الكاتب: مسعود شومان

أن تبحث عن مفردة في الشعر الشعبي معناه أنك تمارس لعبة خطرة، لأنها قد توقعك في خضم بحر واسع متلاطم الأمواج دون الوصول إلى بر يأمن إليه. لكن على قدر الخطورة تكمن المتعة حينما تتكشف العلاقات التي تجتذبها تلك المفردة وعلائقها التاريخية أو الجمالية أو حين تتصدر السياقات الشعرية في النصوص المجموعة ميدانيا. أو عندما تذوب في النص لتأتى صراحة أو ضمنا. وهل “القناة / القنال / الكنال” مجرد مفردة على الواحد تتبعها. أم مكان له تعينه وتاريخه وبشره وأيقونته، بل عالم تتعالق به مجموعة من الحقول الدالة (تصورات ما قبل الاستعمارـ الحلم ـ الجدود ـ الطموح  ـ الاستبداد  ـ…

قراءة المزيد

فتحت أغنية “للي” التي غناها الفنان الكبير محمد منير عدة قضايا تتعلق بالاستلهام والتوظيف. أو التناص مع نصوص شعبية أو أشعار لشعراء أفراد. أو حتى غناء نصوص عرفت تاريخيا أنها ابنة للجماعة الشعبية وتم غناؤها على ألسنة كبار المطربين، بل ونسبت لكبار الشعراء وهو ما حدث لمربعات ابن عروس، فمعظم نصوصنا الشعبية صارت غنيمة لعدد من الشعراء وموسيقاها مطية لبعض الموسيقيين دون تمييز بين حدود الاستلهام والتوظيف والاقتباس والسرقة التى يصل فيها الجور السافر حينما نضع الحافر على الحافر. *** يعد الشاعر عادل صابر أحد الورثة النجباء للشعراء الشعبيين. حيث برع في استعادة الأشكال التراثية التي عركتها الجماعة الشعبية، فلا…

قراءة المزيد

تضع الجماعة الشعبية – غالبا – حكمتها في شخصية من إنتاجها تجعل منها رمزا حاملا للقيم، وتجعله عرضة للاختبار في مواقف متعددة، وغالبا ما تكون هذه الشخصية نموذجا إنسانيا يجمع القيم التي انتخبتها جماعته؛ فتجعله مستودعا لها، وتستخرج منه حكمتها عبر رسائل تتسم بالتكثيف، والدقة، وتستظهر قيمها من خلال ما تبثه على لسانه أو ضمن الحكايات التي تنسب له أو تضعه موضع الاختبار. في هذا السياق، سنجد حكايات وحكم “نفر أور”، ولا تخلو حكاياته من حكمة تكون تتمة القول أو داخل بنية الحكاية، وقد اختارت الجماعة الشعبية “نفر أور” شخصية حكائية، واختارت له اسما ذا دلالة عميقة، فاسمه – بلغة…

قراءة المزيد

من الظواهر الرمضانية رسائل الـ SMS حيث يأتي رمضان حاملا الرسائل، يجددها، يحشوها أحيانا بالبليغ من الكلمات، كما يتخمها في أحايين أخرى بالزخارف اللغوية الفضفاضة. فمن رسائل الدول لبعضها والقادة حين يباركون أقرانهم، والشعوب حين تلف حزنها في عبارات التهنئة انتظارا لكرم إلهي قد يأتي به الزمن. فمن الرسائل الشفوية التي تتواتر لتصير صكا محفورا في روح الجماعة الشعبية ووعيها: رمضان كريم.. الله أكرم.. ومن الدعوات بالخير والصحة والعافية والسعادة إلى العبارات الفكهة والساخرة، ومن الفصيح إلى العامي. ومن العبارات التي تتسلح بالإيقاع إلى الجمل المنثورة يتشكل ميراث الرسائل في ثوبه الجديد. فتحتل رسائل sms الهواتف المحمولة ويزيد رصيدها فتتشكل وتتنوع…

قراءة المزيد

يا رمضان يا صحن نحاس يا داير في بلاد الناس سوقت عليك أبوالعباس لتبات عندنا الليلة ****** يا رمضان يا عود كبريت يا حابس كل العفاريت سوقت عليك أهل البيت لتبات عندنا الليلة ****** هكذا يستقبل المصريون رمضان طفلا أو قمرا جنينا، خرج للتو من بطن السماء ليعلن القضاة العدول يوم ميلاده من هنا لا ينبغي التعامل مع رمضان بوصفه “شهرا كريما” فحسب. فقد اتسعت تجلياته بحيث لا يمكن حصره في خانة المفردات المتواترة في معجم المناسبات الدينية أو الاجتماعية. لكنه يبدأ ككل الكائنات الحية بالميلاد، مارا بالصبا والشباب إلى أن يصل للشيخوخة والرحيل. من هنا فرمضان ليس حلية أو…

