باب مصر

الكاتب: أحمد طه

  • لأول مرة.. معرض للكتاب بدشنا

    لأول مرة.. معرض للكتاب بدشنا

    تتواصل في ساحة آل حميد بقرية العطيات التابعة لمركز دشنا، شمالي قنا، فعاليات معرض الكتاب حتى 12 ديسمبر الجاري.

    وكان معرض الكتاب المقام تحت رعاية الهيئة العامة لقصور الثقافة، قد افتتح أعماله أول أمس، والتي تستمر لمدة 15 يوما، ويشتمل على عروض فنية وورش فنون تشكيلية وعدد من المحاضرات والندوات المختلفة.

    لأول مرة بدشنا

    يقول صابر حسين، مؤسس مبادرة أزبكية دشنا للكتاب: إن المعرض يشمل العديد من الكتب في مختلف المجالات مثل، التراث والفن والتاريخ والسياسية، بالإضافة إلى الكتب والمجلات الخاصة بالطفل، مشيرا إلى أنه متطوع وأحد أبناء القرية التي تشهد للمرة الأولى إقامة معرض كتاب في أحد دواوين العائلات.

    ويضيف حامد محمد حامد، مدير قصر ثقافة قرية الكويت والمشرف على المعرض، أن الفعاليات تشهد إقبالا كبيرا من عائلات القرية كبارها وصغارها بشكل ملفت للنظر ومختلف عن المتوقع مع الحفاظ على ارتداء الكمامات الطبية والإجراءات الاحترازية حفاظا على صحة وسلامة الجميع تطبيقا لإجراءات الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

    إقبال كبير

    على جانب آخر، شهد المعرض إقبالا كبيرا من الأطفال، وخاصة أدب الطفل وقصص الأطفال المتنوعة والمشاركة في ورشة لكتابة القصص وتنمية المواهب الإبداعية كالرسم والشعر والغناء، بالإضافة إلى عروض فرقة قنا للموسيقى والغناء الشعبي وفرقة الإنشاد الديني، وعروض لعبة العصا، والتي تفاعل معها رواد المعرض في جو يسوده المحبة والبهجة.

    وعن إقامة الفعاليات في دواوين العائلات، يوضح الشاعر حمدي حسين، أحد المشاركين في معرض الكتاب، أنه من المهم أن نلتفت إلى ساحات العائلات، لأنها المكان الذي يتجمع فيها أفراد العائلات في جميع المناسبات وتقديم الدعم الثقافي، مما يسهم في أن يعود دور الدواوين كسابق عهدها في كل المجالات كما كانت قديما، لافتا إلى أن الإنترنت طغي على الكتاب الورقي وأصبح الشباب متواجدون على الإنترنت أكثر من الدواوين.

    عن الديوان

    والساحة أو الديوان هو المكان الذي يستقبل فيه أفراد العائلة، الضيوف والأقارب والجيران، ويتم مناقشة فيه الأحداث وإقامة المناسبات بأنواعها الاجتماعية والسياسية، وتتسم بطقوس وعادات خاصة بكل ساحة عن الأخرى.

  • كشف الأسرار مستمر في «تونة الجبل».. هكذا كانت اكتشافات بعثة «فؤاد الأول»

    كشف الأسرار مستمر في «تونة الجبل».. هكذا كانت اكتشافات بعثة «فؤاد الأول»

    اكتشفت البعثة الأثرية المصرية الأسبوع الماضي بمنطقة آثار الغريفة بقرية تونة الجبل في محافظة المنيا، مجموعة من التمائم والجعارين مختلفة الأشكال والأحجام داخل تابوت جحوتي إم حتب، وعثرت عليه البعثة داخل بئر للدفن. عاما بعد عام تتكشف أسرار تلك المنطقة التي بدأت رحلتها من التنقيب حول الآثار منذ منتصف أربعينيات القرن الماضى. «باب مصر» يقرأ تاريخ الاكتشافات الأثرية في المنطقة، والتي بدأت بمكتشفات بعثة جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا) التي قامت بالبحث والتنقيب في منطقة تونة الجبل ومير والمنطقة الشرقية في نفس الدائرة منذ أكثر من 75 عاما تحت إشراف الأثري سامي جبرة.

    بعثة جامعة فؤاد

    بدأت بعثة الجامعة أبحاثها في منطقة «مير» بمركز ملوي بمحافظة المنيا، لأول مرة بعد الحرب في منتصف شهر أكتوبر عام 1946، وانتهت منها في نوفمبر 1947، وكان العمل في هذه المنطقة يتطلب مجهودا كبيرا في مكان مثل هذا، تمت فيه منذ نصف قرن حفائر سابقة من مدنيين وبعثات لم يجد لها خرائط.اكتفت البعثة الأثرية التي كان يشرف عليها الدكتور سامي جبرة، ودوّن تفاصيل البعثة في تقرير قدمه وتم نشره في مجلة كلية الآداب، التي كانت تصدر عن جامعة فاروق الأول بعنوان “حفائر جامعة فؤاد الأول بمنطقة تونة الجبل” (1946-1947)، بعمل مجسات في أعلى التل عرفت منها أنه لابد من أخذ هذه المنطقة بعناية ودقة حتى يمكن إزاحة الرمال من مدرجات الجبل التي تراكم عليها رديم الأعمال السابقة.

    يقول الدكتور والأثري سامي جبرة: إن الهدف من عمل المجسات في سفح الجبل التعرف على ما عثر عليه الباحثون.. كذلك ما لم يدخل في نطاق بحثهم.. ففي الجهة المقابلة للمجسات على بعد عمق مترين أو ثلاثة أمتار.. عثر على بعض العاديات منها، تابوت من الخشب الملون يرجع للأسرة الثانية عشر.. وقد وجد مكسورا وأعيد استعماله ووسادة من المرمر، وتمثال صغير للإله “سنحمت”.. وعقد من العقيق وبعض تمائم أخرى.

    وتابع: بعد الانتهاء من عمل المجسات بمنطقة “مير” استأنفت الجامعة أبحاثها.. بعد ذلك بمنطقة “تونة الجبل” بجوار معبد الإله “توت الكبير” المجاور للساقية.. واستمر البحث في المنطقة الشرقية فوجدنا هناك أبنية كثيرة مصنوعة من اللبن ذات غرف صغيرة.. وأقبية استعملت كمخازن لما نسميه مخازن المعابد.. وقد وجدت فيها مجموعة من أواني فخارية كبيرة الحجم الحمراء المعروفة باسم “أمفورا”.. وبعض قطع من العملة الفضية يرجع تاريخها إلى عهد البطالسة.. وقد اكتفينا في هذا العام بكشف جزء من هذه المباني الواقعة في سفح كوم مرتفع.

    حوش بتوزيريس

    وانتقلت البعثة الأثرية من الجامعة إلى منطقة أخرى ثلاثون مترًا شرقًا في حوش “بتوزيريس”.. بعد الكشف عن رمال الكوم. فعثرت على أربعة آبار يرجع تاريخها إلى عصر متأخر ولم يجد إلا بعض التماثيل صغيرة رديئة الصنع.

    ويقول جبرة خلال التقرير الذي قدمه: انتقلت الأبحاث بعد ذلك إلى أحد السراديب.. وفي إحدى طرقه الكبيرة وجدنا تماثيل عبارة عن نذور.. يرسلها أصحابها لحفظها في موميات الأبيس (أبومنجل) المحفوظ في قواديس من الفخار، تذكارًا لمعبود المنطقة “توت”.. وهذه التماثيل من البرونز والخشب، وقد مثل الصانع منقار الطائر ورجليه في البرونز بدقة ومهارة تستحق الإعجاب. وقد سجل أصحابها أحيانًا على القواعد نقوشا ذكر فيها اسم صاحب الهبة ودعاء للإلهة “توت”.. لينعم على صاحبها بحياة رغدة وشيخوخة سعيدة.

    والدليل الذي قدمه «جبرة» في تقريره على أن عهد تقديس الحيوانات يرجع إلى أقدم العصور.. وأن المهيمنين على هذه المنطقة يدعون العلم والمعرفة.. تارة تعثر البعثة على بعض قطع أثرية داخل قواديس يرجع تاريخها إلى عهد “أمنوفيس الثالث”.. وتارة على بردية قيمة كوثيقة الأوراق الفضائية التي عثرت عليها البعثة منذ خمس سنوات.. والخطابات الآرامية التي عثرنا عليها منذ عامين.

