باب مصر

الكاتب: . .

  • في ذكرى العيد القومي لمطروح.. قصيدة “بدوية” عن معركة وادي ماجد

    في ذكرى العيد القومي لمطروح.. قصيدة “بدوية” عن معركة وادي ماجد

    تحتفل محافظة مطروح يوم 24 أغسطس من كل عام بالعيد القومي للمحافظة.

    ذكرى العيد القومي هي إحياء لذكرى معركة وادي ماجد، التي انتصر فيها المجاهدون من أبناء القبائل العربية مع القوات المصرية بقيادة اليوزباشي محمد صالح حرب، القائد رقم 37 للقوات المسلحة المصرية على الاحتلال الانجليزى بقيادة “إسناو” قائد القوات الانجليزية عام 1915.

    وكبد المجاهدون من أبناء مطروح قوات الاحتلال خسائر فادحه في منطقة وادى ماجدة غربي مرسى مطروح، وسجلت أول ثورة مصرية سبقت ثورتي 1919 و1952 ضد الاحتلال الإنجليزي.

    قصيدة وادى ماجد للشاعر مصادف المحفوظي، أحد شعراء مطروح.

     

    انشدني عن وادي ماجد .. وكي تنشد.. اتنال فوايد مالا حد

    انشدنى عن حرب النجليز .. سوال وجيز .. جوابه يطلب تركيز

    أولاد علي هانو العزيز .. أفواج اتهد .. يطيحو دون عقار الجد

    القايد منهم وين يعز .. أيعاز الجد .. اتجى تحشد بوادي لا تحصي لا تعد

    سوا مافيهمش تفريز .. علل واكد .. اللي فلحومة ركنة سند

    انشدني عن وادي ماجد

    انشد عن ملقا العقاقير.. نهار عسير.. امغيم من دخن القزير

    ضبح من فرسان مغاوير.. ابخيبة رد.. النجليزي جيشه طرد

    ابوادي ماهابو الزخير.. اللي يوقد .. ولا صوت مدافع يرعد

    انشدني عن وادي ماجد

    انشدنى عن بو تونس سال.. الدم نهال.. جرا مالنجليز ولبطال

    عرب مايرضو لحتلال.. ولا يقعد.. الواحد فالوطن مهدد

    اسماح التوقه عالعنتال .. اللي جيد .. سبيبه موج بحر هامد

    سريع القفزه مو حمال .. امنين يهد .. امفاتيح فحذيه يقند

    انشدني عن وادي ماجد

    انشدنى على ساعة غل.. سناو قتل.. وهو طايح ودماه يشل

    عليه من فم بير نزل.. وهو يطرد .. ورا عصرانه متسقد

    الخزنة في صدره كمل.. احشاه ثرد .. السمالوسي ما نجحد

    انشدنى عن وادي ماجد

    انشدنى على ميجودين.. وهو كبو البارود يثور

    ضنا صحرتنا الفراسين .. اللى كلتم واخذ دور

    سوا كي الحمر فالتبيين.. ولبيض والسننى مشهور

    جميعى ومعاه قطاعين.. اجواد يجودوا بالمقدور

    أبطال لهم تاريخ ثمين .. إيشرف وحروفه من نور

    اطروا ماجد ياشعارين .. نبا ماجد للقلب سرور

    اشداد عزايم صبارين .. أجدودي صبوا ضد الجور

    ابثوره قبل الثوريين .. وقادوها فرسان صقور

    اسباع براري سباقين .. اللي يحرك لنسان شعور

    وهم حركم دافع دين .. ووطن ايريد عنا وسمور

    عطو حقه فيه مقيمين .. وهو خالي مالدوج وبور

    عليهم غالي غلو العين .. ايطيحو دونه بالطابور

    الثورة في اثنين وخمسين .. وهم قبل الثورة بدهور

    اكتب ياتاريخ الزينين .. إبوادي نزالين ديور

    اللي دارو للمعتديين .. مخابي والرصد بناضور

    بتكتيك وخطه وكمين .. وفر وكر يجن عالفور

    معاهم حارو مستلمين .. شهايد عليا في لامور

    ضنا مطروح المشهورين .. يبانو وين الوقت يدور

    أوقات الشدة فزاعين .. عناهم طايل كل برور

    هذه نبذه للمستمعين .. علل واجد .. امغير مصادف مو صايد

    وطالب مللي شعارين .. يديروا رد .. ويحكوا عالوطن الممتد

    وطالب مللى مسيولين .. بكل جهد .. إحيا تراث لهم يشهد

    انشدني عن وادى ماجد

    انشدني ياناشد نوريك .. بعض من ماضينا المجيد

    على درب جدودك خليك .. عصارا ما يرضوا تهديد

    بما نعرف نبذه نعطيك .. على صحرا عاشت في كيد

    ولكن مافيهن تفكيك .. قبايل صف يكيد شديد

    التمن موكذب وتجويك .. وصبن ضد قران عنيد

    بريطاني للترك شريك .. فتات أحلامه مصر يريد

    بعد موال المماليك .. تفاجت باستعمار جديد

    النجليزى بث محاريك .. من السلوم إلى الصعيد

    ودارر إدارات وتكتيك .. ملكا من غير تحوديد

    التركي نايم ما يغبيك .. أبطل مالميرى والتسييد

    نهار ابقى مهزوز ركيك .. طراطيش وشي موفي ليد

    وراح الباشا هو والبيك .. ولبريطاني عاش سعيد

    ولكن ماقالوا لبيك .. ضنا مصر أبطال صناديد

    بدو في مطر بتحر .. شراره من ناس أجاويد

    أبطال فراسين أبواديك .. الهم ياصحرا ديري عيد

    أطري مجدك ماحد يطريك .. إجهادك يستاهل تخليد

    ملامك عللي ساكن فيك .. وعنده علم ومال عديد

    الواجب ينهض ويخليك .. أجمل من نوع فريد

    أنت فتانات شواطيك .. أيجيبن من بلدان بعيد

    وقارن بترول صحاريك .. أنتي للدوله فيك رصيد

    بما نعرف عنك نطريك .. لبمجد وود ومانريد بكافيتي حد

    انشدني عن وادى ماجد

    الشاعر مصادف المحفوظي
    الشاعر مصادف المحفوظي
  • الكحل.. كيف استخدم للزينة ولدفع الحسد عن المولود؟

    الكحل.. كيف استخدم للزينة ولدفع الحسد عن المولود؟

    قِيل إن بوابتين ساحرتين، أوقعتا بِسهامهما دولًا وممالك، وشُنّت من أجلهما الحروب، تطلان من سور أسود عميق، يشبه سواد الليل، أغرم بها الشعراء، وصدح بها أهل الطرب، من أجل ذلك اختص “الكحل” بزينتهما.

    استخدم الكحل في تجميل العينين وإبراز حسنهما، إذ توصف المَرأة الجميلة بـ”الحوراء”، وهي شدة بياض العين الناصع، مع شدة سواد المقلتين.

    كما استخدم الكحل أيضًا مع المولود، باعتقاد أنه يحمي من الحسد، وينبت الشعر، وتلك وكانت تلك مهمة الجدات والأمهات.

    و الكحل في اللغة العربية، كل ما يدخل العين ويشفيه وليس بضار له، وليس سائلًا.

    أول من استخدم الكحل  هو المصري القديم، فكان هو أداة التبرج الرئيسية لهم. وما يؤكد ذلك، نقوش جدران المعابد وتوابيت الفراعنة.. إذ تظهر كيف زينت أعين أصحابها رجالًا ونساء.

    و الكحل المستخدم وقتها هو “البلدي” بمفهومه الحالي.. المصنوع من اللبان الدكر ويضاف إليه زيت الزيتون.. وهو من أفضل الوسائل الطبيعية لتجميل العينين والرموش.. أو المصنوع من نوى التمر، بهدف تقوية رموش العينين.

