باب مصر

التصنيف: قبلي

باب مصر قبلي

  • محمد الغيطاني يكتب: يعيش جمال «الغيطاني» حتى في موته

    محمد الغيطاني يكتب: يعيش جمال «الغيطاني» حتى في موته

    التاسع من مايو، يوم ميلاد «جيمي»… ثمانون عامًا على ميلاد الشاب صاحب الألف عام. وكأنه أبى أن يأتي إلى الدنيا في تاريخ عادي، فتزامن تاريخ ميلاده مع لحظة انتهاء الحرب العالمية الثانية، ليظل علامة حاضرة كاشفة عن ميلاد ذلك الشاب غير العادي.

    قطعا، كل أب هو استثنائي في أعين امتداده من الأبناء، لكن الغيطاني.. جيمي، كان استثناء الاستثناء. مشاعر متضاربة انتابتني قبل كتابة هذه السطور: من ناحية، شعور عميق بالرغبة في استحضار السيرة، ربما تتاح لي فرصة لقائه في الخيال.. ومن جانب آخر، خوف من شعور الفقد غير القابل للجبر، فقد مضت عشر سنوات منذ الاحتفال بعيد ميلاده السبعين في بيت السحيمي.

    ***

    ربما لا أجد وصفا أدق لجيمي من “الشاب الذي عاش ألف عام”، وهو اقتباس محمود من أوائل أعماله. ذلك كان دائما انطباعي عنه: كيف استطاع سبر أغوار كل تلك المعارف في تلك السنوات المحدودة؟ فنان تصميم السجاد في الجمعية التعاونية بخان الخليلي.. الصعيدي المتباه بصعيديته، جذورنا التي صرنا نأنس بها أنا وشقيقتي.

    كان جيمي بالنسبة لنا بمثابة “محرك البحث جوجل” -بمقاييس اليوم- أطرح أي سؤال، ستجد الإجابة موثقة، حانية، دالة. وهي قدرة نتاج التزام صارم بالتحصيل المعرفي على مدار اليوم.

    كان يومه يبدأ في تمام الخامسة صباحا: صوت القرآن، يعقبه الأخبار من مذياعه الصغير، ثم بداية الحركة والرحلة. مطالعة الصحف، صوت القهوة وإعداد الإفطار. كنت استمتع بمنازعته على الصحف، لأظفر بها أولا. مشوار الصباح معا في السيارة، يوصلني حيث أعمل على كورنيش النيل، ثم يمضي إلي مكتبه في جريدة الأخبار. وفي المساء، كنت أنتظر العودة للمنزل لسماع حكايات ومغامرات الشاب صاحب الألف عام.

    كانت لديه قدرة غريبة على الالتزام شديد الانضباط، وهي سمته، بما يطلق عليه “قوة الاعتياد”. وجد في الدأب والالتزام حلا لمعضلة توازن بين عالميين: أحدهما مصدر الرزق من عمله في الصحافة، والثاني حيث يتحقق ويجد نفسه في الأدب. والغريب أن الأديب عادة ما يصور كأسير لإبداعه، تابعٍ لمحفزات إلهام، لكن الأمر مع جيمي انعكس، فروض إبداعه لقوة اعتياده. لم يملك رفاهية إهدار الوقت، فقد عاش دوما في صراع معه.

    علاقة الغيطاني بالزمن مزيجا من احترام قوة الدهر وسلطانه، والرغبة في هزيمة النسيان الناتج عن مروره في آن واحد. كان يطرح دوما استفسارا قد يبدو بديهيا في ظاهره، ولكنه شديد العمق في مضمونه، مثل تساؤلات الأطفال: “أين ذهب الأمس؟“. من خلال هذا السؤال، تشكلت رحلته في عالم الأدب، حيث أصبح الإبداع وسيلته لقهر الموت وأثره الأعظم: النسيان والفناء، ذات التخوف الذي دفع بالمصري القديم إلى الإبداع.

    ***

    لقد ظل الزمن، والصراع مع تداعياته، عنصرا طاغيا على جيمي، فهو في حالة سبق دائم معه. الوقت، عنده، إما أن يتحول إلى معارف مكتسبة، مقروءة كانت أو مسموعة، أو إلى إبداع.

    خياله لم يكن له حدود. لا زلت أذكر رحلة توصيله لي وشقيقتي من منزلنا في حي المعادي إلى مدرستنا. لم تكن حكاياته تقليدية، بل سردا لتاريخ مصر، وتعلقه الخاص بتاريخ مصر، وملوك مصر القديمة خاصة من خاضوا حروب التحرير ضد الهكسوس، وعلى رأسهم “سقنن رع”، الذي استشهد متأثرا بجراحه، ولا تزال مومياؤه تحمل آثار ضربات قاتلة في رأسه، وعن أحمس، وتحتمس الثالث الذي عبر سيناء 17 مرة على قدميه. وحين كان يروي التاريخ، كان الشعور وكأنه أحد صانعيه، لا مجرد راو له.

    ولعل من المثير استرجاع حبه وربطه للعلوم الطبيعية بهواه الأدبي. وجد ضالته في علوم الفيزياء الكمية الحديثة التي امتلك مكتبة كاملة منها، في إطار سعيه للإجابة على سؤال الزمن. ربط الزمن بالفلك، فكان خبيرا بمواقع النجوم، ومظاهر تجلي الخالق وقدرته سبحانه في علم الفلك، حيث يسود اللامحدود، ويتضاءل الإنسان أمام سلطان الطبيعة.

    محمد الغيطاني بصحبه والده الروائي جمال الغيطاني في لقاء مع نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم
    محمد الغيطاني بصحبه والده الروائي جمال الغيطاني في لقاء مع نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم
    ***

    كان جيمي دوما في مكان خبير الحياة وأمورها الأعظم، تطرح أي سؤال تأتيك الإجابة بوضوح وحكمة وعدم مواربة. كرامته وطهارة يده ظلتا درة تاجه، عبرهما استند إلى ندية مع العالم، وأورثنا إياهما شقيقتي وأنا، فصار الحفاظ على اسمه وإعلاؤه هدفا لنا، ودليلا لنا في حياتنا.

    أحيانا كثيرة، ينتابني شعور بالضيق والغضب، لو جيمي كان بس هنا… لكانت إجابته دليلا في الحياة، وحسمه قاطعا لما التبس من أمر. كيف كانت الحياة لتبدو في حضوره؟ انتصاراتي الصغيرة التي كنت أود أن أشاركه بها، أن أسعده باجتهادي في الحياة. كيف تراجع تمردي على ما أحبه من بعض أنواع الفنون لصالح رغبتي في اقتفاء أثره. فصرت أحب صباح فخري، والموسيقى الأندلسية، والسيرة الهلالية، وأسعى لسبر أغوار الصوفية، واستجلاء دروبها.

    هل هو إدراك متأخر يستحق الندم، أم هي سنة الحياة ودورتها؟ فننتهي، في موضع ما، إلى ما آل إليه آباؤنا؟

    لا زلت أذكر سبر جيمي لأغوار الصوفية، وتعلقه بالإمام الأكبر محيي الدين بن عربي، الذي وجد في رحابة الحب الإلهي ما أرشده في بحثه عن إجابات لمعضلة الزمن والخلود. كان يحب الموسيقى ويتذوقها بخبرة، ويعرف صنوفها من كل ركن من أركان الكوكب.

    ***

    تمضي الحياة وأجدني قد صرت مقتفيا أثره في مرجعيات الحياة: لا مساومة في الكرامة، لا تمييع للحق، ولا خشية لنصرته، ولا مهادنة عندما يتعلق الأمر بمصر ومصالحها، وجيش مصر.

    ولعل علاقته بالجيش المصري أمر صار معروفا وجليا. غريب أمر ذلك القدر، فبداية جيمي جاءت في رحاب جيش مصر، وتحديدا في حرب الاستنزاف، وامتدت حين انتفض مقاتلا مدافعا عن جيش مصر من تطاول الجهل والتآمر عقب 2011، وصولا للحظة الرحيل أيضا في رحابه، وكانت كلمته موجزة: “يبني دمنا كاكي”. علاقة ميزت جيمي، فالجيش كان في قلبه ودمه. كانت حكاياته لنا، ونحن صغار في الطريق إلى المدرسة، لم تكن “الشاطر حسن”، بل “الرفاعي”، وبطولات إبراهيم عبدالتواب، وعصام الدالي.

    رفاقه الأقرب من أبطال أكتوبر: عبدالعاطي، الذي أذكره طفلا في بيتنا، وأعمامي: معتز الشرقاوي، محيي نوح، محمد زكي عكاشة، الفاتح كريم، عبدالمنعم واصل، عبدالمنعم خليل، الفريق محمد فوزي – مع حفظ الألقاب. أسماء كتبت تاريخ مصر، عرفناهم من خلال جيمي أطفالا: عبدالمنعم قناوي، وأحمد العطيفي من منظمة سيناء. فكان التكريم للاسم من جيش مصر للغيطاني في ذكري النصر خلال الندوة التثقيفية في عام 2021.

    ***

    كثيرا ما أشعر بالاستفزاز، كيف له أن يقوم بتلك الأعمال العظيمة، ويأتي بتلك الأفكار الكونية، ثم يتناولها بهذه البساطة، وكأنها أمور مسلم بها؟ كيف يتدفق كل هذا الإبداع؟ عندما قرأت التجليات، لم اصدق أنها كتبت في بيتنا، كيف جاء جيمي بهذه الأعمال دون أن نشعر؟

    شعور غريب بالرغبة في فرصة أخرى للحياة معه، ربما لم أكن لأتركه أبدا. فأقصى ما أشعر به هو أنني لا زلت اكتشف عظمة وعمق جيمي بعد غيابه. لا أرغب في أن أبدو مبالغا، ولكنني لمست معنى البقاء والخلود في السيرة، ومن خلال الإبداع… عمل وإنتاج وسيرة جمال الغيطاني… جيمي.

