باب مصر

التصنيف: بحرى

باب مصر بحرى

  • لحن صعيدي ودبكة فلسطينية.. مهرجان الإسماعيلية للفنون يحتفي باليوبيل الفضي

    لحن صعيدي ودبكة فلسطينية.. مهرجان الإسماعيلية للفنون يحتفي باليوبيل الفضي

    مع بدء تحضيرات الفرق لاستعراض راقص في شارع حدائق الملاحة بمدينة الإسماعيلية، بدأ العازفون في ضبط إيقاع المزمار والطبل على لحن صعيدي من المنيا، وتحرك راقصون من الأردن لأداء رقصة الدبكة، في اندماج عفوي بين رقصة شامية ولحن صعيدي.

    في خلفية المشهد، اندمج أطفال من فرقة القلوب البيضاء لذوي الهمم مع موسيقى فرقة شعبية من غينيا كوناكري. ويبدو هذا الاندماج الثقافي طبيعيا في العروض الراقصة المفتوحة التي يشتهر بها مهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية، الذي يحتفل هذا العام بدورته الخامسة والعشرين.

    الرقص والاستعراض هما الجانب الأكثر جاذبية في المهرجان، إلا أن هيئة قصور الثقافة تؤكد أن المهرجان “أكبر من فكرة رقص”. حيث تندمج العروض مع تبادل الثقافات الشعبية بين الدول المشاركة، وكذلك بين الفرق المصرية التي تمثل أقاليم مختلفة. وتتناول الندوات العلمية المصاحبة تطور الفنون الشعبية، إلى جانب معرض للحرف التراثية والتقليدية. ما يجعل المهرجان أكثر من مجرد ترفيه، بل منصة لحفظ وتوثيق التراث.

     أعمق من فكرة رقص

    يحتفل المهرجان بيوبيله الفضي. إذ انطلقت دورته الأولي عام 1985، وتوقف خلال سنوات عدة لأسباب مختلفة، واستمد ثقله من بعده الدولي. حيث تشارك في دورة هذا العام 12 دولة تمثل قارات أوروبا وآسيا وإفريقيا.

    أحد أبرز عناصر الجاذبية في المهرجان هو التباين البناء بين الفنون العالمية المتقنة والأنماط التراثية المصرية الأصيلة. فالوفود الأجنبية مثل رومانيا أو أذربيجان  تقدم عروضاً مصقولة ومُعدَّة بعناية للمسرح الدولي. وفي المقابل، نجد فرقاً مصرية تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، تمثل الأقاليم التلقائية والحدودية. مثل فرقة حلايب وشلاتين التلقائية التي تشارك للمرة الأولى في المهرجان إلى جانب فرقة أسوان العريقة في الفن المصري.

    ويتقاطع  مع أداء الفرق العالمية مشاركة فرقتين للفنون الشعبية من ذوي الهمم ومتلازمة داون، هما فرقة القلوب البيضاء، وهيئة قناة السويس الشعبية لذوي الهمم.

    مشاركات للعام الثالث

    يقول إبراهيم المصري، مدرب الرقص لفرقة القلوب البيضاء لـ«باب مصر»: “مشاركة الفريق في مهرجان دولي للعام الثالث، إنجاز كبير في مسيرتنا. أداؤنا يتطور باستمرار منذ بدأنا في تجميع الفريق مع مصمم الرقصات سامي البرنس قبل أربع سنوات فقط، من طلاب مدرسة التربية الفكرية وجمعية التثقيف الفكري”.

    ويضيف المصري: “نحو 90% من أعضاء الفريق من متلازمة داون، صممت لهم رقصات وعروض تناسبهم. أيضا تقديمهم بأفضل صورة ممكنة لقدراتهم، وساعد في ذلك إعلان الدولة تخصيص أعوام لذوي الإعاقة. وتسهيل الدمج، مع وزيادة قدرة المجتمع علي تقبل المختلفين. فهم أبطال بلا شك”.

    شارك إبراهيم المصري سابقا مع فرقة الإسماعيلية القومية للفنون الشعبية ومدربا لفريق الأطفال بقصر ثقافة الإسماعيلية. قبل أن يصبح مدربا لفريق القلوب البيضاء، إلى جانب تدريبه فريقا تابعا لجمعية خيرية لرعاية الأيتام على الرقص الشعبي.

    ويقول: “العام الماضي قدمنا عرضا على مسرح مفتوح ضمن عروض المهرجان في حديقة الشيخ زايد ومدينة القصاصين. وهذا العام طلب منا تقديم عروض جديدة على المسرحين مجددا، لما وجدته الفرقة من دعم وتشجيع من الجمهور”.

    شارع محمد علي.. منصة سلام عالمي

    يشتهر شارع محمد علي بمنطقة الإفرنج بكونه موقعا مفضلا لكرنفالات الإسماعيلية الراقصة. حيث يستضيف عروض مهرجانات الفراولة والمانجو والفنون الشعبية. وهو ما يؤكده اللواء أكرم جلال، محافظ الإسماعيلية، بالتركيز على أجندة مهرجانات دولية تضع المدينة كعاصمة للفنون والثقافة.

    يقول جلال: “نحتفي اليوم باليوبيل الفضي لمهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية. الذي أصبح عبر تاريخه من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي. ونافذة تبعث منها مصر برسالة سلام ومحبة إلى الإنسانية”. ويضيف: “الفرق المشاركة تقدم لوحات تجسد ثراء التراث الإنساني المشترك. فالفن لغة عالمية تبني جسور التواصل والمحبة بين الشعوب”.

    وفي بيان رسمي للمحافظة، قال جلال: “اليوم، وفي ضوء الجمهورية الجديدة التي تؤمن بأن التنمية لا تكتمل إلا بالثقافة. وبأن الفن قوة ناعمة تصون الهوية وتعزز الانتماء وتواجه التطرف بالوعي والجمال، تستعيد الإسماعيلية مكانتها كمنارة للفن والثقافة. فيما تبني مصر حاضرها ومستقبلها على أسس من الوعي والمعرفة والإبداع”.

    مشاركة فرقة فلسطين للفنون الشعبية

    تجسد مشاركة فرقة فلسطين للفنون الشعبية رمزية السلام التي يشدد عليها محافظ الإسماعيلية. إذ قدمت الفرقة عرضا راقصا على أنغام “دمي فلسطيني” نال تفاعلا كبيرا من الجمهور الذي ملأ الشارع لمتابعة الفقرات الراقصة.

    ويشارك في المهرجان هذا العام 25 فرقة مصرية وأجنبية، بينها 12 فرقة من دول: تونس، الأردن، غينيا، سريلانكا، لبنان، فلسطين، بولندا، الجزائر، إندونيسيا، أوزباكستان، رومانيا، والهند.

    كما تشارك 9 فرق تابعة لهيئة قصور الثقافة هي: حلايب، الشرقية، الحرية السكندرية، أسيوط، الإسماعيلية، الوادي الجديد، المنيا، أسوان، والتنورة التراثية. بالإضافة إلى فرقتي ذوي الهمم “هيئة قناة السويس” و”القلوب البيضاء”، التابعتين لمحافظة الإسماعيلية. إلى جانب مشاركة مميزة لفرقة رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية التابعتين للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية.

    اقرأ أيضا:

    «السمسمية».. موسيقى الناس وسر البهجة التي عبرت من القناة إلى اليونسكو

    «ملتقى السمسمية».. احتفاء بتوثيق عالمي ومطالب محلية لدعم العازفين

    في مديح المانجو.. بين تراث السمسمية وربابة متقال

  • «ريم بسيوني» في منتدى الإسكندرية والمتوسط: العمارة الإيطالية منحت المدينة ثراءً ثقافيا فريدا

    «ريم بسيوني» في منتدى الإسكندرية والمتوسط: العمارة الإيطالية منحت المدينة ثراءً ثقافيا فريدا

    اختيرت مدينة الإسكندرية هذا العام أول عاصمة للثقافة والحوار في البحر المتوسط، تقديرا لدورها التاريخي كمركز للتنوع والتفاعل بين الحضارات. وجاء انعقاد منتدى «الإسكندرية والمتوسط الثقافي: روابط المتوسط التي تجمعنا»، الذي نظمته مكتبة الإسكندرية بمشاركة منظمات دولية ومثقفين وفنانين، احتفاءً بالمكانة الثقافية التي تمثلها المدينة ودورها في تعزيز الحوار والتبادل بين شعوب المتوسط.

    ملتقى الحضارات والأفكار

    أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية -خلال كلمته في افتتاح المنتدى- إن اختيار مدينة الإسكندرية هذا العام، أول عاصمة للثقافة والحوار في منطقة البحر المتوسط من قبل منظمة الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند، يؤكد دور مدينة الإسكندرية الرائد كملتقى بين الحضارات والأفكار.

    الأدب والعمارة والهوية السكندرية

    في جلسة بعنوان “العمارة والتاريخ والأدب في البحر المتوسط”. تحدثت الأديبة ريم بسيوني عن تجربتها الأدبية وعلاقتها بمدينة الإسكندرية. التي وصفتها بأنها “المدينة الوحيدة التي تجمع بين الجمال والتواصل الإنساني”.

    وقالت: “لأنني في الإسكندرية شعرت أنه من المهم الحديث عن ماريو روسي وأبو العباس، فهما رمزان سكندريان حتى وإن لم يكونا من أهل المدينة في الأصل”. وأضافت بسيوني أن أول رواية لها، “رائحة البحر”، التي مر على صدروها عشرون عاما. كانت تدور حول رجل سكندري عاش بعيدا عن مدينته وعاد فقط ليشم رائحة البحر. معتبرة أن هذا الإحساس يختصر جوهر الانتماء السكندري.

    وأشارت إلى أن الإسكندرية “مدينة قادرة على رؤية الجمال في التفاصيل الصغيرة، تمنح كل مبدع فرصة ليضيف إليها من رؤيته الخاصة”. موضحة أن “العمارة الإيطالية التي تميز المدينة تضفي عليها ثراء بصريا وثقافيا، لأنها تعبر عن امتزاج الحياة بالفن”.

    من لقاء الأدبية ريم بسيوني.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    من لقاء الأدبية ريم بسيوني.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    المعماري الإيطالي ماريو روسي

    ثم تحدثت بسيوني عن المعماري الإيطالي ماريو روسي، الذي صمم مسجد أبي العباس المرسي، قائلة إنه “جاء من روما في عمر الثامنة والعشرين. ولم تكن له خلفية عن الفن الإسلامي، لكنه أحب مصر والفكر الصوفي. وتأثر بشخصية أبي العباس المرسي حتى صمم مسجده بشغف وإخلاص”.

    وأوضحت أن روسي “كان مولعا بالعصر المملوكي، لذا جعل مئذنة المسجد مملوكية الطراز. أما الباب الرئيسي فبناه على الطراز الأندلسي”. مؤكدة أن المسجد يعكس تمازجا فريدا بين الروح الصوفية والفكر الجمالي.