    وبملاحظتك لجميع الأعمال الفنية التي شملت نساء الصعيد.. تجدهن قليلي التبرج، فيما عدا الكحل.. مما يدل علي توارث هذه العادة حتى يومنا هذا.

    أخبرتني جدتي عن الكُحْل أو الإثْمِد، وهو حجر يطحن ليستخدم مسحوقه لتكحيل العيون.

    وكما يقولون “لِكل شيخ طريقة”، فطريقة الفراعنة لم تكن الطريقة الوحيدة لِصناعته.. على سبيل المثال فالعرب في اليمن والسعودية منبع وموطن الحجر الإثمد لا يضيفون عليه سوى عرق الذهب ويخفف بماء زمزم المقدس.

    ويشرح أحمد الهجان، أحد أقدم العطارين بمحافظة قنا، طرق صناعة الكحل.. يقول: “ينقع حجر الإثمد مع اوراق الحناء.. ثم يطحنها إلى أن تتفتت، وهذه الطريقة لم تعد تستخدم حاليًا”.

    كما يمكن صناعته من حجر الإثمد بإضافة البن المغلي وعرق الذهب، وعرق الذهب هو المكون الذي يعطي حرارة الكحل، لكنه ينقي العينين ويغسلهما.

    ابن القيم في كتابه “زاد المعاد” يقول الإثمد: هو حجر الكحل الأسود، يؤتى به من أصبهان، وهو أفضله، ويؤتى به من جهة المغرب أيضا، وأجوده السريع التفتيت الذي لفتاته بصيص، وداخله أملس ليس فيه شيء من الأوساخ، ومزاجه بارد يابس، ينفع العين ويقويها، ويشد أعصابها ويحفظ صحتها، ويذهب الصداع إذا اكتحل به مع العسل المائي الرقيق.

    وعادة الاكتحال منتشرة في الشرق الأوسط، خاصة لدى السيدات المسنات، وقد تمتعت السيدات بأشكال زخرفية جمالية، تحفظ أشياءها منها، المُكْحُلَة.

    أما الوعاء الذي يضعون فيه مادة الكحل، يسمى مُكْحُلَة، و المُكْحُلَة : الوعاء الذي يحفظ فيه الكُحْلُ، فقد صنع قديمًا من العاج أوالحِجارة وأحيانًا من الذهب أو الفضة.

    وبينما كانت المكحلة تصنع من الخشب أو النحاس للطبقة العامة، كانت تصنع من الذهب أو الفضة أو العاج لطبقة الأغنياء، وكان صانع المُكْحُلَة، يزين الغِطاء بشكل خاص، ليعطيها شكلًا جماليًا.

  • مولد الإمام محمد بن أبي بكر.. 70 عامًا من الروحانيات

    مولد الإمام محمد بن أبي بكر.. 70 عامًا من الروحانيات

    تصوير ـ محمود الحفناوي:

    من كل فج يأتون من أنحاء الدقهلية وما حولها يأتي الناس، يتزاحمون حول ضريح نجل خليفة رسول الله، ضريح محمد بن أبي بكر الصديق، بقرية ميت دمسيس، التابعة لمركز أجا.

    امتشفت المقبر عام 1950، أثناء بناء مسجد بإحدى القرى، وكان جثمانه موضوعا داخل بطن حمار محروق، يعلوه صخرة عظيمة مكتوب عليها بعض البيانات والتفاصيل عن محمد بن أبي بكر الصديق، نجل خليفة الرسول الأكرم.

    أم عائشة من محافظة كفر الشيخ، إحدى الزائرات، تقول كل عام آتي إلى ضريح الإمام محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما،غاجن وأتبرك به وأدعو الله عسى أن يستجب لي، وعندما أمسح مقام الإمام، أشعر براحة كبيرة وعظيمة، وأجلس على الصخرة التي حمت جثمانه وأكون في قمة السعادة، ولا أذهب إلى أي موالد أخرى.

    الوحدة الوطنية

    أما محمد أحمد علي قاسم، خادم المقام، أفضل شيء في مولد الإمام المحبة، وليست المحبة بين المسلمين وبعضهم فقط، أو بين أبناء الطرق الصوفية المختلفة فقط، إنما بين المسلمين وبين المسيحين عقب فراغك من زياردة المقام، وأثناء خروجك تجد في وجهك مباشرة كنيسة مار جرجس داخل القرية، ويمتزج الناس في الاحتفالين في تلاحم منقطع النظير.

    ويقول أحد مريدي الإمام محمد بن أبي بكر الصديق هذا الإمام بن خليفة رسول الله، له مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، وبركاته عظيمة عمت الدنيا.

    أما الشيخ عصام محمود، النائب العام عن طرق الصوفية بدمياط، يقول في مثل هذا الأسبوع من كل عام يأتي الناس من كل مكان إلى مقام محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لإحياء ذكراه، وعمل الخيرات فتعقد جلسات الطعام والذكر، وتوزيع الحلوى والإعانات على المحتاجين، وتنظيم الدروس والندوات الدينية، ويكثر الناس من ذكر الله خلال تلك الاحتفاليات.

    تاريخ المقام

    يقول الشيخ فكري عبد المنعم بدري، إمام وخطيب مسجد الإمام محمد بن أبي بكر الصديق، المقام اكتشف عام 1950 وهو ابن خليفة رسول الله وهو آخر أبنائه، وقد تزوج سيدنا أبو بكر من أسماء بنت عميس بعد وفاة زوجها جعفر الطيار، وتربى في بيت الإمام علي بن ابي طالب وسمي ربيب بيت علي، وقتل شهيدًا زمان الفتنة وسمي شهيد الغدر، وقد حكم مصر 6 أشهر، وحرق جسده وخبئ في جسد حمار، وكانت الصخرة موضوعة على رأسه، لعدم اكتشاف مكانه، إلا أن بياناته  كتبت على تلك الصخرة.

    توافد المئات للزيارة

    ويقول المغاوري البكري أحمد الراعي، خادم مقام الإمام محمد بن أبي بكر الصديق، الحجر كان يحمي جثمان الإمام، وعندما بعض الناس لبناء مسجد حفروا فظهر لهم الحجر، ومن يومها والحجر موضوع أمام المقام، وكان مغطى به الضريح، والزوار في زيادة كل عام، وهناك آلاف من مريدي الإمام يأتون في ذكراه وفيما غيرها.

    الزيارات الرسمية

    ويزور محافظ الدقهلية في كل عام المقام، ويحتفل مع المواطنين بذكرى مولد محمد بن أبي بكر الصديق، ويستمع إلى بعض الأحاديث والندوات عنه وعن بطولاته وعما قام به لخدمة الإسلام، وكيف كان حاكما عادلا أثناء ولايته على مصر.

    كما يزور المقام العديد من المسؤولين والتنفيذين بمحافظة الدقهلية، على رأسهم وكيل وزارة الأوقاف، ومدير مديرية التضامن الإجتماعي، وعدد من المسؤولين بالمحافظة، وأعضاء بمجلس النواب.

  • في قرية دسيا.. خيوط من حرير على نول مكسور

    في قرية دسيا.. خيوط من حرير على نول مكسور

    في سبعينيات القرن الماضي، بدأ السجاد اليدوي المصنوع من خيوط الحرير والصوف ينتشر في محافظة الفيوم، عبر قرية دسيا “إحدى قرى مدينة الفيوم”.

    أصحاب “الصنعة” الحاليين يرجعون الفضل لرواج الصناعة إلى صلاح كامل، صاحب أول ورشة بقرية دسيا، معتبرين إياه رائد صناعة السجاد في الفيوم.

