باب مصر

التصنيف: قبلي

باب مصر قبلي

  • «مرماح منشأة العماري».. 150 عامًا من الفروسية في مولد النبي بالأقصر

    «مرماح منشأة العماري».. 150 عامًا من الفروسية في مولد النبي بالأقصر

    تتواصل فعاليات «مرماح الخيول» في احتفالات المولد النبوي الشريف بقرية منشأة العماري، التابعة لمركز الأقصر، حيث تبدأ الاحتفالات مع غرة شهر ربيع الأول وتستمر لمدة 12 يومًا متتالية، وصولًا إلى ليلة المولد النبوي الشريف، في تقليد شعبي متوارث أصبح من أبرز ملامح الحياة الثقافية والدينية في صعيد مصر.

    أقدم مرماح في الأقصر

    يُعد مرماح منشأة العماري أقدم وأكبر مرماح يقام في محافظة الأقصر. إذ تعود بداياته إلى ما يقرب من 150 عامًا، حين أطلقه كبار عائلة العماري، ليستمر منذ ذلك الحين دون انقطاع. ويصبح ملتقى سنويًا لعشرات الفرسان والخيالة من مختلف مراكز المحافظة. إلى جانب مشاركين من محافظات قنا وأسوان وسوهاج، وحتى بعض المراكز بمحافظات الوجه البحري.

    ويتحول موقع المرماح، وهو ساحة واسعة على أطراف القرية، إلى ساحة كرنفالية تجمع بين أجواء الفروسية والطقوس الشعبية. حيث تنتشر حلقات المزمار البلدي والتحطيب، وتُقام المقاهي والخيام لاستقبال الضيوف، في صورة أشبه بالمهرجانات الشعبية الكبرى.

    طقس عربي أصيل

    يقول محمد عادل العماري، أحد الخيالة ومنظمي الاحتفالات، إن المرماح  امتداد مباشر لإرث العرب في الجزيرة العربية. باعتباره ممارسة مرتبطة بالفروسية والمهارة في ركوب الخيل. ويوضح: “المرماح ليس سباقًا للخيل كما يتصور البعض. بل هو استعراض لمهارة الفارس في التحكم بالخيل، وقدرته على الكر والفر، والإمساك بالزانة التي تشبه الرمح. إنه فن مستمد من الحروب القديمة، يعكس روح الفروسية العربية”.

    ويضيف أن المولد النبوي الشريف في منشأة العماري كان يحتفل به في الماضي ثلاثة أيام فقط. لكن مع مرور الزمن وتزايد أعداد المشاركين، امتد ليصل إلى 12 يومًا، تتخللها فقرات يومية من الفروسية والتحطيب والموسيقى الشعبية.

    أقسام المرماح وفنونه

    ينقسم المرماح – بحسب ما يشرح العماري – إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

    1- الرماحة: استعراض مهارات الفارس في السيطرة على الخيل والكر والفر.

    2- المشالاة والصابية: وتشبه التدريبات الحربية القديمة، حيث يظهر فيها الخيال قدرته على المناورة.

    3- التقطيع: وهو القسم الأكثر ارتباطًا بالجانب الفني. إذ يستعرض فيه الفارس مهارته في “رقص الخيل” على إيقاعات المزمار البلدي، الذي يمثل رمزية طبول الحرب. ويثير حماسة الجمهور والخيول على حد سواء.

    ويشير العماري إلى أن هذه الفنون لم تعد مجرد عروض للمتعة، بل تحولت إلى رمز للهوية والاعتزاز بالتراث. لافتًا إلى أن كثيرًا من الشباب يتوارثون مهارات الفروسية عن آبائهم وأجدادهم. ويتعلمون منذ سن صغيرة كيفية ركوب الخيل والتعامل معها.

    المشاركة طقس سنوي

    يقول عبد الله سلطان، أحد الخيالة المشاركين، إنه اعتاد منذ طفولته حضور المرماح سنويًا، معتبرًا أن المشاركة فيه جزء من الطقوس التي لا يمكن الاستغناء عنها. ويضيف: “المرماح بالنسبة لنا ليس مجرد عرض أو مهرجان. بل هو حالة روحانية وشعور بالانتماء. نحن نحتفل بالمولد بطريقتنا الخاصة، نكرم النبي ونحيي تراث أجدادنا”.

    ويؤكد سلطان أن الخيالة ينتظرون هذه الأيام طوال العام. حيث يحرص كل منهم على تجهيز خيوله بأبهى صورة، وتدريبها على الحركات اللازمة قبل بدء المرماح.

    جذور ثقافية وشعبية

    أما محمد حشمت العماري، أحد المنظمين، فيوضح أن المرماح يعتبر من أقدم مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في الأقصر. بل ويُنظر إليه كأحد أعمدة الحياة الثقافية في منشأة العماري.

    ويقول: “قد يتغير شكل الاحتفالات في أماكن أخرى. لكن هنا المرماح هو المركز الناس تأتي من كل مكان لتشاهد وتشارك. إنه احتفال جماعي يربط الناس بعضهم ببعض ويعزز التضامن الاجتماعي”.

    ويضيف أن العائلات تتكفل بتنظيم الاستقبال والضيافة. حيث تقدم الأطعمة والمشروبات للزوار، ما يحول المرماح إلى مناسبة عائلية بامتياز، تتداخل فيها الروح الدينية بالبهجة الشعبية.

    رؤية الباحثين

    من جانبه، يشير محمد راشد، الباحث المتخصص في التراث الشعبي، إلى أن المرماح يمثل نموذجًا حيًا لما يسميه علماء الفولكلور “الاحتفالات المركبة “. إذ يجمع بين الطقس الديني (المولد النبوي) والفنون الشعبية (المزمار، التحطيب، رقص الخيل)، إلى جانب أبعاد اقتصادية واجتماعية.

    ويضيف راشد: “المرماح ليس مجرد عرض ترفيهي، بل هو ذاكرة جمعية. حين يجتمع الناس في ساحة واحدة، فإنهم يعيدون إنتاج قيم مثل الشجاعة والكرم والوفاء. إنه خطاب رمزي متكامل، يُعيد للأذهان فكرة البطولة والفروسية التي ارتبطت تاريخيًا بالتصوف والاحتفاء بالرسول”.

    ويشير راشد إلى أن استمرار المرماح منذ 150 عامًا دون انقطاع، يعكس قوة الثقافة الشعبية في الأقصر. وقدرتها على الحفاظ على طقوسها رغم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

    مشهد احتفالي متكامل

    لا يقتصر المرماح على عروض الفروسية فقط، بل يشكل مركزًا لمظاهر أخرى مثل حلقات التحطيب، التي تجتذب جمهورًا واسعًا. حيث يستعرض الشباب مهاراتهم في المبارزة بالعصا على أنغام المزمار.

    كما تنتشر الملاهي البسيطة للأطفال، وتُقام المقاهي الشعبية والخيام لبيع المأكولات والمشروبات. ما يجعل المكان ساحة احتفالية متكاملة. وتتحول القرية خلال هذه الأيام إلى مقصد للزوار من خارجها. الذين يأتون خصيصًا لمشاهدة العروض والاستمتاع بالأجواء.

    تراث بحاجة إلى توثيق

    رغم الأهمية الكبيرة للمرماح، يرى راشد أن هذا التراث بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة، حتى لا يظل مقصورًا على الذاكرة الشفاهية. إذ يمكن أن يصبح مادة غنية لمشروعات بحثية وأفلام وثائقية، تسلط الضوء على أبعاده المختلفة.

    ويتابع: “إذا أردنا الحفاظ على هوية الصعيد الثقافية، فلا بد من الاهتمام بمثل هذه الطقوس. فالمرماح ليس مجرد ترفيه، بل هو سجل حي لتاريخ طويل من التقاليد العربية والإسلامية التي امتزجت بالبيئة المصرية”.

    استمرار الحكاية

    وهكذا، يظل مرماح منشاة العماري علامة بارزة في احتفالات المولد النبوي الشريف بالأقصر. يجمع بين الفروسية والروحانية والبهجة الشعبية، ويمثل صلة وصل بين الماضي والحاضر. ومع استمرار الأهالي في إحيائه عامًا بعد عام، يثبت المرماح أن الثقافة الشعبية قادرة على البقاء والتجدد.

    اقرأ أيضا:

    «أوكرا».. مطبخ إسنا التراثي الذي أعاد للذاكرة نكهة العدس والشلولو

    محراث البقر الأخير في العوامية.. «أحمد النجار» يحمي ذاكرة الأرض أمام زحف الجرارات

    نحاتان من الأقصر يؤسسان أول مدرسة ومعرض لإحياء فن النحت الفرعوني

  • مولد السيدة العذراء.. «الدورة» تطوف القرى بالترانيم والبهجة

    مولد السيدة العذراء.. «الدورة» تطوف القرى بالترانيم والبهجة

    مع حلول شهر أغسطس، تبدأ الاحتفالات بمولد السيدة العذراء مريم، والتي تأخذ طابعًا خاصًا في قرى ومدن صعيد مصر، حيث تمتزج المظاهر الشعبية المتوارثة عبر الأجيال بالأجواء الروحانية. ولا تقتصر هذه الاحتفالات على الكنائس فقط بما تتضمنه من صلوات وترانيم، بل تمتد إلى الشوارع والأسواق، ويشارك فيها الأقباط والمسلمون.

