باب مصر

الكاتب: دعاء عبد الحميد

  • تمثال «الغزالتين» بالإسكندرية تحت التهديد

    تمثال «الغزالتين» بالإسكندرية تحت التهديد

    هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها تمثال «الغزالتين» بالإسكندرية ضحية للتطوير، فقد تعرض سابقا لعدة تعديلات أثارت الجدل، كان آخرها تشويهه بألوان غير مناسبة، واليوم، يعاني التمثال من الإهمال بسبب وضع سقالات البناء على أطرافه – كما تظهره الصور- نتيجة لأعمال تطوير طريق الحرية، ما أثار غضب الوسط الثقافي والشارع السكندري.

    تمثال الغزالتين

    يقول محمد كشك، الوكيل السابق لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية لـ«باب مصر»: “هذا التمثال أهداه الفنان فتحي محمود للمحافظة في عام 1961، وهو فنان تشكيلي ونحات يُعد من الجيل الثاني للفنانين النحاتين بعد الفنان محمود مختار. وله العديد من الأعمال الفنية النحتية المهمة مثل تمثال طلعت حرب في محافظة القاهرة، وتمثال عروس البحر والأشرعة المنطلقة أمام مكتبة الإسكندرية، وأيضاً تمثال الغزالتين بميدان باب شرقي أمام كلية الهندسة جامعة الإسكندرية”.

    وأضاف «كشك» أن تمثال الغزالتين بالإسكندرية واحد من الأعمال المتميزة التي تظهر جماليات فن النحت للفنان فتحي محمود. وفي الوقت الحالي، أصبح هذا التمثال حديث الساعة نظراً لما يتم من أعمال لتطوير المنطقة التي تنفذها محافظة الإسكندرية لتوسعة طريق الحرية. كما أن التمثال يحظى باهتمام الكثيرين نظرا لقيمته الفنية الكبيرة وموقعه المتميز ضمن الحديقة القريبة من ساعة الزهور والحي اللاتيني التاريخي بالإسكندرية. ويحتل التمثال قيمة كبيرة في قلوب السكندريين.

    السقالات المربوطة في التمثال
    السقالات المربوطة في التمثال
    قيمته الجمالية

    وعن قيمته الجمالية، يقول «كشك» إن التمثال شكل لغزالتين متجاورتين. ويعبر عن قيمة جمالية تعكس رؤية الفنان فتحي محمود التشكيلية. ويحمل رموزا جمالية عالية في تكوينه وفي معالجته الفنية. فقد جسد العمل رمزية الحياة والطبيعة وواقعها الفكري والإنساني بكل عوامله الاجتماعية؛ الدينية والفنية والفلسفية. ويعد من توجهات فن النحت المعاصر بشكل عام. ويقدم العمل الفني أفكارا جمالية يمكن استلهامها أو توظيفها لتنمية التفكير الإبداعي بما يحمله من رموز ورؤى لها الأثر في إحداث تأثير بصري إبداعي لدى المتلقي، وتتيح له إمكانية التفاعل مع العمل بما ينعكس إيجابيًا على وجدانه وينمي الحالة الجمالية لدى المجتمع.

    وأكد «كشك» أن التمثال محل اهتمام دائم من المسؤولين. ولكن قد تكون أعمال تطوير الطريق الجارية هي سبب ظهوره بشكله المهمل الحالي الذي أغضب الكثير من السكندريين. وتعليقا على إزالة اللوحة الرخامية المكتوب عليها “إهداء الفنان فتحي محمود”، يرجح «كشك» أن القائمين على تطوير الطريق احتفظوا بها لحين انتهاء الأعمال الجارية.

    وفيما يتعلق بأعمال دهان تمثال الغزالتين -غير الموفقة- التي تمت منذ فترة وأثارت جدلاً واسعاً حينها. يقول الدكتور «كشك»: “هذه الأفعال متكررة في العديد من الأعمال الفنية في الميادين المصرية. وذلك لعدم إدراك المسؤولين عن ترميم الأعمال الفنية أهمية العمل الفني، وعدم الرجوع للمتخصصين في المجال”.

    توصيات للحفاظ على الأعمال الفنية

    وشدد «كشك» على عدة نقاط مهمة يجب مراعاتها قبل القيام بأي أعمال ترميم أو تطوير لأي عمل فني قائم. أولها: تشكيل لجان متخصصة لمراجعة وتوثيق وتقييم الأعمال الفنية ذات القيمة الفنية والتاريخية الموجودة في كافة الميادين والشوارع العامة بكل أنواعها؛ (نحت – جداريات – واجهات معمارية.. إلخ)، ووضع خطة ترميم وصيانة هذه الأعمال الفنية.

    وتابع: عند التعرض لأعمال تطوير وتنمية بجوار تلك الأعمال الفنية، يجب الرجوع إلى المتخصصين لوضع خطط وآليات الحفاظ على تلك الأعمال لحين انتهاء أعمال التطوير. ويجب نشر قيم الوعي بأهمية دور الأعمال الفنية وقيمتها في نشر التربية الجمالية والتراثية والفنية لمختلف أفراد المجتمع.

    مشروع تطوير الميدان 

    كانت محافظة الإسكندرية، قد أشارت في بيان رسمي حول مشروع تطوير ميدان الغزالتين أمام كلية الهندسة بطريق الحرية، إلى أنه يتم إعادة التخطيط الهندسي وتطوير الجزيرة الوسطى شرق وغرب الميدان بهدف تحقيق تحسينات مرورية أفضل. بالإضافة إلى تأمين حركة عبور المشاة. ذلك بجانب أعمال تطوير المناطق والمساحات الخضراء من الحدائق بالجزيرة الوسطى. وجانبي الطريق بداية من منطقة ساعة الزهور وحتى ميدان الإبراهيمية. وذلك ضمن استراتيجية المحافظة لتطوير الميادين والطرق الرئيسية للحد من التكدسات المرورية.

    وقال محافظ الإسكندرية – خلال البيان- إن المشروع يستهدف تحقيق السيولة المرورية ومنع تداخل المركبات القادمة من طريق الجيش من شارع لطفي السيد اتجاه الإبراهيمية. وكذلك المركبات القادمة من الحارة القبلية بطريق الحرية اتجاه شارع لطفي السيد. وذلك بإنشاء حارات ومسارات مرورية جديدة داخل جزيرة المنتصف لتحرير حركة المرور باستخدام المسارات الجديدة والحفاظ على استمرارية الحركة للمركبات القادمة من ساعة الزهور اتجاه الإبراهيمية.

    وأضاف المحافظ، أن خطة التطوير تتضمن ترميم تمثال الغزالتين وتجميل جزيرة المنتصف. مع الحفاظ على الطابع الحضاري والجمالي للميدان. حيث يمتد نطاق أعمال التطوير في هذه المرحلة إلى 600 متر (300 متر قبل الميدان و300 متر بعده). ويتضمن مشروع التطوير إضافة حارات مرورية جديدة. تشمل حارتين مرورية لتسهيل حركة سير المركبات من طريق الحرية اتجاه شارع أحمد لطفي السيد. وكذلك المركبات المتجهة من شارع أحمد لطفي السيد إلى طريق الحرية دون التأثير على حركة السير الطولي بالحارة القبلية بطريق الحرية. وتتم هذه التوسعات من خلال إعادة توزيع المساحات في الجزيرة الوسطى لتحقيق ذلك.

    اقرأ أيضا:

    هل تلتفت وزارة الآثار إلى «منطقة البرديسي» في الإسكندرية؟

  • هل تلتفت وزارة الآثار إلى «منطقة البرديسي» في الإسكندرية؟

    هل تلتفت وزارة الآثار إلى «منطقة البرديسي» في الإسكندرية؟

    باستثناء وجود لافتة تشير إلى أننا في منطقة أثرية، لم يكن من السهل إدراك أن «منطقة البرديسى» في الإسكندرية تتبع وزارة الآثار. لا شيء آخر يدل على أننا في منطقة استثنائية. فالمكان- الذي يقع بداية من شارع النبي دانيال من جهة محطة مصر- عبارة عن أسوار حديدية مغلقة بالأقفال بإحكام، وممتلئة بالقمامة. وأمامها يفترش الباعة الجائلون بضاعتهم على الرصيف. بينما قاع المنطقة تحت مستوى سطح الأرض بعدة أمتار، ويتوسطها عمود مغطى بشكل لا يليق بمنطقة أثرية.

