باب مصر

الكاتب: أحمد طه

  • قاضي وأديب.. قرطبي قنا في الوثائق الأهلية

    قاضي وأديب.. قرطبي قنا في الوثائق الأهلية

    تحوي الوثائق الأهلية بمحافظة قنا على ترجمة العديد من الشخصيات التي كان لها دور بارز في الحركة العلمية والأدبية والقضائية وغير معروفة لدي العامة، وذلك للبعد الزمني بين هؤلاء والعصر الحديث. ومن أبرز تلك الشخصيات القاضي الأديب ضياء الدين القرطبي القنائي، الملقب بـ«قرطبي قنا». وقد يختلط الأمر على كثير حول شخصيته وبين القرطبي صاحب كتاب “الجامع لأحكام القرآن”.

    ضياء الدين القرطبي

    هو أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ النجاري القنائي (ضِيَاء الدّين الْقُرْطُبِيّ القنائي الأديب). ولد عام 602هـ – 1206م، كان عالما فاضلا أديبا كاملا ناظما ناثرا له رئاسة ومكارم وعلو همة.

    يقول المؤرخ الشاذلي عباس الجعفري، إن القرطبي كان من الشخصيات المهمة في تاريخ محافظة قنا، فهو شخصية جمعت بين القضاء والأدب، حيث إنه من عائلة توارثت القضاء والرئاسة لقنا عبر التاريخ.

    ويضيف أنه سمع العلم والأدب من كل من:

    زاهر بن رستم الأصبهاني

    ومحمد بن إِسماعيل بن أبي الصيف اليمني

    ويونس بن يحيى بن أبي الحسين الهاشمي

    والقاضي أبي محمد بن عبدالله بن المجلي

    وأبي عبدالله محمد بن عبدالله بن الْبناء

    وأبي الْقاسم حمزة بن علي بن عثمان المخزومي

    والحافظ أبي الحسن علي بن الْمفضل المقدسي

    وأبي عبد الله الحسين بن المبارك بن الزبيدي.

    وهؤلاء يصنفون من أكابر العلماء في ذلك التوقيت.

    وعن علاقة القضاء بالأدب، يوضح الجعفري أنه من مواصفات ومقومات القاضي أن يكون أديبا عالما باللغة ومتفقها في العلوم الشرعية، مشيرا إلى أن الوثائق الأهلية لم تحدد المدة التي قضاها في رئاسة قنا، ولكن كتاب “الطالع السعيد في تاريخ وتراجم بلاد الصعيد” للأدفوي ذكره في عدة نسخ له برئاسته لقنا.

    وتابع: القرطبي له حفيد أيضا لقب بالقنائي جاء ذكره في كتاب الوافي بالوفيات الجزء السادس. كان شيخا ثابتا ساكنا عدلا في قضاءه له رئاسة ببلده بقنا. وسمع الحديث أي تتلمذ على يد شرف الدين محمد بن عبدالله بن أبي الفضل المرسى وحدث وعلم العلوم في مدينة قوص وتوفي بقنا في عام 709هـ.

    مراسلات

    جمعت علاقة وثيقة بين الأديب القرطبي ابن قنا، والحافظ الفقيه المحدث البارع ابن دقيق العيد، حيث كانت هناك مراسلات جمعت الاثنين ومن مراسلاته كتاب كتبه جوابا للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وهو يخدم المجلس العالي العالمي “صفات يقف الفضل عندها ويقفو الشرف مجدها وتلتزم الْمعالي حمدها وسمات يبسم ثغر الرياسة مِنها وتروى أَحاديث السيدة عنها، فلها قمراها والنجوم الطوالع قاطعة أطماع الآمال عن إِدراك فضله وما زالت تقطع أعناق الرجال المطامع صارفة عن جلالته مكاره الأيام صرفا لا تعتوره القواطع ولا تعترضه الموانع وينهي ورود عذرائه التي لها الشمس خدن والنجوم ولائد وحسنائه التي لها اللفظ در والدراري قلائد ومشرفته التي لها من براهين الْبيان شواهد وكريمته التي لها الفضل ورد والمعالي موارد وبديعته التي لها بين أحشائي وقلبي معاهد”.

    علم وسمع منه العديد ممن عرف عنهم العلم والأدب منهم عز الدين الشريف أبو القاسِم أحمد بن محمد بن عبدالرحمن الحسينِي النقيب، وقاضي القضاة سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي، وأبوالفتح محمد بن محمد بن أبي بكر الأبيوردي، وأبوالطّاهر أحْمد بن يونس بن أحمد الإربلي، وعبدالغفار بن محمد بن عبد الكافي السعدي وغيرهم.

    من أشعاره المنظومة:

    طبع تدفق رقة وسلاسة.. كالماء عن متن الصفاء يسيل
    والمقلة الحسناء زان جفونها.. كحل وأخرى زانها التكحيل
    والروضة الغناء يحسن عرفها.. وتزاد حسنا والنسيم عليل
    والخاطر التقوى كمل ذاته.. علما وليس لكامل تكميل

    وفاته

    توفي القاضي الأديب ضياء الدين القرطبي القنائي عام 672هـ -1276م، ولكنه وترك إرثا ومنظومات شعرية يعرفها البعض ويجهلها الآخرون.

    ورغم وفاته لكنه من الشخصيات التي عرفت بالعلم والعدل في أحكامه القضائية بقنا، وذلك عندما تولي رئاستها قاضيا شرعيا.

  • وقائع ما جرى في رحلة كلية الآداب إلى الصعيد

    وقائع ما جرى في رحلة كلية الآداب إلى الصعيد

    في شتاء عام 1939 نظمت كلية الآداب بجامعة القاهرة رحلة ترفيهية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وبعض الطلاب. لم تكتف الرحلة بالترفيه وحده، بل قام الأساتذة بتقديم دراسة جغرافية تاريخية إلى ساحل البحر الأحمر وبعض مناطق الصعيد الأثرية.

    وقد صدرت وقائع الرحلة في كتاب حمل عنوان “رحلة كلية الآداب إلى ساحل البحر الأحمر وبعض مناطق الآثار بالصعيد”، صدر عن مطبعة الاعتماد بشارع حسن الأكبر بمصر.

    في الميدان

    اختارت الكلية الدكتور محمد شفيق غربال مشرفا على الرحلة، وقد صدر الكتاب بإهداء إلى عميد الأدب العربي طه حسين عميد الكلية وقتها: «إلى الدكتور طه حسين بك.. صديق الكلية الأمين، الذي تولاها برعايته وخصها بعنايته، وأخلص لها الجهاد حتى بلغ بها مكانتها، أهدي هذا الكتيب، اعترافا بما أسلف من جهود طيبة، وتقديرًا لما قدم من خدمات موفقة، كان من بينها تلك الرحلات الخمس الطوال التي نظمها إلى  شرق الأردن، وفلسطين، والحجاز، السودان، واحة سيوة، والبحر الأحمر وبعض مناطق الآثار بالوجه القبلي».

    وبدأت الرحلة صباح يوم الجمعة 27 يناير، وبعد تجهيز أمتعة السفر توجهوا من منازلهم إلى ميدان الأوبرا وهو أحد الميادين الرئيسية في وسط القاهرة، حيث نقطة التجمع يتقدمهم قائد الرحلة د. شفيق غربال و15 سيارة لنقل الأعضاء وعربتان كبيرتان للطعام والشراب وحمل الأمتعة والخيام وما يحتاجونه على مدار 10 أيام الرحلة.

    كما جاء طه حسين إلى الميدان ليودع أعضاء الرحلة الذين وقفوا صامتين تقديرا واحترامًا. وقد ترك د. شفيق غربال مهمة وصف الرحلة والكتابة عنها للدكتور توفيق الطويل مدرس مساعد بقسم الفلسفة: «انطلقت الرحلة في طريق السويس مع 16 سيارة صغيرة وعربتين كبيرتين، تحملان الأمتعة وأربعة من الخدم والطهاة، رغم الاقتراح اللطيف الذى تقدم به د. طه بأن تقوم الطالبات بإعداد الطعام، ولا داعى للطهاة، وأن يؤدي الطلبة عمل المرمطونات (الندل). وقد سأله أحد الطلبة ومن يتولى أكل الطعام”..فضحك العميد وأجاب الأساتذة».

    محمد شفيق غبريال
    محمد شفيق غبريال
    فرقة التفاريح

    في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا وصل فوج الرحلة إلى السويس، واتجهت السيارات بعد ذلك إلى الطريق الصحراوي، ثم إلى الجنوب محاذاة إلى شاطئ البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه كانت فرقة التفاريح المسؤولة عن الأناشيد والأغاني والفكاهة بدأت إعداد الأغاني التي سوف يؤدونها طوال الرحلة لكسر الملل، حتى وصلوا إلى العين السخنة بالضبط إلى جبال الجلالة الشمالية  انطلقوا يتجولون على شاطئ البحر حتى نسيوا أمر العشاء: “وظنوا ان العشاء سيكون عندما يأتي المساء ولكن المساء قد أتي وطال المقام بيننا حتى ضاق بنا وضقنا به، لا عشاء هناك، وفرقة التفاريح تطلق حناجرها من الحين إلى الحين بهذه الأغنية  التي لا يعرف لها وزن وأن كان فيها بعض التعبير عن ما يحسون: إحنا جعانين عايزين ناكل يا طباخين، فين العشاء؟ الأكل طاب واستوى وليه ما جاش العشاء”.

    ونسينا العشاء

    انتشر خبر العشاء بين خيام المعسكر اهتزت الأجساد بالرضا والاطمئنان، ولكن سرعان ما اختفى كل شيء حينما علموا أنها إشاعة، وكان الأستاذ زكي على معاون العشاء يدور على أعضاء الرحلة يأمرهم بالصبر، ويعزيهم بالاطمئنان، ويؤكد لهم أن العشاء آت لا ريب فيه”، وظل أعضاء الرحلة يتسامرون ويتحاورون حتى جاء تم الانتهاء من تجهيز  العشاء، بعدما يأس البعض من تقديمه، ولكن بعد معاناة قدم نبأ الأكل بتوزيعه على الخيام، ولكن جمال الطبيعة والوقت الجميل جعلهم لا يشعرون بالجوع، ظل الطالب محمدين السعران طالب كلية الآداب بالإسكندرية بالمرور على الخيام مستفسرا عما يحتاجه الأعضاء من خبز أو شواء.

