باب مصر

الكاتب: أميرة محمد

  • نهلة سليمان.. مصممة حرف يدوية تدعو الجمهور لتجربة منتج مصري جديد

    نهلة سليمان.. مصممة حرف يدوية تدعو الجمهور لتجربة منتج مصري جديد

    حولت نفسها من متطوعة في جمعية خيرية، تعمل على منح فرص تدربية على الحرف اليدوية لعمل مشروعات صغيرة، إلى منتجة ومصنعة لنوع من التطريز على القماش، كان قد أوشك على الاندثار… نهلة سليمان، من المعادي، تشارك في معرض “كرافيتي إيجيبت”  للمرة الأولى.
    تشرح نهلة المنتجات التي تعرضها في المعرض. تقول: “في عام 2003 بدأت العمل بإمكانيات صغيرة، كنت برسم في المنزل وأنفذ شغلي في ورش خارجية. وكان الفريق كل منهم في مكان هناك من يطرز ومن يقفل القطعة ومن يقص كل في مكانه”.

    ومع مرور الوقت، فتحت “نهلة” ورشة صغيرة. ثم توسعت إلى أن أصبح عدد العاملين بها 11 عاملًا.

    كما تعمل حاليًا في الإكسسوارت المنزلية، من ستائر وصوف منزلي.

    علاوة على ذلك تقول نهلة سليمان: “بدأنا في فتح خط شنط وملابس”، موضحة أنها تشارك دائمًا في المعارض المنظمة من قبل المجلس التصديري وغرفة الحرف اليدوية.

    وكغيرها من أصحاب الحرف اليدوية، واجهت نهلة عدة صعوبات في مجال عملها. ومنها عدم معرفة الجمهور بالمنتج المصري، والاعتماد على الاستيراد من الخارج، حتى أثبت المنتج نفسه.

    إضافة إلى ارتفاع سعر الخامات؛ بل إن هناك خامات غير موجودة من الأساس، ما يتسبب في ارتفاع التكلفة والأسعار.

    كذلك تقول: “مابقاش في نزاهة في  السوق، الشغل بيتقلد بدل الابتكار. والتقليد بجودة وسعر أقل، دون المرور بمراحل الإنتاج التي يمر بها عملها”. مطالبة بتدخل الدولة والغرفة التجارية لحل هذه المشكلات.

    وتدعو نهلة المستهلك إلى تجربة منتجات جديدة، لتشجيع المنتج المصري، معتبرة أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي من شأنها أن تساعد على بقاء الورش والأيدي العاملة دون خسارة أي شيء، قائلة: “وبكده هيكون لينا ذوق خاص وطابع خاص في بيتنا عن البيت الصيني والهندي والأمريكاني”.

  •  فيديو| محمد فوزي.. صانع الحصر اليدوي ويسعي لكتابة المصحف بيده

     فيديو| محمد فوزي.. صانع الحصر اليدوي ويسعي لكتابة المصحف بيده

    الحصر اليدوي يصنع على ماكينة تشبه النول كثيرا، فهي خشبة مستطيلة متسطرة بخيوط من الصوف، لكنها توضع على الأرض ويجلس أمامها رجل يعمل بأصابع يده علي الخيط بكل دقة، ليخرج لنا شكل من أشكال الشغل اليدوي، الذي قارب علي الاندثار وهو الحصير، إنه محمد فوزي، من محافظة البحيرة، 40 عاما، أحد المشاركين في معرض كرافيتي إيجيبت المقام  بأرض المعارض.

    هجرة الحرفيين

    ورث الحرفة عن أجداده، فكانوا يملكون مشاغل عدة لصناعة الحصر، إلا أن تلك المشاغل أغلقت واحدة تلو الأخرى، وأصبح يملك ورشة واحدة فقط يعمل بها هو، هكذا يوضح لي محمد فوزي، أمين مخازن بإحدي دور الأيتام.
    يقول: الورشة من أيام أبويا الله يرحمة، وكان هناك العديد من العاملين، لكن أكثر القائمين عليها هجروا المهنة لأسباب عدة، منها صعوبة الحصول على المادة الخام، التي كانت موجودة في مصر، لكن الآن أصبحوا يستوردونها من الهند، بالإضافة لقلة دخل الحرفة اليدوية ذات نفسها، وأيضًا عدم القدرة على الصبر والعمل علي قطعة واحدة أكثر من يوم، فضلًا عن غزو الحصر البلاستك السوق وإقبال الناس على شرائه.