    منطقة البرديسي الأثرية

    الموقع هو جزء من بائكة أحد الشوارع الرئيسة لمدينة الإسكندرية القديمة؛ حيث كانت الشوارع الرئيسة تكتنفها بوانك معمدة على الجانبين لحماية المارة، ولإضفاء الطابع العمراني الفاخر على لمدينة. وجاء تسميتها باسم آثار “البرديسي” نسبة إلى أحد الشوارع القديمة بالمنطقة.

    ويعد هذا الشارع من أقدم شوارع مدينة الإسكندرية، ويحمل طابعا أثريا وثقافيا مميزا جدا. لذلك كان من أولويات المناطق التي شملها التطوير في مدينة الإسكندرية. وتضمن البيان الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء أن الخطة تهدف إلى تطوير شارع النبي دانيال بطول نحو 750 متراً بتكلفة تصل إلى 143 مليون جنيه. ويتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، وقد تم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل.

    أساطير وخرافات

    عبر الدكتور إسلام عاصم، نقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية، عن استيائه الشديد من وجود منطقة أثرية مهملة بهذا الشكل، خاصة بعد التطوير والتحول الذي حدث لشارع النبي دانيال. فليس مقبولاً أبدأ أن تظل منطقة البرديسي الأثرية هكذا، بل لابد من الاهتمام بها ورفع كفاءة النظافة فيها. وقبل تطوير الشارع، كان يتم استغلال هذه الأماكن الأثرية لتخزين بضاعة الباعة الجائلين الذين كانوا منتشرين في الشارع. فكانوا يتخطون السور الحديدي ويخبئون بضاعتهم في الداخل، بالرغم من تبعيتها للآثار!

    وأوضح “عاصم” أن هذا المكان هو جزء من المدينة الرومانية القديمة، وتدور حوله الكثير من الأساطير والخرافات. وقامت البعثة الفرنسية بالتنقيب فيه في وقت سابق، واستخرجت عددا من القطع الأثرية المهمة التي تعود للعصر الروماني. والمكان يضم جزءا من الشوارع القديمة لمدينة الإسكندرية. مشيراً إلى أنه لا يمكن حاليا فتح المكان للزيارة، فهو ليس مهيأ لاستقبال الجمهور بسبب وجود سراديب مفتوحة حتى الآن تمر تحت مسجد ومقام سيدي عبد الرزاق الوفائي المجاور لها. بالإضافة إلى ارتباط المكان بالخرافات والأساطير، مما يستدعي تأمينه جيدًا قبل فتحه.

    وأضاف أن هذا المكان نُسب إليه العديد من الخرافات والأساطير، من أشهرها خرافة اختفاء رجل وخطيبته فور سقوطهما في هذه المنطقة. وأيضًا خرافة أخرى شهيرة تقول إن هذا المكان يحتوي على سراديب، وعند عبورها تجد نفسك أمام أهرامات الجيزة!! وبالطبع كل هذه خرافات ليس لها أساس من الصحة.

    صهاريج المياه

    وأشار عاصم إلى أن تحت مدينة الإسكندرية يوجد عدد كبير جدا من صهاريج المياه. فقديما كانت مياه نهر النيل تصل إلى المدينة من خلال ترعتي المحمودية أو شديا. خلال فيضان النيل في مرحلة ما، ثم تنقطع المياه. لذلك نجد أن المدينة منذ العصور القديمة، تحتوي على عدد كبير من صهاريج المياه تحت شوارعها، والتي يصل عمقها إلى 10-15 مترا.

    وتُعد أكبر الصهاريج الموجودة بالإسكندرية هي صهاريج النبيه الأثرية، وهي موجودة منذ العصر الإسلامي عند مقابر اليهود في منطقة الشلالات على عمق طابقين أو ثلاثة تحت الأرض. كما يضم شارع فؤاد أكبر من صهريج معروف. لذلك قد ترتبط خرافات الاختفاء في الواقع بهذه الممرات. بالإضافة إلى الصهاريج، توجد أيضا سراديب وخنادق (مخابئ) تم إنشاؤها خلال الحروب العالمية الأولى والثانية. ولكن معظم الموجود حالياً منذ الحرب العالمية الثانية.

    وأضاف “عاصم” أن كل المساجد في إسكندرية التي تعود للقرن الـ19 توجد تحتها صهاريج، مثل مسجد العطارين ومسجد تربانة. فكان قديمًا لابد من وجود صهاريج تحت هذه المساجد. أما بالنسبة لمسجد النبي دانيال، فكان مكانه قديما منطقة مقابر كبيرة. والأضرحة الموجودة تحته ليست مدفونا بها أحد، بل هي مجرد مقامات تسمى شواهد رؤية للحكيم لقمان والنبي دانيال. وهذا يعني أنه تم مشاهدتهما في رؤية فقط، مثلما الحال في مسجد العطارين. أيضا مقام أبو الدرداء ليس مدفوناً بالإسكندرية، وإنما هو شاهد رؤية. وكذلك العز بن عبد السلام ليس مدفوناً بالقباري، بل هو شاهد رؤية. وهذه الشواهد كانت منتشرة في الإسكندرية في فترة ما.

    مقترحات لاستغلال منطقة البرديسي

    وعن إمكانية استغلال منطقة البرديسي الأثرية، قال إسلام عاصم إن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تستخدمها الدولة لاستغلال هذه المنطقة، خاصة مع إعادة تطوير الشارع والمنطقة بأكملها. فيمكن إقامة فعاليات ثقافية أو معارض فنية، بالطبع بعد تأمين المكان لدخول الزوار. ولكن من الضروري أن تتوافق الفعاليات مع روح شارع النبي دانيال، حيث إن هذا الشارع يحمل عبق التاريخ. واستغلال منطقة البرديسي يجب أن يحمل الطابع الثقافي الذي يتماشى مع المنطقة.

    وذكر مثالاً لإحدى الشركات الخاصة التي اتخذت أحد الصهاريج القديمة بشارع فؤاد وحولته إلى جاليري كبير. وأكد على وجود العديد من الأفكار والكفاءات التي يمكنها أن تطور المكان، ويمكن أن تنفذها الوزارة لهذه المنطقة، فيجب أن يكون هناك رغبة حقيقية في التنفيذ والتطوير.

    اقرأ أيضا:

    «حمور زيادة» في جزويت الإسكندرية: السوشيال ميديا أكبر تهديد للرواية

  • «حمور زيادة» في جزويت الإسكندرية: السوشيال ميديا أكبر تهديد للرواية

    «حمور زيادة» في جزويت الإسكندرية: السوشيال ميديا أكبر تهديد للرواية

    في لقاء مفتوح بمركز الجزويت الثقافي في الإسكندرية، طرح الروائي السوداني «حمور زيادة» العديد من الأفكار حول مفهومي «الحكاية» و«الرواية»، مشيرا إلى الفارق بينهما وتأثير كل منهما على فن السرد. كما ناقش التحديات التي يواجهها الأدب في العصر الحالي في ظل تأثير السوشيال ميديا، بالإضافة إلى رؤيته حول الأدب السوداني.

    الحكاية والرواية

    عن الفارق بين «الحكاية» و«الرواية» قال «حمور زيادة»: “إن الحكاية عبارة عن حكي شفاهي ثم تدوين لهذا الحكي. وغالبا ما تكون غير محكمة وليس لها ضوابط من بداية وحبكة ونهاية وأشخاص محددين. وقد ينتصر فيها الخير أو الشر. ولكنك تستمتع بالحالة السردية نفسها، وليس بالضرورة أن تكون الحكاية رواية. ولكن كل أنواع الروايات فيها حكاية. فما يتلقاه الحفيد من حكايات جدته ممتع جدا في نظره”.

    وتابع: “يمكنك أن تكتب رواية فيها كل الضوابط ولكن ليس بها الحكاية اللذيذة الجذابة، وبالنسبة لي الحكاية أكثر متعة حتى لو اختلف معي النقاد في ذلك. وأجد أن من مشاهد الضعف في الأدب هو استغراق الوقت في حكايات متوقعة. فالمفاجأة مطلوبة لجذب القراء. بالرغم من أن ماركيز مثلا كانت نهاياته متوقعة، إلا أن كتاباته شيقة وممتعة وتجعلك تتابع العمل حتى نهايته وأنت مستمتع”.

