باب مصر

التصنيف: قبلي

باب مصر قبلي

  • ألف عام من الضوء.. «زينة رمضان» بين أصالة الأمس وحداثة اليوم

    ألف عام من الضوء.. «زينة رمضان» بين أصالة الأمس وحداثة اليوم

    بين صفحات المؤرخين، وتحت ضوء القناديل القديمة، تكشف المصادر أن حكاية زينة رمضان ليست وليدة الصدفة، بل قصة موثقة بدأت منذ أكثر من ألف عام. فلم تأت زينة رمضان في مصر من فراغ، ولم تكن مجرد تقليد شعبي بلا جذور، بل امتدادا لتاريخ طويل وثقته كتب المؤرخين، وسجلته صفحات التراث، منذ أن عرفت القاهرة الاحتفال بالمواسم الدينية، وحتى تحولت الشوارع الحديثة إلى لوحات فنية في كل محافظات مصر.

    الفاطميون.. حين أضاءت القاهرة لأول مرة

    يذكر المؤرخ المصري الكبير تقي الدين المقريزي في كتابه “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار”، أن الدولة الفاطمية كانت تهتم بالمواسم الدينية اهتمامًا بالغًا. وكان شهر رمضان من أبرز تلك المواسم التي تضاء فيها المساجد وتعلق القناديل في الشوارع.

    كما أشار المقريزي إلى مظاهر الاحتفال عند دخول المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في رمضان سنة 358هـ. حيث خرج الناس لاستقباله ليلًا بالمشاعل. ورغم أن النص لم يذكر فانوس رمضان الحالي بشكل مباشر. فإنه وصف الإضاءة الكثيفة بما يمنح  جذورًا تاريخية لفكرة الاحتفال بالضوء في الشهر الكريم. وهو ما أسس للارتباط بين رمضان والزينة والنور.

    المماليك.. الضوء يتحول إلى فن

    في العصر المملوكي، وصف المؤرخ ابن إياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور”، الحياة الاجتماعية في القاهرة وصفا دقيقا، متناولًا الاحتفالات الدينية ومظاهرها. حيث ذكر كيف تحولت أدوات الإضاءة إلى عناصر فنية، خاصة المشكاوات الزجاجية المزخرفة التي انتشرت في المساجد.

    وقد بلغت الصناعة الفنية للفوانيس والمشكاوات ذروتها في العصر المملوكي. حتى أصبحت تحفًا فنية باقية في متاحف الفن الإسلامي. فلم يعد الضوء وقتها مجرد وسيلة إنارة، بل أصبح رمزًا للجمال والهيبة الدينية.

    ومع التطور الذي شهدته مصر في العصر الحديث، تحدث المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه “عصر محمد علي”، عن التحولات العمرانية والإدارية التي عرفتها مصر في القرن الـ19. والتي كانت مهدَا جديدًا لدخول وسائل الإنارة الحديثة. وقد انعكس هذا التطور العمراني على شكل الاحتفالات الشعبية. فانتقلت الزينة من الطابع الرسمي المرتبط بالمساجد والقصور إلى الأحياء والشوارع. حيث بدأ الأهالي يعلقون القناديل ثم المصابيح احتفالا باستقبال شهر رمضان.

    من كتب التاريخ إلى دفء البيوت

    تقول نجوى علي، 55عامًا، من صدفا بمحافظة أسيوط، إنه قبل أن تغزو الزينة الجاهزة الأسواق. وقبل أن تظهر سلاسل الـ(Led) في الشرفات، كان لرمضان في البيوت المصرية طقس خاص يبدأ بورق ملون أو كتب وكراسات قديمة ومقص صغير. وينتهي بضحكات تملأ المكان.

    وتابعت: “كانت الأسرة تجتمع قبل حلول الشهر بأيام، تجلس الأم على الأرض، وإلى جوارها الأطفال. بينما يتولى الأب أو الأخ الأكبر مهمة رسم الهلال والنجمة على الورق. تطوى الأوراق بعناية وتقص بحذر، فتخرج الأشكال متناسقة كأنها دانتيل شعبي بسيط. لم تكن هناك قوالب جاهزة أو تصميمات مطبوعة، بل كانت الفكرة تولد من الخيال، ويتولى الجميع تنفيذها”.

    الورق والمقص.. طقوس ما قبل الهلال

    تضيف علي: “أما الصمغ، فلم يكن يشترى من المكتبات، بل يصنع في البيت. خليط بسيط من معجون القمح أو الدقيق والماء، يقلب حتى يتماسك. ثم يستخدم للصق الأشكال الورقية على الحبال أو الجدران. كانت الأيدي الصغيرة تتسخ بالمعجون، وتتعالى الضحكات كلما التصق الورق في غير موضعه. لكن لم يكن أحد يغضب، فالمسألة لم تكن دقة صناعة بقدر ما كانت لحظة مشاركة”.

    وتوضح أنه في ليالي الشتاء، حين كان رمضان يأتي ببرودته الخفيفة. كانت رائحة الطعام الساخن تمتزج برائحة الورق والمعجون. دفء البيت، وضحكة الأم، وحماس الأطفال وهم يعلقون أول خيط زينة بين جدارين. كان ذلك إعلانًا مبكرًا بأن رمضان على الأبواب،

    الإبداع من أبسط الأشياء

    تقول علي: “لم يقتصر الإبداع على الورق فقط. ففي البيئات الريفية والشعبية، كانت “شكاير” الأسمدة البلاستيكية الملونة، التي كانت يشتريها المزارعون لأراضيهم. تتحول إلى خامة زينة مبتكرة. كانت تغسل جيدًا، ثم تقص إلى شرائط أو أهلة ونجوم. ويستخدم الخيط والإبرة في تصميمها على شكل عقد طويل تزين به الشوارع والبيوت. وكانت الألوان الصارخة الأحمر والأخضر والأصفر، تلمع تحت ضوء المصابيح، فتمنح الحارة مظهرًا احتفاليًا خاصًا.

    لم يكن أحد ينظر إلى الخامة، بل إلى النتيجة، شارع كامل يتزين بجهد أبنائه، الجيران يتعاونون. الأطفال يتسابقون في تعليق الزينة، والكبار يراقبون بابتسامة رضا. كان رمضان يصنع يدويًا قطعة قطعة”.

    محال وشوارع أسيوط تتزين بفوانيس رمضان.. تصوير: جاسمين مهني
    محال وشوارع أسيوط تتزين بفوانيس رمضان.. تصوير: جاسمين مهني
    الزينة الجاهزة.. جمال بلا ضجيج

    يقول محمد سيد، 60 عامًا، بائع فوانيس بمدينة أسيوط، إنه مع ظهور الزينة الجاهزة بأشكال دقيقة ولمبات متحركة وألوان ثابتة لا تتأثر بالمطر أو الرياح، لم تعد هناك حاجة إلى قص الورق أو إعداد معجون الدقيق، بضغطة زر تضاء الشرفة كاملة. نعم هي جميلة، لكنها صامتة. وربما لهذا السبب ما زال كثيرون يحنون إلى تلك الأيام. حين كانت الزينة تقص على مائدة المطبخ وتلصق بأصابع صغيرة. ويعلن قدوم رمضان لا بشراء علبة جاهزة، بل بصناعة فرحة مشتركة.

    وتابع: “الفوانيس اختلفت كثيرًا عن الماضي، فأغلبها كان يصنع من الصفيح وبأشكال مختلفة. أما الآن فقد تنوعت الخامات، فمنها الخشبية والبلاستيكية، وهي الأكثر انتشارًا نظرًا لانخفاض سعرها مقارنة بالصفيح. كما اختلفت الأسعار، فحاليا تبدأ أسعار الفوانيس من 50 جنيها وقد تصل إلى 6 آلاف جنيه. حسب الشكل والحجم والخامة التي يصنع منها الفانوس”.

    ويضيف بائع الفوانيس أن الإقبال على الشراء ليس كبيرًا، نظرًا للغلاء الذي نعيشه، كما أن الفصل الدراسي الثاني من الدراسة بدأ مع دخول رمضان، وربما يكون هذا سببا آخر في قلة الإقبال على الشراء. هكذا لم تكن الزينة مجرد ديكور، بل كانت مناسبة تجمع الأسرة، وتمنح البيوت دفئًا إضافيًا، وتجعل من انتظار رمضان طقسًا حميمَا لا ينسى.

    اقرأ أيضا:

    من قلب الصحراء.. كيف تحولت «محمية الوادي الأسيوطي» إلى ذاكرة حية للتنوع البيئي؟

    «النحل الفرعوني» بأسيوط.. كنز بيئي وطبي موثق منذ آلاف السنين

    «صالح رياض».. حكاية حرفي يضيء البيوت والكنائس بالمجسمات القبطية

  • أسواق الأقصر وأسوان تتألق بفوانيس رمضان.. و«فانوس الزيت» يتصدر المشهد

    أسواق الأقصر وأسوان تتألق بفوانيس رمضان.. و«فانوس الزيت» يتصدر المشهد

    كتبت: وفاء أمين وأماني خيري

    مع اقتراب شهر رمضان، تتألق أسواق الأقصر وأسوان بالفوانيس الملونة والمتنوعة، حيث تختلف التصماميم بين الطابع التقليدي الكلاسيكي والأشكال العصرية المبتكرة، لكن هذا الموسم يسيطر «فانوس الزيت» على الأجواء الرمضانية، حيث اجتذب الشباب والفتيات بأسعاره الباهظة وتصميمه الفاخر، ليصبح أكثر من مجرد زينة رمضانية، بل تحفة فنية تضيف رونقا خاصا للمنازل وتجعله حديث الجميع.

    أسواق أسوان

    تزينت واجهات المحال التجارية في أسوان بألوان الفوانيس المضيئة. وتنوعت التصميمات بين الطابع الكلاسيكي واللمسات العصرية. فيما شهدت الأسواق إقبالا متزايدا من الأهالي الذين حرصوا على شراء الفوانيس لأطفالهم وتزيين منازلهم.

    وجاءت تصميمات الفانوس المصري هذا الموسم بطابع كلاسيكي قديم، مستحضرة أجواء الذكريات الرمضانية، إلى جانب تصميمات حديثة للفانوس الصيني فرضها “التريند” على الساحة. وهي تصميمات مرتبطة بشخصيات محبوبة للأطفال مثل الشخصيات الكرتونية والأشكال المبتكرة حديثا.

    استعدادات الموسم

    يقول محمود، بائع فوانيس بسوق الشواربي حول الاستعداد للموسم: “أسافر القاهرة قبل الموسم بحوالي شهر علشان نجيب أحدث الأشكال. وبشوف إيه أكتر فانوس تريند في الموسم”، مشيرا إلى أن أبرز تريند لرمضان 2026 يتمثل في فوانيس “لابوبو” و”التورتة” و”العروسة” و”الدبابة”.

    ويضيف أن الفوانيس المستوردة من الصين تبدأ أسعارها من 200 جنيه وتصل إلى 550 جنيها حسب الحجم وجودة الخامات. وأن ارتفاع السعر يرتبط بالإمكانات المتاحة في كل تصميم. مثل فوانيس “سبايدر مان” والشخصيات الرمضانية، وهي تصميمات تعتمد على الإضاءة القوية والحركة والأغاني.

    الفانوس المصري لا يزال ينافس بقوة

    يضيف محمود أن الفانوس المصري لا يزال ينافس بقوة داخل الأسواق. حيث تبدأ أسعاره من 50 جنيها حتى 150 جنيها، ويشهد رواجا ملحوظا. خاصة فوانيس الشخصيات مثل “بكار” و”فنانيس” و”بوجي وطمطم “. يليها الفانوس الخشبي المصمم في شكل “بوكس” مزود بشخصيات رمضانية تضيء وتغني. جامعا بين الطابع الكلاسيكي والتصميم الحديث.

