باب مصر

الكاتب: دعاء عبد الحميد

  • «السينما خارج حدود العاصمة».. ضمن فعاليات مهرجان الإسماعيلية السينمائي

    «السينما خارج حدود العاصمة».. ضمن فعاليات مهرجان الإسماعيلية السينمائي

    ضمن فعاليات مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي في دورته الـ26، أقيمت ندوة بعنوان «السينما خارج حدود العاصمة»، حيث تم مناقشة سبل نشر السينما في المناطق بعيدا عن العاصمة. حضر الندوة المبرمجة السينمائية صفاء مراد، المخرج مدحت صالح، والكاتب حمادة زيدان، وأدار النقاش المخرج ياسر نعيم.

    السينما خارج العاصمة

    في بداية الندوة، عرضت غادة الشربيني، مسؤولة الأنشطة الثقافية بمعهد جوته، فيلما تضمن لقطات من مشروع “السينما خارج حدود العاصمة”. وتطرقت الشربيني إلى تفاصيل المشروع، قائلة إن الجزء الأول من المشروع كان يتعلق بالإدارة الثقافية، وكيفية التقدم للحصول على المنح المختلفة. بالإضافة إلى كيفية التعامل مع السوشيال ميديا والصحفيين ووسائل الإعلام. وأيضا كيفية التعامل مع الممولين وإقناعهم بالمشروع. كما تضمن المشروع عرض المنح المتوسطة والكبيرة. ثم تم دعوة الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة للتعرف على المشاريع التي تم تنفيذها وعرضها على الجمهور.

    وأعرب المخرج الشاب مدحت صالح عن أمنيته لنشر الثقافة السينمائية في المدن البعيدة عن العاصمة، وقال إنه وأصدقائه من محبي السينما منذ عام 2011 لم يجدوا مكانا يتعلمون فيه الفنون السينمائية. لذا قرروا الانتقال إلى القاهرة للتعلم، ثم عادوا إلى سوهاج لنشر الثقافة والعلم لجميع محبي الأفلام وصناعتها. وبالفعل بدأوا أول ورشة بالتعاون مع مركز جوته في عام 2015 في محاولة منهم لبناء مجتمع فني من خلال تعليم شباب آخرين.

    وأضاف، أن أهم التحديات التي تواجه صناع الأفلام المستقلة هي عدم وجود دعم مادي، وخاصة مع المؤسسات غير المعروفة بعد. كما تحدث عن عدم تمثيل المجتمع الصعيدي بشكل واقعي في الدراما والسينما المصرية، حيث إن اللهجة التي يتم عرضها لا تمثل حقيقة أهل الصعيد. وضرب مثلاً بمحافظة سوهاج التي يوجد بها حوالي 10 لهجات مختلفة. وقال: “عندما نصنع أفلاما نبحث عن أي لهجة صعيدية نعرضها، لكن الفكرة ليست مجرد لهجة صعيدية فقط. فقد تربيت في بيت من أم إسكندرانية وأب سوهاجي، لذا لهجتي خليط بين الاثنين، كما أنني مقيم في المدينة وليس في القرى، لذا لهجتي تختلف عن أهل القرى”.

    أسبوع الأفلام في ملوي

    في سياق آخر، سعى حمادة زيدان لخلق مجتمع مغاير عن النمطية السائدة، لذلك أنشأ مؤسسة “مجراية” لصناعة الأفلام القصيرة والمستقلة. بعد أن تلقى العلم في العاصمة القاهرة ثم عاد إلى مدينته ملوي. بدأت المؤسسة عملها بعرض الأفلام فقط، ثم قامت بصناعة الأفلام. وبالفعل تم إنتاج 3 أفلام قصيرة وصناعة عدد آخر من الأفلام.

    كما أعلن زيدان عن إقامة فعالية “أسبوع الأفلام” في مدينة ملوي للفيلم القصير، والتي تتضمن عرض حوالي 20 فيلما على مدار أربعة أيام. وأعرب عن رغبته في عرض أيضا الأفلام الفائزة في مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة. وذكر أن صعوبة عروض الأفلام تكمن في أن الجمهور لا يرى أفلاما مستقلة إلا في وجود ضيوف صناع الفيلم، وبالتالي لا يوجد إقبال من الجمهور على الأفلام المستقلة. ولكن حاليا، “مجراية” لديها جمهور ثابت، وفي كل أنشطة “مجراية”، الجمهور هو الأساس. واعترف بأن هناك تأثيرا كبيرا من الفن على أهل ملوي، لذا اختلفت لهجته.

    عزوف الجمهور عن السينما

    من جانبها، قالت المبرمجة السينمائية صفاء مراد، المدير الفني لمهرجان أسوان، إن أبرز المشاكل في الثقافة السينمائية تتمثل في وجود فجوة في محافظة أسوان. حيث إن الجمهور لا يرى سينما أصلا، والمحافظة كلها تحتوي على دار عرض واحدة فقط. ومع ذلك، توجد في أسوان عدد من المؤسسات المستقلة لدعم السينما.

    عرضت مراد تجربة قامت بها في محافظة بورسعيد، حيث تم ترميم سينما “مصر” والعمل على إقامتها واستعدادها للعمل. ولكنها لم تعمل طويلا بعد ترميمها. وأضافت أن المهرجانات الفنية هدفها نشر الفن والأفلام في جميع الأنحاء البعيدة.

    وعن تأثير الفن على جمهور المدن خارج العاصمة، قالت صفاء: “في بعض الأحيان، تحاول المدن البعيدة عن العاصمة الخروج عن هويتها والبعد عن ثقافتها أو تقليد ما تراه في أفلام أخرى. بينما هناك نمط آخر من الجمهور يتمسك بقضايا مجتمعه المحلي”.

    اقرأ أيضا:

    «أصوات عربية في صناعة الأفلام».. ندوة في مهرجان الإسماعيلية الدولي

  • من الرمزية للإهمال.. هل يتوقف تشويه ميدان الكاتب المصري بالإسكندرية؟

    من الرمزية للإهمال.. هل يتوقف تشويه ميدان الكاتب المصري بالإسكندرية؟

    بالتزامن مع افتتاح مكتبة الإسكندرية في عام 2002، تم تدشين تمثال الكاتب المصري في ميدان سيدي جابر ليكون رمزا للريادة العلمية والثقافية. ورغم أهميته الثقافية، يتعرض الميدان حاليا للتشويه والإهمال، حيث تدهورت حالته بشكل عام، ولم يتم ترميمه أو العناية به، كما توقفت النافورة عن العمل، مما يتنافى مع رمزيته وقيمته الثقافية.

    تشويه الميدان

    خلال الفترة الماضية تم استخدام الميدان لإقامة مشروعات ربحية، بدأت بعربة مأكولات متنقلة، ثم إقامة مطعم وكافية، بالإضافة إلى وضع الكراسي والطاولات حول تمثال الكاتب المصري داخل الميدان. وبمجرد اختفاء هذا المطعم، تطلع الجمهور السكندري نحو تطوير الميدان وإصلاحه، وتشغيل النافورة، وترميم رمز الكاتب المصري بعد تعرضه للتشويه والاهتمام بنظافة المكان وتجميله. إلى أن فوجئ الجميع منذ أيام بأعمال إنشائية جديدة في الميدان غير معلوم هويتها بعد. هل سيتم استغلال الميدان لإقامة مطعم وكافيه آخر؟ ومن المؤسف أن هذا هو المرجح بالفعل. حيث لم يتم التصريح رسميا عن هوية المشروع المراد إقامته في ميدان نافورة الكاتب المصري.

    مطالبات باستعادة رونق الميدان

    عبرت الدكتورة ياسمين الحلو، مسؤول الرصد والحصر بمؤسسة “راقودة” للفن والتراث، عن أسفها الشديد لما شهده هذا الميدان في الفترة الأخيرة من الإهمال والتدهور، حيث توقف ضخ المياه التي كانت تميز المكان، وتوقفت النافورة، مما أفقدها رمزيتها التي تعبر عن تدفق العلم وانتشاره.

    تقول الحلو لـ«باب مصر»: “أصبح التمثال نفسه بحاجة إلى إعادة ترميم، بعد تأثير العوامل البيئية والإهمال عليه، مما يستدعي تدخلاً للحفاظ على هذا الرمز الثقافي المهم. لافتة إلى أن ميدان الكاتب المصري يعاني من انتشار القمامة وعدم الاهتمام بنظافته، مما يقلل من قيمته الجمالية والتاريخية”.

    وطالبت بضرورة إحياء هذا الميدان من جديد حفاظاً على الطابع الثقافي للإسكندرية، خاصًة وأنه يرتبط بحدث مهم من تاريخ المدينة وهو اختيار الإسكندرية عاصمة للكتاب، وأيضا افتتاح مكتبة الإسكندرية في ثوبها الجديد. مما يتوجب على الجهات المسؤولة إعادة تشغيل النافورة. وتنظيف الميدان، وترميم التمثال واستعادة رونقه. ليظل شاهدًا على مكانة الإسكندرية كمركز للعلم والثقافة.