    ربما لا أجد ما اختتم به حديثي إلا اقتباسا من قصيدة لعمي عبدالرحمن الأبنودي، وإن قيلت رثاء للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، إلا أنني أجد في كلماتها صدى لما أشعر به تجاه الشاب الذي عاش ألف عام… جيمي.. إلى أن نلتقي… يعيش جمال حتى في موته.

    اقرأ أيضا:

    هاني فوزي يكتب: «دفاتر تدوين الغيطاني».. إبداع على غير مثال سابق

  • «القرنة الجديدة» في خطر: «الترميم» يفشل في حل أزمة الصرف الصحي

    «القرنة الجديدة» في خطر: «الترميم» يفشل في حل أزمة الصرف الصحي

    رغم انطلاق مشروع ترميم قرية «القرنة الجديدة» بالأقصر عام 2021 بتمويل قدره 750 ألف دولار من «اليونسكو»، بهدف الحفاظ على المباني التراثية التي صممها المعماري حسن فتحي، إلا أن القرية تواجه اليوم خطر الانهيار بسبب مشكلة الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه الجوفية. ما أدى لتشققات في المنازل والمباني التراثية والسكنية.

    تشقق الجدران

    يقول كمال حسن أحمد، بالمعاش: “قضيت أكثر من نصف قرن في منزل العمودية بقرية حسن فتحي التراثية. لكن منذ ستة أشهر بدأت جدران المنزل في التشقق والانهيار الجزئي. وهذا يُنذر بكارثة، بسبب طفح مياه الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه الجوفية”.

    وتابع: “انهارت أجزاء من المنزل علينا، وباقي الغرف على وشك السقوط. وقد جاء إلينا مسؤول ووعدنا بالترميم، لكن لم يحدث شيئا حتى الآن. كما أن المسؤولين أصدروا لنا أمرا بإزالة المنزل. لكننا لا نملك القدرة على هدم أو إعادة بناء المنزل مرة أخرى”.

    وأرجع حسن سبب طفح مياه الصرف وتشقق الجدران إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية. موضحا أن المعماري حسن فتحي صمم نظاما لتصريف المياه يعتمد على بحيرة صغيرة ومواسير تم وضعها تحت المنازل، ولكن بعد ردم البحيرة، تفاقمت الأزمة وحدث الطفح.

    طفح المياه

    فيما أشار محمود أحمد عبدالراضي، أحد أهالي القرية، إلى أن مشكلة طفح المياه ظهرت قبل أربع سنوات، حتى قبل تسليم مشروع الترميم، موضحا: “بيارات الصرف صممت بشكل خاطئ ولا تستوعب الكتلة السكنية الخاصة بالقرية. وكان مجلس مدينة القرنة يقوم بعمليات سحب المياه بشكل دوري، لكنه توقف منذ فترة، وتفاقمت المشكلة”.

    ويقول:”تسببت المياه في إحداث تشققات في أساسات المسرح التراثي والخان وعدد من المنازل، ما يهدد بانهيارها قريبا. كما يعاني الأهالي من أسلاك الكهرباء المكشوفة في القرية، والتي تشكل خطرا على الجميع بما فيهم الأطفال الذين يخرجون للذهاب للمدارس أو للهو في الشوارع”.

    ونوه عبدالراضي بأنه في السابع من ديسمبر الماضي، زار الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، قرية القرنة، وتفقد الخان والمراسم والمسرح وقصر الثقافة، واطلع على حالة المباني التراثية، ووجه بسرعة التنسيق مع المحافظة لاستكمال شبكة الصرف الصحي، نظرًا لما تسببه من أضرار جسيمة للمباني التاريخية، لكن لم يتغير شيء، ولم تحل المشكلة حتى الآن.

    القرنة
    القرنة
     لجنة من اليونسكو

    أما الدكتور فكري حسن، أستاذ الآثار والتراث والمدير السابق للقرية، فيقول إن الدراسات التحضيرية لمشروع ترميم القرية بدأت بتشكيل لجنة من اليونسكو. بالتعاون مع محافظة الأقصر، في أكتوبر 2010. واستقر الأمر بين الخبراء الدوليين على أن تكون خطة إنقاذ القرية قصيرة المدى لمدة أربع سنوات. في السنة الأولى، كان من المفترض تنفيذ مشروع الصرف الصحي والبنية التحتية والطرق. وفي السنوات الثلاث التالية، كان يفترض ترميم جميع مباني القرية.

    وتابع: لكن لم يتم الأخذ برأي اللجنة، وتم تأجيل عملية الترميم منذ عام 2010 حتى عام 2019. وخلال تلك الفترة، انهارت العديد من المنازل في قرية حسن فتحي. ولم يتبق حاليا سوى منزلين فقط. أحدهما يعود لأحمد عبدالراضي والآخر هو منزل العمودية الذي يملكه كمال حسن، والذي انهار جزء كبير منه. وقبل عامين، انهار جزء كبير من أكبر منازل قرية حسن فتحي. وهو منزل الناظر، الذي كان يحتوي على مضيفة بيت عبدالرسول. وصدر له قرار إزالة مخالفا لقانون مجلس الوزراء الذي ينص على أنها محمية تراثية. كما صدر أمر آخر لإزالة منزل العمودية مخالفا أيضا للقانون ذاته.

    وأشار حسن إلى أن الأحجار التي تم استخدامها في الطرق هي من نوع “حجر بازلت غشيم”. وهو حجر تم جلبه من أماكن أخرى بتكلفة مالية كبيرة. وهذا يتنافى مع مبدأ الاستدامة. علاوة على ذلك، تسببت هذه الأحجار في رفع درجة الحرارة بشكل كبير، ما أدى لاحتباس المياه أسفل الحجر وعدم تبخرها. ما رفع منسوب المياه الجوفية وطفح الصرف، وهو ما يتعارض مع مبادئ إنشاء القرية. كما تساءل حسن عن سبب تجاهل قرية حسن فتحي في إنشاء صرف صحي لنجع الطارف، وهي منطقة متاخمة للقرية.

    تزييف الواقع

    واستطرد فكري حديثه: “عندما تم إنشاء صرف للخان، فتحوا عليه صرف باقي المباني، ولكن لم يتحمل النظام هذه الكمية من المياه وحدث الطفح. كما جرى طلاء المباني المتاخمة للقرية باللون الأصفر، وهو نوع من تزييف الواقع الذي ينص على استخدام مادة الحيبة، وهي المادة الأصلية التي بنيت بها قرية حسن فتحي”. مضيفا أن بناء عمارات سكنية عالية تم أيضا بالمخالفة للمخطط، مما شوه منظر القرية. ولفت إلى أن المحافظة شكلت هذا العام لجنة للمحافظة على التراث، ومنذ البداية رفعت إليهم تقريرا بكل ما يحدث، وكذلك لكافة الجهات المعنية، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات حتى الآن.

    من جهته قال المهندس محمد أبو سعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري لـ«باب مصر»: “القرية غير متصلة بشبكة الصرف الصحي، وهناك جهة مسؤولة عن تسديد رسوم نزح المياه لمجلس المدينة، وسأراجع الموقف فورا، وسأعمل على حل المشكلة، بما في ذلك مشكلة أسلاك الكهرباء المكشوفة ومشكلة الإنارة”. وأشار إلى أن محافظ الأقصر أدرج القرية ضمن خطة عاجلة لتوصيل مشروع الصرف الصحي.

    مشروع الترميم

    كانت منظمة اليونسكو قد أعلنت عن انطلاق مشروع إعادة ترميم قرية القرنة الجديدة في عام 2021. على ثلاث مراحل: تتضمن المرحلة الأولى ترميم مبنى الخان والجامع والمسرح داخل القرية. وقد تم افتتاحها رسميا من قبل وزيرة الثقافة آنذاك، إيناس عبدالدايم، أما المرحلة الثانية، فتشمل ترميم مسكن حسن فتحي وإعادة تأهيل سوق القرية، وتتضمن المرحلة الثالثة ترميم دار العمودية، وإعادة تأهيل الميدان العام ورفع كفاءة الطرق، بتمويل قدره 750 ألف دولار.

     اقرأ أيضا:

    «عمارة الفقراء»: هل فشل مشروع ترميم قرية حسن فتحي بالقرنة؟

  • احتفاءً بالمسرح الفلسطيني.. ختام مهرجان شباب الجنوب بقصر ثقافة قنا

    احتفاءً بالمسرح الفلسطيني.. ختام مهرجان شباب الجنوب بقصر ثقافة قنا

    اختتمت الأسبوع الماضي فعاليات الدورة التاسعة من المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب، والتي أقيمت بقصر ثقافة قنا، واحتفت بالمسرح الوطني الفلسطيني، وحملت هذه الدورة اسم الفنانة الراحلة الدكتورة عايدة علام.

    عروض عربية وأجنبية

    قال الناقد هيثم الهواري، رئيس المهرجان:” شهد المهرجان هذا العام مشاركة 17 عرضا مسرحيا من دول عربية وأجنبية، ضمن المسابقات الرسمية. إلى جانب عروض مسرح الطفل وفنون الحكي”. وأشار إلى إصدار 11 كتابا مسرحيا جديدا، يُنشر بعضها إلكترونيا على المستوى الدولى لأول مرة. ولفت إلى أن فعاليات الدورة تضمنت أيضا عروضا مسرحية للطفل. بالإضافة إلى تنظيم 5 ورش تدريبية متخصصة في مجالات التمثيل، والتأليف، والتسويق المسرحي، والإنتاج المسرحي، والسينوغرافيا. فضلا عن مبادرة لإنشاء عدد من المكتبات المجانية لتعزيز الوعي الثقافي داخل القرى والنجوع.