    وأوضح عبدالله، بائع آخر بسوق الشواربي، أن أبرز تصميمات الفوانيس المصرية لديه هي الفوانيس المصنوعة من خامات مختلفة مثل المعدن أو الخشب أو البلاستيك. وتتراوح أسعارها ما بين 50 و100 جنيه، فيما تبدأ أسعار الزينة من 5 جنيهات حتى 20 جنيها. وتشمل سلاسل الإضاءة والأهلة والنجوم المعلقة والفوانيس المضيئة التي تزين جدران المنازل.

    وأشار إلى أن الفوانيس الخشبية الصغيرة المستخدمة كميداليات مفاتيح تتراوح بين 5 و10 جنيهات. وتشهد إقبالا من الأسر التي تحرص على توزيعها كهدايا رمزية للشهر الكريم. لافتا إلى أن الفوانيس الخشبية تحظى بإقبال كبير نظرا لانخفاض سعرها. خاصة مع اتجاه الأسر لشراء أكثر من قطعة لأطفالهم أو لتزيين المنازل.

    تنوع وأسعار مناسبة

    يؤكد محمد، بائع بالسوق السياحي بمدينة أسوان، أن حركة البيع تشهد انتعاشا تدريجيا مع اقتراب الشهر الكريم. مشيرا إلى أن تنوع الفوانيس المعروضة واختلاف الأسعار ساهم في جذب شرائح مختلفة من الأسر. سواء الباحثة عن الفانوس التراثي البسيط الذي يعبر عن الثقافة الشعبية. أو التصميمات الحديثة المرتبطة بالتريند لإدخال السعادة على أطفالهم.

    وأشار إلى أن المنافسة هذا الموسم تعتمد بشكل أساسي على مواكبة التريندات وجودة الخامات والتصنيع. ومع ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن، دفع ذلك عددا من التجار إلى التركيز على المنتج المصري لتقديم أسعار مناسبة تلائم مختلف الفئات.

    أسعار مبالغ فيها وإقبال غير متوقع

    في محافظة الأقصر، نال فانوس الزيت حصة محدودة في بضعة محال، لكنه شهد إقبالا كبيرا من الشباب والفتيات من العشرينات وحتى الثلاثينات. يقول أحمد حامد، صاحب محل هدايا بالمدينة، إنه حرص خلال الأشهر الأخيرة على توفير عدد من فوانيس الزيت كعينات لمعرفة إمكانية بيعها دون تكبد خسائر. لكنه فوجئ بزيادة نسب الإقبال عليها وبيع جميع الكميات تقريبا، ولم يبق منها سوى فانوسين فقط.

    ويضيف: “هذه هي أول مرة أبيع فوانيس بأسعار مبالغ فيها. ولم أكن متأكدًا من إمكانية بيعها في البداية لارتفاع السعر، لكن فوجئت بقدوم الزبائن يوميًا للسؤال عنه رغم توفر أنواع أخرى من الفوانيس بأشكال متنوعة”.

    فانوس متميز.. تحفة فنية

    يكمل حامد حديثه: “أرى أنه فانوس متميز ويُمكن استخدامه كتحفة فنية ووضعه في المنزل. وهو مكون من معدن ثقيل وزجاج ومادة الزيت. ويُمكنه العمل بأقلام الحجارة أو بالكهرباء مباشرة من خلال وصلة كهربائية، ويعمل طيلة اليوم”.

    ويضيف أن أشكال الفوانيس الجديدة متنوعة بين بوجي، طمطم، فوانيس وهلال رمضان، وشكل التلفزيون القديم. بعضها يغني أغاني رمضان الشهيرة، وأخرى تضيء فقط مثل الحجم الصغير، ومنها الثابت ومنها المتحرك في شكل دائري متميز.

    السوشيال ميديا سبب ارتفاع الأسعار

    يشير حامد إلى أنه يقوم بشراء الفوانيس من تجار في محافظة القاهرة يقومون باستيرادها من الخارج. ونظرًا لزيادة الطلب على فانوس الزيت، أجبر التجار الموزعين الحصول على شكل واحد فقط من جميع أشكال فوانيس الزيت في ظل نقص الكميات المستوردة.

    ويقول: “انخفاض كميات الفانوس الموجودة في الأسواق وزيادة نسبة الطلب زادت من سعر فانوس الزيت بنسبة 100%. فضلًا عن شهرته في وسائل التواصل الاجتماعي حيث أصبح تريند خلال فترة وجيزة. ورغم توفر فوانيس بأشكال أخرى بأسعارها الطبيعية، فلم تُبع كثيرًا ولم يحدث عليها ضجة مثل فانوس الزيت. فضلًا عن التسويق الجيد للفانوس الذي ساهم في زيادة نسب البيع”.

    وحول أسعار فانوس الزيت، يوضح حامد: “في البداية كان سعر الفانوس الكبير من 600 و800 وحتى 2000 كحد أقصى، وسعر الفانوس الصغير كان في حدود 85- 100 جنيه. لكن حاليًا زادت الأسعار بنسبة 100%، ووصل سعر الفانوس الكبير من 3500 حتى 4000 جنيه، والصغير وصل إلى 195جنيهًا. بينما زادت في القاهرة بقيمة 1000 و1500 جنيه للفانوس الكبير. كما تعرض العديد من الأشخاص لعمليات نصب على السوشيال ميديا عند طلب شراء الفانوس الزيت أون لاين”.

    آراء الزبائن

    أبدت علا عبدالحميد، إعجابها الكبير بفانوس الزيت بجميع أشكاله واعتبرته تُحفة فنية. حيث عرفته من خلال السوشيال ميديا بعدما أصبح تريند، وزادت شهرته وصل سعره في الأسواق إلى 2700 جنيه. لكنها فوجئت بزيادة سعره في محال المدينة عن السعر المعروف. وقالت إنها ستقوم بشرائه رغم ارتفاع السعر.

    أما إسراء محمد، فقد بحثت عن الفانوس كثيرًا عبر الإنترنت وذُهلت بسبب سعره الكبير. لكنها مقتنعة بأن ارتفاع السعر طبيعي بعدما أصبح الفانوس تريند، وزادت شهرته على المنصات. ونظرًا لعلمها بارتفاع سعر الفانوس، قررت شراء الحجم الأصغر كهدية لإحدى صديقاتها حسب إمكانياتها. وسبب قدومها لشرائه في المحل هو شهرته على فيسبوك، لذلك اعتقدت أنه سيعجب صديقتها.

    فانوس بآلاف الجنيهات

    يضيف محمد ثروت، أحد الزبائن، أنه سمع عن فانوس الزيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وفيسبوك وإنستجرام، ويرى أن خامة الفانوس وشكله جيدة كونه من المعدن والزجاج، لكنه يؤكد أن السعر مُبالغ فيه ولن يشتري فانوس بآلاف الجنيهات، فقد يتعرض للكسر ويخسر قيمته المادية الكبيرة.

    كما أشار إلى وجود أنواع أخرى مصنوعة من البلاستيك أو المعدن بأسعار متوسطة ومقبولة تناسب الكثير من المواطنين، وليس مضطرين لتكبد أعباء مالية بسبب فانوس رمضان حتى لو شكله مختلف ولا يستخدم إلا لمدة شهر واحد فقط، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص يشترونه أون لاين بسرعة بسبب الرغبة في التقليد فقط، وليس حبا حقيقيا للفانوس.

    اقرأ أيضا:

    قبل رمضان.. السوق السياحي بأسوان ينتعش بالبلح والأعشاب والمشروبات النوبية

    جيل وراء جيل.. حكايات بناة السد العالي عن العزيمة والتحدي

    حوار| الأثري أحمد مسعود: جبانة الاغاخان تكشف الحلقة المفقودة في تاريخ جبانات أسوان

  • «تمور الوادي الجديد».. إرث أصيل يزين موائد رمضان

    «تمور الوادي الجديد».. إرث أصيل يزين موائد رمضان

    مع اقتراب هلال شهر رمضان المبارك، تتحول محافظة الوادي الجديد إلى خلية نحل لا تهدأ. هنا، في «أرض المستقبل الأخضر» القديمة، لا يعد التمر مجرد محصول زراعي، بل هو عصب الحياة وجزء من الهوية التاريخية التي توارثها الأبناء عن الأجداد عبر آلاف السنين. يرصد «باب مصر» في هذا التقرير ملامح الاستعدادات في أسواق التمور، وأسرار المطبخ الواحاتي الأصيل، وخريطة الأسعار التي تفاوتت هذا العام لتناسب كافة الأذواق.

    طوارئ في المصانع والأسواق

    يؤكد يوسف عبد الله، مدير مصنع تمور مؤسسة «تكافل» التابع لمديرية التضامن الاجتماعي، أن العمل يجري على قدم وساق لتلبية احتياجات السوق المحلي والمحافظات المجاورة، مشيرا إلى أن التمور تخضع لعمليات فرز وتعبئة دقيقة لضمان وصول المنتج بأفضل جودة إلى الصائمين.

    وفي سياق متصل، يوضح الدكتور علي فودة، مدير التطوير بمجموعة «الطحان للتمور»، أن الواحة تشهد طفرة في تنوع الأصناف. فلم يعد التركيز مقتصرا على التمر (الصعيدي) فقط. بل امتد ليشمل أصنافاً عالمية تُزرع في أرض الوادي بجودة فائقة. ما يرفع من القيمة التنافسية للتمور المصرية.

    بورصة الأسعار: من الشعبي إلى الفاخر

    في جولة لـ«باب مصر» داخل أسواق التمور، التقينا مجدي عزقل، أحد تجار التمور بالوادي الجديد، الذي استعرض قائمة الأسعار لهذا العام. حيث تبدأ أسعار بلح التمر من 35 جنيها للكيلو، وبلح العجوة من 45 جنيها للكيلو. فيما يصل البلح الخام الصعيدي إلى 55 جنيها، أما عن بلح “المجدول” الفاخر فيصل إلى 750 جنيها للكيلو الواحد.

    ويضيف محمد عبد العظيم، مدير مصنع «عجوان للتمور»، أن التفاوت في الأسعار يعود إلى تكلفة الجمع والتجفيف والتعبئة، مشيرا إلى أن «المجدول» يظل الأغلى نظرا لطلبه العالمي ومواصفاته الخاصة من حيث الحجم ودرجة الترطيب.

    مستقبل تمور الوادي

    في الجانب الآخر، يقود القطاع الخاص ثورة في تطوير منتجات التمور لتواكب المتطلبات العالمية. ويلفت الدكتور علي فودة، مدير التطوير بمجموعة «الطحان للتمور»، إلى الرؤية المستقبلية للمحصول الاستراتيجي في الوادي الجديد. الذي يمتلك مقومات تجعله عاصمة للتمور في الشرق الأوسط، قائلا: “نحن في قسم التطوير لا ننظر للتمر كفاكهة جافة فقط، بل كمادة خام لصناعات كبرى. نعمل حاليا على تحسين سلالات النخيل لزيادة إنتاجية الفدان. مع التركيز على الأصناف نصف الجافة التي يطلبها السوقان الأوروبي والعربي في رمضان”.

    ويضيف أن استعدادات رمضان تشمل طرح عبوات هدايا فاخرة تضم تشكيلة من التمور المحشوة بالمكسرات والمغطاة بالشوكولاتة. ما يرفع القيمة السعرية والجمالية للمنتج الواحاتي، ويجعله منافسا قويا للتمور الخليجية والمغاربية.