    انتهي العشاء وانطلق أعضاء الرحلة إلى البحر حاملين الأطباق التي تناولوا فيها العشاء ليزيلوا ما علق بها من طعام، ولكن المياه مالحة، فكانت عملية الغسيل “أشق ما مر بنا من متاع، أشعلت فرقة التفاريح النيران وسارع الجميع بالجلوس ووزعت الحلوة في بداية المجلس وبدأت الفرقة تغني وتنش”.

    “في الثامنة من صباح يوم السبت 28 يناير، هم أعضاء الرحلة بمواصلة المسير واستمرت الرحلة في طريقها حتى بلغ فنار أبي الدرج، وفي منتصف الثانية عشر ظهرا واستقر المقام عنده نحو ساعة زرناه فيها وتناولنا طعام الغداء كان سردينا وزيتون وجبنا وتونة، ثم انطلقت بنا السيارات إلى فنار الزعفران ولكن الطريق كانت رملية”.

    قضي أعضاء الرحلة الليلة معسكرين في الصحراء بجوار فنار الزعفرانة، وفي الصباح قامت الأستاذة أمينة لطفي بتقديم الحلوى والبسكويت، ودعاهم قائد الرحلة الأستاذ شفيق ليشربوا الشاي الذي استعاره من موظف الفنار، وصلت السيارات المتأخرة في الطريق بسبب الرمال وفي الساعة 11 صباحاً زاروا دير القديس أنطونيوس، استقبلهم رهبان المكان بكل حفاوة وسخاء “لقد كان أعجب ما رأيناه في ذلك الدير تلك العين التي تنبع في أحد جوانبه فتخرج من الأرض الحجرية ماء نقيا يمكنهم من العيش في رحاب هذه الصحراء الرهيب، ثم عدنا إلى الزعفران قبال الغروب”.

    رحلة كلية الآداب

    وفي صباح يوم الإثنين 30 يناير الذى وافق اليوم الأول من عيد الأضحى، انطلقت السيارات إلى الغردقة، ثم إلى مدينة غارب، وهى – حسبما وصفها الكتاب – مدينة صغيرة حديثة العهد أدي إنشائها إلى كشف ينابيع جديدة للزيت وللأسف الشركات الأجنبية وحدها هي التي تنقب عن الزيت والسماد وما إليهما في هذه المناطق المصرية.

    “في منتصف العاشرة من مساء يوم العيد كنا في قلب الصحراء نعاني البرد وضللنا طريقنا ولا نكاد نشعر بأن للتيه رهبة ونعلم أننا لم نذق طعاما منذ الظهر، ولكن الفرح والمرح جعلنا لا نشعر بشيء، وكان في عربه الدكتور إبراهيم نصحي مذياع راديو التففنا حوله نسمع أم كلثوم وهي ترسل إلينا أنغامها الحلوة على جناح الأثير”.

    لم يستمر تيه أعضاء الرحلة طويلا، فقد استطاعوا الوصول إلى محطة الأحياء البحرية لكلية العلوم بالغردقة، التي تقع على مرتفع جميل وممتع قضوا فيها النهار، ثم بعد ذلك نزلوا إلى المدينة يستطلعون فيها الأهالي عن الينابيع المكتشفة وكيف أن الأهالي يرتحلون للعمل هناك ويتركون أبناءهم ولكنهم يعتمدون على الدخل منها والمعيشة.

    وفي يوم الخميس اتجهوا أعضاء الرحلة إلى الصحراء الشرقية يشاهدون المرتفعات من حولهم في تعجب وانبهار، ثم تحركوا إلى محافظة قنا وزاروا معبد دندرة، واستقبلهم الأهالي بحفاوة وكرم، وقضوا الليلة في مدرسة فؤاد الثانوية، التي تعبر الآن مقرا لكلية الهندسة. يواصل د. الطويل حديثه عن تفاصيل الرحلة: قمنا من قنا صباح الجمعة فبلغنا البلينا في الواحدة مساء، وزورنا معبد سيتي الأول في أبيدوس، ثم إلى جرجا وقضينا ليلة السبت في مدرسه رزق الله مشرقي، وقد لقينا من حفاوة أهلها ما يجعلنا أن نمدحهم والثناء على كرمهم، في صباح السبت مضينا إلى أسيوط ومنها إلى ملوي وصلنا إلى تونا الجبل فبلغ غناها في منتصف الليل وزورنا حفائر كلية الآداب، ومنها إلى سمالوط، حيث أعد زكي الشريعي ابن سمالوط مأدبة حافلة بكل ألوان الطعام.

    غلاف الكتاب
    غلاف الكتاب
    أعضاء الرحلة

    استمرت الرحلة عشرة أيام.. وشارك فيها 62 فردا من أعضاء هيئة التدريس وأسرهم بجميع الأقسام التابعة للكلية من القاهرة والإسكندرية.. وهم:

    الأستاذ شفيق غربال، أستاذ التاريخ الحديث، حرم الأستاذ شفيق غربال، مراد شفيق غربال، الأستاذ عبدالحميد العبادي، أستاذ التاريخ الإسلامي.. الدكتور أبوالعلا عفيفي، مدرس الفلسفة، الدكتور إبراهيم نصحي، مدرس التاريخ القديم.. الأستاذ زكي على، مدرس التاريخ القديم.. المستر ويليامز، مدرس اللغة الإنجليزية، حرم المستر ويليامز، المستر شبرت مدرس اللغة الإنجليزية.. الأستاذ إبراهيم أمين، مدرس مساعد بقسم اللغة العربية.. الدكتور حسن عثمان، مدرس مساعد بقسم التاريخ.. الأستاذ أحمد عزت عبدالكريم، مدرس مساعد بقسم التاريخ، والأستاذ توفيق الطويل، مدرس مساعد بقسم الفلسفة.. الدكتور إبراهيم أحمد رزقانة، مدرس مساعد بقسم الجغرافيا، المدموازيل جيتا، المثقفة بالكلية.. المدموازيل جارديه، المستمعة بالكلية.

    خريجو الكلية

    وخريجو الكلية طلاب درجة الدكتوراه أو الماجستير، أحمد أحمد الحتة، مدرس بالقبة الثانوية.. وطالب الدكتوراه في قسم التاريخ، توفيق إسكندر، مدرس الفاروق الأول الثانوية.. وطالب الماجستير التاريخ محمد محمد توفيق، موظف بدار المحفوظات المصرية.

    طلاب قسم الليسانس ومعهد الآثار، وقسم اللغة العربية، محمد حسن الزيات أفندي، محمد محمد النويهي أفندي.. والآنسة رفيعة الخطيب، مصطفى عبدالوهاب أفندي.

    فرع اللغة الإنجليزية، أمينة فهمي، أمينة لطفي، بهيه لطفي، حامد سعيد أفندي، حسن أحمد عبدالحفيظ أفندي،

    زكي الشريعي أفندي، عبدالحميد يونس أفندي، متولي نور أفندي، حسين لطفي المنفلوطي أفندي،

    الآنسة خيرية حسن فهمي، الآنسة سنية حسن السيد، عباس راجل أفندي، الآنسة عليه حسين، الآنسة وهيبة عبدالرحمن.

    قسم اللغة الفرنسية

    واللغة الفرنسية، محمود عاشور، أيلى إسرائيل أفندي، عايدة نصر الله، ماري فهمي، مراد مليكه غالي، يحيى سعد هاني.

    وفرع الدراسات القديمة، جاك كوهين أفندي، أمينة طه حسين، قسم التاريخ، فهمي ويصا، أحمد عبدالرحمن الغوابي.. والآنسة زينب محرز، وفيه أحمد عزي، أمثال على.

    وقسم الجغرافيا: أنور أقلاديوس أفندي، محمد جمال الدين مختار غانم، يوسف حبيب.

    وقسم الفلسفة، سامية المغربي، حسن كينج، عليه محمود حسين، فلور مرزوق.

    ومن معهد الآثار الإسلامية جمال محرز، فرع الكلية بالإسكندرية، وجلاديس مترين، محمدين الصعران أفندي.

    في نهاية الرحلة شكر الدكتور توفيق الطويل أعضاء الرحلة وخاصة فرقة التفاريح لدورهم فى تخفيف عناء السفر. واختتم الطويل تقريره قائلا:

    “هذه رحلتنا.. أرجو ألا يكون الحرص على الإيجاز في وصفها.. والعجز عن بلوغ الغاية في تصوير أحداثها قد أخرس الناطق.. وفي ألوانها وظلالها أو استايل الحياة التي كانت تتمشي في جسمها وخنق الروح الذي كان ينساب في كيانها”.

     

     

  • سيرة الرجل النبيل الذي دمر أحلام نابليون في صعيد مصر

    سيرة الرجل النبيل الذي دمر أحلام نابليون في صعيد مصر

    لم يتخيل نابليون بونابرت، عند وصوله إلى صعيد مصر مدي المقاومة التي يمكن أن يلقاها، كان الجحيم فى انتظاره بعد أن استقرت له الأمور فى القاهرة، ولكن كان لأهل الصعيد رأى آخر، حينها شعر بونابرت بأنه يسير في بحر من الرمال المتحركة، لا يهدأ له بال ولا يستقر لحملته قرار على أرض الصعيد، وكان قائد المقاومة الشيخ الجيلاني القائد المجهول الذى لم تذكره كتابات المؤرخين إلا قليلا.

    الشيخ الجيلاني

    تتبع الباحث طه حسين الجوهري، في كتابه الذي صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية للعلوم والثقافة حكاية الجيلاني، وتفاصيل الدور الذى لعبه في المقاومة ضد الحملة الفرنسية.

    بدأت المقاومة قبل أن يصل بونابرت إلى الصعيد، من بلاد الحجاز، كان حلم بونابرت أن يسيطر على صعيد، ثم ينتقل الى بلاد الحجاز للسيطرة عليها، حيث قام الجيلاني يجمع الأموال والتبرعات والأسلحة والملابس من كل المجاورين ليستطيع الإنفاق على ما سمي جيش الحجاز، قدم له محمد بإصلاح الحضرمي خمسمائة بندقية صغار مغربية ومائتي حربة من حراب الشام، 400 كيس حبوب الأرز وألفي نعل ينتعلها فقراء المجاهدين، كما جهز الشيخ عبد الرحمن العسيري 3 مراكب لنقل البضائع والركاب.

    جزء مما ذكره الجبرتي عن الشيخ الجيلاني
    جزء مما ذكره الجبرتي عن الشيخ الجيلاني
    قصة حياته

    ينقسم كتاب طه حسين الجوهري إلى جزأين، الأول، تسليط الضوء على الشخصية المحورية للبحث والتي لعبت دورا كبيرا في الحملة الفرنسية وصفاته ونسبه وألقابه ودوره وخططه في المقاومة.