    واسترجعت الكاتبة ذكرياتها قائلة: “كنت كلما مررت على بجوار مسجد أبي العباس وأنا صغيرة، أقرأ له الفاتحة دون أن أعرف من هو. ثم حين كبرت وقرأت تاريخه فهمت أن المكان لا يخص الماضي فقط، بل هو طاقة روحانية سكندرية خالدة”. وأضافت أن بناء المسجد استغرق 16 عاما بسبب اندلاع الحرب العالمية. وأنه داخل المسجد نفسه 16 عمودا، معتبرة ذلك “مصادفة رمزية تعبر عن تلاقي القدر والتاريخ”.

    واختتمت حديثها قائلة: “ليست مصادفة أن يأتي أبو العباس إلى مصر في الثالثة والعشرين من عمره. وأن يأتي روسي تقريبا في العمر نفسه، كلاهما حمل في قلبه شغفا بالإسكندرية. وكأن بينهما تواصلا إنسانيا مختلفا يتجاوز الزمن”.

     التنسيق بين التخطيط العمراني والمجتمع

    من جانبه، تحدث المهندس إيهاب زكريا، عضو مجلس الشيوخ، عن العلاقة بين العمران والتراث باعتبارها انعكاسا لتطور المدينة. مؤكدا على أن الإسكندرية “مدينة متعددة الثقافات بطبيعتها منذ تأسيسها”.

    وأشار إلى أن الدولة بدأت في اتخاذ خطوات جادة في مجال التخطيط العمراني أكثر من ذي قبل، مستشهدا بتطوير المتحف اليوناني الروماني ومحيطه، الذي تم افتتاحه منذ عامين بالإسكندرية. لافتا أنه “تجربة معمارية جيدة، رغم أنه كان يفضل تخصيص المنطقة المحيطة به للإبداع والفن. مع الحفاظ على الطابع اليوناني الروماني للمبنى”.

    كما تطرق زكريا إلى تجربة تطوير شارع النبي دانيال، أحد أقدم شوارع الإسكندرية، وقال إنها تجربة يمكن العمل عليها أكثر من ذلك، موضحا أن المستوى الاجتماعي فيه يشكل مقاومة بعض الشيء. فبعض الأنشطة التجارية لا تناسب الشارع. متسائلا: “كيف يكون في الشارع محل أدوات كهربائية، والسيارات مُنعت من دخوله؟”

    وشدد على أن “التخطيط العمراني لا يجب أن يتم بمعزل عن المجتمع، ولا ينبغي تعميم النماذج التصميمية على المدن ذات الهوية الخاصة مثل الإسكندرية وسيوة والنوبة”. موضحا أن المدينة تحولت خلال السنوات الأخيرة من وجهة سياحة ثقافية إلى سياحة داخلية ومصيفية. ما يعكس تغيرا في هويتها ودورها الثقافي.

    من العروض الفنية على هامش المنتدى.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    من العروض الفنية على هامش المنتدى.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    الشباب وتجارب التبادل الثقافي

    عرضت هاجر مصطفى، منسقة البرامج الثقافية بمؤسسة راقودة للفن والتراث، في إحدى جلسات المنتدى، تجربتها في برامج التبادل الثقافي للشباب، مشيرة إلى مشاركتها في منحة تابعة للاتحاد الأوروبي في الدنمارك. حيث عملت على إعداد برامج ثقافية لتعريف الشباب هناك بالتراث المصري.

    وقالت هاجر إن الدنمارك لا تعرف الكثير عن مصر سوى الأهرامات. لذا ركزت على إبراز الثقافة المصرية الحديثة والفنون والتراث كجسر للتواصل بين الشعوب.

    الإسكندرية والمتوسط الثقافي

    جاء المنتدى بالتعاون بين مؤسسة آنا ليند، والاتحاد من أجل المتوسط، وسفارة إسبانيا بالقاهرة، والمؤسسة اليونانية للكتاب والثقافة بالإسكندرية. والاتحاد الأوروبي للمؤسسات الثقافية في مصر.

    وشهد المنتدى تنظيم معرض الإسكندرية الدولي للأغذية، الذي أطلقه الدكتور محمود حسن، مؤسس المعرض، مشيرا إلى أن الفكرة جاءت استجابة للطلب العالمي المتزايد على منتجات منطقة حوض المتوسط. مؤكدًا أن غذاء البحر المتوسط لا يعد مجرد نظام غذائي، بل تراثا ثقافيا يجمع بين الشعوب.

    اقرأ أيضا:

    بين التطوير والتراث.. شارع «أبوقير» بالإسكندرية يفقد أشجاره المعمَرة

    «مذبحة أشجار أبوقير».. مشروع توسعة مرورية يُثير الغضب في الإسكندرية

    بلا فعاليات أو ندوات.. كيف أضاع معرض الإسكندرية العاشر للكتاب فرصته؟

  • بين التطوير والتراث.. شارع «أبوقير» بالإسكندرية يفقد أشجاره المعمَرة

    بين التطوير والتراث.. شارع «أبوقير» بالإسكندرية يفقد أشجاره المعمَرة

    رغم الجدل الواسع الذي تثيره أعمال قطع الأشجار في شارع أبوقير بالإسكندرية، تواصل المحافظة تنفيذ مشروع التطوير والتوسعة بالشارع الرئيسي الذي يعد من أكثر المحاور الحيوية بالمدينة. وتشمل الأعمال إزالة عدد من الأشجار والنخيل المعمر الممتد على جانبي الطريق منذ عقود. بهدف تحسين السيولة المرورية وفق ما أعلنته المحافظة، في حين يرى السكان ومهتمون بالبيئة أن ما يحدث إهدارا للتراث الذي ارتبط بهوية الإسكندرية القديمة.

    إزالة نخيل تاريخي ليلا في سبورتنج

    صباح الجمعة 17 أكتوبر، انتشرت صور ومقاطع فيديو تُظهر عملية قطع نخيل مميز في منطقة سبورتنج المطلة على شارع أبوقير، تم تنفيذها ليلا، حيث ظهرت أشجار النخيل ملقاة على الأرض بعد قطعها.

    وأثار ذلك موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي وفي المجتمع السكندري. خصوصا بعد تداول صور قديمة للمنطقة يظهر فيها النخيل نفسه على مدار عقود طويلة، ما جعله جزءا من تراث وهوية الشارع. ومن اللافت أن الجزء الجاري العمل فيه حاليا لا يشهد ازدحاما مروريا ملحوظا مقارنة بمناطق أخرى في الإسكندرية.

    شكل الإسكندرية القديم

    تقول سماح عبدالله، إحدى سكان منطقة سبورتنج: “تفاجئنا ليلا بعملية قطع النخيل، خصوصا أنه نخيل ملوكي نادر. فمنطقة سبورتنج كانت تاريخيا من أرقى مناطق الإسكندرية، وسكنتها الجاليات الأجنبية. وما زالت تحتفظ بعدد من العقارات على الطراز القديم. وجود النخيل كان يحافظ على جزء كبير من شكل الإسكندرية القديم. ولو ألقينا نظرة على صور شارع أبوقير منذ 60 أو 70 عاما، سنجد الشكل نفسه لم يتغير إلا اليوم”.

    فيما طالبت ريهام رفعت، إحدى سكان منطقة رشدي المطلة على شارع ابو قير، بضرورة إعادة تشجير الشارع وتعويض سكان المنطقة عن الأشجار المعمرة التي تمت إزالتها حفاظا على المظهر الجمالي للشارع وهويته التاريخية.

    أثار قطع الأشجار خلال أعمال توسعة شارع أبوقير.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    أثار قطع الأشجار خلال أعمال توسعة شارع أبوقير.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    ضرورة تقييم التأثير البيئي قبل التنفيذ

    يقول الدكتور محمد عادل دسوقي، أستاذ الهندسة المعمارية لـ«باب مصر»: “قبل تنفيذ أي مشروع في العالم، لا بد من تقييم التأثير البيئي له لمعرفة تأثيره على البيئة. وكذلك مناقشة رأي الجمهور، خاصة في مدينة كبيرة مثل الإسكندرية التي تضم ملايين السكان المتأثرين بأي مشروع ينفذ فيها”.

    وتابع: “من الضروري النظر للمصلحة العامة من جميع النواحي: المشاة، وسكان المنطقة، والبيئة الطبيعية، والسيارات أيضا. لا يجب إعطاء أولوية لطرف على حساب آخر. وتوسعة جزء من شارع أبوقير لن تنهي الازدحام المروري. بل هي حل مؤقت في منطقة محدودة، وسرعان ما سيعود الاختناق المروري في باقي الشارع”.

    ويرى دسوقي أن الحل الأمثل لتخفيف الازدحام هو تطوير وسائل النقل العام وتوسيع شبكتها لتغطي أكبر جزء من المدينة. مما يقلل الاعتماد على السيارات الخاصة ويخفض كثافة المرور. أما توسعة الشارع على حساب الأشجار وأرصفة المشاة، فهي في رأيه مجرد مسكن مؤقت. وله آثار جانبيه تفوق فائدته.

    توسعة أبوقير.. ضرورة لا بد منها

    على صعيد آخر قال النائب أحمد مهني، عضو مجلس النواب، في تصريح خاص لـ«باب مصر»: “محافظة الإسكندرية مضطرة لتنفيذ هذا المشروع بشدة. نظرا لتكدس الشارع مروريًا والازدحام الشديد به، فكان لا بد من اتخاذ قرار حاسم. والجزء الذي تم الانتهاء منه من سيدي جابر حتى محطة ترام الوزارة شهد بالفعل انفراجة مرورية واضحة”.

    وأضاف: “بعد استكمال التوسعة في باقي المناطق، سيظهر الفارق في السيولة المرورية، وهو الهدف الأساسي للمشروع. أما الأشجار والنخيل التي أزيلت، فقد كانت متآكلة من الأسفل. وسيتم زرع نخيل وأشجار بديلة في المناطق المناسبة بعد انتهاء الأعمال. وقد بدأ ذلك بالفعل في الجزء المنتهي منه. التوسعة أهم للمواطن من كثافة الأشجار”.

    وعن تقليص مساحة الرصيف، أوضح مهني: “مساحة الرصيف القديم كانت كبيرة أكثر من اللازم. وكانت تستغلها المحال التجارية ومعارض السيارات أكثر من المشاة. أما الآن فسيبلغ عرض الرصيف بعد التوسعة مترين، وهي مساحة كافية للمارة”.

    وأكد أن المشروع تمت دراسته فنيا ومروريا وزراعيا قبل التنفيذ، بمشاركة متخصصين من الجامعة والمرور ومستشار زراعي للأشجار. موضحا أن هذه المشروعات تستند إلى احتياجات ملحة وليست مجرد قرارات ارتجالية.