    التمور.. موروث شعبي وسر البقاء

    يقول عيد مسلم، أحد أهالي مركز الخارجة، إنه بعيدا عن الأرقام والمصانع. تظل للتمور في قلوب أهالي الوادي الجديد مكانة مقدسة ترتبط بذكريات الطفولة والأجداد. مضيفا: “النخلة بالنسبة لنا هي العرض والأرض. قديما لم يكن هناك بيت في الخارجة يخلو من البلح. كنا نعتمد عليه في كل شيء، حتى نوى البلح كنا نطحنه علفا للماشية”.

    ويؤكد أن التمر يظل البطل في كل الأوقات لدي المواطن الواحاتي: “نحن لا نأكل التمر فقط، بل نتنفسه. فهو الرابط الذي يجمعنا على مائدة واحدة، والهدية التي نرسلها لأقاربنا في القاهرة. ويعد من أغلى ما نملك”.

    مشروب التمر بالليمون  

    تتحدث سها محمد، من أهالي مركز الخارجة، بشغف عن المطبخ الواحاتي في رمضان، قائلة إن مشروب التمر بالليمون ليس مجرد مشروب. بل هو سر الطاقة الذي يساعد أهل الواحات على تحمل حرارة الجو وصعوبة الصيام، خاصة في فصل الصيف، رغم أن طريقته بسيطة لكنها تحتاج إلى نفس طيب.

    وتوضح: “نحضر البلح العجوة الطري، وننقعه في الماء الفاتر لعدة ساعات حتى يذوب تماما. ويصبح السائل ثقيلا وغنيا بالسكريات الطبيعية. ثم نضربه في الخلاط. السر كله يكمن في إضافة عصرة نصف ليمونة في النهاية، فهي تكسر حدة السكر وتمنح المشروب انتعاشا لا يقاوم بعد يوم طويل من الصيام. هذا المشروب هو أول ما يلامس أفواهنا مع أذان المغرب، وهو كفيل بترطيب الجسم وتعويض السوائل”.

    اقرأ أيضا:

    من مسرح «هيبس» كانت البداية.. ختام ملتقى «واحات الفن والإبداع» بالوادي الجديد

    «أسرار الهودج».. رحلة العرس البدوي بين التقاليد والهوية

    على مدار 4 أيام.. «الخارجة» تحتضن مهرجان الرياضات التراثية والفنون الدولية

  • «فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

    «فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

    مع قدوم شهر رمضان، تمتلئ الشوارع بالفوانيس المتنوعة المصنوعة من البلاستيك أو الصاج أو حتى الخشب، كأحد مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم. ورغم مرور السنوات وظهور عصر الإنترنت وتعدد خامات فوانيس رمضان، لا يزال الفانوس المصنوع من جريد النخيل محافظا على مكانته في القرى والمراكز، له محبوه الذين يواصلون شرائه سنويًا ووضعه أمام المنزل احتفاءً برمضان.

    ورشة صغيرة

    في ورشة صغيرة بمنطقة الأقالتة بمركز القرنة جنوبي الأقصر، يعمل عم «أحمد عبدالرحيم» في صناعة الأثاث والفوانيس من جريد النخيل منذ 30عامًا. ورغم أن المهنة لم تتوارث عن أجداده، إلا أنه أحبها هو وشقيقه وقررا العمل فيها لتصبح مصدر دخلهما الوحيد.

    وأوضح «عم أحمد» صاحب الـ 57عامًا لـ«باب مصر»، أنه يجلب جريد النخيل من منطقة قامولا التابعة لمركز القرنة. مشيرا إلى أن سعر الألف جريدة ارتفع خلال السنوات العشر الماضية ليصل إلى حاليا 3 آلاف جنيه. كما أن جودة الخامات تغيرت وأصبحت أقل مقارنة بالسابق.

    صناعة فانوس جريد النخيل.. تصوير: أماني خيري
    صناعة فانوس جريد النخيل.. تصوير: أماني خيري
     نسبة الإقبال على الشراء

    أضاف «عم أحمد» أن شهر رمضان كان دائما موسم العمل على تنفيذ العديد من الفوانيس. حيث يتم تنفيذ ما يقرب من 100 فانوس سنويًا. لكن الوضع تغيّر مؤخرًا بسبب قلة محبي الفوانيس المصنوعة من جريد النخيل والتي توضع أمام المنازل. إذ انخفض عدد الزبائن ليقتصر على ما بين 10 و15 فانوسا قبل بدء الموسم الرمضاني.

    وأشار إلى أن الأطفال يفضلون الفوانيس البلاستيكية لما لها من سهولة في الحمل وتنوع الألوان. كما تتوفر بأسعار مختلفة، بينما الفوانيس الكبيرة يفضل البعض شراؤها مصنوعة من الصاج أو القماش بألوان متنوعة.

    كيفية تنفيذ فوانيس الجريد

    يوضح «عم أحمد» أن الفوانيس تنفذ بأحجام وأشكال متعددة. حسب رغبة الزبون بين الفانوس المكشوف أو السنابل أو مثلثات متتالية. ويستغرق تنفيذ الفانوس من ساعة إلى ساعتين. يتم تقطيع الجريد إلى أعمدة طولية صغيرة. ثم يتم ربطها سويًا باستخدام أسلاك أو خيوط قوية لتشكيل الجزء العلوي من الفانوس. ويشكل الجزء السفلي بنفس الطريقة مع تقطيع أعواد الجريد إلى أحجام أصغر لتكوين شكل هندسي مميز.

    وبعد الانتهاء من التنفيذ يوضع الفانوس جانبًا حتى يمر صاحبه ويشتريه. وبعض الزبائن يطلبون تغليف الفانوس بأوراق “السولفان” الملون لتُعطى مظهرًا جذابًا مع إضافة لمبة للإنارة ليلا. ويضعه الزبون أمام منزله أو في الشرفة. بينما يفضل بعض الزبائن وضعه في صالة المنزل.

    فانوس الجريد في شكله النهائي.. تصوير: أماني خيري
    فانوس الجريد في شكله النهائي.. تصوير: أماني خيري
    أسعار فوانيس النخيل

    حسبما ذكر «عم أحمد»، كانت أسعار فوانيس رمضان قديمًا منخفضة نظرا لقلة قيمة خامة الجريد آنذاك. حيث كان سعر الفانوس يبدأ من 5 إلى 10 جنيهات فقط. لكن خلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفع السعر ليصل من 40 إلى 50 جنيها نتيجة زيادة أسعار جريد النخيل وارتفاع تكاليف النقل.

    وأضاف أنه لا يقتصر على صناعة فوانيس الجريد فقط. بل يصنع أيضا تحفا فنية تراثية تصلح للاستخدام في المنزل أو يتم وضعها كديكور يعطى مظهرا متميزا، مثل الكراسي، الأسرّة، والطاولات. هذه المنتجات تحظى بإقبال المصريين والأجانب المقيمين في منطقة القرنة والبعيرات،.الذين يفضلون الأثاث التراثي القديم على الأنواع الحديثة. ويضعونه داخل منازلهم المطلة على نهر النيل. لذا، فإن سوق الأثاث المصنوع من الجريد لم يندثر ولن يندثر طالما هناك من يقدره ويشتريه.

    ويشير «عم أحمد» إلى أنه لديه أربعة أبناء، الأكبر يعمل في النجارة وعمره 35 عامًا ورفض العمل بمهنة الجريد منذ سنوات. بينما الأصغر يستكمل دراسته في كلية الحقوق. وأضاف: “ربيت ولادي الأربعة من المهنة دي.. ده أكل عيشنا، والحمد لله كبرًوا وزوجت بنتين من ولادي”.

    هل تأثر فانوس الجريد بسبب الفوانيس الصاج والبلاستيك؟

    مؤخرًا ظهرت أنواع جديدة من الفوانيس إلى جانب الجريد، منها الفوانيس البلاستيكية والفوانيس المصنوعة من الصاج بأحجام كبيرة. حتى أن الأخشاب دخلت في صناعة الفوانيس بأحجام متنوعة. وأصبحت تُغنى مثل الفوانيس البلاستيكية، ولها محبوها من الأطفال والكبار نظرًا لانخفاض سعرها قليلًا مقارنة بالمعدن والبلاستيك. مما ساهم في انتشارها بشكل كبير في الأسواق.

    ومع ذلك، يؤكد «عم أحمد» أن الفوانيس المصنوعة من الجريد تأثرت بالفعل، لكنها لن تنقرض رغم انخفاض أعداد الزبائن. فهي مهنة تراثية يتوارثها الأجيال وسيظل لها محبوها رغم تعدد الأجيال وتنوع الأشكال المعروضة في الأسواق. كما أن صناعة الأثاث من الجريد أيضًا لن تنتهي وستظل حاضرة طالما هًناك من يقدر الأثاث التراثي القديم.

    اقرأ أيضا:

    تعتمد على الطبيعة.. «البيوت النوبية» عمارة تعزل الحرارة وتحافظ على البيئة

    الطيور المهاجرة تضع «أسوان» على خريطة السياحة البيئية

  • قبل رمضان.. السوق السياحي بأسوان ينتعش بالبلح والأعشاب والمشروبات النوبية

    قبل رمضان.. السوق السياحي بأسوان ينتعش بالبلح والأعشاب والمشروبات النوبية

    يمتد السوق السياحي في أسوان لمسافة 7 كيلومترات، حيث تتجاوز محال العطارة والبلح والكركديه والبازارات في مشهد يعكس هوية المدينة ومنتجاتها الأشهر. ومع اقتراب شهر رمضان، تتكثف الاستعدادات داخل هذا الشريط التجاري الطويل، ويزداد الإقبال على البلح الأسواني، والكركديه، والدوم ، والتمر البلدي، إلى جانب الأعشاب والتوابل التي ترتبط بعادات المائدة الرمضانية.

    الأعشاب والعطارة

    تنشط الحركة في محلات العطارة قبيل الشهر المبارك بشكل كبير وملحوظ بسوق أسوان السياحي. حيث تتصدر وصفات الأعشاب والتوابل، التي تعد روشتة الصائمين في رمضان، المشهد. وروائحها التي تفوح بين الرفوف تحكي موروثا شعبيا متوارثا منذ القدم.

    يقول شهاب محمد، عامل بأحد محال العطارة بالسوق: “محال العطارة بأسوان تكتسب زخما خاصا في هذه الفترة. حيث تتحول إلى وجهة رئيسية للأسر الباحثة عن الأعشاب الطبية والتوابل البلدية التي ارتبطت بعادات الصائمين منذ سنوات طويلة”. موضحا أن أسوان تشتهر بتنوع الأعشاب الطبية والتوابل بحكم موقعها الجغرافي. إذ يأتي جزء كبير منها من مناطق حلايب وشلاتين، إلى جانب أعشاب مستوردة من السودان.

    وتابع: من أبرز الأعشاب، حلف بر، الدمسيسة، البابونج، البردقوش، المريمية. إلى جانب الصمغ السوداني المبلور الذي يقبل الزبائن على شرائه لاستخدامه في تنشيط وظائف الكلى. بالإضافة إلى الحرجل المستخدم في علاج الكحة ونزلات البرد. وحلف الليمون المعروف بكونه مدرا للبول ومطهرا للجهاز البولي.

    وصفات طبيعية من العطارة

    يؤكد “شهاب” أن أغلب الأعشاب المعروضة خلال شهر رمضان هي منتجات أسوانية خالصة. نظرا لما تشتهر به المحافظة من أصناف العطارة والأعشاب الطبيعية منذ القدم. مشيرا إلى أن الطلب يزداد بشكل ملحوظ على الأعشاب التي تعطي إحساسا بالشبع. مثل بذور الشيا التي تستخدم للتخسيس أو تقليل الإحساس بالجوع، إلى جانب أعشاب مخصصة لكبار السن. خاصة لعلاج مشكلات السكر والأملاح والكلى والحصوات.