    3 خطابات

    وعثرت البعثة أيضًا على ثلاثة خطابات بالخط الديموطيقي مقفلة.. وعليها ثلاث أختام من الطين نقش عليها بالخط الهيروغليفي.. وخرطوش الملك “نقاو” من الأسرة السادسة والعشرين.. ثم تمثال الإلهة “توت” رب الأشمونين.

    وقد عهُد إلى الدكتور “متى” بكلية الآداب قراءة هذه النصوص الديموطيقية.. فاتضح أن لهذا الكشف أهمية كبرى لأنه يعد من أقدم المخطوطات الديموطيقية المحققة تاريخيًا.. وهذا يساعد الأخصائيين على تحديد اللهجات الديموطيقية الصعبة وطرق التعبير فيها.. أما ما ذكر فيها فهو إيفاد بعثة إلى مدينة الفيوم عن طريق إهناسيا لإحضار الأبيس من هناك وحفظه في منطقة هرموبوليس المقدسة الغربية ليرقد بسلام.

    واختتم الدكتور سامي تقريره: مما أوجب دهشتنا أننا وجدنا في إحدى الغرف وداخل قادوس جعران كبير الحجم مهشم من بعض جوانبه، نقش عليه خرطوش “أمنوفيس الثالث” ونصا يذكر احتفال زواجه من ابنة ملك بابل بلاد الرافدين واسمها “جالوخيبا” وحضورها إلى مصر ومعها 317 وصيفة من أتباعها. وأن كل هذه المكتشفات تدل على أن هذه السراديب كانت تستعمل لحفظ ما يمكن حفظه من السجلات والوثائق والعاديات التي تعيد ذكرى هذه المنطقة لدى الحجاج وما لها من الإجلال في قلوب المصريين.

  • أقدم لوحات نصر أكتوبر في مصنع سكر دشنا

    أقدم لوحات نصر أكتوبر في مصنع سكر دشنا

    على أحد حوائط مبنى مدرسة مصنع السكر بدشنا، شمالي محافظة قنا، عُلقت لوحتان تجسدان حرب أكتوبر 1973، من أقدم اللوحات التي عبرت عن النصر، رسمهما فنان قنائي موهوب عاش في دشنا فترة كبيرة.. بمناسبة الذكرى الـ47 لانتصارات أكتوبر “باب مصر” يعرض تاريخ اللوحتين.

    لوحتا حرب أكتوبر

    يقول الفنان التشكيلي، أنس عبدالقادر لـ”باب مصر”: الفنان راشد إبراهيم هو مصمم اللوحتين، جمعتني به علاقة قوية، كان يسكن في مساكن العزاب بمصنع السكر، وسجل من خلال اللوحتين ملحمة حرب أكتوبر. رسمهما بعد الحرب مباشرة وهما من أقدم اللوحات التي رسمت في دشنا وربما على مستوى محافظة قنا كلها.

    وتابع: تجسد اللوحة الأولى الجنود المصريين والمرأة الواقفة الشبيه من تمثال الحرية ممسكة في يديها حمامة، وتعبر الصورة عن الانتصار العظيم على أرض سيناء وتحقيق الأمن والسلام، واللوحة الثانية عبارة عن مجموعة من الجنود يرفعون العلم المصري والطائرات المصرية تضرب مواقع العدو.

    وأضاف عبدالقادر: أن المصمم عبر من خلال لوحاته عن مدى اعتزازه بالنصر العظيم، فقد كان يرى أن الفن يعيش وقادر أن يصل إلى الناس في بساطة، لذا عاشت لوحات راشد وخطوطه في مدينة دشنا معلقة في أذهان الجميع لا ينكرها أحد بل الكل يثني عليها.

    الفنان راشد إبراهيم

    خطاط ورسام ولد بدندرة سنة 1940، وعاش في دشنا فترة طويلة من حياته في مصنع السكر حتى أحيل للتقاعد سنة 2000، ترك في دشنا الكثير اللوحات والخطوط القوية من الثلث والرقعة والنسخ والفارسي والديواني. وكان يتميز بقوة الخط وسلاسته مع دقة عالية في الكتابة باللون وسبب دقته الشديدة في العمل أنه كان يقوم بعمل زخارف دقيقة على الفازات في بداية حياته.

    علاقة صداقة

    يتحدث عبدالقادر عن علاقته بـ”راشد”، فيقول: “كانت أول مرة أزوره فيها مع والدي حين كنت في الصف الثاني الثانوي. حين بدأت الاهتمام بدراسة الخط العربي، جلسنا بمسكنه في مسكن العزاب بمصنع السكر جاء بعلبة من السجائر، ولكن رفضنا ذلك، فجاء بنوع آخر وآخر رغم أنه لا يدخن ولكنه كان يحب أن يكرم زواره دائما”.

    ويشير إلى أن حجرته التي كانت بمسكن العزاب، بها الكثير من الكتب والمجلات، وقصاصات الجرائد المكتوبة بخط الخطاطين المشهورين الذين كان يكن لهم كل حب واحترام، فإذا ذكر أحدهم كان لابد أن يرفع يديه للسماء طالبا له الرحمة والمغفرة من الله.

    مدرسة مصنع السكر

    أنشئت المدرسة في بداية السبعينات على نفقة شركة السكر والصناعات التكاملية لخدمة أبناء العاملين المقيمين بالمدينة السكنية بمصانع سكر دشنا، وكانت عبارة عن أربعة فصول تابعة لمدرسة عمر بن الخطاب بدشنا، وانفصلت المدرسة عن مدرسة عمر بن الخطاب عام 1979. وأصبح عدد فصولها 6 فصول من الصف الأول حتى السادس، واستمرت الزيادة في أعداد التلاميذ الملتحقين بالمدرسة حتى أصبح عدد فصولها 13 فصلا.

    اقرأ أيضا

    ملف| معاش الإمبراطورة وأبناء الصعيدية.. هكذا شاركت المرأة في الحرب

    الجنود الصغار.. هكذا كانت الدراسة وقت الحرب

  • محاكاة الرسام الإسباني «جوثپ تاپيرو» في جلسة تصوير بقنا

    محاكاة الرسام الإسباني «جوثپ تاپيرو» في جلسة تصوير بقنا

    ألهمت لوحات الرسام الإسباني “جوثپ تاپيرو بارو”، مجموعة من الفنانين بمحافظة قنا، لتجسيد ومحاكاة مجموعة بورتريهات أبدعها الفنان خلال إقامته بمدينة طنجة المغربية في الفترة (1870-1911). المحاكاة الفوتغرافية كان بطلها الفنان السينمائي حمدي حسن، ابن مدينة قوص جنوب قنا، بمشاركة المصور أحمد مصطفى، والمدير الفني للعمل بكر المغربي.

    وجه تشابه

    يقول حمدي حسن لـ”باب مصر”: استغرق العمل نحو 15 يومًا في مرحلة الإعداد والتجهيز. من حيث مكان التصوير والملابس والديكور.

    كما أن المصور أحمد مصطفى قدم مراجعة تاريخية وفنية معاصرة للأعمال قبل تنفيذها. يقول “فكلنا نبحث عن تقديم فن راقي بعيدا عن المركزية في القاهرة التي تخطف الأنظار”.

    كذلك يضيف حسن عن اختياره لتجسيد الشخصيات التي قدمها الإسباني “جوثپ تاپيرو بارو”، بأن التشابه بينه وبينهم هو ما دفع المصورين والقائمين على العمل طلبي. حيث إن الشخصيات الأصلية تشبهني في الوجه والبشرة والتركيب البصري المقدم من خلال “جوثب”.

    الفنان الإسباني

    الفنان الإسباني جوثپ تاپيرو بارو، ولد في إسبانيا 7 فبراير عام 1836. درس الرسم بصحبة صديقة طفولته Marià Fortuny لأول مرة في 1849، تحت إشراف الرسام المحلي في يونيو 1853. سافر مع صديقته لأول مرة إلى المغرب في عام 1871، وتعتبر نقطة تحول في حياته. وعندما توفي Fortuny قرر كوثب الاستقرار في طنجة عام 1877، حيث مكث ثلاثين عامًا حتى وفاته في 1913م.

    أما عن البورتريهات التي حاكاها فناني قنا فهي موجودة على الموقع الرسمي للفنان الإسباني، وبها وصفا تفصيليا.

    ففي اللوحة التي يرتدي فيها حسن الطربوش الأحمر والعمامة الصغيرة البيضاء والسبحة على عنقه، يصفها جوثب بأنها لمحة عن الرجل المغربي هي لوحة مائية مستشرقة تم رسمها عام 1876، وتمثل الصورة المجال العام في المغرب.