    ونوه الهواري بأن مهرجان مسرح الجنوب الدولي يعد من الفعاليات الثقافية الرائدة التي تعكس تفاعل محافظة قنا مع الحراك المسرحي والفني، ودورها البارز في دعم الفنون والإبداع بوصفهما ركيزتين أساسيتين في بناء الإنسان والمجتمع.

    فرقة الفلوجة

    على مسرح قصر ثقافة قنا، قدمت فرقت “الفلوجة” الفلسطينية عددا من العروض التي عبرت عن التراث الفلسطيني الأصيل والمقاوم للحرب والعبودية، بحضور المحافظ وعدد من الشباب والفنانين والمثقفين.

    وضمن عروض الحكي، شهد اليوم الأخير من المهرجان العرض الفلسطيني “لأني فلسطيني” للمخرج “محمد الشوالي”. أعقبه عرض لفرقة المسرح الوطني الفلسطيني بعنوان “حكايات من بلادي”، وهو سرد لعدد من الحكايات الشعبية، من بطولة وتأليف وإخراج عبد الرؤوف عسقول.

    قال رفيق توفيق، مسؤول فرقة الفلوجة الفلسطينية: “الفرقة شعارها “الفن مقاومة”، وهي تهتم بالفنون الشعبية الفلسطينية وتتخذ من الفن وسيلة لمقاومة الاحتلال. هذه هي المرة الأولى التي نشارك فيها في هذا المهرجان، ونتطلع للمشاركة في الأعوام القادمة”.

    أما عن مشاركات الفرقة في مصر بشكل عام، أوضح توفيق أن الفرقة قدمت عروضا فنية كثيرة في أماكن مختلفة، منها ساقية الصاوي، والأوبرا، ومهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة. وهي مستمرة في تقديم العروض في شتى الأماكن. وعن تاريخ الفرقة، ذكر أنها تأسست عام 1984، وتهتم بالتراث الشعبي الفلسطيني بأنواعه، مع التركيز على الرقصات التراثية القديمة. وأضاف “لكن هذه الفترة نركز أكثر على عروض الشهداء والكرامة والحق الفلسطيني. وما يتعرض له الفلسطينيون من قتل ممنهج من قبل الاحتلال”.

    واختتم حديثه قائلا: “نستهدف الحفاظ على التراث الفلسطيني والهوية الفلسطينية ونحاول حمايتها من الاندثار، فنحن نقاوم من خلال الفن”.

    الحفاظ على التراث

    أحمد نصر، أحد شباب الفرقة ولد في مصر لأبوين فلسطينيين، قال: “انضممت للفرقة منذ 10 سنوات، ونجسد من خلالها معاناة الشعب الفلسطيني، وتراثه. وعاداته وتقاليده في الأفراح، مثل التقاليد الخاصة بالثوب الفلسطيني المطرز باللونين الأسود والأحمر. وتقاليد الحناء، والدبكة، وكل ذلك يعد من التراث الفلسطيني”.

    أما لينا أشرف، فقد انضمت إلى فرقة الفلوجة الفلسطينية منذ 9 أشهر. وشاركت في العروض المسرحية الأخيرة التي قدمتها الفرقة. وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها في محافظة قنا، حيث قدمت استعراض الدبكة الفلسطينية مع الفرقة.

    وحكت أنها كفتاة غزاوية تحب التعبير عن التراث الفلسطيني، وتجسيد المعاناة التي يعيشها الشعب تحت وطأة الحرب. مؤكدة على حرصها على حفظ التراث الفلسطيني في الذاكرة العربية.

    معرض المشغولات اليدوية
    معرض المشغولات اليدوية
    عروض مختلفة

    تضمنت الفعاليات أيضا تقديم مجموعة من العروض الفنية والترفيهية لأطفال مرضى معهد الأورام بمحافظة قنا. كما تم افتتاح معرض للمنتجات والمشغولات اليدوية الخشبية التي تعبر عن التراث القناوي.

    وفي ختام المهرجان، تم تكريم 11 شخصية من رموز المسرح والفن وهم: الفنان أحمد الشافعي (مصر)، الفنان خليل العلي (فلسطين)، الدكتور سيد علي (مصر)، الفنان طالب البلوشي (سلطنة عمان). والفنان عزت زين (مصر)، الفنان قاسم إسطنبولي (لبنان)، المخرج محمد الشوالي رئيس اتحاد الفنانين الفلسطينيين في لبنان. الفنان محمد نجاتي (مصر)، المخرج منتظر الطويل (العراق)، الفنان يوسف إسماعيل (مصر)، والفنان وليد سعد الدين (فلسطين).

    اقرأ أيضا:

    في وداع «سيد ركابي».. رحيل الحارس الأمين لـ«الفن الجعفري»

  • محافظ الأقصر «عبدالمطلب عمارة»: التراث هويتنا.. ولا هدم دون مراجعتي الشخصية

    محافظ الأقصر «عبدالمطلب عمارة»: التراث هويتنا.. ولا هدم دون مراجعتي الشخصية

    رحب المهندس «عبدالمطلب عمارة»، محافظ الأقصر، بحملة «عمارة البلد: هوية لا تستحق الهدم» التي أطلقتها مؤسسة «ولاد البلد» للحفاظ على المباني التاريخية، مؤكدا إصداره تعليمات بعدم منح رخص هدم للمباني التراثية في «إسنا» إلا بعد عرضها عليه، وكذلك الأمر الذي سيتم تطبيقه في مدينة الأقصر.. في هذا الإطار، أجرى «باب مصر» معه حوارا لمناقشة أبرز الملفات المتعلقة بالمباني التراثية والسياحية في المحافظة.

    • في البداية كيف تُقيّم الموسم السياحي الحالي في الأقصر؟

    الموسم لا يزال نشطًا بقوة، وأنا على تواصل دائم مع مسؤولي السياحة في الأقصر. الحمد لله، الموسم كان جيدا جدا، وهذا يؤثر إيجابًا على الاقتصاد المحلي لأن السياحة هي عصب الحياة هنا. كل من يقابلني في الشارع يخبرني أن الوضع جيد، وهذا يُشعرني بالتفاؤل.

    • ماذا عن رؤيتكم للموسم السياحي المقبل؟

    لدينا خطط لتعزيز السياحة، منها قرار صدر منذ أيام من وزارة السياحة بتشغيل الوحدات الفندقية الخاصة ومنحها حوافز، مما سيزيد من عدد الغرف المتاحة. المشكلة الحالية هي نقص الحجوزات بسبب عدم كفاية الغرف، ونطمح لزيادتها من 10 آلاف إلى 15 ألف غرفة. هناك خطة لتحقيق ذلك قريبًا إن شاء الله.

    • بخصوص فندق الأقصر التاريخي المتوقف منذ 15 عامًا، هل هناك نية لإعادة تشغيله؟

    الفندق تابع لوزارة الأوقاف، لكن هناك دراسات مع جهة سيادية لإعادة تشغيله. زارته لجنة منذ شهرين، وسيتم افتتاحه قريبًا.

    • سوق «مرحبا» السياحي خلف الفندق يعاني إهمالًا شديدًا وأصبح وكرًا للمخالفين، ما الحل؟

    سأزور السوق قريبًا لأتفقد أوضاعه بنفسي، وأتخذ قرارًا حاسمًا لحل مشاكله. أعدكم أن الموضوع سيكون له حل جذري.

    • العيد القومي للأقصر.. هل سيبقى مرتبطًا باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون أم سيتم تغييره ليتزامن مع تحويل الأقصر لمحافظة؟

    هذا موضوع مطروح للنقاش. اكتشاف المقبرة في 4 نوفمبر مهم، لكن تحويل الأقصر لمحافظة في 9 ديسمبر هو الحدث الأهم في رأيي. الثقافة الأثرية موجودة يوميًّا، لكن الاستقلال الإداري للمحافظة هو الهوية التي يجب أن نحتفل بها.

    • لماذا لا يُستغل طريق الكباش في احتفالات عالمية مثل مهرجان«الأوبت» الفرعوني؟

    في 17 إبريل سنحتفل باختيار الأقصر عاصمة للثقافة والتراث من منظمة “الكُسو”، وسأعقد اجتماعًا مع رئيس المجلس الأعلى للآثار لوضع خطة لتطوير الفعاليات هناك، مثل إقامة احتفالية عيد الأوبت الفرعوني ومهرجان السينما الإفريقية وغيرها.

    • ما آخر تطورات كوبري مزلقان«القرارش»؟ ومصير مدرسة الأقباط التاريخية؟

    سأعقد اجتماعًا مع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، السبت المقبل، وسأعلن التفاصيل بعدها. أما مدرسة الأقباط، قررت استمرار عملها، ولن أتخذ أي قرار يضر بالطابع الأثري أو التاريخي للمدرسة أو يضر بمصلحة الطلاب.

    • هل صحيح أن هناك نية لخصخصة مدرسة الأقصر العسكرية التاريخية أو كلية الفنون الجميلة لإنشاء فنادق أو إزالتها؟

    هذا كلام غير صحيح بالمرة، ولن يتم إزالة أي مبنى تاريخي قديم أو تعليمي أو تحويله لاستثمارات.

    • ما مصير مشروع دار الأوبرا العالمية التي كان من المقرر إنشاؤها بالتعاون مع الصين؟

    أعدك أنني سأُحيي هذا الملف وأدرس كيفية إعادة طرحه.