    ويوضح أن هناك إقبالا كبيرا أيضا على الأعشاب التي تساعد على زيادة الحرق بعد تناول وجبات الإفطار الدسمة وتعمل على تحسين الهضم، مثل القرفة والزنجبيل. لافتا إلى أن هذه الأعشاب أصبحت عنصرا أساسيا على موائد رمضان.

    السبع بهارات

    أما فيما يخص التوابل المرتبطة بموائد الشهر الكريم، أوضح شهاب محمد أن من أبرز بهارات الأكلات خلال رمضان: الكمون، الفلفل الأسود والأبيض، الكزبرة، ورق اللورا، والحبهان. وهي توابل أساسية لا تخلو منها أي مائدة رمضانية بأسوان.

    وأشار إلى الإقبال على خلطات البهارات والأعشاب الجاهزة التي تستخدم في إعداد الأكلات الرمضانية. مثل خلطات المحاشي، الكبدة، المشويات، الشاورما، الحواوشي، الأسماك، المندي، والكبسة، مؤكدا أن أساس كل خلطة لا يتغير. بينما تختلف نسب كل صنف حسب ذوق كل عطار.

    وأوضح أن خلطة السبع بهارات تعد من أشهر الخلطات المطلوبة خلال رمضان. وتتكون من مجموعة من التوابل مثل: الكبيبة الصيني، القرنفل، زر الورد، ورق اللورا، وغيرها من التوابل. حيث يقوم كل عطار بإعدادها بطريقته الخاصة. مؤكدا أن أهالي أسوان يفضلون الأعشاب الطبيعية التي تباع بالكيلو وتعبأ أمام أعينهم على الأعشاب المستوردة أو المعلبة.

    البلح الأسواني يتصدر مائدة رمضان

    يقول الحاج محمد أبو زرار، تاجر بلح بالسوق، إن البلح الأسواني يتصدر مائدة الإفطار في رمضان، مشيرا إلى أن محافظة أسوان من أشهر محافظات مصر إنتاجا للتمور الجافة. حيث تشتهر بأجود الأصناف مثل: الملاكابي، البرتمودا، الجنديلة، السكوتي، والإبريمي، إلى جانب أصناف أخرى مثل: الدجنة والجرجودة. ويرجع الموقع الجغرافي الطبيعي لهذه الأصناف إلى منطقة النوبة القديمة التي كانت تتميز بأجود أنواع النخيل. وسمي بلح (الإبريمي) نسبة إلى قرية إبريم في النوبة القديمة.

    ويوضح أن تنوع المناخ في مصر ساهم في انتشار أنواع مختلفة من البلح. إذ تنتشر في الوجه البحري والدلتا أنواع الزغلول، السماني، الحياني، وبنت عيشة. بينما تشتهر مناطق الواحات والوادي الجديد وسيوة والداخلة والفرافرة بأنواع السيوي والصعيدي (نصف الرطب)، في حين يتركز إنتاج البلح الجاف في محافظات قنا والأقصر وأسوان. لتصبح مصر الدولة الوحيدة التي يزرع بها البلح الرطب ونصف الرطب والجاف معا.

    شراء البلح وتخزينه

    يقول محمد حسين شطه، صاحب محل عطارة آخر، إن الاستعداد لموسم شهر رمضان يبدأ قبل نحو ستة أشهر. حيث يتم شراء البلح عقب جنيه من النخيل. ثم تجفيفه جيدا قبل تخزينه في أجولة بلاستيكية معقمة، للحفاظ عليه صحيا وسليما ومنع وصول أي حشرات أو رطوبة إليه. مشيرا إلى أن البيع يبدأ فعليا في شهور رجب وشعبان ورمضان. حيث يحرص بعض المواطنين وزوار أسوان على الشراء المبكر قبل الشهر الكريم. سواء للاستهلاك المنزلي أو لإهدائه للأقارب في محافظات أخرى، نظرا لشهرة البلح الأسواني وجودته.

    ويؤكد أن البلح الأسواني يتميز بتعدد أنواعه وجودته العالية، لافتا إلى أن البيع يختلف حسب طلب الزبائن، سواء من حيث نسبة السكر أو حجم ثمرة البلح. وأن الزوار القادمين إلى أسوان هم الأكثر طلبا للبلح الأسواني والمشروبات الرمضانية خلال الفترة الأخيرة.

    أجولة العطارة والياميش في السوق السياحي.. تصوير: وفاء أمين
    أجولة العطارة والياميش في السوق السياحي.. تصوير: وفاء أمين
    الكركديه والتمر الهندي

    يشير محمد حسين إلى أن الكركديه والتمر الهندي من المشروبات الرمضانية التي ترتبط بعادات ضيافة متوارثة، حيث اعتاد أهالي أسوان والنوبة تقديمها في المناسبات وشهر رمضان، لتصبح رمزا للكرم والطابع التراثي للمدينة. موضحا أن الكركديه يعد من أشهر المشروبات الرمضانية في أسوان، ويتميز بلونه القرمزي ومذاقه المنعش، ويساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين الدورة الدموية، ويحتوي على فيتامين “ج”، كما يعمل كمهدئ للأعصاب ومطهر للجهاز الهضمي .

    أما التمر الهندي فيتميز بطعمه المتوازن بين الحلو والحامض، ويُعد مقويًا لجهاز المناعة، ومنشطًا عامًا، وملينا لعسر الهضم، ومفيدًا لأمراض الصدر والقولون العصبي.

    ويحضَر مشروب الدوم من ثمار شجرة الدوم المنتشرة في جنوب مصر، ويستخدم في الطب الشعبي لخفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول، وتحسين الهضم، ويتميز الخروب بطعمه الحلو الطبيعي، ويساعد على خفض الكوليسترول الضار وتنظيم سكر الدم، بينما يعرف العرقسوس بنكهته القوية، ودوره في تخفيف التهابات الحلق والسعال، ورفع ضغط الدم لمن يعانون من انخفاضه.

    اقرأ أيضا:

    جيل وراء جيل.. حكايات بناة السد العالي عن العزيمة والتحدي

    حوار| الأثري أحمد مسعود: جبانة الاغاخان تكشف الحلقة المفقودة في تاريخ جبانات أسوان

    «شبابيك للثقافة والفنون».. ملتقى يفتح نوافذ الإبداع على مواهب الجنوب

  • من قلب الصحراء.. كيف تحولت «محمية الوادي الأسيوطي» إلى ذاكرة حية للتنوع البيئي؟

    من قلب الصحراء.. كيف تحولت «محمية الوادي الأسيوطي» إلى ذاكرة حية للتنوع البيئي؟

    في صحراء أسيوط يكمن عالم طبيعي نادر، حيث تحتضن «محمية الوادي الأسيوطي» حياة برية ونباتية وجيولوجية فريدة، ومتحفا حيا يوثق تنوع البيئة والصخور والحفريات، ليقدم للزائر رؤية دقيقة وعلمية عن الصحراء كما هي. كل زاوية من هذا المكان تحكي قصة عن التكيف والبقاء والتوازن البيئي، ما يجعل المحمية نموذجا فريدا لفهم الطبيعة وحمايتها للأجيال القادمة.

    متحف صغير

    يقول الدكتور إبراهيم محمود أحمد نفادي، أستاذ قسم النباتات والميكروبيولوجي بكلية العلوم – جامعة أسيوط ومدير محمية الوادي الأسيوطي، إن المتحف الصغير الموجود داخل المحمية، والخاص بالحيوانات المحنطة، جاء نتيجة اجتهادات شخصية من الباحثين بهدف الحفاظ على الحيوانات المحنطة والعينات النادرة التي تحتوي عليها المحمية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لتوثيق التنوع البيئي وحمايته من الاندثار.

    ويضيف لـ«باب مصر»: “حرصنا على الحيوانات المحنطة باعتبارها عينات حقيقية من الحياة البرية داخل المحمية. ويشرف على هذا العمل مجموعة من الباحثين المتخصصين. وقد تقدمنا بالفعل بطلب إلى الوزارة لإنشاء متحف كبير يضم جميع العينات النادرة والمحنطة الموجودة بالمحمية. لتكون نموذجًا حيويًا وفريدًا على مستوى المحميات الطبيعية في مصر”.

    وأوضح نفادي أن هذا المتحف، رغم صغره، يضم محتوى علميًا وبيئيًا ثريًا. يعكس قيمة محمية الوادي الأسيوطي كموقع فريد للتنوع البيولوجي.

    حيوانات برية نادرة 

    تحتضن محمية الوادي الأسيوطي ستة أنواع رئيسية من الحيوانات البرية. من بينها الغزال المصري، الذئاب، الضباع، الثعالب، الأرانب، النمس، إلى جانب عدد من القوارض.

    ومن بين القوارض يبرز فأر ريشي الذيل، وهو أحد الحيوانات المحنطة المعروضة داخل المتحف. ويعد من الكائنات التي تعيش في الصحراء فقط، ما يعكس خصوصية البيئة الصحراوية للمحمية. كما يحتوي المتحف على فك لنوع من الأبقار كانت قد افترستها الذئاب داخل المحمية. وتم تحنيط بقاياها وعرضها باعتبارها دليلًا طبيعيًا على السلسلة الغذائية والتفاعل البيئي داخل المحمية. كما توجد جمجمة لذئب يعرف باسم “ابن آوى”، وهو أحد الحيوانات المفترسة من فصيلة الكلبيات.

    ويوضح الدكتور نفادي أن آبن أوى يتميز برشاقته وذكائه الشديد، وله صوت حاد، وينتشر بكثافة دخل المحمية. ويؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي. ويضيف أن “ابن آوى”، حيوان ليلي، يظهر غالبًا للبحث عن فريسته. ولا يهاجم الإنسان إلا في حالات نادرة جدًا، كأن يكون الإنسان منفردًا في الصحراء. أو إذا كانت مجموعة من الذئاب تعاني من الجوع الشديد.

     تنوع مذهل للكائنات

    لا يقتصر المتحف على الثدييات فقط، بل يضم مجموعة واسعة من الكائنات المحنطة. من بينها القنفذ، وهو من الحيوانات المنتشرة في مصر، إلى جانب الضب المصري، أحد الزواحف المتوطنة في الصحاري المصرية. كما يحتوي المتحف على خفافيش محنطة، وهي كائنات تعيش داخل كهف أو مغارة. بالإضافة إلى نوع آخر من الزواحف يعرف بـ”الطريشة”، وقد تم رصد 15 نوعًا منها داخل المحمية.

    ومن أخطر المعروضات الكوبرا المحنطة، وهي من الزواحف السامة شديدة الخطورة، ما يعكس تنوع البيئة الصحراوية وقسوتها في آن واحد. كما يضم المتحف حيوان النمس، المعروف بحاسة شم قوية جدًا. إضافة إلى فك لحصان تم تحنيطه، وهو الآخر من بقايا طعام الذئاب داخل المحمية. ليقدم المتحف صورة واقعية لدورة الحياة والصراع من أجل البقاء في البيئة البرية.

    قصة الحفريات

    من القطع النادرة داخل المتحف حفرية محنطة توضح رحلة تحول الكائن الحي إلى حفرية، وهي عملية تستغرق آلاف السنيين. ويشرح الدكتور نفادي أن الحيوانات تُدفن في نوع خاص من الرمال، لتحل مادة “السيليكا” محل المياه والمواد العصارية داخل الجسم. فيتحول الكائن تدريجيُا إلى صخر، وهو أحد أشكال الحفريات الطبيعية.

    ولا تقتصر معروضات المتحف على الكائنات الحية فقط، بل تشمل أيضًا تنوعًا فريدًا من الصخور التي تم جمعها من داخل المحمية وعرضها في قاعة مخصصة.