    والجزء الثاني، دورة الحروب العسكرية وأهم المدن والقرى التي لعبت دورا كبيرا في مقاومته والمعارك الفاصلة التي جرت على يديه وكانت لها الأثر البالغ في تغير مجريات هذه الحملة.

    الشيخ محمد أو أحمد الجيلاني أو الكيلالي كما أكدت المصادر المغربية، أما في مصر، فكان يطلق عليه الشيخ محمد الجيلاني أو محمد الكيلاني.

    وحسب المصادر المغربية، فهو السيد محمد ابن أحمد ابن السيد المختار السباعي المعروف بالجيلالي، وكتبت ترجمته في أغلب الكتب التي تناولت سيرته تحت اسم الجيلالي بن أحمد السباعي، والذي يرجع نسبه لسيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

    وولد الشيخ محمد الجيلالي في ضواحي مدينة مراكش المغرب، وتوفي في قرية حجازة بمدينة قوص في قنا حيث يقع مقامه بجوار مقام صديقة الشيخ المجاهد القاضي علي عبيد قاضي الصعيد وكبير آل الشيخ بقرية حجازة قبلي في مدينة قوص.

    غلاف كتاب بونابرت والرجل النبيل
    غلاف كتاب بونابرت والرجل النبيل
    الرجل النبيل

    يوضح طه الجوهري في كتابه، أن الشيخ الجيلاني الذي يلقب بالرجل النبيل استطاع أن ينظم جيش المتطوعين الحجازيين فول ابن أخته الشريف حسن وأخيه الشريف طاهر قيادة الفوج الأول من الحجازيين، وتولي هو بنفسه قيادة الفوج الثاني، وقسم المتطوعين لمجموعات تشبه كتائب الجيش وولى على كل مجموعة قيادة خاصة بها.

    مكانة الجيلاني والتفاف الناس حوله، جعل المماليك ينضمون إليه في أغلب المعارك بل وتركوا لقواده أمر القيادة العامة في بعض المعارك، وهذا تؤكده روايات أبناء القرى الذين استمع إليهم الباحث طه الجوهري في رحلته عن الشيخ الجيلاتي.

    في مذكرات القائد المنهزم بونابرت يقول: إن الجيش الفرنسي قد استولى على الإسكندرية والقاهرة وانتصر في معركة شبراريس وإمبابة، ولكن موقف الفرنسيين لم يكن مُسْتَقِرًّا، بل ظل مزعزعا ولم يحتمل المصريون وجود الفرنسيين في بلادهم إلا كرها وهم – بوصفهم مؤمنين مسلمين لا يخفون حسرتهم واستياءهم من انتصار غير المؤمنين، وكانوا يعتبرون أنه من العار والخزي أن تسقط مصر في أيدي الفرنسيين، إن الجيش الفرنسي على الرغم من انتصاراته- كانت تحيط به الأخطار لأنه كان يصعب عليه أن يصمد في حرب دينية.

    لعل ما ذكره الجوهري عن قدرة الشيخ الجيلاني في محاربة الفرنسيين يتبين في إدارة الحرب عن طريق أشبه بحرب العصابات الحديثة، وهو أسلوب أرهق الفرنسيين وأقلق مضاجعهم، فنتج عن ذلك أن الفرنسيين لم يستطيعوا تأسيس سلطة حقيقية لهم في الصعيد على امتداد الفترة التي قضتها الحملة في مصر.

    يسرد الجوهري أسباب اختيار الشيخ الجيلاني للصعيد ليكون مسرحًا لعمليات المقاومة، فيقول إنه ينم عن ذكائه العسكري الفطري وذلك لأن الفرق بين الصعيد والوجه البحري كبير، وكان الشيخ يدرك أنه يسهل إمداد القوات الفرنسية المحاربة في الوجه البحري بالإمدادات من القاهرة لسهولة التنقل فيها وقرب المسافات بين المدن، أما الصعيد فلم يكن الإمداد سهلا وطول المسافات كان في صالح المدافعين ومنهكا لقوى المهاجمين.

    ضريح الشيخ الجيلاني
    ضريح الشيخ الجيلاني
    معركة سمهود

    معركة سمهود هي أول المواجهات بين نابليون وقوات الجيلاني، وتعتبر هذه المعركة الفاصلة الثانية بعد سدمنت في 22 يناير عام 1799.

    وقدر بونابرت جيش المصريين في مذكراته بسبعة آلاف من المشاة وألفين من عرب الحجاز بقيادة الشريف حسن.

    والمعركة الثانية والفاصلة التي قادها الشيخ الجيلاني هي معركة القصير، حيث أقلع القائد كولوا بأسطوله من السويس في 2 فبراير عام 1799م، ووصل الأسطول الفرنسي أمام القصير في 7 فبراير عام 1799م، ولحظه السيئ وصل الأسطول ميناء القصير في نفس اللحظة التي كانت ترسو بها سفن الفوج الثاني من المتطوعين من أهل الحجاز بقيادة الجيلاني.

    أصيب الشيخ النبيل في أشرس معركة جمعت المقاومة في الصعيد بالفرنسيين في موقعة البارود، ويعتبر نهر النيل شاهدا على المعركة الخالدة مع الفرنسيين التي كانت من أشرس وأصعب المعارك التي خاضتها الحملة الفرنسية خلال فترة وجودها في مصر.

    وكان الأسطول الفرنسي الذي يتكون من 12 سفينة، عائد من جنوب مصر وأثناء مروره بمنطقة قفط، هاجم المصريين بما لديهم من أسلحة تقليدية، قوات الحملة الفرنسية وتمكنوا من قتل أكثر من 500 جندي فرنسي وتحطيم الأسطول الفرنسي وعلي رأسهم سفينة القيادة إيطاليا المخصصة لنابليون.

    وقد وصف الفرنسيون معركة البارود بأنها أشد المعارك صعوبة وشراسة لأنها تسببت في إضعاف وهبوط الروح المعنوية للفرنسيين، في حين ذكرت بعض المراجع الفرنسية أن الجنود المشاركين في هذه المعركة كانوا من المرضى للتهوين من قوة المعركة و بسالة المصريين من أبناء قنا في الدفاع عن أرضهم.

    وقد أصيب الشيخ الجيلاني فى إحدى هذه المعارك إصابة بالغة، وقضى 3 أيام في ضيافة الشيخ علي عبيد صديقه بقرية حجازة بقوص جنوب المحافظة ليرحل فى االيوم الرابع متأثرًا بإصابته الخطيرة، قام أهالي حجازة بإقامة مدفن للشيخ بمندرة حجازة الموحدة التي تسمى الآن بمندرة “آل الشيخ” ليستقر جثمانه في المندرة الخاصة بهم ودفن الشيخ علي عبيد بجواره بعد وفاته.

    يعتمد كتاب الرجل النبيل أخر المصادر التي تناولت شخصية الشيخ الجيلاني، على وثائق رسمية أو إلى كتابات مؤرخي الحملة الذين عايشوها أو عاصروها وشاهدوها بأم أعينهم، وكذلك السير الشعبية، إضافة إلى بعض قصص الحوادث التي مازالت في ذاكرة بعض أحفاد الذين شاركوا فيها وكتابة القصص التي وصلت متواترة من أكثر من راو للأحداث ومن قرى مختلفة.

     

     

  • أسرار الطاعون في أبحاث مفتش صحة أسيوط

    أسرار الطاعون في أبحاث مفتش صحة أسيوط

    قدم الدكتور إسماعيل رشدي بك، مفتش الصحة بمديرية أسيوط، في عام 1904، بحثًا بعنوان «السر المكنون في أبحاث الطاعون». وقد كشف فيه عن أسرار الطاعون وتناول عدة محاور أهمها تاريخ الطاعون في مصر والأبحاث الطبيبة والعلاجية، ولائحة العزل الصحي، والقوانين الطبية التي فرضتها مديرية عموم الصحة بناء على مؤتمر لجنة الطاعون في العالم، والمراقبة الطبية في المواني، القطارات الحديدية، واجبات حلاقي الصحة، وواجبات العمد والمشايخ للحفاظ على صحة المواطنين.

    بحث عن أسرار الطاعون

    ونشر إسماعيل البحث الذي يكشف أسرار الطاعون في مجلة «مسامرات طبية» التي كان يشرف عليها خليل صادق المصري. وهي نصف شهرية روائية تاريخية فكاهية استمرت 45 عاما نشر فيها كبار الكتاب مثل، أحمد شوقي وعبدالقادر المازني. وكانت قيمة اشتراك المجلة 30 قرشاً صاغاً في السنة والنسخة الواحدة قرشان ليقتنيها قراء العربية لتكون أعظم سمير في أوقات الفراغ.

    حسب البحث، ظهر الطاعون في مصر ما يقرب من 21 مرة ما بين (1783م – 1845م). واستمر الوباء يهاجم كل بلدان العالم إلى أن عقد مؤتمر في عام 1897م بباريس حضره كل مديري إدارة عموم الصحة ولجنة إدارة أزمة وباء الطاعون، والتي أقرت بعض المعلومات التي جمعتها لجنة الطعون لتغير لوائح واشتراطات التعامل في الحجر الصحي الإجراءات الصحية اللازمة لمواجهة الوباء.

    وصول الطاعون من المغتربين

    وأوضح السير هوارس بنشنج بك، مدير مصلحة الصحة العمومية، أن الوسائط الوقائية التي لابد من إتباعها أفيد بكثير من الوسائل العلاجية وقسم هوارس الوسائط العلاجية إلى قسمي إحداهما يختص بالحكومة، والأخرى تختص بالأهالي، كما يندرج تحت إجراءات الحكومة قسمين الأول منع وصول الأمراض من المغتربين والمسافرين من دولة إلى أخرى وهذه اختصاصات الحكومة الدولية ومجلس الصحة البحرية والثاني منع انتشارها إذا دخلت البلاد وهذه تختص بها إدارة عموم مصالح الصحة العمومية.

    ويرصد الدكتور إسماعيل رشدي أسباب زيادة أعداد المصابين. مشيرا إلى الوباء الذي ضرب الإسكندرية عام 1900. وبلغ عدد الإصابات من 20 مايو إلى 2 نوفمبر حوالي 93 شخصاً منهم 48 تم شفاؤهم. 45 ماتوا وكان منهم 65 من الأهالي، و 28 من الأوروبيين ما بين فرنسا وإيطاليا و اليونان.