     

    مراعاة التصميمات

    أما عن إنشاء مطاعم ومقاهي في محيط ميدان نافورة الكاتب المصري، ناشدت “الحلو” المسؤولين بمراعاة تصميم المقاهي والمطاعم – إن كان لابد من وجودها – بشكل جذاب وله علاقة برمزية الميدان. مما يساهم في جذب الاهتمام بالمكان، وتعزيز الوعي بأهمية الميدان كرمز ثقافي.

    واختتمت حديثها: “يجب أن يكون هذا وسيلة للحفاظ على نظافة المكان وصيانته إذا تم وضع خطط جيدة لهذه المنشآت. كما يمكننا خلق بيئة اجتماعية تجمع بين الثقافة والاستمتاع، مثل وجود مقاهي ثقافية تقدم فعاليات أدبية. أما إذا لم يكن هناك تخطيط جيد، فسيتحول الميدان إلى طابع تجاري يفقده هويته الثقافية ويقلل من قيمته الرمزية”.

    قصة نشأة الميدان

    ميدان نافورة الكاتب المصري، هو عمل معماري تجميلي متميز على كورنيش الإسكندرية بمنطقة سيدي جابر شرق المدينة. وهو عبارة عن نافورة أقيمت احتفالاً بمناسبة اختيار الإسكندرية عاصمة للكتاب عام 2002. وجاء تمثال الكاتب المصري القديم رمزاً للريادة العلمية للحضارة المصرية القديمة.

    وتم وضع خلفية له وتأكيدها بمجموعة من المصاطب التي تتساقط منها المياه، تعبيرا عن تجريد للفكرة المعمارية لمكتبة الإسكندرية. وترمز إلى قوس الشمس التي تشرق على البشر والعالم كله بنور العلم والثقافة والمعرفة. وكذلك يوجد بالجهة القبلية للعمل بوابة تصميمها مستوحاة من الحضارة الفرعونية. تتساقط منها المياه إلى مجرى مائي متدرج للأمام، رمزا لانتقال وتأثير الحضارة المصرية القديمة على الحضارة الحديثة عبر مياه نهر النيل لتصل إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

    الميدان قبل تعرضه للشويه
    الميدان قبل تعرضه للشويه
    رمزية الكاتب المصري

    أكد الدكتور أحمد منصور، مدير مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، أهمية تمثال الكاتب المصري في مصر القديمة، قائلا: “في العصر المصري القديم كان يتم تقديس مهنة الكتابة واعتبارها منحة إلهية. وأُطلق على اللغة المصرية القديمة كلمات الإله أو الكلمات المقدسة على اعتبار أن الكتابة هبة من الإله إلى الشعب لتسجيل وقائع حياته اليومية. وتعد مهنة الكتابة منذ العصر القديم ومازالت من المهن المرموقة التي كان ينظر لها بنظرة احترام في المجتمع”.

    وتابع لـ«باب مصر»: مهنة الكاتب كانت متواجدة في كل العصور في أعلى المستويات الاجتماعية والسياسية. فالكاتب كان دائما قريبا من الحاكم أو الملك أو أي قائد في عصره، لأنه يختص بالتوثيق والتسجيل للأحداث والوقائع. وأضاف منصور، من أهمية رمزية الكاتب المصري أن الدولة المصرية وضعت تمثال الكاتب المصري على العملة الورقية فئة الـ200 جنيه. وهذا التمثال يعود لعصر الأسرة الخامسة، واسمه غير معلوم، لكن التمثال مصنوع من الحجر الجيري.

    اقرأ أيضا:

    أسوار الإسكندرية القديمة: تاريخ مجهول تحت الأرض

  • مسيرة أم كلثوم وأثرها الفني في ليلة خاصة بمسرح سيد درويش

    مسيرة أم كلثوم وأثرها الفني في ليلة خاصة بمسرح سيد درويش

    ضمن سلسلة «أرواح في المدينة» استضاف مسرح سيد درويش “أوبرا الإسكندرية” الليلة السنوية في حب سيدة الغناء العربي «أم كلثوم». حيث استعرض الكاتب الصحفي محمود التميمي خلال الفعالية مسيرة كوكب الشرق، وتأثيرها الفني على الأجيال المتعاقبة، إلى جانب الأبعاد الروحية والوطنية في أعمالها الخالدة.

    50 عاما من الحضور

    بدأت الليلة بعرض حفلة غنائية لأم كلثوم تشدو وسط الأوركسترا بقصيدة “ألف ليلة”.  ووصف التميمي فترة حياة أم كلثوم بالفترة الذهبية لمصر. وتحدث عن وطنيتها الشديدة وحبها لمصر، ودعمها للمجهود الحربي بجمع الأموال خلال حفلاتها. والتي تجاوزت مبلغ 277 ألف جنيه في حفلة طنطا 1968 فقط، وهو مبلغ كبير آنذاك. وقد تم تخصص المبلغ لإعادة إعمار مدن القناة كما أعلن محافظ الغربية آنذاك. وأهدى أم كلثوم مفتاح المدينة على المسرح تكريماً لها.

    قال «التميمي»: “هناك عدد كبير من القصص حول حياة أم كلثوم على مواقع التواصل الاجتماعي لا تمس الحقيقة بصلة. وأشهرها قصة الرجل صاحب هتاف “عظمة على عظمة يا ست”، واسمه الحقيقي الحاج حافظ الطحان، الذي اقتبس هذه الجملة من عبدالوهاب خلال إحدى حفلات الست”. وعبر عن دهشته البالغة لعدم إقامة حفل مجمع لمطربات مصر الأوائل في الذكرى الـ50 على رحيل أم كلثوم.

    احتفالية أم كلثوم على مسرح سيد درويش
    احتفالية أم كلثوم على مسرح سيد درويش
    سر المنديل 

    ثم عرض لقاء إذاعي لـ”الست” تتحدث فيه عن جمهورها. حيث ذكرت فيه أن 75% من مجموع حضور حفلاتها من الشباب وهم مستمعون جيدون جدا. واعترفت بخوفها من الجمهور مع بداية كل حفل. وخاصة بعد الشعور بالنجاح. لذلك كانت دائما تحمل المنديل في يدها لتعرق يدها من الخوف. ويعد الإذاعي وجدي الحكيم هو الوحيد الذي أقنعها بعقد لقاء تتحدث فيه عن قصة حياتها. رغم أنها كانت رافضة هذه الفكرة. ولكنها وافقت على عقد اللقاء وبيعه لجمع أموال المشروع الخيري الذي كانت ترغبت فيه وهو “دار أم كلثوم الخيري” والذي لم يتم حتى وفاتها. وأشارت في لقائها إلى أنها لم تكن تحلم بالفن والشهرة. ولكنها خرجت للعمل مع والدها لتجد ما تأكله، فكانت حياتها بسيطة جدا.

    فيما أكد الكاتب والباحث كريم جمال، مؤلف كتاب “أم كلثوم: سنوات المجهود الحربي”، أن استمرار أثر أم كلثوم لنصف قرن بعد رحيلها شيء ملهم وعظيم. وتحدث عن فترة مهمة في حياتها. حيث تميزت بذكائها الشديد خلال جولاتها بين الدول، فارتدت في أول حفلاتها بالمغرب القفطان المغربي. واستطرد قائلا: “إجمالي ما جمعته الست أم كلثوم للمجهود الحربي يبلغ 3 ملايين جنيه مصري ونصف مليون استرليني، وهو مبلغ يساوي المليارات حاليا”.

    وبالرغم من هذا المبلغ الكبير، إلا أن الأهم بالنسبة لها كان تكوين العلاقات الطيبة الدولية مع الجميع؛ مثل المغرب وتونس وغيرها. وتأكيدا على شعبيتها وجماهيريتها، كان يحضر جمهورها في كل سفر لها يودعها حتى لو كانت رحلة علاجية. كما أنها كانت ناصرية الهوى، وانتشرت الشائعات حول خلافات بينها وبين جيهان السادات.

    جماليات صوت الست

    وقال الباحث في الأصوات والتلاوة والإنشاد هيثم أبو زيد، إن الحفلات المتلفزة تحصر أم كلثوم في عقدها السابع. بعد أن طرأ على صوتها بعض التغيرات، ولكن جمال صوتها كان يظهر بوضوح في حضور الحفلات.

    وذكر «أبو زيد» عددا من الجماليات الصوتية التي تميزت بهم السيدة أم كلثوم دون غيرها من المطربات على مر العصور، ومنها: جمالية تجريح الصوت، وهي عبارة عن بحة شديدة جداً في صوتها. وهذه الجمالية تظهر في حفلات كثيرة لها ومن الصعوبة جدا أن يقلدها أحد فيها. بالإضافة إلى جمالية تعريض الصوت، التي تُعد خاصة بالرجال في الغالب، وهذا أضاف إلى صوتها جمالا وفخامة. وأيضًا جمالية القرار الخفيض، وهي صعبة على أي امرأة، وكانت هي لديها أكثر من طبقة قرار، وجمالية الجواب المرتفع بدرجات مختلفة، وهو ما كانت تشتهر به أم كلثوم.

