الكاتب: ميرنا جوهر

في وقت تتصاعد فيه المخاوف حول نهر النيل، من التلوث إلى أزمات سوء الاستخدام، يظهر المصور الفوتوغرافي الصحافي والوثائقي المصري روجيه أنيس محاولًا إعادة النظر إلى النهر، ليس فقط بوصفه مصدرًا للمياه، بل كذاكرة وأساطير وحياة يومية ومجتمع كامل يعيش على ضفافه. ومن هنا يأتي معرضه «النيل خلود نسبي»، المقام في الجيزويت بالإسكندرية بداية من الخامس من مايو ولمدة شهر، حيث يقدم النيل في صور بديعة تجعلنا نتأمل: ماذا يمكن للفن أن يفعل تجاه النيل؟ المعرض لا يكتفي بتقديم صور للنهر، بل يأخذ الزائر في رحلة طويلة تمتد من إثيوبيا إلى السودان ثم مصر، مرورًا بحكايات الصيادين والأساطير القديمة والتلوث…

قراءة المزيد

«مش فاهم حاجة»، قالها أحد الحضور في مهرجان «ليلة الرقص المعاصر» بساحة مكتبة الإسكندرية، ليرد عليه صديقه مستشهدًا بمقولة تُنسب إلى فريدريك نيتشه: «الذين شوهدوا وهم يرقصون بدوا مجانين في نظر من لم يسمعوا الموسيقى»، وهي مقولة تلخص فجوة الإدراك بين من يرى ومن يفهم؛ فجوة بدت حاضرة بوضوح في ساحة مكتبة الإسكندرية خلال عروض المهرجان، حيث تباينت ردود فعل الجمهور بين الإعجاب والدهشة والرفض. وهنا يُطرح السؤال: هل خروج الرقص المعاصر من المسارح إلى الشارع يجعله أقرب إلى الناس، أم يجعله أكثر غموضًا ويُفقده معناه؟ المهرجان خارج المسرح انطلقت فعاليات مهرجان “ليلة الرقص المعاصر” احتفالًا باليوم العالمي للرقص، الموافق…

قراءة المزيد

من أمام المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، انطلقت احتفالية «الإسكندرية: مولد مدينة عالمية»، الأسبوع الماضي، حيث علت الموسيقى العسكرية في شارع طريق الحرية (فؤاد سابقًا) معلنة عن إحياء احتفال قديم بتأسيس المدينة. هذا الاحتفال كان يُقام قديمًا في 25 طوبة، الموافق السابع من إبريل في التقويم الميلادي، قبل أن يتغير التقويم ليوافق 25 يناير. مشهد يبدو احتفاليًا مهيبًا، لكن عدد الحاضرين من أبناء المدينة كان محدودًا على نحو لافت، بين مجموعات منظمة من طلاب ووفود، وقلة من المارة الذين توقفوا للمشاهدة. هنا يفرض السؤال نفسه: لماذا نحتفل بالإسكندرية؟هل نحتفل بتاريخ مدينة عظيمة؟ أم بفكرة مدينة وُلدت لتكون عالمية؟ ربما كانت الإجابة…

قراءة المزيد

هل يمكن أن تُشيَّد المدينة كل يوم من جديد، لا بالحجارة والمباني، بل بحكايات الناس؟ في الإسكندرية، المدينة التي تراكمت عليها طبقات من الثقافات عبر قرون، لا يبدو هذا السؤال نظريًا بقدر ما هو تجربة يمكن رؤيتها. فهنا، لا تُقرأ الشوارع بأسمائها فقط، بل بما تحمله من قصصٍ تركها عابرون وسكان، بعضهم رحل وبقي أثره. بمقر الجمعية اليونانية بالإسكندرية، نظمت مؤسسة راقودة للفن والتراث معرضها الختامي، نتاج ورشة بعنوان: «المدينة التي نحلم بها: رحلة عبر ماضيها وحاضرها ومستقبلها»، بالتعاون مع جمعية M55 اليونانية والجمعية اليونانية بالإسكندرية. ظلال الحكايات السكندرية تعود من جديد على الجدران، توزعت خرائط مطبوعة وُضعت عليها صور…

قراءة المزيد

في الإسكندرية، قد يمر هذا المشهد ليضعنا في لحظة ارتباك عابرة، لحظة سريعة تُلتقط فيها الأشياء من الأرض، ويكتمل اليوم كعادته. لكن في لعبة «كمشة»، لا يمر الموقف بسهولة، حيث يتحوّل إلى قاعدة تُفرض على اللاعب وتغيّر مسار اللعب.هنا، لا تُحكى حكايات أبناء جنوب السودان… بل تُعاش. اللعبة كمساحة غير مرئية في مدينة تُوصف دائمًا بأنها متعددة الثقافات مثل الإسكندرية، قد يبدو التعايش أمرًا بديهيًا. لكن بعض الحكايات تظل غير مرئية ولا تجد مساحة كافية لتُروى. هنا تحديدًا تحاول “كمشة” فتح هذه المساحة بعيدا عن الشرح المباشر، لتتجلى الحكاية عبر التجربة. يصف فريق العمل الذي طوّر اللعبة هذه اللحظات بأنها…