    ومن بين هذه الصخور شعاب مرجانية، ما يثير تساؤل الزائر: كيف توجد شعاب مرجانية داخل محمية صحراوية؟ والإجابة، كما أوضح الباحثون، أن محمية الوادي الأسيوطي كانت قديمًا قاع بحر. حيث كان البحر الأبيض المتوسط يمتد حتى قنا خلال العصر المطير، منذ ملايين السنيين.

    ووجود هذه الشعاب المرجانية يؤكد أن المنطقة كانت مغمورة بمياه مالحة، وهي البيئة الوحيدة التي تعيش فيها الشعاب المرجانية. كما يضم المتحف نوعًا نادرًا من الألباستر “المرمر”. وهو الحجر الذي كان يستخدمه الفراعنة في صناعة التماثيل والتحف، ويتميز بقدرته على التحول بصريًا عند تسليط الضوء عليه.

    الغزال المصري

    يقول نفادي إن من أهم الكائنات الحية داخل المحمية الغزال المصري، وهو من الحيوانات المهددة بالانقراض، ويعد أحد الكنوز البيئية النادرة بالمحمية. وقد تم رصد 13 غزالة داخل نطاق المحمية، تظهر أحيانًا منفردة وأحيانًا في مجموعات صغيرة تضم ثلاثة أو خمسة أفراد، في مشهد يعكس هشاشة هذا النوع وضرورة حمايته.

    ويوضح أن المحمية تعمل على إكثار الغزال المصري، فهو بمثابة النوع المستهدف (Targt species) بالنسبة للأنواع الحيوانية بالمحمية. حيث توفر إدارة المحمية الظروف الطبيعية لمعيشته. من خلال توفير المياه بإقامة العديد من الأحواض المائية في أماكن مختلفة بعمق المحمية، وتوفير الغذاء بزراعة نباتات يفضلها كالمرخ والسنط. وذلك في ظل التغيرات المناخية التي أثرت على معيشة هذا النوع. فضلًا عن الحماية التي توفرها إدارة المحمية من أي أعمال من شأنها تهديده في بيئته الطبيعية أو المساس بموائله الطبيعة.

    بذور نادرة ونباتات طبية

    يتابع الدكتور نفادي أن المتحف أيضا يضم نماذج من بذور النباتات البرية، بلغ عددها 66 نوعًا نادرًا، جمعت على يد باحثين متخصصين. وتم حفظها وعرضها لزوار المحمية. وتعد هذه النباتات ذات أهمية كبيرة. لما لها من فوائد طبية وعلاجية، ما يفتح آفاقًا للبحث العلمي والاستفادة المستدامة منها من قبل الباحثين والمهتمين بها.

    وينتشر هذا النوع من السلاحف في الصحاري المصرية الساحلية المطلة على البحر المتوسط وسيناء. وتشير البيانات إلى أنها أصبحت نادرة جدًا، أو قد تكون انقرضت تمامًا بالصحاري الساحلية الغربية لمصر. ويقطن هذا النوع الصحاري الرملية ذات الكساء النباتي المطلة على ساحل البحر المتوسط، شرق وغرب دلتا النيل. ويتغذى على النباتات الموجودة في تلك الصحاري، ويضع بيضه في شهر يونيو من كل عام.

    نتائج عمليات الرصد بالمحمية

    يقول نفادي إنه تم حتى الآن رصد 357 نوعا داخل المحمية، وجاري استكمال عمليات الرصد. وقد تم تحديد 66 نوعا من النباتات البرية، و6 أنواع من الثدييات تشمل الغزال، الضباع، الذئاب، الثعالب، الأرانب، والقوارض. كما تم رصد 15 نوعا من الزواحف، تشمل 4 أنواع من الثعابين، 4 أنواع من السحالي، 4 أنواع من الأبراص، نوعين من الحرادين، ونوع من الورل.

    وتابع أنه تم أيضًا رصد 78 نوعا من الطيور المقيمة والمهاجرة، و87 نوعا من الحشرات، و105 أنواع من الفطريات. ما يعكس التنوع البيئي الغني بالمحمية. ويؤكد أن متحف التحنيط بالمحمية يشهد إقبالًا يوميًا من الزائرين. خاصة طلاب المدارس والجامعات، الذين يحرصون على التعرف عن قرب على مكونات المحمية وما تضمه من حيوانات محنطة ونماذج جيولوجية ونباتية نادرة.

    ويختتم مدير المحمية حديثه بأن الزيارات لا تقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل تمثل تجربة ممتعة للطلاب. حيث يتفاعلون مع الطبيعة ويستمتعون بكل ما تحتويه المحمية من توعية بيئية فريدة. ما يسهم في رفع الوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة وتعزيز ارتباطهم بالطبيعة.

    اقرأ أيضا:

    «النحل الفرعوني» بأسيوط.. كنز بيئي وطبي موثق منذ آلاف السنين

    «صالح رياض».. حكاية حرفي يضيء البيوت والكنائس بالمجسمات القبطية

    غرفة صغيرة وأحلام كبيرة.. تجربة «شيماء عز العرب» في صناعة الشموع

  • «عمار» يعيد إحياء الفرن البلدي في بيوت العوامية

    «عمار» يعيد إحياء الفرن البلدي في بيوت العوامية

    في أحد شوارع منطقة العوامية بالأقصر، ينهمك «عمار عبدالنبي» في تشكيل الطين بيديه داخل منزل «صابر عبدالوهاب»، الذي قرر العودة للفرن البلدي مرة أخرى بعد فشل الفرن الحديدي في تلبية توقعاته، بينما تفوح رائحة الطين في مشهد يعيد إلى الأذهان زمنًا كانت فيه الأفران البلدية جزءًا أصيلًا من تفاصيل الحياة اليومية في القرى.

    تلك المهنة العريقة كادت أن تختفي مع انتشار الأفران الحديثة، لكنها بدأت تستعيد حضورها من جديد، مدفوعة بتغير الظروف الاقتصادية وحنين الناس إلى المذاق الطبيعي للخبز التقليدي.

    عودة إلى التراث لأسباب اقتصادية

    يقول عمار، الذي يعمل في بناء الأفران منذ نحو 15 عاما، إنه بدأ العمل في مجال المحارة، قبل أن يتجه تدريجيًا إلى هذا التخصص. موضحا أن الخبرة المتراكمة عبر السنوات ساعدته على تطوير طريقة البناء وإضافة تفاصيل جديدة تسهّل الاستخدام اليومي، خاصة لكبار السن.

    وخلال السنوات الماضية، اتجهت كثير من الأسر إلى استخدام أفران الغاز، لكن ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز أعاد الاهتمام بالأفران الطينية. إذ يؤكد عمار أن العامل الاقتصادي كان السبب الرئيسي في هذه العودة، إلى جانب جودة الخبز. مضيفا أن العيش في الفرن البلدي “يستوي على مهل وبحرارة موزعة، وده بيخليه يعيش فترة أطول من غير ما يعفن. غير طعمه اللي الناس متعودة عليه من زمان”. إضافة إلى تفضيل الأسر الكبيرة هذا النوع من الأفران، خاصة في القرى التي ما زالت تحافظ على عادة الخبز الجماعي أو الأسبوعي.

    مراحل بناء الفرن

    يستغرق بناء الفرن البلدي ما بين أسبوع وعشرة أيام، وهي مدة مرتبطة بوقت جفاف القاعدة الطينية أو البلاطة. إذ تبدأ العملية بإنشاء القاعدة أو “الكرسي”، ثم تنفيذ البلاطة الرئيسية. وبعد جفافها يبدأ تشكيل جسم الفرن وفتحات النار والتهوية. ويشير عمار إلى أن استخدام الطين عنصر أساسي في نجاح الفرن، لأن الأسمنت لا يصلح لهذا النوع من البناء. حيث إنه يحتفظ بالحرارة بشكل غير مناسب، وقد يؤثر على جودة الخبز. فضلًا عن أنه يمنع الفرن من “التنفس” أثناء التشغيل.

    كما تُخلط نسبة من الرمل ومواد حرارية خاصة داخل البلاطة، تساعد على الاحتفاظ بدرجة الحرارة لفترة أطول. ما يسمح بإتمام أكثر من دورة خّبز دون الحاجة إلى إعادة إشعال النار.

    تصميم حسب احتياجات كل بيت

    لا توجد مقاسات ثابتة للأفران البلدية، إذ يتم تحديد الحجم وفق عدد أفراد الأسرة وكمية الخبز المطلوبة. فبعض الأفران تستوعب نحو 20 رغيفًا. بينما تصل سعة الأفران الأكبر إلى 50 رغيفًا في المرة الواحدة. ويضيف عمار أن تصميم الفرن يتم أحيانًا وفق طريقة عمل صاحبة المنزل. سواء كانت تستخدم يدها اليمنى أو اليسرى، لضمان سهولة الحركة أثناء الرص وإخراج الخبز. كما يضيف بعض اللمسات والتطويرات البسيطة، مثل مسند جانبي لوضع أدوات الخّبز، وارتفاعات مختلفة للجلوس لتخفيف الجهد أثناء العمل.

    عزل الحرارة وإجراءات الأمان

    في حال تركيب الفرن أعلى أسطح المنازل، يتم تنفيذ طبقة عزل باستخدام الملح الخشن. ثم تغطيتها بطبقة من الطوب، لمنع انتقال الحرارة إلى الأدوار السكنية أسفل السطح. أما إذا كان الفرن مقامًا على الأرض، فلا يحتاج إلى هذه الطبقة، خاصة في الأراضي الزراعية التي قد تتعرض للرطوبة.

    مرحلة «الحرق» قبل الاستخدام

    يؤكد عمار أنه بعد الانتهاء من البناء، لا يكون الفرن جاهزًا للعمل مباشرة، إذ يحتاج إلى ما يُعرف بمرحلة “الحرق”. حيث تُشعل النار داخله لعدة ساعات حتى تجف مكوناته تمامًا وتثبت طبقاته، ثم يُترك مغلقًا حتى اليوم التالي. وتعد هذه الخطوة ضرورية لضمان سلامة الفرن وقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء الاستخدام اليومي.

    من البيوت إلى السياحة

    لم يعد استخدام الأفران البلدية مقتصرًا على المنازل فقط. إذ بدأت بعض القرى السياحية والفنادق في إنشاء أفران تقليدية لتقديم تجربة تراثية للزائرين. وفي بعض الحالات تُستخدم للعرض فقط كجزء من الديكور الريفي، بينما تعتمد أماكن أخرى عليها فعليًا في إعداد الخبز البلدي للسياح.

    عمر افتراضي طويل

    يختتم عمار حديثه ويقول: “يصل العمر الافتراضي للفرن البلدي إلى نحو عشر سنوات. وقد يزيد أو يقل حسب كثافة الاستخدام. ويتركز التآكل عادة في البلاطة الداخلية نتيجة التعرض المستمر للحرارة. بينما يظل الهيكل الخارجي صالحًا لفترات أطول. ورغم بساطة المهنة، فإن الطلب عليها يشهد تزايدًا ملحوظًا في قرى الأقصر. في مؤشر على عودة بعض الممارسات التقليدية إلى الحياة اليومية”.

    اقرأ أيضا:

    إسنا تفقد جزءا من تراثها.. إزالة منزل عمره أكثر من 100 عام

    «جداريات الملقطة».. مشروع فني يحول جدران الأقصر إلى متحف مفتوح

    غضب في الأقصر بعد هدم منزل «حسن فتحي» وإعادة بنائه بشكل مخالف للتصميم الأصلي

  • إسنا تفقد جزءا من تراثها.. إزالة منزل عمره أكثر من 100 عام

    إسنا تفقد جزءا من تراثها.. إزالة منزل عمره أكثر من 100 عام

    شهدت مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، إزالة أحد المنازل التراثية والتاريخية التي يتجاوز عمرها مئة عام، ما أثار حالة من الدهشة والاستياء بين المهتمين بالآثار والتراث المعماري، خاصة في ظل ما يتمتع به المبنى من قيمة تاريخية ومعمارية مميزة.