    الجزيرة الوسطى في جزء من شارع أبوقير الذي تم توسعته.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    الجزيرة الوسطى في جزء من شارع أبوقير الذي تم توسعته.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    ردود أفعال وانتقادات

    أشار الدكتور دسوقي إلى أن تجربة توسعة شارع أبو قير في الجزء المنتهي منه ساهمت في تخفيف أزمة الدخول إلى منطقة سموحة جزئيا، لكن ذلك جاء على حساب المشاة. حيث ألغيت إشارة المرور عند تقاطع شارع سوريا مع أبو قير. مما جعل عبور المشاة أكثر خطورة. “كيف يعبر سكان العقارات المطلة على الشارع بعد تقليص الرصيف؟ وكيف يواجهون سرعة السيارات المتزايدة؟

    وأكد سكان المنطقة أن السرعة الزائدة وعدم وجود ضوابط مرورية باتت تمثل خطرا حقيقيا على المارة. وأن الازدحام في أوقات الذروة لم يختف تماما بعد التوسعة.

    وفي الجزء الذي تم توسعته وقطعت أشجاره المعمرة، لن يجد المشاة في فصل الصيف ما يستظلون به، كما ستزداد درجة حرارة الشارع، وفقا لما أشار إليه المهندس مجدي صباغ، المتخصص في التراث المعماري. مضيفا أنه من الغريب زراعة الأشجار الجديدة في الجزيرة الوسطى بين السيارات، لتلقي بظلها على المركبات بدلا من المشاة.

    هل تعوض الأشجار الجديدة ما فُقد؟

    أعلنت محافظة الإسكندرية في بيان رسمي مساء أمس: “تم البدء في زراعة الجزيرة الوسطى بشارع أبو قير، نطاق المشروع. بداية من أمام مدرسة الشهيد شريف محمد عمر بمصطفى كامل. وجار استكمال زراعة باقي الجزيرة الوسطى بنطاق المشروع”.

    وأضاف البيان: “تمت زراعة 43 شجرة ونخلة بنطاق المنطقة التي تم الانتهاء من توسعتها. بالإضافة إلى إنشاء 123 حوض لزراعة الشجيرات في الجزيرة الوسطى. ومن المقرر زراعة 861 شجيرة من أنواع (تويا – جهنمية- ليكوفيليم- مسك الليل)، إلى جانب 6 آلاف من مغطيات التربة من أنواع (ريحان – بتونيا- إيفوربيا)”.

    اقرأ أيضا:

    «مذبحة أشجار أبوقير».. مشروع توسعة مرورية يُثير الغضب في الإسكندرية

    بلا فعاليات أو ندوات.. كيف أضاع معرض الإسكندرية العاشر للكتاب فرصته؟

    هل تعود الحياة إلى صهريج «ابن النبيه» الأثري بالإسكندرية؟

  • أكثر من 30 فعالية.. تفاصيل الدورة الـ16 من أيام التراث السكندري 2025

    أكثر من 30 فعالية.. تفاصيل الدورة الـ16 من أيام التراث السكندري 2025

    في أجواء فنية وثقافية، تنطلق فعاليات الدورة السادسة عشرة من «أيام التراث السكندري» لعام 2025، في الفترة من 30 أكتوبر حتى 8 نوفمبر المقبل، لتقدم أكثر من ثلاثين فعالية متنوعة بين جولات ميدانية ومعارض فنية وندوات وعروض مسرحية وحفلات غنائية، تحت شعار «الإسكندرية.. جدارية الأحياء». وتأتي هذه الدورة بدعم من عدد من المؤسسات المصرية والفرنسية، لتسلط الضوء على ثراء الأحياء السكندرية وتنوعها الثقافي والمعماري. وتعيد إحياء الذاكرة الجماعية للمدينة التي تجمع بين الماضي والحاضر.

    “الإسكندرية.. جدارية من الأحياء”

    كشف المؤتمر الصحفي، الذي أقيم في قنصلية فرنسا العامة بالإسكندرية، عن تفاصيل برنامج الدورة السادسة عشرة من “أيام التراث السكندري”. والذي قدمته لينا بلان، قنصل عام فرنسا بالإسكندرية.

    تستمر الفعاليات على مدار عشرة أيام متواصلة من 30 أكتوبر حتى 8 نوفمبر 2025، تحت شعار “الإسكندرية جدارية من الأحياء”. وذلك بدعم من محافظة الإسكندرية، ووزارة السياحة والآثار، والمجلس الأعلى للآثار، والمعهد الفرنسي بمصر في الإسكندرية. وجمعية التضامن مصر (چينيف)، ومكتبة الإسكندرية، والمعهد العالي للسياحة والفنادق والحاسب الآلي.

    وأوضحت قنصل عام فرنسا أن موضوع هذا العام، “الإسكندرية جدارية من الأحياء” يحمل دعوة لاكتشاف ثراء هذه المدينة التي تشكّلت عبر قرون طويلة من التاريخ والثقافات المختلفة. فكل حيّ من أحياء الإسكندرية يروي جزءاً فريداً من هويتها. ولهذا ستكون الجولات الميدانية في أحياء الإسكندرية القديمة؛ كوم الدكة، والمنشية، وبحري، والنبي دانيال.

    ويفتتح المعماري السكندري الكبير الدكتور محمد عوض أولى فعاليات البرنامج، بمحاضرة بعنوان “الإسكندرية – الأحياء التاريخية”، بمشاركة الدكتور توما فوشيه، مدير مركز الدراسات السكندرية. والدكتور محمد عادل دسوقي، وذلك بالمعهد الفرنسي بالإسكندرية. يعقبها افتتاح معرض “الإسكندرية.. قصة حي”.

    لقاءات ومحاضرات ومعارض فنية

    في تصريح خاص لـ«باب مصر» قال الدكتور محمد عادل دسوقي، أستاذ الهندسة المعمارية، إن مشاركته في الدورة الـ16 من أيام التراث السكندري تبدأ من الجلسة الافتتاحية. التي ستكون على شكل جلسة حوارية مع الدكتور توما فوشيه والمعماري الكبير محمد عوض. وتتناول الفكرة الأساسية للدورة، وهي أحياء الإسكندرية.

    وأضاف أن الجلسة ستعرض تجارب شخصية حول ما هو موجود على الخرائط وفي الصورة الذهنية عن الأحياء، مقارنة بما هو قائم في الواقع. كما يتضمن اليوم نفسه معرضا عن أحياء الإسكندرية يمثل خارطة طريق لبقية فعاليات الدورة.

    وأشار “دسوقي” إلى أن مشاركته الثانية ستكون من خلال محاضرة بعنوان “إسكندرية كفافي بين البيوت والأبيات”. تتناول حياة الشاعر اليوناني السكندري كڤافي، الذي عاش معظم حياته في المدينة، من نشأته وتعليمه وعمله وحتى وفاته ودفنه فيها. موضحا أن دراسته المتعمقة لشعر كڤافي كشفت عن الحضور القوي للإسكندرية في شعره بطريقة غير مباشرة.

    تفاصيل الدورة الـ16 من أيام التراث السكندري

    أعلنت مروة عبد الجواد، منسق أيام التراث السكندري، عن إهداء هذه الدورة إلى المخرج المسرحي الراحل ومؤسس فريق “عكس عكاس” الفنان «طارق نادر»، الذي كان جزءا من فعاليات أيام التراث السكندري منذ عام 2017. كما وعدت بألا يُزال اسم «طارق نادر» من البرنامج في جميع الدورات المقبلة، بدايةً من هذا العام.

    وأوضحت أن ثاني أيام البرنامج سيبدأ في الثامنة صباح يوم الجمعة 31 أكتوبر، بجولة سيرا على الأقدام بعنوان “حكاوي الحواري- بحري من شارع فرنسا إلى قهوة فاروق”، برفقة الدكتور ميسرة حسين. ثم افتتاح معرض صور فوتوغرافية “بدوي من كوم الدكة”، في الرابعة عصرا. يعقبه افتتاح معرض “أحياء الإسكندرية القديمة” بالمتحف اليوناني الروماني في السادسة مساءً. ثم حفل غنائي بعنوان “الحي اللاتيني- موسيقيين سكندريين”.

    ويبدأ يوم السبت 1 نوفمبر 2025 بجولة سيرا على الأقدام “موزاييك الحياة – من شارع فؤاد للنبي دانيال” في التاسعة صباحا. وفي السادسة مساءً افتتاح معرض “أبطال الظل” في جمعية الآثار بالإسكندرية. يليه محاضرة بعنوان “أبطال الظل: رموز فارقة في تراث مدينة الإسكندرية” مع الدكتورة شيرين كمال.

    أما يوم الأحد 2 نوفمبر، فيفتتح معرض “ذاكرة فؤاد” بمتحف الإسكندرية القومي في الثانية عشرة ظهرا. ثم بالمعهد الفرنسي معرض “مازلت هنا” للفنانة سارة زهير. يعقبه عرض مسرحي بعنوان “صيف شتاء”.

    جولات ميدانية ومحاضرات وحكي موسيقي

    قالت سارة زهير، مهندسة تهوى التصوير الفوتوغرافي، ولها سبعة معارض فردية سابقة، في تصريح خاص لـ«باب مصر»، إن مشاركتها هذا العام هذا العام في معرض «مازلت هنا» تتنوع بين التوثيق المعماري والبورتريه. وتدور فكرته حول التحولات التي تشهدها المدينة عبر السنوات، لكنها تبقى راسخة في ذاكرتنا.

    وفي سياق متصل، يقدم الدكتور أحمد منصور محاضرة بعنوان “من الموانئ إلى المطابع: الإسكندرية عاصمة الطباعة الأجنبية في مصر”، بمكتبة الإسكندرية يوم الاثنين 3 نوفمبر. ويفتتح في اليوم نفسه معرض “في المكان” بمنظمة الإنسان والمدينة للبحوث الاجتماعية.

    كما يقدم الدكتور إحسان أبو شادي محاضرة بعنوان “رمسيس ويصا واصف في الإسكندرية والبحيرة” بمكتبة الإسكندرية. ويقدم الدكتور محمد عادل الدسوقي محاضرته “إسكندرية كڤافي بين البيوت والأبيات”. أما عرض الحكي موسيقي “راكوتيس – كرموز 2025”. فسيقام في مركز الجزويت الثقافي يوم الثلاثاء 4 نوفمبر 2025.

    ويتضمن البرنامج أيضا زيارة لمتحف كلية الفنون الجميلة، ومحاضرة بعنوان “الإسكندرية: الماضي والحاضر- قراءة في التغيرات العمرانية والاجتماعية”، بمكتبة الإسكندرية. كما تحتضن وكالة بهنا معرض “فنانون من شوارع الإسكندرية”. وفي المساء يقام حفل غنائي لفرقة فلكلوريتا بمتحف الإسكندرية القومي، وذلك يوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025.

    أما يوم الخميس 6 نوفمبر، فيتضمن زيارة إلى قنصلية فرنسا العامة بالإسكندرية. يعقبها معرض تفاعلي بعنوان “بصمة صوت” في نادي البحارة الألمان، ثم حفل غنائي لفرقة BakoFM.