    من الأديرة إلى القرى

    تعود احتفالات السيدة العذراء في مصر إلى تاريخ قديم يمتد إلى القرون الأولى للمسيحية. إذ تقام في العديد من الأماكن التي شرفتها العائلة المقدسة بالمرور بها أو الإقامة فيها خلال رحلتها من  مصر إلى الناصرة بفلسطين. فيما يعرف بمسار العائلة المقدسة. وتستقطب هذه الأماكن بما تحويه من كنائس وأديرة الآلاف من أقباط مصر، ومن أبرزها دير جبل الطير بالمنيا، ودير درنكة في أسيوط.

    وشهدت قرى السلامية وشرقي بهجورة بنجع حمادي، وقرية المحارزة بأبو تشت في قنا. وكنائس الملاك ومارجرجس في قرية السواقي بالأقصر، وكنيسة البتول، احتفالات كبيرة حيث جابت “الدورة” شوارع هذه القرى.

    الدورة الطقس المحبوب

    وتعد «الدورة» طقسا احتفاليا مميزا. إذ يخرج الكهنة من الكنائس عقب القداس مرتدين ملابسهم الكهنوتية المطرزة، ويحملون أيقونة العذراء أو صليبًا كبيرًا مزينًا بالورود، بمشاركة الشمامسة الذين يحملون الشموع. فيما تصدح الترانيم الخاصة بالعذراء في الشوارع.

    وقد شهد هذا العام إقبالاً كبيرا على متابعة “الدورة الكنسية”. إذ امتلأت مواقف سيارات الأجرة بالمواطنين، وازدحمت شوارع القرى المشاركة في الاحتفالات. وكان لافتا أن أغلب منازل الأقباط تزينت بصور كبيرة للسيدة العذراء. فضلا عن انتشار لافتات التهنئة بالاحتفال. وأثناء مرور الدورة يقوم الأهالي بتوزيع الحلوى، فيما ينتشر بائعو الحلوى والحمص والترمس والمشروبات الباردة في أجواء تغمرها البهجة.

    من حجازه إلى درنكة

    قطعت عفاف لويس، رئيس مجلس إدارة جمعية الرحمة، مسافات طويلة من قريتها حجازه بقنا إلى درنكة بمحافظة أسيوط، للمشاركة في احتفالات السيدة مريم في هذه الأيام المباركة.

    وتقول لويس لـ«باب مصر»: “نحتفل بانتقال السيدة مريم العذراء بالنفس والجسد وصعودها إلى السماء. وفي هذا اليوم نقوم بتوزيع النذور شكرًا لله”. وعن طقوسها الخاصة توضح: “لا أتناول طوال خمسة عشر يومًا سوى الشلولو، اقتداء بالسيدة العذراء. إذ تذكر روايات كثيرة أنها لم تأكل غير هذا الطعام طوال رحلتها عبر المدن والقرى المصرية حتى وصولها إلى أسيوط، كما نصوم تقديسا لها”.

    وعن زيارتها لدير درنكة تضيف: “أذهب إلى درنكة لأنه مكان معجز، وبه كنائس قديمة منها الكنيسة التي أقامت فيها السيدة مريم، والتي تقع داخل مغارة أسفل سفح الجبل. نقطع مسافة طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إليها غير مبالين بحرارة الجو أو المشقة، تعظيما لذكراها”. وأشارت إلى أن الكنيسة توفر وسائل مواصلات مجانية لتيسير انتقال المشاركين. كما يحصل الزوار على أطعمة ومشروبات مجانا. ويتم توزيع “فطير الملاك”، وهو نوع من المخبوزات الخاصة يصنع في الكنيسة ويوزع أثناء القداس.

    احتفالات السواقي

    يقول داود عذير حسب الله، من قرية السواقي بالأقصر، إنه يشارك في هذه المناسبة منذ أكثر من 30 عاما بكنيسة مارجرجس بالأقصر. حيث تبدأ “الدورة” من موقع الكنيسة وصولا إلى شارع أبو الحجاج والمحطة، بمشاركة الكورال والكهنة.

    ويتابع: “أثناء مرورنا من باب كنيسة الملاك بالسواقي، نجوب شوارع المنطقة بالترانيم والطبول والألحان الدينية. يرتدي الأطفال الزي الأبيض، ويوزع الأهالي الحلوى والورود والكعك. وينضم إلينا مسلمون يشاركوننا فرحتنا. كما يشارك في احتفال قرية السواقي أقباط من المريس والقرنة وقمولا والعديسات وأرمنت وحاجر أرمنت بالأقصر”.

    احتفال كنيسة العذراء مريم بالسلامية

    أما عم يعقوب من قرية السلامية، فيقول إنه يستقبل في بيته خلال أيام الاحتفال العديد من الأقارب القادمين من محافظات مختلفة. ويشير إلى أن قرية السلامية تحتضن واحدة من أقدم كنائس المحافظة. والتي يعود تاريخها إلى أكثر من مائتي عام، ويقام فيها أكبر تجمع بعد درنكة للاحتفال بهذه الذكرى.

    ويضيف أن الكنيسة كانت في الأصل مبنية بالطوب اللبن وجذوع النخيل. وتم تجديدها في عام 1982، وتضم مذبحا قديما مصنوعا من العاج يعود تاريخه إلى قرنين من الزمان. ويقدم الأهالي من المسيحيين والمسلمين الذبائح بقصد إطعام الزوار والمشاركين في الاحتفال. وتنطلق الدورة من مدخل القرية وصولا إلى مقر الكنيسة، بعد مسافة تقارب كيلو مترا واحدا. وذلك من الساعة السادسة مساءً حتى السابعة والنصف، وسط حضور غفير من الأهالي والزوار.

    وتبقى العذراء مريم رمزًا خالدا للمحبة التي لا تزول من وجدان المصريين، وحضورها متجذرا في الذاكرة والوجدان عبر الأجيال.

    اقرأ أيضا:

    من العمارة للألعاب الشعبية.. تفاصيل مهرجان الفنون التراثية الأول في قنا

    مولد «السلطان عبد الجليل».. روحانيات الصعيد بين الذكر والتحطيب

    إبداع طلاب فنون جميلة بالأقصر.. بين قضايا النزوح والتراث الشعبي في الصعيد

  • من العمارة للألعاب الشعبية.. تفاصيل مهرجان الفنون التراثية الأول في قنا

    من العمارة للألعاب الشعبية.. تفاصيل مهرجان الفنون التراثية الأول في قنا

    تستعد محافظة قنا، في نوفمبر المقبل، لإطلاق «مهرجان الفنون والحرف التراثية» في دورته الأولى، حيث من المقرر عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية عن الحرف التراثية، إلى جانب الإعلان عن مسابقة لأجمل صورة تعبر عن هذه الحرف. كما يتضمن المهرجان ورشا فنية وعروضا للأزياء الشعبية.

    أفضل صورة للعمارة التراثية

    يقول هيثم الهواري، مؤسس ورئيس المهرجان، إن هذه الفعالية تعد واحدة من عشرة مشروعات ثقافية أقيمت في قنا خلال السنوات الأخيرة. خاصة منذ تنظيم مهرجان مسرح الجنوب، مشيرا إلى إطلاق المهرجان مسابقة بعنوان “أفضل صورة للعمارة التراثية”، ترعاها إحدى المؤسسات الثقافية، على أن تعلن نتائجها في نوفمبر المقبل.

    وحول شروط المشاركة، أوضح الهواري: “يمنع تماما قبول أي صور من خارج محافظة قنا. ويجب أن تعبر الصورة عن العمارة التراثية وأن تكون بعدسة المصور نفسه. كما يحظر دمج أو حذف عناصر من الصورة، أو استخدام فلاتر تغير من جوهر المشهد التراثي وتظهره بشكل غير واقعي، أو إضافة نصوص أو إطارات عليها”.

    ويشترط ألا تقل جودة الصورة عن 3000 MB، بصيغة JPG بجودة عالية الجودة، ويسمح للمشارك بتقديم ثلاث صور كحد أقصى. كما يجب الحصول على موافقة خطية من الأشخاص الظاهرين بوضوح في الصور، خاصة الأطفال”.

    وأضاف الهواري أن المشارك يتحمل مسؤولية التأكد من عدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية لأي عنصر موجود بالصورة. وألا تحتوي الصور على أي رموز سياسية أو دينية، مع مراعاة العادات والتقاليد والذوق العام.

    محافظ قنا يتفقد الأعمال التراثية التي ستشارك في المهرجان بمصنع السرسوع
    محافظ قنا يتفقد الأعمال التراثية التي ستشارك في المهرجان بمصنع السرسوع
    قيمة الجوائز

    تبلغ قيمة الجوائز للمراكز الثلاثة الأولى 30 ألف جنيه، موزعة كالتالي:

    •  المركز الأول 15 ألف جنيه.
    • المركز الثاني 10 آلاف جنيه.
    • المركز الثالث 5 آلاف جنيه.
    ورش تنمية المهارات الفنية والثقافية

    استكمل الهواري حديثه، قائلا: “على هامش المهرجان سيتم تنظيم ورش تدريبية في مجال الفنون الشعبية والحرف التراثية. بهدف تطوير مهارات الشباب، وتقديم هذه الفنون في مختلف المناطق، خاصة القرى والنجوع”.

    وأضاف أن الورش تسعى إلى خلق فرص اقتصادية من خلال دعم المنتجات الحرفية وتعريف الأجيال الجديدة بها، وتدريبهم على صناعتها. إضافة إلى تمكين الفنانين والحرفيين المحليين وتوفير منصات لعرض إبداعاتهم، وتنمية المهارات الفنية لدى أبناء قنا على يد المتخصصين في الورش الفنية.