    وأضاف «زيادة»، أنه كان يقرأ روايات الألغاز وهو صغير، مثلاً لأجاثا كريستي، فيذهب لآخر صفحة في الرواية ويعرف نهايتها ومن القاتل، ثم يعود ليستمتع بكيفية سرد القصة. وهذا كان ممتعا جدا بالنسبة له. مؤكدا أن هدفه دائما في كتاباته هو المتعة والتفكير. فلا يبرز رأيه الشخصي بل يحاول أن يخفيه قدر الإمكان. وليس لديه مانع أن يخرج القارئ بفكرة معينة تابعة لوجهة نظره. فالفن قابل للتأويل لأكثر من جهة وأكثر من رأي، وهو عاشق للغموض. ويرى أن الفكرة الصريحة مكانها المقال وليس الرواية.

    وعن استشهاده بالشعر في رواياته قال: “أثناء كتابة اللغة السردية نفسها، أحاول أن يكون هناك إيقاع سواء من اللغة أو الحكاية. ومن الصعب أن تكون الرواية كلها على إيقاع واحد، ولكن جمل قصيرة في بعض المناطق أو جمل دائرية أو جمل مبتورة، كلها تستخدم في الدقة الشعورية والجمل الشعرية والغنائية. أحبها جدا في الكتابة لأني أجدها أجمل من الموسيقى التصويرية. وفي بعض الأعمال، استخدمت لغة لم تعد دارجة وقد تكون غير مسجلة أو مفهومة، وهذا أشبه بما كتبه نجيب محفوظ في الحرافيش، واعتبرها فرصة للتوثيق وتقريب الثقافة السودانية”.

     السوشيال ميديا التهديد الأكبر

    وأكد الروائي «حمور زيادة» أنه ليس قلقا من تهديد الصورة والڤيديو على استمرار فن الرواية، فالرواية أثبتت حتى هذه اللحظة أنها مستمرة وموجودة. والسوشيال ميديا ـ في رأيه ـ هي التحدي الأكبر للرواية مقارنة بالڤيديو أو الصورة. فالمقاطع الصغيرة تجذب الناس أكثر، نظرا لسمة السرعة الغالبة على عصرنا، ما يهدد الرواية. ولكنه يرى أن هذا تحدٍ قديم، فمنذ الستينات كتب أنيس منصور أن هذا هو زمن القصة القصيرة. وأن الناس ليس لديهم الوقت الكافي للقراءة. ولكن هذا الكلام لم يتحقق حتى الآن! وربما يكون هذا التحدي والتهديد هو نفسه. ولكنه ليس خائفا على فن الرواية وقال: “الرواية خُلقت لتستمر”، ولكن التنوع مطلوب بالطبع فهي سمة العصر.

    وأضاف: “من يقرأ أعمال نجيب محفوظ الأولى يتعجب أنه هو ذاته الاسم العظيم في تاريخ الأدب فيما بعد. ولو كان هناك سوشيال ميديا آنذاك وهاجمته، لتوقف عن الكتابة، ولكنه استمر ولم يتوقف، وإلا لم نكن نستمتع بكتابته اللاحقة العظيمة. فلم يحصره أحد في كتاباته الأولى ولم يحبطه أحد. بالإضافة إلى إيمانه وإصراره، أصبح هذا الاسم العظيم”.

     الأدب السوداني

    وعن أعماله المتعلقة جميعها بالسودان، قال «زيادة» إنه منذ بدأ مشروعه الأدبي في عام 2014. كان في نيته أن يكون أدبه فقط داخل نطاق السودان الجغرافي. واستطرد: “يمكن أن أكتب عن شخص غير سوداني ولكنه يعيش في السودان. ولا أكتب عن شخص سوداني ويعيش في الخارج. فهذا هو الواقع الذي أريد أن أكتب عنه بعاداته وتقاليده بواقعه بشكل معين. فماركيز له نصيحة للكُتاب بأن يكتبوا عما يعرفون. وأنا أتبع ذلك. وهذه نيتي حتى هذه اللحظة، لا أعلم إن كنت سأغير خطتي فيما بعد”. وأضاف أن هناك كُتاب سودانيين يكتبون بلغات أخرى وواقع آخر من أبرزهم “ليلى أبو العلا” و”طارق الطيب” وغيرهم من الأسماء السودانية الذين أصبحوا يكتبون بلغة أجنبية. وهم ناجحون جدا في ذلك.

    كما ذكر «زيادة» أن هناك كتّابا من جنوب السودان، منهم من يكتب بالعربية ومنهم من يكتب بالإنجليزية، قائلاً: “وبالرغم من اختلاف ثقافة الجنوب، إلا أن هذا النوع من الأدب نتعامل معه على أنه أدب سوداني. خاصةً في الوسط الثقافي، نحن نعتبر السودان دولة واحدة، ولكن جنوب السودان يعتبر أنه استقل عندما انفصل. ومع ذلك، وجدنا أن العلاقات الإنسانية ما زالت طبيعية. فالعلاقة بين الشمال والجنوب تطورت من شد وجذب. وأنا شخصيا أتعامل مع كتّاب الجنوب على أنهم أبناء ثقافة واحدة. ومنذ انفصال الجنوب قبل 11-12 سنة، لم يكن هذا كافيا لخلق ثقافة خاصة موازية، لكنها قد تتطور مع الوقت”.

    اقرأ أيضا:

    عمارة «فينيسيا الصغرى» أمام التحقيقات بسبب مخالفات إنشائية

  • عمارة «فينيسيا الصغرى» أمام التحقيقات بسبب مخالفات إنشائية

    عمارة «فينيسيا الصغرى» أمام التحقيقات بسبب مخالفات إنشائية

    «فينيسيا الصغرى»، أو عمارة «ميرامار»  في وسط الإسكندرية كان سببا في إيقاف ثلاثة موظفين بحي وسط وإحالتهم للتحقيق، بعد أن قاموا بمنح تراخيص لأحد المطاعم الشهيرة بالقيام بأعمال إنشائية وتشطيبات داخل المبني التراثي مما يعتبر مخالفة جسيمة.

    وكان محافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد سعيد قد أصدر القرار (رقم 465 لعام 2025). بإيقاف مدير الإدارة الهندسية والمهندس المختص للمنطقة محل المخالفة وموظف إشغال الطريق بالحي، وذلك لإصدار تراخيص إجراء أعمال إنشائية داخل مبني «فينيسيا الصغيرة» من أهم المباني التراثية على كورنيش الإسكندرية ومُسجل بمجلد التراث بالمخالفة للقانون. وذلك بعد أن أوقف الأعمال الجارية على الفور، وأحال المختصين للنيابة العامة. وكلف الإدارة العامة للشئون القانونية بالمحافظة باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال المخالفين.

    وكشف رئيس حي وسط الإسكندرية، إتمام أعمال تشطيبات كاملة داخل المبني، لصالح سلسلة أحد المطاعم الشهيرة، وتبين أن التراخيص الصادرة لإجراء هذه الأعمال مخالفة للقانون. الذي ينص على عدم التعامل على المباني المسجلة بقائمة التراث. ويعد المبني من أهم المباني التراثية المُطلة على ميدان سعد زغلول. وجاء قرار المحافظ بإيقاف المسئولين عن العمل لمدة ثلاثة أشهر اعتبارًا من يوم 10 مارس 2025، مع صرف نصف الراتب الشهري فقط. وإحالتهم جميعا إلى الشئون القانونية لما نُسب إليهم بعد معاينة العقار محل المخالفة، وتحويل مختص الشئون الهندسية إلى النيابة العامة.

     عقار little Venice

    يؤكد الدكتور محمد عادل الدسوقي أستاذ العمارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية. على أهمية العقار محل المخالفة تراثياً، فلقد أنشأها المعماري الإيطالي جياكومو أليسندرو لوريا G.A.Loria، في عشرينيات القرن الماضي، ومدون على لوحة العقار التأسيسية «فينسيا الصغرى» (little Venice). ويُطلق عليه أيضا البندقية الصغيرة لأنه يحمل الطابع الإيطالي البديع، وهو من أهم المباني الأثرية بالإسكندرية فموقعه المميز على الكورنيش وتصميمه الرائع. جعله جاذبًا لعدد كبير من الفنانين والأدباء على مر العصور مثل نجيب محفوظ وعمر الشريف وإسماعيل يس وشادية وغيرهم..

