باب مصر

الكاتب: أحمد طه

  • "قصر مكرم باشا عبيد بقنا".. من بيت زعيم لركام

    "قصر مكرم باشا عبيد بقنا".. من بيت زعيم لركام

    منذ تعرض قصر مكرم باشا عبيد بمحافظة قنا، أحد رموز الوطنية المصرية في القرن العشرين وأحد أقطاب حزب الوفد المصري، للهدم بمعرفة ملاكه الجدد، لا يزال المصير المجهول ينتظر ما تبقى منه.

    في سنة 2013، تعرض القصر التاريخي الذي يقع في قلب مدينة قنا، في محيط مديرية الأمن، والذي يعود تاريخه إلى حقبة الأربعينات من القرن الماضي، لمحاولات محوه بما يحمل من قيمة تاريخية ومعمارية بارزة، من قبل ملاكه الجدد، ووفق مصادر فأن هناك محاولات حثيثة ـ كانت تتم على مراحل، لهدم القصر المبني على مساحة 6 قراريط لبناء برج سكني بدلا منه. فقد تقدم أحد مفتشي الآثار التابعين للآثار الإسلامية والقبطية ببلاغ إلى  الشرطة، يتهم فيه الملاك الذين اشتروا القصر بمحاولة هدمه وحرقه تمهيدًا لإزالته، واكتشف المسؤولون وجود عبوات وقود داخله بغرض حرقه وإتلافه تهميدًا لحرقه وإزالته بعد ذلك.

    مقر مدرسة سيدي عمر الابتدائية

    وبُين أثريون، أن القصر المملوك لعائلة مكرم عبيد يعود تاريخه لحقبة الأربعينيات من القرن الماضي، وأنه كان  يستخدم قبل إخلائه، كمقر لمدرسة سيدي عمر الابتدائية، وأنه تم تسجيله ضمن المباني ذات الطراز المميز التي يجب أن تحافظ عليه الدولة سنة 1999 ومعه 27 مبنى آخر بمدينة قنا وحدها، وفق حصر منطقة آثار قنا، وأن قرار هيئة الآثار ـ في ذلك الوقت ـ تم الطعن عليه قضائيا وانتهى الأمر بعدم دستوريته، وقررت “الآثار” عدم الإشراف عليه منذ عاميين، بعد أن ظلت تشرف عليه لمدة 8 سنوات.

    ولفت الآثريون أن القصر التاريخي تم بيعه من قبل ورثة مكرم عبيد في أربعينيات القرن الماضي، وأنه كان مؤجرًا لوزارة التربية والتعليم منذ ذلك التاريخ، حتى قام الملاك برفع دعاوي قضائية لإخلائه وانتهى النزاع القضائي لصالح الملاك الذين قاموا بشراء القصر من أسرة الزعيم المصري.

    زخارف الباروك في قصر مكرم باشا عبيد

    من جانبه كشف الباحث وائل نصر الله،  أن القصر له قيمة معمارية وتاريخية، وهو أحد العمائر الآثرية ذات الطراز الذي شاع استخدامه في القرن الماضي في قصور الوجهاء والساسة في عهد أسرة محمد علي، مردفًا أن قصر مكرم عبيد تم بنائه على الطراز الأوروبي ويتكون من طابقين وفناء متسع وتوجد به تفاصيل معمارية مميزة مثل البرافانت، والأعمدة ذات الطراز الكورنثي، والمداخل الرخامية، وأن السلم الرئيسي على الطراز “المروحي” وأنه زين بزخارف خشبية علي طراز “الركوكو” و”الباروك”.

    وعن زخارف أسقف قصر مكرم باشا عبيد أورد نصر الله أنها تنوعت ما بين زخارف بنائية وذات موضوعات ـ رسومات ـ مسيحية ويشمل بعضها رسم للسيد المسيح، وهو يمسك بيديه الإنجيل، وأن مبنى القصر يحتوي على سلمين أحدهما لأصحابه والآخر للخدم. وأن القصر هو أحد ثلاثة مباني مملوكة لأسرة مكرم عبيد بقنا ومنها مبنى سفينة دوس، وآخر ملاصق له، وكاتدرائية مار مرقس بشارع مصطفى كامل.