    عمره أكثر من 100 عام

    قال مصدر بآثار إسنا – فضل عدم ذكر اسمه – إن المنزل المملوك لورثة عائلة آل محجوب، والمطل مباشرة على نهر النيل، غير مسجل ضمن قائمة الآثار الرسمية. وأوضح أن عدد المباني المسجلة أثريًا في المنطقة محدود. إذ يقتصر على واجهتين فقط: الأولى واجهة منزل سيفين جبران، والثانية واجهة منزل عبدالملك ونخلا. وتخضعان لإشراف دوري من قبل الجهات المختصة للحفاظ عليهما وترميمهما.

    وأشار المصدر إلى أن منزل ورثة آل محجوب، رغم عدم تسجيله رسميًا كأثر، يُعد من أهم المنازل التراثية في إسنا. ويرجع تاريخ إنشائه – وفقًا لعناصره المعمارية والزخرفية – إلى أوائل القرن العشرين. ويتميز المبنى بتفاصيل فنية ومعمارية فريدة تعكس تطور أنماط العمارة خلال تلك الفترة.

    وأضاف أن المنزل كان يضم مشربيات خشبية مميزة تعبر عن التحول المعماري الذي شهدته تلك الحقبة. إلى جانب نوافذ جصية وزخارف متنوعة، منها رسوم لكائنات خرافية، تأثرت بالتيارات الفنية الأوروبية التي ظهرت مع موجة الانفتاح الثقافي في بدايات القرن العشرين. كما احتوى المبنى من الداخل على مجموعة من الرسوم الزيتية التي تمثل قيمة فنية وتراثية مهمة.

    المنزل قبل الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
    المنزل قبل الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
    غياب الإخطار المسبق

    أكد المصدر أن الجهات الأثرية لم يتم إخطارها قبل تنفيذ أعمال الإزالة لتقييم الأهمية التراثية للمبنى أو بحث إمكانية الحفاظ عليه في ضوء حالته الفنية والإنشائية. مشيرًا إلى أن مثل هذه المباني كان من المفترض أن تخضع لحماية جهاز التنسيق الحضاري باعتبارها من عناصر التراث العمراني.

    ولفت إلى أن الموقع المميز للمنزل على ضفاف النيل كان يتيح إمكانية إعادة توظيفه سياحيًا، مثل تحويله إلى فندق تراثي أو منشأة ثقافية. بما يسهم في دعم السياحة والحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة.

    وتعيد الواقعة الجدل حول آليات حصر وتسجيل المباني ذات القيمة التاريخية. وضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية ما تبقى من التراث المعماري في مدن صعيد مصر.

    قانونا حماية الآثار وهدم المباني

    من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن الحماية للمباني ذات القيمة المعمارية والفنية والتاريخية تتوافر إما من خلال قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 – وهو الأقوى-. أو من خلال القانون رقم 144 لسنة 2006 الخاص بتنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري.

    وأشار في تصريحاته لـ«باب مصر» إلى أن المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 حددت آلية تسجيل المباني التراثية بكل محافظة. من خلال تشكيل لجان دائمة بقرار من المحافظ، تضم ممثلًا عن وزارة الثقافة يتولى رئاسة اللجنة. وممثلا عن وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، وشخصين من المحافظة المعنية. و5 من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون، على أن ترشح كل جهة من يمثلها.

    المنزل أثناء الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
    المنزل أثناء الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
    غياب الحصر الكامل

    لفت الدكتور ريحان إلى أن هذه اللجان تختص بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. على أن يرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء تمهيدا لإصدار قرار بحظر هدم هذه المباني نهائيا.

    وأكد أنه رغم صدور القانون عام 2006، لم يتم حتى الآن الحصر الكامل للمباني التراثية في جميع المحافظات. لعدم وجود مدة إلزامية محددة في القانون لإتمام الحصر. ما أدى إلى هدم الكثير منها واحتراق بعضها، مثل مسرح المنصورة.

    وأوضح أنه عند وقوع كوارث تتداخل المسؤوليات بين وزارتي السياحة والآثار والثقافة. إذ أن وزارة السياحة والآثار مسؤولة عن المباني المسجلة وفق قانون 117 لسنة 1983 وتعديلاته. بينما تخضع المباني التراثية غير المسجلة أو المسجلة وفق قانون 144 لسنة 2006 لآليات حماية غير واضحة أو غير مفعلة بالشكل الكافي.

    وأوضح أن المباني التراثية في مصر هي المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، أو المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصيات تاريخية. أو التي تمثل حقبة تاريخية معينة، أو التي تعتبر مزارا سياحيا مهددا بالاندثار من جراء التعدي عليها وإهمالها. وحذر من أن غياب آلية حاسمة للتسجيل قد يؤدي إلى اندثار هذه المباني تدريجيا أو حصول ملاكها على تصاريح بهدمها.

    حظر الهدم وآليات التعويض

    أضاف الدكتور ريحان أن القانون رقم 144 لسنة 2006 يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمنشآت ذات الطراز المعماري المميز إلا بترخيص يصدر وفقا لأحكامه. على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمعايير ومواصفات هذه المباني بناءَ على اقتراح الوزير المختص بشؤون الثقافة،.وبعد موافقة مجلس الوزراء، كما يصدر قرارا بتحديد هذه المباني والمنشآت.

    كما تنص المادة الثانية من القانون على تقدير التعويض عند نزع ملكية المبنى أو المنشأة بواسطة لجنة تشكل بقرار من الوزير المختص بشؤون الإسكان. وفي الحالتين يجوز أن يكون التعويض عينيا بناء على طلب المالك، وتتعهد الدولة بموجب هذا القانون بصيانة وترميم المباني التراثية.

    وتابع أن المادة 11 من القانون حددت آلية الإشراف على المباني التراثية من خلال رؤساء المراكز والمدن والأحياء والمهندسين القائمين بأعمال التنظيم بوحدات الإدارة المحلية. ولهم صفة الضبطية القضائية في إثبات ما يقع من مخالفات لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية واتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها. ويكون للمحافظ المختص أو من يفوضه أن يصدر قرارا مسببا بوقف أعمال الهدم غير المصرح بها أو التي تتم دون مراعاة أحكام هذا القانون.

    عواقب هدم المباني التراثية

    أكد الدكتور ريحان أن ضعف العقوبة في هذا القانون قد يؤدي إلى كوارث بتلاشي هذه المباني تماما. حيث نصت المادة 12 من هذا القانون على معاقبة كل من هدم كليا أو جزئيا مبنى أو منشأة. مما نص عليه في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون. بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد 5 ملايين جنيه.

    وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبة، خصوصا في الغرامة، لتصل إلى مليار جنيه أو مبلغ يفوق ثمن الأرض الخاصة بالمبنى التراثي. لأن الهدم تحكمه مصالح شخصية لا تعبأ بقيمة التراث التي لا تقدر بثمن وفقدانها هو فقدان جزء من الهوية والشخصية المصرية.

    وطالب ريحان بتفويض الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بصلاحيات أكثر. واعتماد ميزانية خاصة وكافية له، وتنظيم لوائح جديدة تمكنه من الإشراف على المباني التراثية وحمايتها وترميمها وتطويرها وفتحها للزيارة. ووضعها كمواقع مهمة على خريطة السياحة المحلية والعالمية. وتحويلها لمعاهد ومتاحف لنشر الثقافة والوعي الأثري والسياحي والعمراني والحضاري.

    الجهاز القومي للتنسيق الحضاري

    كما أشار الدكتور ريحان إلى أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري يجب أن يكون مسؤولا كاملا عن كل المباني التراثية بمصر. ويتكفل بتسجيلها بالتعاون مع المحافظين، مع وضع آلية واضحة ومحددة تمكنه من تطبيق القانون 144 لسنة 2006 واللوائح المنظمة. وذلك لحماية التراث المعماري والفني الفريد من الاندثار.

    وأنهى حديثه بالإشارة إلى أن منزل مدينة إسنا التراثي، إذا كان مسجلًا ضمن المباني التراثية، تقع مسؤولية هدمه تقع على جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة ليطبق بنود القانون 144 لسنة 2006. وإذا لم يكن مسجلًا فالكارثة أكبر وتقع مسؤولية عدم تسجيله على الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. لعدم توفير حماية قانونية له بالتسجيل ضمن المباني التراثية، كما أسلفنا.

    اقرأ أيضا:

    «جداريات الملقطة».. مشروع فني يحول جدران الأقصر إلى متحف مفتوح

    غضب في الأقصر بعد هدم منزل «حسن فتحي» وإعادة بنائه بشكل مخالف للتصميم الأصلي

    بمشاركة 100 طيار.. الأقصر تختتم فعاليات الدورة السابعة من «إيجيبت جيت» للطيران الشراعي

  • 13 فنانا يشاركون في الدورة الثلاثين لـ«سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت»

    13 فنانا يشاركون في الدورة الثلاثين لـ«سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت»

    تحتضن محافظة أسوان فعاليات الدورة الثلاثين من «سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت»، في تجمع فني عالمي يؤكد مكانة المدينة كأحد المراكز الرائدة عالميا لفن النحت على الجرانيت، انطلاقًا من علاقتها التاريخية بالحجر والنحت وثراء خامة الجرانيت الأسواني. وتشهد هذه الدورة مشاركة 13 فنانا، بواقع 6 فنانين أجانب من إيطاليا وألمانيا وكوسوفو وبيلاروسيا وتركيا وبلغاريا، إلى جانب 4 فنانين مصريين، فضلا عن 3 فنانين شباب يشاركون ضمن ورشة متخصصة لدعم المواهب الواعدة. على أن تختتم فعاليات السمبوزيوم يوم 14 فبراير الجاري.

    قوميسير السمبوزيوم

    أكد الفنان والمصمم المعماري أكرم المجدوب، قوميسير عام سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت في تصريحات خاصة لـ«باب مصر»، أن الدورة الثلاثين تمثل مرحلة مهمة في مسيرة الحدث. مشيرا إلى أن استمرار السمبوزيوم لمدة ثلاثين عاما يدل على مدى عراقة هذا الحدث وأهميته ومصداقيته، وثقة المشاركين والجمهور فيه. إضافة إلى الاهتمام الدولي الذي يحظى به باعتباره سمبوزيوما دوليا يشارك فيه فنانون من مصر ودول مختلفة .

    وعن المعايير التي يتم علي أساسها اختيار الفنانين المشاركين في كل دورة، أوضح “المجدوب” أن الترشح يتم سنويا عبر إعلان يصدره صندوق التنمية الثقافية. حيث يمكن لجميع الفنانين من مصر وخارجها التقديم. وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا كبيرا في أعداد المتقدمين مقارنة بالماضي. ما جعل عملية الاختيار أكثر تحديا، خاصة مع محدودية عدد الفنانين الذين يمكن ضمهم لكل دورة نتيجة ظروف الإنتاج والمساحة المتاحة للعمل.

    وأشار إلى أنه في البدايات كان عدد المشاركين يصل إلى 15 أو 16 فنانا من مصر وخارجها. بينما اقتصر في السنوات الأخيرة على 8 فنانين فقط، مؤكدا أن ذلك لا يعني أن الأعمال غير المختارة أقل جودة. بل يعكس طبيعة الاختيار وفق الإمكانات المتاحة.

