باب مصر

التصنيف: قبلي

باب مصر قبلي

  • «متحف الرمال» بالغردقة.. فن نادر يجذب أنظار العالم إلى شواطئ البحر الأحمر

    «متحف الرمال» بالغردقة.. فن نادر يجذب أنظار العالم إلى شواطئ البحر الأحمر

    متحف الرمال في البحر الأحمر واحد من أبرز المزارات السياحية التي تستقطب الزوار في مدينة الغردقة، لما يتمتع به من طابع فني فريد يجمع بين الإبداع والندرة. ورغم حداثة هذا الفن نسبيا، فإنه نجح في أن يفرض نفسه كوجهة مميزة ضمن برامج الشركات السياحية، خاصة مع تميزه عالميا، إذ يحتل المرتبة الثالثة بين ثلاثة متاحف فقط من هذا النوع حول العالم في اليابان والولايات المتحدة والغردقة.

    محتويات المتحف

    يقول علي مصطفى علي، فنان تشكيلي ومرمم آثار بالمتحف لـ«باب مصر»: “يعتمد متحف الرمال على نوعين رئيسيين من الفنون، الأول هو الفن الميثولوجي، والثاني فن عجائب الأرض”، موضحا أن الفن الميثولوجي يستند إلى الأساطير وقصص الآلهة الإغريقية وبعض الخرافات التاريخية. بينما يقدم فن عجائب الأرض نماذج مجسدة لعجائب الدنيا السبع على مستوى العالم.

    وأضاف أن المتحف يضم 59 تمثالا، من بينها 19 تمثالا ثلاثي الأبعاد. تشمل نماذج للأهرامات وأبو الهول، وتماثيل للآلهة الإغريقية والرومانية وغيرها من الأعمال الفنية المميزة. فضلا عن وجود مجموعة متنوعة من التماثيل، مثل تمثال نابليون بونابرت، والملكة إيزيس، وكليوباترا، والإسكندر الأكبر، والسلطان محمد الفاتح.

    أقسام المتحف

    يكمل مصطفى أن المتحف يضم منطقة مخصصة للأطفال تحتوي على مجموعة كبيرة من التماثيل الكرتونية وشخصيات هوليوود المحببة للأطفال في العصر الحديث. مثل باتمان، وسبايدرمان، وبكار، وتوم وجيري، وجاك سبارو، وبيتر بان، وباغز باني، والرجل الحديدي، وسوبرمان، وترانسفورمرز، وكينج كونج، وغيرها من الشخصيات الشهيرة. وجميعها مصنوعة من الرمال البيضاء بمهارة وحرفية عالية.

    كيفية صناعة التماثيل

    فيما يتعلق بتقنية صناعة التماثيل، يوضح مصطفى أنه يتم استخدام نوعين من الرمال (البيضاء والصفراء)، من خلال تصميم صندوق خشبي للمجسم. ثم خلط الرمال بالماء فقط، وضغطها بتقنية خاصة تعتمد على إضافة الماء على فترات منتظمة حتى تتحول إلى كتلة متماسكة قابلة للنحت. وبعدها يتم تشكيل المجسم وفقا للتصميم المراد تنفيذه.

    ومن جانبه يوضح عبدالجابر مصطفى، أحد الفنانين بالمتحف، أن صناعة تماثيل المتحف استغرقت 7 أشهر. بمشاركة أكثر من 25 فنانا من مختلف أنحاء العالم، واستخدموا فيها 13 ألف متر مكعب من الرمال، بالإضافة إلى 5 آلاف لتر ماء. وقد يحتاج التمثال الواحد إلى ثلاثة أسابيع، حسب مجموعة الفنانين التي تعمل علي تشكيله. ثم يتم رش التمثال بمادة “جلو” (غراء مضاف له ماء) بهدف تسهيل عملية النحت على الرمال.

    صيانة وترميم التماثيل

    يضيف عبدالجابر أن التماثيل تخضع لأعمال ترميم وصيانة بشكل مستمر، نظرا لسرعة تأثرها بالعوامل الجوية. حيث يتم إزالة الطبقة الخارجية وإضافة طبقة جديدة لإبراز تدرجات الألوان في تصميم التماثيل. موضحا أن المتحف يعتمد على خمسة فنانين مقيمين بصفة دائمة للقيام بأعمال الصيانة والترميم.

    ويشاركه الحديث محمد قاسم، أحد فناني المتحف، مؤكدا أن هناك تجهيزات خاصة لتغطية التماثيل في حال سقوط الأمطار. حيث تتم متابعة نشرات الأرصاد الجوية بدقة لحماية الأعمال الفنية ومنع تعرضها لأي تلف.

    خدمات المتحف للزوار

    يكمل محمد قاسم أن المتحف يعمل يوميا من الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية عشرة ليلا. ويشهد تنظيم حفلات سمر وشواء داخل الخيمة العربية التي تقدم الجبنة والقهوة والشاي العربي. مع الاستعانة بفرق التنورة والفنون الشعبية الفلاحية والصعيدية، وهو ما يسهم في جذب الزوار. خاصة أن الخيمة مصممة على الطابع العربي الأصيل وتضم جلسات أرضية تمنح الزائر شعورا بالراحة وتحاكي أجواء الصحراء والبادية.

    ويوضح بانوب غالي، مرمم آثار، أنه تم افتتاح المتحف عام 2014 على  مساحة تبلغ 10 آلاف و280 مترا مكعبا، ويستقبل الزوار من مختلف بلدان العالم. وتبلغ سعر التذكرة للمصريين نحو 200 جنيه، و10 دولارات للأجانب. ويشير إلى أن المتحف يقدم عددا من الخدمات، بينها المأكولات السريعة. بالإضافة إلى المندي وحفلات الشواء في المساء، وعدد من البازارات داخل المتحف.

    ونوه غالي بإمكانية استقبال الوفود التي أنهت إقامتها الفنادق وتنتظر موعد الطيران في جميع الأوقات. بالإضافة إلى مسرح للعروض والمسرحيات الشعبية، وإقامة الحفلات في أعياد مختلف الجاليات بمدينة الغردقة. بجانب حفل سنوي يقام بصفة مستمرة لذوي الاحتياجات الخاصة في البحر الأحمر. ينظمه القائمون على المتحف في 4 ديسمبر من كل عام. كما يقدم المتحف خدمة الورش الفنية لتعليم الأطفال واستضافة المدارس على مستوى المحافظة.

    اقرأ أيضا:

    من قلب الأعماق.. «هيبكا» تقود مهمة بحرية لحماية كنوز البحر الأحمر

    سجاد وخيش وتطريز.. كيف صنعت «سيدات القصير» مشروعا للتمكين الاقتصادي؟

    «باحة الفنون للتراث والتنمية».. أول مساحة آمنة للكتابة والإبداع في القصير

  • من قلب الأعماق.. «هيبكا» تقود مهمة بحرية لحماية كنوز البحر الأحمر

    من قلب الأعماق.. «هيبكا» تقود مهمة بحرية لحماية كنوز البحر الأحمر

    تعد الحياة البحرية على ساحل البحر الأحمر أحد أهم الموارد الأساسية في جذب الاستثمارات على امتداد الساحل، حيث تعتمد بشكل كبير على سياحة الغوص ومشاهدة الطبيعة البحرية والشعاب المرجانية والكائنات البحرية المتنوعة، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه البيئة واجبا أخلاقيا وثقافيا وعلميا تتحمل مسؤوليته جهات عدة معنية في الدولة.

    وفي هذا الإطار، تعمل جمعية «هيبكا» في البحر الأحمر على الحفاظ على مكونات البيئة البحرية من خلال تنفيذ عدد من الإجراءات والأنشطة الهادفة إلى حماية الموارد الطبيعية، إذ تنظم الجمعية بشكل منتظم رحلات إلى عدد من الجزر البعيدة في البحر الأحمر، بهدف حماية الشعاب المرجانية، وذلك من خلال تركيب الشمندورات الجديدة وصيانة الشمندورات القديمة، للحفاظ على مواقع الغوص والحد من التأثيرات السلبية عليها.

    كيف تحمي الشمندورات الشعاب المرجانية؟

    يعد الضرر المادي الذي يلحق بالشعاب المرجانية من مراسي السفن والمراكب مشكلة موثقة جيدًا، وتسبب ضرراً هائلاً بالموارد البحرية. فعندما تقوم القوارب بربط مراسيها بالشعاب المرجانية، فإن عملية التعلق وضغط السلاسل قد تؤدي إلى تكسير الشعاب المرجانية وتدمير الحياة البحرية الحساسة. وتعد الطريقة الأكثر فعالية لتقليل الضرر هي تركيب عوامات إرساء للقوارب، أو ما يعرف بالشمندورات.

    ويمكن لأي منطقة تستقبل القوارب أن تستفيد من الشمندورات، والتي يمكن دمجها ضمن استراتيجية شاملة لإدارة حماية الموارد. بالإضافة إلى الحد من أضرار المراسي التي تلحق بالشعاب المرجانية الحية. يمكن للعوامات أن تكون بمثابة أداة إدارية مهمة. كما توفر وسيلة ملائمة لأطقم المراكب لتأمين سفنهم أثناء الاستمتاع بالشعاب المرجانية الفريدة.

    ويتكون نظام الإرساء (الشمندورات) من ثلاثة عناصر: تثبيت دائم في قاع البحر، وعوامة عائمة على سطح الماء، ووسيلة ربط بينهما. وتحدد خصائص قاع البحر عادة نوع النظام الأكثر ملاءمة. ويعتبر نظام “هالاس” من أكثر الأنظمة نجاحًا في المناطق ذات الأساس المسطح والصلب.

    وحتى الآن، قامت جمعية “هيبكا” بتركيب أكثر من 1000 عوامة في مختلف أنحاء البحر الأحمر. وهو الأكبر من نوعه في العالم. وكان لها دور فعال في نقل هذه التكنولوجيا إلى البلدان المجاورة. وقد مكن مزيج من التمويل الخاص والتبرعات والمبادرات “هيبكا”، بالتعاون مع جهاز شؤون البيئة المصري. من توفير التمويل اللازم لتركيب وصيانة نظام الشمندورات.

    تركيب الشنمدروات فى الجزر البعيدة البحر الأحمر.. الصورة من فريق جمعية هيبكا
    تركيب الشنمدروات فى الجزر البعيدة البحر الأحمر.. الصورة من فريق جمعية هيبكا
    رحلة الشمندورات

    حول رحلة الشمندورات يقول نور فريد، مدير جمعية “هيبكا” بالبحر الأحمر لـ«باب مصر»: “تنطلق رحلات الشمندورات من ميناء الغردقة، وتستمر 15 يوما من العمل الميداني المكثف. بهدف تفقد عدد من الجزر البعيدة في البحر الأحمر، مثل جزيرة روكي، والأخوين وجزيرة الزبرجد. وهي من أهم المواقع التي تعد جنة لعشاق الغوص والمحترفين. حيث تتميز ببعدها عن الشاطئ، وهو ما وفر لها بيئة بحرية بكرا، وشعابا مرجانية مذهلة، وكهوفا تحت الماء إضافة إلى انتشار أسماك القرش.

    وأشار إلى أن طبيعة هذه الجزر البعيدة تجعلها من الوجهات الرئيسية لرحلات السفاري البحرية، التي تستغرق ساعات طويلة في عرض البحر. وهو ما يجعل وجود الشمندورات أمرا أساسيا لحماية الشعاب المرجانية من مخاطر الرسو العشوائي للمراكب واليخوت السياحية.

     تركيب الشمندورات ومخاطر الرسو العشوائي

    يضيف فريد أن الرحلة الأخيرة نجحت في تركيب 73 شمندورة جديدة، وصيانة 28 شمندورة قائمة. وذلك من خلال العمل الجماعي وتضافر جهود مختلف الجهات المعنية. كما برزت المكانة المحورية لأصحاب يخوت السفاري في دعم قطاع الغوص. من خلال ما قدموه من مساندة عملية وموارد أساسية كان لها أثر مباشر في نجاح المهمة.