    وفي السياق نفسه كشفت مصادر بـ”الآثار” رفع تقرير لهيئة الآثار قبل سنوات يطالب بتحويل قصر مكرم عبيد ومعه مستشفى “حميات قنا” و”استراحة الملك فاروق”  التي كانت تستخدم كمقر لكلية التربية  التابعة لجامعة جنوب الوادي، ولكن الهيئة ـ في ذلك الوقت ـ لم تتخذ الإجراءات لتحويلهم إلى آثار، ما أصبح يهدد بهدمهم في أي وقت.

    شهد ميلاد وليم مكرم عبيد سنة 1889

    وعن تاريخ القصر ذكر الباحث باسم علي، أن القصر تعود أهميته التاريخية والحضارية أنه كان مملوكًا لأحد زعماء الحركة الوطنية المصرية، فضلًا عن أثريته وتفاصيله المعمارية الفريدة، وأنه شهد ميلاد وليم مكرم عبيد سنة 1889 من القرن الماضي، الذي أعلن تنازل، وعمل بالمقاولات، وحقق ثروة كبيرة واشترى منها 900 فدانا من أملاك الدائرة السنية ـ أسرة محمد علي ـ، وبيُن “علي” أن مكرم عبيد تلقى تعليمه بمدرسة التوفيقية بقنا، ثم التحق بالمدرسة الثانوية في محافظة أسيوط وتخرج فيها 1905 وحصل شهادة القانون من جامعة أكسفورد البريطانية في 1908، ثم حصل على درجة الدكتوراه من فرنسا بعدها بسنوات، وتوفي في 5 يونيو 1961 بعد صراع مع مرض السرطان، ورحلة ثرية في العمل الوطني والحزبي في “الوفد” قبل انشقاقه عليه.

    وندد باحثون ومثقفون بمحافظة قنا، بما يتعرض له قصر مكرم باشا عبيد، أحد رموز الحركة الوطنية المصرية، من تدمير وهدم، وطالب دوائر ثقافية بتدخل المسؤولين للإبقاء على التاريخ الإنساني لمدينة قنا.

  • نيجاتيف| لماذا زار  أستاذ “الدشناوي” قرية السمطا؟.. هذه الصور النادرة تجيب

    نيجاتيف| لماذا زار أستاذ “الدشناوي” قرية السمطا؟.. هذه الصور النادرة تجيب

    أثناء مصالحة ثأرية بين نجعين في مدينا دشنا خلال فترة الثمانينيات، حضر الشيخ العارف بالله أحمد أبوالحسن، شيخ ومربي أمين الدشناوي “ريحانة المداحين، إلى المدينة، وهو ما وثقته صور نادرة، استطاعت “دشنا اليوم” الانفراد بها.

    الصور  النادرة يمتلكها السيد أحمد بسيوني عرنوس، أحد محبي الشيخ من قرية السمطا، وبحسب روايته فإن الشيخ جاء لعقد صلح بين نجعي الزهنات والشيخ رزق بقرية السمطا عام 1980.

    أحمد أبوالحسن، كان محبًا لمدينة دشنا، يزورها كثيرًا، وهو ما أرجعه بعض محبيه إلى وجود عدد من مقامات الأولياء الصالحين، من ناحية أخرى  سمحت تلك الزيارات لـ”أمين الدشناوي” أن يتتلمذ على يدي شيخه، إلى أن ذاع صيته في جلسات الذكر والمديح.

    زيارة الدشناوي للسمطا

    “أبوسمرة” مثلما يلقبه المحبون، كان سببًا فى إنهاء العديد من الخصومات الثأرية التي استمرت لعشرات السنوات في مدينة دشنا وقرها، بسبب حب الناس  له ومنزلته الدينية والروحانية عندهم.

