانت لأعمال شكسبير المسرحية أهمية ثقافية وفنية في مصر، وتم تدريس بعض أعماله في المناهج الدراسية في المدارس كأحد رواد الدراما المسرحية العالمية، كما أدرجت كمنهج أساسي يتم تدريسه في أكاديمية الفنون لطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بجميع أقسامه التمثيل، والدراما، والديكور.
ولعب العديد من النجوم المصريين من مطلع القرن الماضي حتى اليوم أدوارا كثيرة من مسرح شكسبير العالمي المترجم إلى اللغة العربية، ومن أشهر أعماله التي قدمها هؤلاء النجوم على المسارح المصرية “عطيل- هاملت- روميو وجوليت- الملك لير- ترويض النمرة”.
مشهد من كرسي الاعتراف يوسف وهبي من اليوتيوب
ومن بين هؤلاء النجوم المصريين الذين لعبوا أدوارا في أدب شكسبير المسرحي.
يوسف وهبي
الفنان يوسف بك وهبي الذي لقب بـ”عميد المسرح العربي”، درس التمثيل وتتلمذ على يد الممثل الإيطالي كيانتوني، ليعود لمصر، وكانت أولى أعماله مسرحية “المجنون” التي عرضت على مسرح “راديو” عام 1923، وكانت معظم مسرحياته في بدايات حياته مترجمة عن أعمال عالمية لشكسبير وموليير وإبسن.
أنشئ “وهبي” فرقة مسرحية خاصة أطلق عليها “فرقة رمسيس”، وحرص على تقديم فرقته المسرحية العديد من روائع الأدب الفرنسي والإيطالي والإنجليزي حيث وصلت عدد المسرحيات التي قدمها 320 مسرحية.
ولد يوسُفُ عبد الله هديب وهبي قطب الشهير باسم “يوسف وهبي”، في17 يوليو 1898م، ويعتبر أحد الرُوَّاد الأوائل في مجالي السينما والمسرح في مصر والوطن العربي، وتوفي في 17 أكتوبر 1982م.
حمدي غيث “عطيل”
حلّ الفنان الراحل حمدي غيث، ضيفا في برنامج “شموع”، الذي أذيع على فضائية “ماسبيرو زمان”، متحدثًا عن مشواره الفني وأهم الأعمال القريبة إلى قلبه التي أداها على خشبة المسرح.
وقال الفنان حينها: “أنا أعتقد إن كل الأدوار إلى أنا مثلتها أنا مقتنع بيها وبحبها، لكن القرب قوي إلى نفس مسرحية عطيل لشكسبيرالتي قمت بإخراجها وتمثيلها”.
و أشار خلال البرنامج إلى أن التلفزيون المصري في فترة من الفترات كان يريد تمصير وإنتاج المسرحيات العالمية على شاشة التلفزيون، ووجدها فكرة جيدة وعرض عليه إخراج مسرحية”عطيل” لشكسبير باللهجة العامية.
المسرحية من ترجمة نعمان عاشور، وسبق أن قدمها “غيث” على خشبة المسرح ولكنه رفض قائلا:”مش كل المسرحيات العالمية تصلح للتقديم باللهجة العامية المصرية، يمكن أن يحدث دة مع المسرحيات المودرن الحديثة، لكن المسرحيات العالمية الكلاسيكية صعب لاختلاف العصر والملابس وغيرها”.
ولد حمدي غيث في 7 مارس 1924م، والتحق بكلية الحقوق، ثم معهد التمثيل وكان الأول على زملائه، وكانت بدايته الفنية عام 1954 مع أول الأفلام التي شارك فيها وهو فيلم صراع في الوادي.
الفنان حمدي غيث في دور عطيل مشهد من اليوتيوب
عن المسرحية
مسرحية تراجيدية مؤلفة من 5 فصول، وتدور أحداثها حول عضو في مجلس الشيوخ في مدينة البندقية، له ابنة جميلة، تدعى “ديدمونة” كان العديد من الرجال يتمنون الزواج بها، غير أنها لم تر من بين هؤلاء الرجال إلا رجلا أسود البشرة من أصل مغربي، يسمى “عطيل”، وكان من قادة جيوش البندقية.
تحب “ديدمونة” عطيل وتتزوجه سرا، وبعد ذلك تعرف البندقية بذلك الزواج، ويغضب والدها، وكان قد تقدّم لخطبة ديدمونة قبل عطيل شاب اسمه رودريغو، ولكنّ والدها رفضه، فعندما يتزوج عطيل من ديدمونة يشكو رودريغو ألمه لصديقه ياغو، وياغو هذا جندي في جيش عطيل، ولكنّه يكره عطيل.