قراءة المزيد

بعيدًا عن الصراع المحموم حول أكيدولا / جحا(1)ونسبته إلي مكان أو زمان ما – مع إيماننا بإنسانيته وإنسانية حكاياه ونوادره – نقترح هنا مدخلا لقراءة تقنيات القناع في المأثور والتراث الشعبي، ممثلًا في بعض نوادر وحكايات وأمثال أكيدولا. أو على وجه أكثر دقة في التمثيلات الأدبية الشعبية التي صاغتها الجماعة الشعبية علي لسانه. أو نسبتها إليه منتخبة إياه، معبرا عن عاداتها وتقاليدها ومنظومة قيمها، في إطار يحقق تجانسًا بين إبداع الفرد وجماعته التي تتبني نصوصه/ نصوصها لتمارس أولي تقنيات التقنع حين تُلبس الجماعة ثقافتها وسخريتها، ورغبتها في ممارسة الحكي والتندر علي المواقف والأشخاص. في لحظة تمارس فيها لعبة التخفي عبر…

قراءة المزيد

صوته يشف عن طبقات متراكبة كأن السماء اختارته مزيجا من تغريد نادر الطيور والطبيعة، صوت جمع بين الوجهين القبلي والبحري، ينتمي إلى أعمق راقات الحكمة الشعبية، كأنه سبيكة العناصر التي صهرها الزمن في “ليله وعينه”، ولما لا وهو المولود ببلد العلماء طهطا بمحافظة سوهاج في 24 سبتمبر 1922. بلدة أبيه والساكن في عزبة عطا الله سليمان التابعة لقرية سندبيس بمركز قليوب، محافظة القليوبية. تلك القرية التي نشأ فيها فصادقته ووهبته مواويل من أشجار تعرف معنى الزهر والظل، فبنى تحتها عتبته ليصيد من ونسها مواويل من كل لون. هنا شجرة الأحمر حيث العشق المشبوب، وإظهار عيوب النماذج الإنسانية، وهناك شجرة الأخضر.…

قراءة المزيد

لا تملك الجماعة الشعبية نصا واحدا، بل تمتلك منظومة واحدة تضع فيها جملة عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها. لذا فإن النصوص تضىء الطريق لبعضها، من هنا قد يرى البعض اشتباكا لنص مع نص، لكننا نراه يرسم مربعا فى المنظومة، فالمتأمل لصورة البنت؛ البنت الطفلة في أغنيات المهد من هدهدة وملاعبة وتهنين سنجدها وقد راهنت على دعم مجموعة من الأمثال لها حين تنتصر لميلاد البنت وتواجه كيد أم الولد فى حوار لا يعدم الجرأة اللغوية: أولهم شماته ووسطهم حسد وأخرهم كل واحده ماسكه ركن فى البلد. ربِّـى يا خايبه للغابيه . الابن ابن مراته والخايبه تحلف بحياته . بكره يروح البراز والبول ويبقو…

قراءة المزيد

إذا ركز أي مستمع لما يسمعه في الشارع المصري من ألقاب سيدهش دهشة كبيرة لما يحدث من تغيرات حادة في لغة المتعاملين بغض النظر عن جنسهم وأعمارهم وطبقتهم الاجتماعية. فهذه المسألة لا تخضع لعرف أو قانون، وإنما تحكمها الفوضى. ولنتأمل بعض الألقاب التي يمنح الأفراد لبعضهم في تعاملهم اليومي: “أسطى – باشا – بيه –باشمهندس– كابتن – دكتور –أفندي– ريس –هندزه– يابو الكباتن – يا حاج”. وهكذا قد تسمع هذه العبارة وردها “صباح الخير يا باشا” ـ “أهلا ياهندزه”. لقد صنع ضجيج الشارع، وتداخل الطبقات الاجتماعية هذه الفوضى في منح الألقاب. لذا فقد نرى أن البعض قد يخلع عليك لقبا…

قراءة المزيد

سكتت الدراسات اللغوية طويلا عن دراسة لغة الناس( لغة الشوارعية)، بل وجنبتها بعيدا كأنها مرض عضال يمكن أن يطول اللغة الرسمية التى أكسبوها قداسة وحولوها إلى كائن يعيش بعيدا في معتزله. وحين قاموا بعمل المعاجم والقواميس أبعدوا كل لفظ ينتمى للعامة حتى لا يتم تلويث ما جمعوه. وكانت رحلة الفرز الفوقية التى ستكون مقتل اللغة وعزلها عن الحياة بعدم إدراجها على قائمة الاهتمام والدرس وما جرى على اللغة يجرى على الشعر المكتوب بهذه اللغة. مع أن هناك فرق كبير بين اللغة، ولغة الشعر. لغة الشوارعية وبعيدا عن الاحتدام الشكلى بين اصطلاحى اللغة واللهجة، خاصة أنهما يتبادلان المواقع، فنقول لهجة تميم،…

قراءة المزيد