    وتوضح الصور ظهور القيادات الشعبية والقبلية بقرية السمطا في ذلك الوقت. ومنهم العمدة مبارك عرنوس، بجوار أبوالحسن. وأخرى تظهر انتظار الأهالي على طريق مصر- أسوان الزراعي لقدوم الشيخ من قريته “دراو” بأسوان.. وواحدة التقطت للشيخ أثناء إلقاء خطبة التراضي والمودة بعد إجراء الصلح.. وتكلم فيها عن فضل المحبة والتراضي وإصلاح ذات البين.

    انتظار الأهالي للشيخ على طريق مصر- أسوان الزراعي

    وعن قصة أحداث الخصومة الثأرية بين النجعين يسرد بسيوني إن سبب ذلك يرجع إلى خلافات على أرض زراعية.. كانت بين طرفين تربطهما علاقة نسب. ما أسفر عن مقتل شخص من نجع الزهانات.. واستمر الصراع والخلاف إلي أن قتل رجل يصفه الناس وقتها بـ”البركة”. وبعدها بدأ “سلسال الدم”.

    الساحة الهاشمية

    يضيف بعد علمت “الساحة الهاشمية” والشيخ العربي بتلك الخلافات طلبت من الشيخ أحمد أبوالحسن، أن يتوجه إلى مركز دشنا لوقف الدم.. واستمرت المفاوضات ما بين الشيخ وأطراف الخصومة حتى تمت المصالحة بين الطرفين.

    يتابع أن مسيرة العصبة الهاشمية فى قرية السمطا وقرى مركز دشنا مستمرة ولم تنته.. لافتًا إلى أن السيد عفيفي أجرى صلحًا العام الماضي بين عائلتي آل عرنوس مع آل عبدالرسول.

    الشيخ أحمد أبوالحسن، هو السيد أبو محمد بن السيد أبي الحسين بن السيد عبدالرحمن بن السيد إبراهيم بن السيد منصور، يُنسب إلى “أشراف الجعافرة”، العربي طريقة.. واشتهر بالتقى والورع والكرم والحلم وحست الأخلاق.

    قبيلة الجعافرة

    ولد في نجع الغابة بمركز دراو بمحافظة أسوان.. كما عمل في تجارة الإبل في مطلع شبابه، قبل أن اتجه إلى فلاحة الأرض واستصلاحها، وتربية المواشي والإتجار فيها.

    ينحدر الشيخ من قبيلة الجعافرة، ونشأ منذ طفولته محبًا للصالحين يتحسس سبيلهم، وكان دائما يقول “أينما ولوا قلبي لهم دار”، وتتلمذ على يدي الشيخ الإمام العربي، والشيخ أحمد رضوان، واستكمل مسيرة العصبة الهاشمية فى الدعوه وإجراء المصالحات بين المتخاصمين في ربوع مصر.

  • كيف أصبح “الفانوس” رمزًا للاحتفال بشهر رمضان؟

    كيف أصبح “الفانوس” رمزًا للاحتفال بشهر رمضان؟

    هناك عدة روايات تدور حول  ارتباط الفانوس  بشهر رمضان في  مصر، من أشهر تلك الروايات :  واحدة عن الحاكم بأمر الله، وأخرى للمعز لدين الله الفاطمي، بالإضافة إلى قصة الاحتفال بعيد ميلاد الملك فاروق ، وطقوس الاحتفال بشهر رمضان فى اواخر العصر الملكي.

    شيماء محمد، باحثة آثار، تقول  لـ”ولاد البلد”، إن  لفظة “فانوس” إغريقية الأصل، وتعني  أداة للإضاءة، وهناك العديد من الأشكال تعود للعصر البيزنطي واليوناني والروماني والفارسي، إذ  الفانوس يستخدم  في إضاءة المنازل والأماكن قبل الإسلام، وبدأ استخدامه كزينة لشهر رمضان بعد استقبال المعز لدين الله أثناء دخوله مصر .