    وأوضح “الدسوقي” تنقسم المباني المُسجلة كتراث معماري إلى ثلاث تصنيفات (أ) و(ب) و(ج) وأغلب العقارات المسجلة في هذه المنطقة تقع في نطاق تصنيف (ج). ولكن هذا العقار يقع في تصنيف (ب) – الذي يضم عدد قليل من المباني – وهذا يعني أنه شديد الأهمية التراثية. والتعامل الإنشائي عليه يجب أن يكون في أضيق الحدود من خلال متخصصين لعدم تغيير ملامحه وتفاصيل جدرانه والمكونات المعمارية والإنشائية. وأضاف أن الجزء القبلي للعقار المُطل على ميدان سعد زغلول بمحطة الرمل – محل ضبط المخالفات وإيقافها – يقع ضمن ملكية القنصلية الإيطالية.

    خطورة فقد الهوية الثقافية

    وتضم منطقة محطة الرمل العريقة الكائنة بوسط مدينة الإسكندرية العديد من المباني التراثية المسجلة. والتي تُعد رمزًا تاريخيًا وشاهدًا على الكثير من الأحداث منذ نشأة المدينة. وهذا العقار يطل على ميدان سعد زغلول مباشرة ومن الناحية الأخرى على كورنيش الإسكندرية. ومن جانبه أوضح خبير التراث تامر ذكي، أن فكرة التغيير في المباني التراثية يُعد بمثابة تشويه للهوية الثقافية والوطنية للمدن والبلدان والشعوب. ولكن يمكننا القول إن دمج الموروثات التراثية المادية والغير مادية لتكون واحدة من الروافد الاقتصادية المهمة. لتمثل أحد أوجه الاستثمار والاستدامة في مجال التراث دون تشويه أو تدمير أو إحداث تغيير يطمس هويتها يكون له آثار سلبية على الهوية التراثية. وأضاف بأن يجب أن يكون الاستغلال متماشياً مع تراث وثقافة المدن والبلدان. فيجب أن يحدث التطوير والاستغلال للمباني التراثية دون أن تفقد هويتها. مؤكداً بأننا نستثمر تراث وحضارة وهوية.

    رواية وفيلم “ميرامار”

    ومن جانبها قالت الدكتورة دينا عزالدين، وكيل كلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية. أن عقار little Venice كانت عمارة سكنية، وكان من الممكن أن يكون فيها فنادق صغيرة boutique hotels. وهو من المباني الخاطفة للأنظار على الكورنيش من بهائها وجمالها، فلقد فازَ المبنى بجائزة أفضل الواجهات المعمارية عام 1929. مُضيفة إنه قبل انتشار الفنادق كانت البنسيونات هي الأكثر انتشاراً. ومن الجدير بالذكر أن الأديب الكبير نجيب محفوظ كان يفضل تناول قهوته فى مطعم ومقهى “اثينيوس” المجاور للعقار المذكور خلال زيارته لمدينة الإسكندرية. وعندما شاهد هذا المبنى الرائع على الكورنيش. وعلم أن به “بنسيون” قرر أن تدور أحداث روايته “ميرامار”  داخل هذا المبنى.

    وقد تحولت الرواية فيما بعد لفيلم سينمائي قامت ببطولته الفنانة شادية. وأخرجه  كمال الشيخ عام 1969، يُعد من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. واكتسب المكان شهرة كبيرة بعد عرض الفيلم، وتوافد عليه الكثير من المشاهير من فنانين وأدباء عند زيارة مدينة الإسكندرية.

    اقرا أيضا:

    التاريخ والأثر: أضرحة منسية في الإسكندرية

  • التاريخ والأثر: أضرحة منسية في الإسكندرية

    التاريخ والأثر: أضرحة منسية في الإسكندرية

    تضم مدينة الإسكندرية أكثر من 400 ضريح لأولياء الله الصالحين، لكن القليل منها يعد الأبرز ويقصده الزوار من مختلف أنحاء الجمهورية. من أبرز هذه الأضرحة ضريح «النبي دانيال»، وهو الوحيد المسجل في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بالقرارين رقم 231 لعام 2005 ورقم 168 لعام 2018، ويقع في أحد أقدم شوارع المدينة.

    ضريح «أبو الدرداء»

    من الأضرحة الشهيرة بالإسكندرية ضريح «أبو الدرداء» بمنطقة اللبان غرب المدينة. وبحسب المصادر التاريخية، فإنه لم يثبت دفن الصحابي الجليل بالإسكندرية، ولكن بنى أهل الإسكندرية الضريح اعتزازًا منهم بذكرى هذا الصحابي الجليل الذي شارك في فتح المدينة وأقام بها فترة الفتح، ثم غادر إلى الفسطاط للمشاركة في الإشراف على بناء جامع عمرو بن العاص وتحديد موضع قبلته.

    ومن الروايات المتداولة عن ضريح أبو الدرداء الشهير بالإسكندرية هي عندما حاولت البلدية توسيع شارع أبو الدرداء ونقل ميدان الضريح الذي يتوسط الشارع، تعرض فجأة أحد العمال إلى شلل في يديه، وأبى بقية العمال أن يستكملوا العمل بالموقع. واضطرت البلدية إلى ترك الموقع كما هو، وتحايلت لتوسيع الشارع من جانبي الضريح. ويمر خطا الترام متوازيين حتى يصلا قرب الضريح فينفصلان ويدور كل منهما حول الضريح حتى يتخطياه ثم يعودان متوازيين مرة أخرى.

    وبحسب روايات الأهالي، هناك كرامة أخرى شهيرة له يعتقدها أهل الإسكندرية بأنه قام بحماية المدينة من الدمار. ففي ليلة من ليالي عام 1941 عندما اشتدت غارات الطائرات الألمانية. وتوالت القذائف على المدينة مستهدفة مبنى المحافظة الذي كان بمحيط الضريح آنذاك. فقد رأى أحد السكان ضريح أبو الدرداء وهو يلتقط “طوربيدا” ضخما ويسقطه في أرض فضاء مجاورة، ولم ينفجر.

     

    «بن هرمز» و«المغاوري»

    ضريح سيدي «عبدالرحمن بن هرمز بن الأعرج» الكائن بمسجد سيدي عبدالرحمن بن هرمز في منطقة رأس التين بحي الجمرك، الذي تبلغ مساحته 400 متر. ويعد هذا المسجد حديث البناء، فقد بني في منتصف القرن الماضي، ومكتوب عليه «بنى هذا صاحب الخيرات الحاج درويش أبو سن 1265». وفيما شك الباحثون في صحة نسب هذا الضريح، أكده الشيخ بشير السندي، مدير مكتبة بلدية الإسكندرية آنذاك، بأنه روى له الشيخ محمد البنا -أحد علماء الإسكندرية في القرن الماضي- أنه كان يجتاز شارع رأس التين لزيارة الخديوي إسماعيل. ورأى في ليلته أن صاحب الضريح يعاتبه لعدم زيارته. فسأله الشيخ: من أنت؟ قال له: “أنا عبدالرحمن بن هرمز”. وفور سماع الشيخ درويش أبو سن ـ أحد أثرياء المدينة- هذه الرؤية، تطوع لبناء هذا المسجد ليضم الضريح. وأوصى أن يدفن إلى جواره، ولم يكن صاحب هذا الضريح معروفا قبل هذه الواقعة.

    وأيضاً ضريح سيدي “يعقوب بن عبدالرحمن” الذي دُفن بشارع طريق الحرية بالقرب من مبنى محافظة الإسكندرية السابق. وهو من مشاهير أتباع التابعين بمصر، أصله من الإسكندرية سكن ومات بها عام 181 هجريا.

    كما يقع ضريح سيدي “عبدالله المغاوري” داخل مسجده بحي الجمرك أمام باب (1). أصله من إشبيلية بغرب الأندلس، وأقام بالإسكندرية حتى مات. وذكر عنه أبو الحسن الإشبيلي بأن الشيخ المغاوري أمره بخمس ونهاه عن خمس. أمره باحتمال أذى الخلق، وإدخال الراحة على الإخوان، وأن يكون أذنًا لا لسانًا، وأن يكون مع الناس على نفسه. ونهاه عن معاشرة النساء، وحب الدنيا، وحب الرياسة، وعن الوقوع في رجال الله تعالى. ونسى الخامسة ولم يذكرها. ولقد عاش الشيخ المغاوري في القرن السادس الهجري.