    وأشار الكاتب الصحفي محمود التميمي إلى أن شخصية أم كلثوم لم تكن تسمح لأي شخص بالتجاوز في حقها. وحضورها طغى على الكثيرات من أبناء جيلها أصحاب الأصوات الطربية. مثل: الآنسة سهام وفتحية أحمد ونعيمة المصرية والمطربة نادرة ونجاة علي وغيرهن. مشيرا إلى أن أغنية “الخلاعة مذهبي” كانت سقطة لأم كلثوم. ولكن المجتمع وقتها كان يعج بالخلاعة. وهي التي وجهت المجتمع للحفلات الراقية الهادئة التي استمرت لسنوات. بالرغم من ذكر أم كلثوم في أحد لقاءاتها أن منيرة المهدية حاولت عرقلة مسيرتها في بدايتها فور انتقالها لمدينة القاهرة.

    اقرأ أيضا:

    أوراق الإمام محمد عبده المجهولة: وثائق تكشف جوانب جديدة لتاريخ مصر

  • أوراق الإمام محمد عبده المجهولة: وثائق تكشف جوانب جديدة لتاريخ مصر

    أوراق الإمام محمد عبده المجهولة: وثائق تكشف جوانب جديدة لتاريخ مصر

    نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «أوراق الإمام محمد عبده المجهولة»، للحديث عن مجموعة من الوثائق المكتوبة بخط الإمام، التي تم اكتشافها مؤخرا في جامعة الآغا خان بالمملكة المتحدة. وقد صدرت هذه الوثائق مؤخرا عن دار الشروق في كتاب بعنوان «مشروع استقلال مصر: من أوراق محمد عبده» للدكتور عماد أبو غازي ووليد غالي.كما ألقت الندوة الضوء على دور الإمام محمد عبده في الإصلاح الفكري والتنويري، وأثره البارز في حركة التحديث والتغيير الفكرية.

     وثائق بخط الإمام 

    في البداية أكد الدكتور أحمد أبو زيد، مدير مكتبة الإسكندرية، على دور الإمام محمد عبده الإصلاحي والتنويري. حيث يعد أحد أبرز المجددين في العصر الحديث وأبرز دُعاة الإصلاح الفكري وساهم في تحرير العقل من الجمود. كما تأثر به العديد من رواد النهضة، مشيرا إلى أن الندوة تتناول عرض مجموعة من الوثائق والصور والأوراق المحفوظة بخط يد الإمام محمد عبده. والتي تم اكتشافها في جامعة الآغا خان بالمملكة المتحدة. وكان قد دونها بعد عام واحد من الاحتلال البريطاني لمصر.

    وأضاف، من المعروف عن الإمام أن من أهم توجهاته صناعة الكوادر والأفكار. فهو واحد من المفكرين الذين ساهموا في نشر الأفكار المتجددة والفكر التنويري. فلقد كان مفكرا شارك بكل جهده في نهضة بلاده، ومازلنا في حاجة لتراثه المتجدد حتى اليوم.

    مشروع استقلال مصر

    ثم عرض الدكتور عماد أبو غازي، الأستاذ بكلية الآداب بجامعة القاهرة ووزير الثقافة الأسبق، الوثيقة التي تضمنها الكتاب وتتضمن مشروعا لاستقلال مصر. تطرح الوثيقة العديد من التساؤلات، ربما أهمها: هل كتبها الإمام محمد عبده أم شارك في كتابتها؟ أم أمليت عليه لتوجيهها إلى الحزب الوطني الأهلي الذي قاد الثورة العرابية. من ثم تكون أساسا للحكومة الأهلية في مصر إذا وافقوا عليها؟ أم كانت وثيقة هدفها التمويه إذا سقطت في يد السلطات؟ فالوثيقة تطرح تساؤلات وأفكارا كثيرة. ولكن من المؤكد أنها بخط يد الإمام محمد عبده.

    يقول «أبوغازي»: “من أهم بنود الوثيقة تبعية مصر للدولة العثمانية، ومنح قناة السويس لأي دولة أخرى تُديرها بخلاف مصر، وأيضاً منح السودان للحركة المهدية ورفع ولاية مصر عنها. فبعد عام من الاحتلال البريطاني لمصر كان هناك تفكير داخل بريطانيا بالانسحاب والعمل على استقرار مصر. ولكن الفكرة انتهت بعد أسابيع قليلة بعد أحداث السودان آنذاك”. مشيرا إلى أن مصر احتلت السودان في عهد محمد علي، ولابد أن نعترف بذلك. كان من حق الشعب السوداني أن يختار ويأخذ القرار، ورأيي أن هذا قرار صائب تماما. ولكن الأمر مختلف مع قناة السويس، فهي شريان الحياة لمصر”.

    وأشار أبو غازي إلى أن الوثيقة تلقي الضوء على تلك الفترة الدقيقة من التاريخ المصري، وتثبت أن الحراك السياسي في مصر لم يتوقف بهزيمة الثورة العرابية والاحتلال البريطاني للبلاد.

    الدكتور عماد أبو غازي
    الدكتور عماد أبو غازي
    نشأة الإمام 

    وعن نشأة محمد عبده تحدث الدكتور وليد غالي، الأستاذ بمعهد الحضارة الإسلامية بجامعة الآغا خان في المملكة المتحدة وقال: “ولد محمد عبده في قرية محلة نصر التابعة لمركز شبراخيت بمديرية البحيرة عام 1849م، ينتمي إلى أسرة عرف عنها التمرد. تلقى تعليمه في كتاب القرية ثم أكمل دراسته في الجامع الأحمدي بطنطا، ثم انتقل إلى الأزهر ودرس فيه لمدة عامين”. وأرجع «غالي» نقطة التحول في حياة محمد عبده عندما ارتبط بالسيد جمال الدين الأفغاني فتتلمذ على يده. وأخذ منه علم الكلام والتصوف والأصول والفلسفة وعلوم الرياضة والأخلاق والسياسية.

    واستطرد حديثه: “في بداية عصر الخديوي توفيق، عينه رياض باشا، رئيس مجلس النظار، محررا في جريدة الوقائع المصرية ثم رئيسا لتحريرها. وكتب فيها عشرات المقالات العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ومنذ بداياته كان يتبنى رؤية إصلاحية، وانضم للجناح الثوري عام 1881. وتم ترشيحه للسفر للتفاوض مع السلطات البريطانية في عام 1882. وتمت محاكمته بعد هزيمة الثورة العرابية، وصدر له حكم بالنفي لمدة ثلاث سنوات. ثم عاد الإمام إلى مصر عام 1889 بعفو من الخديوي توفيق. وعمل بالقضاء وشارك في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية، وانضم إلى مجلس إدارة الأزهر، ثم تولى منصب مفتي الديار المصرية، وتوفي عام 1905 في الإسكندرية”.

    مدرسة فكرية خاصة

    واختتم «غالي» حديثه عن الإمام محمد عبده، بأنه ليس له مدرسة فكرية علمية خاصة به. فقد عمل في إعادة تحقيق التراث. وأول من جمع أعمال محمد عبده كان رشيد رضا. لكنه قاد تاريخه ناحية الفكر السلفي. وهذا لم يكن فكر محمد عبده إطلاقا. ثم استكمل العمل بعده الدكتور محمد عمارة الذي كان يؤكد دائما أنه انتهى تماما من جمع أعمال الإمام محمد عبده. وأنه لا توجد وثائق أخرى مجهولة حتى اكتشفنا هذه الوثائق المجهولة.

    اقرأ أيضا:

    أسوار الإسكندرية القديمة: تاريخ مجهول تحت الأرض

  • أسوار الإسكندرية القديمة: تاريخ مجهول تحت الأرض

    أسوار الإسكندرية القديمة: تاريخ مجهول تحت الأرض

    تحتوي مدينة الإسكندرية على العديد من المعالم التاريخية، أبرزها أسوارها القديمة التي لا تزال تجري بها أعمال الحفر والتنقيب. الحفائر الجارية منذ سنوات من قبل البعثة اليونانية شمال طابية النحاسين، حتى الشمال الغربي من البرج الشمالي في حدائق الشلالات البحرية، قد تكشف قريبا المزيد من الشواهد على تاريخ المدينة وعمارتها.

    أهمية أسوار المدن قديمًا

    يقول الدكتور إسلام عاصم، نقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية لـ«باب مصر»: “المدن قديمًا كانت محاطة بأسوار وأبواب تفتح وتغلق في أوقات معينة. حيث كانت هذه الأسوار وسيلة الدفاع الأولى ضد أي هجوم خارجي على المدينة. وقد كان للإسكندرية، منذ بداية إنشائها على يد الإسكندر الأكبر، سور يحيط بحدود المدينة. ومع مرور العصور، تطور سور الإسكندرية بحسب تنامي أو تضاؤل مساحة المدينة”.

