على أوتار السمسمية، كتبت الفنانة «فاطمة المرسي» تاريخًا نسائيًا فريدًا، متحدية التقاليد في مدينة اعتادت الغناء للمقاومة. ومن قلب بورسعيد، تروي أول عازفة سمسمية حكاية آلة تُغني للوطن، وتُورّث التراث بنغمة لا تشبه إلا البحر. بدايةً، نودّ أن نتعرّف عليكِ أكثر.. من هي فاطمة المرسي؟ أنا فاطمة المرسي، أول سيدة تعزف على آلة السمسمية البورسعيدية التراثية، وقائدة فرقة “صوت البحر” للفنون الشعبية والتراثية. أنتمي لعائلة فنية عريقة، فوالدي هو الريس مرسي، أحد أبرز صانعي آلة السمسمية ومدون كلمات أشهر أغانيها في مدن القناة. نشأتُ وسط بيئة يملؤها الفن، وأصبح الفن الشعبي جزءًا لا يتجزأ من حياتي اليومية منذ الطفولة. تعلّمت…
الكاتب: جهندا عبد الحليم
في حارة الهلالية، عند تقاطع شارعي الحميدي والغوري، أشهر الشوارع التجارية بحي العرب، أقدم أحياء محافظة بورسعيد. يقف عم «أحمد السقا»، أشهر حلواني سمنية في المدينة الباسلة. بوجهه البشوش وضحكة التي تنم عن قلب طيب، يستقبل زبائنه يوميا من الساعة الثالثة عصرا وحتى الحادية عشرة مساءً. يبيع قطعا من الحلوى طيبة المذاق، يعيشها الكبير قبل الصغير. عم أحمد السقا أشهر وأقدم حلواني سمنية في بورسعيد، ورث المهنة عن والده، ويعمل بها منذ أكثر من خمسين عاما. هي حلوى بورسعيدية الأصل والتاريخ، تراثية بنكهة خاصة لا يعرفها سوى أهل المدينة. تتكون من دقيق وسميد وسكر، وتُطهى بالسمن، حلوة المذاق، ناعمة الملمس،…
في قلب مدينة بورسعيد، وعلى ضفاف قناة السويس الأسطورية، يقف «الممشى السياحي» شاهدًا على عبق التاريخ المصري وروح التطوير الحديث. هذا الشريط الحضاري الممتد بمحاذاة المجرى الملاحي لا يمثل مجرد متنفس ترفيهي للمواطنين والزائرين، بل يُعد لوحة فنية مفتوحة تحاكي ذاكرة المدينة، وتعيد إحياء مجدها العريق كنافذة بحرية وثقافية لمصر على العالم. بدأت ملامح الممشى السياحي تتشكل بالتوازي مع إنشاء مدينة بورسعيد بعد حفر قناة السويس، حيث كانت المنطقة مجرد رصيف وسور حديدي يفصل المارّة عن المياه الزرقاء، وتزين ضفته تماثيل وأبنية بحرية ومراسي تاريخية. من جذور المجد إلى عصر التحديث مع مرور الزمن، أصبح الممشى مقصدًا تجاريًا واجتماعيًا، تتنوع…
في قلب مدينة بورسعيد، يقف «فنار بورسعيد» القديم شامخا، شاهدا على عبقرية البناء الهندسي وروعة الرؤية الملاحيّة منذ أكثر من 160 عامًا. فهو ليس مجرد منارة، بل أول مبنى خرساني ضخم في العالم، وأحد أبرز المعالم التراثية والتاريخية التي تستحق أن تُدرج على خريطة السياحة العالمية. وقد ظل الفنار يؤدي دورا محوريا في إرشاد السفن العابرة بقناة السويس حتى توقف عن العمل عام 1997، بعد أن خدم الملاحة العالمية لأكثر من قرن ونصف. فنار بورسعيد.. منارة شامخة على ناصية العالم في 23 إبريل 2025، أعلن اللواء أ.ح محب حبشي، محافظ بورسعيد، بدء تنفيذ خطة شاملة لتطوير فنار بورسعيد القديم والمنطقة…