    مسجد وضريح النبي دانيال
    مسجد وضريح النبي دانيال
    «سيدي عماد» و«الصوري»

    أما قبر العلامة ابن العماد وجيه الدين أبي المظفر المترجم فهو كائن داخل مسجده بشارع سيدي العماد بمنطقة اللبان بالإسكندرية. وله زائرون يأتون له خصيصا من كل مكان، فهو كان معنيا بالحديث وفنونه ورجاله وبالفقه، وله مؤلفات في الحديث وأنواعه. كما ألف عن تاريخ الإسكندرية. وتوفي في شوال عام 673ه‍ ولم يخلف بعده في الثغر.

    فيما تضم منطقة العطارين المسجد الذي يحمل اسمها، وكان قد اتخذه سيدي “الشيخ زين الدين محمد بن سليمان بن أحمد بن يوسف” سكنًا له ومكانًا يلقي فيه دروسه. فلقد برع في العلوم الشرعية وخاصة علم الحديث. وهو أصله من المغرب الأقصى، قدم مع والده وهو صغير إلى الإسكندرية واستوطنها. إلى أن توفي عام 717ه‍ ودفن سيدي “محمد العطار” في مسجد العطارين.

    كما تضم منطقة العطارين أيضاً في شارع سيدي الصوري المتفرع من شارع الخديوي، ضريح العارف بالله سيدي “محمد السعيد بن محمد السعيد الهاشمي الصوري” داخل مسجده. نسبة إلى صور بلده بالشام. ولد عام 951ه‍، وحفظ القرآن في صغره، وتلقى العلوم الشرعية والعقلية والنحوية بالمسجد الأموي بدمشق. وتصدر للإفتاء وعمره لا يتجاوز الـ21 عاما. ثم انتقل إلى مصر ثم الإسكندرية حتى توفي عام 1003ه‍.

    وخلف مسجد أبي العباس المرسي الشهير بالإسكندرية، يقع مسجد “سيدي الموازيني” وداخله ضريح الشيخ علي الموازيني. ولقد جدده بعد هجره وتهدمه أحد مشاهير المدينة، مصطفى هنيدي، عام 1855م، الذي أحيا شعائره ودفن داخله هو وولده. كما دفن بجوار سيدي “علي الموازيني” بعض أصحاب القطب الشهير سيدي أحمد عرب الشرنوبي.

    اقرأ أيضا:

    «عندليب عدوان»: رغم القيود السياسية نواصل توثيق معاناة الصحفيين الفلسطينيين

  • «عندليب عدوان»: رغم القيود السياسية نواصل توثيق معاناة الصحفيين الفلسطينيين

    «عندليب عدوان»: رغم القيود السياسية نواصل توثيق معاناة الصحفيين الفلسطينيين

    رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب والقيود السياسية في قطاع غزة، استطاعت الفلسطينية «عندليب عدوان»، مديرة مركز التنمية والإعلام المجتمعي، وهي مؤسسة أهلية تم تدشينها في القطاع، توثيق معاناة الصحفيين الفلسطينيين في أكثر من 30 فيلما وثائقيا، ورغم أهمية هذه الأفلام، فقد تم منع عرض بعض منها بسبب تلك القيود.

    صناعة الأفلام وسط القصف والحرب

    أكدت «عندليب عدوان» في حديثها الخاص لـ«باب مصر»، استمرار مركز التنمية والإعلام المجتمعي بقطاع غزة في إنتاج الأفلام لعدة أشهر بعد اندلاع الحرب، التي توثق العديد من المبادرات التي انطلقت في ظل الحرب على قطاع غزة. بالرغم من كل الصعوبات والتحديات التي واجهها صناع ومخرجو الأفلام.

    تقول: “وجدنا تحديات كبيرة تتعلق بأوضاع الحرب من قصف ودمار ونزوح متكرر للفلسطينيين، ومنهم مخرجو الأفلام وصانعيها، وتعرض معدات صناعة الأفلام للضياع أو التدمير أو الفقد، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء تماماً، وعدم وجود أي مصدر للطاقة لشحن المعدات، فيما عدا وقت محدود جداً من ألواح الطاقة الشمسية المتبقية بعد التدمير والقصف”. وتابعت: صناعة الأفلام بشكل عام تواجه تحديات سواء من الاحتلال الغاشم أو من السياسة الفلسطينية. فهناك بعض القضايا، مثل الاعتداءات الجنسية داخل الأسر، التي واجهت منعًا رقابيًا حال دون عرضها.

    توثيق قصص فلسطينيات خلال الحرب

    وأضافت “عدوان” أن المؤسسة، في ظل كل التحديات التي تعرضت لها من بداية الحرب، نجحت في إنتاج ستة أفلام وثائقية طويلة. توثق هذه الأفلام قصص لنشاطات وأعمال نساء، منهم شباب بادروا خلال الحرب لخدمة مجتمعهم. فمثلاً؛ أحد الأفلام وثق شخصية امرأة فلسطينية كانت تعمل معلمة قبل اندلاع الحرب. وخلال الحرب، وأثناء نزوح الفلسطينيين المتكرر وتكدسهم في المدارس سواء التابعة للحكومة أو الأونروا كمركز للجوء. لم تتحمل هذه المُعلمة بقاء الصغار دون أن يتلقوا التعليم طوال هذه الفترة. فبادرت بجمع الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال في مراحل التعليم المختلفة. وقامت بتدريبهم على آلية التدريس لأولادهم بأنفسهم. واستمرار تعليمهم في ظل هذه أوضاع الحرب وعدم انتظام العملية التعليمية. وكانت هذه مبادرة مجتمعية ممتازة استفاد منها الفلسطينيون كثيرا. ولقد وثقنا هذه المبادرة في أحد الأفلام.

    واستطردت: “كما وثقنا أيضاً في فيلم آخر حياة صحفيتين. وجميعنا يعلم جيدا مدى صعوبة العمل الصحفي بشكل عام للرجل والمرأة. ولكن في ظل الحرب، كان العمل الصحفي أكثر صعوبة بالنسبة للمرأة التي تسعى لتأمين أطفالها وأسرتها، بخلاف تعرضها الشخصي للخطر خلال عملها. وغيرها من القصص الواقعية التي سعينا لتوثيقها ونقلها للعالم كله، بالرغم من كل التحديات والظروف الصعبة جدا التي نواجهها”.

    محرر باب مصر مع عندليب عدوان
     أين عرضت هذه الأفلام الوثائقية؟

    أشارت مديرة مركز التنمية والإعلام المجتمعي بقطاع غزة إلى أنه فور الانتهاء من هذه الأفلام الوثائقية تم عرضها في قطاع غزة أولاً. ثم تم عرضها في العديد من الجهات والبلدان الأخرى، مثل: مؤسسة أضف بالقاهرة، وأيضاً في مهرجان الأفلام الفرانكفونية بدار الأوبرا المصرية. كما تم عرضها في جامعات أمريكية بولاية أوهايو. وكذلك جار تنسيق بعض العروض في مؤسسات ونقابات مصرية أخرى في القاهرة.

    وتقول: “هناك مؤسسات ومنظمات أخرى تقوم بتوثيق أفلام تتناول الأوضاع التي خلفتها الحرب في غزة. وبالنسبة لمركز التنمية والإعلام المجتمعي، فهناك مشروع قادم لإنتاج أفلام ولكن ليس في الوقت الحالي”.

    مهرجان الإسماعيلية

    وعن مشاركتها في الدورة الـ26 لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، تقول الفلسطينية «عندليب عدوان» إن هذه الدورة ليست أول حضور لها. وتذكر أن أول مشاركة لها في مهرجان الإسماعيلية كان عام 2009، حضرت فيها كمشاهدة لفيلم صديقتها المخرجة نادية كامل باسم “سلطة بلدي”. وبالتالي، هذه تعد ثاني مشاركة لها في هذا المهرجان.

    وتابعت: هذا العام شاركت على هامش فعاليات المهرجان في ندوة بعنوان: “الأفلام بعيدًا عن نشرات الأخبار” التي أدارها الكاتب والناقد المصري زين العابدين خيري. وشاركت النقاش المخرجة اللبنانية إيليان الراهب، تحدثتُ فيها عن واقع إنتاج الأفلام الوثائقية في قطاع غزة، وخاصة في ظل الحرب. وتحدث زين العابدين خيري عن أهمية الأفلام التسجيلية في توثيق الأحداث الإنسانية بعيدًا عن التغطية الإخبارية السريعة. وأشار إلى أن السينمائي الذي يحيا تحت القصف قد يتساءل عن دوره خارج نقل الأخبار، ليجد لنفسه دورًا أعمق وأكثر ارتباطًا بالواقع والإنسان.