    أنوال السجاد

    يقول الحاج صلاح، “أنوال السجاد كانت فاتحة بيوت كتير.. وكان الإقبال على الحرفة ملفت. كنت أشتري خيوط الحرير ولوازم العمل من محافظة القاهرة.. وأوزعه على عمال الورشة، ومن يعملون  فى بيوتهم.. ولأن الإنتاج كان يسوّق كله، كنت أكرر رحلة شراء الخيوط مرتين خلال الأسبوع”.

    ويضيف راجت تاجرتنا كثيرًا لجودة صناعتها، وزاد عدد العمال المهرة.. واستمر الحال هكذا حتى حدثت ثورة 25 يناير.. وما تلاها من تغيرات سياسية.. كان من نتائجها تراجع، حركة السياحة، وهو ما أدى بدوره إلى تراجع الصناعة.

    صناعة السجاد اليدي

    تعرف على المزيد عن أول من أدخل صناعة النسيج إلى الفيوم من هنا:

    عم صلاح”.. أول من أدخل صناعة السجاد اليدوي

    معوض سيد، من أوائل من تعلموا السجاد على يد الحاج صلاح، أنشأ ورشته الخاصة، التي كان يعمل بها 35 فتاة، يعملن على عشرة أنوال كل نول تعمل عليه ثلاث فتيات.. ومنها نول كبير كان يعمل عليه ست فتيات، لم يتبق من هذه الورشة سوى نول وحيد.. إذ بيع بعضها، وبعضها معطل أمام الورشة.

    النسيج في قرية دسيا

    يستكمل معوض سيد، حكايات قرية “دسيا”: “بدأت عملي في صناعة السجاد منذ أربعين عامًا.. وتعلمت وأنا في العاشرة من عمري، على يد الحاج صلاح عام 1978.. ولم يخل بيت فى القرية من نول يعمل عليه بعض أفراد الأسرة.. وكانت القرية نموذجا للقرية المنتجة.

    أدوات الحرفة

    يضيف أن أدوات الحرفة كانت بسيطة، وعبارة عن: نول خشبى ودقن ومقص وخيوط.

    ويضيف “تبدأ مراحل عمل السجادة اليدوية بشد الخيوط على النول بطريقة طولية.. ثم تجهيز وإحضار الرسمة.. ثم توزيع الخيوط الملونة سواء الحرير أو الصوف او القطن على حسب التصميم وألوانه.. ويأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة من تشطيب السجادة وإزالة الزيادات وتجهيزها للبيع”.

    ويتابع معوض كنت أسافر إلى القاهرة لإحضار الخيوط ثم أوزعها على “الصنايعية”، وبعد الانتهاء من تشطيب وإنتاج السجاد يباع لتجار القاهرة “كانت العجلة دايرة، والقرية تنتج السجاد الحرير والصوف”.

    صنايعية مهرة

    تفوّق المهرة من الصنايعية في زيادة عدد العقد في السنتيمتر الواحد، والتي كلما زادت دلت على جودة وتميز السجادة، الآن مع زيادة أسعار الخامات نضطر إلى شراء خامات أقل جودة وبالتالي قل عدد العقد، بحسب معوض.

    ويتابع معوض وصلنا الآن إلى أدنى المراحل التي بلغتها الصناعة، فقد تركت البنات الورش واتجهن للعمل بمصانع الشيبسي والملابس بمدينة 6 أكتوبر، واتجه الشباب لمهنة المعمار أو قيادة “التوك توك”، لسد احتياجاتهم والتزاماتهم المادية، والمؤسف هو ما نتعرض له من استغلال التجار الكبار، إذ يستغلون حاجتنا للبيع ويشترون إنتاجنا بأرخص الأسعار.

    “إحنا بنشتغل علشان نعيش وياريت يكفي، ويمكن للمشتري المحلي الاستغناء عما ننتجه بشراء السجاد الصناعي الأرخص”، هكذا يقول.

    من ينقذ المهنة؟

    معوض يطالب بتدخل الحكومة لإنقاذ هذه الصناعة، متذكرًا محاولة محافظ الفيوم الأسبق “جلال السعيد” الذى زار القرية.. ووجه بتسويق منتجاتنا عبر الإنترنت، واستقبلنا عروضًا وقتها بالفعل.. لكن اشتعلت ثورة يناير وتغير المحافظ، ولم يحدث شيء.

    أثناء سيري في شوارع القرية برفقة عم معوض، لزيارة أحد المحافظين على “الصنعة” بقرية “دسيا”.. كان معوض، يشير بيده تجاه بيوت على شماله وأخرى على يمينه.. قائلًا: كانت أصوات الدق على الأنوال تملأ هذه الشوارع ضجة وصخبًا.. فجميع هذه المنازل كانت مليئة بالأنوال وكانت مثل خلايا النحل.. الآن يخيم السكون على الشوارع فلا صوت لدقة دقن على نوال وحيد”.

    حسين خليل، من الآوائل أيضا الذين تعلموا السجاد على يد الحاج صلاح، يقول أعمل في صناعة السجاد اليدوى منذ أربعين عاما، بدأت تعلمها في العاشرة من عمري، و لا أعرف صنعة غيرها.

    500 نول بقرية دسيا

    يضيف خليل كان يوجد بالقرية نحو 500 نول، والموجود الآن لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، هجر “الصنايعية” المهنة بعد أن كانت القرية تعج بالعمل والنشاط، وكان إنتاجنا يمتاز بالدقة والمهارة فقد كان يتفوق على الإنتاج الإيراني، وأذكر أننى عندما بدأت التعلم وكنت صغيرًا بدأت بـ90 عقدة فى المترالمربع، حتى وصلت بالمهارة لعمل ألف عقدة، وهي أعلى درجة يمكن للصنايعي الوصول إليها.

    يتابع كانت منتجاتنا تباع في البازارات بسقارة والهرم للسائح الأجنبي بالدولار، الآن  مصدر تسويقها الوحيد هو المستهلك المحلي، الذي لايقدر دقة العمل اليدوي وحرفيته، ما اضطرنا إلى تقليل جودة الخامات والدقة “عشان نعيش ونكمل”، فأنا وزوجتي نعمل طوال اليوم وما نتحصل عليه لا يتعدى 30 جنيها في اليوم.

    كان للنساء بقرية “دسيا” النصيب الأكبر من هذه المهنة، إذ كان العمل داخل البيوت حافزًا للكثيرات منهن، خاصة الأميّات ومن لا يخرجن للعمل.

    مع أم عمر

    أم عمر، ربة منزل لديها ثلاثة أولاد، 27 عامًا، تعمل في المهنة منذ 15 عامًا، تقول: أنا أمية وتعلمت السجاد وأنا عمرى 12 سنة، وعندما تزوجت عملت لأساعد في نفقات المنزل لأن زوجى “عامل باليومية”، و ليس لديه دخل ثابت.

    تتابع أم عمر، تحتاج السجادة مني وقتًا أطول عندما تكون كبيرة المساحة بطبيعة الحال، وقد تصل المدة إلى سبعة أشهر، ويكون أجرى عليها ألفي جنيه، وإذا احتجت لأي مبلغ “أسحب من التاجر من حساب السجادة”، المهم أن تكون السجادة على النول وفور الانتهاء منها أتحصل على باقى ثمنها.

    أسرة كاملة تعمل بالمهنة

    كان ملفتا لي أن أرى رجلا وزوجته يعملان معا على نول واحد، أو أب وأم وابنهما أو ابنتهما.. أو فتاة وجارتها أو صديقتها، وهو ما شاهت فى بيت أم عمر، حيث كانت إحدى جاراتها تجلس معها أمام نول واحد.