    وأكد أن هذا التعاون يعكس إدراكا متزايدا لدى العاملين في القطاع السياحي والبيئي بأن الحفاظ على الشعاب المرجانية لا يرتبط فقط باستدامة النشاط السياحي. بل يمثل التزاما بيئيا واعيا يهدف إلى حماية البحر الأحمر والحفاظ على مكانته المتميزة كواحدة من أهم وجهات الغوص في العالم.

    ووجه فريد الشكر إلى وزارة البيئة، ومحميات البحر الأحمر، وغرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية، لدورهم المستمر وتواجدهم الميداني. الذي يسهم في تحويل حماية النظم البيئية من رؤية إلى واقع ملموس.

    وشدد على أن حماية الشعاب المرجانية تمثل التزاما طويل الأمد، يتطلب الاستمرار في العمل الميداني والتعاون بين مختلف الجهات. مؤكدا أن هذه الجهود تمتد إلى أبعد نقطة في البحر الأحمر من أجل الحفاظ على ثرواته الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

    تركيب الشنمدروات في الجزر البعيدة البحر الأحمر.. الصورة من فريق الجمعية
    تركيب الشنمدروات في الجزر البعيدة البحر الأحمر.. الصورة من فريق الجمعية
    القانون الدولي

    يقول الدكتور محمود حنفي، أستاذ علوم البحار والمستشار العلمي لجمعية هيبكا لـ«باب مصر»، تعليقا على اصطياد القرش الحوتي: “هذه الحوادث لا أخلاقية، بغض النظر عن تأثيرها على البيئة والاقتصاد. لأن هذا النوع مهدد بالانقراض، ومدرج ضمن ما يعرف بالقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض عالميا. طبقا لاتفاقات دولية مصر طرفا فيها، وبالتالي فهي جزء من القانون المصري”.

    وأضاف حنفي أن لهذه الحوادث مردودا سيئا جدا على المستوى العالمي. حيث تؤثر على سمعة مصر وقدرتها والتزامها بالحفاظ على مثل هذه الأنواع والكائنات المهددة بالانقراض. ورغم أنها حوادث فردية، فإن تأثيرها يمتد إلى الدولة ككل. كما أنها تعكس نوعا من الجهل، وتشكل إشارة إنذار بأن المخزون الطبيعي في البحر الأحمر قد انخفض إلى الحد الحرج. ما يدفع بعض الصيادين إلى البحث عن أي أسماك كمصدر للرزق.

    التحديات التي تواجه البيئة البحرية

    يوضح حنفي أن هذه الحوادث قد تؤثر أيضا على الحركة السياحية في مصر، خاصة أن بعض ردود الفعل أظهرت رفض عدد من المهتمين بالكائنات النادرة القدوم إلى البلاد. إلا أن مصر أعلنت على الفور عن عدد من الإجراءات تجاه القائمين بهذه الوقائع. وأظهرت قدرتها على الحفاظ على الموارد. حيث اتخذت الجهات المسؤولة خطوات صارمة، وتم القبض على منفذي هذا العمل المشين.

    وأكد أن ما يهدد البيئة البحرية في البحر الأحمر، للأسف، كثير جدا، وهو أمر قائم على مستوى العالم. سواء نتيجة أفعال الإنسان أو التغيرات المناخية. موضحا أن ما تملكه مصر من موارد بيئية فريدة ونظم بيولوجية مميزة، مثل الشعاب المرجانية والحشائش البحرية وأشجار المانجروف التي تحتوي على أنواع عديدة وكائنات متنوعة. يعد محدودا إذا ما قورن بمساحة البحر الأحمر إذ يعد من البحار الفقيرة التي لا تمتلك قدرة كبيرة على إنتاج كائنات أكثر.

    ولذلك، فإن الشعاب المرجانية تمثل الوحدة الأساسية التي تدعم الحياة في البحر. كما أن مساحتها لا تتعدى واحدا من عشرات الآلاف من مساحة البحر الأحمر كله. وهو ما يمثل أحد أهم التحديات المتعلقة بكيفية تنظيم الأنشطة المرتبطة بها دون التأثير عليها، من خلال تطبيق مفهوم الاستدامة.

    فريق جمعية هيبكا.. الصورة بواسطة الفريق

    إجراءات رسمية لحماية البيئة البحرية

    يشير أستاذ علوم البحار إلى أن التنمية يجب أن تقوم على الكيف لا الكم. من حيث عدد الفنادق وعدد السائحين ومواقع الغوص، وكذلك عدد السائحين المسموح لهم بالنزول في كل موقع. موضحا أنه تم البدء في وضع حلول لذلك، من بينها إغراق معدات وأسلحة حربية تم تكهينها في مواقع محددة. بهدف تكوين شعاب مرجانية صناعية وخلق بيئة بحرية جديدة، بما يسهم في تقليل الضغط على المواقع القديمة.

    ولفت إلى أن الصيد الجائر أدى إلى انخفاض المخزون السمكي. كما تم وقف الصيد الترفيهي تماما لمدة خمس سنوات. إضافة إلى قرار محافظ البحر الأحمر بمنع الصيد التجاري في بعض المناطق. وبالتعاون مع الهيئة العامة للبحيرات وتنمية الثروة السمكية، يتم وقف الصيد من منتصف إبريل حتى منتصف يوليو. وهي فترة تكاثر الأسماك، كإحدى الحلول للحفاظ على مخزون الأسماك حتى يعود إلى حالته الطبيعية.

    وشدد على أن التوعية والتعليم يمثلان الأساس في الحفاظ على موارد البحر الأحمر ذات القيمة العالية. حيث تم تقدير قيمة الشعاب المرجانية في عام 2025 بنحو سبعة مليارات دولار، إلى جانب قيمتها العلمية والأخلاقية والبيئية والثقافية.

    كما تمتلك قيمة اقتصادية كبيرة، إذ تعتمد جميع الاستثمارات القائمة على البحر الأحمر على هذه الموارد. وفي حالة تدهورها، ستتأثر حركة السياحة بشكل كبير. خاصة أن مصر تمتلك شعابا مرجانية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية والنمو، بما يخلق فرصا أكبر للجذب السياحي.

    وأضاف أنه يجب الاستمرار في نشر التعليم والتوعية من خلال جميع العاملين في مجالات البيئة والسياحة. وكذلك داخل المدارس من أجل الحفاظ على هذه الموارد الطبيعية المهمة في البحر الأحمر.

    حماية أشهر مواقع الغواص

    أوضح المهندس مصطفى عبداللاه، مسؤول فريق الشمندورات بجمعية “هيبكا”، أن فريق الجمعية المشارك في الرحلة يتكون من 6 غواصين محترفين متخصصين في تركيب وصيانة الشمندورات. وهم من أعضاء الفريق بالجمعية، مشيرا إلى أن هذه الرحلة تعد واحدة من أهم مهام الفريق. إذ تمثل رحلة الشمندورات إلى الجزر البعيدة، والتي لا تعد مجرد مهمة عمل روتينية. بل مغامرة استثنائية إلى عدد من أشهر وأجمل مواقع الغوص على مستوى العالم.

    وأشار إلى أن الرحلة تنفذ برفقة أحد أفراد القوات البحرية المصرية، إلى جانب حارس من محمية البحر الأحمر. حيث يتحمل فريق الشمندورات مسؤولية تنفيذ خطة الصيانة للشمندورات الحيوية التي تضمن سلامة المراكب والغواصين. مع العمل على استبدال الشمندورات التالفة أو التي فقدت نتيجة العوامل الطبيعية.

    وأضاف عبداللاه أن اختيار مواقع العمل يتم وفق خطة مسبقة يتم إعدادها بناء على رحلات صيانة واستكشاف يجريها فريق “هيبكا”. إلى جانب التنسيق وعقد اجتماعات مع قادة المراكب السياحية، للتعرف على حالة الشمندورات في مواقع الغوص المختلفة وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل موقع.

    ووصف هذه الرحلة بأنها تمثل شريان الحياة لمواقع الغوص الخلابة، وبوابة رئيسية لعشاق الأعماق لاكتشاف أسرار البحر. مشيرا إلى أنها تعكس قصة من التفاني والعمل لحماية هذا الكنز الطبيعي، والحفاظ على الشعاب المرجانية التي تعد من أثمن ما تزين به مياه البحر الأحمر.

    صيانة الشمندورات بواسطة فريق جمعية هيبكا.. الصورة من الفريق
    صيانة الشمندورات بواسطة فريق جمعية هيبكا.. الصورة من الفريق
    دعم أصحاب اليخوت

    أكد محمد عادل، أحد الداعمين للرحلة، أن أصحاب يخوت السفاري كان لهم دور بارز في إنجاحها، نظرًا لتواجدهم المستمر تقريبًا في المناطق البعيدة. مثل جزر الأخوين وأبو الكيزان وغيرها من مواقع الجذب السياحي التي تعتمد على الشعاب المرجانية والنظم البيئية السليمة.

    وأوضح أن أصحاب يخوت السفاري حرصوا منذ البداية على مراعاة حالة الشعاب المرجانية. مشيرًا إلى أن عددًا منهم نبه إلى احتمالية تدهور بعض المواقع نتيجة تلف الشمندورات والحبال بوتيرة أسرع من عمليات استبدالها. وهو ما قد يؤثر على الشعاب المرجانية التي تمثل ثروة قومية لمصر ومصدر الرزق الأساسي لقطاع يخوت السفاري. وأضاف أن هذا الحرص دفعهم إلى طرح فكرة المساهمة في صيانة الشمندورات خلال فترة ركود مراكب السفاري. وقبل انطلاق موسم العمل الذي يمتد عادة من بداية إبريل وحتى نهاية نوفمبر.

    وأشار إلى أن الفكرة تبناها في البداية عدد محدود من ملاك يخوت السفاري. حيث جرى طرح المشكلة والحلول المقترحة بالتعاون مع نور فريد والدكتور محمود حنفي من جمعية “هيبكا”. قبل عرض المقترح على مصطفى حفني، رئيس مجلس إدارة غرفة الغوص والأنشطة البحرية، الذي رحب بالمبادرة وأبدى استعداد الغرفة للمساهمة في تمويل المشروع.

    تطبيق واتساب

    لفت عادل إلى أنه تم طرح الفكرة على مجموعة ملاك يخوت السفاري عبر مجموعة خاصة على تطبيق “واتساب”، حيث لاقت تفاعلًا واسعًا، وبادر “حسن”، أحد ملاك يخوت السفاري، بتقديم يخته للمهمة لمدة أسبوعين، فيما تكفل عدد من الملاك بتغطية جزء من مصروفات الرحلة، بينما تولت غرفة الغوص تمويل الجزء المتبقي.

    وأكد أن الهدف الرئيسي من المبادرة هو إشراك العاملين والمهتمين بالأنشطة البحرية في حماية البيئة البحرية والمساهمة في صناعة القرار. بما يعزز ثقافة الحفاظ على الشعاب المرجانية ونظام الرباط عليها باعتبارها مسؤولية مشتركة لا تعتمد فقط على الرقابة.

    واختتم حديثه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستتضمن تنظيم فعاليات ولقاءات مفتوحة مع قائدي يخوت السفاري (الريس) وأطقم العمل. بهدف تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة وطرح حلول عملية تسهم في رفع كفاءة المنظومة، والحفاظ على الشعاب المرجانية. بما يدعم تطوير سياحة الغوص ويعزز مكانة الساحل المصري للبحر الأحمر.