    كما يتضمن البرنامج الفني استعراضات للفنون الشعبية، وعروض المولوية والتنورة، والسيرة الهلالية والشعبية. إضافة إلى عروض الحكي، وفن الكف، والغناء الشعبي، والمديح والإنشاد الديني. بجانب الترانيم الكنسية، وعروض الأراجوز وخيال الظل، والمزمار والربابة. ويشارك في المهرجان أيضا فرق للفنون التراثية من فلسطين، الجزائر، المغرب، سلطنة عمان.

    إحياء الألعاب التراثية 

    أوضح رئيس المهرجان أنه ولأول مرة سيتم تقديم عدد من الألعاب القديمة للأطفال، بهدف إحياء بعض الألعاب التراثية التي كانت جزءا من ثقافة القرى، مثل: “الطائرات الورقية، السبع طوبات، الكرة الشراب، لعبة النحلة أو الدبور، البلية، وقفاشة الملك أو المساكة، لعبة الكهرباء”.

    كما يشمل المهرجان ألعابا تراثية أصيلة من ثقافة الصعيد، مثل المرماح، والتحطيب، والرقص بالحصان.

    معرض الحرف والفنون.

    يتضمن المهرجان أيضا معرضًا للملابس الصعيدية والأزياء الشعبية القديمة والفلكلورية، ومعرضًا للحلي والإكسسوارات الشعبية، ومعرضا للعمارة الشعبية. بالإضافة إلى معرض للألعاب التراثية. إلى جانب تنظيم ورش للحرف اليدوية والبيئية، وصناعة الإكسسوارات، وورش للخط العربي، والإنشاد الديني، وصناعة الأراجوز، والآلات الشعبية.

    وصول الفعاليات القرى

    اختتم الهواري حديثه: “ستجوب الفعاليات والمعارض الفنية والثقافية والحرفية معظم قرى المحافظة على أن يتم الإعلان عن مواعيدها قبيل بدء المهرجان. كما أطلقنا عبر الصفحة الرسمية للمهرجان استمارة تسجيل لإتاحة فرصة المشاركة أمام جميع الفرق المستقلة”.

    اقرأ أيضا:

    مولد «السلطان عبد الجليل».. روحانيات الصعيد بين الذكر والتحطيب

    إبداع طلاب فنون جميلة بالأقصر.. بين قضايا النزوح والتراث الشعبي في الصعيد

    «حراس المعابد» و«الهجرة غير الشرعية».. قصص من معرض الفنون التشكيلية بالأقصر

  • مولد «السلطان عبد الجليل».. روحانيات الصعيد بين الذكر والتحطيب

    مولد «السلطان عبد الجليل».. روحانيات الصعيد بين الذكر والتحطيب

    في أغسطس من كل عام، تتحول قرية «القرايا» جنوب إسنا إلى ساحة مفتوحة عامرة بالأنوار والذكر والإنشاد. تتزين الطرقات بالزائرين، وتتصاعد رائحة الذبائح، وتتعالى أصوات المزامير، بينما يلتف الناس حول مقام الشيخ السلطان عبد الجليل ليحيوا مولده. هنا تختلط الطقوس الصوفية بالموروث الشعبي، لتصنع واحدة من أبهى ليالي الجنوب.

    عندما يصل الزائر إلي مدينة إسنا، يستقل سيارة للوصول إلى القرى المجاورة حيث تقام الاحتفالات. وتبدأ أولا في قرية القرايا، في منطقة صحراوية تعرف باسم “الجبل”، حيث يوجد المقام الذي جددت داخله هيئة الآثار الإسلامية، مع الإبقاء على شكله الخارجي القديم المميز بالقباب.

    يلفت انتباه الزوار رجال يجهزون مكان المنشد، وآخرون يذبحون العجول، بينما يقدم آخرون الشاي والعصائر للزائرين، وتوزع السيدات الحلوى والمخبوزات. وفي المساء يكتظ المكان بالضيوف والأهالي، حيث يجلسون في حلقات حول المقام لسماع الإنشاد والمشاركة في الذكر، متمايلين بأجسادهم في مشهد صوفي، مرددين مع المنشدين كلمات الذكر حتى قبيل الفجر.

    التحطيب في النمسا

    عند الانتقال إلى قرية النمسا، تجد باعة الحلوى وألعاب الأطفال، لكن أكثر ما يلفت الانتباه هو حلقات التحطيب، التي يجتمع فيها اللاعبون من قنا وأسوان والأقصر للتنافس في مباريات العصا. توزع المياه والشاي والحلوى على الحضور، بينما تعلو أنغام المزمار وتشتد المنافسة وفق قواعد اللعبة التراثية.

    التواشيح في دروب النمسا

    من أبرز سمات المولد أن المنشد الشهير سيد شمندي يجوب قبل عصر يوم الاحتفال شوارع ودروب قرية النمسا، صادحا بالقصائد والتواشيح الدينية قبل حلقته المسائية. وأثناء مروره يلقي الأهالي الحلوى، فيلتقطها الأطفال الذين يسيرون خلفه مع ذويهم.

    تبدأ مسيرة شمندي بعدد قليل من المشاركين، لكنها تتزايد كلما دخل شارعا أو دربا جديدا، حيث يقف الأهالي لتحيته والانضمام إلى المسيرة، مرددين التواشيح والمدائح.

    سيد شمندي.. منشد الجنوب

    يقول سيد شمندي، مبتهل ومنشد: “أتيت من كوم أمبو كل عام للمشاركة في هذا الاحتفال، فقد كنت آتي مع والدي منذ صغري لأستمع إلى كبار المنشدين، وكان لذلك أثر عظيم في أن أصبح واحدا من منشدي الجنوب”.

    ويضيف: “شجعني والدي على الابتهال منذ الصغر، حيث بدأت وأنا في الثالثة عشرة من عمري. وأتذكر من أول قصيدة أنشدتها كانت “يارب صل على النبي المرسل…”، وهو ما ساعدني على تنمية موهبتي حتى أصبحت أمتلك أداءً مميزا”.

    وتابع: “انطلقت بعدها مع أصدقائي في جلسات الرواتب بكوم أمبو، وهي لقاءات نقرأ فيها الأحزاب والأذكار والمديح. ومن ثم شاركت في العديد من الاحتفالات الدينية داخل وخارج كوم أمبو”.

     أكثر من 20 عامًا فى المولد

    يقول منصور أبو الحسن من قرية النمسا: “أشارك في مولد الشيخ السلطان منذ صغري، وشاهدت مع والدي حفلات كبار المنشدين مثل برين والعجوز والرنان. ولم تتغير مظاهر الاحتفال كثيرا حتى اليوم”.

    ويضيف: “حضرت مع والدي حفلا للمنشد أمين الدشناوي، وأحضر له الآن وأنا على مشارف الأربعين، كما أحضر للمنشدين الجدد. وقد أعيد الاحتفال إلى الجبل حيث المقام، بعد أن كان يقام وسط القرية منذ نحو عقدين”.

    ويكمل أبو الحسن: “نشارك في ذبح الذبائح وتجهيز الطعام لاستقبال الزائرين من مختلف المحافظات. وكثير من أهالي نجوع ساحل القرايا والقرايا والنمسا وحاجر المساوية يفتحون ومضايفهم لاستقبال الضيوف”.

    الذبائح وإطعام الزائرين

    يقول مؤمن البدري، أحد شباب قرية النمسا: “نشأت في بيت يهتم بالمولد، وكان والدي يذبح الذبائح ويستقبل الضيوف. وبعد وفاته توليت أمر المندرة مكانه، كما ورثها هو عند جدي. واليوم أجهز الذبائح بنفسي وأعد الطعام بمساعدة إخوتي. نعتبر المولد عيدا ننتظره كل عام”.

    ويتابع: “نستقبل الأقارب والضيوف القادمين من القاهرة والإسكندرية ومناطق أخرى، وبعد الطعام نذهب لسماع كبار المنشدين مثل أمين الدشناوي، سيد إدريس من دراو، محمد منتصر الدح من إسنا، عبدالنبي التهامي من إسنا، طه القناوي ورمضان القناوي من قنا، وسيد شمندي من كوم أمبو”.

    من فعاليات المولد.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    من فعاليات المولد.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    المرماح والخيالة

    في حاجر المساوية بالجبل، ينطلق بعد عصر يوم الاحتفال، المرماح، حيث يتنافس عشاق ركوب الخيل القادمون من دراو وكوم أمبو وإدفو وقنا والأقصر وإسنا. ويمنح الفائزون شهادات تقدير وكؤوسا، وسط أجواء احتفالية تكتمل بها صورة المولد.

    اقرأ أيضا:

    إبداع طلاب فنون جميلة بالأقصر.. بين قضايا النزوح والتراث الشعبي في الصعيد

    «حراس المعابد» و«الهجرة غير الشرعية».. قصص من معرض الفنون التشكيلية بالأقصر

    احتفاءً بالمسرح الفلسطيني.. ختام مهرجان شباب الجنوب بقصر ثقافة قنا

  • «أوكرا».. مطبخ إسنا التراثي الذي أعاد للذاكرة نكهة العدس والشلولو

    «أوكرا».. مطبخ إسنا التراثي الذي أعاد للذاكرة نكهة العدس والشلولو

    في أحد الأزقة الهادئة المتفرعة من شارع معبد خنوم بمدينة إسنا جنوب الأقصر، تفوح رائحة شواء البط، وتتداخل روائح العدس الإسناوي مع نكهة سخينة السمك والشلولو، بينما تتردد ضحكات نسائية من داخل مبنى صغير طُليت واجهته بلون الطين، وزخرفت أبوابه بنقوش نوبية بسيطة. هنا، يقف مطبخ «أوكرا» شامخًا، لا كمطعم تقليدي، بل كمشروع تراثي نسائي أعاد لمدينة إسنا مذاقها الضائع، وأعاد صوت نسائها إلى المائدة من جديد.