    • كيف تدعمون حملة «عمارة البلد: هوية لا تستحق الهدم» للحفاظ على التراث المعماري؟

    التراث جزء من هويتنا، وأنا مرحب بهذه الحملة. بالفعل، أصدرت تعليمات في إسنا بعدم منح رخص هدم للمباني التراثية إلا بعد عرضها عليّ، وسنطبق النظام نفسه في مدينة الأقصر.

    •  الأقصر تفتقد للمتنزهات العامة، ما الحل؟

    لدينا مساحات خضراء على طريق الكباش وبجوار النصب التذكاري يمكن تحويلها إلى متنزهات. تقدم أحد المستثمرين بفكرة ملاهي، وسندرسها بجدية.

    اقرأ أيضا:

    «روح صعيدي».. 10 فنانين يروون حكايات الجنوب في معرض بالأقصر

  • «روح صعيدي».. 10 فنانين يروون حكايات الجنوب في معرض بالأقصر

    «روح صعيدي».. 10 فنانين يروون حكايات الجنوب في معرض بالأقصر

    تتواصل فعاليات معرض «روح صعيدي» في الأقصر حتى الثامن والعشرين من إبريل الجاري، بمشاركة 10 فنانين من رسامين ونحاتين، قدموا أعمالا تجسد بساطة الريف وطقوس الموالد في لوحات فنية تروي حكايات التراث الصعيدي. المعرض، الذي افتتح في السابع من ذات الشهر وتنظمه مؤسسة «الأقصر آرت جاليري» يُعد فرصة للزوار لاكتشاف جماليات الجنوب المصري.

    معرض روح صعيدي

    في البداية تتحدث «دومنيك نفارو»، مؤسسة «الأقصر آرت جاليري» عن الأقصر. وتقول: «هنا، حيث تتنفس الأرض تاريخا، وتتحدث الحجارة بلغة الأجداد. نمسك بريشاتنا لنترجم نبض الصعيد إلى ألوان تروي حكايات لم تُحكى بعد». وتتابع: «كل ضربة فرشاة هنا هي قبسة من روح الفلاحين. من عيون الأطفال التي تعكس صفاء النيل، ومن تعابير الوجوه التي تحمل أسرار آلاف السنين».

    وتستطرد حديثها: «الأقصر ليست مكانا، بل حالة شعرية. فمنذ أربعة عشر عاما، وأنا أعود إليها كعاشقٍ في كل زيارة. تمنحني الأرض ذهبا جديدا لأصوغ منه فناً. هذا المعرض رسالة حب أبعثها إلى هذه الأرض، التي علمتني أن الفن الحقيقي ينبت من تراب القرى وينضج تحت شمسها الحارقة».

     

    وعن عملها الخاص المشارك، تقول «نفارو»: «قبل أن تطأ قدماي هذه الأرض. كنت أقرأ عن الأقصر في الكتب والمطبوعات عن البيئة والنيل والطيور والأسماك. لكن عندما أتيت إلى هنا، رأيت لوحات تشكيلية طبيعية انساب منها إبداعي. فشاركت بلوحات شخصية قريبة إلى قلبي وأحببت أن أشاركها أصدقائي هنا في الأقصر».

    وتضيف، «روح صعيدي» ليس مجرد عنوان معرض فني، بل تأكيد على أن الفن التشكيلي يمكن أن يكون أرشيفًا حيًّا للهوية، يعيد الفنانون من خلاله تعريف الجمهور بجمال الجنوب، الذي لا يرى غالبًا إلا عبر نوافذ القطارات السريعة.

    احتفالات الموالد

    الفنان علاء عوض، مدرس بكلية الفنون الجميلة، شارك بعدة اسكتشات تجسد طبالا شاهدة في احتفالات الموالد، حيث يمتزج صوت الدف بصراخ الفرسان في فنون مثل التحطيب والمرماح. يقول عوض: «هذه الاحتفالات كنزٌ بصريٌّ لا ينضب. دائمًا ما أجد نفسي منجذبًا إلى ألوانها وإيقاعاتها. وهذا المعرض ليس الأول لي مع “الأقصر آرت جاليري”، ولن يكون الأخير».

    أما الفنانة شذى خالد، مدرسة الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، فتبرز في مشاركتها حبها لجمال الطبيعة الصعيدية، عبر لوحة رئيسية استلهمتها من مشاهداتها اليومية بين الحقول والنيل. مؤكدة أن المعرض أصبح علامةً فارقةً في دعم الفن التشكيلي في الجنوب، فهنا، لا نعرض لوحات فحسب، بل نروي ذاكرة المكان.

    اقرأ أيضا:

    مكتبة «العبودي» بالأقصر.. الحضارة المصرية بكل اللغات

  • «نظرة» للإنشاد الديني: رحلة ثلاثة منشدين من الصعيد إلى جمهور القاهرة

    «نظرة» للإنشاد الديني: رحلة ثلاثة منشدين من الصعيد إلى جمهور القاهرة

    من قلب الصعيد، اجتمع ثلاثة منشدين من أسوان والأقصر على حب الإنشاد، ليؤسسوا معا فرقة «نظرة» للإنشاد الديني. لم يكن اللقاء الذي جمعهم في قاهرة المعز مصادفة، بل كان بداية لرحلة فنية تسعى إلى مزج الأصالة الصعيدية بروح العصر الحديث. في هذا الحوار، يكشف لنا محمود الإدريسي، أحد مؤسسي الفرقة، عن التحديات التي واجهتها الفرقة، ونتعرف على رؤيتهم لمستقبل الإنشاد الديني.

    • كيف كانت البداية وتأسيس فرقة «نظرة» للإنشاد الديني؟

    أنا منشد من الأقصر، وجمعتني القاهرة وحب الإنشاد مع اثنين آخرين من الجنوب، وتحديدا من أسوان، وهما المنشدان “أحمد ربيع” و”محمد سعد”، حيث فكرنا في تأسيس مكان تعمه قيم المحبة والتسامح وحب النجاح للغير. وكان لدينا نحن الثلاثة اعتراض على ما تقوم به فرق الإنشاد، إذ نرى أنه من المفترض في المنشد أن يكون أقرب لله، وأن يملك حب الآخرين وحب الحالة الروحية التي تقربنا من الله.

    لقد نشأنا وتربينا في الجنوب على التصوف، والمحبة، والمديح لآل البيت ومديح سيدنا النبي. وعندما نزلنا إلى القاهرة واختلطنا بالناس، ومن خلال العمل مع فرق الإنشاد، كان ما شاهدناه مختلفًا تماما عما حلمنا به وتربينا عليه. فقد رأينا أن الموضوع لا يتعدى كونه تجارة أو بيزنس وصراعات، وهو ما رفضناه نحن الثلاثة. لذا قررنا تكوين فريق مختلف يشبع ما لدينا من حب ورغبة في الإنشاد، مؤسس على المحبة، لا يعرف الصراعات، ويهدف إلى جمع محبي مديح سيدنا النبي وآل البيت.

    • كيف اخترتم باقي أعضاء الفرقة؟

    بدأنا تجميع أعضاء الفرقة من خلال فرق الإنشاد أو أصدقاء الجامعة، وهناك من التقينا بهم في احتفالات أو مسابقات. كنا نختار أعضاء الفرقة ليس لحلاوة الصوت أو أفضليته، بل لأفضلية الذات ولصفاتهم الحميدة، وهل هو يصلح أن يكون مداحًا لسيدنا النبي ويليق به أم لا.

    قد يكون من بين أعضاء الفريق من لا يملك صوتًا قويًا بالمعنى المعروف، لكننا جميعا نكمل بعضًا البعض، والأهم هو الحالة الروحية التي نكون فيها، والتي نقدمها ويشعر بها المتفرج. وهو ما يعجب به جميع الحضور، ونشاهده في ردود فعل الجمهور من سعادة وإعجاب بعد انتهاء العرض. وصل عدد أعضاء الفرقة الآن إلى 14 فردا، 9 منشدين وخمسة موسيقيين وإيقاعيين.

    • لماذا اخترتم اسم «نظرة» وهل له دلالة خاصة؟

    جاء الاسم بمحض الصدفة دون تخطيط مسبق منا. فقد اجتمعنا نحن الثلاثة بعد أن اتفقنا على تأسيس الفرقة، لقراءة الفاتحة في مسجد مولانا الحسين، لتكون بداية مباركة. لم نكن قد اخترنا اسم الفرقة، وكانت أمامنا العديد من المقترحات، لكن لم نتفق على شيء بخصوص الاسم. ثم سمعنا أحد مريدي الإمام الحسين يقول بصوت عال: “نظرة يا سيدنا الحسين”، وهنا نظرنا لبعضنا وفي صوت واحد رددنا كلمة ” نظرة”، ومن هنا أطلقنا على الفرقة هذا الاسم.

    • هل تأثرتم بفرق ومشايخ ومنشدين قدامى؟

    بالتأكيد تأثرنا بمن سبقنا من المشايخ والمنشدين، فهم القدوة لكل المداحين، وخاصة منشدي الصعيد. وإذا نظرنا، سنجد أن ما يقرب من 90% من منشدي مصر المعروفين والمشهورين من الصعيد. وبالطبع تأثرنا ببعضهم، لكننا نتابع كافة المنشدين على الساحة.

    لكن لا ننسى بالطبع تأثرنا الكبير بالمنشدين الكبار، وعلى رأسهم (الشيخ النقشبندي، وطه الفشني، والشيخ البريني، وأحمد التوني) وغيرهم من المنشدين المعروفين.