    اقرأ أيضا:

    سجاد وخيش وتطريز.. كيف صنعت «سيدات القصير» مشروعا للتمكين الاقتصادي؟

    «باحة الفنون للتراث والتنمية».. أول مساحة آمنة للكتابة والإبداع في القصير

    «تجفيف السمك» في القصير.. موروث شتوي من ذاكرة البحر الأحمر

  • «غرب سهيل».. قرية نوبية تتحول إلى وجهة سياحية عالمية

    «غرب سهيل».. قرية نوبية تتحول إلى وجهة سياحية عالمية

    وسط سحر الطبيعة ودفء التراث النوبي، تقع قرية «غرب سهيل» بأسوان كواحدة من أبرز الوجهات السياحية التي تجمع بين بساطة الحياة وجمال التفاصيل. هناك، حيث تلتقي ألوان البيوت الزاهية بضفاف النيل، وتتناغم العادات القديمة مع حركة السياحة الحديثة، تقدم القرية تجربة فريدة لا تقتصر على المشاهدة فقط، بل تمتد إلى معايشة حقيقية لثقافة المكان.

    أفضل القرى الريفية السياحية

    في عام 2024، فازت قرية غرب سهيل ضمن أفضل القرى الريفية السياحية، وذلك خلال مشاركة وزارة السياحة والآثار في اجتماعات الدورة الـ122 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، والتي عقدت بمدينة كارتاخينا دى إنديس بدولة كولومبيا. وجاء هذا التكريم تقديرا للمجهودات الكبيرة التي بذلها أهالي القرية في الحفاظ على البيئة المحيطة وتطوير السياحة البيئية.

    وتواصل القرية جذب السائحين من جميع أنحاء العالم. حيث تشهد إقبالا سياحيا غير مسبوق، مع تزايد أعداد السائحين الوافدين إليها يوميا. لما تتمتع به من طابع تراثي فريد وتجارب سياحية مميزة، تتيح التعرف على القرية ومشاهدة منازلها الملونة التي تشكل لوحة فنية تنبض بالحياة، وتعكس عراقة وأصالة سكانها.

    الجمال في قرية غرب سهيل.. تصوير: وفاء أمين
    الجمال في قرية غرب سهيل.. تصوير: وفاء أمين
    تنوع الأنشطة السياحية بالقرية

    تتنوع الأنشطة السياحية بالقرية، حيث يمكن للسائح الاستمتاع برحلات القوارب الشراعية التي تمنحه فرصة لا تنسى للاستمتاع بجمال نهر النيل والتلال الرملية المحيطة والمناظر الطبيعية الخلابة. كما توفر القرية تجربة استثنائية لتذوق المأكولات النوبية، مثل الخبز النوبي والأكلات النوبية المميزة المضاف إليها التوابل الخاصة التي تضفي مذاقا فريدا.

    ومن أبرز الأنشطة السياحية ركوب الجمال، والتي يحرص السائحون على تجربته عند زيارة القرية. حيث تمنحهم هذه التجربة فرصة للاستمتاع بجمال الطبيعة النوبية الفاتنة وأجوائها الأصيلة. من خلال التجول في المسارات الرملية المحيطة بنهر النيل. بما يتيح لهم الاستمتاع بالهدوء والمناظر الخلابة التي تميز القرية .

    ويعد هذا النشاط جزءا من التراث النوبي، حيث يربط السائحين بالثقافة والتقاليد النوبية. إذ يستقبل السكان الزوار بحفاوة، ويوفرون لهم الجمال المدربة والمجهزة لهذه الرحلات. مما يعزز تجربة التعرف على أسلوب الحياة النوبي.

    سوق غرب سهيل

    يبرز سوق غرب سهيل كأحد أهم المعالم السياحية في القرية النوبية الساحرة. ويمثل وجهة فريدة تجمع بين التسوق والاستمتاع بجمال الثقافة النوبية الأصيلة. في أجوائه المفعمة بالحيوية وألوانه الزاهية التي تعكس روح النوبة وتراثها العريق.

    ففي أزقة السوق تنتشر الأكشاك والمحلات الصغيرة التي تقدم مشغولات يدوية فريدة تعكس الحرف التقليدية التي توارثتها الأجيال. ومن أبرزها الأقمشة المطرزة يدويا، والجلباب النوبي، والحقائب، والتماثيل النوبية، والإكسسوارات المصنوعة من الخرز والخيوط الملونة. بالإضافة إلى العطور والزيوت العطرية النوبية التي تستقطب الزوار بتنوعها وجودتها.

    ومن أبرز محلات السوق تلك المخصصة لبيع التوابل. حيث تتوافر تشكيلة متنوعة من الأعشاب والتوابل التي تضفي نكهات مميزة على الأطعمة، مثل الزعتر والكمون والكركم، وغيرها، والتي تباع في أكياس صغيرة بألوان جذابة. ويحرص البائعون على تقديم نصائح حول استخدامها.

    الهدايا التذكارية

    يعد سوق غرب سهيل وجهة مثالية لشراء الهدايا التذكارية. حيث يجد السائح مجموعة واسعة من المنتجات التي يمكنه اصطحابها معه إلى بلاده، منها المشغولات اليدوية مثل الحقائب المصنوعة من سعف النخيل، والمشغولات التراثية المصنوعة من الخيوط الملونة، والمشغولات الفضية. بالإضافة إلى اللوحات والرسومات التي تجسد الحياة اليومية في النوبة .

    يقول سامبا، صانع مشغولات يدوية في القرية، إن الإقبال السياحي الكبير دفعه إلى تطوير منتجاته بما يجذب الزائرين، موضحا أن أشهر ما يصنعه هو الإكسسوارات التقليدية مثل “الحظاظات” التي تلبس في اليد، والمصنوعة من الخيوط الملونة المميزة للنوبة. إلى جانب القلادات والأقراط المستوحاة من التراث النوبي.

    وأشار سامبا إلى أنه يصنع أيضا الأطباق النوبية الملونة الشهيرة، والتي تعد من أبرز المنتجات التذكارية التي يحرص السائحون على شرائها. كما يقوم بتحنيط التماسيح صغيرة الحجم وبيعها كعنصر جاذب للزائرين الباحثين عن تجربة فريدة، مضيفا أن هذه المنتجات تشترى كهدايا تذكارية أو للاستخدام الشخصي.

    محال العطارة 

    تشهد محلات العطارة في سوق غرب سهيل  إقبالا كبيرا من السائحين والزائرين. حسب ما أشار محمود محمد حسان، بائع بأحد محلات العطارة بالسوق، حيث قال لـ«باب مصر»: “تعد العطارة النوبية من أشهر المنتجات التي تميز أسوان. إذ تضم أعشابا ونباتات طبيعية ارتبطت بالبيئة النوبية منذ القدم. ومن أبرزها الكركديه والتمر الهندي، إلى جانب مجموعة من البهارات الخاصة بأسوان.

    ويختلف السائحون في مدى معرفتهم بهذه المنتجات. فبعضهم لديه دراية كاملة باستخداماتها، ومنهم طهاة عالميون، بينما يحتاج آخرون إلى شرح. وهو ما يدفع أصحاب المحلات إلى توضيح أنواعها وفوائدها وطرق استخدامها، سواء الطبية أو المرتبطة بوصفات طعام محددة”.

    وأضاف أن السائحين يحرصون على شراء منتجات العطارة كهدايا تذكارية لذويهم، فيما يفضل البعض شراء الأعشاب والتوابل لاستخدامهم الشخصي. كما يقبل الزائرون المصريون من محافظات الوجه البحري على شرائها لتقديمها كهدايا للأقارب والأصدقاء.

    تجربة ثقافية متكاملة

    لا يقتصر سوق غرب سهيل على التسوق فقط، بل يوفر للزوار تجربة ثقافية متكاملة، فالبائعون، بكرمهم النوبي المعروف، يستقبلون السائحين بابتساماتهم الدافئة. ويحرصون على تعريفهم بالقصص وراء المنتجات المعروضة. كما يمكن سماع الموسيقى النوبية التقليدية في الخلفية، مما يضيف طابعا خاصا لتجربة التسوق.

    كما تتضمن الزيارة فرصة للتعرف على الضيافة النوبية التي يشتهر بها أهل القرية، من كرم الاستقبال وحسن الضيافة. حيث يحرصون على تعريف الزائرين بتقاليدهم وعاداتهم من خلال معايشة الحياة النوبية داخل البيوت بكل تفاصيلها. ويمكن للسائحين أيضا المشاركة في الفعاليات الثقافية والعروض الفنية، التي تشمل الرقص والغناء النوبي التقليدي. ما يعكس التنوع الثقافي الغني.

    وتعد مشاهدة التماسيح والتقاط الصور التذكارية معها من أبرز التجارب التي تستقطب السائحين داخل قرية غرب سهيل. حيث تحرص بعض البيوت النوبية على تربية تماسيح صغيرة بشكل آمن، في مشهد يجمع بين الإثارة والفضول. ويقبل الزائرون من مختلف الجنسيات على التقاط الصور معها في أجواء منظمة وتحت إشراف الأهالي. مع تقديم شرح مبسط لطبيعة التمساح وعلاقته بالتراث النوبي ونهر النيل. وتمثل هذه التجربة عنصر جذب سياحي فريد يضيف بعدا مختلفا لزيارة القرية. ويعكس قدرة الأهالي على توظيف موروثهم البيئي والثقافي في تنشيط السياحة ودعم مصادر رزق الأسر النوبية.

    تربية وبيع التماسيح المحنطة

    داخل أحد البيوت النوبية بقرية غرب سهيل، وتحديدا في منزل الحاجة “سومة”، أكد طه، شقيقها، أن تربية التماسيح تمثل أحد عناصر الجذب السياحي التي تشتهر بها القرية. مشيرا إلى أن الأهالي يحرصون على تربيتها بهدف إتاحة تجربة فريدة للزائرين.

    وأوضح أنهم يحصلون على التماسيح وهي صغيرة من بحيرة ناصر خلال شهر يونيو، في الفترة التي تكون فيها التمساح في مرحلة وضع البيض. حيث يتراوح عمره بين يوم واحد وشهر أو شهرين، ثم يتم الاعتناء بها حتى تصل إلى عمر يقارب 18 شهرًا.

    وأضاف أنه يقوم بتدريب التماسيح منذ صغرها، بما يسمح للسائح أو الزائر بحملها والتقاط الصور التذكارية معها في أجواء آمنة. مشيرا إلى أنها تدخل خلال فصل الشتاء في حالة من الصيام تعرف بـ”البيات الشتوي”. بينما تنشط خلال فصل الصيف وتتغذى جيدا، مكونة طبقات من الدهون في منطقتي الظهر والذيل، تعتمد عليها طوال أشهر الشتاء.

    قرية وصلت للعالمية

    فيما أكد حمزة المغربي، أحد أبناء قرية غرب سهيل، أن القرية دخلت العالمية وأصبحت مقصدا سياحيا مهما. بعد أن تحولت إلى محطة رئيسية ضمن البرامج السياحية التي يقبل عليها الزائرون من مختلف الجنسيات.

    وأوضح أن رحلة السائح تبدأ عادة من “جزيرة بربر”. حيث يستمتع الزائر بالسباحة ومشاهدة الطبيعة، قبل الانطلاق في جولة على ظهور الجمال، باعتبارها نقطة البداية للرحلة السياحية وسط مناظر طبيعية خلابة. وأضاف أن الجولة تستكمل بعد ذلك إلى قرية غرب سهيل، باعتبارها المحطة الثانية. حيث يلتقي مشهد الصحراء بمياه النيل والبيوت النوبية التي تجذب السائحين.

    وقال المغربي إن الجمال المستخدمة في الرحلات السياحية يتم شراؤها من سوق دراو، بعد التأكد من صلاحيتها وأمانها. موضحا أنه يتم اختبار الجمل بربطه وتمرير سيارة أو دراجة بخارية أمامه. للتأكد من ثباته وعدم خوفه من الأصوات المرتفعة، قبل اعتماده في الجولات السياحية داخل القرية. وأشار إلى أن الزينة والألوان التي تتزين بها الجمال تعكس التراث النوبي الأصيل، وتستخدم لجذب السائحين لالتقاط الصور أو القيام بجولات داخل القرية، مؤكدا أن هذه الأنشطة تمثل مصدر دخل مهم لأهالي غرب سهيل.