    وتابع: ما تبقى من أسوار الإسكندرية القديمة يرجعه البعض إلى العصر الإسلامي، وقد تم تجديده في عهد محمد علي باشا. ومع نهاية القرن الـ19، لم تعد هذه الأسوار ذات أهمية كبيرة بسبب تطور الأسلحة ووسائل الدفاع. وأيضا بسبب امتداد المدينة خارج حدود هذه الأسوار (التي تقع حاليا في وسط المدينة تقريبا). لذلك، أخذت بلدية الإسكندرية آنذاك تصريحا من هيئة الاستحكامات العسكرية لتحويل المنطقة إلى حدائق عامة، أطلق عليها اسم “حدائق الخندق” آنذاك.

    ويضيف «عاصم»: خلال تنفيذ خطة لتطوير مدينة الإسكندرية وإنشاء نفق قناة السويس – المُقام على مسار “ترعة الفرخة” قديمًا – تم اكتشاف جزء من سور الإسكندرية القديم كان من المقرر هدمه. ولكن كان هناك موقف قوي من الوسط الثقافي في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني للحفاظ على ما تبقى من أسوار الإسكندرية القديمة. وبالفعل تم نقلها لأقرب مكان على حدود حديقة الشلالات القبلية بجوار طابية محمد علي. هذه الأسوار تشهد على حقبة تاريخية مهمة للإسكندرية.

    وناشد عاصم في ختام حديثه المسؤولين، بضرورة الحفاظ على هذه المناطق الأثرية والتاريخية. ورفع كفاءة النظافة العامة بها، وإنارتها بشكل جذاب. وعودة المكتبة والقراءة مرة أخرى بين الشباب وتنشيط حركة الثقافة. مقترحًا إقامة فعاليات ثقافية مجانية للجمهور حول هذه القطع الأثرية المهمة في تاريخ المدينة. وأيضا وضع لوحات إرشادية تشرح تاريخ هذا السور، لأن الأجيال الجديدة معظمها لا يعلم تاريخ هذا المكان وأهميته.

     من روائع العمارة الإسلامية الحربية

    ويؤكد خبير التراث تامر ذكي في تصريحات خاصة لـ«باب مصر» أن بقايا أسوار مدينة الإسكندرية التاريخية والتحصينات الدفاعية بالحدود الشرقية للمدينة القديمة، الموجودة حاليًا أطراف حدائق الشلالات سواء البحرية أو القبلية. تمثل بانوراما رائعة للعمارة الإسلامية الحربية. وتعد هذه الأسوار شاهداً على مراحل تحصين المدينة وأسوارها عبر العصور المختلفة لتأمينها ضد الغزو الخارجي.

    ومن المعروف تاريخياً أن بداية سور الإسكندرية في عهد الإسكندر الأكبر، واكتمل في عهد البطالمة. وكان يتخلله عدة أبواب، كان أهمها باب الشمس في الشرق وباب القمر في الغرب. واستمر الاهتمام بأسوار المدينة وأبراجها في عصر الرومان. وكان هذا السور عائقاً كبيراً عند مجيء الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص. الذي دمر بعض أجزائه لمنع الرومان من العودة للمدينة واحتلالها من جديد.

    وأضاف «ذكي» أن الحكام المسلمين على مر التاريخ اهتموا اهتماماً كبيراً بأسوار الإسكندرية القديمة. وأقاموا أسواراً جديدة وفتحوا فيها أبواباً مقابلة لأبوابها القديمة. فمقابل باب الشمس الشرقي كان باب رشيد أو باب القاهرة، ومقابل باب القمر الغربي كان باب القرافة. وظل باب البحر شمالاً كما هو، وجنوباً باب سدرة، إلى جانب عدد آخر من الأبواب الفرعية التي تم فتح بعضها وإغلاق البعض الآخر عبر فترات تاريخية مختلفة.

    وكانت أسوار مدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية المختلفة بمثابة شاهد حي على عمران المدينة. فتارة تنحسر لوجود مناطق غير مأهولة وغير صالحة. كما حدث في القرن الثالث الهجري في عهد أحمد بن طولون، الذي أحاط المناطق المأهولة بالسكان بسور مستطيل الشكل تقريبا. وتوالى الاهتمام من قبل الحكام بالسور خلال تاريخ المدينة في العصر الإسلامي حتى عصر محمد علي باشا وخلفائه.

    وتعد هذه المنطقة بمثابة متحف مفتوح للعمارة. يمكن تحويلها إلى منطقة جذب سياحي تليق بالتراث الأخضر للمدينة المتمثل في حدائق الشلالات. وأيضا بما تحويه من زخم وتنوع معماري بوجود أسوار إسكندرية القديمة وطابية النحاسين وطابية محمد علي وغيرها.

    مطالب بعودة “مسرح الشارع”

    في سياق متصل، تقترح دعاء محفوظ، محاضرة وباحثة في التراث الثقافي غير المادي ومسؤولة المشاركة المجتمعية بمؤسسة راقودة للثقافة والتراث، عودة “مسرح الشارع”. تقول: “كانت هناك فعاليات فنية في شوارع الإسكندرية قبل ثورة يناير 2011. وهذا المكان المهم من تاريخ المدينة المتمثل في أسوار الإسكندرية القديمة يستحق أن تقام فيه فعاليات ثقافية وفنية. يتعرف من خلالها الشباب والأجيال الجديدة على تاريخ مدينتهم. وكذلك إبراز مواهبهم الفنية. وعودة “مسرح الشارع” ستكون سببا في ظهور العديد من المواهب الشابة السكندرية. وأيضا في تسليط الضوء على هذه الأماكن التاريخية العظيمة في تاريخ المدينة”.

    كما نجد أن الكثير من الفرق المسرحية الأوروبية تقدم عروضها في الشوارع والميادين والحدائق العامة بهدف أن يصل الفن لجمهوره البسيط. واستطردت «محفوظ» أن وزارة التضامن الاجتماعي قامت بتجربة تخص مسرح الشارع من خلال عرض (كفايه 2). الذي استهدف محافظات عديدة كالجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وقنا وسوهاج وأسيوط والأقصر وأسوان. وكانت العروض تعبر عن قضايا اجتماعية مهمة مثل الزيادة السكانية وكثرة الإنجاب، وقضايا التنمية المجتمعية.

    وأكدت محفوظ أن فكرة “مسرح الشارع” ليست حديثة، حيث لها جذور عميقة. فقد شهدت الحضارات المتعاقبة فنونًا مشابهة، كما كان في الحضارة المصرية القديمة والحضارة اليونانية والرومانية. فقد بدأت المواكب والطقوس الدينية والاحتفالات في الشوارع. كما كانت عروض الأراجوز وصندوق الدنيا وغيرها من الأشكال التراثية تنتشر في الشوارع. وهي أيضا من أشكال مسرح الشارع.

    ومن أهم مميزات مسرح الشارع أيضا أنه يستغني عن الديكور. فالفضاء أو المساحة المتاحة للعرض هي الشارع أو الميدان أو الساحات، وهذا يسمح بتقديم العروض مجانا. حيث يذهب الفنان المسرحي إلى الجمهور بدلا من انتظار قدومهم. والجدير بالذكر أن تلك العروض لا تتجاوز عادة 30 دقيقة. وتتميز موضوعاتها بأنها عروض عصرية وتفاعلية سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو سياسية.

    اقرأ أيضا:

    تدمير «الحوض الجاف».. لكن «الطابية» لا تزال بخير!

  • كيف تعكس «جداريات الإسكندرية» ثقافة المدينة وهويتها؟

    كيف تعكس «جداريات الإسكندرية» ثقافة المدينة وهويتها؟

    نظمت مؤسسة «راقودة للفن والتراث» لقاءً بعنوان «جداريات الإسكندرية»، تناول الرؤية الإبداعية لجداريات المدينة من جوانبها الجمالية والثقافية والاجتماعية، كما تم التركيز على البعد البيئي للجداريات، وكيفية مساهمتها في خلق لوحات تشكيلية تعكس خصائص البيئة المحيطة بالمجتمع، إلى جانب دمجها مع الأحداث التاريخية والثقافية المؤثرة على المدينة.

     تاريخ الجداريات

    في بداية اللقاء عرضت د.دعاء محفوط، باحثة في التراث الثقافي غير المادي ومسؤول المشاركة المجتمعية بمؤسسة راقودة، تاريخ الجداريات عبر العصور المختلفة؛ في عصر مصر القديمة، وفي العصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية. وأكدت أن الفنون التشكيلية، ولاسيما الجداريات المرتبطة بالفن الشعبي، تعد من أنواع الفنون التي قد تعكس انفعالات داخلية معينة. سواء كانت بقصد من الفنان الشعبي الذي يجسد من خلالها الواقع المرئي أو من خلال أفراد المجتمع أنفسهم الذين يستخدمون تلك الجداريات على حوائط منزلهم. كما يجسدون من خلالها أفراحهم وتأملاتهم، ومواقفهم في الحياة، وتفاعلهم مع عناصر بيئتهم.