    «أوكرا» هو أول مطبخ شعبي تراثي في المدينة، تديره وتشرف عليه ثماني سيدات ماهرات، بعضهن لم يسبق لهن العمل خارج منازلهن.

    مسابقة للطبخ التراثي

    اختارتهن شركة “تكوين” من بين 39 سيدة تقدمن لمسابقة طبخ تراثي، وخضعن بعدها لتدريب مكثف استمر عامًا كاملًا على أيدي طهاة محترفين، تعلمن فيه فنون الطهي، والتقديم، والنظافة، وإدارة المطبخ كمشروع سياحي حي.

    تقول أسماء الجندي، إحدى السيدات المشاركات: “الفكرة بدأت من حبنا للأكل البلدي، ورغبتنا في تقديم شيء أصيل للسياح. مش معقول السائح ييجي من برّه ويأكل بيتزا أو مكرونة. لازم يذوق العدس الإسناوي، والسخينة، وطاجن القرطم، اللي كانت جداتنا بيطبخوهم بحب من غير مقادير”.

    الحجز المسبق

    لا يعمل المطبخ بنظام المطاعم المعتاد، بل يفتح للحجز المسبق فقط، خاصة للمجموعات السياحية التي تمر على إسنا ضمن جولات الأقصر وأسوان.

    تقول أسماء: “كل حاجة هنا بتتعمل في يومها.. العيش بيتخبز، والطواجن تدخل الفرن البلدي. وإحنا بنفسنا بنستقبل الضيوف، نحكي لهم عن الأكلة، ونقدمها لهم بحرارة القلب قبل سخونة الطبق”.

    توزيع الأدوار

    تتوزع السيدات أدوارهن داخل المطبخ بدقة. كل سيدة تمتاز بطهي نوع معين من الطعام، فمثلا سيدة متخصصة في إعداد الشلولو، وأخرى طاجن البط، وغيرها تعد الخبز وصحن البامية.

    وتضيف أم هاشم عبد ربه: “فيه نظام جوه المكان. الشلولو، وهي أكلة صعيدية تصنع من الملوخية الناشفة والثوم والليمون والماء البارد. تحوّلت هنا إلى مفاجأة للسياح، اللي بيسألوا عن سر الطعم رغم بساطة المكونات. وكذلك البامية، أو الويكة كما تعرف هنا، بتبهر الضيوف”.

    العدس الإسناوي

    أما العدس الإسناوي، فيطهى بطريقة مختلفة تمامًا عما هو معروف في مدن أخرى، ويقدم مع خبز شمسي ساخن يخرج مباشرة من الفرن البلدي.

    تحكي فريال عبد الراضي: “أنا كنت قاعدة في البيت، وأول مرة أشتغل في حياتي. شاركت في المسابقة على الفيسبوك، وكنت فاكرة إني مش هكسب، لكن كسبت. وتعلمت حاجات عمري ما كنت أتخيلها، إزاي أشتغل ضمن فريق، إزاي أجهز طبق شكله حلو، وإزاي أشرح للسائحين مكونات الأكلة”.

    تجربة حسية متكاملة

    السياح لا يأتون فقط لتناول الطعام، بل لخوض تجربة حسية متكاملة. المطبخ مزين بأواني فخارية ونحاسية قديمة، ويجلس الزائرون على كراسٍ خشبية بسيطة، بينما تصدح موسيقى تراثية خافتة من راديو قديم في الخلفية.

    تقول أسماء: “فيه ناس بيسألونا على الوصفات وبيصوروها خطوة بخطوة.. إحنا مبسوطين أوي إن فيه ناس بتتعلم أكلنا وتنقله لبلاد تانية”.

    تجربة أصبحت حديث المدينة

    المشروع، الذي انطلق بالشراكة بين “تكوين” والمجتمع المحلي، لا يهدف للربح فقط، بل لتمكين النساء وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

    تقول أسماء: “كان زمان أي مشروع يتعمل في المدينة يبقى للرجالة.. دي أول مرة نثبت إن الستات يقدروا، وبشرف، من غير ما يتنازلوا عن عاداتهم ولا يتغربوا عن بيوتهم”.

    أثر “أوكرا” لم يقتصر على السيدات العاملات فيه، بل امتد إلى المجتمع ككل. إذ أصبحت التجربة حديث الناس في إسنا، وبدأت نساء أخريات يسألن عن فرص مماثلة.

    وجهة سياحية

    كما أن المطبخ أدر دخلًا ثابتًا للعاملات فيه. ومع مرور الوقت، من المتوقع أن يتحوّل “أوكرا” من تجربة محلية بسيطة إلى وجهة سياحية متكاملة. خاصة بعد إدراجه رسميا ضمن برامج الزيارة السياحية لإسنا.

    توثيق الأكلات التراثية الخاصة بإسنا

    يشار إلى أن فكرة المسابقة، التي انطلقت في أغسطس 2023، جاءت بهدف تقديم تجربة سياحية مختلفة في مدينة إسنا. فالسائح، غالبا ما يتناول من القاهرة إلى أسوان نفس الأطعمة التقليدية. دون أن يلمس خصوصية تميز كل مدينة. ومن هنا، جاءت فكرة توثيق الأكلات التراثية الخاصة بإسنا.

    لكن المفاجأة أن ما أمكن توثيقه لا يتجاوز عشر وصفات. مما دفع القائمين إلى إطلاق مسابقة موجهة للسيدات لاكتشاف وصفات وأطعمة تراثية كانت مهددة بالاندثار. وبعد جمع عدد من هذه الوصفات غير المعروفة، والتي تتميز بنكهات مختلفة. تقرر إنشاء مطبخ نسائي يقدم المأكولات الإسناوية للسائحين، كجزء من تجربة ثقافية فريدة.

    سيتذوق الزائرون أطعمة لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر، مثل الويكة، والقرطم، والعصيدة، والعجمية، وغيرها من أطباق إسنا التراثية.

    اقرأ أيضا:

    محراث البقر الأخير في العوامية.. «أحمد النجار» يحمي ذاكرة الأرض أمام زحف الجرارات

    نحاتان من الأقصر يؤسسان أول مدرسة ومعرض لإحياء فن النحت الفرعوني

    «مزرعة الملك فاروق» بطفنيس.. إرث زراعي يتحول إلى كنز إنتاجي في الصعيد

  • محراث البقر الأخير في العوامية.. «أحمد النجار» يحمي ذاكرة الأرض أمام زحف الجرارات

    محراث البقر الأخير في العوامية.. «أحمد النجار» يحمي ذاكرة الأرض أمام زحف الجرارات

    عند السادسة صباحًا، يتحرك «أحمد عبده النجار»، 67 عامًا، على عربته الكارو، وقد حمل فوقها محراثه الخشبي العتيق، وخلفه تسير بقرتان بنيتان، هما المحرك الحقيقي لهذا المحراث الذي يقاوم اندثار الزمن. يصل أحمد إلى «الغيط»، ينزل الأدوات بعناية، ويربط «النير» حول رقاب البقرتين بخبرة لا تخطئها العين، فتذعنان في هدوء. كأنهما تدركان أن موعد العمل قد حان. في الطرف الآخر يقف ناصر عبد الهادي، صاحب الأرض، حاملاً دلواً ممتلئًا ببذور الذرة الشامية.

    الزراعة يدويا

    جلبابه الأزرق القديم يلتصق بجسده النحيل، وعلى وجهه شارب أبيض خفيف، وعينان صغيرتان تلمعان برضا غريب. يداه المتشققتان، كأرض عطشى، تمسكان بالحبال والأدوات بثقة. يتحرك بهدوء وحنان. كأن كل ضربة للمحراث هي لمسة حب للأرض.

    يربط أحمد النير على رقاب البقرتين برفق، يربّت على ظهريهما كأب يخاطب أبناءه. ثم يشد الحبال بحزم يعرفه جيدًا. أحمد النجار هو آخر من يعمل بمحراث البقر في منطقة العوامية جنوب الأقصر. مهنة ورثها عن أبيه وجده، وكانت عائلته مشهورة بها منذ عقود طويلة.

    آخر السلالة

    يقول أحمد وهو يشد الحبال بإحكام: “أنا بحب شغلي جدًا وباعتز بيه. ده مش مجرد رزق، ده حكاية وامتداد لتراث أجدادي. قبل أكثر من ثلاثين سنة، كان المشهد مختلف تمامًا، الجرارات كانت قليلة، وحرث الأرض بالبقر هو الأساس. وكان العاملون بالمهنة بالعشرات في كل قرية. لكن اليوم، ما بقاش في كل البلد غير محراث بقر واحد، وقريب هنصحى مش نلاقيه”.

    ويرجع السبب إلى أن المهنة مرهقة وبطيئة وعائدها المادي محدود. ويشير أحمد إلى أن قيراط الأرض يحتاج من ساعة إلى ساعتين لحرثه. حسب نوع التربة، بينما ينجزه الجرار في خمس دقائق.

    وتابع: “أنا باخد خمسين جنيه، في حين أن الجرار بياخد ستين، بس  محراث البقر أفضل زراعيًا، لأنه يقلب التربة على مهل، وبيغوص فيها كويس. مع محاصيل زي الذرة الشامية، لازم البذور تدخل وتتغطى بشكل كافي. لكن الجرار ما بيقدرش يتحكم لا في مكان البذور ولا عمقها”.

    ويضيف أن الجرار يضغط على التربة بسبب وزنه الكبير، ما يجعل البذور أحيانًا لا تنمو بشكل جيد. بينما يترك محراث البقر الأرض مفتوحة ومتوازنة.