    معدات صاعة الحصر

    “مضرب وختان قطن”.. هى المعدات التي يعمل بها.. فبين ختان القطن والتى يتسطر بها النول يضع البوص.. ثم يضرب بالمضرب بشدة ليتكون نسيج الحصر.
    يوضح فوزي، وهو يشرح طريقة عمله أن القطعة الواحدة تحتاج لأيام حتى تخرج في شكلها النهائي، لكن أيضًا يتوقف ذلك على المساحة المطلوبة.
    يشير إلى أنه نادرًا ما يعمل على صناعة الحصر، بل أغلب المنتجات عبارة عن تابلوهات للزينة المنزلية، التي  تسوق عن طريق شركة يدوية والمعارض التي ينظمها بنك الإسكندرية “المعارض أهم حاجة بتحصل للحرفي، حتي الزبون غير المتعودين عليه بره”.

    كتابة المصحف

    على الرغم من ممارسته حرفة واحدة دون وجود شريك له، يتعلم على يده أو يتعاون معه.. إلا أنه يطور من نفسه ويسعى لتخليد الحرفة حتى بعد وفاته.. كما أوضح ذلك عن شرحه لمشروعه الخاص.
    يقول: “في مرة سمعت أحد الحرفين علي الخشب من بلد عربي يسعى لتصميم المصحف على الخشب.. فقررت أن أكتب المصحف على الحصر.. حفاظًا على التراث من الانقراض، ومن ثم عرضه فى أحد المعارض المصرية.. ليكون عامل جذب سياحي.. لكن الأمر يحتاج إلى دعم وتمويل من الدولة.. وعليه توقف العمل فيه بعد إنهاء كتابة 4 صفحات من القرآن الكريم”.

    ويتمنى فوزي من الوزارت القائمة على الحرف والعمالة اليدوية، تبني المشروع.. وهو سيساهم في تدريب أكبر عدد من العمالة، لتساعده في تنفيذ المشروع وبقاء الحرفة أيضًا.

    ويشير  إلى أنه يعتبر من الناس القليلة جدًا فى مصر التى تصنع الحصر الآن “لو مت الصناعة والحرفة هتموت.. وفن الحصير لا يجد من يحافظ عليه”.

  • فيديو| شيماء النجار تنسج «التلي».. «التراب في إيديها دهب»

    بوجه بشوش، وملامح مصرية أصيلة، تستقبل شيماء النجار زبائنها في ورشتها لصناعة التلي بسوهاج، التي وصلت شهرتها للعالمية.

    وتشارك شيماء ف معرض “كرافيتي إيجيبت” للحرف اليدوية، بأعمال لها من “التلي”.

    تراث التلي

    “التلي” هو أسلوب من التطريز بأشرطة معدنية رقيقة على أقمشة قطنية أو حريرية أو شبكية، يرجع إلى الملك “أتاروس” من آسيا، صاحب فن التطريز بالذهب والفضة، والتي بدأت في الاندثار الآن.

    ولكن؛ أرادت شيماء إعادة إحياء تراث فن التلي مرة أخرى، وفي عام 1999 بدأت تشكيل مجموعة صغيرة من 30 فتاة من زميلاتها وجيرانها، مهمتهم التطريز على “الجلابية والشال”.

    لم يمر وقت طويل، حتى توسع النشاط ووصل عدد المجموعة 200 فتاة، “توسعنا في القرى المجاورة، وبدأنا نسافر دول عربية وأوربية، بنعمل اللبس المصري لكل الدول، لإيصال هذا الفن إلى كل أنحاء العالم”.