    تقول محفوظ: “هناك عدة رموز ودلالات وظيفية ثابتة ومستمرة منذ العصور القديمة حتى الآن. منها: غصن الزيتون الذي يرمز للاستقرار والسلام، والشجرة رمز الحياة والأمومة والرزق، والنخيل الذي يرمز للخير دائما. كما تمتع اللوتس بأهمية شعبية كرمز زهري مقدس لمصر. ويُعد الأسد من الرموز الحيوانية الشعبية التي ترمز للشجاعة والقوة. أما الثعبان فيرمز للشر والعداوة منذ بدء الخليقة. وذكرت الأساطير والمعتقدات أن الثعبان هو ألد أعداء الشمس، واتخذ الإله “ست” (إله الشر) الحية رمزا له”.

    وتابعت: رمز التمساح موجود منذ الحضارة المصرية القديمة. حيث كانوا يخافونه ويقدسونه إتقاء شره، وكانوا يعتقدون أن قوته تطرد الأرواح الشريرة. وفي العصور المسيحية كانت الأسماك رمزا يعبر عن السيد المسيح. وفي العصور الإسلامية، وخاصًة فترة المماليك، كانت الأسماك رمزا للخصوبة والفأل الحسن. كما اتخذ الفنان الشعبي “عروس البحر” رمزا للتفاؤل والخير. بينما يعتبر الجمل من الرموز التي ترمز إلى رحلة الحج والخير والصبر، ويظهر على جدران المنازل حتى اليوم، خاصة في صعيد مصر، ليظهر أن أهل هذا المنزل قد ذهبوا للحج.

    ذلك بالإضافة إلى الرموز الطبيعية مثل الشمس، السماء، البحر، والأرض، وهناك أيضا الرموز الهندسية مثل الدائرة التي ترمز عادة إلى الشمس، والمثلث والمربع اللذان يرمزان إلى الأمان والابتهال إلى الله. كما توجد بعض الرموز الأخرى مثل السيف، الهلال، النجمة، الكف، والعين التي ترمز إلى صد العين الشريرة والحسد. بينما يعد “مفتاح الحياة” من الرموز الفرعونية التي يُعتقد أن لها قوة سحرية لجلب الحظ والبهجة.

    دلالات الألوان في الجداريات

    في سياق متصل تناول اللقاء الدلالات الرمزية لتلك الجداريات من خلال الألوان. فاستخدام اللون الأبيض يرمز إلى السعادة والانتصار والنماء والصفاء والشفافية. أما اللون الأسود فيرمز عند المصري القديم إلى الظلمات الممهدة لظهور النور، أي أنه رمز البعث والخلود. في حين أن اللون الأحمر يعد لون الملوك ودال على الحروب والنصر، وفي معظم الثقافات يرمز إلى النار أو الحرب. كما يرمز الأصفر إلى الرمال والغيرة والتعصب، وهو اللون الذي استخدمه الفراعنة في تزيين المومياء والملابس والأدوات. ويرمز الأخضر إلى الخصوبة والنماء، والأزرق إلى السماء والبحر.

    عرضت د.ياسمين الحلو، مسؤول الرصد والحصر بمؤسسة راقودة تخصص التراث الشعبي، أبرز الجداريات في مدينة الإسكندرية التي عبرت عن البيئة الساحلية واستخدام رموزها المميزة. والتي تعرض بعضها للطمس عبر الزمن نتيجة لعدم رعايتها والاهتمام بها. البعض الآخر طُمست ملامحه وساءت حالته. ومن بين تلك الجداريات، جدارية “محكى القلعة” عند مدخل طريق قلعة قايتباي. التي تعد من أهم الجداريات التي تجذب الزوار والسائحين لالتقاط الصور بجوارها. وهي من تصميم الفنان محمد شاكر، الذي اعتمد فيها على العديد من العناصر الرمزية واللونية، متأثرا بالعديد من الحضارات التي تعاقبت على مدينة الإسكندرية.

    التراث السكندري

    وتابعت «الحلو»: جدارية المبنى الرئيسي لشركة “سوميد” في منطقة لوران هي من الجداريات ذات الإيقاع الثنائي. وقد صممها الفنان محمد شاكر أيضا، معتمدا فيها على الرموز الهندسية واللونية. أما الفنان عبد السلام عيد فقد استخدم رموزا ذات دلالات طبية في تصميمه لجدارية كلية الطب. فنجد فيها تجسيدا لابن سينا وأبقراط، بالإضافة إلى تجسيد مراحل تطور مهنة الطب بدءا من التحنيط وصولا إلى أحدث الأجهزة الطبية. كما تتضمن أيضا رموزا من جسد الإنسان مثل القلب والمعدة والعين.

    ومن أشهر الجداريات بالإسكندرية نجد جدارية “سنترال محطة الرمل”، التي تضم موتيفات شعبية سكندرية. حيث يتضح فيها تأثر الفنان بالبيئة والرمز الفني السكندري. فنجد الحنطور، وهو من أول وسائل النقل التي شاع استخدامها بالإسكندرية. كما نجد رمزا مهما للإسكندرية وهو الفنان سيد درويش. بالإضافة إلى بعض الآلات الموسيقية مثل العود، الطبلة، والجرامافون، وكاميرا قديمة للتصوير السينمائي يتخللها الأشرطة السينمائية كرمز للفن بالمدينة. هذا بالإضافة إلى جدارية كلية الفنون الجميلة والجدارية الشهيرة بمنطقة سيدي جابر التي تعرضت ملامحها للطمس بشكل كبير اليوم.

    وفي نهاية اللقاء عرضت «الحلو» مجموعة من الجداريات السكندرية المميزة التي اختفت تماما اليوم. وكانت موجودة على طريق الكورنيش بمنطقة بحري. والتي كانت تتضمن رموزا من البيئة السكندرية مثل الشبك والصيد، وعروس البحر، والصياد السكندري بزيه المعروف، والملابس المميزة للفتاة السكندرية قديما.

    اقرأ أيضا:

    وسط مخاوف من التطوير.. حدائق «الشلالات» تعاني من الإهمال

  • وسط مخاوف من التطوير.. حدائق «الشلالات» تعاني من الإهمال

    وسط مخاوف من التطوير.. حدائق «الشلالات» تعاني من الإهمال

    تتعرض «حدائق الشلالات» بالإسكندرية لإهمال مستمر في الآونة الأخيرة، رغم تاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من 120 عاما وما تحتويه من أشجار ونباتات نادرة، إضافة إلى معالمها الفريدة مثل شجرة «أم الشعور» أو «الطرزان»، التي تتدلى أغصانها على الأرض بشكل يشبه شعر الفتاة، مما جعلها رمزا مميزا لهذه الحديقة.

    ورغم موقع الحديقة المتميز في قلب المدينة بالحي اللاتيني (سابقا) – أرقى أحياء الإسكندرية- ودخولها المجاني، فقد أدى تراكم القمامة وعدم الاهتمام بنظافتها إلى تراجع عدد الزوار. فضلا عن جفاف البحيرات الصناعية والشلالات المائية التي كانت تحويها الحديقة.

      إهمال حديقة الشلالات

    كانت الحديقة في السابق وجهة مفضلة للأفراح والتقاط الصور التذكارية للعروسين بين المناظر الطبيعية الخضراء، دون أي تكلفة أو أعباء مادية، خاصًة بعد ارتفاع تكاليف جلسات التصوير في حديقتي المنتزه وأنطونيادس بعد تطويرهما، والتي تخطت الألف جنيه. كما كانت الحديقة تشهد العديد من حفلات الزفاف في قاعاتها المجهزة، ولكن تم إغلاقها حاليا وإهمال صيانتها. بالإضافة إلى ذلك تم تقطيع بعض الأشجار النادرة وإلقاء أجزاء منها أرضا في ظل غياب الاهتمام الكافي من المتخصصين.

    بقايا أسوار الإسكندرية القديمة في «الشلالات»

    يقول الدكتور إسلام عاصم، أستاذ الإرشاد السياحي، في تصريح خاص لـ«باب مصر»: “تنقسم حدائق الشلالات بالإسكندرية إلى أجزاء؛ أولها حديقة الخندق الشرقي والغربي كما كان يُطلق عليها قديمًا، وحديقة البطالسة أو كاتمة الأسرار. جاء بداية تكوين هذه الحدائق في بدايات القرن العشرين، عندما بدأ فتح طريق أطلقوا عليه اسم “حسين كامل”. كانت هناك بقايا أسوار مدينة الإسكندرية القديمة التي تعد من الثكنات العسكرية التي كانت تحت حكم وزارة الحربية أو الجهادية آنذاك. ثم تحول جزء منها إلى حدائق مع الحفاظ على الأجزاء الأثرية الموجودة بها. وتعد هذه الأسوار جزءا من أسوار المدينة التي مازالت موجودة حتى الآن، والتي تم بناءها في العصرين اليوناني والروماني، ومن ثم العصر الإسلامي وبعده العصر الحديث. بالإضافة إلى وجود “طابية النحاسين” في ذات المنطقة”.