    وفي يوم الجمعة 7 نوفمبر، تعود الجولات الصباحية سيرا على الأقدام بعنوان “بحري – من الشيخ وفيق حتى قهوة فاروق”. وفي المساء افتتاح معرض”الإسكندرية: الماضي والحاضر في أتيليه الإسكندرية”. يعقبه عرض مسرحي بعنوان “زيادة كراميل” بمركز الجزويت الثقافي.

     ختام الدورة الـ16 من أيام التراث السكندري

    تختتم فعاليات أيام التراث السكندري يوم السبت 8 نوفمبر المقبل بزيارة صباحية إلى قصر عمر طوسون. تليها في الثالثة عصراً ورشة بعنوان “ألعاب مدينتنا وحكاوينا” في منظمة الإنسان والمدينة للبحوث الاجتماعية. ويقام حفل الختام في كلية الفنون الجميلة بحفل موسيقي لفرقة ابن البلد بعنوان “باكوس من تراث إذاعة الإسكندرية”.

    اقرأ أيضا:

    الآثار توضح حقيقة إعادة بنائه.. التفاصيل الكاملة لاكتشاف كتل «فنار الإسكندرية»

    «كليوباترا» تثير الجدل من جديد.. ما الذي حدث في مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

    متحف«سيد درويش» في الإسكندرية.. وعود كاذبة تتجدد كل عام

  • الآثار توضح حقيقة إعادة بنائه.. التفاصيل الكاملة لاكتشاف كتل «فنار الإسكندرية»

    الآثار توضح حقيقة إعادة بنائه.. التفاصيل الكاملة لاكتشاف كتل «فنار الإسكندرية»

    عادت قصة فنار الإسكندرية القديم – إحدى عجائب الدنيا السبع-  إلى الواجهة من جديد، بعد تداول صور ومقاطع تزعم استخراج كتل حجرية ضخمة من قاع البحر تعود إلى مبنى الفنار الأسطوري. وبين حقيقة علمية موثقة وتفسيرات متداولة نستعرض ما جرى بالفعل تحت مياه قلعة قايتباي، وما توصل إليه فريق الآثار الغارقة بشأن هذه الاكتشافات.

     حقيقة اكتشاف أجزاء من فنار الإسكندرية

    بدأت القصة عندما تداولت منصات وسائل التواصل الاجتماعي معلومات حول محاولات استخراج 22 كتلة حجرية ضخمة من فنار الإسكندرية تزن حوالي 70 طنا. من أصل أكثر من 100 قطعة حجرية تم العثور عليها في قاع البحر بالموقع نفسه. فما حقيقة هذا الأمر؟

    يقول الدكتور محمد مصطفى، كبير مفتشي الإدارة العامة للآثار الغارقة بالإسكندرية، إنه بالفعل تم استخراج 22 قطعة أثرية ضخمة من موقع فاروس على مدار عدة أيام في شهر يونيو من العام الجاري 2025.

    وأوضح أن هذه القطع من ضمن 4500 قطعة أثرية موثقة بالفعل -حتى الآن- موجودة في تلك البقعة من البحر. أي أنها ليست مكتشفة حديثا كما أن هذا العدد لا يمثل كل الآثار الموجودة في الموقع.

    وأضاف مصطفى أن عملية إخراج هذه القطع الضخمة وإعادتها مرة أخرى إلى الموقع تمت في اليوم نفسه. وكان الهدف منها تنظيفها وفحصها من جميع الجوانب، وتصويرها بطريقة الفوتوجرامتري، لمعرفة ما إذا يمكن تركيبها على قطع أخرى، وكذلك للتأكد من عدم وجود قطع أثرية مخفية أسفلها، نظرا لضخامتها. وأشار إلى أن هناك قطعا أخرى أصغر حجما تم فحصها في موقعها تحت الماء باستخدام البارشوت ووسائل أخرى متخصصة.

     حقيقة إعادة بناء فنار الإسكندرية القديم

    تداول بعض مستخدمي مواقع التواصل أن هناك فريقا من العلماء يعمل على إعادة بناء فنار الإسكندرية، على أمل إحياء إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة.

    وردا على ذلك، أوضح الدكتور محمد مصطفى أن هذه القطع الضخمة يرجح بالفعل أنها كانت من العناصر الرئيسية للفنار. مشيرا إلى أنهم عثروا على القطع المكونة لبوابة الفنار، وتم تصويرها بالفوتوجرامتري لدراستها إلكترونيا لمعرفة إمكانية تركيبها مع قطع أخرى. وما الشكل الذي يمكن أن يتكون منها.

    أما بشأن إعادة بناء الفنار نفسه، فتساءل مصطفى: “هل المقصود هو استخدام بقايا الفنار القديم في إعادة بنائه؟” وأجاب مؤكدا استحالة حدوث ذلك. موضحا أن مبنى الفنار القديم تهدم على مدار قرون، وكان آخر انهيار له في منتصف القرن الرابع عشر. وظلت بقاياه ملقاة قرابة 100 عام حتى جاء السلطان قايتباي وأقام قلعة قايتباي مستخدما في بنائها أجزاء من أحجار الفنار القديم. وبالتالي لا يمكن إعادة بناء الفنار من الأحجار المتبقية حاليا.

    إعادة رسم الفنار القديم

    أوضح الدكتور مصطفى أن ما يتم العمل عليه الآن هو إعادة رسم فنار الإسكندرية القديم باستخدام الأجزاء الأثرية المكتشفة تحت البحر. ومقارنتها بالنصوص التاريخية المختلفة لإعادة تصور شكل الفنار الحقيقي، وتحديد مواضع القطع الموثقة عليه.

    وأكد أن الفريق عثر بالفعل على البوابة الرئيسية للفنار. وهي تتكون من كتفي الباب والعتبتين العلوية والسفلية، وهي أجزاء رئيسية في الرسم التخطيطي للفنار. إلى جانب أجزاء أخرى جرى التعرف عليها من خلال الأوصاف التاريخية التي ذكرها المؤرخون. أما الأجزاء التي لم ترد في الأوصاف وتوجد تحت الماء، فيتم فحصها لمعرفة مدى انسجامها مع العناصر الأخرى.

    وأضاف أن الهدف من هذا المشروع هو توثيق ورسم فنار الإسكندرية علميا لاستخدامه في الدراسات والأبحاث، وليس لإعادة بنائه فعليا.

    موقع سفح قلعة قايتباي وأهمية الآثار المغمورة

    تحدث الدكتور محمد مصطفى عن أهمية موقع سفح قلعة قايتباي، موضحا أن الإدارة المركزية للآثار الغارقة نجحت في إخضاعه لقانون الآثار في يوليو 2024. ما يعني أن المنطقة أصبحت محمية قانونيا من أي نشاط يمارس عليها، ومنشور ذلك بالجريدة الرسمية.

    ويعد هذا الموقع السبب في تأسيس إدارة مختصة بالآثار المغمورة بالمياه في أواخر عام 1996. إذ ظهرت الحاجة إليها بعد اكتشاف بقايا منارة الإسكندرية الغارقة عند سفح القلعة. وإعادة اكتشاف جزء من الحي الملكي تحت الماء في خليج الميناء الشرقي خلال عامي 1994 و1996.

    وأوضح أن التأخر في تأسيس الإدارة كان نتيجة ضعف الاهتمام بهذا المجال في الماضي، رغم وجود اكتشافات متفرقة. إلى جانب نقص الإمكانات التقنية والتمويل اللازم لأعمال البحث والتنقيب تحت الماء في أوائل القرن العشرين.

    مقر الإدارة المركزية للآثار الغارقة

    يقع مقر الإدارة المركزية للآثار الغارقة في الإسكندرية، وتشرف عليها قطاع الآثار المصرية واليونانية الرومانية بالمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار. ولم يكن اختيار الإسكندرية مقرا لهذه الإدارة من قبيل المصادفة. إذ يضم قاع البحر في ميناء الإسكندرية القديم وما حوله عددا لا يحصى من البقايا الأثرية، كما أن الأثريين السكندريين كانوا الأوائل في الاهتمام بهذا المجال والتخصص فيه.

    وتتولى الإدارة مهمة حماية التراث المغمور بالمياه على امتداد السواحل المصرية في البحرين المتوسط والبحر الأحمر. وفي نهر النيل وفروعه، إضافة إلى البحيرات الداخلية الكبرى، وتشرف كذلك على جميع البعثات الأثرية العاملة تحت الماء.

    اقرأ أيضا:

    «كليوباترا» تثير الجدل من جديد.. ما الذي حدث في مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

    متحف«سيد درويش» في الإسكندرية.. وعود كاذبة تتجدد كل عام

    إنشاء متحف «سيد درويش» في كوم الدكة: هنا تتعرّف على فنان الشعب

  • «كليوباترا» تثير الجدل من جديد.. ما الذي حدث في مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

    «كليوباترا» تثير الجدل من جديد.. ما الذي حدث في مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

    أثار مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي لدول البحر الأبيض المتوسط جدلا واسعا خلال الأيام الماضية، منذ الإعلان عن بوستر الدورة الـ41 عبر الصفحة الرسمية للمهرجان على منصة التواصل الاجتماعي «فيسبوك». أقيمت الدورة في الفترة من 2 إلى 6 أكتوبر الجاري بمشاركة 46 دولة، وعُرض خلالها 131 فيلمًا ضمن 8 مسابقات؛ منها 7 مسابقات للأفلام ومسابقة واحدة للسيناريو.

    انتقادات بوستر مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي

    أعلنت إدارة مهرجان الإسكندرية لسينما البحر المتوسط، برئاسة الناقد الفني الأمير أباظة، عن إطلاق البوستر الرسمي للدورة الـ41 التي جاءت تحت شعار “السينما في عصر الذكاء الاصطناعي”. وذلك قبل أيام من انطلاق فعالياتها.

    وأوضح البيان الصادر عن المهرجان أن الفنان محمد الكومي صمّم البوستر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليجسد رؤية بصرية تمزج بين الأصالة والحداثة. حيث تظهر الملكة كليوباترا في صورة معاصرة توحد بين التراث الفرعوني والابتكار الرقمي. في إشارة رمزية إلى قدرة المهرجان على الربط بين الماضي العريق والحاضر المبدع والمستقبل.

    عناصر تعكس هوية المهرجان

    أشار البيان إلى أن البوستر يضم عناصر تعكس هوية المهرجان وانتماءه إلى مدينة الإسكندرية المطلة على البحر المتوسط. من خلال دمج رموز السينما بالأمواج كجسر حضاري وفني بين ضفتي المتوسط. إلا أن البوستر أثار موجة من الانتقادات الحادة من قبل الجمهور وصناع السينما والمصممين. الذين رأوا أن التصميم ضعيف وغير معبر عن الملكة كليوباترا، كما أن الألوان والتفاصيل غير موفقة.