    وتوضح أم عمر، إذا حدث وتوقفتُ بسبب نقص الخيوط مثلا أذهب لمساعدة جارتي في السجادة التي تعمل عليها والعكس، وهذا ليس ما أفعله وحدي، فقد أكسبتنا هذه الحرفة قيمة وأهمية التعاون.

    ربنا يفرجها

    “يطلع النهار ويمشى وإحنا فى بيوتنا” هكذا تقول ياسمين سيد، 22 عامًا، متزوجة ولديها ثلاثة أطفال، معرفش غير صناعة السجاد اليدوي، التي تعلمتها وعمري سبعة أعوام فقط، كنت أعمل أنا وأختي الكبيرة في ورشة الحاج صلاح، لكى نساعد والدنا في نفقات البيت، وكان أجرى 9 جنيهات في اليوم.

    تتابع من خلال عملنا في السجاد اليدوي نجحنا أنا وأختى في شراء كل ما يلزمنا  من تكاليف زواجنا، وبعد زواجي عملت في منزل زوجي، الذي كان يعمل في نفس المهنة، لكنه تركها بعد أن تأثرت بعد الثورة، وسافر للعمل باليومية في القاهرة، لكني أقنعته بالعودة وأحضرنا نولا نعمل عليه سويا “وربنا يفرجها”.

    زوجة تساعد زوجها

    أما أم حسن، فقد تعلمت المهنة بعد الزواج على يد زوجها، تقول: لم أكن أعرف شيئا عن صناعة السجاد حتى تزوجت ووجدت زوجي يعمل بها، علمني زوجي الصنعة وأحضر لي نول أعمل عليه، ومن وقتها لم أترك الصنعة، وعلمت بناتي حتى تزوجن، لكن أعباء الحياة كثيرة والشغل لم يعد مثل السابق، لكننا مستمرين.

    تركت قرية “دسيا” وما زال في مخيلتي صورة الأنوال المسنودة على حوائط بعض البيوت، وببعضها بقايا خيوط، بعد أن كانت الحيوية تدب في كل قطعة منها، مع نظرات الحزن، التي شاهدتها في عيون صانعي سجاد مهرة، يتحسرون على ماض كانت لهم فيه الريادة.

     

  • سلسلة وجوه الفيوم| “عم صلاح”.. أول من أدخل صناعة السجاد اليدوي في “دسيا”

    سلسلة وجوه الفيوم| “عم صلاح”.. أول من أدخل صناعة السجاد اليدوي في “دسيا”

    ارتبط اسمه باسم قرية “دسيا” إحدى قرى مركز الفيوم، التي نالت شهرتها بفضله، إنه ذلك الرجل الستيني صاحب البشرة السمراء والتجاعيد البسيطة، هو صلاح محمود خليل، المشهور بعم صلاح، حسب ما يطلق عليه تلامذته الذين يصغرونه قليلا فى العمر، الذي يعد أول من أدخل صناعة السجاد اليدوي في “دسيا”.

    صناعة السجاد اليدوي

    سافرت أسرة صلاح إلى القاهرة، عندما كان عمره لا يتجاوز 8 أعوام، واستقرت في منطقة الحمزاوي بحي الأزهر، ألحقه والده بورشة لصناعة السجاد.

    صلاح بدأ يتعرف على أسرار الصنعة حتى أتقنها، ولما تجاوز عقده الثاني بقليل في العام 1977، قرر الشاب صلاح العودة إلى قريته “دسيا” ليحول ورشته إلى مصنع، لتعليم شباب القرية حرفة السجاد اليدوي، ليواجه مشكلة ندرة وكلفة الأيدي العاملة في القاهرة.

    يقول عم صلاح رجعت إلى القرية وأسست مصنعي، الذي أصبح بيتي أيضا، وأسكن فيه إلى الآن، جاء معي من القاهرة أحد أصدقائي وإخوتى الثلاثة وظلوا معى ستة أشهر، في التجهيز والإعداد.

    يتابع أن الفكرة لاقت إقبالا ونجاحا لم يكن متوقعًا، لدرجة أنه في بداية الثمانينيات كان نحو 60% من أبناء القرية يعملون فى صناعة السجاد اليدوي، الذي يستخدم فيه خيوط الحرير أوالصوف أوالحرير المخلوط بالصوف.

    90 عاملًا

    كما بلغ عدد العمال 90 عاملًا يعملون على 30 نول.. وكل من يتعلم ويتقن الصنعة، ويريد أن يستقل عن المصنع، أتكفل بتوفير له نول خاص فى بيته لتعليم أهل بيته حتى وصل عدد الأنوال فى بعض البيوت إلى ثلاثة أنوال.

    يتابع رائد صناعة السجاد اليدوى فى الفيوم: “كنت أسافر إلى محافظة القاهرة مرتين كل أسبوع.. وذلك لإحضار الخامات من الكحال الشهير بخان الخليلي.. أو من محلات إسماعيل علي.. وتسلم جزء من مبالغ أثمان السجاد المتفق على بيعه بالقاهرة، وتوزيع هذه المبالغ على الصنايعية.. وباقي أجورهم كانوا يقبضونها بعد الانتهاء من عملهم”.

    مهارة ودقة “الصنايعية” جعلت متر السجاد يصل نحو 4 آلاف جنيه خلال التسعينيات. وكان السياح يفضلونه عن السجاد الإيراني المشهور.

    مصنع لإنتاج السجاد اليدوي

    يسرح قليلا ويعود بذاكرته إلى الوراء، وترتسم على ملامحه ابتسامة خفيفة.. ويقول: “كنت الأب الروحي للكثيرين من أبناء القرية.. كان من يريد الزوج يستشيرني أولا، حتى الآباء كانوا يطلبون مشورتي قبل تزويج أبنائهم.. كما كنت المسؤول عن شراء الجهاز ولوازم الفرح”.

    كان المصنع سببا فى زواج الكثيرين.. وكثيرا ما كان يُطرق باب بيت عم صلاح آخر ساعات الليل لحل مشكلة عائلية.. فضلًا عن أن الأمهان كن يرسلن أطفالهن للمصنع، من أجل التدريب على “الصنعة”.

    البساط

    يعتدل في جلسته ويقول بحماس: كان “الصنايعية” على قدر من الحرفية.. لدرجة أننا صنعنا “البساط”.. وهو نوع من السجاد المفضل لأهل دول الخليج العربى.. وكان مقاس السجادة خمسة أمتارعرض× تسعة أمتار طول.. وأدخلنا على السجاد خيوط القصب والذهب.

    ولأن دقة وجمال السجاد يقاس بعدد العُقد في المترالمربع.. كنا نصنع سجاد يحتوى المتر المربع منه على ألف عقدة.. ويمثل السجادة اليدوي تحفة فنية تتوارثها الأجيال.

    يستكمل عم صلاح ذكرياته، كانت فترة السنوات الثمانية التى دارت فيها الحرب بين العراق وإيران فترة رخاء بالنسبة إلينا.. وفتحت السوق أمامنا وخصوصا سوق دول أوربا وألمانيا واليابان.. الذين يفضلون السجاد المصنوع من الخيوط الحريرية.. أما السوق الأمريكية، فقد كان يفضل السجاد الصوف.. وتوسعنا بشكل لافت وزادت حركة البيع.. وهو ما جعلنا نطور من مهاراتنا فكنا نختار الرسومات والتصميمات كل عام بحسب خطوط الموضة العالمية.. إضافة إلى إبداعتنا في اختيار الألوان، وهو ما كان يميزنا عن غيرنا من منتجي السجاد اليدوي.

    تدهور الحال

    ولأن صناعة السجاد اليدوى ارتبطت بزبائن يعرفوا قيمة الفن اليدوي، ولا يجدون ما يدفعونه كثيرا في سجادة تعد قطعة فنية، كان أكثر الزبائن من السياح الأجانب والعرب، وهو ما خلق ارتباطًا وثيقا بالنشاط السياحي.