    جزء من «الشلالات» للتنقيب عن الآثار

    وأضاف «عاصم»: “بسبب الأهمية التاريخية لهذا المكان، تقوم البعثة اليونانية في جزء من الحديقة بالتنقيب عن الآثار. وهناك أخبار جيدة جدا عن أجزاء مهمة تم العثور عليها في هذه المنطقة. لذلك، تعد حديقة الشلالات ذات شقين؛ أولهما الطابع الأثري، والأسوار القديمة التي ما زالت موجودة، رغم نقل جزء منها أثناء إنشاء طريق قناة السويس. ثانيا، هناك الطابع الثقافي والموروث الشعبي لدى أهل الإسكندرية”.

    أما عن الحال الذي وصلت إليه الحديقة حالياً. يؤكد «عاصم» وجود العديد من الخطط التطويرية لهذا المكان. وقد تم أخذ آراء العديد من الخبراء، ويتمنى أن يتم التطوير بشكل صحيح. وبالنسبة لإزالة بعض الأشجار، يفضل أن يكون ذلك من قبل المتخصصين في وزارة الزراعة مع ضرورة الحفاظ على الأشجار التاريخية والنادرة. فهذه الحديقة تمثل جزءا من الذاكرة الشعبية السكندرية. كان يوجد بها في وقت من الأوقات جزء مخصص للقراءة، ويجب إعادة استخدامه مرة أخرى، بالإضافة إلى أماكن ألعاب الأطفال المجانية. فكل هذا يعني الكثير للمواطن السكندري. لذلك، فإن إقامة مشروع ثقافي كبير في هذه المنطقة المهمة هو الأنسب في الوقت الحالي.

    حديقة الشلالات في الإسكندرية
    حديقة الشلالات في الإسكندرية
    تخوف من تطوير حدائق الشلالات

    لم يبدي الدكتور محمد عادل الدسوقي، أستاذ العمارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية، أي تفاؤل بمستقبل حديقة الشلالات. قائلا إنه أطلع بالفعل على عدة مشروعات مقترحة لتطوير الحديقة ووصفها جميعا بـ”الكارثية”. متوقعًا الإهمال المتعمد للحديقة وتحويلها إلى “خرابة” بدلاً من حديقة عامة.

    يقول: “بين ليلة وضحاها سنجد الحديقة ممتلئة بالكافيهات والمطاعم وغيرها من المشروعات التي تضٓر بالبيئة وتؤثر على الأثر التاريخي للحديقة وأشجارها. وتظهر للمواطنين كما لو كانت أفضل من وضعها السيئ السابق. تماما كما حدث في ترعة المحمودية التي تحولت إلى أسوأ حالتها قبل ردمها وإقامة مشروع تم وصفه بأنه مشروع “عظيم”. بالرغم من كونه مشروعا كارثيا من المنطلق البيئي والعمراني”.

    تخوفات المعماريين ومواطنى الإسكندرية تعود إلى التخوف من تكرار تجربة  تطوير “حديقة الخالدين” بالإسكندرية. الحديقة التي لم تتجاوز مساحتها بضع عشرات من الأمتار. بموقعها المتميز على كورنيش البحر بمنطقة محطة الرمل أمام مسجد القائد إبراهيم، كانت متنفسا للعديد من أهالي الإسكندرية.

    ولكن في عام 2016، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بصور مختلفة لإهمال حديقة الخالدين وعدم رعايتها. وتحول جراج الحديقة أسفلها إلى وكر للخارجين عن القانون. وبعدها بدأت أعمال التطوير، وفوجئ أهالي الإسكندرية بإزالة المسطحات الخضراء من الحديقة تماما. وإنشاء مجموعة من المطاعم والمقاهي وتقديم الأكلات السريعة، حتى أصبحت “مول الخالدين” في عام 2017.

    اقرأ أيضا:

    «زينة الحلبي» في نقاش مفتوح بالإسكندرية: ما معنى أن تقف على أنقاض ثورات مُجهضة؟

  • «زينة الحلبي» في نقاش مفتوح بالإسكندرية: ما معنى أن تقف على أنقاض ثورات مُجهضة؟

    «زينة الحلبي» في نقاش مفتوح بالإسكندرية: ما معنى أن تقف على أنقاض ثورات مُجهضة؟

    استضافت وكالة بهنا بالإسكندرية الناقدة اللبنانية زينة الحلبي في حوار مفتوح أداره الباحث علي العدوي حول كتابها «تقويض المثقف العربي: النبوءة، والمنفى، والوطن».

    في الكتاب الذي صدر بالإنجليزية، تطرح الحلبي عددا من الأسئلة المهمة حول دور المثقف: كيف قوّض كتاب معاصرون ينتمون إلى أجيالٍ وتياراتٍ أدبية مختلفة منذ تسعينات القرن الماضي وحتى الآن نمط المثقف كذات رسولية ومنفية ووطنية؟ خصوصا بعد انكسار احتكار المثقف بصورته التقليدية كرمز للالتزام والتحرر الوطني والنهضة والتنوير، والتي كانت تؤدي وظيفة مواجهة السلطة بالحقيقة، وتحوله في كثير من الأحيان إلى سلطة منتجة للأيديولوجية والمتلاعبة بالحقيقة. ما هي التحولات التي ترصدها في تمثيل المثقف في الأدب المعاصر؟ وما هي صورة المثقف في الأدب المعاصر الذي يواجه التحوّلات في مصادر التمويل ومراكز الثقافة ومؤسسات الجوائز؟

    أهمية التوثيق

    في بداية اللقاء أشارت الحلبي إلى أهمية توثيق الأحداث، خاصًة ما يحدث في سوريا حاليا، وما سبقها من حروب في فلسطين ولبنان، وأشارت إلى الحرب الأهلية اللبنانية، التي لم يكن هناك توثيق للجرائم خلالها، بالرغم من أن وجود الأرشيف والتوثيق لا يعني بالضرورة اعتراف العالم بها بدليل وجود توثيق للأحداث في غزة بعد السابع من أكتوبر، لكنها لم تلق الاعتراف العالمي، مما يبرز أن وجود الأرشيف لا يعني أنه لدينا القدرة على التغيير.

    وقالت: “حاليا، سوريا تعيش لحظة إرباك والنقاش لا يزال مستمرا ولم ينته. لدينا طرف التمويه والتشكيك، وطرف التوثيق. وهذا ما حدث أيضا خلال الحرب الأهلية في لبنان، فنحن نشهد على ذاكرة حية قد تنمحي”.

    وأكدت «الحلبي» خلال النقاش أن الأدب المعاصر في بيروت خلال فترة التسعينيات انتهى بخيبة أمل مع التوقف الكامل للسياسة، ويُعد الأديب اللبناني إلياس خوري هو الوحيد الذي اعتبر الثقافة في لبنان مشروعا كبيرا يضع قضية الذاكرة الجماعية على الطاولة، من خلال رواياته وكتاباته التي نشرت في ملحق النهار الثقافي ببيروت.

    القضية الفلسطينية

    وأشارت إلى مقال كتبه إلياس خوري عام 2015 بعنوان “خلص الكلام” الذي تحدث فيه عن أنه “مفيش كلام يقال بعد كل ما قيل” فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. رغم ذلك، أشار إلى أهمية إنتاج لغة في سياق النظريات التي يمكن أن تستخدم حاليا. وقالت: “بعد أحداث السابع من أكتوبر أرى استحالة التعبير بعد كل ما استخدمناه من نظريات رثائية سابقة. لكن التعبير لا يزال قائما، وأرى أن الرواية أهم من الفيلم”.

    وأضافت الحلبي أنها عملت على رواية تركز على قضية العودة إلى المكبوت الشيعي، خاصة في بلد مثل السعودية. مشيرة إلى أن الرواية السعودية تتميز بالجدية ولا تظهر الضعف أو الركاكة. وأوضحت: “السياسة ليست بالضرورة أن تكون مباشرة في الأعمال الأدبية. نموذج المثقف الشيعي في السعودية يعد خروجا عن النموذج العلماني. وهي أول مرة أجد مثقف غير علماني يقدم في الأدب لذلك تناولته في كتابي، فلا أقابل الوهابية بخطاب ليبرالي. ولكن ما يعنيني هو ممارسة القمع للذاكرة الجمعية والكبت في السعودية”. وطرحت تساؤل حول لماذا تكون معظم الروايات علمانية بالرغم من أن مجتمعاتنا ليست كذلك، موضحة أن شخصية المثقف الشيعي تظهر أفكارا مقاربة للمثقف الثوري.

    جانب من اللقاء
    جانب من اللقاء
    الجوانب الجندرية في الأدب

    عبرت الحلبي عن أفكارها قائلة: “من الأفكار التي لم أذكرها في الكتاب هو لماذا نحكي دائما عن الذكور عند الإشارة إلى المثقف؟ هل الفكر الحديث يسمح بوجود مثقفات نساء؟ وجدت أن الإجابة هي “لا”، حيث تتسق الذات النقدية مع الذات الثقافية ومع الذكورة”.

    وأشارت إلى أن الخوف والجوع والمشاعر البدائية تُشكل ذاكرة جماعية تطارد الجسد، موضحة أن القراءة تأتي قبل اللغة النظرية، ونوهت بحدسها حول ارتباط الجسد بمفاهيم متعددة، ستعمل عليها في الجزء الثاني من الكتاب.