    انتقال الطاعون إلى بورسعيد

    ثم انتقل الوباء إلى بورسعيد وأصاب حوالي 92 شخصا منهم 75 دخلوا على المستشفى وتوفي منهم 17. وانتقل بعدها إلى دمنهور والزقازيق ميت غمر وزفتي، والطاعون الدبلي في نجوع العرب وسمالوط التابعة لمديريه المنيا، والطاعون الرئوي ببلدة أولاد يحيي التابعة لمديريه جرجا وانتقل من عائلة إلى عائلة. وقد تمكن من حصد 15 شخصا من عائلة واحدة و13 من عائلة أخرى ثم انتقل إلى طهطا، وأخيرا إلى دشنا بقنا.

    تناول البحث توصيات مؤتمر باريس، وهي التوصيات التي شددت الحكومة وإدارة عموم مصالح الصحة العمومية على تطبيقها ووزعتها على مديريات الصحة في كل مصر، ومن بينها:

    طرق الملاحة والسفن

    – تطهير البضائع وفحصها ويتم تطبيق أحكام الحجر الصحي على طاقم السفينة إذا ثبت إصابتها بينما لا تجري أحكام الحجر الصحي على البضائع ما لم يثبت أن فيها مرض الطاعون والكوليرا.

    – السفن بعد السفر إذا حدث فيها أصابه بالطاعون قبل وصولها بـ7 أيام أو أقل وإذا وجد على السفينة جرزان مطعونة يجوز الحجر على المقيدين على السفينة من بين 5 إلى 10 أيام، كما يجوز أن يتم حجر الطاقم حفاظا على سلامتهم الصحية.

    – السفن السليمة القادمة من ميناء موبوء يتم تطبيق كل الإجراءات المضادة والزيارات الطبية عليها لحين التأكد من سلامتها وسلامه الطرق الموجود عليها.

    القطارات الحديدية

    يجوز للقطارات الحديدية التي تنقل المواطنين من السفن الموبوءة إلى داخل القطر المصري يتم وضعها تحت لوائح الحجر الصحي، حيث يتم تطهير الركاب والبضائع وتفتيشهم مع مراعاة الفحص الطبي من مده 5 إلى 10 أيام حتى يتأكد من خلو الركاب المنتقلين من بلدان أخرى عن طريق السفن أو عن طريق بلدان أخرى من عدم إصابتهم بالعدوى.

    المصابون

    في أي مدينة أو قرية أو نجع أو قسم يصاب أحد المقيمين فيها يتم اتخاذ الإجراءات التالبة:

    تبليغ مأمور الصحة أو مفتش الصحة حيث يتم الانتقال إلى المنزل وتفتيش الأشخاص المتواجدين به.

    على الأشخاص المتواجدين بالمنزل تسهيل تلك الإجراءات. ومنع هروب أي شخص من المنزل حتى لا تنتقل الإصابة من قرية إلى أخرى أو منزل لآخر أو قسم لقسم.

    وفي حاله تفتيش منازل الأجانب يتم إبلاغ القنصليات الخاصة بهم ويتم إرسال مندوب من القنصلية لتفتيش المنزل و وزيارته.

    وكل مصاب بهذا المرض المعدي يكون في حاله لا يتيسر معها نقله إلى المستشفي المخصص للعزل، يعالج في منزله. مع الالتزام التام بتعليمات إدارة الصحة واتخاذ الوسائل الوقائية والعلاجية لعزلة من المخالطين معه عن باقي سكان المنزل ومراقبته  في فترة العزال الصحي.

    كما يمنع نقل الأشخاص المصابين من أي ناحية إلى أخرى أو من منزل إلى منزل حتى لا يتفشى المرض أثناء عملية الانتقال، على أهل المنزل الذي تحدث فيه الإصابة تطهير جميع الغرف والأماكن والبياضات والملابس الواجب تطهيرها، وعلي رجال البوليس إجراء الملاحظة لعدم حصول أي تجمع من الأهل والأصحاب والمعارف داخل المنازل.

    كل مخالف لحكم من الأحكام المدونة بأمرنا يعاقب مرتكبها بالسجن من 25 ساعة إلى أسبوع. أو بغرامه من 5 إلى 100 قرش صاغ.

    حلاق الصحة أفضل من يعرف أسرار الطاعون

    تشير اللائحة إلى الدور الكبير الذي يلعبه حلاقي الصحة سواء في انتشار المرض أو منعه. وذكرت اللائحة «لو أن هؤلاء الحلاقين أدوا واجبهم حق الأداء لعلمت مصلحة الصحة بجميع الأمراض التي تجعل البلاد في حاله من الخوف والرعب. لأنهم الأكثر معرفة واطلاعا على الأمراض».

    وتحدد اللائحة أن أول واجبات حلاقي الصحة أن يقتدي في الكشف على المتوفي. خصوصًا الذي لم يعرف مرضهم ويبحث بحث دقيقاً عن سبب الوفاة. ويتم تبليغ إدارة عموم الصحة ومفتش الصحة في المديريات حتى يتسنى لهم عملية البحث والتشريح.

    والبحث عن أي مريض يعاني بحمى أو مصاب بألم أو ورم تحت الإبطين. أو في أي مكان في الجسم ليتم نقله خارج البلدة مع إبلاغ عمده البلد واتخاذ الإجراءات اللازمة من العزلة عن الناس وبناء له كوخ من البوص خارج البلدة بعيدا عن الناحية القبلية. والتحفظ على الأهالي والمواطنين الذين خلطوا حتى تأتي رجال المصلحة ويتم تطهيره.

    لائحة العمد والمشايخ

    نصت لائحة العمد على أن لكل عمدة يمثل في الحقيقة هيئة الحكومة بأجمعها في بلده من ضبط وربط وري وصحة.

    ويجب عليه أن يعرف واجباته بإبلاغ مصلحة الصحة بأي مرض يتفشى في الناحية والإبلاغ عن أي مريض مصاب. وليس هذا فقط بل عزله عن الناس وبناء كوخ له خارج البلدة بعيدا عن الناحية القبلية. وتعين خفير لحراسته وعدم الاختلاط مع أي حد من المجاورين له.

    ويجب على الخفراء الذين يوكل لهم هذا الأمر تأدية واجباتهم حقيقة لا مجرد رسميات عند حضور مندوب الصحة. وعلي العمدة أن يراقب الخفراء ويكون هو المسؤول عن تنفيذ واجباتهم. وعلي من يقصر يتم تبليغ الجهات المختصة فإن هذا الفعل أراح عليه عناء مجلس التأديب الذي يحكم بالغرامة والتأديب.

    الأمر الآخر الذي تؤكد عليه لائحة الصحة الاجتهاد في نظافة الناحية التابع لها وحرق الخرق البالية الملقاة في الطرق. كما يتم التبليغ إذا وجد فئران ميتة فوق المعتاد.

     

  • أم شكرية وعزيزة وجليلة.. حكايات سيدات من دفتر الفتونة

    أم شكرية وعزيزة وجليلة.. حكايات سيدات من دفتر الفتونة

    أعاد مسلسل “الفتوة” الذي يعرض في الوقت الحالي خلال شهر رمضان، بطولة الفنان ياسر جلال، وإخراج حسين المنباوي، وتأليف هاني سرحان، الفتونة إلى الأذهان في أحياء مصر القديمة منذ أكثر من مائة عام، خاصة منطقة الجمالية.

    “باب مصر” يستعرض حكايات لسيدات عشن في دنيا الفتوة، وهل كانت السيدات يتمتعن بهذه الصفات حينما كانوا فتوات؟، أم أن لهن طابع خاص يتميزون به عن الرجال.

    الفتوة

    تجسد الفنانة فريدة سيف النصر والملقبة بـ”الحاج أحمد”، دور فتوة منطقة الحطابة، التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى تركز تجار الحطب في العصر العثماني في هذه المنطقة، والحطابة تمثل أهم مركزين لتجارة الحطب في القاهرة، أولهما في بولاق حيث دكك الحطب، والآخر في هذا الحي القريب من القلعة.

    والفتوة في المفهوم الشعبي، هو قائد جيش الحي ورافع أعلامه والمدافع عن كرامة سكانه، وانتصاراته على فتوات الأحياء المجاورة هي التي ترفع قامة أهالي منطقته، وتدعوهم للفخر بمكانته وحبهم له وبما يتميز به من شجاعة وقوة وقدرة.

    “أم شكرية” سيدة فتواية من مدينة بورسعيد تتصف بأنها أطول من أطول رجل، ضخمة ذات قوة هائلة، صوتها كالرعد، ترتدي جلبابها البلدي المشقوق مثل الرجال محزمة رأسها بخمارها الأسود.

    يحكى الكاتب الروائي مكاوي سعيد، في كتابه “القاهرة وما فيها حكايات، أمكنة، أزمنة”، أنه بدأت حكاية الفتونة مع أم شكرية حينما وقفت في صف جارتها في إحدى معاركها حينما أهانها زوجها وتغلبت في المعركة التي شهدتها إحدي شوارع بورسعيد، وكان أجرها نظير ذلك قفصا من الدجاج، أو زوجين من البط، أو كبشا كبيرا لو كانت المشكلة تنتهي بالسجن عدة شهور.

    وبعد خطاب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر 1965م، الذي أعلن فيه تأميم قناة السويس، انسحب المرشدون الفرنسيون والإنجليز من القناة ليتسلموا بدلا منهم المصريين، وانتشر وقتها خبرا بين الأهالي بأن القناة في خطر وقد تدك بالقنابل.

    تحركت “أم شكرية” على رأس فرقة مكونة من مائة وعشرون امرأة مسلحة للدفاع على القناة من العدوان وحمايتها من أي عدو، وبعد العدوان الثلاثي على مصر تحولت من الفتوة إلى رمز المقاومة الشعبية، حيث باعت كل ممتلكاتها وحملت الأموال إلى قسم الشرطة لشراء أسلحة باسمها وساهمت في المقاومة إلى أن استشهدت على يد جندي إسرائيلي حينما طعنها بـ”سونكي” أثناء حركات المقاومة، وقرأ الناس في جرائد الصباح “استشهاد مواطنة صالحة اسمها أم شكرية”.

    الدرب الأحمر

    في حي المغربلين بمنطقة الدرب الأحمر قلب القاهرة الفاطمية، نسبة لعصر الدولة الفاطمية، الذي أطلق عليه هذا الاسم لشهرة إحدى الحرف المرتبطة بتجارة الحبوب وهي “الغربلة”، تسمع قصة “عزيزة الفحلة”، التي ذاع صيتها كفتوة وكانت مشهورة بالقوة، كما كانت عونا للفقير وتناصره على القوى.