    اقرأ أيضا:

    جيل وراء جيل.. حكايات بناة السد العالي عن العزيمة والتحدي

    حوار| الأثري أحمد مسعود: جبانة الاغاخان تكشف الحلقة المفقودة في تاريخ جبانات أسوان

    «شبابيك للثقافة والفنون».. ملتقى يفتح نوافذ الإبداع على مواهب الجنوب

  • «الفسيخ والرنجة».. طقس العيد الذي لا يغيب عن موائد الصعيد كل عام

    «الفسيخ والرنجة».. طقس العيد الذي لا يغيب عن موائد الصعيد كل عام

    كتبت: جاسمين مهنى وأماني خيري وأسماء منتصر

    لا تقتصر الاستعدادات لعيد الفطر في الصعيد على شراء ملابس العيد وصناعة الكعك والبسكويت، بل تمتد لتشمل طقسا خاصا يفرض حضوره على الموائد، وهو تناول الفسيخ والرنجة. ومع اقتراب العيد، تنتعش محال بيع الأسماك المملحة وتزدحم بالزبائن، في مشهد سنوي يعكس ارتباط هذه الوجبة بفرحة العيد. وعلى الرغم من ارتباطها في الأصل بموسم الربيع، إلا أنها أصبحت جزءا أصيلا من احتفالات عيد الفطر، حيث تختلط النكهات بذكريات البيوت القديمة، وتتحول الوجبة إلى طقس اجتماعي يجمع العائلات. هنا يرصد «باب مصر» طقوس أهالي الأقصر وأسيوط والمنيا في تناول هذه الأكلات.

    في أسيوط.. وجبة أساسية بالعيد

    يحرص الكثير من أهالي أسيوط على شراء أصناف الفسيخ المختلفة قبل عيد الفطر المبارك، لتكون الوجبة الأساسية على موائدهم في أول أيام العيد. يقول رمضان بسيوني، صاحب محل “فسخاني البسيوني”، 40 عاما، لـ«باب مصر»: “مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تشهد أسواق ومحال بيع الأسماك المملحة في أسيوط حالة من الرواج والإقبال الكبير من المواطنين. حيث يحرص كثير من الأسايطة على شراء الفسيخ والرنجة كأحد الطقوس الغذائية المرتبطة بفرحة العيد. فتزدحم المحال في الأيام الأخيرة قبل العيد بالزبائن”.

    ويضيف بسيوني أن المحل يقدم العديد من أنواع الأسماك المملحة التي يفضلها الزبائن. من بينها نوع يسمى “كلب البحر”، وهو من الأنواع التي تتميز بوجود أسنان واضحة، ولذلك أطلق عليه هذا الاسم. إلى جانب نوع “الراية”، والفسيخ البوري.

    ويكمل: تختلف أسعار الملوحة هذا العام حسب الحجم، إذ يصل سهر الكيلو من الملوحة الكبيرة إلى نحو 300 جنيه. بينما يبلغ سعر الكيلو المتوسط حوالي 280 جنيهًا. أما الفسيخ البوري فيصل سعر الكيلو منه إلى نحو 400 جنيه. كما تتوفر الرنجة بعدة أنواع، من أبرزها رنجة “أبو السيد” اللوكس التي يصل سعر الكيلو منها نحو 180 جنيهًا.

    وأشار إلى أن بعض الزبائن يفضلون شراء الفسيخ المخلي الجاهز في “برطمانات” لسهولة تناوله وسرعة تحضيره. كما يزداد الطلب على الملوحة المفروطة بجميع أنواعها، والتي تباع بكميات وتبدأ من ربع كيلو. إذ يبلغ سعر الكيلو نحو 300 جنيه، والنصف كيلو 150 جنيهُا، والربع كيلو 75 جنيهًا.

    “بنحس إنها هي العيد”

    آدهم حسين، خمسيني من أسيوط، يحدثنا وهو يحمل أكياس الفسيخ والرنجة قائلا: “شراء الفسيخ بالنسبة لنا عادة لا نستطيع تغييرها، خاصة في عيد الفطر المبارك. فالعيد لا يكتمل من غير الفسيخ والرنجة، إحنا بنحس إنها هي العيد”، موضحًا أن هذه الوجبة لها طابع شعبي لا يقتصر على أسيوط فقط، بل يمتد إلى مختلف المحافظات المصرية.

    بينما تقول نوال علي محمد،55 عاما، ربة منزل من مدينة أسيوط: “إحنا حريصين جدًا إننا ننزل ونشتري الفسيخ والرنجة. وكل الأسرة بتتجمع عليها، وكمان الأقارب. الفسيخ بيدي للعيد طابع مميز، إزاي ييجي عيد الفطر من غيره؟ ده هو اللمة الحلوة في أول يوم”.

    تربع الملوحة على موائد العيد

    في محافظة الأقصر، حيث يلتقي التاريخ العريق بعادات الناس اليومية. تحتل الأسماك المملحة مكانة خاصة على موائد عيد الفطر، إلا أن لأهالي الأقصر طابعا مختلفا في تناولها. إذ تشتهر المحافظة بالملوحة أكثر من الفسيخ.

    يقول مؤمن عبد الحميد، أشهر بائعي الملوحة في الأقصر، والذي يعمل في هذه المهنة منذ نحو 17عامًا، وقد ورثها عن أجداده، إن له زبائن دائمين منذ سنوات طويلة. موضحا أنه يجلب الأسماك المستخدمة في صناعة الملوحة من محافظة أسوان، مثل “كلب البحر” و”الراية”.

    وأكد أن الأقصر وأسوان تشتهران بالملوحة ذات المذاق الجيد وقليلة الملح نسبيا. وهي تختلف عن محافظات الوجه البحري التي يفضل أهلها الفسيخ.

    الملوحة المخلوطة

    يوضح عبد الحميد أن أذواق الزبائن تختلف، فمنهم من يُفضل الملوحة المصنوعة من السمك الكلابي، ومنهم من يُفضل المخلوطة. وتحضر الملوحة المخلوطة بطريقة خاصة، حيث تُصنع من السمك وماء الملوحة والطحينة. ثم تخلط جيدا في خلاط كهربائي حتى تمتزج تماما، ويضاف إليها الليمون.

    ويشير إلى أنه في عيد الفطر يميل بعض المواطنين إلى شراء أسماك النيل المملحة كنوع من التغيير.

    الفرق بين الفسيخ والملوحة

    يوضح عبد الحميد الفرق بين الفسيخ والملوحة قائلا: “الفسيخ يكون غالبا من أسماك البحر المالح. ويفضله أهالي القاهرة ومحافظات الوجه البحري والدلتا مثل كفر الشيخ والبحيرة، وأشهره سمك البوري. لكنه لا يتحمل درجات الحرارة المرتفعة في الصعيد، لذلك لا يمكن تخزينه لأكثر من 10 أيام.

    أما في الأقصر وأسوان، فيفضل الأهالي الملوحة المصنوعة من أسماك نهر النيل. مثل كلب البحر والراية، والتي تتميز بإمكانية تخزينها لفترات طويلة قد تصل من شهرين إلى خمسة أشهر. كما يمكن نقلها إلى محافظات أخرى دون أن تفسد”.

    طريقة تخزين الملوحة

    يضيف بائع الملوحة أن طريقة التخزين هي العامل الأساسي في نجاح الملوحة. إذ توضع كميات مناسبة من الملح على الأسماك وتترك لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر حتى تنضج ويتحول لونها إلى الأحمر. ويؤكد أنه في حال تخزينها بشكل غير صحيح قد تفسد. خاصة عند نقلها إلى محافظات أخرى، لذا يجب تغليفها وحفظها بعناية.

    أما الفسيخ، فتختلف طريقة تحضيره. إذ ينظف جيدا، ويفتح، ثم يضاف إليه الليمون والزيت قبل تناوله مباشرة، وهي الطريقة الشائعة في محافظات الوجه البحري.

    وعن علامات الأسماك غير الصالحة للأكل، يوضح بائع الملوحة أن فسادها غالبا ما يكون نتيجة سوء التخزين. إذ يتغير لونها إلى الداكن، على عكس الملوحة الجيدة التي تتميز بلونها الأحمر ودرجة ملوحتها المتوازنة. وينصح بعدم شرائها في حال ظهور هذه العلامات.

    ذكريات.. الملوحة بجنيه واحد

    الحاج أحمد، أحد زبائن المحل من أبناء الأقصر، يحرص دائما على شراء الملوحة من “مؤمن”، كونه من أشهر وأقدم بائعي الأسماك المملحة في الصعيد. ويستعيد ذكريات الماضي مع صاحب المحل القديم. حيث كانت الأسعار زهيدة، تبدأ من جنيه واحد وتصل إلى عشرة جنيهات فقط.

    ولم يأت الحاج أحمد هذه المرة للشراء لنفسه، بل لضيوف لديه يعشقون  الأسماك المملحة، فاختار لهم هذا المحل تحديدا. ويؤكد أنه اعتاد تناولها سواء في الأيام العادية أو خلال مواسم الأعياد، مثل عيد الفطر وشم النسيم. حيث تجتمع العائلة حولها.

    سلطانة الفسيخ في المنيا

    إلى جانب تزاحم المواطنين على شراء ملابس العيد والكعك والبسكويت. تشهد محال الفسيخ والرنجة أيضا إقبالا كبيرا، لتكون وجبة الإفطار في أول أيام العيد. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الأسماك المملحة، لا يزال الإقبال عليها مستمرا في محافظة المنيا.

    وبمجرد المرور بمنطقة وسط المدينة، تقودك رائحة الفسيخ والرنجة إلى محل عائشة عبد الكافي، المعروفة بـ”سلطانة الفسيخ”. حيث تصطف الطوابير لشراء هذه الوجبة.عائشة، وهي فتاة في مقتبل العمر، عشقت هذا المجال، فقررت أن تحوله إلى مشروعها الخاص. وبدأت في ابتكار أصناف جديدة مثل سندوتشات الفسيخ والرنجة.

    شاورما الرنجة وصواني الفسيخ

    في بداية عملها، حولت عائشة جزءا من منزلها إلى معمل صغير لتخزين وتصنيع الأسماك المملحة. وبدأت تسويق منتجاتها عبر الإنترنت، حتى استطاعت لاحقا افتتاح محل خاص بها. وتميزت بتقديم أصناف متنوعة، مثل الفسيخ الأسواني، والفسيخ البوري، وشاورما الرنجة، وصواني الفسيخ، ومربى الملوحة. إلى جانب سندوتشات الفسيخ والرنجة.

    وتؤكد عائشة أن فكرتها بدأت بسيطة على الإنترنت. ثم تحولت إلى مشروع ناجح، مشيرة إلى أن سر الإقبال يعود إلى تنوع المنتجات وتقديم أفكار غير تقليدية.

    وتقول: “لكل بائع سر في صنعته، والحمدلله حققت نجاحا كبيرا في هذا المجال. والسبب هو الأمانة والنظافة”. وتوضح أن الطلب على الأسماك المملحة يتراجع خلال شهر رمضان. حيث يفضل الصائمون الأطعمة قليلة الملح، بينما يعود الإقبال بقوة مع اقتراب العيد. وتشير إلى أن الفسيخ يعد من أشهر أنواع الأسماك المملحة، خاصة الفسيخ البلدي لجودته وطعمه. بينما تعد الرنجة الأكثر انتشارا بسبب سعرها المناسب، إلى جانب السردين والملوحة.