    وعلق بعض المتابعين بقولهم: “هذا لا ذكاء ولا اصطناعي”. فيما اقترح آخرون أن تنظم إدارة المهرجان مسابقة لتصميم بوستر بديل، بينما عرض بعض المصممين تنفيذ تصميم جديد بالمجان إذا كان الهدف هو توفير التكلفة.

    السينما في عصر الذكاء الاصطناعي

    قال المخرج السكندري حازم العطار في تصريح خاص لـ«باب مصر – بحري»: “بدأت مشكلة هذه الدورة منذ الكشف عن البوستر الرسمي. لو وضعوا صورة ليلى علوي – نجمة الدورة الـ41- لكان أفضل كثيرا”. وأضاف أن إقبال الجمهور على عروض الأفلام كان ضعيفا رغم جودة الأعمال. موضحا أن السبب يعود إلى تزامن مواعيد العروض مع ندوات تكريم النجوم. إضافة إلى بُعد المسافة بين مكان إقامة الندوات في حدائق أنطونيادس، ودور عرض الأفلام في وسط الإسكندرية. وبالتالي لم يتمكن الجمهور من تنظيم وقت الحضور.

    وأشار العطار إلى أن شعار الدورة “السينما في عصر الذكاء الاصطناعي” لم ينعكس فعليا على فعاليات المهرجان. إذ لم تنظم أي ندوات أو أنشطة تتعلق بالذكاء الاصطناعي. كما انتقد اختيار قاعة أفراح داخل حدائق أنطونيادس لإقامة حفل الختام، قائلا: “يجب أن نضع في الاعتبار أن هذا مهرجان سينما وبه نجوم وسجادة حمراء وله تنسيق خاص. وكان من المفترض أن يقام في مكان أكثر ملاءمة لطبيعة الحدث”.

    بوستر مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.. من صفحة المهرجان بـ"فيسبوك"
    بوستر مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.. من صفحة المهرجان بـ”فيسبوك”
     غياب المسؤولين عن المشهد

    لم يشهد حفل افتتاح المهرجان، الذي أقيم على مسرح مكتبة الإسكندرية، أي حضور رسمي من المسؤولين، لا وزير الثقافة، ولا محافظ الإسكندرية، ولا حتى نواب عنهم. على خلاف ما كان معتادا في الدورات السابقة.

    كما شابت حالة من عدم التنظيم حفل الختام الذي أقيم على مسرح حدائق أنطونيادس. وعلى الرغم من إعلان إدارة المهرجان مسبقا عن حضور محافظ الإسكندرية، تفاجأ الجمهور بحضور نائبة المحافظ بدلا عنه. وخلال إلقاء كلمتها، حدثت مشادة كلامية بين مسؤول المراسم بالمحافظة ومنظمي الحفل بسبب منع صعود المصور الخاص بالمحافظة إلى المسرح. وبعدها لم تنشر أي أخبار عن حضور الفعالية على الصفحات الرسمية للمحافظة حتى الآن، بعكس المعتاد.

    تكريم الرموز السكندرية أم إهانتهم؟

    أثار الفنان السكندري عماد خطاب غضب الجمهور بعد نشره تفاصيل ندوة تكريم رموز الفن السكندريين. إذ لم يحضر معظم المكرمين إما لعدم إبلاغهم بموعد ومكان الندوة، أو بسبب تغيير مكانها في اللحظات الأخيرة. وذكر خطاب في منشور له على صفحته عبر “فيسبوك” أنه جهز أسماء المكرمين منذ الدورة السابقة للمهرجان. وأعد دروع التكريم بأسمائهم، لكن أحد أعضاء فريق المهرجان أصر على إضافة أسماء أخرى لا تنتمي لرموز الفن السكندري، بحسب وصفه.

    وأضاف أن رئيس المهرجان الأمير أباظة رفض هذا المقترح لعدم وجود دروع جاهزة لهؤلاء. إلا أن العضو أصر على إزالة جميع الأسماء من الدروع لتهدى لمن يشاء. ما أثار غضب رئيس المهرجان ودفعه لعدم حضور التكريم، كما تغيب عنه المكرمون أنفسهم. واللافت أن الفنان عماد خطاب أخفى منشوراته لاحقا بعد أن أثارت تفاعلا وغضبا كبيرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

    اقرأ أيضا:

    متحف«سيد درويش» في الإسكندرية.. وعود كاذبة تتجدد كل عام

    إنشاء متحف «سيد درويش» في كوم الدكة: هنا تتعرّف على فنان الشعب

    دعم «المهرجانات السينمائية».. أزمة تبحث عن حل

  • «السمسمية».. موسيقى الناس وسر البهجة التي عبرت من القناة إلى اليونسكو

    «السمسمية».. موسيقى الناس وسر البهجة التي عبرت من القناة إلى اليونسكو

    بدأت مبادرات ثقافية لتعليم العزف على آلة السمسمية في مدن بورسعيد والإسماعيلية والسويس للأطفال، دعما لتسجيل الآلة في قوائم التراث غير المادي بمنظمة اليونسكو. وقد استعادت بعض المبادرات نشاطها عقب ملتقى السمسمية الذي أقيم مؤخرا بمدينة الإسماعيلية. وقدمت فيه فرق تابعة لوزارة الثقافة وأخرى مستقلة عروضها. فيما تحمس صانع السمسمية “محمد ميدا” لصنع عدد إضافي من الآلات تمهيدا لتسويقها.

    وتقول الدكتورة نهلة إمام، مستشار وزارة الثقافة للتراث غير المادي، لـ«باب مصر- بحري»: «القيمة الجوهرية للتسجيل على قائمة اليونسكو هي رفع الوعي. وأن يشعر المواطن المصري بهويته، حتى تظل السمسمية المصرية لها بصمة خاصة».

    تسجيل تراث مشترك

    أعلنت منظمة اليونسكو تسجيل آلة السمسمية ضمن القائمة التمثيلية للتراث غير المادي لكل من مصر والسعودية. وبحسب وصف الموقع الرسمي للمنظمة، فإن السمسمية آلة موسيقية شعبية تشبه القيثارة. تصنعها وتعزف عليها المجتمعات المحلية في المناطق الممتدة على طول قناة السويس والبحر الأحمر.

    ويعلق الجزء الرئيسي من الآلة على ثلاث قوائم خشبية تشكِّل مثلثا. وعادة يصنع العازفون آلاتهم بأنفسهم مستخدمين مواد طبيعية أو مواد معاد استخدامها مثل الخشب أو المعدن.

    ويعزف على آلة السمسمية موسيقيون وبحارة في المملكة العربية السعودية، وصيادون وسماسرة سفن “بمبوطية” في مصر. ويسهم العزف على السمسمية في تحقيق التماسك الاجتماعي. وتعزف في الحفلات والأعياد والأعراس والمنافسات الرياضية والمهرجانات الثقافية.

    فرقة صحبة تؤدي عرضا بمدينة أسوان.. تصوير: محمد عوض
    فرقة صحبة تؤدي عرضا بمدينة أسوان.. تصوير: محمد عوض
    إجراءات الصون التي قدمتها مصر

    تضيف الدكتورة نهلة إمام أن إجراءات الصون التي قدمتها مصر للسمسمية تشمل تنظيم مهرجانات، وإنشاء فرق للأطفال مثل “براعم السمسمية” في بورسعيد. وتنظيم مسابقات في العزف على الآلة، والحفاظ على حرفة صناعة السمسمية، وربطها بأهداف التنمية المستدامة. إذ تعد الآلة صديقة للبيئة تُصنع من مواد طبيعية، وتوفر دخلاً، وتساهم في تعزيز الصحة النفسية من خلال العلاج بالموسيقى.

    وابتسمت قائلة: “السمسمية لها بهجة مع الناس، خصوصا في مدن القناة. مين لا يُطرب للسمسمية، وأول ما يسمع العزف ما يقومش يرقص؟”.

    وتعد الدكتورة نهلة إمام خبيرة التراث الثقافي غير المادي باللجنة القومية لليونسكو، ونائب رئيس الوفد المصري في هيئة التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو، وأستاذ العادات والمعتقدات والمعارف الشعبية بالمعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون. وأيضا عضو لجنة التقييم الدولية بمنظمة اليونسكو عن مجموعة الدول العربية.

    تعليم الأطفال والسيدات العزف على السمسمية

    في مدينة بورسعيد، قال محمد مسعد، مؤسس مشارك في مبادرة “النداهة” لتعليم الأطفال والسيدات العزف علي السمسمية: “جاء المشروع بعد بحث وفترة تسجيل لتراث الأغاني القديمة للسمسمية. وكانت فكرة وجود صانع وحيد للآلة في المدينة مقلقة. لذا أطلقت المشروع لتعليم الأطفال والشباب صنع الآلة ثم العزف عليها”.

    وأضاف مسعد: “حظي المشروع بدعم من برنامج خارج حدود العاصمة بمعهد جوتة. ومن الاكتشافات اللافتة أن أكثر من نصف الحضور من الفتيات، وتخرجت أربع صانعات للسمسمية أنجزن آلاتهن الخاصة”. وفي الإسماعيلية، أطلق الشقيقان محمد وأحمد يحيى مولر فرقة خاصة بهما لاستكمال مسيرة والدهما الراحل يحيي مولر، مؤسس فرقة الإسماعيلية للآلات الشعبية.

    تحدي الاختيار الاستراتيجي

    تقول د. نهلة إمام: “كانت عملية اختيار العنصر التراثي المراد تسجيله على قوائم اليونسكو عملية صعبة نظراً للزحام بالعناصر التي نحتاج  إلى تسجيلها”. مشيرة إلى التنافس بين عناصر شعبية شهيرة مثل طقوس السبوع، والفول، والكشري، والربابة، والسمسمية.

    وأضافت: “يخضع الاختيار لتقييم لجان متخصصة؛ مثل لجنة التراث بالمجلس الأعلى للثقافة، التي تدرس مدى جاهزية الدولة لدعم العنصر المختار. بالإضافة إلى شرط اليونسكو الأساسي بضرورة أن يكون العنصر مسجلاً على المستوى الوطني أولاً”.

    رضا قنديل عازف سمسمية بمدينة الإسماعيلية.. تصوير: محمد عوض
    رضا قنديل عازف سمسمية بمدينة الإسماعيلية.. تصوير: محمد عوض
    السمسمية: اختيار ذكي بامتياز

    عند مناقشة ملف الآلات الموسيقية الشعبية، أشارت “إمام” إلى حماس الدكتور محمد شبانة، أستاذ الموسيقى الشعبية بأكاديمية الفنون، تجاه آلة السمسمية، قائلا: “السمسمية آلة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها للتسجيل. فهي عريقة ذات جذور تمتد إلى مصر القديمة، ومنتشرة في منطقة قناة السويس والنوبة وحوض البحر الأحمر. ولها حضور ثقافي قوي بين الناس. وما زال العزف عليها مستمرا في أفراح مدن القناة”.