    المصادر التاريخية ومنهم كتاب الباحث سيد صادق عبدالفتاح، “تاريخ فتوات مصر ومعاركهم الدامية”، سرد قصتها المشهورة وسط الذاكرة الشعبية للأهالي، حينما أوقفت وتصدت لموكب الخديوي عباس، إبان تعرضها للظلم من قبل مأمور قسم، ثم تطلعت إلى الحكمدار إلى أن وجدت نجدتها خلال ذلك الموكب، لترفع شكوتها وتخاطبه وسط أتباعها قائلة “مظلومة يا أفندينا مظلومة يا أفندينا”، حتى لا يتعرض موكب الخديوي للتوقف مرة أخرى، وأمر بحل مشكلتها على الفور.

    وتتوسط شياخة المغربلين 6 شياخات من 14 شياخة، يضمهم قسم الدرب الأحمر من الجهة البحرية، شياخة حارة الروم، أما من الجهة الشرقية، يحدها شياخة الدرب الأحمر وشياخة سوق السلاح، أما الحد القبلي شياخة السروجية، والحد الغربي يحدها شياختان هما الدوادية والقريبية.

    أما حدودها من الشوارع: الحد البحري شارع الدرب الأحمر ابتداء من قبالة ميضة رضوان، حتى تقابله مع شارع التبانة الحد الشرقي، شارع التبانة سكه المرداني حتى جامع المرداني، الحد القبلي، درب الدالي حسين بضفتيه، حتى تقابله بشارع المغربلين الحد الغربي شارع المغربلين بضفتيه.

    فتواية الجيزة

    أما في منطقة الجيزة، وخاصة في المنطقة القبلية كما كان معروف في هذا التوقيت تسكن “جليلة” فتواية المنطقة، التي كانت تضرب “أتخن تخين” في أي مشاجرة للدفاع عن الظلم وبدافع الشهامة ونصرة الضعيف على الظالم.

    “جليلة” كانت لا تدخل مشاجرة لمجرد الخناق وفرض السيطرة والجبروت على الناس، ولكنها كانت تؤمن أن الفتونة تنبع من الشجاعة والمروءة والدفاع عن المظلومين، وكانت تحكم في المشاكل الكبرى بين أبناء المنطقة، ويروى سكان منطقتها أن نسبة الطلاق كانت منعدمة وقتها، لأنها كانت تذهب لأي زوج يتشاجر مع زوجته ويظلمها.

    لم تستمر “جليلة” في الفتونة وتركتها وعملت معلمة، ثم صاحبة قهوة بسوق الأحد، حينما قتل أبنائها خالها وسلمتهم للشرطة، وقالت مقولتها الشهيرة “أنا أصلى أحب الحق حتى ولو على ولادي”.

    يظل تاريخ الفتونة سواء من الرجال والسيدات، مليئ بالعديد من القصص والحكايات، التي لم تسرد وتحتاج إلى البحث والتنقيب عن سيرة هؤلاء الذين قضوا حياتهم في حقبة مهمة من تاريخ مصر.

     

  • شجرة الصفصاف.. قصة أول مادة مصنعة للأسبرين في التاريخ

    شجرة الصفصاف.. قصة أول مادة مصنعة للأسبرين في التاريخ

    تصوير: أحمد دريم

    “الصفصاف” شجرة ذات غصون كثيفة ممتدة على طول النهر وعلى حواف الترع والمصارف الكبرى في قرى ومحافظات مصر، لها عديد من الاستخدامات، بداية من الحضارة القديمة حتى العصر الحديث.

    وتدخل شجرة الصفصاف في المجال الطبي والديني والزراعي، كما تغني بها الشعراء في أشعارهم لمكانتها المعروفة.. “باب مصر” يفتح على شجرة الصفصاف.

    شجرة الصفصاف - تصوير: أحمد دريم
    شجرة الصفصاف – تصوير: أحمد دريم

    فصيلة وأهمية

    يقول إبراهيم عبداللاه، مهندس زراعي، إن الصفصاف جنس من الأشجار أو الشجيرات التي تتبع الفصيلة الصفصافية، تنمو في التربة الرطبة ويتواجد الصفصاف في الكثير من أنحاء العالم.

    وتزرع على جوانب الجداول والسواقي ليستفيد منها الفلاحين والمزارعين في عمل ظل وكسر سموم الرياح الحارة صيفا والرياح الباردة شتاء، توجد منها ما يصل طولها 30 مترًا ومنها ما هو قصير حتى 3 أمتار.

    ويضيف  عبداللاه، يوجد في مصر ما يسمي بالصفصاف البلدي وتكون أوراقه خضراء فاتحة طويلة متواجدة في أغلب أوقات السنة لكن تكثر وتكون أكثر اخضرارا بعد فصل الخريف، وتتميز أوراق الصفصاف بطعمها المر ولا تحتاج لاعتناء خاص فهي شجرة تنبت من تلقاء نفسها.

    ويرجع سليم حسن، عالم الآثار المصري، في موسوعة مصر القديمة بالجزء الثاني، تاريخ شجرة الصفصاف في مصر إلى عصر ما قبل الأسرات، إذ عثر على يد سكين من خشبها وعلى صندوق من الأسرة الثالث.

    تصوير: أحمد دريم
    تصوير: أحمد دريم

    وكانت أوراقها تستعمل في عمل الأكاليل في عهد الأسرة الثامنة عشر وما بعدها، ولها أهمية دينية مقدسة في معبد دندرة بقنا، وكان الملك يأتي في أحد أعياد السنة المقدسة، وينصب شجرة صفصاف أمام الآلهة “حتحور” ويخاطبها، ومرتبطة في وجدان المصري القديم.

    ويشير المؤرخ أحمد الحتة، في كتابه “تاريخ الزراعة في عهد محمد باشا”، إلى أنه كان يزرع في مصر صنفين من الصفصاف، يعرف أحدهما بالصفصاف وآخر باسم أم الشعور وأشجارهما كثيرة الانتشار.

    وبلغت زراعة الصفصاف في الوجه البحري في عهد محمد علي باشا نحو 314 ألف و620 شجرة، فيما تم زراعة 60 فدانا على ضفاف الترع والنيل في الجيزة.

    وفي الحضارة السامورية، يذكر الباحث العراقي على الشوك، في كتابه “جولة في عالم الأسطورة واللغة”، أن الصفصاف يستعمل في التعاويذ وكذلك تستعمله المرأة وقت الحيض كمطهر، كما كانت الصفصافة عند الساميين تعتبر شجرة مقدسة، تستنزل المطر وتقترن بالقمر، المسبب لظاهرة المد في ارتفاع ماء البحر، وكان يطلق عليها في اللغة السومرية اسم “خيلافا”.

    الاستخدامات الطبية

    تعددت الاستخدامات الطبية لشجرة الصفصاف، مسكن للآلام والدور الهام في اختراع دواء “الأسبرين”.

    يتحدث ديارمويد جيفريز مؤلف كتاب “الأسبرين” عن قصة الدواء العجيب. يقول إن المصريين القدماء كانوا يستخدمون اللحاء الداخلي اللين من قشر وأوراق نبات الصفصاف كمنقوع في الماء.

    وعن طريقة التقديم فكان يشرب لعلاج ارتفاع حرارة الجسم في الحميات والصداع والآلام الروماتيزمية.

    وبحسب موسوعة الاختراعات والاكتشافات العلمية، فإنه في مطلع القرن التاسع عشر بدأ العلماء في دراسة كيفية استخلاص الأدوية من النباتات. وسرعان ما حاولوا تطوير الاستخدامات البدائية إلى العديد من الأدوية.

    وبدأ الكيميائي الفرنسي تشارلز إف جيرهارد، في صنع أول أنواع الأسبرين عام 1853م من لحاء شجرة الصفصاف. ويتم ذلك باستخلاص “مادة السالسين”، الذي يتحول كيميائيا إلى حمض “اسيتيل الساليسيليك”. وهو مادة مسكنة للألم وعامل مضاد للالتهابات وتعتبر المادة الأساسية في تصنيع الأسبرين.

    تصوير: أحمد دريم
    تصوير: أحمد دريم

    وفي جامعة فورتسبورغ الألمانية، قام فريق طبي بعمل بحث على قشور الصفصاف التي تحتوي على حمض الساليسيليك.

    وأكد البحث أن قشور الصفصاف تتميز عن الأدوية الصناعية المركبة فهي لا تؤذي الغشاء المخاطي للمعدة.

    وأضاف البحث أن الأدوية المصنعة، تعطي مفعول أسرع من قشور الصفصاف، وتمتاز الأدوية بإعاقة تجلط الدم. وبهذا تقي من الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية. في حال تأثير قشور الصفصاف يحتاج لوقت أكبر من الأدوية لعلاج ذلك.

    ورغم الأهمية الطبية والزراعية للصفصاف، إلا أنه تعرض إلى نوع من الانقراض التدريجي لاتجاه الناس لأنواع أخرى للمكاسب التجارية.

    وأصبحنا نمر على ضفاف النيل والترع الكبيرة نجدها خالية من شجر الصفصاف.

    أخيرا هل سيعود المزارع والإنسان المصري إلى سابق عهدة وتعود زراعة شجر الصفصاف من جديد؟

    أم أنها ستصبح من الأشجار التي تعرضت للانقراض مثل بقية الأشجار الأخرى المنقرضة.

    شجرة الصفصاف- تصوير: أحمد دريم
    شجرة الصفصاف- تصوير: أحمد دريم
  • زراعة “الثوم” وتاريخه.. حكاية أول مضاد حيوي استخدمته البشرية

    زراعة “الثوم” وتاريخه.. حكاية أول مضاد حيوي استخدمته البشرية

    تصوير: أحمد دريم 

    اهتم الفراعنة بطب النباتات واستخدموه في علاج الأمراض والاستفادة منه في الحفاظ على صحة الإنسان، ومن بين هذه النباتات “الثوم” أو ما يطلق عليه الوردة البيضاء في الطب الشعبي، لما يمثله من قيمة علاجية في مكافحة الفيروسات.

    وتشير المراجع التاريخية إلى أن المصري القديم كان يستعمله كثيرًا في أكله كما هو الحال الآن، وفي الوصفات الطبية، وعثر على حباته منذ عهد ما قبل الأسرات، كما وجد في الحضارة البابلية واليونانية والرومانية والصينية.