    أصناف مبتكرة

    توضح عائشة أن كثيرا من  السيدات يحرصن في  المناسبات والأعياد على تقديم أصناف مبتكرة. وتنصح بإعداد سلطة الفسيخ بالليمون والنعناع، أو بالزنجبيل والبرتقال. وكذلك سلطة الرنجة بالبطاطس، وسلطة البطارخ، وطبق “أم الخلول” الذي ينقع في الخل ويقدم مع الليمون.

    كما تبتكر عائشة أطباقا جديدة لجذب الزبائن، مثل: الرنجة المشوية على الفحم، وكريب الرنجة بالبطاطس، وحواوشي الرنجة بالجبنة الموتزاريلا. وبرجر وبيتزا الفسيخ والرنجة، وصينية الرنجة بالبطاطس في الفرن، وطاجن البطارخ.

    وتضيف أن أكثر ما يلقى رواجا هو سندوتشات الفسيخ، التي تحضر من الفسيخ المخلي الممزوج بالطحينة والزيت والليمون والخل داخل الخبز البلدي، مع البصل الأخضر والفلفل والطماطم. إلى جانب سلطة الفسيخ، وحتى “تورتة الفسيخ” التي تطلب في المناسبات.

    نصائح لشراء وحفظ الفسيخ والرنجة 

    تنصح عائشة بضرورة شراء الفسيخ والرنجة من أماكن موثوقة. وفتح السمكة قبل الشراء للتأكد من سلامة اللحم، وألا يحتوي على ألوان غريبة مثل الأزرق أو طبقة بيضاء، لأن ذلك قد يدل على فسادها.

    أما عن التخزين، فتشير إلى ضرورة تقطيع الرنجة وتنظيفها من الجلد والشوك. ثم حفظها في خليط من الزيت والليمون والخل داخل الثلاجة حتى وقت التقديم. كما تنصح بالإكثار من تناول الخضراوات بجانبها، مثل الخس والجرجير والخيار والطماطم والبصل.

    اقرأ أيضا:

    موائد البحر وسر الملوحة.. حكايات الصيف مع الأسماك في تراث السويس

  • كحك العيد في المنيا.. طقوس «لمة العيلة» ونكهة الفرن البلدي

    كحك العيد في المنيا.. طقوس «لمة العيلة» ونكهة الفرن البلدي

    مع اقتراب عيد الفطر المبارك، لا تعود الفرحة في محافظة المنيا إلى شراء الكحك فحسب، بل تبدأ من داخل البيوت، حيث تتوهج الأفران البلدية وتتعالى أصوات الضحكات حول «الطبلية»، في مشهد يعيد إحياء طقوس قديمة توارثتها الأجيال.هنا، لا يصنع كحك العيد فقط، بل تصنع الذكريات، وتنسج حكايات «لمة العيلة» التي تمنح العيد معناه الحقيقي.

    أسعار الكحك غالية

    تقول سعاد عبد الحميد، ربة منزل من مركز أبوقرقاص بالمنيا، إنها مع اقتراب عيد الفطر فكرت في بدائل لتوفير ميزانية المنزل. فلجأت إلى صناعة كحك العيد بالمنزل بدلا من شرائه من المحال التجارية نظرا لارتفاع أسعاره. مؤكدة أن كحك البيت أوفر وأفضل من المصنوع في المخابز والمحلات، كما أنه ينشر البهجة والفرحة بين أطفالها.

    وتضيف: “لما لقيت أسعار الكحك غالية في المحلات والمخابز، قولت بلاش شراء من بره. وقررت أعمل الكحك في البيت عشان منكسرش فرحة عيالنا، ودي عادة اتعودنا عليها. اشتريت كل مستلزمات الكحك والبسكويت، واتجمعنا أنا وأخواتي والأقارب والجيران زي زمان. وجهزنا الصاجات والمناقيش، وجبنا السمن والزبدة، وربينا الخميرة عشان نعمل الفايش، وقسمنا الشغل بينا”.

    طبق الكحك الدوار

    تابعت “سعاد” أنها لا تشعر ببهجة العيد دون هذه الأجواء و”لمة العيلة” والجيران، مشيرة إلى أن “طبق الكحك الدوار” أصبح ضيفا على كل بيت. حيث يفرغ كل منزل الطبق ويعيد ملأه ثم يرسله إلى الجيران، حتى تتذوق كل أسرة كحك وبسكويت الأخرى، وهي عادة سنوية أصيلة في العيد.

    عرايس السكر للأطفال

    تقول مديحة الصاوي، موظفة، إن كحك العيد والبسكويت المصنوع في المنزل فرحة ينتظرها جميع أفراد العائلة. خاصة الأطفال الذين يحرصون على المشاركة في صناعته. كما يقومون بتشكيل “عرايس السكر” من العجين، وتسويتها مع الكحك ثم تزيينها بالسكر.

    وأضافت: “يوم الكحك الفرحة بتملا الدنيا، والكل عايز يشارك ويعجن وينقش الكحك، وريحة الكحك بتملأ الشارع. وده بيفكرنا بالزمن الجميل أيام جدتنا اللي كانت بتخبز الكحك، ونجتمع حواليها مع الجيران حول الفرن البلدي نستمد الدفء في ليالي الشتاء زي الأيام دي. ولسه فاكرة كلام جدتي وهي بتقول: الكحك ما يحلاش إلا باللمة”.

    مشاركة أم مينا وأم مايكل

    اعتادت “أم مينا”  و”أم مايكل” وهما من الأقباط بمركز أبوقرقاص، مشاركة جيرانهما المسلمين في صناعة كحك العيد، مؤكدتين أن هذه المناسبة ينتظراها كل عام من أجل “لمة الكحك”. وتقول أم مينا: “أشعر بسعادة كبيرة وأنا بشارك جيراني المسلمين فرحة كحك العيد. وكمان هما بيشاركونا لما بنعمل الكحك بتاعنا في أعيادنا، وبنشارك بعض في كل حاجة، وبتكون فرحة كبيرة”.

    وأضافت أم مايكل: “بنشارك في رص الصاجات والتسوية في الفرن مع جيرانا، وربنا يكتر الأعياد. لأن القعدة واللمة دي أحلى حاجة بنستناها”.

    كحك العروسة وكحك العيد

    اعتادت الكثير من الأسر بمحافظة المنيا إتمام زيجات أبنائها خلال أيام العيد. وتعد صناعة كحك وبسكويت العروسة من العادات المتوارثة في الصعيد. حيث تتداخل فرحة كحك العروسة مع كحك العيد.

    وتقول الحاجة سناء عبدالله: “فرح بنتي على العيد، وجيت مع جيراني أعمل كحك وبسكويت العروسة مع كحك العيد. وكل الجيران فرحانين وبيحتفلوا معايا، وحتى فطير العروسة هنعمله سوا. بنبدأ من الفجر، وأحلى حاجة في المناسبة دي لمة الجيران والحبايب، والكل بيغني لبنتي”.

    ستات البيوت يالمنيا يصنعون كحك العيد.. تصوير: أسماء منتصر
    ستات البيوت يالمنيا يصنعون كحك العيد.. تصوير: أسماء منتصر
    ذكريات لا تنسى

    تتذكر الحاجة عواطف، بالمعاش، ذكرياتها مع الكحك قائلة: “فاكرة لما كنت بقعد جنب أمي زي ما بناتي قاعدين جنبي دلوقتي. وحكايات جدتي وخالاتي وعماتي، والمواقف الطريفة بينهم، وتنافسهم على التقطيع والنقش بالمناقيش والتسوية في الفرن البلدي، وقعدتهم لحد الفجر في ليلة الوقفة. ولسه محتفظة بأدوات أمي وماكينة البسكويت والمناقيش لحد دلوقتي”.

    وأضافت أن هذه اللمة جزء أساسي من فرحة العيد، مؤكدة: “ريحة الكحك كانت بتلف البيوت، وبحب أشارك أحفادي في صناعته. عشان يتعلموا العادات والتقاليد ويكون عندهم ذكريات حلوة تفضل معاهم طول العمر”.

    اللمة والفرن البلدي

    رغم انتشار أفران الغاز والأفران الحديثة، تفضل “أم علاء” خبز الكحك في الفرن البلدي المصنوع من الطوب اللبن، قائلة: “كحك العيد مايحلاش غير باللمة. وإحنا حريصين نعمله في البيت عشان نحافظ على ذكرياتنا مع أمهاتنا أيام الطفولة. طعمه بيكون مختلف في الفرن البلدي. ورغم وجود الأفران الحديثة، إلا إن للكحك والبسكويت نكهة خاصة ما تتعوضش”.

    وتختتم حديثها: “دايما البسكويت مرتبط بالعيد، والأطفال بيتخانقوا على مين هيدور ماكينة البسكويت. وبيتم تقطيعه ورصه في الصاجات وتسويته في الفرن البلدي، اللي بيديله طعم مميز ورائحة مختلفة بتفرق بين بسكويت الأرياف وبسكويت المدن. وإحنا توارثنا المقادير دي جيل بعد جيل”.

    اقرأ أيضا:

    عودة نكهات الزمن الجميل.. «طواجن الفخار» تتصدر موائد رمضان في المنيا

    «بتاوة عيش».. مبادرة سيدات قرية «بلنصورة» لدعم الأسر الأكثر احتياجا

    روائح الكستور وأغاني الزمن الجميل.. جولة في شارع القماشين بالمنيا

  • في وداع رمضان.. كنافة بلدي قناوي من أجل الأقارب والجيران

    في وداع رمضان.. كنافة بلدي قناوي من أجل الأقارب والجيران

    مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتعدد مظاهر الاحتفال والاستعداد لعيد الفطر، من تجهيز الكحك والبسكويت ومشاركة الحلويات مع الأقارب والجيران. لكن في محافظة قنا، يحتفظ السكان بطقس رمضاني مختلف وفريد، مرتبط بصناعة الكنافة البلدي على الكانون التقليدي، حيث يتجمعن الجدات والفتيات لإعداد الكنافة وتوزيعها، في تقليد معروف تنتقل فيه الوصفة والمهارة من الجدات إلى الأحفاد.

    الكنافة البلدي على الكانون

    ذهب «باب مصر» إلى أحد المنازل الذي تتجمع فيه السيدات والفتيات لصناعة الكنافة البلدي على الكانون، ويرشونها على صاجة الفخار القديمة. تقول السيدة هانم محمود موسى، 70 عامًا: “أتذكر جيدا كيف كنا قبل بناء السد العالي. نتجمع مع أمهاتنا وعدد من السيدات في منزل أحد الجيران، وكان الكانون أمام المنزل في مكان واسع. تبدأ واحدة منهن بعجن عجينة الكنافة في حلة فخار كبيرة، حتى تصنع كمية كبيرة توزع على الجميع”.

    وتكمل هانم: “كنا نجتمع يوميًا، ونصنع كمية كبيرة من الكنافة توزع على الجيران. نتبادل المهام. فإحدى السيدات ترش الكنافة، وأخرى تشعل النار أسفلها، وأخرى تجلب أعواد النار، وأخرى تعجن، وهكذا، حتى تنتهي الكمية. ثم توزع لكل واحدة كيلو لتأخذه إلى منزلها”. وتشير إلى أن الكنافة كانت تؤكل فقط مع حبات السكر على المغرب، بدل الحلويات الحالية.

    الحفاظ على تراث العائلة

    تضيف زينب علي، 76عامًا، أنها كانت تصنع الكنافة البلدي مع حماتها، وتوزعها على أخوتها وأخوات زوجها والجيران المقربين: “نصنعها لأنها أكلة تراثية ورثناها من الأجداد. تعلمتها حماتي من والدتها وجدتها، وورثتها لبناتي وزوجة ابني. نستمر في صنعها بالطريقة القديمة على الكانون، ونرشها بالكوز القديم والفخارة القديمة”.