    الفنان والمصمم المعماري أكرم المجدوب، قوميسير عام سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت.. تصوير: وفاء أمين
    الفنان والمصمم المعماري أكرم المجدوب، قوميسير عام سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت.. تصوير: وفاء أمين
    آلية اختيار الأعمال الفنية

    حول كيفية اختيار موضوعات الأعمال الفنية المشاركة، وهل تترك الحرية كاملة للفنان، أكد قوميسير السمبوزيوم أن الفنان يتمتع بحرية تامة في اختيار موضوع عمله. موضحا أن هناك معايير مهمة تُراعى قبل التنفيذ. وأضاف أن بعض الأعمال قد لا تكون ملائمة. إذ ليس جميع الفنانين لديهم خبرة كافية في التعامل مع خامة الجرانيت الصلبة، فبعضهم يأتي بخلفيات عمل على أحجار أقل صلابة. ما يجعل التحقق من ملاءمة العمل للتنفيذ على الجرانيت أمرا أساسيا.

    وأضاف المجدوب أن السمبوزيوم، الممتد لأكثر من 30 عامًا، يمتلك تجربة كبيرة. إذ توجد أعمال فنية سابقة محفوظة ضمن المتحف، ويفضل اختيار أعمال جديدة أو تلك التي تضيف تجربة فنية مميزة غير موجودة ضمن المجموعة الحالية. مؤكدا أن العاملين الرئيسيين في الاختيار هما ملاءمة العمل لخامة الجرانيت. وحاجة السمبوزيوم إلى هذا النوع من التجارب الفنية لضمان إضافة قيمة حقيقية للأعمال المشاركة.

    تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين

    فيما يتعلق بالدور الذي يلعبه السمبوزيوم في تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين من مختلف دول العالم. أوضح “المجدوب” أن السمبوزيوم ليس مجرد نشاط فني لتقديم الأعمال النحتية، بل له بُعد آخر. إذ يمثل منصة للتبادل الثقافي والفني بين فنانين من أنحاء العالم.

    وأشار إلى أن السمبوزيوم يتيح تبادل الخبرات بين الفنانين أنفسهم. كما يعزز التفاعل الثقافي بين الفنانين المصريين ونظرائهم الأجانب من جنسيات متعددة. ما يسهم في نقل المهارات وتبادل الأساليب الفنية وتطوير التجارب على جميع المستويات. ليكون الحدث مساحة غنية تجمع بين الإبداع الفني والثقافة المتنوعة.

    خطط توسيع نطاق المشاركة الدولية

    أما بالنسبة لخطط توسيع نطاق المشاركة الدولية، أكد قوميسير سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أن هناك جهودا مستمرة لزيادة عدد الفنانين المشاركين في الدورات المقبلة. من خلال توسيع المكان وتحسين ظروف العمل بما يسمح باستيعاب عدد أكبر من الفنانين.

    وأضاف أن السنوات القادمة ستشهد زيادة في عدد المشاركين، قائلا: “إننا دائما نختار المجموعة التي استقرت عليها اللجنة الفنية، مع تحديد مجموعة احتياطية. بحيث يتم تصعيد أي فنان من الاحتياطي إذا تعذر على أحد المشاركين الأساسيين الحضور لأي سبب، بما يضمن احترام كل المتقدمين واختيار الأفضل”.

    زيادة عدد الفنانين الأجانب

    أشار “المجدوب” إلى أن الدورة الحالية شهدت، نتيجة الإجراءات التي اتُخذت خلال العامين الماضيين، زيادة عدد الفنانين الأجانب من 4 إلى 6. وعدد الفنانين المصريين في المشاركة الأساسية إلى 4. إضافة إلى 3 فنانين ضمن ورشة الشباب، ليصل إجمالي الفنانين المصريين إلى 7. وأكد أن هناك توجها مستمرا في السنوات المقبلة لزيادة عدد الفنانين المصريين. سواء في الورشة أو ضمن المشاركات الأساسية. مع توسيع المكان وتحسين ظروفه لاستيعاب عدد أكبر من الفنانين.

    وفيما يتعلق بالرسالة التي يحرص سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على تقديمها من خلال الأعمال الفنية المنفذة، وكيفية توثيق هذه الأعمال والحفاظ عليها بعد انتهاء الدورة، أوضح الفنان أكرم المجدوب، أن هناك ثلاثة أهداف رئيسية يسعى السمبوزيوم إلى تحقيقها.

    دفع حركة فن النحت في مصر

    أضاف أكرم أن الهدف الأول يتمثل في التبادل الثقافي والفني. بينما يتركز الهدف الثاني على دفع حركة فن النحت في مصر. مشيرا إلى أن النشاط يقام في مصر بهدف توفير فرص للفنانين الشباب والنحاتين المصريين من جميع الفئات للمشاركة بأعمال نحتية صرحية على الجرانيت. وهي عملية شاقة التنفيذ لا تتاح بسهولة في الورش العادية أو المراسم الشخصي.

    ولفت إلى أن الهدف الثالث يتعلق بتوثيق الأعمال الفنية والحفاظ عليها. إذ يؤسس السمبوزيوم لمتحف فريد من نوعه على مستوى العالم. وتصبح جميع الأعمال المنفذة ملكا للمتحف الذي يديره صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة. وبالتالي فهي ملك للدولة المصرية.

    وأوضح “المجدوب” أن هذه الأعمال تشكل المجموعة الفنية الأساسية للمتحف. بينما قد يعرض بعضها – وفق رؤية إدارة المتحف والسمبوزيوم والجهات الثقافية،- في أماكن عامة. من دون التأثير على قيمة المجموعة الأساسية. وأكد أن العديد من الأعمال جرى توجيهها للعرض في ميادين وأماكن عامة بمحافظات الجمهورية. بما يتيح تفاعل الجمهور مع فن النحت على نطاق واسع.

    مشاركة واسعة على مدار 30 عاما

    فيما أكد الدكتور أحمد موسى، مدرس النحت الميداني بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة، وعضو اللجنة العليا والقوميسير المساعد، أن مشاركته في السمبوزيوم تأتي للعام الثالث على التوالي، موضحا أن الفعالية تقام سنويا منذ 30 عاما. ولم تتوقف إلا عاما واحدا خلال جائحة كورونا. وأشار إلى أن الدورة الحالية تتميز بمشاركة واسعة من الفنانين المصريين والأجانب، بما يعكس الطبيعة الدولية للحدث.

    وأضاف “موسى” أن اللجنة الفنية تختار التصميمات المناسبة التي يقدمها الفنانون قبل تنفيذها على الجرانيت بأحجام كبيرة. مشيرا إلى أن الدورة الحالية تضم مشاركين من 6 دول. منها ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وبيلاروسيا، إلى جانب 4 فنانين مصريين. وورشة مخصصة للفنانين المبتدئين الذين يجربون نحت الجرانيت للمرة الأولى.

    وأوضح أن الهدف من السمبوزيوم يتمثل في إنتاج أعمال فنية مميزة تضاف إلى المتحف المفتوح بعد الانتهاء من تنفيذها. مع عرض بعض الأعمال في أماكن عامة داخل محافظة أسوان. بما يسهم في إتاحة الفن للجمهور وتعزيز المشهد الثقافي المحلي. متمنيا أن تحقق الدورة الثلاثون نجاحا يليق بالمستوى الدولي للسمبوزيوم.

    علاقات هندسية مستوحاة من عناصر الطبيعة

    في سياق متصل، التقى«باب مصر» بعدد من فناني النحت المشاركين في السمبوزيوم. حيث أوضح محمود كشك، مدرس مساعد بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، أن هذه هي مشاركته الثانية. بعد أن شارك في الدورة الماضية ضمن الورشة، ويشارك هذا العام كفنان أساسي. وأشار إلى أن النحت على الجرانيت تجربة استثنائية تختلف عن أي خامة أخرى. لما لها من صلابة وخصائص فنية فريدة.

    وأضاف أن مشاركة فنانين أجانب في الدورة الحالية تخلق تنوعا ثقافيا وفكريا. وتتيح التعرف على طرق التفكير المختلفة وأساليب الأداء النحتي لديهم. وأوضح أنه يعمل منذ أكثر من شهر على قطعته الفنية، بعد اعتماد “ماكيت” من بين عدة مقترحات.

    ويقول: “أعمل على علاقات هندسية مستوحاة من عناصر الطبيعة، وغالبا من التراث المصري. عبر مجموعة خطوط من الأسطح. بحيث يخدم التصميم خامة الحجر ويخلق إحساسا متوازنا بالكتلة والفراغ حول العمل”، متمنيا أن تنال القطعة إعجاب الجمهور عند العرض النهائي.

    آدم حنين في السمبوزيوم

    فيما أكدت أميرة محمد، بقسم النحت بجامعة أسيوط، أن عملها في السمبوزيوم يحمل عنوان “الحارس”، مشيرة إلى أنها تأثرت بمتحف الفنان آدم حنين. حيث قضت فيه أسبوعين للتعرف على أعماله وتقنياته. وأضافت أن الجرانيت الأسواني. خاصة الوردي والرمادي، يُعد أشهر ما تتميز به أسوان. ويشكل تحديا ممتعا للفنانين. وأوضحت أن هذه مشاركتها الأولى في السمبوزيوم، إذ تقدمت العام الماضي ولم يحالفها الحظ. لافتة إلى أنها تشارك هذه العام ضمن الورشة، وتتطلع إلى أن تكون مشاركتها القادمة ضمن الفنانين الأساسيين.

    وتابعت: “في الأيام الأولى يعمل كل فنان مع مساعد لتثبيت الخطوط والمقاسات. ما يوفر الجهد ويساعد على تنفيذ العمل بدقة. ثم نبدأ في التفاصيل الدقيقة للتمثال، التي تتغير كثيرا عند تكبير الحجم”. وأشارت  إلى أن الأجواء داخل السمبوزيوم لطيفة وتشجع على الإبداع، مع توافر الأدوات والمساعدين، فضلا عن المتابعة المستمرة. واختتمت حديثها قائلة: “أنصح كل الفنانين أن يخوضوا هذه التجربة، وإن شاء الله لن تكون مشاركتي الأخيرة”.

    راحة صامتة

    أكدت ماريا يوسف، معيدة بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان، أنها تشارك هذا العام ضمن الفنانين الأساسيين، موضحة أن مشاركتها السابقة كانت من خلال الورشة، وكانت تجربتها الأولى في نحت الجرانيت. بينما سبق لها المشاركة في ورشة سمبوزيوم “مدينتي” على الرخام.

    وأشارت إلى أن عملها لهذا العام يحمل عنوان “راحة صامتة”. ويجسد سيدة مستلقية على جانبها في وضعية استرخاء وتأمل، دون فلسفة عميقة، لكنه يعبر عن حالة إنسانية يعيشها كثيرون.

    وأضافت “يوسف” أنها تعمل على القطعة منذ نحو 35 يوما. ويتبقى أربعة أيام فقط لإنهائها استعدادا لحفل الختام، لافتة إلى أن العمل على الجرانيت كان صعبا نظرا لصلابته. إلا أن وجود مساعدين أسهم في إنجاز المشروع في الوقت المحدد، متمنية أن تنال الأعمال إعجاب الجمهور.

    ريشة ماعت

    أكد عصام عشماوي، نحات مصري ومعيد بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة، أن مشاركته الحالية تمثل أول تجربة له في نحت الجرانيت بأسوان، بعد مشاركاته السابقة في فعاليات نحت أخرى. وأوضح أن عمله مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، ويحمل تكوينا مجردا يمثل “ريشة ماعت”، ذات الدلالة التاريخية العميقة في التراث المصري القديم. إذ ترمز إلى العدالة، وكانت تستخدم لوزن القلوب في الحساب لدى المصري القديم. وأضاف أن العمل يقترب من مرحلة الانتهاء استعدادا لعرضه في ختام فعاليات السمبوزيوم.