    وقد اشتهر الحاكم بأمر الله، بمجموعة من الأفعال الغريبة، ومنها تلك التى ارتبطت بالفانوس، وهي عدم خروج النساء ليلًا إلا بصحبة غلام يسير أمام الواحدة منهن، حاملًا فانوسًا مضيئًا حتى ينتبه الرجال أن هناك نساء تسير، ليفسحوا الطريق لهن .

    أما القصة الأخرى التي يمكن اعتبارها وراء جعل الفانوس رمزًا من رموز الاحتفال بشهر رمضان، فهي ليلة دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة  في  بداية شهر رمضان، فقد استقبله المصريون حاملين “الفوانيس”.

    وتذكر  الباحثة في دراسة لها بعنوان “رمضان بين الفانوس والمساجد”، أن ليلة دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة أمر القائد جوهر الصقلى أن يخرج الناس لاستقباله، حاملين الشموع لإضاءة الطريق حتى قصره، وحتى لا تنطفئ الشموع، لجأ الناس إلى وضعها على قاعدة خشب وأحاطوها ببعض من الزعف والجلد الرقيق.

    وتضيف أنه ذكر في كتاب تاريخ دولة محمد علي، فى الجزء الخاص بحكم الملك فاروق أن الملك عاد يوم ميلاده بعد سنة قضاها في مستشفي القصاصين ببريطاني للعلاج، وعندما أذيع نبأ عودته، وهو الأمر  الذي كان بمثابة فرصة كبيرة لإظهار الولاء للملك،  استقبلته الجماهير، احتفالًا بعودته وبيوم ميلاده.

    لكن الاحتفال  تحول إلى عيد في القاهرة، إذ  ذكرت بعض الروايات أنه صُنع نحو 500 فانوس سداسي الأضلاع خصيصًا للملك وأطلق عليه اسمه، لتزيين القصر.

    ومنذ أن تولى الملك فاروق حكم مصر بدأ يعتني  بالصلاة والتعبد، ومع بداية شهر رمضان يأمر بفتح أبواب قصري عابدين  و رأس التين للشعب، وإحياء برنامج  الاحتفال بشهر رمضان، بإقامة مأدبة طعام للفقراء، بجانب الحلقات الدينية وتزيين الأماكن، بحسب الدكتور حسين حسني، سنوات مع الملك فاروق

    وقد انتقلت عادات استخدام الفانوس في شهر رمضان من مصر إلى جميع الدول الإسلامية، وبالرغم من العصور والأزمنة التي مرت، واختلاف العادات والتقاليد عن السابق، إلا أن المصريين ما زالوا متمسكين بالفانوس العربي، وهو جزء من مراسم الاحتفال بقدوم الشهر المبارك.

    وقد مر الفانوس بعدة تغيرات، إذ كان في البداية عبارة عن شمعة بداخل جدران زجاجية، ثم تغيرت الأشكال وأصبح لها نقوشات عديدة ترمز إلى  الزخرفة الإسلامية القديمة.

    يقول علاء عدوي، بائع فوانيس، إنه على مدار السنوات الكثيرة الماضية، ظهر العديد من الأشكال لفانوس رمضان، آخرها كان الفانوس الصيني الذي لا يحمل أي روح من البهجة أو السعادة التي اعتدنا أن نراها ونشعر بها في أشكال الفانوس المصري.

    يضيف كانت تنتشر في الفترة السابقة فوانيس تحمل أشكال لعب أطفال، ولكن مؤخرًا عاد مرة أخرى- إلى الأسواق المصرية، الفانوس المصنوع من الخشب أو المعدن.

    ويستكمل أيمن عبد السميع، صانع فوانيس، أن تلك الفوانيس التي انتشرت في العام الماضي لم تلق إقبال في الأسواق، بعكس الفانوس  اليدوي المصنوع من الحديد أو النحاس وحوله الزجاج المزخرف قليلًا، و بداخله لمبة للإضاءة.