    • هل هناك طقوس معينة تقومون بها قبل الصعود على المسرح؟ وما هو شعورك أثناء الإنشاد؟ وكيف يؤثر ذلك على الجمهور؟

    بالطبع نحرص على أن نكون في أحسن صورة قبل الصعود على المسرح، مع الدخول في حالة من الصفاء الذهني والتركيز. لكننا أيضًا نقوم بشيء آخر لم يفعله غيرنا، فنحن لا نصعد للإنشاد ونحن نرتدي الأحذية، بل نلبس الجوارب. نرى أنه من العيب أن نقوم بالمديح ونحن نرتدي الأحذية، وذلك احترامًا وتقديرًا لذات من نمدحه “رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

    كما اعتدنا بمجرد البدء في الإنشاد، أن ننفصل عن العالم من حولنا، وأن نكون في عالم آخر، وندخل في حالة روحانية خاصة، نستشعر فيها عظمة الممدوح صلى الله عليه وسلم. وهي ما يراها الجمهور وتصل إليه بشكل سهل وبسيط وسريع. لا نركز مع أحد بالرغم من أن التركيز كله يكون منصبا علينا، وهذا ما يميز فرقة “نظرة”.

    • هل هناك اختلاف بين الإنشاد الديني التقليدي القديم والإنشاد الآن؟

    بالطبع يختلف الإنشاد تبعًا لتغير الزمن، مثله مثل الموسيقى. كل زمن له لونه الخاص وشكله. ليس هذا فقط، بل يختلف الإنشاد باختلاف المكان، حيث يختلف الإنشاد في الصعيد عن منطقة بحري، ويختلف في القاهرة عن قرى الفلاحين في الدلتا، كما يختلف أيضًا في المناطق الحدودية مثل الواحات وسيناء ومطروح.

    وأرى أن هذا التطور في مجال الإنشاد عبر الزمن هو ما يحميه من الاندثار، وأرى أن الإنشاد في الفترة الأخيرة يمر بمرحلة عظيمة من الرواج، ويعود ذلك لوجود أسماء لامعة لمنشدين كبار على الساحة، بجانب البعض ممن يجتهدون لتقديم شكل جديد من الإنشاد غير التقليدي. وهو ما نعمل عليه في فرقة  “نظرة”، فنحن لا نقدم الأنماط التقليدية أو القوالب القديمة. ولو تناولنا بعض القصائد القديمة، نقوم بإعادة تلحينها وتوزيعها موسيقيًا من جديد. نحن نمتاز بأنه في كل حفل نقوم بإحيائه يكون لدينا برنامج جديد بشكل كامل، وهو ما لامسه الجمهور الذي أصبح يتابعنا كي يسمع ما هو جديد.

    • كيف يختلف الإنشاد في محافظات الصعيد عن محافظات وجه بحري؟

    منذ ما يقرب من عقدين كان الإنشاد تقليديا بدون أي تطوير، فقد كانت القصائد مكررة، وكان استقبال الجمهور لها يفتقر إلى الحماس والشغف، فهم يتوقعون ما سوف يسمعون.

    لكن منذ ما يقرب من خمس سنوات، بدأ دخول أفكار مختلفة للإنشاد وبالأخص في وجه قبلي والصعيد، دون المناطق والمحافظات الأخرى، حيث لا يزال الإنشاد فيها تقليديًا مثل محافظات وجه بحري. بينما الإنشاد في الصعيد له روح خاصة، حيث تغلب عليه البهجة والفرح.

    على سبيل المثال، نجد في وجه بحري هناك قصائد يؤديها المنشدون مثل “قمر سيدنا النبي، المسك فاح، الله الله على نور رسول الله”، هذه القصائد لا ينشدها أي من منشدي الصعيد مطلقًا، فالإنشاد في الصعيد له مناهجه الخاصة وقصائده ودواوينه التي كتبها مشايخ الصعيد بأنفسهم، وهو ما يجعله مميزًا بشكل خاص.

    • وما هي أهم التحديات التي تواجه فرق الإنشاد الديني اليوم؟

    أرى أن أهم التحديات هي الاستمرارية والانتشار في هذا الزمن الصعب، فالمنافسة ليست سهلة. فهناك العديد من الفرق على الساحة، سواء فرق الإنشاد أو الفرق الموسيقية بشكل عام. لكن الكثير من المتواجدين على الساحة، يسعون للكسب المادي فقط ويأخذون الإنشاد وسيلة لذلك.

    نحن لدينا فكرنا الخاص النابع من حب الإنشاد، وليس غرضنا الشهرة أو المال فقط. بل نفكر في أن نليق بمديح حضرة النبي عليه الصلاة والسلام، ونتشرف أن نكون من خدامه. فالثبات على ما بدأنا به وعلى أفكارنا هو التحدي الأكبر لنا.

    • هل يطلب جمهوركم أداء قصائد معينة؟ وهل يختلف الإنشاد في رمضان عن بقية العام؟

    من أشهر القصائد التي يطلبها الجمهور على سبيل المثال: (رأيت الهوى، صف هو لي يا من رأيت الحب ليلًا، سر الوصول إلى باب الجناب العالي، على باب الكريم أتينا.. وغيرها من القصائد المشهورة).

    في رمضان، يكون هناك إقبال على فرق الإنشاد. وقد يكون هناك العديد من الأشخاص وسط الجمهور لا يعلمون شيئا عن الإنشاد، لذا لا نلجأ إلى إنشاد القصائد الخاصة بنا أو الصعبة. بل ننشد القصائد المتداولة والتركات المعروفة، حتى يشعر الجمهور بسهولة في التجاوب معنا. فنحن لا نخاطب جمهور الإنشاد ومحبيه، بل جمهور متنوع من ثقافات واتجاهات. الفارق أن جمهور الإنشاد طوال العام ثابت، ويأتي إلى الحفلات لسماع الإنشاد. أما جمهور رمضان فهو متنوع وقد لا يسعى إلى الاستماع بشكل دائم إلى الإنشاد.

    لذلك نتعامل مع جمهور الحفلات الرمضانية بإنشاد قصائد المديح المكتوبة العامية المصرية. كما ننشد القصائد السهلة التي قد لا تكون على برنامجنا خلال العام، مثل (قمر سدنا النبي، لجل النبي، المسك فاح، يا أم البشاير والمدد، في ساحة الحسين نزلنا، الله الله على نور رسول الله) وغيرها من القصائد المتداولة والمشهورة والمعروفة.

    يختلف شكل الفرقة في شهر رمضان عن خطنا الثابت في الإنشاد، وذلك رغبة منا في إسعاد الجمهور، الذي نرى أنه صاحب الفضل الأكبر على فرقة نظرة، فهو أكبر داعم لنا. فنحن نتعامل مع جمهورنا ومحبينا على أنهم عائلتنا “عائلة نظرة”.

    • هل يختلف أداء المنشد في حفلة فنية عن الأداء في مناسبة أو ساحة دينية أو حضرة؟

    بالطبع يختلف الأداء إذا ما كانت الحفلة على أحد المسارح مثل دار الأوبرا أو ساقية الصاوي، مقارنة بالإنشاد وسط ساحة أو حضرة دينية. فلكل مكان تفاصيله التي نهتم بها، كما يتوقف ذلك أيضًا على الجمهور والمستمعين للإنشاد، فهو أيضًا يختلف في تلك الأماكن.

    جمهور الحضرة أو الساحة الدينية يكون في حالة روحية خاصة، يختلف كثيرًا عن جمهور الحفلات. فهو جمهور مُحب من المريدين، يأتي جميعهم إلى الحضرة وهم مهيؤون لها. ولا نحتاج لبذل مجهود كبير في إدخاله معنا في حالة روحية، ولا نهتم كثيرًا بالجانب الفني.

    أما جمهور الحفلات فيختلف كثيرًا، فهو جمهور متنوع في الفكر والثقافة. ونهتم في الحفلات التي يحضرها بالجانبين الروحي والفني. وفي بعض الأحيان يطغى الجانب الفني على الجانب الروحي للإنشاد.

    اقرأ أيضًا:

    إذاعات الصعيد في رمضان: حكايات المكان وصوت الناس

  • إذاعات الصعيد في رمضان: حكايات المكان وصوت الناس

    إذاعات الصعيد في رمضان: حكايات المكان وصوت الناس

    لا تزال الإذاعات الإقليمية، مثل إذاعتي «جنوب الصعيد» و«شمال الصعيد» رفيقا دائما للكثيرين. فهما ليستا مجرد منصتين للبث الإذاعي فحسب، بل صوتا يعكس تفاصيل الحياة في صعيد مصر، لاسيما في شهر رمضان.. في هذا الإطار، نستعرض معكم كيف تتغير خريطة البرامج الإذاعية في شهر رمضان، بالإضافة إلى الذكريات التي يحملها المذيعون عن مواسم رمضان السابقة.

    نشأة الإذاعات المحلية

    بدأ المصريون التعرف على الراديو في عشرينات القرن الماضي، من خلال بث إذاعي غير رسمي كانت تقوم به بعض المحطات الخاصة، وكان ذلك بعد ظهور أول محطة إذاعية في العالم بخمس سنوات فقط. وفي عام 1934 انطلقت الإذاعة المصرية بشكل رسمي، بالتعاون مع شركة “ماركوني” البريطانية، وفي عام 1947 انتقلت إدارتها بشكل كامل إلى الحكومة المصرية.

    توسعت الإذاعة المصرية بعد ذلك لتضم عدة شبكات وإذاعات متخصصة، وأصبحت واحدة من أهم الإذاعات ووسائل الإعلام في الوطن العربي. ومع تزايد الحاجة لإذاعات تقدم محتوى إعلامي يقترب بشكل أكبر للجمهور، بدأ التفكير في إنشاء الإذاعات المحلية لتكون إضافة لإذاعة الإسكندرية التي تأسست عام 1954، والتي لم يكن يوجد غيرها حتى عام 1980.