    كان من نتائج تدهور السياحة وركودها تدهور صناعة السجاد اليدوي، والتى بلغت أعلى درجات الانهيار بعد ثورة يناير، لأن كثير من البازارات أغلقت أبوابها، وامتنع التجار عن إعطاء خامات أو نقود أو حتى تسلم ما أنتجناه من سجاد، فترك شباب كثير المهنة بعد أن أصبحت لاتدر دخلا، بينما كان من مؤهلات الشاب حين يتقدم للزواج بإحدى بنات القرية أن يعمل في مهنة السجاد اليدوي، بحسب عم صلاح.

    تكتسى ملامح وجه عم صلاح بمسحة من حزن وآسى وهو يقول: “خسرت كل اللي عملته، كل فلوسي ضاعت، كان ليا فلوس عند التجار في الهرم تقدر بأكثرمن مائة ألف جنية، لم أحصل عليها، لأن ما أصاب السياحة خرب بيوت ناس كتير”.

    يتابع “العامل الغلبان هو من تحمل الضرر الأكبر، لأن التجار أصحاب رأس المال، يتحكمون في هذه الحرفة بشكل كامل، في ظل غياب دور حكومي يهتم بالصناعات اليدوية من تدريب وتمويل وتسويق، وأتمنى أن تهتم الحكومة الآن بهذه الصناعة قبل أن تنتهي للأبد”.

    لست نادما على مشواري

    يصطحبني عم صلاح إلى الدور الأرضي بمنزله، المكون من ثلاثة أدوار، يعيش فيه مع أبنائه، كان يشغل هذا الدور مصنعًا للسجاد اليدوي، اقتطع منه عم صلاح، حجرة صغيرة وفتح بها بابا على الشارع مستغلًا إياها لينشئ بقالة صغيرة، حتى يتمكن من العيش هو وزوجته بما تعود به من ربح قليل  يسد نفقاته وأسرته بالكاد.

    كان يدور أمامي في “المصنع” وهو يشير إلى أماكن الأنوال “زمان”، والتي أصبح مكانها الأن شاغرًا، ثم أشار بيده على سيارة قديمة بنية اللون من طراز “فيات”، قائلًا هذه السيارة نقلت عليها إلى القاهرة جميع قطع السجاد التي أنتجها أبناء القرية، ما زلت محتفظا بها ولم أفكر فى بيعها، كانت شاهد وشريك مشواري الطويل.

    ربنا يتولانا

    يغالب دمعة في عينيه وهو يقول “بِعت الأنوال خردة، وألغيت رخصة المصنع منذ سنتين فقط، فقد كان عندي أمل إن الأيام هتتعدل بس لقيتني بدفع ضرائب على مصنع مهجور”.

    “لست نادما على مشواري، لأني علمت ناس كتير وهذا مصدر للسعادة رغم أي شيء، لكني حزين على أن مهنتى تدمرت، ولم أكن أتخيل أنني سأستيقظ يومًا على ما أنا فيه، بعد أن أسست المهنة في قريتي طلعت المولد بلا حمس”.

    تركته ويتردد في أذنيّ كلمة ألقاها مطرقًا “ربنا يتولانا”.

  • سلسلة عاشت الأسامي| “بئر مسعود” في الإسكندرية.. هنا يبوح الناس بـ”الأماني”

    سلسلة عاشت الأسامي| “بئر مسعود” في الإسكندرية.. هنا يبوح الناس بـ”الأماني”

    كتب: نشوي فاروق

    فتيات صغيرات ونساء وأطفال وشيوخ وشباب، يقبلون قطع نقود معدنية ويلقونها في بئر بعد أن يخبرونها بأسرارهم، وقد يلقي أحدهم نفسه فيها، باعتقاد أن أمانيهم ستحقق بتلك الطريقة، وذلك من خلال “بئر مسعود”.

    “بئر مسعود” التي يأتي إليها الناس من مختلف الجهات، تقع في سيدي بشر شرقي الإسكندرية، وهي بئر محاطة بصخريات، وترتبط بالبحر المتوسط عبر قناة مائية.

     بئر مسعود للأماني

    وتعد “بئر مسعود” أو “بئر الاماني” كما يطلق عليه أهل الإسكندرية، أحد المعالم الأثرية المهمة، الموجودة بالثغر منذ عقود طويلة.. وهي عبارة عن بئر عميق ترتبط بقناة مائية مع البحر طولها نحو ثلاثة أمتار.. تنخفض عن فوهة البئر بنحو 5 أمتار تقريبا في أعلى ربوة صخرية.

     وتتكون من البئر من كتل من الأحجار الجيرية البارزة داخل البحر.. يتخللها الماء وينبثق منها خلال الثقوب والشقوق الطولية الصناعية التي صنعت من أجل توصيل مياه البحر إليه.

    بئر أثرية

    منطقة بئر مسعود هي إحدى المناطق الأثرية المهمة في محافظة الإسكندرية.. وتعود للعصر اليوناني الروماني.

    وهناك الكثير من الدراسات الأثرية لعلماء يونانيين ومصريين، تداولت قصصًا كثيرًا عن مرجعية وأصل وجود هذه البئر.. التي تعد قطعة جمالية وسياحية، بحسب ممدوح علي، الباحث الأثري بكلية آداب الإسكندرية.

     مقبرة قديمة

    الدكتور محمد مصطفى، مدير إدارة الآثار الغارقة بالإسكندرية، يقول إن بئر مسعود كانت قديما عبارة عن مقبرة أثرية يونانية.. واكتشفت في ثلاثينيات القرن الماضي، بواسطة العالم الإيطالي “بريتشيا”.. وهي عبارة عن بئر للدفن وصالة مربعة بها أدراج متسعة.

     ويوضح مصطفي أن في العصر اليوناني كان اليونانيون ينشؤون مقابرهم قرب البحر.. كما أن البئر غير مسجلة ضمن الآثار التابعة إلى وزارة الآثار حتى الآن.

     مصطفي يرجع عدم ضم البئر إلى الآثار إلى أنها أغلقت لمدة عشر سنوات. وتعرضت إلى تهالك شديد بسبب عوامل التعرية والرطوبة الشديدة. موضحًا أنه قبل عقود طويلة كانت البئر تقع على اليابسة، قرب البحر. ثم أغرقتها مياه المتوسط، وبعد فترة انحسرت مياه البحر وأعيد تجديدها.

     افتتاح جديد

    في 26 من يوليو المنصرم افتتح المهندس محمد عبد الظاهر، محافظ الاسكندرية، المرحلة الاولي من تطوير بئر مسعود، بعد إغلاقها لمدة وصلت نحو 10 سنوات.. بسبب انسداد المجرات المائية الخاصة به وعدم وصول مياه البحر إليها.

     يقول اللواء أحمد حجازي، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية.. ترجع تسميتها نإلى الشيخ مسعود أحد أولياء الله الصالحين.. وكان يعيش في منطقة سيدي بشر منذ أكثر من 100 عاما.. كما كان دائم التردد على البئر للتأمل والذكر، إلى أن توفى جوار البئر فأطلق عليها اسمه.

    ويضيف حجازي أن منطقة سيدي بشر تعرضت للغرق قديمًا.. وأرجع الناس وقتها ذلك إلى غضب الشيخ مسعود.. باعتباره صاحب البئر، كما يعتقدون.

     وعن عمليات التطوير التي حدثت للبئر يوضح حجازي أن أعمال التطوير تكلفت نحو مبلغ مليون جنيه، وشملت فتح وتطهير المجرى المائي لصخرة بئر مسعود الشهيرة، بعدما منعت حواجز الأمواج وصول مياه البحر إليها علي مدار سنوات طويلة تسبب في غلقه.