    من ناجية أخرى فاللوحات الأخرى تصور بعض المحاربين بشوارع طنجة. إذ كان هذا النوع من الشخصيات بالنسبة للمستشرقين له حضور كبير في المجتمع المغاربي ما قبل الاستعمار، يمثل الجانب الأكثر غرابة وغرابة في العالم الإسلامي. ولهذا السبب غالبًا ما أصبح موضوع أعمال الفنانين الذين يزورون شمال البلاد إفريقيا.

    ابن قوص

    يوضح الفنان السينمائي، أن الملابس التي تمت صناعتها للعمل ملابس بسيطة من الكتان والصوف من الطبيعة العامة. بالإضافة إلى الطربوش الأحمر والعمامة البيضاء الملفوفة. وهي يرتديها الآن طلاب المعاهد الأزهرية. ولكن الهدف ليس أننا وجدنا صعوبة في الحصول على الزي بالكامل. ولكن هي أننا نقدم عملا ينال إعجاب كل المشاهدين. ونحاول أن نعبر عن أنفسنا أن قنا بها فنانين ومبدعين متواجدين في قراها ونجوعها قادرين على تصدير الفن لكل بلاد العالم.

    ويختتم حسن حديثه: انتهينا من التصوير واستمر العمل على تعديل الصور من حيث الألوان والإضاءة للوصول إلى دقة عالية تحاكي اللوحات التي قدمها الرسام جوثب حوالي 10 أيام متواصلة. لافتا إلى أن الفن بكل صوره هو الطريقة التي يمكن من خلالها نشر الوعي والثقافة في كل جوانب الحياة.

  • البحث عن يوسف موسى.. أول طبيب اشتغل في قنا منذ أكثر من قرن

    البحث عن يوسف موسى.. أول طبيب اشتغل في قنا منذ أكثر من قرن

    في عام 1911 أصدرت مصلحة الصحة العمومية بمصر دليلا باللغة العربية، يضم أسماء الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والبيطريين والكيمائيين والقابلات الأجانب والوطنيين الخريجات من مدرسة القابلات، التي أنشأها محمد علي عام 1832م، والمرخص لهم العمل في المحافظات المصرية ومزاولة مهنة الطب والصيدلة وفتح المعامل الكيمائية في الفترة من عام 1887 حتى 1910م. وجاء من بينهم الطبيب يوسف موسى.

    مصلحة الطب المصرية

    الكشف الذي حصل عليه “باب مصر” يضم أسماء الأطباء الأجانب، الذين رخصت لهم مصلحة عموم الصحة مزاولة مهنة الطب. وبلغ عدد الأطباء المرخص لهم حوالي 1500 طبيب أجنبي، و29 طبيبة. كما أن الكشف لم يحدد الجنسيات التي يتمتع بها كل طبيب. ولكن يضم الجدول اسم الطبيب، وجهة العمل، ومحل الإقامة، ومدرسة الطب التي تخرج فيها، وتاريخ الترخيص له.

    ولم يكن لصعيد مصر الحظ الأكبر من الأطباء الأجانب المرخص لهم للعمل فيها. ربما لبعد المسافة وعدم استقرار جاليات أجنبية بعينها. فنرى أن محافظات الصعيد لها طبيب واحد مثل  أسيوط وقنا وأسوان والأقصر.

    على سبيل المثال في محافظة قنا. كان يوسف موسى الملقب بـ”كوسا” هو الطبيب الوحيد المرخص له العمل في 15 مارس عام 1906 بقنا، وحصل على شهادته من مدرسة الطب بمريلاند، وهي إحدى الكليات لتدريس الطب في الولايات المتحدة الأمريكية. وأيضا الصيدلي أبوستول (قسطنطين) الذي ترخص له في 6 نوفمبر عام 1900م للعمل كصيدلي بمحافظة قنا، خريج مدرسة الأستانة، والقابلة أمنه سسن عليوة محل الإقامة محافظة قنا، إحدي القابلات الوطنيات الخريجات من مدرسة المحروسة عام 1905م.

    قنا والأطباء

    لم تذكر الكشوفات والمراجع التاريخية والطبية التي تناولت تاريخ محافظة قنا أي ذكر لهذه الأسماء، هل كانوا من المقيمين بالمحافظة ولا من ضمن الأطباء الرسميين لإحدى المستشفيات، حتى في دليل القطر المصري للمستشرق ماكس فيشر والمذكور فيه أسماء الأطباء والقضاة والحرفيين والمحاكم في كل مديرية من مديريات الجمهورية، لم يذكر أي معلومات أخرى سوى ما ذكره الكشف الموجود لدينا.

    الكشف يوضح أن عدد الأطباء المصريين الذين حصلوا على دبلومات من الخارج بلغ عددهم 50 طبيبًا تخرجوا في مدارس الطب بفرنسا، وكان على المصري الحاصل على الدبلومات من الخارج لا يحق لهم مزاولة مهنة الطب في القطر المصري إلا إذا كانت أسماؤهم قد قيدت بمصلحة الصحة العمومية، ويشترط دائما في قيد أسمائهم بها أن يجتازوا بنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة الرابعة، ويجوز لوزير الداخلية بناء على طلب مصلحة الصحة العمومية أن يعفي من تأدية هذا الامتحان أساتذة مدارس وكليات الطب في الخارج المعتبرة في نظر الحكومة المصرية، وكذا الأطباء الذين اشتغلوا مدة خمس سنوات على الأقل في مستشفى تعتبره الحكومة المصرية من المستشفيات الكبرى في الخارج.

    وبالنظر إلى حال الطب في القرن التاسع عشر، يقول الدكتور خالد فهمي، في كتابه “الحداثة والجسد”: إنه مر بعدة مراحل من حيث الممارسة الاجتماعية التي كانت تعتمد على حلاقين الصحة، وكانت موجودة في القرى وما بين الإصلاحات التي قام بها محمد علي خاصة في المجال الطبي، أشارت أغلب الدراسات إلى تناولت الطب في مصر خلال تلك الفترة أنه اعتمد على البعثات الأوروبية التي فتحت مجالا للأطباء الأوروبيين في مصر وخاصة فرنسا، ودور الرجال العظام في نقل علم ينظر إليه على أنه أوروبي، إلى بيئة جديدة فالكل يجمع الدور الريادي الذي لعبة الطبيب الفرنسي المعروف “كلوت بك”، والذي استعان به الباشا في إقامة مؤسسة طبيبة ترعى أحوال جيشه الجديد بعد تفشي الأمراض والأوبئة.

    الطب الشعبي

    بينما يرى أحمد عزت عبدالكريم في كتابه عن الطب، الذي صدر عام 1938م، أن الإصلاحات الطبية التي حدثت في مصر. وخاصة في عهد محمد علي ساعدت على تغير مفهوم الطب الشعبي والبدائي السائد في المجتمعات المحلية المنغلقة. وسحب الجهل والخرافات المتأصلة في عقول الناس والتي كانت تؤدي في النهاية إلى هلاكه.

    ويشير الكشف إلى الصيادلة الأجانب الحاصلين على تراخيص بفتح الأجزاخانات، وعددهم 952 موزعين على المحافظات. بينما الصيادلة المصريين الذين حصلوا على دبلومات من الخارج عددهم 8 من فينا ومونيلية وبيروت. كان القانون ينص على أنه لا يجوز لأي شخص كان أن يمتهن مهنة “الأجزأجية” الصيدلي في القطر المصري ولا يصرح له بفتح صيدلية ولا تحضير أى دواء كان ما لم يكن حاصلاً على تصريح من مصلحة الصحة العمومية بمصر.

    بينما بلغ عدد القابلات الأجنبيات 326 قابلة، والوطنيات أي المصريات 160 قابلة. ومدرسة القابلات كانت أول مدرسة للفتيات الولادة في عهد محمد علي باشا. التي يرجع السبب في إنشائها تفشي الجهل وسوء الحالة الصحية للأمهات حينها. وبدأت هذه المدرسة بعشر جاريات تحت إشراف قابلة من دار الولادة بباريس وطبيب مصري تخرج في فرنسا وأحد العلماء لإلقاء دروس الدين واللغة العربية.