    عملية "تقليع" الثوم من التربة- تصوير: أحمد دريم
    عملية “تقليع” النبات من التربة- تصوير: أحمد دريم

    كيفية زراعته وحصاده

    يقول فيصل فاوي، مهندس زراعي، إن الثوم عضو عائلة البصل وهو نبات معمّر ينمو في المناخ الدافئ، ويعتبر من أٌقدم النباتات التي زرعت بشكل واسع في جميع أنحاء العالم، ومذكور في عدة حضارات قديمة كعلاج وقائي للعديد من الأمراض، وذلك لاحتوائه على مجموعة من الفيتامينات أ، ب، ج، و، هـ.

    يضيف فاوي، ينقسم الثوم إلى نوعين الثوم “البلدي” وهو الصنف المنتشر زراعته في مصر ولون القشرة بيضاء، وحجم الرأس كبير، ولكن عدد الفصوص كثيرة تصل إلى أكثر من 50 فص.

    أما الثاني فهو النوع “الصيني” وهو صنف تصديري وغير مرغوب في السوق المصرية، وحجم الفص كبير وعدد الفصوص في الرأس قليلة تصل من 10 : 15 فص، ويعطى الفدان حوالي من 8 إلى 10 أطنان.

    ويتابع: يبدأ المزارعون خلال شهر أكتوبر وحتى النصف الأول من شهر نوفمبر زراعة الثوم، وهو من المحاصيل الشتوية التي يعتمد عليها الأهالي في سد احتياجاتهم منه، وبيع الفائض لتحقيق ربح يساعدهم على رفع مستواهم المعيشي.

    خطوات الزراعة

    وعن خطوات زراعته، يقول، يتم تجهيز الأرض جيدا قبل الزراعة فهي أحد العوامل الأساسية لنجاح المحصول وتفادى إصابته بالأمراض، مشيرا إلى ضرورة حرث الأرض جيدا وإضافة السماد البلدي بمعدل 40 إلى 50 م3 للفدان مع 150 إلى 200 كيلو سوبر فوسفات للفدان وتقليب التربة جيدا.

    وبعد ذلك تخطيط التربة بمعدل 14 خط في القصبتين، ويزرع الثوم على ريشة واحدة في الثلث العلوي على مسافة 10 سم، بحيث تكون قاعدة الفص لأسفل وقمته لأعلى، مع مراعاة أن تكون الفصوص سليمة وممتلئة وغير مكسورة أو مصابة بالأمراض.

    ويوضح المهندس الزراعي أن المحصول يروى كل 10 أيام بعد رية الزراعة مباشرة، مع ضرورة إضافة الأسمدة البوتاسية والفوسفاتية، إلى جانب بعض العناصر الصغرى مثل الحديد بمعدل 27 جم/م3 ماء ، والزنك بمعدل 2 – 6 جم/م3 ماء،  والمنجنيز بمعدل 4 – 6 جم/م3 ماء للفدان.

    حصاد المحصول

    ويشير إلى ضرورة عدم التسرع في حصاد المحصول إلا بعد ظهور علامات النضج وهي اصفرار المجموع الخضري، وسهولة عملية التفصيص، وبعد ذلك يتم تقليع المحصول باستخدام “القدوم” بحذر حتى لا تجرح الفصوص، وينتج الفدان من  5 – 6 أطنان، مضيفًا: بعد جمع المحصول يتم تجفيفه في الشمس ومن ثم نقله لمكان جيد التهوية لتخزينه.

    تشوين النبات في حزم - تصوير: أحمد دريم
    تشوين الثوم في حزم – تصوير: أحمد دريم

    الاستخدامات الطبية

    وتعرض كتاب “زهرة البستان ونزهة الأزهار”، للنبات. والكتاب لصاحبه  أبو عبد الله محمد بن مالك المري، (نسبة إلى قبيلة مرة) أو ابن حمدون الإشبيلي، فهو طبيب وعالم بالفلاحة. وكان معروفاً زمن لسان الدين ابن الخطيب. إذ قال عنه: “ومن تواليفه كتابه الشهير في الفلاحة، وهو بديع، سماه زهرة البستان ونزهة الأذهان، عبرة في الظرف”.

    يقول إن الثوم مضاد حيوي واستخدم في علاج المفاصل حينما يطحن ويدهن به. وذكر قول ابن ماسوية عنه: أن من خواصه علاج البلغم حينما تقطع أوراقه ويتم غليانها وتمضض بها. وأيضا لعلاج لسعة الهواء البارد والمقصود بها البرد.

    ويوصفه “قسطيس” بأنه من أكل الثوم على الريق لم يضره أي لدغة من الحشرات ومفيد ومسكن لألم اللأسنان.

    بينما نشرت المجلة العلمية “Maturitas ” دراسة عن “الثوم” أوضحت فيها أنه يمكن استخدامه كمطهر ومضاد حيوي طبيعي.

    وقالت المجلة إنه قد يكون مفيداً كدواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

    وذكرت إلين مايسون، من كبار الممرضات بمؤسسة القلب البريطانية، أنه يعود إلى آلاف السنين.

    ولكن من الضروري أن يثبت البحث العلمي أن الثوم يمكن أن يساعد في حالات. مثل ارتفاع ضغط الدم حيث أظهرت الدراسات الطبية والعلمية انخفاضا طفيفا في ضغط الدم بعد استخدام مستخرجات الثوم. ولكنه ليس كافيا أو كبيرا بما فيه الكفاية حاليا، كي يوصى به بديلاً عن الدواء.

    ونفت منظمة الصحة العالمية استخدام نبات الثوم في مقاومة وعلاج فيروس كورونا أو ما يطلق عليه علميا “كوفيد-19”.

    قالت المنظمة إن الثوم يعد طعامًا صحيًا، ويتميز باحتوائه على بعض الخصائص المضادة للميكروبات. ومع ذلك، لا يوجد أي دليل يؤكد أن تناول الثوم يقي من العدوى بفيروس كورونا المستجد.

    موسم جمع النبات- تصوير: أحمد دريم
    جمع الثوم- تصوير: أحمد دريم

    تاريخ استخدام الثوم

    بحسب عدد مجلة العربي رقم (435)، فالثوم يعود للحضارة المصرية القديمة ووجد على نقوش جدران المعابد. وكان العمال يتناولونه لتقويتهم والمحافظة على صحتهم.

    وفي الصين تعود زراعة النبات لـ2000 سنة قبل الميلاد، وكان الجنود والبحارة الرومان والإغريق والريفييين يتناولونه.

    ووصف جالينيوس الثوم بأنه “ترياق ريفي”.

    ووضعه الإغريق على أكوام من الحجارة في مفترق الطرق كغذاء لأحد آلهتهم المسمى (hecate)”.

    وبناء على كتاب التاريخ الطبيعي لـ”بلينيوس”، فإن الثوم والبصل كانت تستدعى كآلهة عند حلف اليمين عند المصريين.

    وتم استخدام الثوم كمعقم لمنع الغرغرينة خلال الحربية العالميتين الأولى والثانية.

    نبات الثوم بعد استخراجه من التربة- تصوير: أحمد دريم
    تصوير: أحمد دريم
    تحميل أطنان الثوم على السيارات لنقلها - تصوير: أحمد دريم
    تحميل أطنان الثوم على السيارات لنقلها – تصوير: أحمد دريم
  • فيديو| ذكريات الطبيب المصري نجيب محفوظ في وباء موشا بأسيوط

    فيديو| ذكريات الطبيب المصري نجيب محفوظ في وباء موشا بأسيوط

    برع الطبيب المصري نجيب محفوظ، في الطب وعالج آلام المصريين  ، وهذا ماجعل المصريين يطلقون علي أبنائهم أسمه تخليدا له  ولأسهاماته ،مثل الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي تسمي بأسمه ،وقد أطلق علي نجيب محفوظ الطبيب عدة ألقاب منها  “قاهر وباء الكوليرا في صعيد مصر”.

    من المنصورة عروس الدلتا، خرج الطبيب نجيب ميخائيل محفوظ والشهير بـ”نجيب باشا محفوظ”، رائد علم أمراض النساء والولادة في مصر والعالم الغربي..”باب مصر” يتعرف على رحلة الطبيب في القضاء على وباء الكوليرا.

    مولد الطبيب المصري نجيب محفوظ

    الطبيب المصري نجيب محفوظ من مواليد 5 يناير عام 1882، حقق نجاحًا مذهلا في هذا التخصص، كما  أسس متحفا باسمه لعينات النساء والولادة بالقصر العيني حتى الآن، وله العديد من المؤلفات عن الطب النسوي باللغة العربية والإنجليزية، وحصل على العديد من الأوسمة والجوائز الرفيعة منها: جائزة الملك فاروق للعلوم الطبية، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم عام 1960.

    طفولته

    التحق “محفوظ” في الخامسة من عمره بمدرسة الأمريكان حتى العاشرة، ليستكمل دراسته في مدرسة الابتدائية الأميرية بالمنصورة لمدة عامين فيما بعد، وتأثر كثيرا بوالده تاجر القطن والغلال وجده موظف ديوان المديرية، المحبين للقراءة، والذي جلب لهم مكتبة للكتب وكان يقيم جلسات ثقافية عائلية من الأبناء وأزواج أخوته البنات.

    أزمات

    لم تكف الحياة عن وضع “محفوظ” في أزمات منذ ولادته، متحديه قدرته على الإصرار والمثابرة والجد والاجتهاد وتقديم المحبة في أحلك الظروف، ولعل أبلغ وصف لحياته هو ما قاله الأديب الكبير طه حسين “هو عذب الروح حلو الحديث.. حياته مليئة بما يستحق أن يسجل في الكتب، فهو قادر على استخراج العبرة من حياته، وإيجاد مواضع العظة والتأمل، كما ينبئنا بأنه لم يكن صاحب عناية بالطب وحده، ولكن مشاركًا في الأدب أيضًا”.

    غيّب الموت والد “محفوظ” مبكرا، وأصيبت والدته بمرض السكر، وعانت منه ما عانت، حتى توفت بعد ثلاثة أعوام من مرضها، حسب وصف “محفوظ” في كتابه “حياة طبيب”.

    من كتاب حياة طبيب- تأليف الدكتور نجيب محفوظ
    من كتاب حياة طبيب- تأليف الدكتور نجيب محفوظ

    ترك الوالد ثروة كبيرة كانت كفيلة بإعاشتهم في رغد وهناء، ولكن تفاجئوا باستيلاء من عهدوا إليهم إدارة شؤونها، ما أضطر أخيه طالب مدرسة الخديوية بالقاهرة لقطع دراسته، والعمل  بوزارة الأشغال براتب 6 جنيهات شهرية، ليكتشفوا بعد وفاة الوالدة أن التركة مثقلة بالديون، فاستدعى الأمر لبيع عقاراتهم، وفدادينهم، ولم يخلص لهم بعد تسوية الديون سوى مقدار من المال.