    اقرأ أيضا:

    جيل وراء جيل.. حكايات بناة السد العالي عن العزيمة والتحدي

    حوار| الأثري أحمد مسعود: جبانة الاغاخان تكشف الحلقة المفقودة في تاريخ جبانات أسوان

    «شبابيك للثقافة والفنون».. ملتقى يفتح نوافذ الإبداع على مواهب الجنوب

  • «النحل الفرعوني» بأسيوط.. كنز بيئي وطبي موثق منذ آلاف السنين

    «النحل الفرعوني» بأسيوط.. كنز بيئي وطبي موثق منذ آلاف السنين

    في قلب الصحراء الشرقية بمحافظة أسيوط، وتحديدًا داخل محمية الوادي الأسيوطي، تعيش واحدة من أندر سلالات النحل في العالم، سلالة «النحل الفرعوني الأصيل». هذه السلالة تعود جذورها إلى الحضارة المصرية القديمة، وذكرت على جدران الدير البحري للملكة حتشبسوت، وأصبحت اليوم محور اهتمام علمي وعالمي لما تحمله من خصائص جينية وبيئية فريدة.

    سلالة تعود إلى فجر الحضارة

    يقول إبراهيم محمود أحمد نفادي، أستاذ بقسم النباتات والميكروبيولوجي بكلية العلوم جامعة أسيوط، ومدير محمية الوادي الأسيوطي، لـ«باب مصر»: “النحل الفرعوني الأصيل، المعروف بـ”النحل البلدي المصري” (لاماركي). يعد من أقدم سلالات النحل التي عرفها الإنسان. حيث كان يعيش قديمًا في الجبال والأشجار قبل أن ينجح الفراعنة في تربيته وتوطينه. وقد صمم الفراعنة خلايا طينية أسطوانية الشكل مصنوعة من الطين والتبن. في تجربة تعد الأولى من نوعها في تاريخ تربية النحل، وهو ما مثل نقلة حضارية في التعامل مع هذه الكائنات الدقيقة”.

    ويؤكد أن هذه السلالة النادرة لا توجد اليوم إلا داخل حدود المحمية. ما جعلها محط أنظار الباحثين والمؤسسات العلمية حول العالم. ويضيف أن المحمية تستقبل بصفة مستمرة باحثين من دول مختلفة. وعلى رأسها ألمانيا، لدراسة الخصائص الفسيولوجية والجينية لهذه السلالة، في ظل التغيرات المناخية العالمية.

    النحل الفرعوني بمحمية الوادي الأسيوطي.. تصوير: جاسمين مهني
    النحل الفرعوني بمحمية الوادي الأسيوطي.. تصوير: جاسمين مهني
    عدسات أجنبية توثق كنزًا أسيوطيًا

    يشير نفادي إلى أن الاهتمام العالمي بهذه السلالة تُرجم إلى أعمال توثيقية. فنظرًا لخصائصه الاستثنائية، استقطب النحل الفرعوني باحثين من مختلف دول العالم. وقد قام فريق مختص من التلفزيون الألماني بإنتاج فيلم تسجيلي بعنوان “النحل العظيم على النيل العظيم”. تناول رحلة النحل الفرعوني داخل محمية الوادي الأسيوطي. وعُرض على التلفزيون الألماني، ولا يزال متاحًا عبر منصة يوتيوب.

    من بين أهم خصائص النحل الفرعوني، بحسب مدير المحمية، قدرته الفائقة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية. حيث يتحمل درجات حرارة مرتفعة جدًا وأيضًا منخفضة للغاية. كما يستطيع جمع الرحيق من مسافات تصل إلى 12 كيلومترا.

    ويقارن نفادي بين هذه السلالة الفرعونية والسلالات المستوردة المنتشرة حاليًا في مصر. مثل سلالة “الكرنيولي” الإيطالية، التي تمتاز بغزارة الإنتاج لكنها تفتقر إلى القدرة العالية على التكيف البيئي.

    اهتمام علمي وجيني عالمي

    يضيف مدير المحمية أن اهتمام الباحثين الأجانب لا يقتصر على دراسة السلالة فقط. بل يمتد إلى محاولة الاستفادة من جيناتها المميزة من خلال دمجها مع السلالات الأوربية عالية الإنتاج. بهدف إنتاج سلالات جديدة تجمع بين غزارة الإنتاج والقدرة على تحمل التغيرات المناخية.

    ويشير نفادي إلى أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على هذه السلالة النادرة. حيث صدرت توجيهات رسمية من رئاسة الجمهورية إلى محافظ أسيوط ووزيري البيئة والزراعة. بضرورة بذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على النحل الفرعوني العتيق ومنع اندثاره.

    ويتابع أنه تم تنفيذ مشروع لزراعة نحو ألف شجرة من أشجار السدر “النبق” داخل المحمية، باعتبارها مرعى طبيعيًا رئيسيًا للنحل الفرعوني. ما يضمن استدامة الغذاء الطبيعي لهذه السلالة النادرة.

    النحل الفرعوني بمحمية الوادي الأسيوطي.. تصوير: جاسمين مهني
    النحل الفرعوني بمحمية الوادي الأسيوطي.. تصوير: جاسمين مهني
    من الخلايا الطينية إلى البراويز الخشبية

    يوضح مدير المحمية أن النحل الفرعوني كان يعيش قديمًا في خلايا طينية أسطوانية الشكل. يبلغ طولها نحو متر، وعرضها ما بين 10 إلى 15 سم. وكان الفراعنة ينقلونها عبر قوارب في نهر النيل بحثًا عن مناطق غنية بالرحيق.

    أما اليوم فقد تم استبدال هذه الخلايا ببراويز وصناديق خشبية حديثة تراعي الاشتراطات الصحية. مع الحفاظ على طريقة النحل الطبيعية في بناء الشمع. وتتميز هذه السلالة بحجمها الصغير ولونها الداكن، وتعيش في خلايا صغيرة. بينما تعيش السلالات الأخرى في صناديق خشبية كبيرة مثل الصناديق الهندية. ويوضع فيها برواز خشبي فارغ يقوم النحل الفرعوني بملئه بالشمع الطبيعي.

    شمع طبيعي وعسل جبلي

    يؤكد نفادي أن النحل الفرعوني يتميز بإنتاج شمع طبيعي خالص دون أي تدخل صناعي. على عكس السلالات الأخرى التي تعتمد على شمع جاهز، حيث يقوم النحل بإنتاج العسل فقط.

    ويستخدم العسل والشمع الفرعوني في العلاج، مثل علاج الجيوب الأنفية، والجهاز التنفسي، والرئة، والمعدة، والقولون، فهو مفيد جدا. ويقوم النحل الفرعوني بجهد كبير لإنتاج شمعه الطبيعي. ويتم وضع البرواز في الصندوق الخشبي فارغًا، ليقوم النحل بصنع الشمع والعسل والخلايا الثلاثية، ويغذي نفسه من نبات السدر.

    العسل النحلي.. تصوير: جاسمين مهني
    العسل النحلي.. تصوير: جاسمين مهني
    ستة منتجات.. وفوائد متعددة

    يضيف نفادي أن النحل الفرعوني ينتج ستة منتجات رئيسية: “العسل، الشمع، حبوب اللقاح، غذاء ملكات النحل، سم النحل، وصمغ البروبوليس”. مشيرا إلى أن “سم النحل” يحتوي على 66 مركبًا فعالًا طبيًا. ويستخدم في تقوية المناعة، وعلاج الالتهابات، وآلام المفاصل والعمود الفقري، والصداع، وتضخم الغدة الدرقية.

    ويستكمل حديثه لـ«باب مصر» موضحا أن استخدام منتجات النحل الفرعوني في العلاج ليس أمرًا حديثًا، بل يعود إلى الحضارة المصرية القديمة. حيث وثق الفراعنة تربية النحل وصناعة العسل على جدران معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت. كما عثر داخل مقبرة توت عنخ آمون على عسل يعود لأكثر من 3500 سنة. وكان لا يزال صالحًا للاستخدام، في واقعة أدهشت الباحثين حول العالم. ويؤكد عظمة هذا “السائل الذهبي”، الذي كان مخصصًا للنخبة فقط في ذلك الوقت.

    ويتابع أن غذاء ملكات النحل من أكثر منتجات النحل تركيزًا بالبروتينات والدهون والإنزيمات. وله دور فعال في تجديد خلايا الجسم، وتحسين وظائف الجهاز العصبي، وعلاج تصلب الشرايين، وزيادة الخصوبة لدى السيدات، وتأخير الشيخوخة. مما يجعله محل اهتمام كبير من الباحثين حول العالم.

    الأمراض تهدد خلايا النحل الفرعوني بأسيوط

    يقول إبراهيم نفادي إن المنحل بدأ نشاطه بعدد 20 خلية نحل. قبل أن يشهد توسعًا تدريجيًا وصل إلى 160 خلية، إلا أن إصابة النحل بعدد من الأمراض أدت إلى تراجع الأعداد لتصل نحو 100 خلية. ثم انخفضت لاحقًا إلى 75 خلية.

    ويضيف أن المنحل يخضع حاليًا لإشراف مشروع تابع للمركز القومي للبحوث الزراعية بالدقي، ممثلًا في قسم البحوث لـ80 خلية. ورغم ذلك، لا يزال إنتاج العسل محدودًا نتيجة إصابة النحل بنوع من الفطريات يعرف بـ”الفروة”. مشيرًا إلى أن الجهود البحثية والعلاجية مستمرة لاحتواء المرض وزيادة أعداد خلايا النحل الفرعوني خلال الفترة المقبلة.

    وأوضح نفادي أنه من المتوقع أن يشهد المنحل تحسنًا تدريجيًا في الإنتاج، على أن يتم طرح العسل الناتج للبيع داخل المحمية الطبيعية بالوادي الأسيوطي.

    خلايا طينية أسطوانية الشكل كان يصنعها الفراعنة لتوطين النحل.. تصوير: جاسمين مهني
    خلايا طينية أسطوانية الشكل كان يصنعها الفراعنة لتوطين النحل.. تصوير: جاسمين مهني
    نشاط إكثار النحل البلدي المصري

    طبقا لإحصائيات مراكز البحوث الزراعية على مستوى الجمهورية لحصر أعداد خلايا النحل البلدي المصري. فقد شهدت أعداد الخلايا انخفاضا كبيرا ومستمرا. حيث بلغت 314.598 خلية عام 1982-1981، وانخفض هذا العدد ليصل إلى 226.722 خلية عام 1987-1986. واستمر الانخفاض حتى وصل إلى 182.262 خلية عام 1990-1991، و 156.855 خلية في عام 1992-1991.

    وبالرغم من ذلك تحتل محافظة أسيوط المرتبة الأولى بين محافظات الجمهورية من حيث عدد من خلايا النحل البلدي المصري، إلا أن هناك انخفاضًا كبيرًا في أعداد هذه الخلايا. حيث تتبع الإحصاءات أعداد خلايا النحل البلدي المصري بمحافظة أسيوط في الفترة من عام 1986 حتى عام 2002.

    اقرأ أيضا:

    «صالح رياض».. حكاية حرفي يضيء البيوت والكنائس بالمجسمات القبطية

    غرفة صغيرة وأحلام كبيرة.. تجربة «شيماء عز العرب» في صناعة الشموع

    الأغاني الشعبية: رحلة اندثار تراث الأجداد خلف ضوضاء الدي جي

باب مصر