    اقرأ أيضا

    الحكيمات.. حكاية أول مدرسة مصرية للفتيات

  • ياسين التهامي في رسالة دكتوراه: أنا مثل المريض الذي يبحث عن دوائه بالكلمات

    ياسين التهامي في رسالة دكتوراه: أنا مثل المريض الذي يبحث عن دوائه بالكلمات

    كيف يؤثر إنشاء القصيدة في إنشادها؟، وكيف يؤثر الإنشاد في الجمهور؟، سؤالان انشغل بهما الباحث محمد حسن جمعة. قبل أن يقرر أن تكون إجابته أكاديمية عبر أطروحته الجامعية لنيل الدكتوراه. فاختار «الشعر الصوفي بين الإنشاء والإنشاد: دراسة صوتية دلالية» عنوانا للرسالة التي حصل بها مؤخرا على درجة الدكتوراه من قسم اللغة العربية جامعة الإسكندرية. وقد اختار الباحث نموذجا لبحثه المنشد الشيخ ياسين التهامي ليرصد من خلاله إنشاد الشعر الصوفي، راصدا الملامح الأسلوبية التي جعلت الشيخ ياسين على رأس المنشدين الصوفيين في الوقت الحالي.

    فكرة البحث

    يقول الباحث محمد حسن لـ«باب مصر»: بدأت فكرة البحث على نحو بدا طريفًا؛ إذ سألني أبي ذات يوم عن سر تفاعل جمهور أم كلثوم مع القصائد التي تغنيها بالفصحى، على ما في هذه القصائد من عمق في المعاني ودقة في التخييل، فأجبته وقتها لعل جمهور الأمس مختلف عن جمهور اليوم، من حيث الثقافة العامة وتذوق الشعر. ثم دارت الأيام، وساقتني الأقدار إلى حضور حفل لأحد المنشدين الذين عُرفوا بإنشادهم للقصائد الصوفية، فلاحظت تفاعلًا كبيرًا من الحضور مع المنشد، على ما في هذه القصائد التي ينشدها من عمق فكري عُرفت به.

    يضيف: أدركت حينها أن الأمر ليس كما ظننت أول مرة؛ بأن جمهور الأمس مختلف عن جمهور اليوم، وأن الأمر لا يتعلق بمدى فهم الجمهور وإدراكه للمعاني الدقيقة للقصيدة حتى يتجاوبوا معها فقط، بل قد يتعلق بعوامل أخرى تُضفي جوًّا من الإثارة والمتعة، ليتشكل بذلك أول معلم من معالم إشكاليتي البحثية، التي نتج عنها سؤالان، هما: كيف يؤثر إنشاء القصيدة في إنشادها؟، وكيف يؤثر الإنشاد في الجمهور؟

    وعن سبب اهتمام الباحث بدراسة لغة الشعر الصوفي، يقول: ما دفعني لتناول الشعر الصوفي بالدراسة والتحليل قلة اعتناء الدارسين بالأدب الصوفي بشكل عام، على الرغم من الثراء الذي يتمتع به هذا الأدب، ثم أن الدراسات التي وَجَّهتْ وجهها إليه، اهتمت – في الأغلب الأعم – بالنواحي الأيديولوجية منه، مع تهميش البحث في البناء اللغوي لهذا الأدب، على ما فيه من تفرد وتميز. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ثمة ندرة واضحة للأبحاث الأكاديمية والمؤلفات التي اتخذت من الجانب المسموع للشعر على أهميته منطلقًا لتحليل الشعر، والاكتفاء بتحليله على مستوى الإنشاء، رغم أن الشعر العربي عامة، والشعر القديم منه خاصة، قد كُتب ليُنشد ويُلقى.

    الباحث محمد حسن جمعة
    الباحث محمد حسن جمعة
    المنشئ والمنشد

    اختار محمد حسن في سبيل تطبيق الفكرة مُنشِئًا ومُنشِدًا، فكان المنشئ ابن الفارض؛ ذلك أن من يمعن النظر في أشعار ابن الفارض فسيدرك بما لا يدع مجالًا للشك أنها تصلح جميعًا للدراسة والتحليل، خاصة على مستوى الإنشاء، إذ يتوفر في جميع قصائده العديد من النواحي الأسلوبية الجمالية على جميع مستويات البناء اللغوي، ولكن الباحث قد اختار قصيدته الكافية التي تبدأ بـ«تِه دلالًا» بوصفها نموذجًا يستطيع من خلاله دراسته وتحليله على مستويي البناء اللغوي والفكر الصوفي، قبل دراسة القصيدة نفسها حين انتقلت إلى حيز الإنشاد، وذلك حين أنشدها وتغنى بها الشيخ ياسين التهامي. وقد اختار الباحث الشيخ ياسين التهامي لأمرين؛ أولهما: ارتباط هذا المنشد بالذات بشعر ابن الفارض، وثانيهما: لما يتميز به هذا المنشد من أسلوب في الإنشاد، جعله على رأس المنشدين الصوفيين في الوقت الحالي؛ حيث يُضفي على القصيدة المنشدَة أبعادًا جمالية من خلال أدائه المتميز.

    لقاء مع ياسين

    قبل أن ينتهي الباحث من أطروحته، أتيح له أن يلتقي الشيخ ياسين في الاحتفال بمولد سيدي علي زين العابدين بالقاهرة. وهو اللقاء الذي يصفه بأنه كان في غاية الثراء، ويوضح: طرحت عليه عدة أسئلة شغلتني طوال رحلة البحث، وعلى رأسها نظرته في تأثر جمهوره بالمعاني الصعبة التي يحملها الشعر الصوفي، على الرغم من عدم إدراكه لهذه المعاني، فأجاب الشيخ: «إن ثمة ثقافة حسية تجمعني بالجمهور، فأنا أتأثر بالمعنى أولًا وأحس به، فينتقل هذا الإحساس إلى الجمهور مباشرة، فيترنح ويبكي ويهيم ويتأثر على الرغم من عدم إدراكه لطبيعة المعاني التي تقال، فما يجمعنا هو الكلمة التي نتفاعل بها جميعًا، فيتحقق الانسجام الذي تراه».

    وسألته كذلك عن اختياره للأبيات التي ينشدها في حفلاته، هل هو اختيار ذوقي أو اختيار يقوم على معايير وأسس معينة؟، فأجاب: «أنا مثل المريض الذي يبحث عن دوائه في مثل هذه الكلمات، والكلمة التي تشدني وأشعر أن فيها دوائي اختارها، فأتجاوز بذلك عن بعض الكلمات الأخرى التي قد أظلمها لعدم استيعابي الكامل لها، فأنا في نهاية الأمر اختار ما أشعر به وأحسه».

    ويستكمل الباحث كلامه، فقال: لاحظت أن الشيخ ياسين يترنم بأسماء الله الجمالية بطريقة تختلف عن إنشاده لأسماء الله الجلالية؛ إذ يترنم في الأولى ويمد حروفها ويطيل في وقوفه عليها، وهو ما لا يفعله مع الأسماء الجلالية، وبسؤال الشيخ عن هذا الأمر أجاب: «لله أسماء جمالية وجلالية، ولا أستطيع أن أتحول بسرعة ومباشرة من إنشاد هذه إلى تلك، بل يجب أن أمهِّد للأمر».

    ولاحظت كذلك أن الشيخ يزاوج في جميع حفلاته بين السرعة والبطء في مواضع معينة تكاد تكون ثابتة في كل حفل من حفلاته، فسألته عن سر فعله هذا، فأكد لي أنه لا يخطط لهذا التزاوج بين السرعة والبطء، فالكلمة في نهاية الأمر هي التي تفرض عليه الحالة المثلى لإنشادها. ولذلك، فقد يحتفظ – كما أكد – بنمط واحد من السرعة أو البطء طوال الحفل، مخالفًا بذلك طريقته الأثيرة لديه بالمراوحة بينهما؛ وما يدفعه إلى ذلك حينها تأثره بهذه الكلمة أو تلك، فيحلِّق بإنشاده في عالم روحاني آخر، ويغادر عالم الأرض ولو إلى حين، حسب وصفه.

  • المذكرات المجهولة لـ سمير الإسكندراني: عندما كان اسمي هورست سام

    المذكرات المجهولة لـ سمير الإسكندراني: عندما كان اسمي هورست سام

    نشر الفنان سمير الإسكندراني مذكراته، في عام 1960 والتي روي فيها قصة خداع عملاء إسرائيل حينما زار روما في بعثة علمية ليدرس الأدب واللغة هناك “باب مصر” ينشر تفاصيل القصة وأيام الجحيم التي عاشها في روما.