    رصد الأخ نصيبه من المال لإتمام دراسته، وكان مصدره للمعيشة يعتمد على القسط البسيط الذي يأتي من غلة الأرض وراتب شقيقه الذي تزوج ابنة خاله، بعد انتقالهم للقاهرة في منزل بشرم الفجالة، ورغم ضيق الحال والضنك الشديد الذي عايشه بحسب وصفه، ألمه مرض الالتهاب الرئوي وكاد أن يقضي على حياته، ومنعه هذا من الالتحاق بالمدرسة الثانوية التوفيقية.

    عزيمة وتفوق

    كانت مدة الدراسة 5 سنوات، ولكن “محفوظ” عزم الأمر على اجتيازهم في 3 أعوام فقط، وبعد امتحان أول 3 شهور أظهر تفوقه على المسجل بالصف الثاني بدرجتين، طالبا من مدير المدرسة الفرنسي أن يجري امتحانات الصف الثاني، وانتقل من الصف الأول إلى الثالث في نفس العام الدراسي، ومن العجيب اتفاق الأقدار على أن تختصر له سنوات تعليمه في المرحلة الثانوية حيث اجتياز امتحانات السنة الخامسة “البكالوريا” وهو في السنة الرابعة.

    وفي عام 1898 التحق نجيب محفوظ بمدرسة الطب، نفس العام الذي تحولت فيه الدراسة من اللغة العربية إلى الانجليزية، وفي عامه الثاني بالمدرسة منح راتبًا شهريًا قيمته جنيها من فائض ميزانية المدرسة.

    القصر العيني

    عمل “محفوظ” في مستشفى القصر العيني وهو في السنة الثالثة بمدرسة الطب. وكان العمل شاقا لاحتواء المستشفى على 400 سرير، ولا يوجد به سوى طبيبان مقيمان إنجليز. ومعهما اثنان من أطباء الامتياز، وكانوا يتولون الجراحات العاجلة.

    أما معظم العمل فيقوم به طلاب لسنتين الرابعة وعددهم 8، والثالثة وعددهم عشرة أو أثنى عشر بحسب ما ذكره محفوظ بكتابه، فكان التدريب على أتمه خاصة بعد تعيين أساتذة أطباء أجانب أيضًا.

    الدكتور نجيب محفوظ في المرحلة الابتدائية - من كتاب حياة طبيب
    الدكتور نجيب محفوظ في المرحلة الابتدائية – من كتاب حياة طبيب

    الكوليرا

    بينما كان “محفوظ” في السنة النهائية بمدرسة الطب عام 1902، ظهر وباء الكوليرا ببلدة موشا بالصعيد، في أواخر شهر مايو. وكان ذلك عند طريق عمدة القرية الذي عاد بين الحجاج القادمين مكة، ووُضعوا في عزل في الحجر الصحي بسينا. لكن بعد الحجر سمح له الأطباء باصطحاب صفائح مملوءة بماء زمزم التي جلبها معه من مكة. وكانت زمزم لحقها ميكروب الكوليرا.

    فلما وصل العمدة لبلدته التي عدد سكانها نحو ٤ آلاف، وزع ماء الصفائح على أهله ومحبيه وصبوه في آبار للتبرك. وهنا سرعان ما أخذت الكوليرا في حصد أرواحهم.

    طوقت القرية بأكملها بالعسكر، تمنع الخروج أو الدخول، وحشد لمكافحة الكوليرا خيرة الأطباء وعلى رأسهم الطبيب “جودمان واخر” من الجيش كان قد كافح المرض بالهند، بالإضافة لطلبة الصف الثالث والرابع مع مدرسة الطب.

    لم يكن عدد الأطباء كافيا لمقاومة الوباء ومكافحته. فجندت الحكومة طلبة السنوات النهائية من مدرسة الطب. فقدر لـ”محفوظ” التجنيد للعمل في محطة السكة الحديد لفحص المشتبه بهم، من القادمين من قطارات الصعيد. لكنه شعر بالمسؤولية كونه شاب وهذا الدور يناسب لطبيب متقاعد على حد تعبيره. ليسعى لنقله لموشا بعد علمه بوفاة أحد الأطباء هناك، ونجح في السفر.

    موشا

    مهمة الدكتور نجيب محفوظ لم تكن سهلة، خاصة بعد غضب الطبيب المسؤول لعلمه بأنه لا يزال طالبا وليس مدربا. ولكن محفوظ أقنعه بالوباء المسيطر على القرية. وبدأ يطلب قوائم الوفيات وتواريخ حدوثها، وأن يسمح له بدخول المنازل لمعرفة مواقع الآبار. رافضا اصطحاب جنود، وإنما مرشد من الأهالي وسط دهشة الطبيب الإنجليزي، الذي أمهله أسبوعين.

    واستأذن إمام مسجد القرية يوم جمعة في محادثة الناس شارحا لهم الأمر بأن هناك آبار يخفيها الناس وهي ملوثة. ولن يتم ردمها كما خشيوا إنما تطهيرها، طالبا مساعدتهم.

    ولم يكد يمضي الأسبوعين وكان اكتشف 50 بئرًا مخبأ عن طريق نبوت نائب العمدة الذي استعاره منه. فكلما زار منزل طرق الأرض إن أحدثت صوت رنان كان البئر مخبأ تحت حصير يغطيه قطعة خشبية يعلوها تراب.

    من كتاب حياة طبيب تأليف الدكتور نجيب محفوظ
    من كتاب حياة طبيب تأليف الدكتور نجيب محفوظ

    ديروط والمنيا

    لم يمض أسبوع وانقطعت الإصابات بالكوليرا عن موشا. لكن لم يكن الأمر بهذه السهولة حيث نقل المرض لمدن أخرى قبل قدوم “محفوظ” للقرية عن طريق جندي سمح لأحد الأهالي بالخروج. ومن المدن المصابة كانت ديروط بمحافظة أسيوط أيضًا. استطاعوا وقف سير الكوليرا بعد أسبوع،  ثم قرية مساره. ثم إلى المنيا حيث أصيبت إحدى القرى بالطاعون، وما أن وصل حتى أصيب محفوظ “دوسنتاريا” فعاد للقاهرة.

    حلوان والإسكندرية

    ما أن عاد “محفوظ” تم إرساله إلى حلوان تحديدا المعصرة القريبة من طرة، قرية التبانة. وكانت أوشكت الكوليرا على الاختفاء إلا بالإسكندرية كانت العدوى مستمرة من القادمين من الدخيلة القريبة من المكس، فقام بتطهير الآبار وإنشاء 20 مضخة “طلمبة”. إلى أن خفت الكوليرا وطأتها وعاد بعدها الطبيب للقاهرة في أواخر ديسمبر 1902.

    وفاته

    توفي الطبيب العلامة في 25يوليو ،1974عن عمر ناهز 92عامًا، وقد رثاه المصريون جميعاً.

     

     

  • «القبة» رمز السماء عند الصوفية.. ماذا تعرف عن قباب مصر؟

    «القبة» رمز السماء عند الصوفية.. ماذا تعرف عن قباب مصر؟

    “غرفة مربعة يتوسطها محراب في اتجاه الكعبة، يعلو الغرفة قبة، يختلف تصميمها الهندسي ما بين البصلية المحززة، والمخروطية، والكروية، ما يضفي ملمسًا معماريًا إسلاميًا، يأخذك من العالم الأرضي إلى العالم السماوي”.. هكذا تبدو القبة الضريحية، أحد العناصر المعمارية الجمالية، التي تعج بها الكثير من مدن وقرى صعيد مصر.

    إحدى القباب الضريحية القديمة بقوص
    إحدى القباب الضريحية القديمة بقوص

     

    النشأة

    نشأ التخطيط الهندسي للقباب الضريحية في صعيد مصر، من ضريح يعلوه قبة، يحوي شبابيك وخزانات حائطية، ويوجد مدخله إما في اتجاه المحراب، أو في أحد الأضلاع الجانبية، وتنوعت القباب بين البصلية المحززة، والمخروطية، والكروية التي تتسم بعدة أشكال وأنماط مختلفة في البناء منها، المفردة، والمزدوجة، وتنقسم إلى قسمين بينهما عقد، والثلاثية حيث تنقسم إلى ثلاثة أقسام بينها عقدان، والقبة الخماسية ذات الخمس عقود.

    إحدى القباب المندثرة بقرية بني حميل في سوهاج
    إحدى القباب المندثرة بقرية بني حميل في سوهاج

    وتمثل القباب الضريحية معاني ودلالات روحية عند الصوفية، وكل من يقف أمام القبة المسقوفة فوق الضريح يطرح العديد من التساؤلات التي ترشدنا إلى البحث الدلالي والرمزي للقبة الضريحية.

    التصوف

    يقول الشاذلي عباس الجعفري، الباحث التاريخي، إن الإنسان المسلم أقام القبة لسبب وحكمة وهذا ما ذكرته كتب السلوك والتصوف، إذ ترمز للخشوع والعظمة الربانية والصلاح والتقرب إلى الله، وتمثل القبة لدي الصوفية دعوة ارتقاء الإنسان نحو الصفاء الداخلي؛ فهي تشكل السماء وأطرافها المترامية، فالإنسان فيها عبارة عن كون صغير مندرج في كون أكبر، يصل من خلالها بالسمو والارتفاع كي يعيش المؤمن جو العبادة عمليًا داخل المسجد أو المقام محاطًا بالإيحاء والارتقاء.
    يتابع الجعفري: أن الدلالات الروحية للقباب هي المعنى الذي يرتكز عليه أهل التصوف في نظام بناء القبة على الضريح، موضحًا أن القبة في رمزيتها تدعو الإنسان للتخلي عن العالم الأرضي والتوجه بالكلية نحو العالم السماوي، لافتًا إلى أن الشكل الخارجي للقبة والنصف كروي المرتكز على الأطراف يوحي بتواضع وخضوع المؤمن لخالقه وإدراكه وأنه لن يرقى إلا إذا خضع وسلم لله في جميع أموره الدنيوية والأخروية.

