الكاتب: حسن حافظ

حسن حافظ

صحفي مصري وباحث حصل على الماجستير من جامعة القاهرة،؛ مهتم بتاريخ القاهرة وتحولاتها وصدر له عدد من الكتب أبرزها الحشاشين.

لم تكشف جبانات القاهرة عن كل كنوزها بعد، فتحت كل حجر قصة، وفي كل ركن تحفة تعيد تشكيل تاريخ هذا البلد، البعض ينشغل بأسماء الشخصيات العامة التي دفنت في القرافة، والبعض يهتم بالطرز المعمارية للأضرحة، لكن بين كل هذا وذاك، توجد خطوط ذهبية تنسج الروابط بين أطراف القرافة، كنغم سحري يسري في أوصال القرافة كلها، تلاحظه بالعيون وتستمتع بجماله النفوس، فأحد أعظم كنوز القرافة غير المسلط عليها الضوء تلك الخاصة بالنقوش الكتابية، التي يعود أقدمها إلى ألف سنة أو يزيد. أما تلك التي تعود إلى نحو مائة عام فهي تحف صنعت بأنامل كبار الخطاطين في مصر والعالم الإسلامي، ليتجسد أمامنا…

قراءة المزيد

إذا أخذت جولة بين جنبات القرافة ستجد مجموعات من الشباب والشابات من جنوب شرقي آسيا، وهم يزورون مقابر شخصيات إسلامية من حجم الإمام الشافعي أو ابن حجر العسقلاني أو جلال الدين السيوطي. لا يقوم هؤلاء الطلبة الذين يدرسون في الأزهر إلا بتقليد تاريخي ممتد لقرون وخلدته سلسلة طويلة من الرحلات من مختلف أرجاء العالم الإسلامي، التي جعلت من زيارة القرافة ركنا أساسيا من أركان زيارة القاهرة. وهي شهادات حية تقف أمام معاول الهدم الجارية في جبانات القاهرة الآن، تكشف عن الجوانب الروحانية الهائلة لمنطقة القرافة وتراثها المهدد من ناحية، كما تقدم نموذج لإمكانية استخدام القرافة بما تحتوي كمقصد سياحي على…

قراءة المزيد

تتواصل أعمال الهدم في جبانات القاهرة خصوصا ترب الإمام الشافعي والسيدة نفيسة وسيدي جلال، لإنشاء مجموعة مشاريع استثمارية، وهي الموجة الثانية من هدم المقابر بعد الموجة الأولى التي طالت ترب الغفير بالدراسة في 2020.  ومع غياب الإعلان الرسمي عن مسار عمليات الهدم والمقابر التي ستزال في الفترة الحالية. ارتفعت أسهم بورصة التكهنات حول المقابر والأحواش التي قد تزال، خصوصا أن بعضها يمثل ثقلا تاريخيا وتراثيا لشخصيات عامة من عصر أسرة محمد علي، أو لمقابر لشخصيات عامة تركت بصمتها على الحياة المصرية سواء في مجالات الفن أو الفكر أو غيرها من المجالات التي شكلت قوة مصر الناعمة، هنا نرصد أشهر هذه…

قراءة المزيد

أثار اكتشاف مجموعة من محبي القرافة والعاملين بجهود ذاتية على توثيق معالمها، لشاهد أثري يعود لأكثر من 1100 عام، الكثير من الشجون. إذ ظل الشاهد الذي يعود إلى القرن التاسع الميلادي، محفوظا داخل جدار بعدما أعيد استخدامه كمواد بناء في إحدى المقابر الحديثة. هذه المرة نجد أن حوائط جبانات القاهرة تبوح ببعض أسرارها لتنضم بذلك إلى الشواهد وأماكن مقابر بعينها تحتوي رفات شخصيات تاريخية من حقب مختلفة. فالاكتشاف الأخير ألقى الضوء على حقيقة تاريخية معروفة في تاريخ القاهرة لكنها على ما يبدو منسية. وهي إعادة الاستخدام؛ إذ يتم استخدام بقايا قديمة في بناء عمائر جديدة، ما أدى إلى تحويل جدران…