     صاحب البركات

    “تعودت علي زيارة بئر مسعود كثيرا، إلى أن أغلق لسنوات طويلة وبعد افتتاحه الشهر الماضي أصبحت أزوره يوميا وأهمس  لعملة معدنية بأمنيتي التي أرغب أن تتحقق ثم ألقيها في المياه بـ”بركات الشيخ مسعود صاحب البئر”، هكذا تشرح إيمان صبحي، أحد سكان حي سيدي بشر ورواد المكان، ما يفعله زوار البئر.

     تقول إيمان إنها تعلم أن هذا البئر مباركة، مرجعه أسباب اعتقادها إلى أنها علمت من أجدادها أن هذه البئر لرجل صالح وولي من أولياء الله الصالحين كان يقيم بمنطقة سيدي بشر، وكان إمام مسجد، ودائم الجلوس عند البئر ليحل مشكلات الناس، ما جعل الناس يطلقون عليه “صاحب البركات”.

    عادة قديمة

     وتوافقها في الرأي سناء عبد الرحيم، إحدى الزائرات، قائلة إن زيارة البئر هي عادة قديمة، توارثوها من الآباء والأجداد، واعتادوا زيارة المكان وإلقاء العملات المعدنية، موضحة انها تؤمن بكرامات “بركات الشيخ مسعود”، بحسب ما تعتقد.

    حكايات عن سبب التسمية

    الدكتور محمد هريدي، أستاذ التاريخ اليوناني بجامعة الاسكندرية، يقول مع الأسف لا يوجد دليل قاطع علي أسباب تسمية بئر مسعود بهذا الاسم، وأن الشيء الوحيد المؤكد هو أن هذه البئر الأثري يرجع بناءه إلي اليونانيين، وكان يستخدم كمدفن إذ اعتاد اليونانيون دفن موتاهم جوار البحر.

    ويضيف هريدي، أن الاساطير والحكايات أحاطت بالبئر، ومنها أن سبب تسميتها أن كان هناك تاجر مخدرات تبحث عنه الشرطة و تهاجمه ثم قفز في البئر محاولا الهرب فغرق، وبعد ذلك عثر على جثته، فأطلق اسمه على البئر.

    يتابع أن هناك رواية أخري عن قصة أسم البئر وهي أنه كان هناك طفلا يدعى “مسعود” غرق فيه وبعد عدة أيام ظهر، أما الاسطورة الأخيرة فتقول إن “مسعود” هو أول رجل أتى من صعيد مصر للمنطقة، لهذا أطلق السكان على المنطقة اسم “مسعود” ونسبو البئر إليه.

    هريدي يوضح أن كل ذلك مجرد أساطير وخرافات أطلقها السكان والأهالي على البئر ولا يوجد دليل علمي وبحثي عليها سوى مرجعية أصله وتاريخه وبنائه.

    القفز القاتل

    أما المشهد الاكثر لفتا للانتباه هو قفز الشباب صغار السن من أعلى البئر إلى داخلها، ثم يخرجون إلى  البحر  عبر قناة تربط بينهما، من أجل السباحة وجمع العملات المعدنية التي يلقيها زوار البئر.

    جمالات حسنين، من زوار البئر، تقول إنها لم تأت إلى المنطقة منذ سنوات طويلة بعد أن توفى ابنها الأكبر  محمد داخل هذا البئر، عندما كان يقفز مع أصدقائه فيها ليخرجوا إلى  البحر، مضيفة أنها أتت اليوم لترحم على ولدها، الذي كان يعشق هذا المكان.

  • سلسلة عاشت الأسامي| “مئذنة دلاص”.. أقدم منارة في بني سويف

    سلسلة عاشت الأسامي| “مئذنة دلاص”.. أقدم منارة في بني سويف

    في قلب قرية “دلاص”، التابعة لمركز ناصر ببني سويف، تطل عليك مئذنة بطراز معماري من العصر الفاطمي، يرجع أنها بقايا جامع كبير. ويطلق عليها الأهالي مئذنة دلاص.

    وتعد مئذنة دلاص أقدم مئذنة أثرية في محافظة بني سويف، وصدر قرار إداري بضمها إلى الآثار الإسلامية من قبل اللجنة الدائمة في 3 يونيو 1996، وخضعت للتجديد والترميم في 21 أبريل عام 2000.

    “الآجر” هو المادة الأساسية المستخدم في بناء المئذنة.. بجانب بعض الروابط الخشبية. وتتكون من قاعدة مربعة منخفضة، طول ضلعها 6.50 متر وارتفاعها1.20 متر.. وتعلوها قاعدة مربعة أكثر ارتفاعًا، يبلغ طول ضلعها 5 امتار، وارتفاعها 6.60 متر.

    في جدارها الجنوبي مدخل المئذنة.. وهو عبارة عن فتحة مستطيلة اتساعها 1.50 متر، وارتفاعها 2.10 متر.. وتنتهي بعقد مستقيم بعتب من الخشب.

    في كتاب العمارة الإسلامية والقبطية ببني سويف في العصر الإسلامي.. يقول مؤلفه الدكتور أحمد عبد القوي، إن المئذنة آخر ما تبقى من جامع أنشئ في العصر الفاطمي.. ولا يوجد نص أو وثيقة تحدد من منشئها.

    يتابع أن المئذنة بنيت من الآجر مع وجود بعض أحجار قليلة بالقاعدة المصمتة أو كرسي المئذنة، استخدم في المعمار “براطيم” خشبية سميكة علي مسافات منتظمة، لتخفيف حمل البناء ذي الجدران السميكة، كما استخدمت الأخشاب في الانتقال من مرحلة إلى المرحلة الأعلى، لتخفيف حمل البناء على القاعدة.

    يعلو القاعدة المربعة شكل مثمن، واستُخدم في الانتقال من الشكل القاعدة إلى الشكل المثمن وصلات خشبية.. وضعت في أركان القاعدة المربعة.

    الشيخ عبدالله، أحد أهالي قرية دلاص.. يقول “كنا بنسمع من جدودنا عن المئذنة إنها من عصر الفاطمي. واللي اعرفه إنها من وقت ما اتبنت وهي مئذنة لوحدها من غير مسجد. لأن الهدف منها كان استخدامها في الحروب”.

    في النهاية يقول أمين السيد، من أهالي القرية، “سمعت من جدي قصص كتير عن المئذنة.. منها إنها استخدمت في الحروب، للختباء من أعين الأعداء”.

  • سلسلة وجوه الفيوم| “إيفيلين” سيدة الخزف.. سويسرية حوّلت طين مصر إلى قطع فنية

    سلسلة وجوه الفيوم| “إيفيلين” سيدة الخزف.. سويسرية حوّلت طين مصر إلى قطع فنية

    كتبت منال محمود

    “لا أفهم بعض فناني الخزف الذين يصنعون أعمالًا فنية، تكون غير قابلة للاستخدام اليومي، ويلجأون لاستخدام مادة البلاستيك في حياتهم اليومية” إفيلين

    إيفلين فنانة سويسرية عشقت الفيوم، واستقرت بقرية تونس، التابعة لمركز يوسف الصديق، منذ أكثرمن 40 عاما، اندمجت مع الأهالي حتى صارت تتكلم العامية كلكنة “أولاد البلد”، وتعيش في بيت ريفي على طراز معمار حسن فتحي.

    إيفلين صاحبة مشروع مدرسة صناعة الفخار وتزيينه، وتعمل تحت مظلة جمعية مجتمع أهلي “بتاح” للتدريب على أعمال الخزف، ويعرف أهالي قرية “تونس” مدرسة إيفلين بـ”مصنع الفخار”، ويتدرب بها عدد من أطفال القرية.

