الكاتب: حسن حافظ

حسن حافظ

صحفي مصري وباحث حصل على الماجستير من جامعة القاهرة،؛ مهتم بتاريخ القاهرة وتحولاتها وصدر له عدد من الكتب أبرزها الحشاشين.

أثار حريق مبنى سنترال رمسيس الكثير من الشجون حول تاريخ الحرائق مع مدينة القاهرة، ففي الكثير من اللحظات والمنعطفات التاريخية شكلت الحرائق نقطة تحول في تاريخ المدينة العمراني، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ المدينة تتجاوز مجرد حريق عابر التهم مبنى أو عدة مباني، أحيانًا يكون الحريق مدبرًا وأحيانًا لا يتجاوز خانة الإهمال، ولكن المحصلة واحدة وهي أن مدينة القاهرة لديها تاريخ في الحرائق التي غيرت الكثير من معالمها. ** ** الحريق الافتتاحي هنا كان في مدينة منفصلة سرعان ما ابتلعتها القاهرة وحولتها إلى حي ملحق، القصد هنا على مدينة الفسطاط (مصر القديمة حاليًا)، التي كانت العاصمة السياسية لمصر على مدار…

قراءة المزيد

ماذا جرى في القاهرة؟ عندما نطرح هذا السؤال لمتابعة الكثير من التحولات التي ضربت العاصمة المصرية كصاعقة، يبدو الرجوع لما كتبته الكاتبة الكبيرة نعمات أحمد فؤاد (1924- 2016م) قبل 45 عاما عن تحولات المدينة التي قادتها الحكومات المتعاقبة، إذ نجد بداية النمط الذي ساد في التعامل مع فضاءات القاهرة بنوع من الإهمال والاستهتار من قبل الحكومة، إذ اهتمت الأخيرة بالجانب المادي والاستهلاكي على حساب التراث من ناحية، وعلى حساب “أنسنة المدينة” من ناحية أخرى، فوصلنا إلى الوضع الحالي. هنا، يبدو استعادة ما كتبته الكاتبة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي شديد الأهمية، لنعرف كيف وصلنا إلى الصورة المشوهة التي نعيش فيها.…

قراءة المزيد

في ظل الهجمة الحكومية على تراث القاهرة، التي تدمر فيها الجبانات وتغير معالم الأحياء القديمة وتمحي ذكرها التاريخي بتغيير المسميات، بات من الضروري استعادة تجربة للدفاع عن تراث المدينة. قدمت تجربة في مواجهة رأس السلطة دفاعا عن حق المصريين في تراثهم وتاريخهم. هنا، نتذكر الكاتبة نعمات أحمد فؤاد (توفيت 2016م)، التي قدمت شهادة معمقة عن القاهرة، ففي كتبها وفي مقدمتها كتابها (القاهرة في حياتي). كما قدمت تجربة مدنية في قيادة حملة للدفاع عن هضبة الأهرامات من محاولات خصخصتها أيام الرئيس السابق أنور السادات. هنا نستعيد «قاهرة نعمات فؤاد»، التي عاشت فيها على مدار عقود العشرين ووثقت معالمها، وذابت في عشقها،…

قراءة المزيد

لا يزال مسلسل هدم المقابر التاريخية في جبانات القاهرة مستمرًا، إذ يبدو أن الحكومة غير عابئة بأي مطالبات للحفاظ على القيمة التاريخية والتراثية لعديد من مقابر الشخصيات التي أثرت في تاريخ مصر وتركت بصماتها عليه، إذ جاء الدور على مقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي (1868- 1932م)، أهم شاعر مصري وعربي في العصر الحديث، ليلحق ضريحه بضريح سلفه الشعري محمود سامي البارودي (1839- 1904م)، وكلاهما من مدرسة الإحياء الشعري التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ورغم القيمة الكبرى لشوقي كأحد أهم الرموز الأدبية والشعرية في العصر الحديث في مصر، والذي بايعه شعراء العرب بإمرة الشعر…

قراءة المزيد

تتحدث الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، عن مخططات تطوير وسط القاهرة، أو “القاهرة الخديوية” أو “وسط البلد” بحكم التسمية الشعبية. هناك حديث رسمي عن تطوير المنطقة، خصوصًا بعد انتقال الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، لكن حتى الآن لم تعلن الحكومة بشكل واضح ومتكامل عن مشروعها لتطوير وسط القاهرة، التي تشمل المنطقة الواقعة بين ميادين التحرير ورمسيس والعتبة وعابدين على وجه التقريب. فالتصريحات غائمة غير واضحة ولا كفاية لنعرف طبيعة الرؤية الرسمية لتطوير المنطقة، لذا نضع بين يديها بعض الأفكار التي تفتح الباب لمزيد من النقاش المجتمعي الجاد، وهي أفكار لا تناقشها الحكومة عادة، في ظل توجه للتركيز على…