    التحق الإسكندراني بكلية الفنون الجميلة في عام 1955م وكان مغرمًا بفن لديكور، مما دفعه إلى البحث عن بعثة علمية إلي روما، ليكمل مسيرة دراسته العلمية وظل يبحث عن طريقه للسفر، حتى التقي أستاذا للغة الإيطالية بمصر، فتعلم على يديه اللغة وأسرارها حتى أجادها تماما، مما أهله للحصول على بعثة دراسية في العام التالي من التحاقه بالكلية تحديدًا عام 1956. سافر سمير إلى إيطاليا وارتبطت مشاعره وخياله بسحر إيطاليا ويقول في مذكراته-  التي نشرتها جريدة أخبار اليوم في الستينيات-: «أحببت كل ما هو إيطالي وبدأت أردد أغاني نابولي وفينيسيا وأصبحت أمنيتي الجديدة أن أتخصص في ديكور السينما». لم يمكث طويلا فى إيطاليا، عاد إلى القاهرة مرة أخرى لمواصله دراسته، حتى تمكن من الحصول على بعثة أخرى عام 1958، فى مدينة بيروجيا والتي تبعد عن روما 150 كيلو متر ليبدأ هناك دراسة اللغة والأدب يكتب: «كنا نسهر في نادي الجامعة وتعلمنا الرقص الأوروبي وأصبحت من الطاقة البارزين في إيطاليا”.

    وكانت البداية.. مذكرات سمير الإسكندراني

    يحكي في مذكراته: «كانت الساعة الثامنة مساءا كنت ألعب البلياردو في النادي ولاحظت وجود شخص جديد في مجموعتنا، يراقبني في صمت، وكان يبدو عليه الميل للتعرف بي، وبمجرد أن انتهيت من اللعب قدم لي نفسه على أنه سليم، يدرس الإلكترونيات في لندن وأخبرني أنه مصري، كان شابا نحيلا عمرة 27 عاما، يبدو عليه الذكاء “.

    توطدت علاقة الإسكندراني بالشاب سليم وتكررت مقابلتهما وكان كريما معه لدرجة التبذير وأخبره سمير برغبته في استكمال دراسته في الخارج وخاصة في إيطاليا، ولكن ذلك يتوقف على حالة والد الإسكندراني المادية، وأخبره سليم أنه معجب به وبذكائه وطريقته في الحياة وأخلاقه.

    ليلة الشك

    يشرح الإسكندراني ليلة الشك في صديقة سليم. يقول: في ليلة لا أتذكرها بالضبط مر عليّ سليم وخرجنا معا الساعة 12 بعد منتصف الليل. تناولنا عشاءنا بمطعم صغير وشربنا النبيذ الأحمر. وحكي لي عن نفسه أنه ترك مصر منذ عام 1956م، وحصل على الجنسية الأمريكية. وقال إنه يعمل الآن مراسلا لجريدة نيويورك تايمز الأمريكية. وعرض علي العمل في السينما الإيطالية حيث يستطيع أن يكسب حوالي 70 أو 80 ألف ليرة. وهذا المبلغ يمكنه من الحياة في روما ومواصلة تعليمه.

    وقد تسلل الشك إلى نفس الإسكندراني، وخاصة مع سهولة اكتشاف أكاذيب سليم الذي أخبره أنه مصري فى البداية ليكتشف أنه أمريكي الجنسية ولن يعود لمصر مرة أخرى وتساءل عن مصدر الأموال التي لديه وخشي أن يكون من اليهود الخطرين المطرودين من مصر. في ظهيرة أحد الأيام يطرق سليم منزل سمير يخبره بالسفر إلى روما ولكنه يعتذر لعدم قدرته المالية قال لي مايهمكش أنا معي وسافرنا إلى روما وكان طول الطريق يحدثني عن تفشي الفقر والمرض في مصر.

    ريف مصر بمذكرات سمير الإسكنداني

    يواصل سمير الإسكندراني الحكاية: شاهدت أعداد من الجريدة التي يعمل بها، تضم  تقاريرا عن ريف مصر، وأخبره أنه أرسل تلك المقال مقابل 700 دولار، ونظر لي وقال أنا عازوك تشتغل يا سمير، أحسست أن هناك مؤامرة ولابد أن أعمل وأحسست سليم أنني أؤيد آرائه ومبادئه، وخاصة أنني أخبرته أن جدي لوالدي يهودي جاء من المغرب وأسلم وتزوج جدتي وتزوج والدي والدتي وهي من أصل يوناني فقير.

    وبدأ سليم يرتاح لي واعتقد أنه وجد ضالته التي يبحث عنها. طلب سليم من سمير التوجه إلى بنسيون “الفجر” والذي يقع في شارع ماجينا وأعطاه 3 ألف ليرة.. يقول:”تركني اصعد في الدور الرابع وأخبرني أنه سيتصل بي، ودخلت غرفة وأحسست بالبرد وبعدها نمت واستيقظت على وجهه امرأة عجوز، ووجهي كان شاحبا وتناولت إفطارا بسيطا وانتظرت في القاعة أقرأ الصحف حتى جاء سليم وانتقلنا بسيارة فيات ثم أخبرني أن هناك رجلا ألمانيا يريد مقابلتي، ومر أسبوع وهو لا يتكلم إلا على الهجوم على الرئيس عبد الناصر والجمهورية العربية وأنا أظهر له أنني أؤيده الرأي.

    لقاء مع الرجل الغامض

    يوم 18 سبتمبر الساعة السادسة مساءً دق جرس التليفون طلب مني سليم التحرك إلى مقهى يبعد 15 دقيقة وارتديت بدلة سوداء وببيونه حمراء وقابلت سليم وقال لي إننا سنقابل الرجل الألماني ونادى ع التاكسي وأعطاه 300 ليرة ليتوجه بي إلى “ميدان أسبانيا” وطلب مني أن أدخل مقهى وألوح بأعداد من جريدة النيويورك تايمز وفجأة أحسست بيد من خلفي والتفت له وجدته عملاقا أنيقا ينادي علي هالو سمير.

    يواصل الإسكندراني: قادني إلى ركن هادي. وأخذ ينظر إلي وكنت أحاول أن أتظاهر بالثبات قدم لي نفسه على أنه هانز سميث. وسألني عن هواياتي وآمالي المستقبلية. قلت: أرغب في استكمال تعليمي بالخارج. فأخذ يحدثني عن العهد الحاضر في مصر وجاوبته بما يرضيه. وأخبرني أن هناك منظمة اسمها “منظمة البحر المتوسط لمحاربة الشيوعيين” في مصر والسودان واسترجاع أموال الأجانب الموقوفة.

    مورست سام اسم الإسكندراني

    وتعددت المقابلات بينهما، وكان الخطة تقتضي أن يحمل الإسكندراني اسما آخر هو مورست سام. فى واحدة من المقابلات طلب منه أن يملأ ورقة ليعرضها على رئيس المنظمة.

    لكن سمير طلب منه العودة إلى بروجيا لاستكمال دراسته ومقابله أخيه المسافر إلى النمسا فأعطاه 20 ألف ليرة مع وعد من الإسكندراني بالعودة مرة أخرى يوم 27 و 28 سبتمبر. يكمل الإسكندراني: قبل رحيلي اصطحبني إلى إحدى مكاتب شركات الطيران بميدان أسبانيا وأطلعني على دفتر الزيارات الخاص بالفندق والشركة، وفهمني أنه على أن اكتب اسمي في الجهة اليمنى من أعلى باسم هورست سام.

    يواصل: عدت إلى بروجيا. وهناك قابلتني المرأة العجوز وقلقت علي غيابي. ولكني أقنعتها أنني أعمل في الديكورات في إيطاليا. وتحصلت على هذا المبلغ الذي استلمته من هانز. وصل أخي من القاهرة عائدا إلى النمسا وترددت كثيرا ولكنني أخبرته بكل شيء. وصرخ في وجهي ولكنني أقنعته أنني لابد أن أفضح تلك الشبكة الجاسوسية. وسافر أخي وبدأت أتعلم الجاسوسية وكتابة التقارير بالحبر لسري والتقارير العسكرية والفنية. وتعلمت كيف أستخدم المحلول الجيري وكيف أمحو أثر الكتابة. وكنت أقابل سميث من 3 إلى 4 ساعات في اليوم. وكان ذلك الندل يدربني على خيانة وطني وكنت اخشي أن يكشف أمري.

    وقضيت 7 أيام في جحيم ونار، وفي كل صباح اذهب متعبًا فلا يغمض لي جفن، ثم أذهب صباحا متظاهرا بالنشاط لعدم افتضاح أمري.