    ويؤيد “ناصر” هذا الرأي قائلا: “بعد حرث أحمد، المية لما بنسقي بتشربها الأرض بشكل كويس، وما بتتجمعش على سطح الأرض زي ما بيحصل مع الجرار. من غير أحمد ما أقدرش أزرع بنفس الاطمئنان، الجرار سريع آه، بس الأرض معاه بتتخنق. أحمد عارف كل شبر في الغيط، والمحراث بتاعه بيفتح لها نفس”.

    يواصل أحمد شق الخطوط المتوازية بدقة، ويتبعه ناصر لينثر البذور، ثم يعود أحمد ليردمها برفق. “بياخد وقت في الأول، بس بيوفر تعب بعدين”.

    معركة مع الوقت وتدريب البقر

    يتابع أحمد: “غير الجهد البدني، فيه مشقة في تدريب البقر نفسه. أقل مدة تتعلم فيها البقرة الحرث 3 شهور. لازم تعرف صوتك، إشاراتك، إمتى تمشي وإمتى تلف، وتشتغل يمين وشمال. لو استعجلت أو خافت، كل الخطوط تبوظ”. كما أن الحفاظ على بقرتين في صحة جيدة يتطلب علفًا ورعاية يومية، وهي تكاليف إضافية دفعت كثيرين لترك هذه المهنة”.

    يتنهد أحمد قائلا: “حاولت أعلّم ابني الشغل ده، لكنه رفض. وقال لي دي مهنة شقى ومش بتأكل عيش. لما أموت، أكيد هيرموا المحراث على السطح”.

    إرث فرعوني يعيش بصعوبة

    منذ العصور الفرعونية، ارتبط وادي النيل بالحرث الحيواني؛ فالنقوش على جدران المعابد ما زالت تروي حكاية المزارعين وهم يقودون الثيران عبر طمي الفيضان. ورغم أن الميكنة غيّرت وجه الريف المصري. فإن هذا الإرث لا يزال حاضرًا في بعض القرى، وإن كان يختفي تدريجيًا.

    بين السولار والعلف

    المقارنة بين الجرار ومحراث البقر لا تتوقف عند الوقت فقط، فمع ارتفاع أسعار السولار، يزيد إيجار الجرار في مواسم الذروة. بينما يظل أجر أحمد ثابتًا تقريبًا، ومع ذلك، يتكبد مصاريف دائمة لعلف البقرتين ورعايتهما. يعلق قائلا: “ساعات السولار يولّع. المزارع يرجع لي يقول: تعالى خلّص لي القيراطين دول على القديم”.

    خبير التراث

    يقول الدكتور محمد إمام، الباحث في التراث، إن محراث البقر ليس مجرد أداة قديمة. بل هو رمز من رموز الهوية الزراعية في صعيد مصر، وامتداد حيّ لطرق الزراعة الفرعونية، التي اعتمدت على الانسجام بين الإنسان والحيوان والأرض. “للأسف، هذه الأدوات تختفي الآن وسط هيمنة الميكنة الحديثة. رغم أنها يمكن أن تكون عنصرا سياحيا وثقافيا مهما”.

    ويضيف إمام: “الأقصر بيجي لها وفود سياحية من كل العالم عشان تشوف تاريخ الفراعنة. وممكن محراث أحمد النجار يتحول لنقطة جذب سياحي. يشوف الزوار تجربة الحرث القديمة بنفسهم. ده تراث حيّ لا يقل أهمية عن المعابد والآثار، لأنه يربط بين الماضي والحاضر”.

    ويقترح توثيق محراث أحمد وأدواته بتقنيات ثلاثية الأبعاد. وضمها إلى أرشيف رقمي يوثق أدوات الزراعة التقليدية في الأقصر، ليكون مرجعًا للمدارس ولبرامج السياحة التعليمية.

    اقرأ أيضا:

    نحاتان من الأقصر يؤسسان أول مدرسة ومعرض لإحياء فن النحت الفرعوني

    «مزرعة الملك فاروق» بطفنيس.. إرث زراعي يتحول إلى كنز إنتاجي في الصعيد

    «نخطو سويًا».. عندما يرقص الأطفال والجدّات معًا في الأقصر

  • إبداع طلاب فنون جميلة بالأقصر.. بين قضايا النزوح والتراث الشعبي في الصعيد

    إبداع طلاب فنون جميلة بالأقصر.. بين قضايا النزوح والتراث الشعبي في الصعيد

    قدمت كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر مجموعة من اللوحات المتنوعة لمشروعات تخرج الطلاب لعام 2025، حيث ناقشت هذه المشروعات عددًا من القضايا المختلفة والمتنوعة التي استلهمت قصصًا من الواقع. من بين هذه القضايا نزوح شعب غزة وتنقلهم بين بقاعها، وتهجير النوبيين في مصر قبل بناء السد، بالإضافة إلى المزج بين المرأة والطبيعة والفلكلور الشعبي، وغيرها من القضايا التي ألقى الطلاب الضوء عليها من خلال اللوحات التي رسموها وصمموها.

    “نزوح”.. معاناة شعب غزة

    حاول مشروع “نزوح” تصوير حجم معاناة شعب غزة وهم ينتقلون بين الركام والمنازل المهدمة من بلدة إلى أخرى، هربًا من القتل والتعذيب الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي. أوضح عمر محمد، تخصص قسم النحت، أن اختياره لقضية النزوح جاء لوصف حجم المعاناة الإنسانية التي يعانيها شعب غزة، وهذا توثيق للحالة والواقع المرير الذي يعيشه أهل غزة.

    وقال إن المشروع عبارة عن 19 شخصا من الرجال والأطفال والنساء. يمشون متلاحمين مع بعضهم، يساعدون بعضهم البعض، ويحملون حقائب السفر وما يلزمهم في معيشة التنقل والترحال.

    صُمم نحت “النزوح” من مادة الطين الأسواني، بأبعاد 3 أمتار طولا و2 متر عرضا، في ساحة الكلية. يحب عمر، الفنان الذي تخرج هذا العام من كلية الفنون الجميلة بالأقصر، استخدام المدرسة التعبيرية في كل ما ينحته، ليعبر بها عن العلاقات بين الأشخاص والمجتمعات. فقد شارك بمشروع يضم عددًا من اللوحات عن “العائلة “، وشارك به في الدورة الـ35 بصالون الشباب بالقاهرة.

    “الليلة الحنة”.. فرح وتراث شعبي

    تحب تسنيم عصام علي، خريجة قسم التصميم المطبوع بكلية الفنون الجميلة بالأقصر، الفرح والأشياء المبهجة والتراث الشعبي الذي تستوحيه من البيئة المحيطة بها، لذلك اختارت مشروعها بعنوان “الحنة”. وترى في التراث التقليدي الشعبي المتنوع بين قرية وأخرى ومن مركز لآخر في جنوب الصعيد، مصدر إلهام كبير. فالحنة تختلف مراسمها واحتفالاتها من قرية لأخرى في الجنوب.

    تقول تسنيم إنها تحب الفلكلور الشعبي التقليدي، وخاصة من المناطق المجاورة لها في الصعيد. وسميت مشروعها على اسم الأغنية “الليلة الحنة”. وأضفت على اللوحات التي رسمتها روح الفرح والإيجابية، تعبيرا عن حبها للأشياء المبهجة من حولها.

    وتضيف: “استخدمت الحفر على معدن الزنك والطباعة بالأبيض والأسود مع أحبار ملونة، كما استخدمت نوع الحفر الغائر رغم صعوبته، ولكني أتميز فيه فيعطي عمق لرسوماتي. بينما استخدامي للأحبار الملونة للتعبير عن البهجة والفرحة بليلة الحنة”. تشير إلى أنها استخدمت المدرسة السريالية، وتقنية الإكواتنت (تدرجات ومستويات الحمض المستخدم) لتعبر بعمق عن اللوحة.

    صممت تسنيم 11 لوحة من الزنك باستخدام الحفر الغائر. بالإضافة إلى خمس لوحات من الورق المقوى تعبر عن أجواء مختلفة لليلة الحنة. كما شاركت في عدة معارض منها “إبداع” بالإسكندرية، ودمياط، وعدة معارض بكلية الفنون الجميلة داخل مدينة الأقصر.

    مشروع الليلة الحنة
    مشروع الليلة الحنة
    تهجير النوبيين

    أثارت قضية تهجير النوبيين من سنوات طويلة اهتمام أهل النوبة في جنوب مصر. لذلك اختارت منة محمود، خريجة قسم التصوير الجداري بكلية الفنون الجميلة بالأقصر هذا العام، أن يكون مشروع تخرجها حول تهجير النوبيين. ترى منة أن تسليط الضوء على قضية التهجير، التي لم تحظ باهتمام إعلامي كاف وقتها، هو واجب لوصف معاناة أهالي النوبة وإبراز جزء من هويتهم في اللوحة.

    وتشير إلى أنها استخدمت الزجاج الملون المستورد والموزاييك، معبرة بلوحة واحدة فقط عن القضية. وهي عبارة عن بورترية مجرد لسيدة نوبية حزينة تجسيد الحزن في عيون النوبيين بسبب التهجير. على بعد مسافة، يقف معبد كلابشة مهجورا قديمًا. كما استخدمت الموزاييك في كل أنحاء اللوحة. واستخدمت الزجاج الملون في رسم وجه السيدة المصرية، لإضفاء الحيوية على الأشكال. وأوضحت أن أبعاد الجدارية تبلغ 100 سم عرضا و150 سم طولا.