    مشاركة الصوت الفلسطيني

    وأعربت «عدوان» عن امتنانها لمشاركة الصوت الفلسطيني في هذه الدورة من مهرجان الإسماعيلية. مشيرة إلى أن الإعلام التقليدي دائما كان يهتم بالمانشيتات فقط دون تسليط الضوء على حياة الشهداء وأسرهم. وأوضحت أنه خلال عملها في مركز التنمية والإعلام المجتمعي بقطاع غزة. لاحظت أن الإعلام كان يتعامل مع ضحايا الحرب كأرقام فقط دون التعمق في تفاصيل حياتهم وأحلامهم. مشيرة إلى أن التغطية الإعلامية دائما كانت تركز على أخبار السياسيين فقط. ما دفعهم إلى إنشاء هذا المركز عام 2006 لتوثيق قضايا النساء. لكنها واجهت تحديات سياسية ورقابية بعد الأحداث السياسية في قطاع غزة.

    وفي ختام حديثها أشادت “عدوان” بوجود العنصر الشبابي في تنظيم المهرجان، مما أضاف حالة من النشاط العام. وأيضاً الفريق المساعد لرئيس المهرجان المخرجة هالة جلال كان معظمه من الشباب. وهذا شيء يثلج القلب، فهؤلاء الشباب بحاجة إلى تراكم خبرات لقيادة المستقبل فيما بعد. وهذا شيء رائع لأول دورة تترأسها سيدة.

    اقرأ أيضا:

    حوار| المخرج الكاميروني جان ماري تينو: السينما أداة للتعبير السياسي والاجتماعي في إفريقيا

  • خيامية وكروشية: فنون الحرف اليدوية في معرض «مصري وبس»

    خيامية وكروشية: فنون الحرف اليدوية في معرض «مصري وبس»

    على مدار يومين، نظمت مؤسسة «من البلد» للفنون والحرف اليدوية معرض «مصري وبس» في دورته العاشرة، والذي ضم أعمالا يدوية من فنون النسيج والتطريز والخيامية والكروشية، وذلك داخل مبنى المعهد الثقافي الفرنسي بشارع النبي دانيال بمدينة الإسكندرية.

    أول معرض مصري لفنون النسيج

    قالت المهندسة رحاب منصور، مسؤولة المعرض: “أعمل في مجال تنمية الحرف اليدوية المصرية منذ عام 2000، ثم افتتحت مشروعي الخاص عام 2008 باسم “من البلد”. وبالرغم من أن مقره في الإسكندرية، إلا أنني أعمل على تنمية الصناعات اليدوية في جميع أنحاء مصر. وذلك من خلال جولاتي بالمحافظات المختلفة وبحثي عن الحرف التراثية الخاصة بكل منطقة وأعمل على دعمها من خلال تشجيع الإنتاج أو تطويرها”.

    وتابعت: “أحرص على أن يكون المعرض سنويا في الإسكندرية، فمدينة الإسكندرية تشتهر بالحرف اليدوية مثل صناعة الأوية التي اندثرت حاليا، وصناعة الكروشية أيضا. فنحن نبحث دائما عن الحرف التي نستخدمها جميعا في حياتنا اليومية ولا تخص فئة أو مهنة معينة. فمصر لديها من غزارة الإنتاج ومن التراث ما يجعلنا نخصص معرضا لكل حرفة، مثل الخزف فقط أو السجاد فقط”.

    وأشارت منصور إلى أنه لأول مرة يتم تنظيم دورة مخصصة لفنون حرفية يدوية معينة. فتميزت الدورة العاشرة من معرض “مصري وبس” بأنها متخصصة لعرض فنون النسيج اليدوي التراثي والمعاصر من مختلف أنحاء جمهورية مصر العربية. مثل نسيج أخميم ونقادة والكليم والسجاد والجبلان والحصير. وأيضًا فنون التطريز اليدوي المصري مثل التلي والمنسج والشنيط وتطريز شمال وجنوب سيناء، والتطريز الريفي وفنون سيوة، وأساليب الطباعة على النسيج مثل الباتيك والعقد والربط. بالإضافة إلى فن الخيامية والكروشية والمكرمية وفن الپاتشورك.

    حرف يدوية في طريقها للإندثار

    واستطردت قائلة: “المعرض هذا العام يعد أول معرض مصري متخصص في النسيج المصري. وضم 19 عارضا من مختلف أنحاء مصر، منهم عارضون أو ثلاثة فقط من مدينة الإسكندرية. ويوجد عارضون من محافظات؛ سوهاج وأسيوط وسيوة ومرسى مطروح والقاهرة والمنوفية والفيوم وقنا. وأيضا من سانت كاترين والعريش وجنوب وشمال سيناء”.

    وأشارت منصور إلى أن هناك عددا من الحرف اليدوية في طريقها للاندثار، مثل حرفة صناعة الكليم. فلا يوجد اهتمام بهذه الحرفة المصرية الأصيلة والمتميزة التي كان مركزها في “فوة” بمحافظة كفر الشيخ. ومنها نقلت إلى محافظات أخرى كثيرة، وفيها عدد من المبدعين في الحرفة. ولكن حاليا لا نجد من يسعى لتعلم أصل الحرفة المصرية. فالجميع يسعى لتعلم تكنيك سريع وإنتاج أكثر غزارة. لكن المنتج النهائي أقل جودة وجمالاً كثيرا من التكنيك المصري القديم.

    بالإضافة إلى حرفة صناعة السجاد في أسيوط، التي اندثرت حاليا بعدما كانت متميزة جدا. ويرجع سبب ذلك إلى عدم تقدير العامل ماديًا فيترك الحرفة إلى أي عمل آخر. فهو لم يجد الدعم للإنتاج والتوزيع، فيترك مهنته بحثا عن عائد أعلى، فتندثر الحرفة تدريجيا.

    صعوبة تقديم معرض متخصص آخر

    أما عن الشراكة مع مؤسسات حكومية في تنظيم المعارض قالت منصور: “لا أسعى للعمل مع مؤسسات رسمية حكومية لأن لها متطلباتها وقواعدها وطريقتها الروتينية التي لا أحبذها في عملي”. مشيرةً إلى أنه يُقام المعرض كل عام في شهر مارس، ولكن هذا العام، نظرا لأن توقيت المعرض يتزامن مع شهر رمضان المبارك، تم تنظيمه مبكرا. كما سيكون هناك معرض آخر في إبريل القادم بمناسبة أعياد الربيع، ولكن لن يكون متخصصا في حرفة يدوية معينة”.

    وعن الدورة القادمة من معرض “مصري وبس” أوضحت، أنه لا توجد نية لجعله معرضا متخصصا في حرفة يدوية معينة مثل هذا العام. ولكن سيكون معرضا لمختلف الحرف اليدوية، وهذا بسبب الحاجة إلى داعم مالي قوي لنقل المنتجات من مختلف أنحاء الجمهورية. فدائما الجهات المانحة تتجه للمشروعات القومية، ولم نستطع الحصول على أي دعم.

    اقرأ أيضا:

    بعد رسوها 3 أيام.. «السفينة الأجمل في العالم» تغادر ميناء الإسكندرية

  • بعد رسوها 3 أيام.. «السفينة الأجمل في العالم» تغادر ميناء الإسكندرية

    بعد رسوها 3 أيام.. «السفينة الأجمل في العالم» تغادر ميناء الإسكندرية

    بعد ثلاثة أيام من رسو السفينة الشراعية الإيطالية «أميريجو فسبوتشي» في ميناء الإسكندرية، غادرت السفينة الأجمل في العالم الميناء متجهة إلى إيطاليا، حيث شهد اليوم الأخير لها إقبالا كبيرا من الجمهور الذين توافدوا لزيارتها، وتفقدها. وقد استمتع الزوار بمشاهدة تفاصيل السفينة التي يعود تاريخها إلى نحو قرن من الزمان. بالإضافة إلى التقاط الصور مع طاقمها الإيطالي الذي رافقها طوال جولتها حول موانئ العالم منذ يوليو 2023.

    القنصل الإيطالي الفخري بالإسكندرية

    عن ذلك الحدث قال القنصل الإيطالي الفخري بالإسكندرية “ماريو دي باسكوالي” في تصريح خاص لـ«باب مصر»: “سفينة “أميريجو فسبوتشي”، تعد من أهم الرموز العائمة لإيطاليا على مستوى العالم. وقد استقبلت السفينة مئات الزوار خلال رسوها لمدة ثلاثة أيام في ميناء الإسكندرية لأول مرة منذ 22 عاما”. مؤكدا حرصه على التواجد خلال فترة وجود السفينة في الإسكندرية للاطمئنان على الزوار.