    تضيف: “سواء كان من سينا، أو الواحات في سيوة أو الصعيد، ننشر اللبس في أفلام زمان القديمة، ونحاول نعمل لبس سوري أو فرنسي وماركات، القطعة بتعتي بتروح فرنسا وترجع تاني مصر، موديلات الجلباب وبيوت الأزياء العالمية عاوزين نكبّر مشروعنا ونكبر أكتر، عندي عرض من بيت أزياء مصري، وأنا في مصر أعمل أي حاجة، كلنا بنكبر ببعض”.

    الزبون المصري

    وعن الزبون المصري تقول: “الزبون المصري أحسن جدع، وفاهم معنى الشغل يعنى إيه قطعة مصرية، مش عارفة توصل اشتري الشغل المصري”.

    “الشغل اليدوي زي الذهب قيمته تزيد ولا تقل، لازم ننشر الهوية المصرية كله لبس مصري بدل للبيوت أزياء مصرية أحلى”.

    وتقول: “الفرق بين الفن والتجارة قطعة مكسب فقط، دي تجارة وفرق أن القطعة فيها فن فيها روح وتظبيطات معينة”.

    وتتمنى شيماء نشر فنها في أنحاء العالم، وأن يكون في كل بلد جزء من تراث مصر، مثلا “لو في تبادل خبرات أو حرفي بينا وبين الدول”.
    وترى أن السفارة المصرية عليها عمل خطة لتبادل الحرفين المهرة، لتعلم حرفتنا والهوية المصرية، ليمثلونها بالخارج.

    الخامات مستوردة، بالنسبة للأقماش على قماش التل في مصنع على مستوى الجمهورية، والخيوط مستوردة من الهند أو ألمانيا.

    شيماء بنت جزيرة شندويل “شاندا تللي”، يرجع الاسم في الأصل إلى قريتي جزيرة شندويل، وكانت تسمى في السابق جزيزة شاندا بنت ويل، وكانت شاندا بنت الملك ويل مريضة بالربو؛ فنصح الأطباء والدها بالذهاب بها إلى جزيرة لتتنفس هواء نقي.

    وذهب بها والدها إلى العديد من الأماكن دون فائدة إلى أن وصلت إلى هذه الجزيزة فشفت الأميرة، فقرر الملك الاستقرار بها وسماها جزيرة شاندا بنت ويل إلى أن تم تحريفها ووصل إلى جزيرة شندويل.

    مقالات متعلقة:

    “التلي”.. رموز وحكايات

  • فيديو| فاطمة وارث.. فنانة ترسم مستقبلها بخيوط الكروشية الملونة

    فيديو| فاطمة وارث.. فنانة ترسم مستقبلها بخيوط الكروشية الملونة

    تجلس “فاطمة وارث” علي كرسيها المتحرك، تمسك في يدها الإبرة والخيط، ذات الألوان المختلفة، تعمل بهم دون كلل ولا ملل، ودون النظر لمن حولها من الماره، فقط تجلس بين أعمالها التي صممتها علي يدها جميعا لتشترك بهم في معرض “كرافيتي ايجيبت” المقام في أرض المعارض.

    فاطمة وارث، 37 عامًا، من القاهرة، مصممة شغل يدوي بالكروشيه. تبدأ حديثها: “تعرضت لحادثة منذ 5 سنوات اضطرتتني لترك مهنتي كمعلمة في إحدى المدارس والمكوث في المنزل. وهو الأمر الذي أصابني بالتعب النفسي لأني لا أحب قعدة البيت والشغل هو أفضل حاجة بتحصل في حياة الإنسان”.

    هواية فاطمة وارث

    “البحث عن هوايتها القديمة هي العامل الوحيد الذي أخرجها من الحالة المرضية. فضلا عن حالتها النفسية التي أصبحت عليها بعد الحادثة.

    تقول وارث إنها تذكرت هويتها لتقديمة في صنع أعمال الكروشيه.. “فكرت كثيرا الي أن شجعها أصدقاءها في البداية في صنع منتجات بالكروشيه”.

    تشير إلى أنها بدأت تصنع منتجات بسيطة كالشنطة والكوفية. وتقوم إحدى صديقاتها بتسويقه علي الإنترنت، إلا أن وجدت إقبال شديد علي أعمالها فقررت الاستمرار.