    إحدى القباب القديمة المندثرة بنقادة
    إحدى القباب القديمة المندثرة بنقادة

    العمارة البيزنطية

    ويشير إسلام أحمد، باحث في العمارة الإسلامية، إلى أن بناء القبة ظهر في بلاد ما بين النهرين وسوريا ومصر.. وأدخلوه على مختلف عمائرهم في المنازل والمساجد والمدارس والحمامات.. وجعلوا منها عنصرًا مميزًا لفن العمارة الإسلامية.. واشتهرت العمارة البيزنطية باستعمال القباب في تغطية مساحات كبيرة من المباني ثم انتقل استعمالها إلى العمارة الإسلامية.
    ثم تطورت القباب وتغيرت معالمها من مكان إلى مكان بحيث تتخذ أشكالًا مختلفة، منها ما هو تام التكور.. ومنها ما هو مدبب.. أو على شكل بصلي.. وأخرى مخروطية الشكل.. ولكن لم يدون التاريخ الشعبي أو الرسمي أسماء البنائين القدامى الذين اشتغلوا في بناء الأضرحة ذات القباب.. أو تاريخ كل قبة مسقوفة فوق الضريح.

    على سبيل المثال مقام الشيخ على الشرقي المتواجد بقرية الشيخ على شرق بمدينة دشنا ويضم 4 قباب.. على سطحه واحدة كبيرة تحيط بها قباب صغيرة نصف كروية، تبلغ مساحة الرئيسية حوالي متر ونصف المتر، وارتفاع حوالي 2 متر، وتبلغ مساحة الصغيرة المحيطة به نصف مساحة القبة الرئيسية ويقع المقام وسط الزراعات.

    مقام بقبة واحدة بقرية الصياد في نجع حمادي
    مقام بقبة واحدة بقرية الصياد في نجع حمادي

    مقامات في صعيد مصر

    بقرية حجازة في قوص، جنوبي قنا، وسط منازل أهالي القرية، يضم مقام الشيخ الجيلاني 5 قباب ذات النمط الخماسي، تنقسم إلى 5 عقد مساحات القباب متساوية نصف كروية وغير معروف عن منشأة الضريح، لا يحمل الضريح رسوم بداخلة أو نقوش وزخارف، وتتسم القباب بوجود 10 فتحات للتهوية الداخلية للضريح.

    قباب ضريح الشيخ الجيلاني
    قباب ضريح الشيخ الجيلاني

    أما مقام الشيخ أحمد عبيد البغدادي بالأقصر يتكون من قبتين كبيرتين متساويتين في التصميم، ويحمل نصف التصميم السابق، ومقام الشيخ محمد الرفاعي الموجود على طريق مصر أسوان الزراعي بدشنا يتكون من مبنى مربع ذات قبة واحدة بجوارها اثنتين صغيرتين، ورقبة القبة من الخارج ترتفع من سطح المربع حوالي من 30: 40 سم وتبرز هذه المساحة للخارج عن طاقية القبة، وتفتح في هذه المساحة وهى الرقبة البارزة للخارج عدة نوافذ صغيرة عبارة عن فتحات بعقود نصف دائرية للتهوية والإضاءة، وبعد ذلك نجد طاقية القبة عبارة قبة كروية الشكل.

    ضريح الشيخ البغدادي بالأقصر
    ضريح الشيخ البغدادي بالأقصر


    أشكال القباب

    يقول الحاج سيف الدين، أحد أشهر بنائي القباب في محافظة قنا، والذي شارك المعماري الشهير حسن فتحي في بناء مدينة القرنة لـ”ولاد البلد”، إنها فن لا يستطيع أي بناء أن يصل للإتقان فيه إلا بعد فترة طويلة من العمل، لما تمتلك من أشكال هندسية متنوعة، وبسبب الارتكازات التي لابد أن ترتكز عليها فأي خطأ غير مقصود يعرضها للانهيار قبل أن يفرغ البناء منها.

    ويوضح سيف الدين أن للقبة الضريحية أربع وجهات، الرئيسية هي الشمالية الشرقية، يتوسطها دخلة مستطيلة اتساعها 1.50 متر، وعسقها 0.10م، وارتفاعها 2.5 متر يتوسطها فتحة بها عقد مدببة اتساعها 0.40م، وتحتوي نفس الواجهة على السلم البنائي، حيث نجده بعمق الواجهة ويتوسط في الواجهة الجنوبية الشرقية والشمالية الغربية فتحة ذات قبة.

    مقام بقبة واحدة بقرية الأشراف في قنا
    مقام بقرية الأشراف في قنا


    ويلفت إلى أنه تبدو القبة وكأنها قطعة واحدة إلا أن المتمعن فيها يستطيع رؤية أجزائها، حيث تقسم إلى “قاعدتها” وهي منطلق تحول مسقط البناء من المربع إلى المدور، وقد تكون قاعدتها على هيئة مسدس أو مثمن، “رقبة القبة”، “جسم القبة” ويكون مدورًا أملسًا، أو مدورًا مضلعًا، أو مخروطيا منتفخ البطن منقبض ما فوق الرقبة تحته، “خاتمة القبة” هي النهاية العلوية لها وتتخذ أشكالا متباينة ما بين المبسطة، والمنفوحة، والسهمية الشكل.
    ويضيف أن القباب بنيت من المواد الطبيعية من قوالب الطوب اللبن أو من الحجر الأجر، لخفة وزنها وسهولة قلوبتها وتشكيلها وفقا لأنماط وأشكال القباب، مع وجود الانحناءات الموجودة في الجسم المحدب والمقعر لها.. كما أن لها دور بيئي مهم حيث أنها لها دور مهم تمنع الأمطار من الاستقرار فوق سقف الضريح.. إضافة إلى عوامل التهوية من خلال تجديد الهواء من أعلى إلى أسفل.

    التجويف الداخلي للقبة الضريحية
    التجويف الداخلي للضريح


    الجبانات الإسلامية

    الشاذلي عباس يشير إلى أن الجبانة الفاطمية بأسوان وجبانة بني حميل بسوهاج، خير شاهد على تدهور واندثار القباب الضريحية في الصعيد.. وتعتبر الجبانة الفاطمية من أقدم الجبانات الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي.. وكانت تضم حوالي 70 قبة ضريحية تبقى منها القليل.. حيث كانت ترجع أهمية هذه القباب إلى ندرتها في العالم الإسلامي.. كما أنها تؤرخ إلى بداية بناء القباب في مصر في العهد الفاطمي.. بينما تم القضاء على جبانة بني حميل ولم يتبقي منها أى أثر.. ودمرت بسبب الحداثة وعدم معرفة الإنسان بقيمة التراث المعماري الموجود حوله.. مطالبًا الاهتمام بما تبقى من معالم القباب في صعيد مصر.. لأنه يمثل تراث معماري مهم، يجب الحفاظ عليه.. لتوثيقه حقبة تاريخية مهمة في تاريخ فن العمارة الإسلامية.

    إحدى القباب بالجبانة الفاطمية بأسوان
    إحدى القباب بالجبانة الفاطمية بأسوان
  • مدرسة قنا الثانوية.. طراز إيطالي وقبة مغطاة بالزجاج الملون

    مدرسة قنا الثانوية.. طراز إيطالي وقبة مغطاة بالزجاج الملون

    تداول مجموعة من أهالي محافظة قنا وصفحاتها المهتمة بالصور النادرة صورة يرجع تاريخها لعام 1962م، لاحتفال مدرسة قنا الثانوية العام، ولاقت الصورة احتفاء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لما تعيده لهم العديد من ذكريات الزمن القديم.
    يقول الباحث التاريخي، الشاذلي عباس، إن الصورة تضم رائدات التعليم بمحافظة قنا الحاجة دولت إسماعيل، وكيل وزارة التربية والتعليم، والسيدة عطيات لبيب، نائبة سابقة في البرلمان، والسيدة إحسان إسماعيل، مديرة التعليم الابتدائي، والسيدة حميدة إسماعيل، مديرة التعليم الابتدائي الخاص، وعن الزي الرسمي لأصحاب الصور أشار إلى أن تلك الفترة كانت متميزة بنفس الزي، وأغلب الموظفين يمتازون بذلك، وفي ستينيات القرن الماضي تناولت المجلات صورة لموظفات لمصنع الغزل والنسيج يرتدين نفس الزي، ويقدن الدراجات في الشوارع العامة.
    مدرسة قنا الثانويةويوضح الباحث التاريخي أن المدرسة الثانوية كان يطلق عليها مدرسة فؤاد الثانوية، إذ قام الملك فؤاد بعدة رحلات لأقاليم جنوب الصعيد، وبالطبع من بينها مدينة قنا عام 1924م، ووضع حجر الأساس للمدرسة الثانوية، وافتتحها في عام (1927م)، وهذه المدرسة لها توأمين آخرين أحدهما في مدينة المنيا بنفس الطراز والتصميم المعماري، وبنيت 1907م، والأخرى في دمنهور، وعلى نفس الطراز أيضًا، وبعد الثورة تم تغيير الاسم إلى مدرسة قنا الثانوية بنين، وفي عام 1969 بعد استشهاد اللواء عبدالمنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، تم إطلاق اسم الشهيد عبدالمنعم رياض على الكثير من المدارس الثانوية، والتي أصبحت تدرس مادة التربية العسكرية، لخلق جيل ثاني من الشباب للدفاع عن الوطن إذا احتاجهم الوطن.
    ويتابع الشاذلي: أنه في عام 1971م تم افتتاح فرع جامعة أسيوط لكليات التربية والآداب والعلوم بقنا في المبنى ذاته، وكانت المحاضرات فترة مسائية، بعد بناء فرع جامعة أسيوط بقنا في مقره الحالي بالشؤون، ونقل طلاب كلية التربية والآداب والعلوم للفرع الجديد ظل المبنى لعدة سنوات مقرا لإدارة الجامعة، وبعد التوسع في إنشاء الكليات وإطلاق اسم جامعة جنوب الوادي بقنا تم تحويل الفرع القديم إلى مبنى كلية الهندسة، ومازالت شاغرة للمبنى حتى الآن، لبناء مبنى جديد لكلية الهندسة داخل الحرم الجامعي.
    والمبنى على الطراز الإيطالي، استخدمت به أساليب إنشائية سادت في أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين، يوجد به 3 أدوار بخلاف البدروم؛ وهو مطبخ لإعداد الوجبات الساخنة للطلاب قديمًا، وبها سلم أمامي وسلم خلفي وبهو في الداخل بالدور الأول دائري الشكل، وفي الطابق الثاني والثالث تجد بلكونة دائرية تطل على بهو القصر، يغطي سقفها قبة مغطاة بالزجاج الملون عند الوقوف تحتها، خاصة في الدور الثالث، والمبنى يسجل مرحلة مهمة من مراحل تخطيط المدارس في مصر في النصف الأول من القرن العشرين.

باب مصر