    في عام 1991 أنشئت المدرسة تحت عباءة جمعية “قارون”، وهو ما مكن الفنانة من الحصول على قطعة أرض من مديرية التضامن الاجتماعي، التي مولت المدرسة وتحملت تكاليف إنشائها بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي بالفيوم.

     

    بعد افتتاح المدرسة بثلاثة أعوام، تلك المدرسة التي كانت إيفلين صاحبة فكرتها والمدربة الوحيدة بها، عاشت الفنانة تجربة قاسية، عندما فوجئت بعد خلاف مع أعضاء الجمعية ليتوقف العمل، بعد توقعات كثيرة بالنجاح الباهر.

    تقول إيفلين رغم الصدمة وتوقف العمل بالمدرسة لمدة ثلاث سنوات، وهي الفترة التي فشل فيها أعضاء جمعية” قارون” في إدارة المدرسة، إذ لم يكن أحدهم يمتلك الخبرة أو المعرفة في صناعة الخزف ومراحل صناعته وشراء خامات التشغيل، حصلت على منحة من فرنسا بمبلغ عشرة آلاف جنيه مساعدة للمدرسة، فأودعت المبلغ أحد البنوك، وبعدها استقبلت وفدًا من مديرية التضامن يطالبون بعودة فتح المدرسة أو إنشاء أخرى جديدة، فأنشأتُ جمعية “بتاح” للتدريب على أعمال الخزف، كان ذلك في العام 1998.

    تجربة ويصا واصف 

    بعد أن عايشت تجربة الفنان ويصا واصف في الحرانية، حيث كان يدرب الأطفال على أعمال وشغل السجاد اليدوي، لفت انتباهي قدرة الصغار على التعبير عن أنفسهم، وعن الطبيعة ببساطة وجمال، ففكرت في نقل الفكرة على صناعة الفخار خاصة أن أطفال القرية يلعبون في أوقات فراغهم بالطي، نويشكلون منه مجسمات بسيطة ومختلفة.

    وعن التقنيات التي تستخدمها إيفلين في إنتاج الخزف وتزيينه، تقول نعمل بتقنيات كانت تستعمل في إنتاج الخزف الفاطمي الإسلامي، وهي تقنيات صعبة، لكن الأطفال تعلموها بسهولة وأتقنوا العمل بها، وأهم ما يميز هذه التقنية هو أن الخزف يُحرق مرة واحدة وليس اثنتين كما يعرف الآن، وقد لاقت أعمال الخزف التي ينتجها الأطفال إعجاب محبي فن الخزف في مصر والخارج.

    يبدأ الطفل بالتعلم في المدرسة مع بلوغه الثامنة، ويتدرب على طرق تجهيز طينة الخزف وتشكليها ورسمها، وتترك مهمة حرق التجارب الأولى للشباب الأكثر خبرة.

    يحتاج الطفل ليتعلم فن الخزف وتزيينه ما بين ثلاث سنوات إلى خمس، ويبلغ عدد الأطفال المتدربين في الدورة الواحدة ما بين 6 إلى 8 أطفال، وتعرض منتجات الأطفال في أماكن العرض المختلفة بالقاهرة والإسكندرية، ويحصلون على العائد المادي من بيع المنتجات، بالإضافة إلى عرض تلك المنتجات من قبل في معهد العالم العربي في باريس، وكذا في سويسرا.

    الفنانة تشكو من الصعوبات التي تواجه العمل اليدوي، وأهمها عدم الاهتمام الحكومي، رغم أن أكثر الأعمال اليدوية تنتج فنا راقيا، إضافة إلى مشكلة غلاء أسعار الخامات فلا يوجد نظام محكم لعملية تسعير الخامات وأنواعها.

    أما المشكلة الأكبر التي تواجه المدرسة بشكل مستمر فهي أن المتدربات من الفتيات يتركن المدرسة بعد زواجهن، بعد أن يمتلكن المهارة والدقة والموهبة.

    تضيف إيفلين الغريب أن هناك ارتفاع في أسعار كل الأشياء ما جعل الحياة صعبة ومرهقة لذوي الدخول المحدودة، كما أن الحياة لم تعد سهلة كما في السابق، إضافة إلى عدم توفر فرص عمل قريبة من السكن وبأجر مجز، فلماذا تترك الفتيات المدرسة رغم حاجتها وحاجة أسرتها الجديدة لدخل إضافي؟

    بعد كل هذه السنوات من العمل تقول الفنانة إيفلين، تعبت من العمل والمجهود الزائد، ولم يعد لدي صبر لتعليم الأطفال بنفسي، كما لم يعد لدي قدرة الإشراف على كل مراحل العمل، لذلك أستعين بآخرين لإنجاز هذه المهام، ومهمتي الآن تنحصر في البحث داخل كل طفل متدرب عن شخصيته المميزة، وإبرازها والاهتمام بها وتنميتها.

    تركتُ الفنانة إيفلين وسؤالها ما زال يثير دهشتى كما أدهشها، فهي تفضل الفخار الذي يستخدم في المنزل، قائلة “لا أفهم بعض فناني الخزف الذين يصنعون أعمالًا فنية غير قابلة للاستخدام اليومي، ويلجأون لاستخدام مادة البلاستيك في حياتهم اليومية”.

  • قناطر نجع حمادي.. هنا منفى محمد نجيب أول رئيس للجمهورية

    قناطر نجع حمادي.. هنا منفى محمد نجيب أول رئيس للجمهورية

    كتب- نورهان دسوقي- بسمة الخطيب:

    من هذه الشرفة المطلة على النيل تنفس الرئيس الراحل محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية بعد حركة الضباط الأحرار في1952, هواء نجع حمادي، قبل 60 عامًا تقريبا, عندما وضع قيد الإقامة الجبرية في قناطر نجع حمادي بعد عزله من منصبه.

    ووقع اختيار مجلس قيادة الثورة وقتها على “الاستراحة الكبرى بنجع حمادي, المملوكة لوزارة الري، التي يطلق عليها أهالي منطقة الخزان التابعة لمركز أبو تشت حاليا “فيلا نجيب”.

    فيلا في قناطر نجع حمادي

    فيلا نجيب تتكون من طابقين, الأول يضم حديقة وساحة واسعة ومطبخ ومكتب وغرفة, والثاني يضم خمس غرف مخصصه للنوم.

    اللواء أركان حرب محمد نجيب مواليد 19 فبراير 1901بالسودان، هو أول رئيس لمصر بعد إلغاء الملكية في 18 يونيو 1953، وإعلان الجمهورية، لكنه لم يستمر طويلا في هذا المنصب، ففي فترة العدوان الثلاثي على مصر سنة ١٩٥6، صدر أمر بتجريده من منصبه ووضعه قيد الإقامة الجبرية.

    وفى مرحلة اعتقاله التي استمرت سنوات تنقل محمد نجيب ما بين الإقامة الجبرية في حي المرج وبين مدينة نجع حمادي بقنا، ثم انتقاله إلى مدينة طما بسوهاج، والعودة مجددا إلى المرج إلى أن أطلق سراحه السادات سنة 1971.

    رئيس في المنفى

    خرج محمد نجيب من مكتبه في سيارة إلى معتقله “فيلا زينب الوكيل” بالمرج، حيث أقيمت حول الفيلا حراسة مشددة، وأثناء‏ العدوان الثلاثي ‏على‏ مصر عام ‏١٩٥٦، انتقل ‏من‏ ‏معتقل‏ ‏المرج‏ ‏بعد أن أمضى فيه سنوات طويلة، لينتقل بعدها إلى مدينة نجع حمادي بقنا ‏بصعيد مصر، يخرج محمد نجيب من فيلا المرج في طريقه إلى نجع حمادي في عربة قطار مخصوصة، أغلقت عليه من الخارج، وأوقف على بابها جنود من البوليس الحربي، في تلك الليلة كان نجيب متعبًا ولا يستطيع النوم من شدة الزكام والصداع وقلة الطعام، بعد أن دخل في إضراب عن الطعام.