    عن السياسة والأدب

    تناولت الناقدة في الكتاب نمطا مشرقيا قائما على مركزية القضية الفلسطينية، تحديدا بعد عام 1967. وأشارت إلى أن اللغة لا تعبر بالضرورة عن مخزون الصدمات التاريخية والسياسية. وأوضحت أن السياسة يمكن تناولها من ناحية سيطرة الشبح، متسائلة عن العلاقة بين الروايات السياسية والصحة النفسية في الممارسة السياسة التي أقصت الأدباء. ولاحظت أن هناك محاولة للتنصل من نمط المثقف التقليدي. وأن الكتابات الحديثة لم تبتعد عن السلطة، لكن انتقدتها بطرق غير تقليدية. وأشارت إلى التحديات التي تواجه اللغة المعاصرة في الإنتاج النظري والتعبير عن الأفكار.

    وقالت: “هناك ارتباك يعاني منه النقاد في استخدام اللغة المعاصرة، والتي تُشكل تحديا في إنتاج نظرية تساعد على التعبير. فهناك نقدا سياسيا يُمارس، لكن التعبير المباشر لا يزال غير متاح”، متوقعة أن يتغير هذا الوضع مع مرور الوقت. خاصة في ظل الوضع السوري الحالي. وتابعت: “نحن لا نعلم تحديداً ما مستقبل الأدب والمثقفين، مثلا نجد إعلان عودة يس الحاج صالح من المنفى لسوريا، ولكن هل سيكون دوره كما عهدناه من قبل؟”.

    واختتمت الناقدة زينة الحلبي حديثها بأن مصدر إلهامها الأساسي كان الأكاديمي الأمريكي ديفيد سكوت، الذي طرح مفهوم: “ما معنى أن تقف على أنقاض ثورات مجهضة؟”. مشيرة إلى أنها تتفاعل مع مفهوم الهزيمة عبر القراءة التاريخية والتساؤلات المتعلقة بالوعد الذي لم يتحقق والمستقبل المُعلق.

    اقرأ أيضا

    «المدينة والميناء» في مهرجان «سرد البحر المتوسط»

  • «المدينة والميناء» في مهرجان «سرد البحر المتوسط»

    «المدينة والميناء» في مهرجان «سرد البحر المتوسط»

    اختتمت الدورة الثانية عشر لمهرجان «كتابة وسرد البحر المتوسط» فعالياتها هذا العام تحت عنوان «حوار المدينة والميناء»، والتي أقيمت في الفترة من 1إلى 3 ديسمبر في المركز الثقافي الفرنسي بالإسكندرية. جمع هذا الحدث كتابًا ومثقفين وصحفيين وفنانين من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، خاضوا نقاشات معمقة حول العلاقة بين المدينة والميناء. وتفاعل الثقافات والمجتمعات في هذه المدينة الساحلية.

    التحولات العمرانية

    وجاءت آخر حلقة نقاشية بعنوان «الإسكندرية – مارسيليا: التحولات العمرانية والأدبية»، وأدار الحوار عمرو علي، عضو الأكاديمية الألمانية العربية الشابة للعلوم والإنسانيات. شارك في الحوار كل من فيليب بوجول، صحفي وكاتب فرنسي، محمد عادل الدسوقي، أستاذ مساعد العمارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية، علاء خالد، شاعر وكاتب سكندري، وآني ميليه، مستشارة مستقلة في مجال التعاون الثقافي.

    وأكد فيليب بوجول في حديثه على طبيعة ارتباط وجود الميناء في المدينة بفكرة الفساد، مشيرا إلى أن مدينة مارسيليا كان بها تهريب لمخدر الهيروين إلى أمريكا باستخدام الميناء، وهذا يحدث دائما من خلال الموانئ كما في المكسيك وأمريكا. اعتبر فيليب العلاقة بين مدينتي مارسيليا وباريس علاقة مراهقة تحمل صراعا اجتماعيا وسياسيا، وشبهها بعلاقة مدينتي القاهرة والإسكندرية في مصر. كما ذكر أن هناك قلعة في مارسيليا تمثل رمزا للدفاع عن السلطة في مواجهة الشعب، وليست لمواجهة العدو، ولكن لمواجهة الشعب.

    وأضاف: “مدينة مارسيليا تستقبل كل فئات المجتمع، وتضم عددا كبيرا ممن هربوا من الحروب في دولهم مثل إفريقيا، وبالتالي أصبح هناك نوع من التساوي بينهم، مما خلق ثقافة جديدة في المدينة واللهجة أيضا التي تتميز بنبرة الصوت العالي. كما يوجد عدد من الأتراك والسوريين الباحثين عن عمل، لكن طبيعة المدينة لا توفر العمل بسهولة”.

    التداخل الثقافي

    وأوضح بوجول: بالنسبة لي أفضل استخدام لفظ “التداخل الثقافي” بدلا من “التعددية الثقافية”، لأن الأولى تعني الحراك الذي يقوم به الميناء في هذا السياق، وأصبحت مارسيليا مقصدا لأهالي جزر القمر الذين كانوا يعملون مع الفرنسيين في البحر. مما خلق تفاعلا ثقافيا بينهما. كما تحدث عن تأثير السينما والأدب على تصوير الفساد في مارسيليا، خاصة في القصص البوليسية في بداية القرن العشرين.

    أكدت آني ميليه من خلال عملها في مارسيليا على وجود روابط قوية مع العرب، مشيرة إلى أن العديد من الرحالة والفلاسفة الذين دخلوا فرنسا في القرنين التاسع عشر والعشرين. كانوا قد مروا عبر ميناء مارسيليا. اعتبرت مارسيليا، في هذا السياق، الأخت الصغرى لمدينة باريس التي تشهد حالة نشاط وحراك ثقافي دائم. خاصة الأنشطة المرتبطة بالعالم العربي. كما أن مارسيليا أكثر انفتاحا وتشتهر بالأعمال التطوعية أكثر من باريس. ويقام فيها كل أسبوع حدث مختلف.

    وقال محمد عادل الدسوقي: “الميناء جزء أساسي من تكوين مدينة الإسكندرية، وسبب أساسي في وجودها. فهي بوابة للشعوب التي تواردت على مصر سواء بشكل سلمي أو خلال الغزوات، ما جعلها تمثل احتكاكا ثقافيا ودينيا”. مشيرا إلى أن الهجرة غير الشرعية تحدث عبر البحر، كما كانت الموانئ سببا في نقل الأمراض والأوبئة. مما استدعى اتخاذ إجراءات وقائية مثل إغلاق بعض الأماكن.

    جدار عازل

    وأعرب الدسوقي عن استيائه من وجود جدار عازل بين المدينة والميناء، معتبرا أن هذا الجدار يمثل عائقا معنويا وماديا بين الشعب والميناء. وأشار إلى ضرورة البحث عن وسيلة لإزالة هذا الحائل ليزداد الدور السياحي للميناء. وأضاف أن البعد الإنساني مع الميناء بدأ يقل كثيرا، وأن عددا من المهن المرتبطة بالميناء قد اختفت مثل مهنة الترجمان. بالإضافة إلى اختفاء المحال المرتبطة بالأعمال اليدوية، وتحول الميناء إلى مجرد خروج الحاويات والبضائع.

    وفيما يتعلق بتعرض الإسكندرية لخطر التسونامي، استعرض الدسوقي الحوادث السابقة التي تسببت في تدمير المدينة نتيجة للزلازل والتسونامي. مشيرا إلى أن التغير المناخي يشكل كارثة لم نستعد لها بالشكل الكافي، مثل ردم البحر في أماكن مثل أبو قير ورأس التين. منوها بالآثار السلبية لهذه الأنشطة على المدينة.

    واستطرد قائلا إن الجميع يشعر بتغير في شدة النوات وحدتها، لذلك لابد من الاستعداد بشكل أفضل لمواجهة هذا التغير المناخي. كما أبدى تخوفه من مشروع ربط ميناء الدخيلة بالميناء البحري مع وجود سور عملاق. بالإضافة إلى تهجير أهالي المكس وهدم طابية الدخيلة، مما يجعل الميناء في الإسكندرية مصدر تهديد وإثارة للعديد من المشكلات.

    مصدر للرشاوي والفساد

    من جانب آخر، قال علاء خالد إن الموانئ كانت في وقت ما سهلة الارتياد، وبالتالي كانت تسهل حركة التجارة والتصدير. في فترة أواخر السبعينيات، تحولت الموانئ إلى مكان للتهريب وغش البضائع، مما جعلها مصدرا للفساد والرشاوي. واعتبر الميناء مكانا ذا وجهين، من جهة مكان لنقل الثقافة، ومن جهة أخرى كان يستخدم في نقل الفساد.