    عشاء فاخر

    حان وقت حضوري إلى القاهرة. وفي ليلة سفري دعاني سميث إلى عشاء فاخر وصرف في تلك الليلة مبلغا كبيرا. وأخذني إلى رئيس المنظمة ليكرمني على ما سأقدمه من خدمات للمنظمة بذكائي وفطنتي. وفي ركن هادي شربنا كأسين من النبيذ، ثم قال لي سميث عليك إن تثبت كفاءتك ومقدرتك وبمنتهى الاندماج في الدور. ضربت بيدي على المنضدة ووقعت كأس النبيذ. وقلت له إذا لم تكن تثق بي فلا تسند إلى هذا العمل.

    وضحك الرجل الرزين ضحكة كلها نشوة ورضي وشد على يدي بمنتهى القوة. وقال آمل أن تكون خيرا أني أثق فيك. وخرجنا معا ركبت غربة حنطور ظلت تدور بنا حول نافورات إيطاليا الجميلة.

    وفي الصباح تركت روما إلى نابولي ومنها للقاهرة ثم الإسكندرية حيث داري، وبعد ثوان كنت أطلب المخابرات لأذيع تفاصيل المؤامرة.

     

     

  • السينما في القصير.. قصة أول عربة متنقلة للعروض السينمائية

    السينما في القصير.. قصة أول عربة متنقلة للعروض السينمائية

    أسس الإيطاليون “الشركة المصرية لاستخراج وتجارة الفوسفات” عام 1912. وهي شركة مصرية إيطالية في مدينة القصير. وساهم فيها نحو 200 إيطالي واستمرت الشركة في عملها لما يزيد عن النصف قرن، وانتهت بتأميمها من قبل الحكمة المصرية.

    ولعبت الشركة دورا كبيرا في إعادة النهضة للمدينة، وبوجود الشركة والمناجم وتكوين مجتمع مدني في المدينة، يضم سكن للعمال المصريين واستراحات للزوار وكبارها وعوامل للترفيهية، عاشوا وعملوا مع المصريين والسكان المحليين بشكل وثيق.

    السينما الصامتة

    مرت السينما العالمية والمصرية إبان هذه الفترة بالعديد من التطورات، وإنشاء دور العرض في محافظات مصر. لكن في القصير كانت السينما تعرض بشكل مختلف لعمال المناجم والمهندسين الإيطاليين بالشركة. حيث دشن الإيطاليون دار عرض متنقل ميعرض أفلاما صامتة، كما كان فى ذلك الوقت.

    يرتحل عمال مناجم “حمضات، والبيضا، والعطشانة، والفرع، والنخيل ويونس و22 عشرين”، يوميًا بعد انتهاء عملهم إلى “الكانتين”. وهو مكان مثل الاستراحة يوزع فيه المنتجات الغذائية للعمال لمشاهدة العروض السينمائية كنوع من الترفيه والمتعة.

    يقول المؤرخ طه الجوهري ابن مدينة القصير لـ”باب مصر”: اهتم الإيطاليون في مدينة القصير من خلال تواجدهم في شركة الفوسفات بنقل الثقافة السينمائية إلى مدينة القصير. من خلال العروض السينمائية التي كانت تعرض للمهندسين والإداريين وبعدها للعمال عن طريق السينما الصامتة.

    ويضيف الجوهري: شهدت هذه الحقبة التاريخية بزوغ نجم السينما الصامتة في العالم وخاصة في أوروبا. حيث تشير المراجع التي تحدثت عن السينما الصامتة، أنه ما بين عامي (1907 -1913)، بدأت صناعة الفيلم في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وعمدت أفلام تلك الفترة إلى تقديم نصوص سردية روائية مُتماسكة من داخلها. وبلغ متوسط الفيلم ألف قدمٍ طولًا، ويستغرق عرضه حوالي خمس عشرة دقيقة. وفي عام 1907، تم إنتاج ما يُقارب 1200 فيلم.

    في هذه المرحلة، ضمت مشاهير السينما الصامتة (شارلي شابلن Charles Chaplin، ديفيد جريفيث David Griffith، وغيرهم).

    وتكلفَّت أفلام هذه المرحلة أموالاً أكثر، وبدأت مسألة نوعية وجودة الفيلم تثير جدلاً، كما صنعت أنواع مختلفة من الأفلام في هذه المرحلة.

    العربة المتنقلة

    العربة التي تحمل ماكينة العرض الصامت، تُجر من خلال قاطرة على شريط السكة الحديد الموجود داخل الشركة، والمستخدم في نقل الفوسفات من المناجم إلى داخل الشركة، تعرض كل يوم فيلمًا صامتًا في منجم من المناجم، بينما كانت الشركة تخصص يوما للعرض في مدينة القصير، فكان يتم سحب هذه العربة وإدخالها فيما يعرف بمبني “الكانتين” – أمام نادي الجيمي حاليا -، فيتجمع العاملون والموظفون بالشركة لسماع هذه الأفلام، وأحيانا كانت تعرض الأفلام داخل  مبنى الشركة في أحد المباني المجاور لمبنى “الميس” الآن.

    يوضح الجوهري، أن فكرة العربة المتنقلة جاءت بعد افتتاح الملك فواد منجم البيضا الواقع في حبل ضوي، والذي يقع غرب مدينة القصير بحوالي ثلاثين كيلو مترا، وكان يرافقه رئيس الديوان الملكي ورئيس الوزراء عدلي باشا يكن، ووزير المالية مرقص حنا باشا، وكانت يجلس الملك فواد فوق عربة القطار الصغيرة الموجودة على شريط السكة الحديد التي تربط بين الشركة في مدينة القصير والميناء وبين مناجم الفوسفات المتناثرة في سلسلة الجبال المحيطة بالمدينة.

    تأميم الشركة

    بعد تأميم الشركة في ستينيات القرن الماضي، تحت اسم “شركة البحر الأحمر للتعدين”، ظهرت السينما المتنقلة مرة أخرى وبشكل آخر في مدينة القصير، تحت إشراف وزارة الصحة، كانت تجوب مدينة القصير سيارات حكومية تأتي من القاهرة، وأحيانا من الغردقة، تعرض في شوارع المدينة أفلاما بقصد التوعية والتثقيف الصحي من خلال أفلام قصيرة تحتوي على إرشادات صحية للمواطنين، يعقبها عرض أحد الأفلام الوطنية، والتي تحكي تاريخ الثورة، وكان لها أثرا كبيرا في مواطني القصير، ولها تأثير كبير في رفع الروح والحس الوطني لدي أبناء المدينة، كذلك كان لها أثرا كبيرا في توعية الناس للحفاظ على البيئة والاهتمام بالنواحي الصحية.

    اختفاء السينما المتنقلة

    اختفت ظاهرة السينما المتنقلة بعد رحيل الزعيم جمال عبدالناصر، وبدأت مرحلة جديدة من خلال دور العرض الثابتة.

    وكان نادي الموظفين الواقع أمام قسم الشرطة القديم في عرض الأفلام العربية والأجنبية.

    يقول حسن عايش، رئيس جمعية حماية التراث بالقصير:

    حدث اختلاف بين موظفي الشركة آنذاك وبين بعض شباب الموظفين من أبناء المدينة. فقاموا بشراء ماكينة  أفلام جديدة بمساعدة الضابط المسؤول عن قسم الشرطة آنذاك. ووضعوها بمركز شباب مدينة القصير، الذي يطلق عليه الكثيرون “مركز الساحة”. وكانت أحد الأماكن التي تعرض فيها الأفلام من خلال السينما الثابتة بالمدينة.

    وتابع عايش: بعد ذلك لعبت الجمعيات دورا كبيرا في عملية التثقيف. حيث قامت جمعية الشبان المسلمين الأقدم في المدينة بعرض أفلام كثيرة داخل إحدى صالات العرض. ثم جمعية النهضة، ثم أعقبها جمعية تنمية المجتمع أو ما يعرف في المدينة باسم الوحدة الصحراوية. وكان سعر التذكرة يتراوح بين 3 و5 قروش للفرد.

    ثم انتقلنا بعد ذلك مع ظهور جهاز الفيديو خاصة مع القادمين من الخارج لمرحلة جديدة. وهي عرض الأفلام داخل المقاهي ونادي العجيمي، حيث كان يتم عرض مجموعة من الأفلام العربية والأجنبية.