    مشروع التهجير

    “جذور ناعمة”: الطبيعة والأنوثة في لوحات

    عبرت أمنية عماد، خريجة قسم التصميم المطبوع بكلية الفنون الجميلة، في مشروعها عن مزج الطبيعة بالأنوثة. والعلاقة التي تربط بينهما، وأسمته “جذور ناعمة”. اللوحات عبارة عن سيدات وسط جذور الأشجار في أوضاع مختلفة. مقسمة على 6 لوحات، ثلاثة منها باللون الأحمر وثلاثة أخرى باللون الأخضر. حيث يرمز الأحمر إلى القوة الناعمة المتمثلة في المرأة، والأخضر يمثل الطبيعة والصفاء والنقاء المرتبط بجذور الأشجار وأوراقها الخضراء.

    تلفت أمنية إلى أنها استخدمت المدرسة السيريالية في كل لوحاتها. وأبرزت جوانب الأنوثة في المرأة، للتعبير عن المشاعر ومرحلة اللاوعي والغموض والجاذبية البصرية. كما استخدمت ألوان الخشب الفاتح والغامق لإبراز بعض الجوانب في اللوحات. وتدرجت مقاسات اللوحات حيث بلغت الرئيسية مترا و25 سم في 85 سم. وتحوي سيدة تجلس على جذور الأشجار وخلفها عدة سيدات أخريات.

    أما اللوحات الثلاث الأخرى فتتراوح مقاساتها بين 85×65 سم، و85×75 سم، واثنتان مقاسهما 60 ×60 سم. تعبر اللوحات عن انسجام الأنوثة، التي تمثل السيدات، مع الطبيعة، التي تمثل جذور الأشجار. حيث تجلس السيدات على جذوع الأشجار أو متكئات على أوراق شجر خضراء. ولم يكن هذا المعرض الأول لأمنية، بل سبق وأن شاركت في معرض “إبداع” بالإسكندرية وعدة معارض أخرى داخل مدينة الأقصر.

    مشروع جذور ناعمة
    مشروع جذور ناعمة
    مشروعات تخرج الطلاب

    قال أحمد محي، عميد كلية الفنون الجميلة بالأقصر، إن رئيس الجامعة أشادت بإبداع طلاب الكلية في مشاريع التخرج. حيث زارت المعرض وشجعت الطلاب على الاستمرار في العمل الإبداعي من خلال مشروعات الجامعة وربطها بالتنسيق المستدام وتنمية المجتمع.

    وأشار إلى أنها أعربت عن فخرها بالطلاب الذين قدموا مستوى إبداعيا عاليا من خلال القضايا التي تناولتها اللوحات. وتحويل أفكارهم إلى نماذج تصميمية مبتكرة تواكب رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

    وأضاف أن التركيز كان على تطوير منشآت حيوية بمحافظة الأقصر مثل: “نادي الشعب، نادي التجديف، البيت النوبي، السوق الحضري، الفنادق العائمة والسياحية”. وذكر أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الجذب السياحي وتطوير البنية التحتية بما يخدم المجتمع المحلي.

    اقرأ أيضا:

    «حراس المعابد» و«الهجرة غير الشرعية».. قصص من معرض الفنون التشكيلية بالأقصر

    احتفاءً بالمسرح الفلسطيني.. ختام مهرجان شباب الجنوب بقصر ثقافة قنا

    في وداع «سيد ركابي».. رحيل الحارس الأمين لـ«الفن الجعفري»

  • نحاتان من الأقصر يؤسسان أول مدرسة ومعرض لإحياء فن النحت الفرعوني

    نحاتان من الأقصر يؤسسان أول مدرسة ومعرض لإحياء فن النحت الفرعوني

    في مبادرة فريدة تهدف إلى إحياء التراث الفرعوني وتعليم أجيال جديدة فنون النحت القديمة، أطلق الفنانان بركات حمزة ومحمود ياسين، وهما من أبناء غرب الأقصر، أول مدرسة ومعرض متخصص لتعليم فن النحت الفرعوني المُقلد، وذلك في قرية حسن فتحي التاريخية بمنطقة القرنة. وتُعد القرية مكانًا مثاليًا لهذا المشروع، إذ تشتهر ببيوتها الطينية المميزة التي صممها المعماري الكبير حسن فتحي لتكون نموذجًا للعمارة الأصيلة، مما يمنح المدرسة بعدًا تراثيًا وحضورًا بصريًا متناسقًا مع روح النحت الفرعوني.

    ولادة فكرة المشروع

    يقول بركات حمزة، مؤسس المدرسة، إن الفكرة جاءت نتيجة شغف طويل بفن النحت. وإحساس عميق بالمسؤولية تجاه هذا الفن العريق، الذي ظل لسنوات طويلة حكرًا على الحرفيين التقليديين أو العاملين في مصانع الألباستر. دون وجود منهج علمي حقيقي لتدريسه.

    وأضاف: “قررنا تقديم فن النحت مجانًا لفترة مؤقتة، لإتاحة الفرصة لكل من يرغب في التعلم. سواء من الجمهور المحلي أو الأجانب المهتمين بالحضارة المصرية، ثم بعد ذلك سنبدأ تقديمه بأسعار رمزية”.

    وأوضح أن المدرسة تقدم تعليمًا لفنون النحت الفرعوني. إلى جانب النحت الإسلامي والمعماري، مع التركيز على بناء قاعدة علمية وعملية للمتدربين. تشمل شرح مبادئ النسب والتشريح، وفهم الرموز الهيروغليفية، والتعامل مع أنواع مختلفة من الأحجار. وأشار إلى أن مدة التعلم تختلف بحسب قدرات المتدرب، لكنها غالبا ما تتراوح بين أسبوعين وشهر.

    معرض دائم وإحياء للسياحة

    يضيف بركات: “المشروع يتضمن أيضًا معرضًا دائمًا لعرض الأعمال المنتجة داخل المدرسة، سواء من قبل المؤسسين أو المتدربين، وتتاح هذه الأعمال للجمهور والسياح بأسعار مناسبة، بما يضمن دخلًا إضافيًا للمتدربين ويحفزهم على الاستمرار”.

    ويرى أن وجود معرض حيّ داخل القرية يسهم في تعزيز الحركة السياحية، إذ يجد السائح تجربة حية للتعرف على كيفية صناعة التماثيل، بدلا من الاكتفاء بمشاهدتها في المعابد والمتاحف.

    سد فجوة فنية وتعليمية

    من جانبه، يقول الفنان محمود ياسين، شريك بركات في تأسيس المدرسة والمعرض، إن الهدف الأسمى من المشروع هو سد الفجوة بين الرغبة الكبيرة لدى الشباب في تعلم النحت، وغياب المؤسسات التي تقدمه بشكل مدروس في مدينة تزخر بكنوز النحت الفرعوني مثل الأقصر.

    وأضاف: “كثيرون ممن يعملون في النحت يكتفون بالتقليد دون فهم حقيقي، لا يعرفون لماذا نُحتت هذه التماثيل بهذه الهيئة، أو ما تعنيه الرموز المنقوشة عليها. نحن نحاول أن نعيد لهذا الفن روحه الحقيقية، ونبني جيلًا جديدًا من النحاتين الواعين”.

    ويتابع: “مدارس النحت في مصر شبه معدومة، ولا توجد مؤسسة واحدة تهتم بتدريس النحت الفرعوني بشكل علمي في الأقصر، رغم أنها من أكبر مدن العالم التي تضم منحوتات وتماثيل فرعونية. لذلك قررنا أن تكون البداية من هنا”.

    آراء المتدربين

    يقول أحمد عرفة، أحد المتدربين: “كنت دائمًا أحب التماثيل والمنحوتات القديمة، وكنت أتمنى أن أتعلم كيف يتم نحتها، لكن لم أكن أعرف من أين أبدأ. عندما سمعت عن المدرسة، التحقت بها فورًا، والآن لديّ أعمال معروضة ضمن ركن المتدربين. التجربة غيرت رؤيتي للفن، وجعلتني أطمح لاحترافه”.

    كما تروي إحدى الفتيات من القرنة، تجربتها قائلة: “النحت بالنسبة لي لم يكن مجرد مهارة، بل وسيلة للتعبير عن نفسي. وجدت في المدرسة فرصة نادرة، خصوصًا أننا كفتيات لا نجد غالبًا من يشجعنا على دخول مجالات كهذه”.

    أهمية اقتصادية وثقافية

    يشير محمود ياسين إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب الفني، بل تحمل بُعدًا اقتصاديًا، إذ يمكن للمتدربين بيع أعمالهم للزوار، ما يفتح بابًا جديدًا للدخل. كما أن وجود ورش عمل حية يمكن أن يكون عامل جذب قويا للسياحة التعليمية والفنية، وهي أنماط سياحية جديدة تحتاجها الأقصر بجانب السياحة الأثرية التقليدية.

    سياحة تعليمية وحرفية

    من جانب آخر، يقول محمد عثمان، خبير سياحي ورئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر: “مثل هذه المشاريع تعطي دفعة قوية لصورة المدينة عالميًا. لأنها تقدم للسياح تجربة مختلفة تتجاوز الجولات التقليدية في المعابد والمتاحف. السائح اليوم يبحث عن تجربة تفاعلية يعيش من خلالها روح المكان، ويريد أن يلمس بيديه ما يراه على الجدران أو التماثيل”.

    وأضاف: “عندما يشارك السائح في ورشة نحت، أو يشاهد كيف تُصنع التماثيل بأسلوب يشبه ما فعله الفراعنة قبل آلاف السنين. فإن ذلك يترك لديه انطباعًا لا يُنسى، ويجعله يشارك تجربته مع الآخرين. مما يعزز صورة الأقصر كوجهة ثقافية متجددة”.