    كما أشار إلى أن الأدب لم يتأثر كثيرا بفساد الميناء، ولكن السينما تأثرت أكثر وأسرع من الأدب، كما يظهر في الأفلام مثل أفلام علي بدرخان وداود عبد السيد. مضيفا أن هناك نشاطا كبيرا في المدن الساحلية بالمقارنة مع المدن الأكبر أو العاصمة. وفيما يتعلق بالقاهرة والإسكندرية، أشار إلى أن المركز الحضاري انتقل من الإسكندرية إلى القاهرة بعد ثورة 1952، مؤكدا أن حضارة الإسكندرية أقدم من القاهرة. لكن في النهاية، الإنسان هو من يصنع إنجازاته الشخصية ويترك بصمته في المكان.

    معرض بين شطين
    معرض بين شطين
    معرض بين شطين

    على هامش فعاليات المهرجان، افتتح معرض «بين شطين» للفنان روچيه أنيس، الذي يعرض البحر المتوسط بين الفن والواقع. حيث تحكي كل صورة قصة متشابكة بين عالمين قريبين ومختلفين في الوقت ذاته، ويستمر المعرض حتى 30 يناير 2025.

    وأُقيمت ورشة للخط العربي مع الدكتور محمد حسن، باحث أول بمكتبة الإسكندرية في مركز الكتابات والخطوط. تناولت الورشة عرض أنواع وتاريخ واتجاهات الخط العربي، ثم ممارسة الخط العربي بشكل عملي.

    كما تناولت حلقة نقاشية موضوع “المدن المينائية في الأدب: بين الواقع والخيال”، بحضور كل من كاميل أمّون، وريم بسيوني وجورج كيبريوس، وأدارتها داليا شمس. حيث دار الحوار حول المدن وموانئها في الأدب المتوسطي، متسائلين عن معنى الميناء بالنسبة للمدينة وما يعكسه على النفس البشرية.

    وأُقيم حفل موسيقي مصور بعنوان «إدموند، دوما، دانتيس: الحياة الاستثنائية للكونت دي مونت كريستو». قدّم فيه فريد نيفشي وألفريد تجربة فنية فريدة، تمزج بين الموسيقى والرسم المباشر، احتفاءً بالعمل الخالد لألكسندر دوما.

    كما حضر الأديب إبراهيم عبد المجيد ملتقى المقهى الأدبي، الذي كان لحظة مميزة للتبادل حول الأدب وحكايات الإسكندرية. وتناولت حلقة نقاش في مؤسسة آنا ليند بعنوان “مدن شاملة، مجتمعات ديناميكية: إعادة تصميم المساحات العامة للجميع” بمشاركة نينا شاستيل، سامية شباني، وجوزيب فيري، وأدارها الدكتور أحمد عبد المنعم. هذا بالإضافة إلى حلقة نقاش بعنوان “البودكاست: وسيلة سردية جديدة”، قدمها ماتيوغوس وسونيا كرونلوند، وأدارها أحمد نبيل.

    اقرأ أيضا:

    «سوق المزارعين» في الإسكندرية يُثير الجدل

  • «سوق المزارعين»  في الإسكندرية يُثير الجدل

    «سوق المزارعين» في الإسكندرية يُثير الجدل

    فوجئ أهالي الإسكندرية بإقامة سوق للمزارعين في منطقة محطة الرمل التاريخية، ما آثار اعتراضات عديدة خوفا من تدهور المنطقة وتغيير ملامحها. وطغت تخوفات البعض على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى نقل السوق إلى جراج سينما أمير، وهو موقع آخر يحمل أيضا طابعا تاريخيا ومن المعالم البارزة للمدينة.

    وسط المعالم التاريخية

    في البداية تم إقامة السوق وسط عدد من المعالم التاريخية والمزارات السياحية في منطقة محطة الرمل. حيث يقع فندق سيسل الذي يقترب عمره من مائة عام، وأمامه مطعم ديليس اليوناني الشهير، وكذلك فندق تريانون. بالإضافة إلى مبنى الغرفة التجارية بالإسكندرية الذي احتفل ببلوغه المائة عام. كما يتخلل المنطقة خط ترام الرمل الذي يُميز مدينة الإسكندرية، ويوجد فيها العديد من المباني السكنية القديمة والأثرية بالمنطقة.

    واستجابة لهذه الاعتراضات، تم نقل السوق إلى جراج سينما أمير، وهو من العلامات المميزة أيضا لمدينة الإسكندرية ويقع خلفه المسرح الروماني الذي يُعد من أهم آثار الإسكندرية العريقة. وفي الوسط يوجد تمثال إسماعيل باشا، وبالفعل، تم إنشاء السوق في هذا المكان.

    سينما أمير ومحطة الرمل

    انقسمت أراء الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي بين من يرى أن هذا الموقع أفضل من موقع محطة الرمل، ومن يرى أن هذا الموقع أيضا تاريخي ومميز ولا يجب إقامة سوق للمنتجات الغذائية فيه. وأضاف آخرون أن المدينة بها العديد من الأسواق ولا يوجد ما يميز هذا السوق سواء في المنتجات أو الأسعار. فيما طالب البعض بتخفيض أسعار سوق المزارعين عن أي مكان آخر بالمدينة، ليشعروا بأنه سوق مميز، ودافع آخرون عن فكرة سوق المزارعين. مشيرين إلى أنها موجودة في العديد من دول العالم ويجب دعمها.

    ويقول خبير التراث تامر ذكي في تصريح خاص لـ«باب مصر»: “محطة الرمل تعد واجهة معمارية حضارية لمدينة الإسكندرية، فهي الوجهة التاريخية التي تُعبر عن هوية وثقافة المدينة. لذا، يجب أن تكون الأنشطة والفعاليات المختلفة في قلب المدينة مناسبة لكافة الأبعاد الحضارية المستدامة التي تهدف إلى إظهار هذه العناصر بشكل مميز يعزز السياحة ويجذب الفعاليات السياحية والاستثمارية المتميزة”. وأضاف أن فكرة السوق رائعة حقا، وقرار نقله استجابة لهوية المدينة وثقافتها.

    وتابع: نقل السوق إلى جراج سينما أمير أفضل من أن يكون في ميدان محطة الرمل، لكنه ليس الأفضل بالطبع. دعونا نعتبر الفكرة تحت التجربة والتقييم، ونثق أن القرارات المناسبة ستدعم تراث المدينة وثقافتها، وسيجد هذا السوق مكانه المناسب مستقبلاً.

    من جانبه، صرح الدكتور محمد الدسوقي لـ«باب مصر»، أن إقامة سوق المزارعين خلف سينما أمير أفضل نسبيا، ولكن المكان غير مناسب تماما. وأشار إلى أن تمثال إسماعيل باشا وضع في مكان لا علاقة له به تاريخيا. فقد كان التمثال في الأصل في موقع الجندي المجهول بمنطقة المنشية. وكان يتجه نظره نحو البحر الأبيض المتوسط في إشارة إلى أن إسماعيل باشا كان يريد أن تصبح الإسكندرية جزءا من أوروبا. وكان التمثال هدية من الجالية الإيطالية، ووجوده في هذا الموقع الحالي يعد غريبا.

    تاريخ الميدان 

    تعتبر منطقة محطة الرمل (ميدان سعد زغلول حالياً)  واحدة من أهم الميادين التاريخية في الإسكندرية. تقع هذه المنطقة وسط المدينة، وتحيط بها مباني ومطاعم وفنادق قديمة وتراثية، تحمل كل منها قصة تاريخية. كانت محطة الرمل تعرف قديما بميدان المسلة، حيث كان يوجد بها مسلتان من أعمال الملك تحتمس الثالث. نقلت الملكة كليوباترا المسلتين من أمام معبد “القيصريون” تكريما لزوجها مارك أنطونيوس. وبعد وفاتها، أكمل أوكتافيوس نقل المسلة الثانية، في حين سقطت إحدى المسلتين جراء زلزال عام 1301.

    وفي عام 1820، حصل القنصل البريطاني في الإسكندرية على موافقة الوالي محمد علي باشا لنقل المسلة المنبطحة إلى بريطانيا، لكن لم يتم ذلك. وفي عام 1875، وافق الخديوي إسماعيل على إهداء المسلة إلى بريطانيا لنصبها على ضفاف نهر التايمز. ووصلت هناك في أوائل 1878. أما المسلة الثانية، التي كانت مهداة لأمريكا، فقد نقلت في عام 1880 إلى نيويورك. حيث نصبت في ميدان سنترال بارك يوم 22 فبراير 1881.

    شهدت محطة الرمل تحولا كبيرا حين قام المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك بتصميم المحطة عام 1887. مما غير ملامحها تماما وأصبحت منطقة حيوية تضم أنماطا معمارية مميزة وأنشطة تجارية متنوعة.

    ظل اسم المنطقة ميدان المسلة حتى عام 1930، عندما طلبت حكومة النحاس باشا من الفنان محمود مختار نحت تمثالين لسعد زغلول. واحدا يتم وضعه في الإسكندرية وآخر في القاهرة. في عام 1935، أزيح الستار عن تمثال سعد زغلول في ميدان محطة الرمل، ليطلق عليه منذ ذلك الحين “ميدان سعد زغلول”.

    اقرأ أيضا:

    بمشاركة 23 فنانا ومصورا.. انطلاق فعاليات معرض «إسكندرونا: تراث المكس»

باب مصر