     

    مصادر:

    الدكتور عارف تامر، المعز لدين الله الفاطمي واضع أساس الوحدة العربية الكبرى، ص 170.

    الدكتور علي إبراهيم حسن، تاريخ جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي، ص 101.

    الدكتور حسين حسني، سنوات مع الملك فاروق،  ص 166 و167 و181 و182.

    الدكتورة لطيفة محمد سالم، فاروق وسقوط الملكية، ص 547 و548 و550.

  • “الأميرة بشاير” وفارسها يخطفان الفوز في سباق “الصابية” للخيل بإسنا

     

    في سباق “الصابية” الذي أقيم في قرية الدير بمركز إسنا، توجت، مساء الجمعة الماضية، “الأميرة بشاير”، حصان من نصر النوبة بمحافظة أسوان، بعد فوزها على خيل المستشار من مدينة إسنا.

    السباق أقيم في ختام احتفالات مولد الشيخ أحمد بن إدريس، الذي يقام خلال شهر رجب من كل عام، وهو الأشهر في كافة محافظات الصعيد.

    الأميرة بشاير

    الأميرة بشاير جاءت من نصر النوبة قاطعة مسافة 240 كيلومترًا، تقلها “سيارة ربع نقل” كعادة نقل الخيول من محافظات الصعيد إلى مكان السباق، لتشارك لأول مرة في سباق الصابية بإسنا.

    محمود الحمري،  صاحب “الأميرة بشاير” يقول إنه يعشق الخيل، كما أن “الأميرة بشاير” بالنسبة له حالة خاصة، لأنه اشتراها ليعوض حزنه على حصانه الراحل “ترحال” الذي فقده.

    الرباط ويتجمع فيه كل الفوارس في انتظار قرعة السباق

    الحمري يهتم بالخيل أكثر ما يهتم بنفسة، هكذا يقول، ويضيف أن الأميرة بشاير اشتراها من اسطبل من محافظة الشرقية، هو من أفضل الاسطبلات، وكان عمرها 3 أشهر، ليبدأ تدريبها مستعينًا بصديقة خالد الإسناوي، مدرب خيول من مركز إسنا ليساعده على تقويتها ولياقتها البدنية، حتى مشاركتها الأولى في سباق الصابية هذا العام.

    بداية انطلاق الفرسان في الصابية

    “الصابية” وهو الاسم المعروف لسباقات المسافات الطويلة للخيل، التي كانت منتشرة ومعروفة عند قبائل العرب قديما، فالسباق يكون بين فارسين، وقد يحتكا ببعضهم بعضًا، ومن يصل إلى نقطة المسافة الأولى التي تبعد لمسافة 5 كيلومترات يكون هو الفائز، وتكون سباق الصابية في أماكن ومواقيت معينة، وهي مواقيت الاحتفالات الختامية بأولياء الله الصالحين.

    بداية انطلاق الفرسان في الصابية

    ليس للصابية قوانين تحدد دخول أي فارس، فالفارس الصغير حتى وإن لم يكن بلغ مرحلة الشباب يحق له الدخول في الصابية، ويحق له أن يرغم أي فارس، مهما كان عمره أكبر، على الدخول معه في سباق، ويكفي الصغير أن يمسك لجام حصانه، ويرفع عصاه عاليا وينادي عاليا بمن يرتضيه أن يدخل معه في سباق، ولا يستطيع أي فارس مهما كانت حنكته أن يرد طلبه، أو أن يستهزئ به، فالرجل حين يترجل حصانه يصير أفضل الرجال، تلك أخلاق الفرسان.

    أقارب الحمري يتجمعون حول الأميرة بشاير لتشجعها قبل المشاركة في السباق

    يقول أحمد جمال الحمري، من قرية الدير بإسنا، أحد منظمي سباقات الصابية، إن السباق يمتد على مسافة 4 كيلومترات في أرض صحراوية بعيدة عن المساكن تحددها لجنة التحكيم المشكلة من كبار الفوارس، مشيرًا إلى أن تلك السباقات تشهد حضور 250 فارسًا يتنافسون من أجل الفوز.