    كانت السمسمية سلاحا

    أبرزت الدكتورة نهلة إمام نقطة قوة استثنائية في الملف المصري، وهي مرافقة الآلة للمقاومة الشعبية في مدن القناة أثناء فترة الحروب من عام 1956 حتى 1973. واستشهدت بقصة الكابتن غزالي في السويس قائلة: “الكابتن غزالي كان يأخذ السمسمية ويطلع قدام الجنود ويغني. فكان الكل ينضم إليه وكان يدب الحماس فيهم”.

    إعداد ملف التسجيل والنجاح الدولي

    يشترط تقديم ملف التسجيل إلى اليونسكو وثائق وموافقات وصورا فوتوغرافية. بالإضافة إلى فيلم فيديو. وقد تولى إنتاج الفيلم المركز القومي للسينما واستغرق إعداده عامين، بحسب ما أوضحته نهلة إمام.

    وأشارت إلى التحديات التي واجهت الفريق، مثل إصرار مخرج الفيلم هيثم شريف على التصوير في قناة السويس في توقيت معين، ما تطلب استخراج تصاريح عديدة. كما أكدت أنهم ركزوا في الفيلم على إظهار الجانب المُبهج والأفراح بدلاً من التركيز الشديد على الحرب. تجنباً لأي تصورات بأن المنطقة تحت النزاع.

    وقالت: “نال الفيلم إعجاب وتصفيق جميع الدول المشاركة في الاجتماع، وأهدى الفريق هذا الجهد إلى حملة التراث وعازفي السمسمية، والناس اللي هي مُصرة أنها تحافظ على تراثها”.

    محمد ميدا، صانع سمسمية بمنزله بالإسماعيلية.. تصوير: محمد عوض
    محمد ميدا، صانع سمسمية بمنزله بالإسماعيلية.. تصوير: محمد عوض
    استراتيجية التسجيل المشترك

    أوضحت ممثلة مصر في لجنة اليونسكو أن اللوائح تمنح كل دولة الحق في تسجيل عنصر واحد كل عامين لتجنب تكدس الملفات، لذلك اعتمدت مصر على التسجيل المشترك مع السعودية، حيث تتواجد الآلة في حوض البحر الأحمر، وهو ما أظهر تنوعا وثراءً للآلة”.

    وقالت إنه بعد التسجيل تلقت مصر طلبات رسمية من الأردن للانضمام لملف التسجيل، وكذلك طلبات غير رسمية – حتى الآن – من اليمن والسودان لتسجيل تراث الآلة لديهما، مما يؤكد أن تراث السمسمية مشترك بين الدول، لكن كل دولة تبرز تنوعها وخصوصيتها الثقافية”.

    ملفات مصر المستقبلية

    أشارت الدكتور نهلة إمام إلى أن قوائم اليونسكو تقسم إلى ثلاث فئات بحسب درجة الضغط على العنصر المسجل، وهي:

    •  قائمة الصون العاجل: وتتضمن العناصر المهددة بالاندثار، وتمتلك مصر منها عنصرين “الأراجوز” و”النسيج اليدوي”، اللذان يحتاجان إلى دعم فوري.
    •  القائمة التمثيلية: وهي التي سجلت عليها السمسمية، بالإضافة إلى ثمانية عناصر أخرى منها التحطيب، الخط العربي، والحناء، والسيرة الهلالية.
    •  قائمة الممارسات الجيدة: وتضم التجارب الناجحة في صون التراث الثقافي غير المادي.

    وكشفت إمام عن أن الملف القادم الذي سيطرح للتقييم هو ملف “الكشري”، الذي يخضع للمراجعة حالياً، وتُنتظر نتيجته في ديسمبر المقبل. وأضافت أن من العناصر المقترحة للتسجيل مستقبلاً: الفخار اليدوي، آلة العود، والسعفيات كجزء من ملف صناعات النخيل.

    اقرأ أيضا:

    «ملتقى السمسمية».. احتفاء بتوثيق عالمي ومطالب محلية لدعم العازفين

    في مديح المانجو.. بين تراث السمسمية وربابة متقال

    «سياحة المانجو» في الإسماعيلية.. فرجة الصيف وفرحته بنكهة تراثية

  • حكاية «فواخير طلخا».. من دخان الأفران إلى صمت الشارع

    حكاية «فواخير طلخا».. من دخان الأفران إلى صمت الشارع

    عُرفت مدينة طلخا بصناعة الفخار من عشرات السنين، خاصة في المنطقة المعروفة اليوم بشارع الفاخورة، أو «فواخير طلخا». وتعد هذه الصناعة من أقدم الصناعات المصرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق. وقد انتقلت في عهد الملك فاروق من مدينة سمَنُّود بمحافظة الغربية إلى طلخا، عن يد أحد «الفواخرية» الذي نشر المهنة في المدينة، حتى اشتهرت بها وراجت تجارتها بين أبناء المحافظة وبعض المحافظات المجاورة، قبل أن تهدد بالاندثار في السنوات الأخيرة.

    بائعو الفخار في شارع الفاخورة

    لا يزال شارع الفاخورة بمدينة طلخا عامرًا بـ”بائعي الفخار”. كل منهم يفرش البضاعة التي ورثها عن أبيه، وأبوه عن جده، ويبيع الأواني الفخاريَّة من أُصص الزرع، وقلل الماء، وزواليع الحمام ومعالفها. إلى جانب أشكال مختلفة من الفخار مثل الفازات والأكواب والأطباق.

    ورغم هذه الفِرَش الموزَّعة في أنحاء المنطقة، فإنها تفتقد اليوم إلى صنَّاع الفخار أو “الفواخرية” الذين كانت عامرةً بهم دهرًا طويلًا. كما تفتقد إلى فواخيرها التي اشتُهرت بها. إذ لم يبق في المنطقة فاخورةٌ واحدة تعمل! بعدما هدمت جميعها أو هجرت. بل إن “الصنعة” نفسها – أو بلفظٍ أدق “عادت”- إلى سمنود، المدينة التي لا تزال عامرة بمصانع الفخار وصناعه.

    فخار مستورد بدلا من المحلي

    الواقع اليوم أن كل ما يعرض على فرش الفخار في المنطقة هو في الحقيقة مجلوبٌ من خارجها، من المصانع المنتشرة في الغربية وغيرها. فبعد أن كان الفخار بعد أن كان الفخار محلّيَّ الصنع في المنطقة، صار مستورَدًا من خارجها.

    والواقع أن أمورًا عديدةً طرأت على المنطقة، أدت بها آخر المطاف إلى زوال تلك الصنعة وانقراضها منها تمامًا. وهذا ما يقرره فواخرية طلخا اليوم، بين ثنايا أحاديثهم عن الفواخير، وكيف كانت وانتشرت؟ وكيف زالت؟

    فخار طلخا.. تصوير: عبدالرحمن الأمديدي
    فخار طلخا.. تصوير: عبدالرحمن الأمديدي
    نشأة الفواخير في طلخا

    يوضح المعلم محمد حمزة الفواخري، الذي تجاوز السبعين من عمره وقضى معظم حياته في صناعة الفخار، أنه تعلم المهنة صغيرا مع إخوته عن أبيهم. وانتهى به الحال اليوم إلى الجلوس أمام فرشته في شارع الفاخورة. بينما يتولى أبناؤه شراء الفخار من مصنع في الغربية وتجهيز الفرشة وعرض البضاعة عليها وبيعها.

    ويضيف ابن عمه، المعلم حمدي حسن الفواخري، أن القصة بدأت مع جدهما الأكبر، المعلم مصطفى الفواخري. الذي أخذ الصنعة عن أبيه هو وإخوته الثلاثة. ثم قرر الانتقال من سمنود الغربية إلى طلخا بالدقهلية، والاستقرار بها. أسس مصطفى أول فاخورة في المنطقة، وبدأ في العمل مع أبناءه شيئًا فشيئًا. ثم انضمّ إليه عدد من أبناء المنطقة، وجميعهم أخذوا عنه صنعة الفخار. وزاد عدد الفواخير تدريجيًّا حتى صارت المنطقة بأكملها عبارةً عن فواخير وبجوارها بضعة بيوت. وتحول الشارع إلى سوقٍ لبيع الفخار، لا غير.

    انتقال الفواخير بعيد عن المساكن

    مع مرور الوقت ازدحمت المنطقة بالسكان، ودخلها الزحف العمراني. ومع مطلع التسعينات تغير شكلها تمامًا بانحسار المساحات الخضراء منها وزيادة عدد البيوت حديثة البناء. وإزالة الفواخير وهدمها، ثم نقلها.

    ويحكي المعلم حمدي حسن الفواخري أنه كان يعمل يومًا في فاخورته، وإذا بأحد الجيران يأتيه مصطحبًا ابنه الذي لم يجاوز العشر سنوات. ويشرح له حجم الخطر الذي تسببه الفواخير على صحة ابنه. فدخان أفران الفخار قد سبب له التهابًا رِئويًّا وهو في هذه السن. وما زال يجري به من مستشفى إلى أخرى لعلاجه.

    وتكررت مثل هذه الشكاوى من أهل المنطقة. حتى اضطر الفواخرية إلى نقل الفواخير إلى منطقة أخرى وسط الأراضي بعيدًا عن المباني. وبقيت فِرَش الفخار كما هي في المنطقة إلى اليوم، لعرض البضاعة وبيعها فقط.

    لماذا انهارات صنعة الفواخير؟

    منذ انتقال الفواخير بدأ عدد الفواخرية أو “صنايعية” الفخار يقل تدريجيًّا. فمنهم من عجز عن العمل لكِبَر سنه، ومنهم من سافر إلى دول الخليج للعمل بنفس الصنعة لكن براتب أعلى وعائد أفضل. وأغلبهم انصرف عن العمل في تلك الأفران التقليدية البدائية للعمل في مصانع الغربية، في سمنود والفرستق وغيرها. لما تتمتَّع به من أفران حديثة. ولا يضطرون إلى استخراج الطمي بأيديهم من الأرض كما اعتادوا.

    كما اهتم الفواخرية الجدد بتعليم أولادهم في المدارس بدلًا من تلك الصنعة. إضافةً إلى أن أولادهم أنفسهم ينصرف معظمهم عنها إلى الدراسة والسفر ونحو ذلك. واستمرت الحال على هذا النحو، حتى جاءت جائحة كورونا عام 2020م. ولم تزل الجائحة تمامًا حتى كانت الفواخير كلها قد هجرت وخَرِبت تمامًا. وكان كل الفواخرية قد رحلوا عن المنطقة، ولم يعد بالمنطقة إلا الفواخري الأخير حسن حمدي. لا يزال يصنع بيده إلى اليوم، ويعرض بضاعته في شارع الفاخورة بجوار منزله.

    الفواخري الأخير في طلخا

    يحكي المعلم حمدي قصته مع الفخار التي بدأت منذ أن كان عمره أحد عشر عامًا. ويقول إنه كانت تسحره تلك الصنعة، وكيف يتحول هذا الطمي المائع إلى قُلة ماء، أو قصرية زرع، أو زلعة حمام؟ وكيف تخرج بهذه الدقة والصلابة والرشاقة؟ كان يراقب حركة أبيه والفواخرية الذين يعملون معه. ويناولهم ما يحتاجون، ويساعدهم كصبي. لكنه كان حريصًا على تعلم الصنعة سريعًا.