قراءة المزيد

كل قبر سيزال، وكل شاهد سيمحى.. ليست نبوءة ملعونة أطلقتها عرافة غاضبة تجولت في شوارع القاهرة ليلًا. بل قرار مسؤول بإزالة ومحو مساحات واسعة من جبانات القاهرة التي يتعدى عمر بعض أجزائها الألف سنة، لإنشاء شبكة من الطرق والكباري. فجاءت الأنباء متلاحقة كموج البحر الهادر بإزالات متتابعة لمقابر المشاهير حتى ولو كانت لشخصيات في قيمة الخطاط الشهير عبدالله الزهدي أو شاعر النيل حافظ إبراهيم. والحجة المشهرة في وجه المعترضين أن هذه المقابر والشواهد لم تكن مسجلة كأثر. وكأن القيمة تمنح للمكان بورقة! لكن ما الذي يجعل الجبانات بهذه الهشاشة أمام معاول الهدم الحكومي؟ لماذا تكون الجبانات هدفا لاستباحة الأنظمة السياسية…

قراءة المزيد

مدينة عظيمة وكبيرة مثل القاهرة لا تفنى عجبائها ولا تبوح بأسرارها كلها أبدًا، كل يوم هي في شأن. تلقي عليك بالأسرار والألغاز، تجبرك على البحث عن أشياء وأماكن وأشخاص كاد الزمن أن يطوي ذكراهم ويمحي أثارهم. فالبعض يظل يحمل ذكرى قوية لكن مطمورة، تحتاج فقط من يهيل عنها التراب. هكذا هو حال قبة تبر الإخشيدي، الأثر الشهير من عصر لم يصل لنا منه إلا أثر واحد فقط هو قبة آل طباطا بعين الصيرة. لكن المدهش أن قبة تبر لا تزال بقاياها موجودة لكن خلف الأسوار! فما هي قصة هذا الأثر المنسي؟ وأين يقع؟ ولماذا لم يذكر في سجلات الآثار وخريطة…

قراءة المزيد

عندما يشاهد المرء التحركات الحكومية المعلنة لإزالة مناطق كاملة من جبانات القاهرة، بلا أي قابلية للاستماع لأصوات المتخصصين والمحبين. يأخذه العجب من حالة التعدي المتعمدة على الجبانات متعددة الطبقات التاريخية. والغنية بتراث وآثار تحكي تاريخ القاهرة على مدار 14 قرنًا. منبع العجب أن الجبانات كانت محل عناية في فترات تاريخية سابقة لم يكن فيها الاهتمام بالتراث محل اعتبار كما هو حادث في العصر الحديث. ووصل الأمر إلى تأليف الكتب التي تخلد ذكرى ما في الجبانات من مزارات. ومن المفارقة التي نرصدها هنا، أن التعدي على الجبانات الآن يتواكب مع عملية نشر الكتب التراثية المعنية بكتب مزارات الجبانات. لتعمق الصورة المؤسفة…

قراءة المزيد

الحلم؛ ذلك الذي يراود جميع عشاق القاهرة والمهتمين بتاريخها وآثارها وتراثها، يتلخص في كتابة كتاب يحيط بكل هذه الأشياء. في عمل خططي يقترب من مستوى عمل المقريزي الأشهر؛ (المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار). لكنه حلم دونه خرط القتاد، فالقاهرة لها من اسمها نصيب، تقهر أحلام محبيها، فما أبعد المضي على خطى المقريزي مؤرخها الأشهر. فكتابة عمل خططي يرصد التفاصيل الدقيقة للمدينة في وضعها الحالي أمر في غاية الصعوبة، بل هو أمر يقترب من المستحيلات أمام أي شخص. فهل يمكن لشخص واحد أن يؤرخ لهذه المدينة التي تحولت إلى إقليم عمراني كامل بين مدينة أكتوبر غربا والعاصمة الإدارية شرقا؟ وكيف…

قراءة المزيد

إذا سألت أي من المهتمين بتاريخ مدينة القاهرة وتراثها المعماري عن الكلمة الأكثر إثارة للرعب عنده سيقول لك بلا تردد: كلمة «تطوير». فالحديث عن تطوير في القاهرة دائما ما يفجر مخاوف المهتمين بتاريخ المدينة متعددة الطبقات التاريخية، الحاوية لتراث حضاري ينتمي لعصور متعاقبة تغطي أكثر من 1400 عام. يعود ذلك التخوف المبرر إلى أن استخدام كلمة تطوير أصبح مجرد لافتة تخفي مشروعات للتعدي على النسيج العمراني للمدينة؛ الذي يعد أهم ما يميز المدينة ويكسبها خصوصيتها التاريخية، والتي يفشل المسؤولون دوما في محاولة فهمها واستثمارها. فتأتي الضربات عشوائية تمزق هذه الخصوصية الفريدة للمدينة. المخاوف من “التطوير” لها ما يبررها فنحن في…

قراءة المزيد