    إذاعة شمال الصعيد

    تم افتتاح إذاعة شمال الصعيد عام 1983، وكان مقرها محافظة المنيا. وبدأ تعيين المذيعين فيها من محافظات شمال الصعيد: الفيوم، والمنيا، وبني سويف، وأسيوط. وعن تأسيس تلك الإذاعة، يقول الدكتور هادي حسان، كبير المذيعين في إذاعة شمال الصعيد، والذي كان أول من تعين فيها منذ افتتاحها في 13 مايو 1983:

    “جاء تعييني في الإذاعة نهاية عام 1982، وتم تدريبنا في ماسبيرو، وبعدها استلمت العمل في إذاعة شمال الصعيد، ومقرها المنيا، وكان إرسالها يغطي وقتها كلًأ من محافظتي أسيوط والمنيا بكافة مراكزهم والقرى التابعة لتلك المراكز، ويصل الإرسال إلى محافظتي الفيوم وبني سويف، لكن في المدينة فقط. ثم بعد ذلك بسنوات، أصبح هناك شبكات تقوية ومكتب واستديو للإذاعة بمبني محافظة الفيوم وبني سويف، ووصل الإرسال لكل الأماكن”.

    الدكتور هادي حسان في أحد حوراته بإذاعة شمال الصعيد
    الدكتور هادي حسان في أحد حوراته بإذاعة شمال الصعيد
     شمال الصعيد في رمضان

    وعن ذكرياته في شهر رمضان يقول هادي: “كان لشهر رمضان دورة إذاعية خاصة، يتم الإعداد لها من شهر شعبان، ويبدأ إعلان حالة الطوارئ، حيث يتم وضع الخطة حسب مقترحات وأفكار المذيعين، ويتم إرسالها للشبكة في القاهرة لأخذ الموافقة، ثم تكليف كل واحد منا بشغله الخاص خلال الشهر”.

    ويكمل: “كان الاهتمام بشكل رمضان يستحوذ على الجميع، وخاصة أن جمهور الإذاعة ومستمعيها من الصعيد، فهم لهم عادات وتقاليد مختلفة وتراث شعبي خاص، وكانت الإذاعة موجهة لهم، وكانوا يهتمون كثيرًا بسماعها، وكنا نلبي مطالبهم. وأتذكر أنهم طالبونا من خلال رسائل المستمعين بإذاعة سيرة بني هلال، وهو ما قمنا بتلبيته على الفور، حيث أحضرنا الشرائط من إذاعة الشعب التي كانت تبث وقتها وتغطي الجزء الأكبر من الصعيد حتى أسوان. كانت حلقات السيرة من كلمات الأبنودي وأداء جابر أبو حسين، وكانت تذاع في الساعة الثامنة مساءً طوال شهر رمضان. وكان الأهالي يتجمعون حول الراديو أمام المنازل، وفي بعض الأماكن كانوا يستخدموا مكبرات الصوت”.

    وتابع: من ضمن البرامج التي اعتز بها وكانت من تقديمي كان برنامج “صباح الخير يا صايم” الذي كان يذاع في الثامنة صباحًا، وهو عبارة عن بعض الصور الشعرية الزجلية، كان يكتبها الشاعر محمد عبد المعطي- رحمة الله عليه-، والشاعر عبد الكريم عبد الحميد، وهما من شعراء الفيوم، بالإضافة إلى مجموعة من كتاب العامية من أسيوط والمنيا، وكانوا يرسمون صورا شعرية بالعامية عن الحياة المصرية في رمضان.

    ويستطرد حسان حديثه: كما قدمت برنامج “واحة الصعيد بالفيوم” وكان برنامجًا خاصًا بالعادات والتقاليد في الفيوم في شهر رمضان. كما اعتز ببرنامج كنت أقدمه في رمضان وهو “بالهنا والشفا” قدمت فيه 30 مشروبا لشهر رمضان من الأعشاب خلاف الشاي والقهوة، وذكرت فوائد تلك المشروبات. كما كان هناك برنامج “صيام الكائنات”، وفكرته كانت تدور حول أن جميع الكائنات لديها صيام خاص، واستعرضنا فيه كيف تصوم الطيور والحيوانات وحتى الكائنات الدقيقة والأشجار، وكنا نقوم باستضافة عدد كبير من المتخصصين.

    سهرات رمضانية

    لم تكن الوجبة الإذاعية لشمال الصعيد تقتصر على الجانب الديني أو الترفيهي، بل كانت تقدم الجانب الخدمي أيضًا لمستمعيها. حيث قدمت إذاعة شمال الصعيد العديد من السهرات الرمضانية، التي استضافت فيها العديد من المسؤولين والقيادات من المحافظين، تحاورهم فيها عن ذكرياتهم في رمضان وتنقل إليهم أيضًا مشاكل المواطنين. وكان يحضرها عدد من أبناء كل محافظة.

    ويتابع هادي: على مائدة رمضان كل عام، كنا نتنافس على تقديم وجبة شهية. جميعنا كنا مذيعين على الهواء، وهي من الفترات الرائعة حيث التواصل المباشر مع المواطنين. وكنت ألمس هذا بنفسي عندما كنت أذهب في الصباح إلى الجامعة في المنيا أثناء دراسة الماجستير، ويقابلني العديد ممن يعلمون أني أعمل كمذيع، ويناقشونني أو يثنون على شغلنا في الإذاعة. فقد كان الأهالي يتابعونها بشكل منتظم حتى أنهم كانوا يشعرون أنها إذاعتهم الخاصة، فحين يشير شخص ما عن برنامج، يقول: “البرنامج الفلاني المذاع على إذاعة بلدنا” حتى لا يختلط الأمر، فقد كان لديهم تعصب شديد لإذاعة شمال الصعيد.

    ويضيف، كانت في شهر رمضان تقام المسابقات “الفوازير” الدينية، التي كان يشارك فيها المستمعون من محافظات الصعيد في شهر رمضان. وكانت كل محافظة تشترك معنا في تمويل الجوائز، وكان مخصصا لكل محافظة 10 فائزين من أبناء المحافظة. وبعد اختيار الفائزين كانت تقام احتفالية لتوزيع الجوائز، كل عام بمحافظة مختلفة.

    ويختتم هادي حديثه ويقول: “أفتخر كوني كنت من فريق إذاعة شمال الصعيد، في وقت كان الراديو يقدم خدمة ترفيهية وعلمية ودينية، وكان للراديو بريق خاص، وهو ما فقده الإعلام الإقليمي الآن بسبب نقص في الخبرات والموارد المادية”.

    إذاعة جنوب الصعيد

    بدأت إذاعة جنوب الصعيد البث بعد إذاعة شمال الصعيد بما يقرب من عشر سنوات، وهي موجهة لمحافظات الجنوب حتى أسوان. وحول برامجها الإذاعية وما تقدمه في رمضان، يقول خالد عبدالوهاب، المذيع في إذاعة جنوب الصعيد: “بدأت العمل مع الرعيل الأول لإذاعة جنوب الصعيد في أسوان. فقد تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة، وبدأت العمل مع بداية الإرسال الإذاعي بجنوب الصعيد في يوليو 1993. ثم تلاها بعامين بث قناة طيبة التلفزيونية. ويعد المذيع في الجنوب مذيعا شاملا يقدم برامجه سواء في الإذاعة أو قناة طيبة. وأنا الآن أعمل في الاثنين، سواء في تقديم البرامج المختلفة والمتنوعة أو قراءة نشرة الأخبار”.

    خالد عبدالوهاب المذيع بإذاعة جنوب الصعيد
    خالد عبدالوهاب المذيع بإذاعة جنوب الصعيد
    خصوصية شديدة

    وتابع عبدالوهاب: شهر رمضان في الإذاعة له خصوصية شديدة، وخاصة في الجنوب. فهناك البرامج الخاصة بالشهر الفضيل، التي تمتاز بأنها برامج خفيفة وسريعة ومتنوعة، وهناك برامج ثابتة تقدم مثل “يوميات صائم، دعوة على الفطار، دعوة على السحور.. وهكذا”. وظللت مدة عشر سنوات أقدم برنامجا ثابتا بعد الإفطار، كنت أقوم فيه باستضافة العديد من الشخصيات البارزة في كافة المجالات.

    هذا العام أقدم برنامجا خاصا عن أهم الشخصيات الدينية في الجنوب، وتحديدا قراء القرآن الكريم، ونركز على مشوارهم وقصص حياتهم. حيث أن الصعيد يزخر بوجود العديد من الشيوخ نجوم قراءة القرآن مثل محمد رفعت، صديق المنشاوي،  عبد الباسط عبد الصمد، الرزيقي، محمد عمران، النقشبندي، ونستعرض في البرنامج رحلاتهم  وما تعرضوا له من صعوبات.

    جمهور خاص

    ويوضح، تخاطب الإذاعة في الجنوب جمهورا له خصوصية وطابع خاص على مدار العام، وليس في شهر رمضان فقط. نحن في الإذاعة نهتم بالتراث في منطقة الجنوب والصعيد بشكل خاص. ونهتم أيضًا بخصوصية المكان والسياحة الأثرية في أسوان وقنا وسوهاج. حيث نستعرض في برامجنا تاريخ الأماكن السياحية والقصص التي تدور حولها. كما نهتم في شهر رمضان بتقديم الوصفات والأكلات التراثية والشعبية المرتبطة بالشهر الكريم. مثل مشروب “الخمريت” الذي يقدم على الإفطار في أسوان، وهو مزيج من الحادق والحلو.

    ويكمل عبدالوهاب: “رسالتنا في إذاعة جنوب الصعيد مرتبطة ارتباطاً وثيقًا بعاداتنا وتقاليدنا وتراثنا. فكلما كانت الرسالة قريبة من الناس وتتناول حياتهم، وصلت بسهولة ويسر. وعندما نتناول مشاكل المواطنين، تكون الرسالة أقوى”.