    تستكمل: البدايات لم تكن سهلة إلا أن الرغبة في تحديد مسار آخر بخلاف ما قررته عليا إعاقتي جعلتنى لم أهتم للصعوبات. خاصة وأنها واجههت اعتراضات كثيرة بسبب عدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي والخروج لوحدها والتسبب في إرهاق يدها، التي قد تتأثر بشكل ما، إلا أنها لم تهتم. مضيفة “كل واحد يقف في طريقي مش بسمعه”.

    إبداع في الكورشيه

    لم يكن الأمر مجرد هواية فقط، فمجال عملها الجديد الذي اتخذت فيها خطوات جادة كان أهمها الإبداع في الحرفة والتطور.

    وتوضح أنها قامت بأخذ دورة تدريبية في فن الكروشيه والألوان، تبع لمؤسسة الحسن، التي زودتها سابقا بالكرسي المتحرك. فضلا على أنهم أصحاب فكرة عرض منتجاتها في معارض من أجل توسيع الرزق والانتشار.

    صناعه أشكال جديدة بألوان متداخلة وذات طابع خاص بالبيئة المصرية، كان هدف فاطمة في العمل على منتجاتها الجديدة. مؤكدة أنها أدخلت بعض المنتجات التي لم تصنع قبل ذلك بالكروشيه كالسجاد والملابس النسائية وغيرها.

    منتجات فاطمة

    عن المنتجات المعروضة تشرح فاطمة أن المنتجات اليدوية أغلبها منزلية كالسجاد ومفارش الأنترية والسفرة، بالإضافة إلى الملابس الشتوي كالجاكت والأغطية الحريمي.
    تنوه فاطمه الي أهميه معرض كرافيتي إيجيبت في عرض منتجاتها علي زبائن جدد والتعرف علي حرفيين وتجار قد يتعاونون معها فيما بعد، متمنية أن تكون لها ورشتها بالعمالة الجيدة، لإنتاج أكبر عدد من المنتجات.

  • فيديو| "هاشم سيد" يسعى لتصدير منتجاته الفخارية للخارج

    فيديو| "هاشم سيد" يسعى لتصدير منتجاته الفخارية للخارج

    هاشم سيد، في العشرينيات، أتى للقاهرة من الفيوم، حاملًا منتجاته آملا في تسويقها بما يليق بمجهوده فيها، بمعرض “جرافيتي ايجيبت”.

    شارك هاشم سيد، من كوم أوشيم بالفيوم، في معرض كرافيتي ايجيبت، تحت رعاية بنك الإسكندرية، الذي ينظمه المجلس التصديري للحرف اليدوية وغرفة الصناعات اليدوية.

    ويقام معرض الحرف اليديوية “كرافيتي إيجيبت” في الفترة 11 إلى 18 أكتوبر بأرض المعارض. بالشراكة الإعلامية مع مؤسسة ولاد البلد.

    “ورثت المهنة من أجدادي” هكذا يعرفني هاشم علي صنعتها. يقول: كانت هذه الحرفة حرفة جدي ثم والدي، لتصل إليّ بعد ذلك. وتعلمت أصولها وأنا فى سنوات من عمري، وذلك بالورشة الخاصه بينا، إلي أن كبرت، ليعمل بالورشة التى ورثها عن أجداده.

    يستكمل: الفخار مهنة تحتاج الى يد تحترف المهنة. وعقل يخطط الشكل المطلوب. وتركيز لإخراج الأواني، التي تتنوع ما بين أكواب شاي وأواني مطبخ، وزحرفة وأشكال عديدة أخري.

    “الفخار حرفة مش صعبة بس محتاجة إرادة وحب التعلم” يوضح سيد. مشيرا إلى أنه تعلم من أجداده أيضا أهمية الفخار في المنازل. فهو صحي وغير مضر، بل على العكس “المياه في الفخار بترجع لطيبعتها”.