    ويناشد المؤرخ طه الجوهري أجهزة الدولة المصرية، بالحفاظ على ما تبقى من تاريخ مدينة القصير واستغلال مواردها في ترويج للسياحة الداخلية، إذ تتمتع المدينة بالعديد من الأبنية التاريخية العظيمة والأماكن السياحية، التي تعتبر من أهم مصادر الدخل القومي وإعادة ترميم ما تبقي بعد ما تعرض منها للهدم والتخريب.

    اقرأ أيضا

    ملف| الشاشة الساحرة غائبة فى أقاليم مصر

  • لأول مرة: تفاصيل الأفلام والرقصات الموقوفة لـ”فرقة رضا”

    لأول مرة: تفاصيل الأفلام والرقصات الموقوفة لـ”فرقة رضا”

    بدأ الفنان الراحل محمود رضا (1930-2020)، مؤسس “فرقة رضا” مشواره الفني مع السينما عام 1949، بعد تتلمذه على يد شقيقه علي رضا، الذي أصبح فيما بعد شريكا ومؤسسا معه، تنوعت الأدوار التي شارك فيها رضا بين ممثل ومصمم للاستعراضات، بلغ عدد هذه الأدوار نحو 27 دورا متنوعا. لكن ماذا عن الأفلام والرقصات الموقوفة لفرقة رضا؟

    شارك رضا كممثل في 18 عملا ما بين أفلام ومسلسلات، أشهرهم “مسلسل قمر 14، فرام الطريق الزراعي، حرامي الورق، عفريت سماره، إجازة نصف السنة، باب أمين”، بينما قام بتصميم الرقصات والاستعراضات لعدد كبير من أهم أفلام السينما المصرية، ومسرحياتها الشهيرة من بينها: “فوازير أبيض وأسود، مسلسل ألف ليلة وليلة، مسرحية ريا وسكينة، أسياد وعبيد”، ومن الأعمال التي شارك فيها كمصمم للرقصات وراقص: “عودة الابن الضال، جنون الشباب، نساء الليل، أضواء المدينة، ليلة حب أخيرة، الرجل الثاني، سر طاقية الإخفاء”، ويعتبر فيلم “غرام في الكرنك” أحد علامات السينما البارزة لما يحتويه من فلكلور شعبي نابع من حكاوي المصريين، سواء في حقولهم ومنازل أو حتى في تراثهم الشعبي المتوارث.

    بدايات “فرقة رضا”

    في عام 1969، جمع عقد اتفاق الفنان محمود رضا ممثلا عن فرقته، والدكتور محمود محمد العشري، منتج الفيلم “طرف أول” على تأليف خمسة استعراضات غنائية موسيقية راقصة ستصور في الفيلم الذي ينوى الأول إنتاجه باسمه المؤقت “ملكة الليل”، من إخراج حسن رمزي، وبطولة الفنانة المطربة “صباح” وعليه ترشيح جميع الراقصين والراقصات الذين سيشاركون السيدة صباح في أداء هذه الاستعراضات وعمل جميع البروفات اللازمة لتدريبهم جميعا بخلاف الفنانين والمنولوجست والكومبارس الذين سيختارهم مخرج الفيلم.

    يقول الباحث التاريخي الشاذلي عباس الجعفري، إن العقد الذي جمع الفنان محمود رضا والمنتج الفني محمود العشري يتكون من 12 بند، أهمها الاتفاق على اختبار الأماكن التي يتم فيها عمل البروفات الفنية ويتكلف الطرف الأول كافة المصاريف لتنفيذ ذلك مع مساعدة المنتج على اختيار الديكور والإكسسوارات والملابس، وعلى الفنان محمود رضا أن يشرف على الاستعراضات الخمسة المتفق عليها والاشتراك مع المخرج في عمل الميزانسين اللازم لعملية التنفيذ في جميع الأيام التي يستغرقها التصوير لهذا الغرض.

    محمود رضا يتنازل لإتمام الاتفاق

    ويضيف الجعفري، أن العقد حدد شهر مايو من نفس العام للبدء في تصوير الفيلم محل التعاقد، غير أن هذا التحديد بصفة مبدئية وعلى الطرف الثاني أن يتواصل بالطرف الأول أولا بأول لمعرفة موعد عمله على وجهه التحديد، لافتاً إلى أنه على الفنان محمود رضا تحمل تكاليف ذهابه إلى الأستوديو أو أي مكان متاح للتصوير، دون المطالبة بأي مبالغ مادية غير المتفق عليها في العقد.

    مبلغ التعاقد لفرقة رضا

    وشمل العقد مبلغ التعاقد أيضا، الذي بلغ 1000 جنيه مصري يتم تقسيمها إلى أقساط. الأول دفع مبلغ 100جنيه مقابل التوقيع على هذا العقد. أما القسط الثاني حتى الخامس بنفس المبلغ بعد تصوير الاستعراض بنفس التسلسل.

    “القسط السادس يتم دفع 200 جنيه بعد تصوير الاستعراض الخامس والتأكد من سلامته. ويتبقى 300 جنيه تتم استحقاقها بعد 4 شهور من انتهاء العرض الأول للفيلم في القاهرة. ويتعهد الطرف الثاني بدفع كافة الضرائب الخاصة بهذا العقد لدي مصلحة الضرائب المصرية”.

    يشير الجعفري إلى أن محكمة مصر الوطنية هي التي كانت مختصة بالفصل في كل خلاف قد ينشأ بين الطرفين بخصوص العقد المبرم. المفارقة أن الفيلم تم تنفيذه بأبطال آخرين عام 1971، حيث ذهبت البطولة إلى هند رستم بدلا من صباح.  ويبدو أن التغير طال محمود رضا أيضا إذ خلا الفيلم تماما من اسمه، ومن استعراضاته.

    فيلم «القاهرة حبي»

    وفي عام 1971، أبرمت الوكالة العربية للسينما – التي كان مقرها 33 شارع عرابي بالقاهرة. ويمثلها أحمد المصري بوصه المدير العام- عقدا مع رضا لتصميم استعراضات ورقصات وتقديم الراقصين اللازمين للاستعراضات للفيلم الروائى الاستعراضي “القاهرة حبي” المأخوذ عن قصة ليوسف فرنسيس.

    وتابع الجعفري: البنود في العقد أوضحت تصوير الاستعراضات في أماكن مختلفة، 3 أيام في المطار بموجب 30 راقصا وراقصة. استعراض القاهرة في الصباح (10 راقصات)، استعراض الحريم والسلطان، استعراض لوسي وابن الشيخ “دويتو”. استعراض مجاعة القاهرة ، وإسماعيل باشا وبنت البستاني، حفلة راقصة في عمر الخيام، استعراض الأزهر.

    وذكر أنه من ضمن بنود الاتفاق:

    تصوير الاستعراضات والرقصات المذكورة خلال شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر عام 1971، وفقا لأحكام هذا العقد ولائحة الشروط والقواعد العامة للتعاقد مع الفنيين والفنانين المحفوظة بالمؤسسة، والذي يقر الطرف الثاني أنه أطلع عليها وألم بكامل شروطها وقبل الالتزام بكافة أحكامها، على أن يحصل رضا على 1000 جنيه مقابل تصميم الاستعراضات والرقصات والإشراف والتدريب على الأداء أثناء التصوير، ويبدو أن هذا الفيلم أيضا لم يتم تنفيذه.

    اقرأ أيضا

    محمود رضا: الحياة في محراب الرقص

     

  • كيف ساهمت الحرب الأهلية الأمريكية في شهرة القطن المصري؟

    كيف ساهمت الحرب الأهلية الأمريكية في شهرة القطن المصري؟

    في العاشرة من صباح أحد أيام شهر إبريل 1823، عُرض للمرة الأولى في سوق القطن بمدينة ليفربول أول قطن مصري، لكن عملية البيع تمت في مزاد شهر مايو، بسعر 11 بنسًا للرطل الواحد، بينما بيع القطن «الأبلاند الأمريكي» بسعر يتراوح بين 6.25 و8.25 للرطل، والقطن «البرازيلي» بسعر 10 و11.75 للرطل، وقطن «سورات الهندي» بسعر 5.50  و6.75 بنسًا للرطل.

    القطن المصري

    يقول الدكتور مصطفى البهتيمي، في كتابه «تاريخ زراعة القطن في مصر»: إن شركة «إيوارت ماير» المتخصصة في صناعة النسيج ذكرت في تقريرها السنوي الصادر في 31 ديسمبر 1823م، أن 3 آلاف بالة قطن وردت من مصر في هذا العام، ويُنتظر ورود كميات منتظمة من هذا القطن، ووصف التقرير القطن المصري بأنه طويل وناعم التيلة، ولكنه أغبر ولم يُعنَ بنظافته، لم يذكر قيمة تلك الواردات وقيمتها.