    وتوضح زينب الفرق بين الماضي والحاضر: “في الماضي، كنا نصنعها ونأكلها مع حبات السكر والسمنة البلدي. أما الآن، نصنعها ونضعها في أوراق ثم في الثلاجة لتستمر نصف الشهر. قبل الأكل نحمرها على البوتاجاز بالسمنة البلدي، ثم نسكب عليها اللبن المحلي بالسكر ونأكلها في السحور”.

    كما تشير إلى طريقة أخرى لصناعة الكنافة لدى بعض السيدات: خلط الدقيق والمياه والملح، وترك العجينة لتجف قليلا. ثم طبخها على بخار الماء، وإضافة حبات السكر وتناولها على المغرب.

    الكنافة والحفاظ على التراث

    تقول دعاء محمد أحمد، ربة منزل: “ورثت صناعة الكنافة البلدي بالطريقة التقليدية القديمة على نار هادئة بسيطة. باستخدام الفرن القديم أو الكانون المصنوع من الطين”.

    وتضيف: “نستعد منذ بداية شهر رمضان لبناء كانون صغير على سطح المنزل لصناعة الكنافة. نصنع كمية في أول الشهر وكمية أخرى قبل نهاية الشهر. ونتبادل المهام بين السيدات لصناعة كمية كبيرة وتوزيعها على أفراد العائلة والجيران”.

    وتؤكد دعاء أن يوم صناعة الكنافة وتجميع العائلة مميز جدا: “نصنعها بالوراثة من أجدادنا، ثم أمي. ونستمر في الحفاظ على هذا الإرث وعاداتنا في رمضان، فضلا عن طعمها الجميل الذي يشبع البطون في السحور”.

    الكنافة في شكلها النهائي.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    الكنافة في شكلها النهائي.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    طريقة صناعة الكنافة البلدي

    توضح دعاء طريقة العمل: “نضع المياه، وذرات الملح، ثم الدقيق الفاخر والبلدي، نعجنها حتى تصبح العجينة سائلة. ثم نغمس قطعة من ليف النخيل في الزيت والبيض لمسح الصاجة  وإشعال النار أسفلها. ونبدأ برش الكنافة عبر كوب مفتوح كالأنابيب. ننتظر حتى تستوي عند درجة حرارة منخفضة، ثم نخرجها على طبق كبير ونستمر حتى تنتهي الكمية، بعدها نوزعها على الجميع ليأكلونها في السحور مع السكر وقليل من اللبن”.

    وتضيف نجاح محمد أحمد، أختها: “نأتي ونتجمع في بيت العائلة ونصنع الكنافة مرتين في رمضان. مرة أول الشهر ومرة قبل انتهائه. ورثنا عادة صناعة الكنافة ولمة العائلة من الجدات، لذلك نحافظ على الصناعة واللمة في هذا الشهر المبارك”.

    وتختتم حديثها: “نصنعها فقط في رمضان لأنها مرتبطة بهذا الشهر المبارك. فالكنافة أكلة جميلة ونظيفة وجودتها أفضل في المنزل”.  

    اقرأ أيضا:

    «فول نابت طاب واستوى».. حكاية مهنة لم تخرج من يد عائلة «الترامسية» في قوص

    عميد كلية الفنون بجامعة الأقصر: «الفنان الملتزم ببيئته المحلية هو الأقدر على تمثيل مجتمعه»

    من المزود إلى شجرة الميلاد.. طقوس عيد الميلاد المجيد في قنا

  • «البرسيم الحجازي».. سر أكلة «الرز الخضار» ضمن موائد رمضان في الخارجة

    «البرسيم الحجازي».. سر أكلة «الرز الخضار» ضمن موائد رمضان في الخارجة

    رغم حداثة المواقد، لا يزال أهالي مركز الخارجة بمحافظة الوادي الجديد متمسكين بطقوس الطهي على الكانون. من هنا تبرز أكلة واحاتية فريدة تعرف باسم «الرز الخضار»، حيث يشكل «البرسيم الحجازي» مكونها الأساسي. هذه الأكلة ليست مجرد وجبة غذائية، بل رمز للهوية الواحاتية وموروث شعبي يحضر في كل بيت خلال رمضان.

    البرسيم.. من «الغيط» إلى الحلة

    تبدأ القصة فجرا، حين يتوجه حفيد الحاجة فاطمة قنديل، «عمر» إلى «الغيط». هذه المرة لا يجلب طعاما لماشيته، بل يختار أفضل «قطفة» من البرسيم الحجازي الأخضر، لتستخدمه جدته في تحضير أكلة «الرز الخضار» المميزة، التي تنفرد بها مدينة الخارجة وقراها، وموروثة عن أجدادهم.

    يقول الفنان «محمود دانيال»، أحد أبناء قرية المنيرة والمهتمين بالتراث الشعبي في الواحات: “الرز الخضار بالنسبة لنا مش مجرد فطور عادي في رمضان، ولكنها وجبتي المفضلة. الأكلة دي بتنادينا من بعيد، وتفكرنا بلمة العيلة وزمن الخير لما كنا صغار. كان يوم طبيخ الرز الخضار بيبقى يوم عيد، والريحة كانت بتملى الشوارع والبيوت بقرية المنيرة”.

    ويضيف «دانيال» بنبرة حنين: “في الخارجة تحديدا، الرز الخضار هو وجبتنا الأساسية عند الإفطار في رمضان. وتحضيرها بالثوم والبصل والكزبرة بيكون ليها طعم تاني. وهي دي اللي بتديك الطاقة والارتواء بعد يوم صيام في حر الصحراء”.

    إحضار البرسيم من "الغيط" تمهيدا لطبخه.. تصوير: هدير محمود
    إحضار البرسيم من “الغيط” تمهيدا لطبخه.. تصوير: هدير محمود
    «كل ما هو حديث غريب عنا»

    في قرية المنيرة، وبالقرب من أطلال المنازل القديمة، تجلس الحاجة فاطمة قنديل، سيدة ثمانينية لم تنل الأيام من بريق عينيها، ولا من تمسكها بتراث أجدادها. ترفض الحاجة فاطمة كل ما له صلة بالتكنولوجيا الحديثة. معتبرة أن «البوتاجاز» دخيل أفسد طعم البيوت الواحاتية القديمة.

    وتقول وهي تمسك بـ«المخرطة» اليدوية: “الأكل الواحاتي نَفَس وبركة راحت لما سيبنا «الكانون». يعني افتكر أيام زمان لما كنا بنعمل الرز الخضار ده على نار الحطب وكنا بنحطه في «الطابونة» الفرن البلدي زمان. والريحة تجيب اللي في آخر القرية إحنا بنجيب البرسيم من الغيط، وننقي الورق الصغير الطري بس. ونرمي العيدان «السيقان» للغنم نغسله غسلة زينة، ونخرطه بالمخرطة زي الملوخية بالظبط لحد ما يبقى ناعم في إيدينا”.

    خطوات تحضير الرز الخضار

    تكشف الحاجة فاطمة عن «السر» الذي يجعل الأكلة الواحاتي مميزة وخاصة رز الخضار، وتقول: “بندأ التحضير بأنك بتجيبي الثومة والبصلة وشوية كزبرة ناشفة، وتدقيهم في الهون النحاس. إياكي تضربيهم في الخلاط الهون بيخلي ريحة الثوم تطلع وتسكّر الأكلة تحطي ماية مغلية على النار، وتنزلي بالبرسيم المفروم. وبعدها التقلية اللي عملناها في الهون مع حتة سمنة بلدي وياسلام بقي علي الريحة”.

    وتوضح: “الرز الخضار ده أصله بيحب التجانس مكوناته ببعضها كدة. وأول ما تلاقي ورق البرسيم المفروم بدأ «يفور» ويقلب في الماية المغلية مع دقة البصل والثوم والكسبرة الناشفة والريحة تملى المكان. هنا بقى تيجي أهم خطوة، ننزل بالأرز المغسول وعلى الهادي كدة نوطي النار، ونقلب لحد ما كله يشرب من بعضه ويستوي على مهله”.

    وتضيف الحاجة فاطمة: “أول ما تبدأ تفور ننزل بالرز، ونقلب بالراحة ونغطي الحلة ونسيبها على نار هادية خالص لحد ما الرز يشرب روح البرسيم ويستوي. هنا بقى تلاقي الرز لونه بقى أخضر فاتح، والطعم ملوش زي”.

    الأهمية التاريخية لأكلات الواحات

    يرى الدكتور محمد عبد الله البيارسي، الباحث في التراث والموروثات الشعبية، أن «الرز الخضار» لا يعد مجرد وصفة طعام، بل هو سجل تاريخي لذكاء الإنسان الواحاتي في استغلال موارد بيئته في فترات العزلة التاريخية للواحات، كان الاعتماد على ما تجود به الأرض فهو كان السبيل للبقاء تاريخيا.

    ويقول: “ارتبطت هذه الأكلة بمواسم الحصاد واحتفالات القرية، حيث تساهم في تقوية المناعة نظرا لفوائد البرسيم العالية بالمعادن والفيتامينات، وهو ما يفسر القوة البدنية التي اشتهر بها أهل الخارجة قديما”.

    اقرأ أيضا:

    المريسة..مشروب تاريخي يوثق علاقة أهالي الوادي الجديد بالنخلة في رمضان

    مأذنتا «نصر الدين» و«وضاح».. وثائق حجرية تحكي تاريخ الواحات

    «تمور الوادي الجديد».. إرث أصيل يزين موائد رمضان

  • «فتل الحبال».. حكاية حرفة قديمة تنشط مع موسم الحصاد

    «فتل الحبال».. حكاية حرفة قديمة تنشط مع موسم الحصاد

    ما زالت بعض المهن التراثية تقاوم الاندثار بجهود أصحابها البسطاء. ومن بين هذه المهن «فتل الحبال» من نبات الحلفاء، تلك الحرفة القديمة التي ارتبطت بالزراعة والريف، وما زالت تحافظ على حضورها بفضل أياد خبيرة توارثتها عبر الأجيال، مثل الحاجة «رحمة» التي لم تمنعها قسوة العمر ولا آلام المرض من التمسك بحرفة ورثتها عن والدها لتكون سندا لها ولأسرتها.

    ورثتها عند والدها منذ الصغر

    الحاجة رحمة سيد جاد الرب واحدة من أشهر السيدات اللاتي يعملن في فتل الحبال وصناعة حصير الحلف. إذ توارثت هذه الحرفة عن والدها منذ صغرها، لتصبح مصدرا لقوت يومها. ومع مرور السنوات وزواجها توقفت عن العمل بها لفترة طويلة. قبل أن تعود إليها مجددا بعد زواج ابنتها وإنجابها خمسة أطفال صغار، لمساعدتها في أعباء المعيشة مع ارتفاع تكاليف الحياة.

    تقول صاحبة الـ 65عامًا: “كنا أطفال صغيرين واتعلمناها من أبونا. بس أنا بطلتها حوالي 30 سنة، ورجعت لها تاني عشان بنتي عندها 5 بنات. فقلت أساعدها يعني في المعيشة، نجيب شوية دقيق وشوية سكر”.

    تنشط في موسم الحصاد

    توضح الحاجة رحمة أن أهم استخدامات حبال الحلف تكون في حزم القمح والقصب. لذلك تنشط صناعتها مع اقتراب موسم الحصاد، خاصة خلال شهري إبريل ومايو من كل عام. حيث يزداد الطلب عليها من قبل المزارعين والعمال في الحقول.

    وعن سبب تفضيل بعض المزارعين لحبال الحلف عن البلاستيك، تقول إن هذه الحبال يتم صناعتها من نبات طبيعي. لذلك لا تسبب أي أضرار للمواشي إذا تناولتها. بعكس الخيوط البلاستيكية التي قد تضر بصحة الحيوانات. ورغم أن بعض المزارعين يلجؤون إلى البلاستيك بسبب انخفاض سعره. فإن من يمتلك خبرة في الزراعة أو يربي مواشي يفضل استخدام الحبال الطبيعية.