قراءة المزيد

تسابق أجهزة الحكومة المصرية الزمن لهدم أكبر عدد من المقابر في القرافة الصغرى (ترب الشافعي)، بلا ذرة ندم أو لمحة خجل، فالإصرار الرسمي على هدم المقابر يتحدى أي منطق، فالآذان لا تسمع والعقول لا تعي حجم الجريمة، ولا نية للإنصات لأصوات المتخصصين والمهتمين. فصوت البلدوزر أعلى من صوت المنطق، لذا لم يكن غريبًا أن يواصل بلدوزر الهدم مهمته بكل همة ونشاط يدعو للأسف، وكاشف لإصرار الحكومة على ارتكاب هذه الجريمة الكبرى في حق تاريخ القاهرة وتراثها. إذ وصل قطار الهدم والفناء إلى مسجد الفلكي، الذي يعرفه الكثير من سكان القاهرة بسبب الشارع الشهير الذي يحمل اسمه في قلب القاهرة، لكن…

قراءة المزيد

تواصل الجهات الحكومية في مصر إزالة المقابر في مختلف أنحاء جبانات القاهرة، غير عابئة بكل ما يطرح من المهتمين والمعنيين حول سبل حماية تراث مصري يمتد في عمق التاريخ لمئات السنين. فكل الحديث عن أهمية الجبانات لم يلق أي آذان صاغية من المسؤولين، بل جاءت التصريحات الرسمية لتهدئة الرأي العام إلى حين، ثم تعود آلة التدمير إلى عملها من جديد، لحذف صفحة من كتاب التاريخ الحي في الجبانات. وهو أمر يتضح من خلال خرائط جوجل، التي تكشف لنا عن حجم الجريمة المرتكبة في حق ترب الشافعي (القرافة الصغرى)، التي تواجه خطر الإبادة عبر آلية نطلق عليها هنا: “توسيط القرافة الصغرى”.…

قراءة المزيد

من منا لم يشاهد إعلانات الدعاية لكومباوند في القاهرة أو الجيزة، حيث الحياة في مجمع سكني مسور والبيوت الفخمة المجهزة بكل أدوات الراحة، تحيط بها حدائق غناء وطرق ممهدة، وأمان واضح مع وجود أفراد أمن وكاميرات مراقبة على مداخل الكومباوند وداخله. وهي صورة باتت معتادة ومتكررة تغازل أحلام الصعود الطبقي والبحث عن الارتقاء الاجتماعي؛ بعيدًا عن ازدحام أحياء القاهرة الكبرى، عبر اللجوء إلى الضواحي التي فرضت صورتها الذهنية عند مختلف الطبقات، وأصبحت مركز الجذب لكل التطلعات في السنوات الأخيرة. وهي ظاهرة تصدت إلى تحليلها الدكتورة أماني قنديل في كتابها الجديد «ماذا وراء الأسوار العالية؟ الكومباوندز في مصر 2024». الكتاب الصادر…

قراءة المزيد

هاتوا الفوانيس يا ولاد هاتوا الفوانيس هنزف عريس يا ولاد هنزف عريس هيكون فرحه تلاتين ليلة ازدحام مروري خانق، وجحافل من البشر في كل مكان، ونشاط تجاري في الشوارع، وأضواء تنير واجهات المحال بشكل مبهج، وحواري ترتدي حلة من الزينة بألوانها المختلفة، وشوادر بائعي الفوانيس تظهر، والنصبة تبنى لصانعي الكنافة في الأحياء الشعبية، وباعة المخلل يرصون البرطمانات بديعة الألوان، وفوق كل هذا صوت أجش يأتي من بعيد يخترق أذنك يقول: “رمضان جانا وفرحنا به.. أهلا رمضان”. هكذا تكتمل الحالة التي تعيشها شوارع القاهرة استعدادًا لاستقبال شهر رمضان الكريم، فالعاصمة المصرية لها طقوسها في استقبال شهر الصيام والتي تحولت إلى ملمح…

قراءة المزيد

يعد الأستاذ الدكتور عماد أبو غازي أحد المؤرخين المصريين المعاصرين المرموقين. هذه المعلومة لا نذكرها هنا من باب المجاملة أو الاحتفاء أو بحكم التلمذة والود الذي يحكم علاقتي بهذا الأستاذ الجامعي الكبير، التقييم هنا مبني على حجم المنجز، والمشروع الذي يقدم لنا أبو غازي شخصية مصرية حتى النخاع، المثقف المشتبك في العديد من القضايا التي تنتصر لمفهوم الأمة المصرية كما صاغتها ثورة 1919 لأول مرة في التاريخ الحديث. من هنا يمكن إعادة موضعة مشروع أبو غازي بكل تجلياته كامتداد واستئناف لجيل مصر للمصريين، على الرغم من أنه ينتمي بحكم الميلاد إلى جيل يوليو 1952. يمكن تقسيم مشروع أبو غازي إلى…

قراءة المزيد