يفتعل ياغو حيلة وهي إشعال قلب عطيل غيرة على زوجته، فيوحي لعطيل بأنّ كاسيو صديقه وديدمونة بينهما علاقة عاطفية، ويأتي عطيل إلى زوجته ويواجهها، فتدافع عن نفسها دون فائدة، فيخنقها عطيل في لحظة غضب وتموت ويكتشف الحقيقة وأنه ظلمها فيقتل نفسه.
محمد صبحي “هاملت”
قدم الفنان محمد صبحي في بداية مشواره الفني عام 1978م من خلال فرقته “استديو الممثل” مسرحية “هاملت” لشكسبير، وأخرجها ولعب فيها دور”هاملت”، وسجلت هذه المسرحية في أرشيف التلفزيون المصري، وتم عرضها منذ سنوات على شاشة قناة النيل الثقافية عام 2014م.
أوضح الفنان محمد صبحي في أحد البرامج المذاعة على القنوات الفضائية عام 2015 عن مسرحية “هاملت”، “خليني أقول إن هاملت كان العمل الأول إخراجياً الذي قدمته، وقد كتب في دائرة المعارف البريطانية عن شاب مصري عنده 22 سنة يقدم رؤية حديثة وجديدة لها”.
وتابع: “من أجل هذه المسرحية خسرت اللي قدامي واللي ورايا، كنت بحوش قبلها بـ3 سنوات، حوشت حوالي 30 ألف جنيه، ولما جيت أنتج هاملت صرفت 30 ألف كلهم، وكنت عارف إني هخسر إنتاجياً لكن كسبت حاجات كتير بعرض العمل ده”.
ولد الفنان محمد صبحي في القاهرة في 3 مارس 1948م، تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج بتقدير امتياز عام 1970 مما أهله للعمل كمعيد بالمعهد، ولكنه ترك التدريس وأسس “استوديو الممثل” كممثل ومخرج.
عن المسرحية
“هاملت” هو أمير الدنمارك الذي يظهر له شبح أبيه الملك اسمه “هاملت” أيضا في ليلة ويطلب منه الانتقام لمقتله، وينجح هاملت في نهاية الأمر بعد تصفية العائلة في سلسلة تراجيدية من الأحداث، ويصاب هو نفسه بجرح قاتل من سيف مسموم.
هاملت- مشهد من اليوتيوب
يحيي الفخراني “لير”
قدم الفنان يحيي الفخراني لعدة سنوات مسرحية “الملك لير” في مسارح مصر، حيث كان العرض الأول لها عام 2001م على المسرح القومي، وفي عام 2019 وبعد غياب 11 عاما أعاد تقديمها مرة أخرى بإنتاج خاص على مسرح كايرو دار، التي تعد من أعمال شكسبير التراجيدية ولعب فيها الفنان القدير دور “الملك لير”.
وفي برنامج “العاشرة مساءً” عام 2009، كان ضيف إحدى الحلقات الفنان يحيي الفخراني الذي كان يرتدي ملابس شخصية الملك لير، وقال: “أنه يحب هذه الشخصية التي يجد بها تحولات درامية تستفز أي ممثل للقيام بها”.
كما أن موضوع عقوق الوالدين، الذي هو محور قصة الملك لير أمر لا ينتهي ويوجد حتى الآن، ولذلك فهذا يخاطب شيء في وجدان المشاهد، كما أنه عندما أراد العودة للمسرح أراد أن يقدم للشباب المسرح الكلاسيكي”.
الفنان يحي الفخراني ممثل وطبيب مصري ولد في 7 إبريل 1945م، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971 من كلية الطب بجامعة عين شمس في القاهرة، عقب تخرجه مارس مهنة الطب لفترة قصيرة، إلا أن حبه للتمثيل واشتراكه بفريق التمثيل بالكلية دفعه لاحتراف المهنة.
عن المسرحية
تدور قصة الملك لير حول ملك بريطانيا الذي ينساق عقله تدريجيا إلى الجنون متأثرا بصدمته مما فعلته فيه ابنتيه، وكان الملك قرر أن يُقسم ملكه بين بناته الثلاثة الكبيرة جونريل، والوسطى ريجان، والصغرى كورديليا، استنادا إلى أي منهن يحبونه أكثر.
وتتمادى الكبيرتان في امتداح وتملق والدهما، فيما تقوم ابنته الصغرى والمفضلة إليه كورديليا بالحديث بصدق فيثور غضب الملك ويقوم بحرمانها من كل شيء، ولكن يعجب بصدقها ملك فرنسا الذي كان تقدم لخطبتها ويقرر الزواج منها بالرغم من حرمانها من مُلك وثروات أبيها ويكتشف الملك خداع بناته وطردهم له، ويتم إحضار لير إلى ابنته الصغرى التي تهتم به، وتساعده على استعادة عقله وهيبته، عندما يهزم جيشها يتم احتجازها هي ووالدها و إصدار أمر إعدامها، فتموت كورديليا ويفقد لير عقله.