    وتضيف أن أحد الأشخاص يتولى جمع نبات “الحلف” من الزراعات وحواف الترع، ثم يقوم بنقله بواسطة “التروسيكل”. ويبلغ سعر المجموعة الواحدة نحو 10 جنيهات. وقد يجلب الحرفي 5 أو 10 مجموعات حسب حاجته، بينما تصل تكلفة النقل إلى نحو 50 جنيها.

    طريقة تصنيع الحبال

    تستطرد الحاجة رحمة حديثها وتقول إن نبات “الحلف” يوضع في المياه لمدة سبعة أيام حتى يصبح أكثر ليونة وسهول في الفتل. كما يساعد ذلك على عدم إصابة الأيدي بالألم أثناء العمل، ويجعل الحبل أكثر قوة ومتانة.

    بعد ذلك يتم افتراش الأرض والجلوس لبدء العمل. حيث تُجمع عدة خيوط من نبات الحلفاء المُبلل بالماء، وتلف بالأيدي وتضم معا بطريقة معينة حتى تتماسك وتكون حبلا قويا. وتستغرق صناعة المجموعة الواحدة من الحبال نحو ساعة تقريبا، وتتكون من 26 لفة بطول يقارب مترا وربع المتر.

    حصير الحلف واستخداماته

    أما حصير الحلف فيستغرق تصنيعه عدة أيام، ويجهز غالبا حسب طلب الزبائن، خاصة بعد انخفاض الإقبال عليه مقارنة بالماضي. ويعد أغلب زبائنه حاليا من المزارعين. إذ يستخدم في فرش الأرض ووضع الفواكه عليه مثل المانجو والبطيخ، نظرا لقدرة الحصير على تحمل الأوزان. كما يمكن استخدامه لتغطية الفواكه وحمايتها من حرارة الشمس.

    وتشير إلى أن بعض الأشخاص يطلبون الحصير لأسباب صحية. إذ ينصح الأطباء أحيانا بالنوم عليه لمن يعانون من آلام الظهر، لما يوفره من سطح صلب يساعد على تخفيف الألم.

    وبخصوص الأسعار، تقول إن سعر المجموعتين من الحبال يصل حاليا إلى نحو 25 جنيها. بينما كان سعر ثماني مجموعات في العام الماضي نحو 100 جنيه. وتلفت إلى أنها لم تعد قادرة على تصنيع أكثر من ثلاث مجموعات صغيرة يوميا بسبب إصابتها بمشكلات في الغضروف وآلام الظهر، قائلة: “عندي وجع في ضهري والغضروف.. ولولا الاحتياج ما كنتش اشتغلت”.

    حرفة مهددة بالاختفاء

    تعمل الحاجة رحمة في هذه الحرفة بمفردها، ولديها ابنة واحدة لم ترث عنها المهنة، مثل كثيرين تركوا هذه الحرفة واتجهوا إلى وظائف أخرى. وهو ما يزيد الضغط عليها في موسم الحصاد مع ارتفاع الطلب على الحبال.

    أمنية بسيطة

    رغم تعبها، تقول الحاجة رحمة إن ما تجنيه منذ هذه الحرفة لا يكفي لتلبية كل احتياجاتها، لكنه أفضل من الجلوس بلا عمل. خاصة أن البيع يقتصر على شهري إبريل ومايو فقط، وهما فرصتها الوحيدة للحصول على دخل سنوي.

    وتروي أنها في العام الماضي خسرت جزءا كبيرا مما صنعته بعدما أتلفت الفئران الحبال التي قامت بفتلها بعد أيام طويلة من العمل والجلوس على الأرض. واضطرت رغم مرضها إلى إعادة جمع الحبال المقطوعة لتتمكن من بيعها قبل نهاية الموسم.

    ومثل كثير من الأمهات، لا تحمل الحاجة رحمة أمنيات كبيرة، بل حلما بسيطا يتلخص في زيارة بيت الله الحرام، قائلة: “والله نفسي أزور بيت ربنا. ياريت ربنا يكتبهالي، تبقى حاجة جميلة الواحد ما ينساهاش طول عمره”.

    اقرأ أيضا:

    صيادو الأقصر يواجهون أزمة.. اختفاء الزريعة والتغيرات المناخية تقلص الثروة السمكية

    «الغابة الشجرية» في الحبيل.. استثمار بيئي يحمي المناخ ويوفر المياه

    «فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

  • صيادو الأقصر يواجهون أزمة.. اختفاء الزريعة والتغيرات المناخية تقلص الثروة السمكية

    صيادو الأقصر يواجهون أزمة.. اختفاء الزريعة والتغيرات المناخية تقلص الثروة السمكية

    ما بين توقف إلقاء الزريعة، وطرق الصيد غير الشرعية بالكهرباء والسُم، فضلًا عن ارتفاع منسوب المياه، وانخفاض درجات الحرارة في الشتاء وارتفاعها في فصل الصيف بشكل ملحوظ نتيجة التغيرات المناخية، يجد الصيادون بمحافظة الأقصر صعوبة في ممارسة مهنتهم التي اعتادوا عليها منذ سنوات طويلة وأصبحوا يواجهون صعوبة في الحصول على قوت يومهم وإعالة أبنائهم.

    الفلوكة والمجداف.. وسائل الصياد في الصيد

    “ماشية بالستر معانا، مالهاش حسابات، ممكن أقعد في الميه 4 ساعات وممكن 12ساعة. وممكن يطلع سمك وممكن لأ”. هكذا بدأ حديثه أحمد سيد أحمد، في الثلاثينات من العمر، ويعمل في مهنة الصيد منذ قرابة 22عامًا. ولديه ثلاثة أطفال ينفق عليهم من العمل في صيد السمك بمحافظة الأقصر. وفي حال توفرت فرصة عمل أخرى يعمل بها، لكن الصيد يظل مهنته الأساسية.

    وعلى الرغم أن مراكب الصيد الصغيرة أو “الفلوكة” يمكنها العمل بالموتور الكهربائي أو بالمجداف. لكن أحمد يفضل العمل على المركب ذات الموتور، فهي أفضل في العمل وأكثر قدرة على الوصول إلى مناطق بعيدة في نهر النيل. كما توفر الوقت والجهد معًا.

    وأضاف أحمد أن استعمال الموتور في مركب الصيد يقصر المسافات. فيمكنه خلال 4 ساعات توفير 3 ساعات إضافية يستغرقها الصيد بالمجداف. فمثلا الصيد في منطقة كأرمنت يستغرق الوصول إليها ثلاث بالمجداف، لكن بواسطة الموتور يستغرق الوصول إليها ساعة ونصف أو أقل. كما أن صوت الموتور لا يسبب إزعاجا للأسماك. فعقب الوصول إلى المنطقة وبدء الصيد يتم فصله نهائيًا.

    الجوابي وشباك الغزل.. كل موسم أداة

    عن أفضلية العمل باستخدام الشباك أو الجوابي، يقول أحمد: “استخدام الجوابي في الصيد مؤخرًا أفضل من الشباك ذات التكلفة العالية التي تصل إلى 2000جنيه. نظرًا لتعدد مكوناتها من الفل والرصاص والأسلاك والفتلة،. فضلا عن سرعة تلافها وانقضاء عمرها خلال شهرين فقط من العمل. على عكس الجوابي التي يصل عمرها الافتراضي إلى عام كامل”.

    أما خالد عبد الفتاح، الذي يعمل في الصيد تقريبًا من السابعة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرا يوميًا، يفضل الصيد باستخدام الجوابي أيضًا. لكنه يرى أن لكل موسم صيد أداة أفضل من الأخرى.

    ويوضح طريقة عملها: “يتم إلقاء الجوابي كل يومين أو ثلاثة أيام في منطقة معينة من النيل وتثبيتها بخشب صغير. وبعد انقضاء المدة يتم رفعها بواسطة المركب. وهي مثل الشباك، فقد تصطاد كمية من 4 إلى 5كجم، أو كيلو جراما واحدا فقط، أو لا تصطاد شيئا”.

    ارتفاع منسوب المياه بسبب التغيرات المناخية

    “عبد الفتاح”، الذي توارث مهنة الصيد منذ المرحلة الابتدائية عن والده وأعمامه وأحبها، يوضح طريقة عمل الجوابي. إذ تعمل بنظام محدد يجعل الأسماك تدخل من إحدى فتحاتها، مع وضعها عكس اتجاه مجرى المياه وبحسب اتجاه سير الأسماك. ثم تُغطى لمنع رؤيتها من قبل الأسماك.

    ويؤكد انخفاض أعداد الأسماك مؤخرًا مقارنة بالسنوات الماضية، موضحا أن لكل فصل من العام ظروفه. ففي الشتاء ينخفض منسوب المياه في نهر النيل، فتظهر الأسماك التي تختبئ خلف الحشائش في المياه. ويمكن صيدها بسهولة سواء بالجوابي أو شباك الغزل أو بالصنارة. أما في موسم الصيف، فمع ارتفاع منسوب المياه عادة ما يتم استخدام الجوابي، كما أن الصيد يكون ضعيفًا فيه.

    وأضاف: “رغم أننا في موسم الشتاء، فإن هناك ارتفاعا في منسوب نهر النيل تقريبًا للعام الثاني على التوالي. وبالتالي تأثر جميع الصيادين سلبيًا بهذا الارتفاع الذي يقلل من إمكانية الصيد. رغم أن المعتاد هو ارتفاع منسوب المياه فقط في فصل الصيف، وحينها كان الصياد يستطيع جلب كميات من الأسماك. لكن تغير المنسوب في غير موسمه أمر يضر بالصياد والأسماك معًا”.

    ويتابع حديثه: ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وانخفاضها في فصل الشتاء بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة زاد من الأمر سوءًا. ففي الصيف تؤدي الحرارة المرتفعة إلى خروج الأسماء طافية على سطح المياه ولا يمكن اصطيادها بسهولة. ومع انخفاض درجات الحرارة الشديد في الشتاء تقل حركة الأسماك في المياه. ما يصعب صيدها أيضا، بينما يعد الجو المعتدل الأفضل لعمليات الصيد.

    انخفاض كميات الأسماك بسبب توقف إلقاء الزريعة

    عن الأسماك المتوفرة حاليًا، يقول “عبد الفتاح”: “لم تعد هناك أنواع كثيرة في نهر النيل حاليًا، وأشهرها: المشاط، والبلطي، والبني، وفتيل، ويموش، وكلب الماء. وجميعها بأحجام متنوعة لكنها أقل من السابق. ويرجع السبب الرئيسي إلى توقف إلقاء الزريعة في نهر النيل منذ حوالي 10 سنوات. ما أثر سلبا على كميات الأسماك وأنواعها”.

    ومن بين الزريعة كانت سمكة المبروكة، التي تقوم بعملية تنظيف للمياه ويكبر حجمها حتى يصل إلى 30 كجم. ورغم انخفاض ثمنها فإن لها زبائنها، لكنها انقرضت حاليا، مثل أسماك البوري. ورغم انخفاض أحجام الأسماك، يضطر الصياد إلى مواصلة الصيد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة ورغبته في الإنفاق على أبنائه. كما أن أسماك الزريعة كانت مفيدة للصيادين، خاصة في فصل الصيف. حيث يزداد منسوب المياه وتصعب عمليات الصيد.

    الصيد بالكهرباء.. إحدى الطرق غير الشرعية

    مصطفى جلال تعلّم مهنة الصيد منذ كان عمره 13عامًا، وزاد حبه لها مع مرور الوقت حتى امتهنها. ويشير إلى أن الأسماك يمكنها التمييز بين النهار والليل، لذا مع قدوم الليل تختبئ وسط الحشائش والأحجار في المياه. لكن اغلب الصيادين يعلمون أماكن اختبائها ويسهل صيدها حينئذ. وهو عادة يبحث عن الأسماك في أماكن متنوعة، وقد نجح في صيد سمكة كبيرة الحجم في إحدى المرات بلغ وزنها 30 كجم منذ سنوات. لكنها أصبحت نادرة حاليًا.