    وفي ليلة من الليالي تسلَّل إلى فاخورة أبيه، وأتى بالطمي، وصعد على “المكنة”. وبات ليلتَه يحاول صنع قُلة واحدة، لكنه لم ينجح. وبقي على هذه الحال خمسَ عشرةَ ليلة، حتى نجح أخيرًا. فكاد يطير فرحًا، وصنع في تلك الليلة عشرة قُلَل. ثم تركها وأوى إلى فراشه لينام.

    القلل العشر

    في الصباح سأل والدُه من حوله عن تلك القلل العشر! ولما عرف أنها من صنع ولده حمدي ناداه في جديَّة. وأمره بالصعود فوق “المكنة” وأتى بالطين ووضعه أمامه. وقال له: “أنت من اليوم مش صبي، أنت بقيت صنايعي خلاص، اشتغل!”.

    وانطلق حمدي منذئذٍ في صناعة الفخار، بمختلف أشكاله وألوانه، وهو اليوم في السابعة والستين من عمره. يطلب في مدارس المدينة ليعرض على الطلاب مهاراته في التشكيل بالطمي. فبِطِينة واحدة يصنع كوبًا، ثم يعيد تشكيلها إلى فازة، أو إلى طاجن، أو قلة، أو أصيصة، أو طبق. كل ذلك بسرعة وخِفة يد تدهش من يراه. لا سيما الأطفال الصغار الذين يصيحون جميعًا: “برافو يا عمّو، تاني يا عمّو”.

    الفخار الذي يصنع في طلخا

    بين ثنايا كلام المعلم حمدي، وضح أن كل منطقة تختص أو تشتهر بصناعة نوع معين من الفخار. وذلك يرجع في نظره أولًا إلى نوع التربة. ثم إلى عادة أهل المنطقة. فمثلًا: طينة طلخا الحمراء (وكذلك الغربية) تستخرج من أنقاض البيوت القديمة، أو: “الهدد”، ثم يغربل وينقى. ثم يجفف عند درجة معينة، ويحفظ بعيدًا عن الشمس، ولا يصلح إلا لقلل الماء وأُصص الزرع ولوازم الطيور والحمام؛ من سقايات ومعالف وزوالع، ونحو ذلك.

    أما محافظة الشرقية فاشتهرت بصناعة أزيِرة المياه. بخلاف الصعيد المختص بصناعة بلاليص المِشّ. وهكذا تكاد تستقل كل منطقة بصناعة نوعٍ من المصنوعات الفخّارية.

    فواخير مدينة طلخا – تصوير: عبدالرحمن الأمديدي
    فواخير مدينة طلخا – تصوير: عبدالرحمن الأمديدي
    من سمنود بدأت.. وإليها عادت

    من سمنود بدأت الصنعة، وإليها تعود. هذا هو الوصف الملخص لما جرى لصناعة الفخار في مدينة طلخا، وتحول شارع الفاخورة من مكان يعج بالفواخير والأفران و”المكن” والسماء الملبدة بدخان الطمي المحترق إلى مجرد فرش لبيع الفخار، الذي لم تعد سوقه رائجة، ولا الاتجار فيه صار مجديًا أو على الأقل كافيًا في فتح البيوت، وأصبح الحل إما السفر إلى الخارج للعمل بنفس الصنعة، وإما البقاء وتركها بالكلية، وهكذا اندثرت فواخير طلخا بعد رحلت استمرت حوالي 150 عامًا.

    اقرأ أيضا:

    رحلة التآليف المولدية عبر القرون.. من كتب الموالد إلى أصوات المشايخ

    «ليلة الملوخية».. عادة متوارثة للاحتفال بالمولد النبوي بنجع العقاربة

    من البقالة إلى الشعر.. حكاية «عوض قشطة» شاعر الدقهلية المنسي

  • «عبد الحميد البسيوني».. معضلة تشابه بين أديب ولاعب كرة قدم

    «عبد الحميد البسيوني».. معضلة تشابه بين أديب ولاعب كرة قدم

    يجلس الروائي والقاص «عبد الحميد البسيوني» في شرفة منزله المطلة على حديقة صغيرة، تحولت أطرافها إلى أماكن انتظار للسيارات، مترقبا لقاء كان من المقرر أن يتم في مقهى قريب اعتاد الجلوس فيه مساءً. إلا أنه فضل أن يكون في شرفة منزله مع نسمة هواء ألطفت حرارة ليل الصيف.

    وفي ركن جانبي بجوار الشرفة، خصص البسيوني لنفسه مكتبة لقراءاته، وإلى جوارها ركن يضم نسخا من إصداراته الخمس، التي يهدي منها لأصدقائه. جذب منها عدة نسخ وبدأ فرزها قبل أن يقول: “لا أعتبر نفسي محترفا، فأنا هاو ومنتسب للكتابة، لا أعمل بنظام يومي للقراءة والكتابة. حين تأتيني الفكرة لا أكتبها سريعا. وإنما أتركها تتخمر ببطء لمدة أسبوع وقد تصل إلى شهر أو أكثر. حتى تكتمل قبل بدء كتابتها، بالنسبة لي، العمل الأدبي أشبه بعملية الولادة. ينشأ جنينا ويكتمل على مهل حتى ينضج”.

    ويضيف مبتسما: “عندي سبعين سنة، أنتجت ثلاث مجموعات قصصية ورواية وكتابا نقديا. قد لا يكون الإنتاج غزيرا، لكنه يعبر عني وعن تأثري بالمدن التي عشت فيها والأشخاص الذين قابلتهم. وأعتقد أن أي كتابة حقيقية لا بد أن تجد صدى لدى القارئ الفاهم ولو بعد حين”.

    معضلة الكاتب ولاعب الكرة

    عند البحث عن اسم الأديب عبد الحميد البسيوني عبر محركات البحث، قد تظهر نتائج عن لاعب كرة قدم سابق ومدرب حالي بالاسم نفسه، يحظى بشهرة أكبر. في عالم اليوم قد يكون تشابه الأسماء مشكلة حقيقية. خصوصا إذا كنت كاتبا تسعى لبناء أسمك في عالم الأدب. بينما يشاركك الاسم لاعب كرة يملأ الملاعب صخبا. تلك هي المعضلة التي يعيشها القاص والروائي عبد الحميد البسيوني.

    أصدر البسيوني خلال مسيرته: مجموعة قصصية بعنوان “أصوات في الليل عن دار الثقافة الجديدة عام 1979. و”أخطاء صغيرة”، مجموعة قصصية عام 1995 عن الهيئة العامة للكتاب. و”عدة أسباب للقسوة” 1997 عن أدب الجماهير. وكتابا نقديا بعنوان “القصة والرواية في الإسماعيلية بين كرة القدم وثمرة المانجو عام 2007. قبل أن يصدر مؤخرا روايته الأولي “أن تكون في نيجريللي” 2015، عن مركز الأهرام للنشر.

    ويبرر قلة إنتاجه وطول الفترات بين أعماله بأن فترة المراهقة والدراسة قبل الجامعة كانت مرحلة كتابة تدوينات شعرية. بينما بدأت رؤيته الأدبية تتشكل في الجامعة. حين تعرف على طلاب من اليسار السياسي شكلوا وعيه الجديد. بعدما انتقل من حياة الريف البسيطة في أجا إلى القاهرة حيث درس في كلية التجارة بجامعة القاهرة.

    الأديب والقاص عبد الحميد البسيوني - تصوير: محمد عوض
    الأديب والقاص عبد الحميد البسيوني – تصوير: محمد عوض
    كيف يبتعد الكاتب عن الكتابة؟

    يعتبر البسيوني فترة سفره إلى العراق للعمل كانت أطول مدة انقطاع عن الكتابة. إذ سافر عام 1979 وبقي حتى 1984 دون أن يكتب. وكان السبب نصيحة من كاتب مصري قابله هناك، حذره من أن يعرف نفسه ككاتب أو روائي أو أن يرتبط بالثقافة أو السياسة.

    ويقول: “كانت العلاقات السياسية متوترة بين مصر والدول العربية بعد زيارة السادات للكنيست. وهناك لم أكتب، بل اكتفيت بالقراءة. كنت أعمل بمحافظة في جنوب العراق بتزكية من وفد وزارة الصناعة العراقية في مقابلة عمل بالقاهرة. ويبدو أنهم أدركوا ميولي اليسارية قبل سفري”.

    قبل أن يستأنف الكتابة

    يرى البسيوني أن تلك كانت أطول فترة ابتعاد عن الكتابة. وحتى بعد عودته إلى مصر وانتقاله للإقامة في الإسماعيلية عقب التحاقه بالعمل في إحدى شركات هيئة قناة السويس. استغرق وقتا طويلا – كما يقول – ليعتاد على المدينة ويتأثر بها قبل مواصلة الكتابة.

    “لم أكتب عن فترة العراق، وإن ظهرت بعض ملامحها لاحقا. لكن الريف وذكريات الميلاد والطفولة ظهرت في شخصيات قصصي. لأن المكان يؤثر على الكاتب. الكتابة في جوهرها تشكيل جمالي للواقع، والمكان مادة الخام لها”.

    ويضيف: “التعامل مع اليسار السياسي يجعل الكاتب يرى الواقع بشكل مختلف. لأن رؤيته تنبع من فهمه للعالم والقوانين التي تحكمه”. لذلك لعب تأثره باليسار دورا كبيرا في اهتمامه بالكتابة عن مشكلات الناس، والمدن الصغيرة مثل الإسماعيلية. وهو ما جسده في روايته الأولى “أن تكون في نيجريللي”.

    الراوية الأولى

    استغرقت كتابة “أن تكون في نيجريللي” ما بين عامي 1997 و2015. ويقول البسيوني: “هذه الرواية احتاجت وقتا طويلا لكي تنضج، عادة أكتب ببطء. قبل شهر كنت في طريق عودتي إلى الإسماعيلية من الإسكندرية. وحدث موقف أمامي منحني فكرة لقصة قصيرة، “لسه بتستوي في مخي.. قبل ما تتكتب على الورق”.

    ويرى أن شهرة الكاتب قد تعتمد على ظروف مختلفة. ويحكي: “بينما كنت أبحث عن اسمي في محركات البحث استعدادا لبرنامج تليفزيوني، فوجئت بأن النتائج تشير دائما إلى اسم وتاريخ لاعب ومدرب كرة قدم بنفس الاسم. أتوه حتى أجد ما كتب عني”.

    ويبستم قائلا: ” هو بالتأكيد أشهر مني، فالكرة أهم بالنسبة للجمهور. ليس في الإسماعيلية فقط، بل مصر كلها. لاعب الكرة أكثر شهرة من أي كاتب، وللأسف جمهور الثقافة أقل بكثير من جمهور الكرة”.