«حكاية مدينة» هو أول متحف تراثي يُقام في بورسعيد، ليحتضن ذاكرة المدينة الباسلة داخل جدران واحدة من أقدم عماراتها، بيت «لهيطة». وقد جاء تأسيس المتحف بمبادرة مجتمعية أطلقها عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، وعلى رأسهم الدكتور محمود فشارة والدكتور محمد شجر، اللذان كرّسا سنوات من حياتهما في جمع وتوثيق كل ما يتعلق بتاريخ بورسعيد العريق. متحف يروي ذاكرة بورسعيد يقع المتحف في عمارة “بيت لهيطة” بشارع فلسطين، أحد أقدم شوارع حي الشرق، الذي يعد من أرقى أحياء بورسعيد. ويطل الشارع على المجرى الملاحي لقناة السويس. ويضم مجموعة من أبرز المعالم السياحية والمعمارية ذات الطراز الفريد. وشهد حفل الافتتاح أجواءً…
في كل عام، ومع طلوع شمس يوم عرفة، يبدأ المصريون رحلة روحانية واجتماعية مميزة، عنوانها المحبة والتقوى والتقارب العائلي. عيد الأضحى المبارك، أو كما يحب أن يسميه المصريون “العيد الكبير”، ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو احتفال متجذر في العادات والطقوس التي تراكمت عبر أجيال، واحتفظ بها المصريون رغم تغيرات العصر. وتبدأ طقوس العيد منذ يوم الوقفة (يوم عرفة)، حيث يحرص كثير من المصريين على صيام هذا اليوم العظيم، طلبًا للأجر والثواب. وتُعد ليلة الوقفة من الليالي المميزة، إذ تنشغل الأسر بالتحضير والاستعداد ليوم العيد، سواء بتنظيف المنازل، أو شراء المستلزمات، أو تجهيز أدوات الذبح. زفة الأضاحي: مشهد لا يغيب…
في قلب حي الشرق العريق، حيث يعانق الماء الأرض من ثلاث جهات، ويقف الزمن شاهدا على أمجاد مضت، ينتصب مبنى «القبة» شامخًا على ضفاف قناة السويس، كأنه حارسٌ على بوابة التاريخ. هنا، لا تُروى فقط حكايات السفن والموانئ، بل تنبض الجدران بذكريات الزعماء، وتروى على نوافذه قصص المقاومة والكرامة الوطنية. لقد كان المبنى، منذ تأسيسه في أواخر القرن التاسع عشر، أكثر من مجرد مقر إداري، بل أيقونة معمارية وثقافية، تحمل ملامح الطراز الإسلامي وروح مدينة بورسعيد الباسلة. قبة قناة السويس متحف قومي بعد عقود من النضال الشعبي والجهود المجتمعية، يتحقق الحلم القديم بتحويل “القبة” إلى متحف قومي يسرد ملحمة قناة…
في أحد أقدم شوارع حي الشرق ببورسعيد، يعمل الحاج «محمد علي»، المعروف بـ«ترزي الباشوات»، منذ أكثر من 65 عاما في خياطة القمصان. ورث المهنة عن والده، وشهد عبرها تغيرات الموضة والمجتمع، محتفظا بأدواته القديمة وشغفه بالحرفة التي يعتبرها فنا وإرثا. من الباشوات إلى الشباب.. كيف تغيرت الموضة؟ من داخل ورشته الكائنة بحي الشرق، يجلس الحاج محمد علي وسط أدواته التي لم تفارقه منذ عقود، يُمسك القماش كأنّه يقرأ فيه تاريخًا مكتوبًا بخيوط من حرير، لا حاجة له إلى “باترون” أو أجهزة حديثة؛ فالعين واليد والعقل أدواته الحقيقية. يقول: “زمان كان الباشوات يلبسون القمصان المصنوعة من قماش البوبلين والكتان الصافي، بألوان…
في قلب مدينة بورسعيد، تلك المدينة المصرية التي جسدت على مدار عقود صورة الصمود والبطولة، يقف متحف «النصر للفن الحديث» كواحد من أهم منارات الثقافة والفن التشكيلي في مصر. إنه ليس مجرد متحف اعتيادي، بل صرح ثقافي وتاريخي ينبض بروح أبناء بورسعيد، يحكي بطولاتهم، وينقش ذكرياتهم في لوحات ومنحوتات، ليظل شاهداً على عبقرية المكان والزمان. ويقع «متحف النصر للفن الحديث» في حي الشرق أحد، أرقى أحياء بورسعيد، بشارع 23 يوليو، تحديداً أسفل “مسلة الشهداء” التي تُخلّد ذكرى شهداء المدينة الباسلة. افتتاح متحف النصر للفن للحديث افتتح المتحف رسميًا في 25 ديسمبر 1995، ضمن احتفالات بورسعيد بعيدها القومي الذي يوافق 23…