    “الخيل كالناس” ليس كما يقول الشعراء، بل كما يقول الفوارس، الذين يعطون لها اسما في الصعيد، هذا ما يقوله جمال رشيدي، أحد فرسان مدينة إسنا، إن القواعد تلزم الفارس ألا يجبر الحصان على الدخول لمكان لا يهواه، بجانب أنه يتواصل مع حصانه برفق، اللغة هي لمسات رقيقات يوزعها الفارس على حصانه، والحصان دائما يعرف صاحبه من رائحته، لذلك هو يعطي صاحبه الصهيل الدائم عند قدومه.

    نهاية الصابية

    أما محمود الدسوقي، صحفي، باحث في التراث، يقول أن تكون فارسًا في الصعيد فعليك أن تأخذ منحى آخر لهذا العالم، إن الأمر يعني أن تكون صاحب دراية بالخيل وأن تعامله مثل معاملتك لإنسان يشعر ويحس ويتألم، فالخيول في الصعيد لها خصوصية معينة، الناس يعاملونها كجواهر ثمينة، بل إن قواعد معاملتها لها شروط وحدود، أو كما يقول فوارس الصعيد “لها فرائض وواجبات”

    ويضيف أن الفارس يجب أن يختار لحصانه اسما، وهو الاسم الذي يعتاد عليه الحصان أثناء التدريب، إن الحصان يقتله الحزن الشديد أحيانًا، وينتشي من الفرح أحيانًا أخرى، لذلك قبل سباقات الخيل دائما تكون تحية الفوارس بالمزمار البلدي، وفي عالم الصابية يكون الخيل مع بعضه حميما، خاصة إذا شم رائحة أبويه أمه وأبوه وصادف وجودهما.

    الأميرة بشاير والخيال خالد الإسناوي

    ويقول خالد الإسناوي، مدرب خيل، ليس على الفارس أن يكون مدربًا هذا هو قانون الفوارس، فتدريب الخيول يحتاج إلى دراية معينة، ومن قانونهم ليس كل مدرب فارس، وإنما الفارس له خصوصية معينة، لكن ما هي خصوصية وقوانين تدريب الخيل؟

    الأمر يحتاج إلى حنكة ودراية بالقوانين الطبيعية التي تحكم الخي، وغالبًا يربط أرجل الخيل من الخلف، ويبدأ تدريبه بعد انتهاء الرضاعة مباشرة، وهى “أشهر الرهونة” ويحتاج المدرب بين 90 إلى 93 يوما لتدريب الحصان الذي رضع كثيرا من أمه، لذلك من القواعد هو فطم الخيل سريعا لكي يشتد عوده سريعا وتقوى عضلاته.

    فرسان من محافظات الصعيد

    الإسناوي يقول إن الخيل منها “المبخوت” و”المنحوس”، وأنه يفضل أن يكون الحصان ملونا، أما الأسود فغالبا ما يكون منحوس، وغير واضح، وهذا ما يشبهه مجتمع الفوارس بـ”الفقر المدفون”، بحسب اعتقاده.

    والاعتقادات في الخيل السعيد والنحس تمتد لاعتقادات شائعة عند “الصعايدة” الذي يؤمنون بأثر نبوي يقول “الخيل معقود في نواصيها الخير”  ويحتجون بذلك على أنها تجلب الخير على الفارس وعلى أهل بيته أو تجلب الشر والتعاسة، نفس الاعتقاد يغذيه أيضًا اعتقاد شعبي آخر، يرى أن التشاؤم يكون في كل ماهو ذات حافر من الدواب.

    على أية حال، إن البيوت التي يدخلها الخيل لا تفتقر، هكذا يعتقدون، كما أن كل من امتطى حصانه فعليه حمل “أخلاق الفرسان”، وما كل من ركب الفرس خيَّال.

     

باب مصر