    وأرجع “مصطفى” سبب انخفاض الثروة السمكية إلى عمليات الصيد الجائر الخاطئة والمضرة بالأسماك والبيئة معًا، ومنها استخدام الكهرباء في الصيد. موضحًا أن جميع الصيادين يحصلون على رخص للصيد من مكتب المصايد مع تسديد رسوم تجديد الرخصة سنويًا. لكن بعض المخالفين يستخدمون طرقا غير شرعية في الصيد مثل الكهرباء والسم.

    وأكد أن هذه الطرق تتسبب في مغادرة الأسماك للمنطقة وعدم عودتها مرة أخرى. إذ تسيطر الكهرباء على نحو متر من المياه، مُسببة ماسا كهربائيا يقتل الأسماك لمسافة تصل إلى 4 أمتار. وقد ينتج عن هذا الماس الكهربائي إصابة أحد الصيادين بالخطأ أثناء الصيد.

    وأوضح أنه منذ سنوات كان بعض المخالفين يسرقون الكهرباء من أعمدة الشوارع بواسطة جريدة من النخيل. يقومون بإيصالها بالعمود من خلال أسلاك طويلة تصل إلى نحو 1000متر، ويتحركون بها لمسافات ثم يلقونها في المياه. لكنهم حاليا يستخدمون مولدا كهربائيا في عمليات الصيد غير الشرعية.

    صيد السمك في الأقصر.. تصوير: أبوالحسن عبدالستار
    صيد السمك في الأقصر.. تصوير: أبوالحسن عبدالستار
    استخدام السُم في صيد الأسماك

    يتابع “مصطفى” حديثه ويقول إن إحدى الطرق غير الشرعية في الصيد هي استخدام السُم، وهو عبارة عن مبيد زراعي سام يُستخدم في الأراضي الزراعية لقتل الحشرات، مثل مبيد “لانيت”. حيث يجلبه المخالفون من المحال الزراعية ثم يلقونه في منطقة معينة من المياه، لتبدأ بعدها عملية جمع الأسماك بأنواعها وأحجامها بعد نفوقها بفعل السموم، ثم تُباع في الأسواق دون أن يعلم الزبون أنها مسمومة.

    ولفت إلى وجود حملات من قبل شرطة المسطحات للتفتيش ليلًا على المخالفين، وفي كثير من الأحيان لا يرونهم، لكن في بعض الأوقات يتم القبض عليهم وتغريمهم.

    اقرأ أيضا:

    «الغابة الشجرية» في الحبيل.. استثمار بيئي يحمي المناخ ويوفر المياه

    «فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

    تعتمد على الطبيعة.. «البيوت النوبية» عمارة تعزل الحرارة وتحافظ على البيئة

  • الإفطار الجماعي في النوبة.. موائد رمضانية تجمع الأهالي وتحيي عادات الأجداد

    الإفطار الجماعي في النوبة.. موائد رمضانية تجمع الأهالي وتحيي عادات الأجداد

    مع اقتراب أذان المغرب في قرى النوبة بمحافظة أسوان، تتحول الساحات والميادين إلى موائد إفطار جماعية تمتد بطول الشوارع، حيث يجتمع الأهالي حول صوانٍ أعدتها كل أسرة من منزلها. وفي مشهد يعكس الكرم النوبي وروح التكافل، تتحول المائدة الرمضانية إلى تقليد متوارث يجسد الترابط بين أبناء المجتمع ويستقبل الضيوف من مختلف مناطق أسوان، بل وأيضا يجمع أبناء الجالية السودانية في أجواء يملؤها الدفء والمحبة.

    وادي كركر.. إفطار أبناء النوبة والأشقاء السودانيين

    في قرى وادي كركر جنوب أسوان، تتحول الساحات العامة خلال شهر رمضان إلى نقطة تجمع للأهالي. حيث يتم تنظيم الإفطار الجماعي بشكل أسبوعي بين القرى.

    يقول أحمد عبدالحميد، رئيس جمعية تنمية المجتمع بقرى وادي كركر ومدير المدرسة الثانوية: “يحرص أهالي النوبة على تنظيم تقليد سنوي للإفطار الجماعي خلال شهر رمضان. حيث تتولي كل قرية من قرى وادي كركر تنظيم الإفطار بالتناوب خلال الشهر الكريم، ليجتمع أبناء القرى حول مائدة واحدة تعزز مشاعر المحبة والألفة بينهم”.

    ويضيف أن هذه الموائد لا تقتصر على أبناء القرية فقط، بل تستقبل أيضا ضيوف وادي كركر من أبناء الجالية السودانية المقيمين بالمنطقة. مؤكداً أن هذه العادة مرتبطة بالنوبة القديمة، وأن هناك قواسم ثقافية مشتركة تجمع أبناء النوبة بالأشقاء السودانيين.

    فيما يؤكد الحاج جمعة عبدالماجد، عمدة قرى وادي كركر، أن الإفطار الجماعي يتميز بتقديم أشهر الأكلات والمشروبات النوبية. إلى جانب الأجواء الودية التي تجمع الأهالي للتعارف وتبادل الأحاديث. مشيرا إلى أن أبناء النوبة يحرصون على دعوة أهالي أسوان من مختلف قبائل المحافظة للمشاركة في هذه المائدة الرمضانية. فضلاً عن استقبال الإخوة السودانيين المقيمين بالمنطقة.

    الطيّباب.. إفطار على ضفاف النيل

    في نجع الطيّباب بمنطقة الكرور بحري بمدينة أسوان، يكتسب الإفطار الجماعي طابعاً مختلفاً. حيث يجتمع الأهالي على ضفاف نهر النيل وسط الطبيعة الخلابة لأسوان. في مشهد يجمع بين جمال المكان والأجواء الروحانية للشهر الكريم.

    ويبدأ وليد تاج السر، رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع بالطيّباب، حديثه بعبارة نوبية شهيرة: “ديرتيج ايي نالوا”، والتي تعني “كل رمضان وأنتم بخير”. موضحا أن الإفطار الجماعي يتم تنظيمه سنوياً خلال شهر رمضان بمشاركة جميع أهالي القرية.

    ويضيف أن الإفطار النوبي يتميز بمشاركة جميع الأسر في إعداد الطعام. حيث يقوم كل منزل بإعداد صينية إفطار لتقديمها على المائدة الجماعية. في صورة تعكس روح التكافل والمحبة بين أبناء النوبة. وما يلفت الانتباه في إفطار الطيّباب بشكل خاص صواني الفاكهة المتنوعة التي يتم إعدادها بعناية بواسطة أحد الطهاة من أبناء القرية لتزين المائدة الرمضانية وتكون جزءا أساسيا منها.

    “الجاكود” و”السوبد” و”الخمريد” أكلات نوبية بطعم التراث

    يقول الحاج نوري دهب، من أهالي نجع الطيّباب، إن الإفطار الجماعي عادة قديمة تعود إلى بلاد النوبة منذ زمن بعيد. وقد انتقلت عبر الأجيال من الأجداد إلى الأبناء، مؤكدا أنهم سيورثونها للأجيال القادمة للحفاظ على هذا التراث الاجتماعي.

    ويضيف أن أهالي النوبة كانوا في الماضي يقيمون موائد الإفطار أمام منازلهم. حتى يتمكن عابرو السبيل أو الغرباء عن قرى النوبة من مشاركتهم الإفطار، في تعبير واضح عن الكرم النوبي. وأشار إلى أن سيدات النوبة يبدأن تجهيز صواني الطعام قبل الإفطار بيوم كامل. حيث تحرص كل سيدة على إعداد أفضل الأطعمة والمشروبات لتقديمها للصائمين من أهالي النوبة والضيوف المدعوين إلى الإفطار.

    ويوضح “نوري” أن من أشهر الأكلات التي تتصدر المائدة النوبية طبق “الجاكود” أو “الإتر”. وهو عبارة عن فتة من الملوخية أو السبانخ المطبوخة مع البامية الناشفة والمفروكة بـ”المفراك”. ويقدم معها خبز الخمريد أو السناسن المصنوع على “الدوكة”. ويتم تقطيع الخبز في طبق كبير. ثم إضافة الملوخية إليه ليصبح طبق الجاكود، الذي يؤكل ساخنا باليد دون استخدام الملاعق. كما يعد طبق “السوبد”، وهو من الأكلات المميزة في النوبة، وهو نوع من الفتة التي تعد بالطماطم.

    “الأبريه”.. المشروب الرسمي عند النوبيين في رمضان

    تقول الحاجة كريمة بكار، إحدى سيدات النوبة، أن عادات وتقاليد النوبة تختلف عن أي قبيلة أخري، لافتة إلى أن الإفطار يبدأ دائماً بالتمر وكوب من المشروب الرسمي عند النوبيين وهو “الأبريه”، قبل أداء صلاة المغرب. ثم استكمال تناول ما لذ وطاب من الأكلات النوبية المميزة.

    وأضافت أن تناول مشروب “الأبريه” قبل الطعام يساعد على تهيئة المعدة بعد يوم طويل من الصيام لاستقبال الطعام. حتى لو احتوى على الدهون، مؤكدة أن الإفطار في النوبة له طعم مختلف وطابع خاص يختلف عن أي مكان آخر. ويرتبط بالأجواء العائلية و”اللمة” الجميلة.

    “الكود بيه” و”الكود كريد”.. أكلات السيدة النوبية

    يشير الحاج ماهر، من أهالي الطيباب، إلى أن من عادات وتقاليد النوبة القديمة التي تظهر في شهر رمضان المائدة النوبية. التي تضم عدداً من المشروبات المميزة مثل العرديب، والكركديه، والحلو مر، إلى جانب عصائر الفواكه التي يتم إعدادها للضيوف .

    ويضيف أن من الأكلات الشهيرة أيضا طبق “الكود بيه”، الذي كان يعد قديما من اللحم المجفف. بينما يتم إعداده حاليا من اللحم المفروم مع البامية الناشفة وخبز “الخمريد” الذي يتم تقطيعه لعمل الفتة. إلى جانب طبق “الكود كريد”، الذي يضاف إليه الورق الأخضر للوبيا أو السبانخ أو أوراق الفاصوليا الخضراء. وهي من الأكلات الشهيرة التي تتفنن السيدة النوبية في إعدادها على المائدة الرمضانية.

    صواني الإفطار بنجع الطيباب.. تصوير: وفاء أمين
    صواني الإفطار بنجع الطيباب.. تصوير: وفاء أمين
    “البيت الكبير”

    فيما يقول خالد أحمد شلبي إن الإفطار الجماعي في نجع الطيّباب يتم تنظيمه داخل جمعية الكرور بحري، التي يطلق عليها الأهالي اسم “البيت الكبير”، مضيفا أن هذه الجمعية تتحول في رمضان إلى مكان يجتمع فيه أبناء القرية لتناول الإفطار وتبادل الأحاديث، في أجواء تعكس روح المحبة والتواصل بين الجميع.

    وأكد أن عادات النوبة في رمضان لا تقتصر على الطعام فقط، بل تشمل تجمعات الأهالي و”اللمة” التي تمنح الشهر الكريم طابعا خاصا، وتجعل من المائدة الرمضانية واحدة من أهم مظاهر الشهر الكريم ورمزا للترابط بين أبناء المجتمع النوبي.

    اقرأ أيضا

    «الأبريه».. مشروب نوبي يتصدر موائد رمضان في أسوان

    جيل وراء جيل.. حكايات بناة السد العالي عن العزيمة والتحدي

    حوار| الأثري أحمد مسعود: جبانة الاغاخان تكشف الحلقة المفقودة في تاريخ جبانات أسوان

باب مصر