    أما عن مراحل تصنيع الفخار يشرح سيد أنه يتم شراء الطين من أسوان ويتم تركه حوالي 15 يومًا لينشف ثم يدخل إلى الفرن لحرقة وبعدها يتم تشكيل المنتجات المختلفة، والتى تنقسم إلى متنجات منزلية وهى التى تطلي بمادة الجليس للاستخدام المنزلي في الفرن أو غيره، والمنتجات الزينة والإضاءة أيضًا والتى تترك بشكلها دون طلاء، مضيفًا أنه أحيانًا يصمم بعض المنتجات بناءًا على طلب الزبائن بخلاف المنتجات التى يقوم بتصميمه في ورشته.
    عن المعرض يشير هاشم أنه ينتظر دائما المشاركة في المعارض، لعرض منتجاته فهي مصدر دخل مهم لحرفته، ويتمنى سيد القدرة على تصدير منتجاته في الخارج لما لها من تمثيل للحرف اليدوية والتراث المصري

  • معبد نيرون بالمنيا.. 2000 عام في أحضان الجبل

    معبد نيرون بالمنيا.. 2000 عام في أحضان الجبل

    تصوير – أحمد دريم
    “يحكى أنه في زمن من الزمان جاء إمبراطور من الرومان إلى بلد الآمان مصر، وقرر أن يحكم البلاد ويعيش مع تفاصيل العباد. وإذ به يتفاجأ بتدين شعبها وتقديسه للآلهة والعبادات، إذ يستغرقون في أمور الحياة صباحًا ويتفرغون للصلوات في المعابد مساءً، فتأثر بهم وبحبهم لدينهم، فذهب بعيدًا في الصحراء تحديدًا في محافظة المنيا، ليشيد لنفسه معبد تخليدًا لاسمه عبر الزمان، وأطلق عليه معبد نيرون”. هكذا يحكي لنا محمد إسماعيل، مفتش آثار بمنطقة طهنا الجبل، حكاية المعبد، بجبل طهنا في محافظة المنيا.

    على بعد حوالي 230 كم جنوب القاهرة على الضفة الشرقية للنيل، و12 كم شمال مدينة المنيا، وعلى مسافة 4 كم جنوب من جبل الطير، تقع منطقة طهنا الجبل، التي يرجع تاريخها إلى عصر الدولة القديمة. وقد اكتشف بها مؤخرا آثار من العصر المتأخر.

    ولكن أهمها تلك التي وجدت في العصرين اليوناني والروماني؛ وأهمهما مقطورة بطلمية للإله “حاتحور”، إضافة إلى بقايا معابد ترجع إلى العصر الروماني مثل معبد الإمبراطور نيرون وبعض مقابر من العصر القبطي. فضلا عن شواهد قبور مسيحية من القرن الخامس والسادس. كما أوضح هشام أحمد محمد، في رسالة ماجستير بعنوان “الأعمال المعمارية لأباطرة الأسرة الجوليوكلودية في مصر (27ق م-68 م).

    وبعد أن اجتزنا العديد من المكاتب لأخذ التصريح والسماح بالدخول إلى المنطقة المغلقة. يأخذنا إسماعيل في جولة بالمنطقة الجبلية، والتي تعلو كثيرًا عن المدينة. حيث تقع أسفل المنطقة، ويعرفنا بمعبد “نيرون”.

    المنطقة القبطية بمعبد نيرون

    ويقول مفتش آثار المنطقة: إن “المنطقة تبدأ من المنتصف إذ يقع على يمينك بقايا المنطقة القبطية والتي تستدل عليه من عدد الأحجار الطوبية المرتفعة قليلًا. وتتخذ شكلا دائريا دليلًا على اتصالها ببعضها كمدينة واحدة. متخذة هذه الأحجار اللون الأحمر، وفي المنتصف معبد نيرون.

    ويقع المعبد في الجزء الجنوبي الغربي من المدینة. ومُقام على تلَّ مرتفع عن مستوى میاه نهر النیل على أنقاض معبد قدیم، ویدلل على ذلك الكتل الحجریة التي أُعید استخدامها من عصر رمسیس الثاني. التي وُجدت في صالة الأعمدة بالمعبد.

