الكاتب: حاتم حافظ

أفكر أحيانا في أن الروائي– كل روائي– يشبه روايته، وأن كل روائي يكتب بالطريقة التي كان سيعمل بها في المهنة التي تشبهه، والتي كان يمكن– لو ضل طريقه للكتابة– أن يمتهنها. ثمة روائي معماري؛ لا يعمل إلا في أرض خلاء، يقيم معمارا ليشغلها. معمارا لم يسبقه إليه غيره، مثل نجيب محفوظ. وثمة روائي بنّاء؛ يمكنه إعادة بناء المعمار نفسه عددا من المرات، لكنه يفعلها بمهارة كبيرة، مثل إحسان عبد القدوس. وثمة روائي غنائي؛ كان يمكن أن يكون شاعرا غنائيا، حتى ولو لم يكتب عن الحب، مثل بهاء طاهر. وثمة روائي حكّاء يدور في الساحات الشعبية ليروي سير شعبية عن البسطاء،…

قراءة المزيد

ككل الحركات النسائية في العالم، ولدت الحركة النسائية المصرية من رحم الحركة الوطنية. فما أن تشكّل الوفد المصري الذي مانعت سلطة الاحتلال الإنجليزي سفره إلى مؤتمر باريس لعرض المطالب الوطنية حتى تشكلت اللجنة النسائية للوفد لدعمه ودعم الحركة الوطنية. وأسهمت تلك اللجنة في كثير من النشاطات الثورية التي شهدها العام 1919، ولعلنا كلنا نذكر مشاهد المظاهرات النسائية التي صاحبت هذا الحراك والتي تضمنتها أية مادة فيلمية خاصة بتلك الفترة، سواء الأفلام الوثائقية أو الدرامية. تأسيس الاتحاد النسائي وفي عام 1923 – سنة تأسيس الدستور المصري – تشكل الاتحاد النسائي المصري من بعض قيادات لجنة الوفد النسائية وكانت مؤسسته الرائدة النسائية…

قراءة المزيد

كما هو المعتاد.. عاد من عمله في تمام الساعة السابعة. كان الجو في البيت باردًا أكثر مما هو عليه خارجه؛ ولهذا فقد ارتعد مرات وهو يبدّل ملابسه، ما سرّب إليه الشعور بمرحٍ غير مبرر. لم يغادر غرفة نومه إلا بعد أن ألقى – على ظهره – بطانية خفيفة مما تُستخدم لتدفئة الأطفال – وكان قد اشتراها بلا سبب محدد بخلاف أن ألوانها أعجبته، فضلًا عن أن المُول الذي كان يبيعها أعلن عن خصمٍ كبيرٍ بمناسبة تصفيات الشتاء. كان ذلك نهاية الشتاء الماضي، وكان الجوّ قد صار معتدلا لدرجة أنه لم يكن في حاجة لارتداء أي جاكيت عند مغادرة البيت، لكنه…

قراءة المزيد