    الكتابة عن المدن 

    يرى البسيوني أن الرواية ابنة المدن الكبيرة، وبما أن الإسماعيلية مدينة صغيرة نسبيا. فقد عانت من قلة الأدباء والكتاب، فلم يعرف المجتمع الأدبي إلا أسماء محدودة مثل محمود دياب، فؤاد طلبة، ومحمد عبدالله عيسى.

    ولأن الأدب يلعب دورا مهما في تجسيد المدينة مادةً وروحًا، والحفاظ على تراثها وهويتها. فقط طغت على كتابات أدباء مدن القناة سمة المقاومة. وساد فيها شعر العامية لقربه من الناس وقدرته على الوصول إليهم. بينما ندر أن يخرج منها كتاب قصة أو رواية أو شعراء فصحى باستثناءات قليلة.

    ونسج البسيوني شخصيات روايته متأثرا بشلة أصدقائه في الإسماعيلية خلال فترة التسعينيات. فحولهم إلى شخصيات روائية دارت حولها أحداث الرواية، التي تناولت التغيرات التي شهدتها المدينة في الثمانينيات. بعد ظهور التيارات الإسلامية المتشددة. إثر إطلاق السادات يد التيار الإسلامي في مواجهة الحركات اليسارية في الشارع والجامعات المصرية.

    رسم صورة حقيقية لمصر

    يقول البسيوني: “أنظر إلى الفن باعتباره تشكيلا جماليا للواقع في حركته وتحولاته نحو المستقبل. وقد سعيت من خلال رواية “أن تكون في نيجريللي” إلى رسم صورة حقيقية لمصر بعد حرب أكتوبر. حين أطلق السادات ما يسمون بمسجوني الإخوان إلى الشوارع. بالتزامن مع عودة أعداد ضخمة من المصريين العاملين في الخليج حاملين ثقافة الصحراء والعودة إلى الماضي. وفي الوقت نفسه، كانت السلطة منشغلة بالاتجاه نحو الرأسمالية والانفتاح الاقتصادي. فساءت الأحوال وانحدرت ثقافة المجتمع إلى الأسفل. كان علينا أن نجسد ذلك في أعمال فنية، حتى نتمكن من شرحه للجميع”.

    ويختتم حديثه مضيفا: “الرواية تجسد هذه التحولات وتشير إلى ضرورة التخلص منها. معظم شخصياتها مأخوذة من المجتمع من حولنا. من أصدقاء في الإسماعيلية بأصوات مختلفة ونماذج عدة. كما أنها تصور الصراع بين التخلف والرغبة في التقدم، وهو الصراع الذي ينتهي بانتحار الشخصية المثقفة في الرواية، المتمثلة في “بهجت”. الذي تعرض لاعتداء من عناصر الإخوان دفعه في النهاية إلى الانتحار. وبذلك تكون رسالتي وغرضي من الرواية هو تصوير الواقع المر الذي عشناه أثناء تحول المجتمع المصري من مجتمع منتج إلى مجتمع مستهلك. وسيطرة السماسرة والتجار على مفاصله”.

    اقرأ أيضا:

    «بطرس كساب».. وسقط بيت آخر من بيوت السويس المنسية

    إنقاذ سور «بيت المساجيري».. السويس تعيد الروح إلى البيت العتيق

    في مديح المانجو.. بين تراث السمسمية وربابة متقال

  • متحف«سيد درويش» في الإسكندرية.. وعود كاذبة تتجدد كل عام

    متحف«سيد درويش» في الإسكندرية.. وعود كاذبة تتجدد كل عام

    رغم مرور أكثر من قرن على رحيل فنان الشعب سيد درويش، إلا أن الإسكندرية – مسقط رأسه – ما زالت بلا متحف يضم مقتنياته ويخلد إرثه الفني. وعلى مدار سنوات، ترددت وعود متكررة بإقامة متحف للفنان في منطقة كوم الدكة، لكنها لم تتجاوز التصريحات والاجتهادات الفردية، لتظل مقتنياته النادرة حبيسة منازل العائلة بين القاهرة والإسكندرية.

    ولقي قرار وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، بتحديد يوم 15 سبتمبر من كل عام يوما للموسيقى المصرية، صدى واسعا. إذ يوافق هذا التاريخ ذكرى وفاة سيد درويش. وشهدت الإسكندرية فعاليات متعددة بهذه المناسبة، أبرزها في متحف محمود سعيد، ومركز الحرية للإبداع، وأتيليه الإسكندرية، ومركز ثقافة الشاطبي، ودار أوبرا الإسكندرية (مسرح سيد درويش). إلى جانب المهرجان الشعبي في منطقة كوم الدكة، والصالونات الثقافية الأخرى.

    سيد درويش.. عُمر صغير وإرث فني كبير

    قال الدكتور حسن وصفي، نقيب الفنانين التشكيليين بالإسكندرية، في تصريح خاص لـ«باب مصر»، إن الفنان سيد درويش غيّر الموسيقى في الوطن العربي كله. إذ جعلها تعبر عن جميع فئات الشعب، لذلك استحق لقب “فنان الشعب”. وعلى الرغم من قصر عمره، فإنه ترك إرثا فنيا عظيما. واهتم كثيرا بالأعمال الوطنية ومناصرته لثورة 1919 ولسعد زغلول. لكنه رحل قبل عودته من المنفى.

    وأضاف “وصفي” أن سيد درويش كان مضطهدا من الإنجليز بسبب أعماله الوطنية وتفكيره المستمر في نهضة مصر. ومع ذلك ترك بمة واضحة أثرت في الموسيقى اللاحقة له.

    وأشاد بقرار تخصيص يوم للموسيقى في ذكرى وفاته، لكنه طالب بمزيد من الجهود لتخليد ذكراه عبر فعاليات أقوى. كتوحيد جهود الجهات الرسمية وتنظيم أسبوع كامل لعروض مسرحياته وأوبيريتاته وتقديم ألحانه. مؤكدا: “الفكرة ليست في لقاء عابر، ولكننا بحاجة إلى إظهار أعماله الروائية والغنائية والدرامية”.

    فنان الشعب.. لقب عن جدارة

    أشاد الموسيقار الدكتور هاني الحمزاوي في حديثه لـ«باب مصر» بارتباط اليوم المصري للموسيقى باسم سيد درويش، قائلاً: “رغم زخم التاريخ الموسيقي بفنانين كبار، إلا أن هذا اليوم لا يليق إلا بفنان الشعب. فقد كان له الفضل في ترسيخ الهوية الموسيقية المصرية. ونقلها من تأثيرات الاستعمار العثماني إلى موسيقى مصرية خالصة”.

    وتحدث “الحمزاوي” عن أبرز محطات حياته، بدءا من نشأته وطفولته في كوم الدكة الشعبية والكفاح ضد الاستعمار. وتأثره بالعروض العالمية في أوبرا الإسكندرية. مرورا بسفره إلى الشام واطلاعه على الفنون الحلبية، وصولا إلى انتقاله للقاهرة. حيث عمل مع فرق مسرحية شهيرة مثل أولاد عكاشة وعلي الكسار وجورج الأبيض ونجيب الريحاني، وهو ما ساعده على إحداث ثورة في الموسيقى المصرية.

    أثر فن سيد درويش تخطى سعد زغلول على الثورة

    أكد “حمزاوي” أن تأثير فن سيد درويش على ثورة 1919 فاق أثر خطب سعد زغلول. إذ كان الملهم الحقيقي للجماهير، مثلما كان عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية. وأشار إلى أن هناك أقاويل عديدة ترجح أن وفاته لم تكن طبيعية بل كانت نتيجة اغتيال من قبل الاحتلال البريطاني الذي اعتبره خطرا.

    واختتم بقوله إن سيد درويش يمثل الخط الفاصل بين الموسيقى قبل عصره وما بعده. إذ تميزت موسيقاه بالمصرية الخالصة والوطنية الجارفة التي ربما كلفته حياته. وطالب بأن تعاد الألحان التراثية بروحها الأصلية دون تغيير. محذرا من أن تعديل ولو بسيط قد يغير هويتها بمرور الزمن.

    عائلة سيد درويش في احتفالية قصر ثقافة الشاطبي.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    عائلة سيد درويش في احتفالية قصر ثقافة الشاطبي.. تصوير: دعاء عبدالحميد
    الاحتفاء بورثة سيد درويش في قصر ثقافة الشاطبي

    حظيت عائلة فنان الشعب سيد درويش باحتفاء كبير من الجمهور خلال حضورهم إحدى الفعاليات المقامة في قصر ثقافة الشاطبي بالإسكندرية. وألقى خالد البحر درويش كلمة الموسيقار عمر خيرت بهذه المناسبة. فيما لقيت والدة الفنان ترحابا خاصا من الحضور لندرة ظهورها في المناسبات العامة.

    وعبر “درويش” عن سعادته باختيار وزير الثقافة لذكرى سيد درويش، مؤكدا أن العائلة لم تسع وراء هذا القرار، لكنها استقبلته بفرح كبير. موضحا أن مطلب العائلة الدائم كان يتمحور حول إنشاء متحف لعرض مقتنيات فنان الشعب، والموجودة جميعها لدى العائلة حتى اليوم في منزلي القاهرة والإسكندرية. مثل العصا والعود والأسطوانات والنوت الموسيقية ونصوص المسرحيات الكاملة.

    اجتهادات فردية ووعود كاذبة

    أشار درويش إلى أن ما أُعلن مؤخرا عن إقامة متحف على أرض المنزل الذي عاش فيه سيد درويش بمنطقة كوم الدكة لا أساس له من الصحة تماما. فهذه كلها مجرد اجتهادات فردية لم تعرض على العائلة. وأن حدثا بهذا الحجم يجب أن يتم عبر جهات رسمية مثل وزارة الثقافة، لا بقرارات فردية.

    واستطرد موضحا أن فكرة إنشاء متحف لمقتنيات سيد درويش مطروحة منذ عام 2010 ضمن خطة تطوير ورفع كفاءة منطقة كوم الدكة بالكامل من خلال وزارتي الثقافة والآثار. حيث اطلع بنفسه على رسومات للمشروع الذي توقف لاحقا. وأضاف: “سأسعى حاليا لعرض مقترح إنشاء هذا المتحف داخل مسرح سيد درويش (أوبرا الإسكندرية). لأن إنشاءه على أرض منزل الفنان لم يعد مناسبا. فهذا الحدث إن لم يكن على مستوى يليق بقيمة سيد درويش. فالأفضل ألا يقام من الأساس”.

    اقرأ أيضا:

    إنشاء متحف «سيد درويش» في كوم الدكة: هنا تتعرّف على فنان الشعب

    دعم «المهرجانات السينمائية».. أزمة تبحث عن حل

    عودة «بينالي الإسكندرية» بعد انقطاع دام أكثر من 12 عاما.. كيف سيكون شكله؟

باب مصر