    ويختتم الإذاعي حديثه ويقول: “الإنتاج الدرامي مكلف جدا، وبالرغم من أن الدراما والسهرات الإذاعية أقل تكلفة من التلفزيون. إلا أنها في النهاية مكلفة. ونناشد الهيئة الوطنية للإعلام وأحمد المسلماني بالعمل على إحياء الدراما الإذاعية مرة أخرى في إذاعات الصعيد. حيث كان قطاع الإنتاج ينتج كل عام العديد من البرامج والحلقات الدرامية الإذاعية سواء الدينية أو الاجتماعية”.

    ونتمنى أن يعود الإنتاج الدرامي الإذاعي الإقليمي كما كان في السابق، وإنتاج دراما إذاعية تتحدث عن قصص المصريين القدماء المنقوشة على معابدهم بالصعيد.

    اقرأ أيضًا:

     «نون وفنون» .. يحتفي بإبداع الفنانات في يوم المرأة

  • حكاية «أبوزيد» آخر «شربتلي» في الفيوم

    حكاية «أبوزيد» آخر «شربتلي» في الفيوم

    كل يوم مع اقتراب موعد الإفطار في رمضان، يقف «أبوزيد» خلف عربته التي تبيع المشروبات التقليدية الرمضانية، تماما كما كان يفعل الشربتلية منذ عقود كثيرة لإرواء عطش الصائمين في الأسواق والميادين. ورغم مرور الزمن وتغير شكل المهنة، لا تزال روح الشربتلي حاضرة في بائعي المشروبات التقليدية، وهو ما لا نراه في محال العصائر.. «باب مصر» يستعرض معكم كيف تحولت مهنة الشربتلي عبر الزمن.

    الشربتلي في شوارع مصر

    تعود جذور مهنة الشربتلي إلى العصر الإسلامي، فقد كانت إحدى المهن الأساسية التي تختص دون غيرها بتصنيع وبيع المشروبات الشعبية والتقليدية في الأسواق والشوارع المصرية. وتشتق كلمة “شربتلي” من الكلمة الفارسية التركية “شَربَت”، أي المشروب المحلى بالسكر أو العصير كما يُعرف الآن، وانتقلت إلينا خلال الفترة العثمانية في تاريخ مصر.

    ازدهرت مهنة الشربتلي في مصر خلال العصر المملوكي والعثماني، وكان الشربتلية يتجولون في الميادين والأسواق، يحملون القرب الفخارية أو النحاسية على ظهورهم، حيث كان يرتدي كل واحد منهم زيه التقليدي الذي يميزه، وهو الجلباب الفضفاض والطربوش أو العمامة التي تلف رأسه، وفي يده كوب صغير من النحاس يقوم بإعادة ملئه لكل زبون. وكان يلف وسطه حزام عليه صندوق صغير من المعدن لوضع النقود، وفي بعض الأحزمة كان هناك مكان لوضع الأكواب. وكان أغلب الشربتلية يبيعون مشروبات الليمون، العرقسوس، الخروب، التمر هندي.

    وفي شهر رمضان، كانوا يتواجدون قبيل آذان المغرب عند المساجد وفي الميادين، وبالطبع كان الصائمون يقبلون عليهم لشراء تلك المشروبات بعد عناء يوم طويل من الصيام، وكانت جميع العائلات المصرية تعتمد عليهم لشراء تلك المشروبات الطازجة.

    تطور شكل الشربتلي

    وذكرت لنا كتب التراث الشهيرة، أن الشربتلية كانوا جزءا هاما في المناسبات والحياة اليومية والأفراح وحتى المناسبات الدينية في مصر. وقد تطور زي الشربتلي مع مرور الوقت، فبعد أن كان يرتدي الجلباب والعمامة، أصبح يرتدي زيا مميزا يتكون من سروال واسع يضيق على أسفل القدمين، وقميص يحتوي على أزرار من الأمام، وفي بعض الأحيان والمناسبات، يرتدي فوق القميص صديري يحتوي على الزخارف بالخيوط اللامعة، ثم يضع على رأسه طاقية أو طربوش، ويلف وسطه حزام عريض من الجلد، ويساعده أيضًا في تثبيت حزام آخر يلف على الكتف لحمل إبريق المشروبات.

    ثم أصبح الشربتلي يضع مشروباته في إبريق ضخم مصنوع من النحاس، يحمله على جانبه. وبعد فترة من الزمن، استبدل الإبريق النحاسي بآخر مصنوع من الزجاج، وبدأ دور الشربتلية يتراجع شيئا فشيئا. لكن المهنة ظلت رائجة ومستمرة حتى بدايات القرن العشرين، قبل ظهور العصارات الحديثة في محال العصائر. واقتصر الشربتلي على بائع العرقسوس الذي نراه الآن بشكل نادر في بعض ميادين القاهرة بزيه التقليدي، في محاولة بائسة تقاوم الاندثار المحتم.

    مشروبات رمضانية

    تشتهر في مصر، لاسيما في شهر رمضان، مشروبات خاصة قد لا تجدها في دول أخرى. فليس التمر والحليب هو ما يُفطر عليه المصريون في رمضان مثل ما يحدث في الدول العربية. لكن هناك مشروبات خاصة بالمصريين، ومن أهم تلك المشروبات العرقسوس، التمر هندي، والعناب. حتى مشروب السوبيا الشهير في الجزيرة العربية يتم إعداده في مصر بشكل بسيط ومختلف.

    وقد ترى في شوارع القاهرة والمحافظات وحتى القرى الصغيرة من يبيعون تلك المشروبات، ويزيد وجودهم في شهر رمضان. إذ أن أغلبهم لا يعمل في تلك المهنة سوى في هذا الشهر الكريم، ومنهم أبوزيد.

     

    أحببت تلك المهنة

    يقف «أبوزيد محمد أحمد»، أمام أحد أسوار بحر يوسف الشهير الذي يشق مدينة الفيوم. وتحديدًا في منطقة “رفعت عزمي” بالنويري، مرتديًا زي بائع العرقسوس، وخلفه عربة المشروبات الرمضانية التي تكاد تكون الوحيدة في محافظة الفيوم. بعد أن فرضت محال العصائر والمرطبات وجودها.

    رجل في نهاية الخمسينات من العمر، من محافظة سوهاج مركز طهطا، أتى إلى محافظة الفيوم منذ الثمانينات واستقر بها هو وأسرته. ويقول أبوزيد لـ«باب مصر» عن مشواره مع تلك المهنة: “أحببت تلك المهنة وهويتها، كنت في البداية أعمل كبائع للعرقسوس مع أحد الأصدقاء في الإسكندرية. ثم ضاق علينا الحال، فقررنا العمل بالفيوم لكننا اختلفنا على الأجر وترك كل منا الآخر. فقررت العمل وحدي، كنت أحمل “القدرة” على ظهري وأجوب الشوارع. وذلك طوال مدة تتجاوز الـ15 عامًا، إلى أن شعرت بآلام في ظهري، فلم أعد أستطيع حمل القدرة والسير بها”.

    وتابع: “ربنا كرمني وقمت بشراء تلك العربية، ومن وقتها وأنا أقف لبيع المشروبات، ولا أغادر الفيوم إلا في شهري ديسمبر ويناير من كل عام لزيارة الأهل في سوهاج”.

    تحضير المشروبات

    يبيع «أبوزيد» العرقسوس، التمر هندي، السوبيا، وهي المشروبات الأشهر في رمضان والمفضلة لدى الجميع. ويقول: “أقوم بتحضير المشروبات في المساء لبيعها في اليوم التالي. وبالطبع كل مشروب له تحضير مختلف، بالنسبة للعرقسوس، نقوم بنقعه في كمية قليلة من الماء منذ الليل، ونضيف إليه مادة الكربونات وتركه حتى يختمر. وفي الصباح نبدأ في تجهيزه وتعبئته في الأواني الخاصة به. وهناك أنواع كثيرة في السوق مثل “شيخ العرب، الطائر، رمزي”، ويختلف النوع باختلاف السعر”.

    أما السوبيا فتحتاج للضرب في الخلاط، فهي عبارة عن لب شعير يضاف إليه اللبن الساخن وجوز الهند. وبعد خلط المقادير في الخلاط، تترك مدة 5 ساعات حتى تختمر وتصفي وتكون جاهزة للبيع. التمر هندي هو الآخر له أنواع كثيرة، ونقوم بتفصيصه وغليه في الماء مدة طويلة، ثم تصفيته.

    أحب الشارع والعربية

    يختتم «أبوزيد» حديثه ويقول: “أحب الشارع والعربية جدا، أحب الشغلانة بشكلها كما هي، وأشعر بسعادة وأنا أنظر للشارع والناس أمامي ومن حولي، أجد نفسي في وقوفي بالشارع. فأنا لا أستطيع الجلوس في محلات أو أماكن مقفولة، وكل ما أتمنى الصحة حتى أزوج بناتي”.

    بالرغم من اندثار مهنة الشربتلي، لكننا نرى روحها في «أبوزيد» وعربته التقليدية التي يرص عليها الأواني المعدنية اللامعة الممتلئة بالمشروبات التقليدية اللذيذة، في محاولة منه للإبقاء على هذه المهنة حية.

    اقرأ أيضًا:

    وصفه الطبيب ابن سينا ومن أهم مشروبات رمضان.. حكاية التمر الهندي

  • مكتبة «العبودي» بالأقصر.. الحضارة المصرية بكل اللغات

    مكتبة «العبودي» بالأقصر.. الحضارة المصرية بكل اللغات

    في قلب مدينة الأقصر، تقع مكتبة «العبودي»، التي تأسست عام 1909. على مدار أكثر من قرن، أصبحت المكتبة وجهة رئيسية للباحثين والمستكشفين من جميع أنحاء العالم، الذين يسعون لاكتشاف أسرار الحضارة المصرية القديمة. تتميز المكتبة بتنوع محتوياتها التي تغطي مختلف جوانب هذه الحضارة وتعد مصدرا للمعرفة والدراسة.