لقطة من مسلسل دهشة على اليوتيوب
السينما والدراما المصرية
لم يقتصر أدب شكسبير في مصر على المسرح فقط، بل انتقلت أعماله إلى السينما والدراما بنوعيات مختلفة.
ومن هذه الأعمال فيلم (دموع الحب) إنتاج 1935م، بطولة محمد عبدالوهاب ونجاة على، والمقتبس عن مسرحية (روميو وجولييت).
وفيلم “الغيرة القاتلة” إنتاج 1982، إخراج عاطف الطيب والمستوحى من مسرحية “عطيل”، وفيلم “استاكوزا” إنتاج 1996 بطولة الفنان أحمد زكي، وإخراج إيناس الدغيدي عن مسرحية “ترويض النمرة”.
وأيضا فيلم “حبك نار” بطولة مصطفى قمر ونيلي كريم، إنتاج 2004م والذي كتب على تتر النهاية أنه مقتبس من مسرحية “رميو وجوليت” للأديب العالمي وليم شكسبير.
وكان نفس الأمر في الدراما المصرية، مثل مسلسل “ظريفة” إنتاج 1996م، بطولة الفنانة آثار الحكيم والمستوحى من مسرحية “ترويض النمرة”، ومسلسل “دهشة” بطولة الفنان يحيي الفخراني والمقتبس من مسرحية “الملك لير” لكن أضفى عليها الطابع المصري حيث دارت أحداث المسلسل في صعيد مصر.
أعلنت دار الأوبرا المصرية عن جدول حفلات مهرجان الصيفى، التي تقام على المسرح الروماني بمنطقة آثار كوم الدكة بالإسكندرية، في الفترة من 22 إلى 29 يوليو 2019، حيث يتضمن جدول الحفلات باقة متنوعة من الفرق ونجوم الطرب، وذلك وفقا لبيان دار الأوبرا المصرية.
جدول الحفلات
الإثنين 22/7: فرقة أيامنا الحلوة، سعر التذكرة 45 جنيها.
الثلاثاء 23/7: الفنان مدحت صالح، سعر التذكرة 110 جنيهات.
الأربعاء 24/7: فرقة بلاك تيما، سعر التذكرة 45 جنيها.
الخميس 25 /7: فرقة مسار إجبارى، سعر التذكرة 160 جنيها.
الجمعة 26/7: فرقة وسط البلد، سعر التذكرة 45 جنيها.
الأحد 28/7: فرقة نفيخة باند فرقة تكسير شرقي، سعر التذكرة 45 جنيها.
الإثنين 29/7: حفل الفنان تامر عاشور، سعر التذكرة 100 جنيه.
كما أعلنت دار الأوبرا عن موعد وأماكن حجز التذاكر المتاحة حاليا بشباك تذاكر مسرح سيد درويش وشباك المسرح الرومانى بكوم الدكة أو الحجز أون لاين عبر الرابط التالى من هنا، ومواعيد العمل من 10 إلى 3 عصرا، ومن 4 إلى 9 مساءا، وتبدأ الحفلات في الـ9 مساءا.
مسرح “سيد درويش ” أوبرا الإسكندرية
مسرح “أوبرا سيد درويش” يقع في شارع فؤاد بمحطة الرمل، وهو مسرح تراثي شُيد في مكان مسرح زيزينيا الشتوي، ويذكر موقع دار الأوبرا على شبكة الإنترنت أنه شيد عام 1921 من تصميم المهندس الفرنسي جورج بارك والذي استوحى تصميمه الفني من عناصر أوبرا فيينا ومسرح أوديون في باريس.
كما أطلق عليه “تياترو محمد علي” وذلك وفقًا للوحة التأسيسة الموجودة داخله، وعام 1962 تغير اسمه إلى “أوبرا سيد درويش”، وبعد أن عانى المسرح فترات من الإهمال، في عام 2000 كان المبنى المهمل أدرج تحت قائمة التراث المصري وبدأت العمليات المكثفة لتجديده، وبعد عدة سنوات من العمل الدؤوب والماهر داخل المبنى تم ترميم المبنى ليعاد افتتاحه عام 2004.
المسرح الروماني
يذكر عن المسرح الروماني بالإسكندرية أنه يقع في كوم الدكة ويعتبر هو أحد آثار العصر الروماني، وقد تمت إقامته في بداية القرن الرابع الميلادي، واكتشف هذا المبنى بالصدفة عام 1960 على يد البعثة البولندية، أطلق عليه الأثريون اسم المسرح الرومانى عند اكتشاف الدرجات الرخامية، ولكن ثار جدل كبير حول وظيفة هذا المبنى الأثرى حيث يعتقد أنه كان قاعة للاستماع إلى الموسيقى.