    وربما یحمل هذا المعبد بر- آمون (بیت آمون ) “یُستدل على ذلك من خلال نقوش اللوحة الصخریة للملك رمسیس الثالث والذي ذُكر فیها اسم مدینة أكوریس خلال عصر الدولة الحدیثة. بحسب ما ذكره محمد فخري، في رسالة دكتوره بعنوان “معابد الإمبراطور نيرون في المنيا” عام 2015.

    ویمتد محور هذا المعبد من الشمال حتى الجنوب، ویتبع بذلك التخطیط العام للمعبد المصري في العصرین البطلمي والروماني. إلا أن هذا المعبد ذو طراز فرید، حیث نُحِتَ نصفه الخلفي في الصخر الذي هو عبارة عن قدس الأقداس وعدد من الحجرات. في حین شُیِّدت صالة الأعمدة والفناء الأمامي من الأحجار أمام الصخرة العالیة. إلا أن المعبد عرف باسم “معبد نیرون” من خلال الخراطیش الموجودة على مدخل صالة الأعمدة.

    الطريق الصاعد

    تصل إلى المعبد من خلال ممر يرتفع تدريجيًا عند صعودك، فیبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب حوالي ٢٠ م وعرضه من الشرق حوالي ٦,٧٠ م تقریبا؛ یؤدي هذا الطریق إلى فناء مفتوح یمتد من الشمال إلى الجنوب بطول حوالي 10 م ومن الشرق إلى الغرب بعرض حوالي 30 م تقریبا.

    وقد رُصفت أرضیة الطریق الصاعد والفناء المفتوح بِقِطَع من الحجر غیر متساویة الأحجام وسطحها أملس، ومُرتَّبة في وضع أفقي بجوار بعضها، وقد تم لصقها بالمونة وهي نفس طریقة الرصف التي كانت تستخدم خلال العصرین الیوناني.
    بعد أن تقطع الطريق الصاعد تصل إلى البوابة الرئيسية للمعبد، والتي تعتبر صالة أعمدة، ومنها إلى صالات المعبد الداخلية.
    يوضح إسماعيل أنها من شكل المعبد من الخارج؛ فيتكون من 3 أدوار فهناك آثار باقية من بعد الغرف داخل المعبد وأيضًا في وجهة المعبد، وأيضًا هناك سلالم أعلى المعبد مما يدل على الأدوار التى تضمنها المعبد.

    مدخل صالة الأعمدة

    تذكر رسالة محمد فخري، أنه یتوسط الفناء المفتوح مدخل ضخم یؤدي إلى صالة الأعمدة. وهو مزخرف من الجانبین بحلیة الخیزران، ویصعب تحدید ارتفاع هذا المدخل نظرا لتهدُّم أجزاء منه. وكتفي المدخل مزين بنقوش ملونة بالنحت الغائر یظهر علیها حالیا آثار تدمیر وطمس شدید.

    وما تبقى منها على الجانب الشرقي یُصور الإمبراطور نیرون واقفا “فاقد الرأس” متجها ناحیة الداخل. یمسك بیده الیمنى تقدمه أو شيء ما لكنه مهشم؛ وما تبقي من النص المصاحب لا یوضِّح ماهیة التقدمة. ويمسك بيده اليسري الصولجان مع عصا صغيرة وهو يرتدي المئزر القصير مثبت به الحزان، ويصاحب المنظر بقايا لنقش هيروغليفي بأسمائه وألقابه.

    زين الجانب الغربي من المدخل بنفس المنظر الموجود على الجانب الشرقي، ولكنه دمر وتبقى منه النصف السفلي من الإمبراطور، واستدل على ذلك من الخراطيش المصاحبة للإمبراطور، ويليه من أسفل منظرًا يصور معبود النيل والفيضان “حعبي” يعلو رأسه تاج من زهور اللوتس “كرمز لمصر العليا”.