    يسير  القطار يطوي الأرض في جنح ليلة مظلمة تحت عجلاته التي لا ترحم، حيث معتقل نجيب الجديد، كان نجيب ينظر من نافذة القطار كلما توقف القطار في محطة، ليرى أن “البوليس” أخلاها من الناس، ومرت 48 ساعة طويلة قاسية متعبة، وصل بعدها نجيب إلى  نجع حمادي مع شروق الشمس، ليوجه إلى استراحة الري بقناطر نجع حمادي حيث المقام الجديد.

    نجيب يحكي في مذكراته “بعد٤٨ ساعة وصلت إلى نجع حمادي، وصلنا عند شروق الشمس تقريبا واتجهنا إلى استراحة الري وكانت استراحة معقولة من دورين، كانت إقامتي بها في الدور الأعلى”.

    دورية النصف ساعة

    أقام نجيب في الدور العلوي من استراحة الري وكان الجنود يطمئنون عليه كل نصف ساعة، خشية أن يهرب، في الوقت الذي كان نجيب مازال مضربًا عن الطعام، اعتراضًا على  سوء المعاملة.

    44 ساعة استمر إضراب نجيب.. وفي ظهر اليوم التالي اتصل ابنه فاروق للاطمئنان عليه.. وبعد انتهاء المكالمة جلس يستمع للأخبار التي كانت سيئة.. كان نجيب تلقى صدمة أخرى بعد أن ابلغه ابنه بضياع سيناء وقطاع غزة أيضا.. وأنهى يومه الأول بنجع حمادي بشرب كوب من عصير الليمون.

    وبعد مضي يومين على إقامته في قناطر نجع حمادي فوجئ بحضور ضابطين من البوليس الحربي جاءا لنقله إلى مكان آخر، وعندما سألهم إلى أين؟ كان الرد بشع كما وثقه في مذكراته. يقول في المذكرات “كان الرد بشع، اعتذر عن عدم ذكره، وأشعر بالقيء كلما تذكرته. كان الجواب سيلًا من الشتائم حاولت وقفه بصرخة احتجاج فإذا بضابط يدفع يده بصدري”.

    مذكرات نجيب

    ويضيف في مذكراته “دارت بي الدنيا وهانت علي الحياة.. وهممت بالهجوم عليه لكن أيدي الجنود حالت بيني وبينه”.. عاد بعدها للإضراب عن الطعام واخذ يتابع أخبار العدوان.

    وفى يوم ١٨نوفمبر ١٩٥٦ شعر محمد نجيب أنه معرض للاعتداء عليه بالقتل في أي وقت.. فأرسل عددًا من الخطابات، أحدها إلى أحمد أنور، قائد البوليس الحربي.. يخبره عن المتاعب هنا وعدم الاطمئنان على أبنائه.. وآخر إلى زوجته وأولاده وآخر إلى عبد الحكيم عامر.. ومعه شيك مساهمة في المجهود الحربي.

    إلى طما

    وبعد أيام أمضاها في معتقله الجديد بنجع حمادي.. حضر حسين عرفة، ضابط البوليس الحربي، قائد المباحث البوليسية الجنائية.. يعتذر له عما فعله الضابطين ويبلغه أنه سينقل إلى جهة أخرى.

    يقول نجيب “انتقلنا إلى بيت محام في طما،.. وبقيت هناك ٥٩ يومًا، وكما سافرت بلا مقدمات.. عدت إلى المرج بلا مقدمات أيضا. حيث جاء حسين عرفة وصحبني إلى القاهرة. وفي طريقي عرفت منه أن إقامتي كانت سرية حتى على رجال وزارة الداخلية”.

    إطلاق سراحه

    ظل محمد نجيب حبيس فيلا المرج حتى أمر بإطلاق سراحه الرئيس السادات عام ١٩٧١.

    وفي 28 أغسطس1984توفى محمد نجيب، بعد دخوله في غيبوبة في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة.. إثر مضاعفات تليف الكبد.

    اعتمد الموضوع على مذكرات محمد نجيب “كنت رئيسًا لمصر”
  • المصريون و”كحك العيد”.. علاقة عمرها 5 آلاف عام

    المصريون و”كحك العيد”.. علاقة عمرها 5 آلاف عام

    اعتاد المصريون استقبال عيد الفطر بـ”صواني” الكحك البسكويت والبيتفور، وهي عادات قديمة يتوارثها الأجيال ولا يمكن الاستغناء عنها.

    ولكعك العيد أصول قديمة مرتبطة بموسم بذر البذور، إذ كان يصنع من الدقيق والسمن مع وضع كميات من العسل على شكل قرص وفي الوسط علامة حتب.

    وبحسب كتاب “اللغة المصرية” للكتاب عصام ستاتي، فإن كلمة كحك أصلها هيروغليفي وتعني النقوش، ووردت صور مفصلة عن صناعته على جدران مقابر “منف”، و”طيبة”، و”رخمي- رع” من الأسرة الثامنة عشر، توضح طريقة خلط عسل النحل بالسمن ثم صبه على الدقيق حتى تكوين عجينة لينة يسهل تشكيلها.

    بعض القدماء كانوا يشكلون الكعك على هيئة أشكال هندسية أو حيوانات أو زهور، وكانوا يحشونه بالتمر المجفف “عجوة”، ثم يرص على ألواح من الأردواز ويخبز.

    لم يقتصر الأمر في صناعة كعك قدماء المصريين على الأعياد فقط، بل كان هناك نوع مخصص لزيارة المقابر ويطلق عليه حاليًا “الرحمة أو الفتوت”، ويشكل على هيئة تميمة ست “عقدة إيزيس”، وهي من التمائم التي تفتح للميت أبواب النعيم.

    سامح الزهار، باحث أثري، يقول إن كعك العيد ظهر لأول مرة منذ حوالي 5 آلاف عام، إذ اعتادت زوجات الملوك تقديمه للكهنة القائمة على حراسة هرم خوفو، وتفنن الخبازون في تصنيعه بأشكال متنوعة مثل المخروطي واللولبي والمستطيل والمستدير.

    ويضيف أن الكعك كان ينقش بما يقرب من 100 نقشة بأشكال مختلفة، وشهدت صناعته تطورًا كبيرًا على مر العصور.

    ويوضح الزهار، أنه في عهد الدولة الطولونية (868 – 905م)، صنع القدماء الكعك في قوالب خاصة مكتوب عليها “كل واشكر”، وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر خلال تلك الفترة.

    وفي عقد الدولة الإخشيدية (935 – 969م)، صنع أبو بكر محمد بن علي المادراني، وزير الدولة، كحكً في أحد الأعياد ووضع داخله دنادير ذهبية، وأطلق عليه حينذاك “كحكة انطونلة”.

    أما الدولة الفاطمية (969 – 1171م)، فقد خصص الخليفة الفاطمي ما يقرب من 20 ألف دينار لصناعة كعك عبد الفطر، وتفرغت المصانع من منتصف شهر رجب لخبزه وملء مخازن السلطان به، والذي تولى عملية توزيعه.

    وحينما حاول صلاح الدين الأيوبي القضاء على كل عادات الدولة الفاطمية، فشل في القضاء على عادات الطعام وعلى رأسها صناعة الكحك، والذي استمر حتى الآن.

    ويوضح الزهار أن سلاطين العصر العثماني اهتموا بتوزيع الكحك في العيد على المتصوفيين والتكيات والخانقات المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين.

     

باب مصر