    وأشار إلى أن هذه المبادرات يمكن أن تفتح المجال أمام سياحة تعليمية وحرفية. حيث يأتي الزوار خصيصًا لتعلم فنون مصر القديمة. ما يرفع من قيمة السياحة الثقافية ويضيف تنوعًا إلى الأنشطة السياحية التقليدية. كما أن المشاريع القائمة على التراث الحيّ تعكس صورة إيجابية عن المجتمع المحلي. وتمنح الحرفيين فرصة للتفاعل المباشر مع السائح. ما يعزز العوائد الاقتصادية.

    من أعمال المتدربين
    من أعمال المتدربين
    خطط المستقبل

    يكشف بركات حمزة عن خطط مستقبلية للمشروع تشمل تنظيم دورات متقدمة بالتعاون مع كليات الفنون الجميلة. وربما إرسال منحوتات موقعة بأسماء المتدربين للمشاركة في معارض دولية. ويقول: “نحلم بأن نصنع اسمًا عالميًا للنحت المصري الحديث المستلهم من روح الفراعنة”.

    اقرأ أيضا:

    «مزرعة الملك فاروق» بطفنيس.. إرث زراعي يتحول إلى كنز إنتاجي في الصعيد

    «نخطو سويًا».. عندما يرقص الأطفال والجدّات معًا في الأقصر

    قضية آثار الأقصر تعيد الجدل: مّن يملك الكلمة الفصل في التمييز بين الأصيل والمزوَّر؟

  • «مزرعة الملك فاروق» بطفنيس.. إرث زراعي يتحول إلى كنز إنتاجي في الصعيد

    «مزرعة الملك فاروق» بطفنيس.. إرث زراعي يتحول إلى كنز إنتاجي في الصعيد

    تُعد «مزرعة الملك فاروق» بقرية طفنيس المطاعنة، جنوب مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، من أقدم وأشهر المزارع في صعيد مصر، إذ تمتد على مساحة 65 فدانًا، وتتنوع محاصيلها بين الموالح والبلح والمانجو. فيما تعتبر المانجو من أبرز المحاصيل التي تشتهر بها المزرعة، حيث تزرع على مساحة تقارب 25 فدانًا وتُنتج أنواعًا متعددة ذات جودة عالية.

    أنشئت المزرعة في عام 1932 في عهد الملك فاروق. وكانت آنذاك مملوكة للعائلة المالكة، إلى أن آلت ملكيتها إلى وزارة الزراعة عقب ثورة يوليو 1952، لتصبح تابعة لمركز البحوث الزراعية. ومنذ ذلك الحين، تدار المزرعة وفق آليات علمية دقيقة؟ ويتم بيع محصولها سنويًا في مزادات علنية تقام للتجار الراغبين في شراء المحصول بالجملة.

    جودة عالية رغم التغيرات المناخية

    يقول المهندس الحسيني يوسف، مهندس مزرعة بساتين المطاعنة، إن المزرعة تضم نحو 45 فدانًا من الموالح، و5 أفدنة مزروعة بالنخيل. إلى جانب 25 فدانًا مزروعة بالمانجو. ويبدأ حصاد المانجو عادة في 20 يونيو من كل عام، حيث تقطف الأصناف المبكرة مثل الهندي، والفونس، والأورمانس. ثم تليها الأصناف الأخرى تباعًا.

    ويؤكد يوسف أن المانجو التي تنتجها المزرعة تتميز بجودتها العالية وطعمها السكري المميز. وذلك بسبب الري بالمياه النيلية العذبة، التي تقلل من نسبة الملوحة في التربة. مقارنةً بالمزارع الصحراوية التي تعتمد على المياه الجوفية ذات الملوحة المرتفعة.

    وتنفذ بالمزرعة أعمال مكافحة دورية للحشرات والآفات، إلى جانب برامج تسميد منظمة. ورغم هذه  الجهود، فقد أثّرت التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ على الإنتاج. حيث أدت التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة خلال موسم النمو إلى انخفاض الإنتاج بنسبة وصلت إلى الربع. ما جعل الكمية الإجمالية تتراوح ما بين 120 و150 طنًا سنويًا، حسب الظروف المناخية.

    سمعة تاريخية ومكانة في الأسواق المحلية والعالمية

    من جانبه، أشار المهندس عزت محمد أبو المجد، وكيل المزرعة، إلى وجود أشجار مانجو داخل المزرعة يزيد عمرها على 90 عامًا، ما زالت تثمر حتى اليوم، وهي من الأصناف البلدية القديمة التي زرعت وقت إنشاء المزرعة. كما تم إدخال أصناف أجنبية حديثة وزراعتها عام 2012، لزيادة التنوع وتحسين الإنتاجية.

    وأشار إلى أن فريق المهندسين المتخصصين في المكافحة والجودة يسهم في الحفاظ على جودة المحصول ورفع قيمته السوقية، وقد بلغت قيمة محصول المانجو هذا العام نحو 5 ملايين و600 ألف جنيه خلال المزاد.

    ويؤكد صاحب محصول هذا العام أن مانجو مزرعة الملك فاروق تعد من أجود أنواع المانجو في السوق، نظرًا لطعمها المميز وعمر أشجارها الطويل الذي يمنحها نكهة لا تضاهى. وتصدر الأصناف الجيدة منها إلى الخارج، مستفيدين من سمعتها التاريخية المعروفة وجودة إنتاجها.

    ويضيف: “المانجو اللي بنشتريها من مزرعة طفنيس مطلوبة في السوق المحلي بشكل كبير، وبنلاقي عليها إقبال من كبار تجار القاهرة والإسكندرية، لأنها بتتميز بالحجم الكبير والطعم السكري الطبيعي اللي مش موجود في مانجو المناطق الصحراوية. وبعض الشحنات بنصدرها لدول الخليج خصوصًا السعودية والإمارات، وبيكون مكتوب في أوراق الشحن إنها جاية من مزرعة الملك فاروق، وده في حد ذاته بيزود من قيمتها”.

    اقرأ أيضا:

    «نخطو سويًا».. عندما يرقص الأطفال والجدّات معًا في الأقصر

    قضية آثار الأقصر تعيد الجدل: مّن يملك الكلمة الفصل في التمييز بين الأصيل والمزوَّر؟

    أمفورة وشواهد أثرية.. تفاصيل جديدة في واقعة التنقيب عن الآثار أسفل قصر ثقافة الطفل بالأقصر

  • رغم الجدل.. «معرض الفيوم للكتاب» يشعل الحراك الثقافي بالمحافظة

    رغم الجدل.. «معرض الفيوم للكتاب» يشعل الحراك الثقافي بالمحافظة

    تتواصل فعاليات معرض الفيوم الأول للكتاب 2025 (دورة الفنان عبد الرحمن رشدي 1881 – 1939)، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع محافظة ونادي الفيوم، حتى بعد غدٍ الأربعاء. وبين أروقة المعرض ووسط أكشاك بيع الكتب، أُقيمت ندوات ثقافية وجلسات نقاشية على الهامش. وبين مؤيد ومعارض، يظل معرض الفيوم للكتاب حدثًا مهمًا يستحق الوقوف أمامه.

    ورغم أن المعرض خُطّط له على عجل ورافقته بعض التحديات التنظيمية التي أثارت استياء عدد من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، إلا أنه حقق بعض من المكاسب الثقافية. «باب مصر» التقى عددا من المهتمين بالعمل الثقافي في الفيوم لمعرفة آرائهم.

    عبد الرحمن رشدي

    أشارت وزارة الثقافة في بيانها إلى مشاركة جميع قطاعات الوزارة في الإعداد للمعرض وفعالياته. ومنها: الهيئة العامة لقصور الثقافة، المركز القومي للمسرح، مركز ثقافة الطفل، قصر ثقافة الفيوم. كما شاركت لأول مرة إحدى عشرة دار نشر خاصة. واطلعت الهيئة العامة المصرية للكتاب بعملية التنظيم. وجاء المعرض في دورته الأولى حاملا اسم الفنان والمسرحي الكبير عبدالرحمن رشدي، ابن محافظة الفيوم. وقد عرض فيلم تسجيلي عنه في افتتاح المعرض.

    وعن الفنان الذي أطلقت الدورة الأولى باسمه، يقول هشام مسعود العلاقي، مؤلف كتاب الفيوم: أسرار وحكايات: “ولد الفنان عبدالرحمن رشدي في محافظة الفيوم عام 1881م. ويعد أحد رواد الحركة المسرحية المصرية. درس الحقوق وعمل محاميا بالفيوم. حيث كان مكتبه يقع في حارة الشيخة مريم بمدينة الفيوم. لكنه استقال من وظيفته وانضم عام 1913 إلى فرقة جورج أبيض”.

    جانب من فعاليات المعرض
    جانب من فعاليات المعرض

    أسعد المعرض كثيرا من فناني ومثقفي الفيوم، لما ضمه من ندوات وأنشطة فنية وثقافية، ولما أحدثه من حراك ثقافي. هذا ما يؤكده الفنان والمخرج المسرحي عزت زين لـ«باب مصر». إذ يقول: “تأتي أهمية المعرض الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب من كون الفيوم محرومة من أي نشاط ثقافي بهذا الزخم منذ ما يقرب من أربعة أعوام. بسبب غلق قصر الثقافة بدعوى الصيانة.