قراءة المزيد

المدينة ليست فقط مباني شاهقة، بل ذاكرة يمكن تتبعها في التفاصيل الصغيرة، مثل شرفات حجرية قديمة، وواجهات مبانٍ تختفي خلف اللافتات، وحكايات تنتقل من المقاهي إلى الأزقة. في الإسكندرية، تتغير ملامح المدينة بسرعة، ومعها تختفي كثير من هذه التفاصيل التي تحمل جزءًا من تاريخها. من هنا جاءت فكرة مشروع «أرشيف الإسكندرية»، الذي يسعى إلى توثيق ما تبقى من ملامح المدينة قبل أن تختفي. يقود المشروع إسلام علي عبد القادر، شاب سكندري من حي بحري، بدأ بمحاولة بسيطة: أن يوثق المباني والواجهات التي يمر بها يوميًا في شوارع المدينة. جولة في الإسكندرية القديمة “لو بصينا فوق هيبقى صعب نشوف حاجة”. بهذه…

قراءة المزيد

لماذا نعود بعد سنوات للاحتفال بذكرى وفاة «مصطفى العبادي»؟ هل لأننا نفتقد رجلًا أعاد إحياء مكتبة الإسكندرية؟ أم لأننا نفتقد نموذجًا لمثقف لم يكتفِ بإنتاج المعرفة، بل حوّل شغفه بالتاريخ إلى فعل حيّ في الحاضر؟ كان المفكر الإيطالي أنطونيو جرامشي يميز بين «المثقف التقليدي» الذي يكتفي بالكلام، و«المثقف العضوي» الذي ينخرط في واقعه ويحوّل أفكاره إلى ممارسة. وربما يكون الاحتفاء بمصطفى العبادي محاولة لاستعادة هذا النموذج: المثقف الفعّال. أصداء الذاكرة يمكن قراءة هذا المعنى بوضوح في الندوة التي نظمها قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية ضمن «حوارات الإسكندرية»، تحت عنوان: «أصداء الذاكرة.. مصطفى العبادي ومكتبة الإسكندرية»، بمشاركة شقيقه السفير هاني عبد…

قراءة المزيد

خلال أيام قليلة، تودع الإسكندرية، ترامها الشهير بعرباته الصفراء والزرقاء التي طالما جابت شوارعها منذ عام 1863. الترام، الذي يعد الأقدم في إفريقيا والشرق الأوسط، لم يكن مجرد وسيلة لنقل الركاب، بل أيقونة بصرية وجزءاً لا يتجزأ من الهوية السكندرية الكلاسيكية. إذا اطّلعنا على بعض الصور القديمة للإسكندرية، التي تُظهر ميدان سعد زغلول وجزءًا من شارع صفية زغلول. سنلاحظ بوضوح وجود قضبان لترام الإسكندرية. وإذا عدنا إلى الخرائط القديمة، قبل خمسينيات وستينيات القرن الماضي. سنجد أن خطوط الترام كانت تمتد في شوارع يصعب علينا اليوم تخيّل أنها احتضنت يومًا هذا الصوت الحديدي المتحرّك. هذا الاختفاء لا يدفعنا إلى البحث في…

قراءة المزيد

لو كان الحنين إلى الماضي طبقًا من الطعام، كيف سيكون طعمه؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكن حين طرحه عليّ خوان كارلوس، أحد مؤسسي مشروع Footnotes لاستكشاف الإسكندرية سيرًا على الأقدام، فتح بابًا واسعا للتأمل في نوع الحنين الذي نحمله تجاه المدينة. هل هو حنين إلى ماضٍ عشناه فعلًا، أم إلى ماضٍ متخيل عن الإسكندرية الكوزموبوليتانية في مطلع القرن العشرين، دون أن نكون قد عاصرناه؟ وهم معرفة التاريخ كثيرًا ما نعتقد أننا نعرف تاريخ الإسكندرية، نتغنى بأنها كانت مدينة جميلة ذات طابع مميز، ثم نبكي عليها معتقدين أنها مدينة بائدة، وينتهي الحديث عند هذا الحد. ومن خلال صور قديمة لبعض الأحياء، مثل…

قراءة المزيد

عندما يُذكر اسم الإسكندرية، غالبا ما تُختزل في صورة مدينة كانت أجمل، فنلوذ بالماضي كلما ضاق الحاضر. لكن الحنين وحده لا يفسر سبب عودتنا المتكررة إلى طراز معماري مثل «الآرت ديكو». احتفلت مكتبة الإسكندرية هذا الشهر بمئوية الآرت ديكو في ندوة بعنوان «عمارة الآرت ديكو: منظور متوسطي»، لتسليط الضوء على هذا الطراز التاريخي وإعادة قراءته في ضوء الأسئلة المعاصرة. هذا الحدث لا يقتصر على الاحتفال بالتراث المعماري، بل يطرح سؤالًا أوسع: لماذا نعيد قراءة هذا الطراز اليوم؟ فما الذي يمثله هذا الطراز، وكيف استطاع أن يصبح أول طراز معماري عالمي، وكيف تكيف داخل مدينة متوسطية مثل الإسكندرية؟ ما هو الآرت…

قراءة المزيد