    وتابع: “أعلنا قبل وصول السفينة بأيام عن فتح باب التسجيل لمن يرغب في زيارة السفينة وتفقدها عبر الموقع الرسمي. للحصول على كود الدخول واختيار الموعد المناسب للزيارة. وكان المطلوب فقط التسجيل بالرقم القومي للمصريين أو جواز السفر للأجانب”. وأضاف أن السفينة زارت أكثر من 30 دولة خلال الـ20 شهرا الماضية، ومرت على 5 قارات. وكان ميناء الإسكندرية محطتها الأخيرة قبل اختتام جولتها العالمية والعودة إلى إيطاليا في فبراير الجاري.

    ويذكر أن السفينة “أميريجو فسبوتشي” تابعة للبحرية الإيطالية. وتم بناؤها في حوض بناء السفن الملكي في كاستيلاماري دي ستابيا. أُعلن إطلاقها في 22 فبراير عام 1931، وهي تعد أقدم سفينة في الخدمة البحرية الإيطالية. ولأول مرة منذ أكثر من 20 عامًا، توقفت السفينة في ميناء مصري، في خطوة تهدف إلى تشجيع السياحة وجذب الزوار.

     حفل القنصلية الإيطالية 

    أقامت القنصلية الإيطالية حفل استقبال بمناسبة زيارة سفينة “أميريجو فسبوتشي” لميناء الإسكندرية، في محطتها الـ35 خلال جولتها حول العالم منذ يوليو 2023. وأيضا بمناسبة ترشيح المطبخ الإيطالي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. حضر الحفل الفريق أحمد خالد سعيد، محافظ الإسكندرية. وفرانشيسكو لولوبريجيدا، وزير الزراعة والسيادة الغذائية والغابات الإيطالي. وأليساندرو جولي، وزير الثقافة الإيطالي، وميكيلي كواروني، سفير دولة إيطاليا. وعدد من سفراء الدول والقناصل بمدينة الإسكندرية.

    وكان قد أعلن محافظ الإسكندرية – في كلمته- عن اعتزازه بالعلاقات المصرية الإيطالية. مؤكدا على قوة وعمق العلاقات الثنائية التي امتدّت عبر العصور. كما رحب بضيوف مدينة الإسكندرية، مشيرا إلى التقارب الكبير بين الشعبين الإيطالي والسكندري. حيث تأثرت المدينة بشكل كبير بالثقافة والمعمار الإيطالي. وهو ما يظهر في العديد من المنشآت المهمة في المدينة. وأكد السفير الإيطالي في كلمته على عمق العلاقة بين البلدين. مشيرا إلى التشابه بين مدينة الإسكندرية والمدن الإيطالية في الفن والثقافة.

    معرض “إيطاليي مصر”

    ضمن زيارته لمدينة الإسكندرية، افتتح أليساندرو جولي، وزير الثقافة الإيطالي، معرض “إيطاليي مصر”، الذي يقام بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية والمكتبة المركزية الوطنية بروما. يتضمن المعرض مواد مختارة من مجموعات المكتبتين. ويعرض أعمال اثنين من أهم شخصيات الأدب الإيطالي في القرن العشرين، هما فيليبو تومازومارينيتي وجوزيبي أونجاريتي.

    كما قدم ميكيلي كواروني، سفير إيطاليا بالقاهرة، الشكر إلى وزير الثقافة الإيطالي وإلى مكتبة الإسكندرية لتنظيم هذا المعرض. مشيرا إلى أن المعرض يهدف إلى إبراز عمق وتأثير التجربة المصرية على حياة فيليبو تومازومارينيتي وجوزيبي أونجاريتي وإنتاجهما الأدبي. وذكر وزير الثقافة الإيطالي أن العام الماضي شهد الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس المتحف المصري في مدينة تورينو بإيطاليا. وهو المتحف الأقدم في العالم والثاني من حيث الحجم بعد المتحف المصري في القاهرة. وأكد على أهمية التراث الإيطالي للعالم والعلاقة المتميزة لإيطاليا مع ثقافات البحر المتوسط ومصر بشكل خاص.

    اقرأ أيضا:

    من الرمزية للإهمال.. هل يتوقف تشويه ميدان الكاتب المصري بالإسكندرية؟

  • حوار| المخرج الكاميروني جان ماري تينو: السينما أداة للتعبير السياسي والاجتماعي في إفريقيا

    حوار| المخرج الكاميروني جان ماري تينو: السينما أداة للتعبير السياسي والاجتماعي في إفريقيا

    يرى المخرج الكاميروني «جان ماري تينو» Jean marie teno أن السينما ليست مجرد فن، بل أداة قوية للتعبير السياسي والاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بتاريخ إفريقيا وما بعد الاستعمار. وفي حواره لـ«باب مصر» يتحدث تينو عن تجربته في رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام التسجيلية في مهرجان الإسماعيلية السينمائي في دورته الأخيرة، وتناول القضايا المختلفة من خلال الأعمال السينمائية.

    في البداية حدثنا عن مسيرتك السينمائية وكيف بدأت الاهتمام بصناعة الأفلام؟

    نشأت في الكاميرون وكانت دائما مهتما بالتاريخ الاستعماري لدول إفريقيا، وكذلك قضايا الهوية والعرق. بدأت حياتي المهنية كصحفي، لكن بسبب الرقابة الشديدة على الصحافة في بلدي، قررت التوجه إلى صناعة الأفلام السينمائية. كان الهدف من أفلامي هو نقد الوضع الإفريقي، مع التركيز على التاريخ الاستعماري لما بعد الاستعمار. لقد قمت بإنتاج نحو 40 فيلما منذ عام 1985، والآن أنا أعيش بين فرنسا والكاميرون.

    في أول زيارة لك لمصر، ماذا كان انطباعك عن مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي؟

    زيارتي لمصر كانت رائعة للغاية. وكان المهرجان تجربة مميزة، خاصة كوني رئيسا للجنة تحكيم مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة هذا العام. كما أن وجود المهرجان في حد ذاته هو أمر هام، لأن هذه الأنواع من الأفلام لها تأثيرا كبيرا في صناعة السينما وتساعد على تقديم قصص حقيقية وواقعية. ربما ما ينقص المهرجان هو  عدم توافر الترجمة الفورية خلال بعض الفعاليات، مما جعل من الصعب علي متابعة كل الفعاليات بالشكل الذي كنت أتمنى. وقد استمتعت كثيرا بالجولة السياحية التي نظمتها إدارة المهرجان للضيوف الأجانب. قمت بزيارة متحف قناة السويس، وجولة في قناة السويس نفسها. وأتطلع في المستقبل إلى زيارة مدن أخرى مثل القاهرة والإسكندرية. كما أنني سعيد بتكوين صداقات مع ضيوف المهرجان من مختلف الجنسيات.

    هل يمكن أن تحدثنا عن أفضل فيلم في مسابقة الأفلام القصيرة الخاصة بالمهرجان؟

    كان اختيار فيلم “خط التماس” (فرنسا، لبنان، قطر) ليكون الفائز بالجائزة الرسمية بسبب الطريقة التي تناول بها قضايا إنسانية مهمة وأسلوبه الفريد في التعبير عن الصراع والمشاعر الإنسانية. أما فيلم “بروناوبارك” فكان له تأثير قوي أيضا، لذلك منحنا جائزة لجنة التحكيم لهذا الفيلم المميز.

    في لقائك مع جمهور المهرجان، تحدثت عن أهمية التعليم في دول إفريقيا. هل يمكنك توضيح وجهة نظرك؟

    أرى أن التعليم هو أحد وسائل التحرر من الاستعمار. من المؤسف أن الفكر الاستعماري مازال موجودا في العديد من دول إفريقيا. لذلك يجب أن يكون التعليم وسيلة لتغيير هذه الثقافة. السينما أيضا تعد وسيلة تعليمية قوية. فهي “مدرسة ليلية” تساعد على التعلم والتطور.