    وأرى أن المعرض فرصة كبيرة لأبناء الفيوم للاحتشاد والمشاركة في اللقاءات والأمسيات الثقافية والفنية. التي أقيمت على هامش المعرض، والذي بعث الروح مرة أخرى في العمل الثقافي الذي كنت أراه جثة هامة”. وتابع: سعيد جدًا بما حققه المعرض في دورته الأولى من مكاسب. حيث تقرر أن يقام سنويا، والأهم أنه سيكون لدينا منفذ دائم لبيع كتب الهيئة المصرية العامة للكتاب.

    التخطيط للمعرض

    يقول الدكتور محمد ربيع هاشم: “ظهرت فكرة إقامة معرض الفيوم للكتاب بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الفيوم الأدبي الرابع في نهاية شهر أبريل الماضي، وهو ما أعلنه حينها الشاعر أشرف أبو جليل خلال حفل افتتاح المؤتمر. وقد بذلت أمانة المؤتمر جهدًا كبيرًا لإقامة المعرض في شهر يوليو”.

    تم تشكيل لجان المعرض عقب انتهاء المؤتمر، حيث تشكلت لجنة عليا برئاسة الإعلامي عبد الحكيم اللواج، وعضوية الدكتورة ميرفت عبد العظيم، عضو مجلس النواب، إلى جانب عدد من المهتمين بالعمل الثقافي والعام في الفيوم. أما اللجنة الثانية فكانت لجنة التخطيط، وهي المسؤولة عن وضع البرنامج الكامل للمعرض، وضمّت في عضويتها: الشاعر أشرف أبو جليل، والدكتور محمد ربيع هاشم، والناقدة غادة دكروري، والدكتور أشرف عبد الكريم، والقاص عويس معوض، والشاعر أحمد فيصل.

    وقد قامت اللجنة بالتواصل مع النقّاد وتسليمهم الأعمال الأدبية التي ستتم مناقشتها. كما أسندت اللجنة التنفيذية مهمة التنسيق مع الهيئة المصرية العامة للكتاب إلى الشاعر أشرف أبو جليل، منسق عام المعرض، الذي قام بتسليم الهيئة البرنامج الكامل لتتولى تنفيذه.

    عدم التواصل مع الأدباء

    أزعج عدم التواصل مع الأدباء والمثقفين، وعدم نشر الهيئة لبرنامج المعرض من ندوات وحلقات نقاشية، الكثيرين. وخاصة أولئك الذين وضعت أسماؤهم في الفعاليات دون تنسيق مسبق.

    وحول هذا يقول الأديب والروائي محمد جمال الدين لـ«باب مصر»: “تداركت الهيئة العامة للكتاب في اللحظات الأخيرة حالة الغضب التي انتابت الأدباء والكتاب. بسبب عدم التواصل والاتصال معهم قبل إقامة الفعاليات بوقت قصير جدًا. وهذا أمر يحسب لها، حيث تواصلت وتفاهمت مع العديد منهم وأرسلت الدعوات. وهو أمر جيد، حتى لا تختزل فعاليات المعرض في أشخاص بعينهم”.

    بداية مقبولة

    يضيف جمال الدين: “أرى أن المعرض، كبداية في دورته الأولى، بداية مقبولة، لكنه فقير في العناوين. فإذا نظرنا على سبيل المثال لجناح المجلس الأعلى للثقافة، لا نجد سوى 60 أو 70 كتابا فقط. وقد عرضت بطريقة عرضية لملء الأرفف، وربما كانت كتب الأطفال هي الأفضل من حيث الشكل والمضمون.

    أما عن جناح الهيئة العامة لقصور الثقافة، فرغم وفرة الكتب، إلا أن العناوين من وجهة نظري فقيرة، ولا ترضي طموح القارئ الجيد أو المثقف. كنت أتوقع شيئا أكبر من ذلك بكثير. وأرى أن هناك أسماء كثيرة تصدرت المشهد دون استحقاق. ومع ذلك، فإن الحراك الثقافي في الفيوم ينمو ويتصاعد. ومن الجيد أن نأمل في تطور مستمر. على أن تعي الهيئة ما حدث وتعمل على تداركه”.

    ممارسات ديكتاتورية

    قاطع بعض الشعراء والأدباء أنشطة المعرض. وحول هذا الموقف، يقول الشاعر وعضو نادي أدب الفيوم، أسامة سند: “بالنسبة لمقاطعتي للفعاليات، فأنا لم ولن أقاطع مؤسسات الدولة أبدا، ولا أنشطة الدولة، وليس لدي موقف ضد الجهة المنظمة، وهي الهيئة العامة للكتاب، التي نكن لها كل التقدير والاحترام. لكنني قاطعت الفعاليات -أنا وغيري- بسبب مجموعة تدّعي أنها المسؤولة عن تنظيم المعرض.

    ما كنا نريده هو توضيح من الهيئة العامة للكتاب، بشأن الجهة المنظمة للمعرض، وهو ما لم يحدث في البداية. نحن نقاطع أنشطة المجموعة التي أطلقت مبادرة تحت عنوان “الفيوم تنهض من جديد”. والتي كنا متفائلين بها في البداية، ورغبنا في التحرك معها بشكل جماعي لتقديم نشاط ثقافي مستقل. بجانب الأنشطة اللي نقدمها في نادي الأدب وداخل المؤسسات الثقافية بشكل عام.

    لكننا فوجئنا بممارسات ديكتاتورية من قبل المجموعة، وميلهم إلى الحشد فقط دون النظر إلى جودة أو جدوى الأنشطة على المستوى الإبداعي. كما رفضت جميع اقتراحاتنا لتطوير الأنشطة، فكان انسحابنا أمرا طبيعيا.

    لم توضح الهيئة في البداية أنها ستتولى التنظيم، وحتى الفعاليات تم السطو عليها لصالح أشخاص بعينهم. لكننا لا ندعو لمقاطعة المعرض، بل نرى موقفناً نزيهًا وأخلاقيًا ومبررًا تماما، لأن الفعاليات لا ترضي طموحاتنا كأدباء”.

    خطوة إيجابية وفرصة كبيرة

    مع ذلك، يقول سند إن إقامة معرض للكتاب في الفيوم تعد خطوة إيجابية وفرصة كبيرة لأي قارئ أو مثقف فيومي، ويجب استغلالها لتحقيق الاستفادة من خلال شراء الكتب التي توفرها الهيئات والمؤسسات الحكومية. وهي جهات تتميز بأسعارها المخفضة.

    وتابع: المعرض سيوفر على أبناء الفيوم الوقت والجهد الذي كان يستهلك في زيارة معرض القاهرة. وأدعو كل مثقف في الفيوم إلى الاستفادة من وجود المعرض وشراء الكتب القيمة التي تعرض بأسعار في متناول الجميع.

    منفذ دائم لبيع الكتب

    رغم الاعتراضات على التنظيم، برز لأول مرة “منفذ دائم لبيع الكتاب” بالفيوم، كأحد مكاسب المعرض، وقد أعطى ذلك بصيص أمل بأن هذه المبادرة الثقافية لن تكون حدثا عابرا، بل تقليدا سنويا يتطور مع الوقت.

    وهو ما أكده الدكتور خالد أبو الليل، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب لـ«باب مصر» قائلا: “يأتي معرض الفيوم الأول للكتاب 2025، تحت رعاية وزارة الثقافة. وبالتعاون مع محافظة الفيوم وجامعة الفيوم، وتتولى الهيئة العامة للكتاب تنظيمه. عملية التنظيم والتنسيق تمت خلال خمسة عشر يومًا فقط، وهو وقت قصير نسبيا، وقد يؤدي ذلك إلى بعض السلبيات، لكننا أمام حدث مهم أعاد حالة الشغف الثقافي إلى الفيوم”.

    وتابع: هذا أول معرض يقام في المحافظة بهذا الحجم من حيث المشاركة والإقبال الجماهيري، وهو أمر جيد. حاولنا احتواء السلبيات قدر المستطاع. لأننا نرى في أدباء ومثقفي الفيوم قامات نعتز بها. وقد قمت بالتواصل شخصيا مع عدد كبير منهم ودعوتهم للمشاركة في الفعاليات.

    مكاسب كبيرة للدورات المقبلة

    يضيف أبو الليل: “أعتقد أن هناك إيجابيات ومكاسب كبيرة، وعلينا جميعا دعمها والبناء عليها في الدورات المقبلة. حتى نضمن استمرارية المعرض. ومن المكاسب، الموافقة على وجود منفذ دائم لبيع كتب الهيئة في نادي محافظة الفيوم. وقد رحبت جهات عديدة بالفيوم، بتوفير منافذ أخرى لبيع الكتب بالمحافظة منها نقابة المحامين.

    كما أعلن النائب عماد سعد حمودة، عن تخصيص مبلغ 40 ألف جنيه تقدم في شكل جوائز على هامش المعرض في الأعوام المقبلة. في مجالات: الشعر، والرواية، والمجموعات القصصية، والدراسات النقدية”.

    واختتم أبو الليل حديثه: “نوجه الدعوات ونرحب بمشاركة الجميع، أمامنا عام كامل حتى موعد الدورة المقبلة، ونأمل أن يشارك الجميع بمقترحاتهم وبرامجهم. أتمنى ألا نقف عند حدود النقد فقط، بل نتشارك ونتعاون جميعًا، وأهلا وسهلًا بالجميع، لجعل القادم أفضل”.

    اقرأ أيضا:

    الثقافة تغلق أبوابها: 120 موقعا خارج الخدمة باسم «الترشيد»</span>

    «نظرة» للإنشاد الديني: رحلة ثلاثة منشدين من الصعيد إلى جمهور القاهرة

    «أنا وبناتي».. معرض للنحات جمال عبدالناصر وابنتيه

باب مصر