    مؤسسة عريقة

    يقول طاهر قاسم العبودي، مدير المكتبة: “هذه المؤسسة الثقافية العريقة هي ثمرة جهود أجيال متعاقبة من عائلته، حيث أسسها جده الأكبر، البروفيسور محمد العبودي، الذي كان مرشدا سياحيا، بالتعاون مع ابن عمه حامد العبودي. بدأت المكتبة مسيرتها المتواضعة تحت اسم “English photo  stores”، ثم تغير اسمها إلى “مكتبة العبودي” بعد وفاة المؤسسين”.

    وتابع: شهدت المكتبة عبر تاريخها الطويل تنقلات عدة، بدأت بجوار فندق ونتر بالاس الشهير، ثم انتقلت إلى سوق مرحبا الذي أزيل عام 2010، لتستقر أخيرًا في موقعها الحالي أمام ساحة أبو الحجاج الأقصري، خلف معبد الأقصر، حيث تستقبل زوارها من عشاق التاريخ والمعرفة.

    واستطرد حديثه: تتميز مكتبة العبودي بتخصصها الفريد في علم المصريات. حيث تضم بين جنباتها آلاف الكتب والمراجع القيمة، المكتوبة بلغات متعددة، تشمل الإنجليزية، الألمانية، الفرنسية، الإسبانية، الروسية، والصينية. تتناول هذه الكتب تاريخ المصريين القدماء، اللغة الهيروغليفية، تاريخ المعابد والمقابر. وغيرها من الموضوعات التي تضيء جوانب مختلفة من هذه الحضارة العريقة.

    كتب متنوعة

    ويشير إلى أن المكتبة لا تقتصر على الكتب الأجنبية، بل تضم أيضًا قسمًا خاصًا بالكتب العربية، والكتب العربية المترجمة، وكتب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. مما يجعلها وجهة متكاملة للباحثين والدارسين. وينوه العبودي بأن مكتبته هي بمثابة قبلة للدارسين والشغوفين بالحضارة المصرية القديمة. حيث يحرص رؤساء البعثات والعاملون في التنقيب عن الآثار في الأقصر على زيارتها باستمرار، والاستعانة بالكتب التي يحتاجونها في عملهم.

    ويوضح أن المكتبة تحرص على اقتناء أحدث الإصدارات في مجال علم المصريات. سواء كانت صادرة داخل مصر أو خارجها، حيث تستورد الكتب من أمريكا، إنجلترا، هولندا، وغيرها من الدول، بالإضافة إلى اقتناء أحدث إصدارات الجامعة الأمريكية بالقاهرة. التي تعد من أهم دور النشر المتخصصة في علم المصريات في مصر.

    كتب نادرة

    تضم المكتبة مجموعة قيمة من الكتب النادرة التي لم تعد تطبع مرة أخرى. والتي تتراوح أسعارها من 500 جنيه إلى 30 ألف جنيه. ومن بين هذه الكنوز النادرة، نسخة من كتاب ديفيد روبرت، الذي لم يطبع منه سوى ألف نسخة فقط بأرقام متسلسلة حول العالم. وهو معروض في المكتبة للعرض فقط وليس للبيع. كما تحوي المكتبة أقسامًا متنوعة تتناول علوم المصري القديم في الطب، الهندسة، الفلك، الرياضيات، الأساطير، والسحر. مما يوفر للزوار مجموعة واسعة من الخيارات التي تناسب اهتماماتهم المختلفة.

    أثناء تجولنا في المكتبة، التقينا بسائحة أمريكية تدعى “ليس”، تعيش في القاهرة، وجاءت إلى الأقصر للمرة الثانية. زارت “ليس” المكتبة لشراء أحد مؤلفات نجيب محفوظ المترجمة إلى الإنجليزية، لتهديها لصديق لها في القاهرة يبحث عن كتب للأديب المصري الشهير. أكدت “ليس” أنها من محبي نجيب محفوظ، وأنها قرأت له كتاب “ثرثرة فوق النيل”.

    اقرأ أيضا:

    «خط الصعيد»: الجذور التاريخية والتأثيرات الاجتماعية

  • سويسرية في البر الغربي: «مغامرات مصرية» لتعليم الفن والثقافة في الأقصر

    سويسرية في البر الغربي: «مغامرات مصرية» لتعليم الفن والثقافة في الأقصر

    في عام 2023، قررت السويسرية «ليانا زانين» الاستقرار في الأقصر بعد سنوات من زيارتها الأولى. لم تكتف بذلك بل أسست مركز «مغامرات مصرية» لتعليم الأطفال من مختلف الجنسيات الثقافة المصرية من خلال التفاعل المباشر مع المجتمع المحلي، بعيدا عن أساليب التعليم التقليدية. يسعى المركز إلى توفير بيئة تعليمية مبتكرة تعزز التبادل الثقافي بين الأطفال.

    مدرسة عالمية

    تقول ليانا: “المدرسة العالمية تعني أن الآباء يأخذون أبنائهم معهم للسفر  والتعرف على ثقافات العالم المختلفة. يتعرف هؤلاء الأطفال من خلال السفر على ثقافة وتاريخ وطبيعة كل مكان يزورونه. حيث توجد على مستوى العالم مدارس أو مراكز تستقبل الأطفال الوافدين من دول أخرى لتعرفهم بثقافات الدول التي يزورونها”.

    وبالفعل، قامت ليانا بمشاركة شركائها في المشروع، وهم من منطقة البر الغربي، في إنشاء مركز التعليم العالمي في البر الغربي، وأسموه “مغامرات مصرية”. يستقبل المركز أطفالا من عائلات من معظم أنحاء العالم، وخاصة من أمريكا، إنجلترا، أستراليا، كينيا، واليابان. يقضي هؤلاء الأطفال عادةً نحو شهر أو أكثر في الأقصر، ويتوقون للتعلم ومشاهدة كيف تسير الحياة في صعيد مصر.

    تضيف زانين: “نريد من هؤلاء الأطفال الاحتكاك بالأطفال المحليين هنا، وألا يكونوا منغلقين على أنفسهم، وأن يروا ويعيشوا الثقافة المصرية. كما نسعى إلى أن يكونوا على اتصال مع أطفال البر الغربي”. ولتحقيق هذا الهدف، تعاون المركز بشكل وثيق مع مدرسة هبة النيل غرب الأقصر، إذ يذهب أطفال المركز إلى المدرسة. ويأتي أطفال هبة النيل إليهم، مما يخلق تفاعلاً بين الأطفال على الرغم من اختلاف اللغة.

    تفاعل التلاميذ

    وتؤكد «ليانا» أن التفاعل بين التلاميذ من غير المصريين والأطفال المصريين كان فعالاً جداً ومفيداً. تقول: “لقد تعلموا الكثير من التواجد مع الأطفال المصريين، وأعتقد أن الأطفال المصريين أعجبوا بذلك، فهم عادة يحبون المجيء إلى هنا”. وتضيف: “هناك فهم خاطئ لعمل المركز، فهو لا يركز على تدريس الأطفال الأبجدية، بل يعتمد على التعليم الذاتي. فنحن نؤمن أن الطفل يعرف ما يحتاجه منا، لذا هو يتعلمه”.

    “يبدأ الميسرون في المركز بتحضير الأنشطة المتنوعة، مثل القراءة، الكتابة، الحرف اليدوية، والرسم. كما يُمنح الأطفال الفرصة لاختيار مشاريعهم الخاصة. وفي بعض الأحيان، يكتفون باللعب في الرمل أو بناء الخيام. كما أن لعبة البحث عن الكنز كانت مرحة جداً”، هكذا تتذكر ليانا بابتسامة.

    وتردف قائلة: “لقد تبرع سعيد، وهو شريكي، بالأرض التي بني عليها المركز، بينما تكفلت أنا بالإنشاءات. ومع ذلك، لا يزال المركز يواجه بعض التحديات المالية، حيث يحتاج إلى توفير الطعام للموظفين والأطفال، ودفع رواتب الميسرين، وشراء المواد، وتغطية تكاليف المواصلات. فنحن نحصل على أموال من آباء الأطفال غير المصريين. بهذه الطريقة فقط يمكننا توفير مصاريف المركز”. وتشير إلى أن المركز حاليا في موسمه الأول. حيث بدأنا في أكتوبر الماضي وسنختتم في إبريل، وسنرى إذا استطعنا توفير الأموال أم لا، هي تجربة لا نعرف نتائجها حتى الآن.

    أنشطة متنوعة

    وتضيف أميرة ثروت، إحدى الميسرات في المركز، أن الأنشطة تتنوع وتختلف كل يوم، وتهدف إلى تعريف الأطفال بالثقافة المحلية للمجتمع الصعيدي. “فنشاط مثل الحنة نقوم بطحنه ونستخدمه في التلوين. وهم يقومون برسم أشكال على أيديهم ليتعرفوا على طريقة استخدام المصري القديم للحناء”.

    على الرغم من التحديات، فإن ليانا زانين وشركاءها مصممون على تحقيق حلمهم بإنشاء مركز عالمي للتعليم في الأقصر. إيمانا بأن التعليم الذاتي والتفاعل مع الثقافات المختلفة يمكن أن يغير حياة الأطفال ويجعلهم مواطنين عالميين مسؤولين.

    اقرأ أيضا:

    لهذه الأسباب فازت «الأقصر» بجائزة عاصمة الثقافة والتاريخ والتراث

باب مصر