    كيف ترى دور السينما في إفريقيا؟ وما الذي يميزها في رأيك؟

    أعتقد أن السينما الإفريقية يجب أن تعبر عن شعوبنا وأفكارنا. للأسف، التمويل الرئيسي للسينما الإفريقية يأتي من أوروبا، وهذا يؤدي إلى ترويج لأفكار تخدم مصالح أوروبا وليس إفريقيا. السينما، حتى في أفلام هوليوود والأفلام الأوروبية، تُستخدم كأداة سياسية. يجب أن تكون السينما المحلية أداة تعبر عن هويتها، ولا يجب أن تكون مجرد سلعة استهلاكية كما أصبحت حاليا في بعض المنصات.

    وماذا تعني لك السينما الوثائقية؟

    السينما الوثائقية بالنسبة لي هي “التصوير الإبداعي للواقع”، وأعتقد أن أهم كلمة هنا هي “الواقع”. كيف نتمكن من تصوير الواقع بشكل يتناغم مع الحقيقة ويعكس هموم الناس؟ هذا هو التحدي الأكبر.

     

    هل تؤمن أن السينما يمكن أن تكون وسيلة مقاومة للاستعمار؟

    نعم، السينما كانت وما زالت أداة قوية لمقاومة الاستعمار. منذ الخمسينات والستينات، بدأت السينما الإفريقية كأداة تعليمية وسياسية مناهضة للاستعمار، والآن يجب أن تستمر في كونها وسيلة لتغيير الفكر الثقافي والسياسي في الدول الإفريقية.

     كيف ترى دور السينما في العصر الحديث في ظل العولمة؟

    تواجه السينما اليوم تحديات كبيرة بسبب العولمة وتأثيرات التكنولوجيا. ولكن يجب أن نتمسك بمفهوم السينما كأداة للتغيير الاجتماعي والسياسي، فالسينما في نظري سلاح بصري، لأن الصورة أكثر تعقيدا من الكلمة المكتوبة.

    هل لديك أعمال قادمة؟

    نعم، أنا حاليا في المراحل النهائية لصناعة فيلم وثائقي حول مرض الملاريا في الكاميرون. الفيلم سيعرض في الكاميرون ويهدف إلى تسليط الضوء على هذه القضية الصحية المهمة، والتي تتفاقم بسبب البيئة المحيطة والإهمال من قبل المسؤولين في البلد.

    اقرأ أيضا:

    حوار| المخرج أحمد بدر: فيلم «ثريا» أحداثه حقيقية عايشتها في الصعيد

  • «السينما والعمارة».. آخر ندوات مهرجان الإسماعيلية السينمائي

    «السينما والعمارة».. آخر ندوات مهرجان الإسماعيلية السينمائي

    تناولت آخر ندوات مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، في دورته الـ 26 موضوع «فلسفة العمارة وعلاقتها بالسينما»، حيث سلطت الضوء على الدور الحيوي للعمارة في تشكيل الصور السينمائية. بالإضافة إلى تقديم رؤى حول تأثير العمارة في السينما وأهمية الديكور في نقل الفكرة الفنية.

    السينما والعمارة

    في البداية تحدث الدكتور محمد فريد، عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين ومدرس مساعد بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، عن تأثير العمارة والعمران في السينما المصرية. وأكد على الدور المحوري للعمارة في سرد القصص وتصوير الواقع. والتعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها مصر على مر التاريخ. وذلك من خلال ثلاث نقاط رئيسة هي: تجسيد الهوية المصرية، وتصوير الواقع الاجتماعي، والتعبير عن التحولات الثقافية. إذ تجسدت الحقب التاريخية من العمارة الفرعونية القديمة إلى الإسلامية ثم العصور الحديثة والمعاصرة. مشيرا إلى أن هذه العمارة تشهد على التحولات السياسية والاجتماعية التي تؤثر في حياة الناس.

    وأضاف “فريد”، أن العمران يستخدم كمرآة للطبقات الاجتماعية، فهناك تباين بين الأحياء الفقيرة والغنية، والمدن والريف. مما يعكس الفجوة الاجتماعية بين الطبقات المختلفة. كما تصور الأفلام المصرية تأثير التطور العمراني على حياة الناس، وقد تنتقد التغيرات السلبية التي قد تؤدي إلى تدمير التراث المعماري. وذكر نماذج لتأثير العمارة في السينما المصرية، مثل فيلم “عمارة يعقوبيان” الذي أوضح الفجوة الاجتماعية بين الطبقات. وفيلم “حين ميسرة” الذي كشف عن المشاكل الاجتماعية الموجودة في العشوائيات.

     تسلسل العمارة في الأفلام

    وأشار “فريد” إلى الدور المحوري للعمارة في السينما، فهي عنصر فعال في تشكيل القصة وتحديد الحالة النفسية للشخصيات والتعبير عن أفكار الفيلم. كما تضيف الطابع الواقعي للفيلم، وتعكس هوية المكان وثقافته. كما تستخدم للتعبير عن الحالة النفسية للشخصيات الفيلم أو خلق جو معين، سواء كان رومانسيا أو كوميديا أو رعبا. ويمكن أيضا أن يكون المكان هو محور الأحداث أو جزءا من الحل في الفيلم.

    وذكر “فريد” أهم النقاط التي توضح تأثير العمارة والعمران في تاريخ السينما المصرية، والتي ساهمت في تشكيل هوية هذه السينما وثرائها الفني. وهي: الأفلام الواقعية، ففي فترة الخمسينات والستينات، لعبت العمارة دورا في تصوير الواقع الاجتماعي والاقتصادي في مصر. واستخدمت أفلام أخرى المعالم المعمارية التي توضح التطور والتقدم في مصر، مثل فيلم “رد قلبي”.

    ثم في فترة السبعينيات والثمانينيات، بدأت السينما في عكس التحولات الاجتماعية التي شهدتها مصر. أما أفلام ما بعد الثورة فقد تناولت قضايا الفساد والتدهور العمراني، كما استخدمت العمارة في خلق تكوين بصري، مثل استخدام الظلال والأضواء في فيلم “المومياء”. وفي فيلم “الفيل الأزرق”، استخدمت الأماكن لخلق حالة من التوتر والقلق.

    واختتم “فريد” حديثه بأن الأفلام المصرية قد تساهم في الحفاظ على التراث المعماري المصري. من خلال إعادة بناء مباني تم تدميرها، مثل فيلم “الناصر صلاح الدين”. كما لعبت الأفلام الوثائقية دورا في توعية الجمهور بأهمية الحفاظ على التراث المعماري من خلال تسليط الضوء على المعالم التاريخية أو توثيق التراث في حالة سيئة، مثل فيلم “أهل الهوى”.

    بناء ديكور سينمائي

    وفي سياق آخر، أكد المخرج السينمائي أشرف فايق أن بناء ديكور جديد في أي عمل سينمائي هو مسألة صعبة نسبياً بسبب التكاليف الباهظة أو استخراج التصاريح التي قد تستغرق وقتاً طويلاً. ولكن البديل الأسلم والمتاح حاليا عن التخطيط لأي عمل سينمائي جديد هو البحث عن أماكن مناسبة للتصوير أو خلقها. فيمكن أن يتحايل المخرج على المكان بخلق مكان معين وإعادة صياغته. من خلال استخدام إكسسوارات خاصة بالمكان، مثل المستشفى أو المطار. مع وجود منسق مناظر ماهر واستخدام جيد للعدسات.

    وأضاف “فايق” أن مخرج العمل السينمائي يجب أن يكون ملماً بأنواع وأرقام العدسات كي يتمكن من توجيه مدير التصوير لتوصيل رؤيته وفكرته للجمهور كما يتصورها. وقدم شرحًا سريعًا لأحجام اللقطات وأرقام العدسات، مشيرًا إلى أن الكاميرا تختلف عن كاميرا الموبايل.

    المخرج السينمائي أشرف فايق
    المخرج السينمائي أشرف فايق

    وأوضح المخرج السينمائي أهمية وجود رؤية محددة وفكرة واضحة وتسلسل لقصة العمل الفني. والتي يعرضها كل مخرج برؤية تختلف عن الآخر. ورسالة العمل الفني يجب أن تصل للجمهور بوضوح، ومن المهارة أن تصل الرسالة من خلال الصورة وتفاصيلها دون حركات كثيرة للكاميرا. والأهم هو تحديد قصة الفيلم وكيفية عرضها بالإمكانيات والأدوات المتاحة.

    اقرأ أيضا:

    «السينما خارج حدود العاصمة».. ضمن فعاليات مهرجان الإسماعيلية السينمائي

باب مصر