    وتابع: ووصفت شركة ماريوت وروجرز المتخصصة في نفس المجال في تقريرها السنوي خلال تلك الفترة أيضا، أنّ القطن المصري قد اُستعمل بدلا من القطن البرازيلي، والتجربة نجحت نجاحًا كبيرًا، وما من شك في أنه لو اُعتنى بجني ذلك القطن، وازدادت معرفة أصحاب مصانعنا بطبيعته فمن المُرجح أنْ يصبح بديلاً نافعًا، وذا قيمة أكبر من الرُتبة الواطئة من قطن سي آيلاند (الأمريكي)، وخلال فترة قليلة، ثبّت القطن المصري أقدامه في الأسواق العالمية، وأهمها أسواق لانكشير في إنجلترا، وتم اعتباره أجود الأقطان العالمية لا يفوقه إلا القطن من النوع «سي آيلاند»، واستورده محمد علي باشا لزراعته عام 1827م، وتمت زراعته في شمال الدلتا، وكان يعرف بعد ذلك في بورصة ليفربول باسم القطن المصري درجة أولى، وكان سعره يزيد بنحو (2-4) ريالات في القنطار الواحد عن بقية الأقطان المصرية ومنعت زراعته عام 1838.

    تجارة القطن

    يوضح حسين تيمور بك، في كتابه «البورصة وتجارة القطن»، الصادر عام 1917، أن مزادات وبورصات الأقطان، هي أسواق تجري فيها المعاملة على قيود وشروط متفق عليها من سماسرة المزادات، وتطورت بعد ذلك إلى سماسرة البورصات، التي أنشئت ويتم البيع فيها بناء على شروط خاصة لكل عميل، سواء كانت تتعلق بنوع واحد أو عدة أنواع من البضائع.

    وتابع: ظهرت زراعة القطن المصري خلال القرون الماضية بعدة أشكال وأنواع، ولكنها انتشرت بشكل كبير في عهد محمد علي. كانت البداية في القرن الثالث عشر في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون تنتشر زراعة القطن بشكل محدود، وفي القرن الخامس عشر جاء ذكر القطن في كتاب «خطط المقريزي»، أنه يزرع في برمودة ويخرج في توت ويخرج من الفدان 8 قناطير، وأن مكانا في مصر يطلق عليه “بركة الحاج” ترعى فيه الأغنام ويتم تسمينها عن طريق علف القطن، بينما في القرن السادس عشر رسم نبات القطن من خلال “بروسيبر البينوس” الإيطالي والأستاذ في جامعة “بادوفا” بعد زيارته لمصر في عهد السلطان مراد، وكانت أشجار القطن تستخدم في الزينة.

    وفي أواخر القرن الثامن عشر في عهد الحملة الفرنسية، وبالتحديد عام 1799، أعطى عالم النبات الفرنسي “مسيو دليل” بيانات وافية عن أنواع الأقطان التي كانت تزرع في مصر.

    وفي عهد محمد علي، بدأت زراعة وانتشار القطن وتجارته في جميع أرجاء مصر وبالأخص الوجه البحري لوفرة المياه، وكان قطن «جوميل» أو «القطن الهندي» أول قطن يتم اكتشافه في عهد محمد علي، عن طريق رجل فرنسي يسمي “جوميل”، مدير مصانع محمد علي بمنطقة بولاق بحديقة “محو بك الأورفلي حاكم لمديريتي دونقلا وسنار بالسودان”، وتمت زراعته بعد تقديم تقرير للباشا بوفرة محصول بالقرب من القاهرة وأرسل مزاياه وبيع بـ16 ريالا للقنطار، كما أن صمويل برجر، التاجر الإنجليزي بالإسكندرية، لعب دورًا هامًا في تجارة القطن المصري طويل التيلة، وأرسله إلى غّزالي لانكشير وقوبل باستحسان وقد زادت صادرات القطن في الفترة زيادة كبيرة.

    أصناف جديدة

    أما عن محاولة استنباط أصناف جديدة، فقد ورد في خطاب محمد علي إلى كتخدا بك بتاريخ 19 سبتمبر 1820، أنه علم بوجود بعض شُجيرات قطن في حقول القطن المزروعة بأرض الخصوص بجهة القليوبية ذات لوز صغير وقطنها أجود من باقي النباتات الأخرى ذات اللوز الكبير، والنباتات ذات اللوز الصغير مُحملة بقطن كثير، لذلك أمر بالمحافظة على هذه النباتات واختار لها ناظر (جنايني) من المجتهدين لجمع هذه النباتات على حدة، والمحافظة على قطنها لحلجها بدولاب خاص، يقوم بعمله مسيو جوميل، وتُجمع البذرة الناتجة وتُحفظ في محل مُؤتمن وإفادته بالنتيجة عند إتمام هذه العملية.

    أنواع منقرضة

    في عهد الخديوي إسماعيل، تم استنباط أنواع جديدة من القطن لاقت استحسان الغزالين في أوروبا، التي انقرضت في العصور الحديثة لعدم الحفاظ على جودتها وبذورها، ومن تلك الأصناف:

    “الأشموني” ظهر في عام 1860 في بلدة أشمون مديرية المنوفية، تيلته منتظمة لونها قشدي غامق محصوله وفير، بدأت زراعته في أول عهد الخديوي في الوقت الذي نشبت فيه الحرب الأهلية الأمريكية، التي تسببت في أزمة صناعة القطن بأوروبا، فأشتد الإقبال على القطن المصري، وبعد عام 1865 أصبحت مصر من أهم ممالك العالم في زراعة القطن، واستمرت سيادة القطن الأشموني حتى ظهور القطن الميت عفيفي الذي نافسه في مناطق بحري، ولقب الأشموني تجاريا باسم القطن الصعيدي لانتشار زراعته في صعيد مصر.

    أما “القليني” فقد ظهر بمنطقة قلين بمديرية الفؤادية، ويعتبر من إحدى سلالات قطن سي آيلاند الأمريكي المتأقلمة في مصر لشدة الشبه بينهما، وكان يباع في أسواق ليفربول تحت مسمي “سي آيلاند المصري”، استنبطه مزارع يوناني اسمه “أميلكوفتيس”، يمتاز أنه طويل التيلة ناعم حريري الملمس سريع التأثر بانخفاض الحرارة ولا يقاوم العطش. وعرضه الخديوي إسماعيل في المعرض الدولي للاقطان عام 1875، الذي أقيم في كولونيا بألمانيا مع نماذج من الأقطار المصرية الأخرى.

    وهناك “البامبا” الذي ظهر في منطقة بركة السبع مديرية المنوفية عام 1873، لا يعرف عنه إذا كان هو من شوارد القطن الأشموني أم هجين طبيعي بين الأخير والقطن السي آيلاند، اكتشفه أحد المزارعين المصريين المجهولين الذي لم يستدل على اسمه ولا محل إقامته، يتميز أنه طويل التيلة تبلغ نحو 3 أمتار قليل التفرع وافر المحصول، ويقال أن تيلته أطول من تيلة الأشموني.

    وفي عهد الخديوي توفيق ظهر قطن “الزفيري”، وتم استنباطه من قطن القليني عن طريق شخص يدعى “مسيو زفيري براخيموناس”، يتميز بتيلة بيضاء لامعة جدا ولكنها غير متجانسة.

    أما في عهد الخديوي عباس حملي الثاني، ظهر القطن العباسي، وسمى على اسمه، وهو هجين طبيعي بين الزفيري والميت عفيفي، تيلته بيضاء ناصعة اللون لامعة جدا أطول وأنعم من الميت عفيفي، يبلغ طوله 37-38 مم، ومعدل حلجته من 100-107 أرطال.

    وأخيرا قطن “اليانوفتش” الذي ظهر عام 1893 بجهة سمنود، صنف مستنبط من الميت عفيفي من قبل شخص يدعي “مسيو يانوفتش” تيلته طويلة 37.5-40 مم، أنعم وأمتن من أقطان هذا العهد، لونها قشدي فاتح، بدأ إقبال الغزالين عليها من عام 1989م، وكانوا يدفعون فيه ضعف سعر الميت عفيفي، له شيوع لدي غزالين لانكشير بإنجلترا واندثر عام 1924، لأسباب عديدة.

    اندثرت تلك الأنواع من القطن، التي كانت تزرع في مصر وبقيت الأنواع الموجودة حاليا التي أقرتها وزارة الزراعة.

     

باب مصر