    رسوم تظهر نيرون يقجم القرابين للمعبودات المصرية

    العتب العلوي لهذا المدخل مهشم وملقى على الأرض، وزين على العتب من الخارج والداخل بمناظر تمثل الإمبراطور نيرون يقدم القرابين للمعبودات المصرية.
    يؤدي المدخل إلى صالة مستطيلة الشكل بدون سقف شيدت من كتل غير متساوية من الحجر الجيري؛ تأخذ شكل المستطيل ويلاحظ أن بعض هذه الكتل تحمل بقايا خراطيش.
    ودعمت هذه الصالة بأربعة مداخل أبواب، أولا المدخل الرئيسي يفتح ناحية الشمال، ويوجد مدخل في الجدار الجنوبي يؤدي إلى الحجرات الداخلية للمعبد، وهناك بقايا مدخل في الجدار الشرقي، بينما دمر المدخل الموجود في الجانب الغربي. والمدخلان الشرقي والغربي كانا يستخدمان في الصعود إلى سطح المعبد أو الدور العلوي للمعبد الذي لم يعد موجود حاليًا.

    الحجرات الداخلية

    يتوسط الحائط الجنوبي لصالة الأعمدة مدخل بعرض 1,85 م تقريبًا يؤدي إلى الحجرات الداخلية للمعبد، والتي نحتت في الصخر وقد زين كتفا هذا المدخل بنحت بارز، وقد صور على الكتف الأيسر للمدخل منظر يمثل زيارة الإمبراطور للمعبد، حيث صور متقدمًا بقدمه اليسرى تجاه الإله الذي يقف أمامه.

    الحجرة الأولى

    وعن الحجرة الأولى، فهي مستطيلة الشكل، تبلغ مساحتها نحو 6,5 متر طول. ويتقدمها ثلاث درجات منحوتة بالصخر، ترتفع أرضية هذه الحجرة عن مستوى صالة الأعمدة. ولها مدخلان الأول من الشمال وهو الرئيسي والثاني ناحية الشرق. وربما كان خاصا بكهنة المعبد، ويتوسط أرضية هذه الحجرة بئر نحت في الصخر.

    الحجرة الثانية

    بينما الحجرة الثانية مربعة الشكل، ومستواها أعلى من مستوى أرضية الحجرة السابقة. وينخفض سقفها عن سقف الحجرة السابقة، كما تحوي جدرانها طبقة من الملاط الملونة وتحلو من النقوش.

    الحجرة الثالثة

    حجرة مستطيلة الشكل مستوى أرضيتها يعلو عن الحجرة السابقة. ويوجد بالجدارين الغربي والشرقي تجويفان متماثلان. الأول كان يستخدم بغرض وضع مومياء التماسيح، ويبدو أن هذه الحجرة بمثابة ردهة القدس الأقداس.

    قدس الأقداس

    حجرة مستطيلة الشكل يرتفع مستوى أرضيتها عن مستوى أرضية الحجرة السابقة بحوالي 0.20 متر. يتقدمها مصطبة مستطيلة الشكل يتوسطها طريق صاعد يؤدي إلى مدخل، وعلى جدران الحجرة طبقة من الملاط يكسوها حاليا طبقة من السناج، بسبب إعادة استخدام المكان في الفترة القبطية.

    يتوسط الحجرة المربعة “مذبح” منحوت في الصخر، ربما كان يستخدم ليوضع عليه تمثال المعبود عند الاحتفال بعيد معبود المعبد الرئيسي. وعند الانتهاء يوضع التمثال داخل نيش نحت في الجدار الجنوبي.

    المعبود سوبيك

    علاوة على ما سبق فهناك غرفة جانبية خارج صالات المعبد، لعبادة “سوبيك” معبود عند المصري القديم، الذي يرتبط بتماسيح النيل. وتحتوي الغرفة على عدد من التماسيح المحنطة التي كانت يتم عبادتها في ذلك الوقت، وبجوار الغرفة بئر لدفن الموتى.

    حريق المدينة

    ومن المعروف أن المنطقة بأكملها أثرية تضم آثارا من العصور الفرعونية والرومانية والعصر القبطي. وشهد العصر القبطي حريقا هائلا في عصر نيرون عام 399 ميلاديًا، ولم يتم تحديد أسبابه، إلا من لون الحجارة الأحمر.

    أما على شمالك قليلًا من المنطقة، هناك بقايا حمام روماني.. كذلك يمكن أن تتعرف عليه من خلال تصميمه الداخلي.

    كما أنه متمثل في طبقة الملاط المطلي بها جدران التي تستخدم لمنع تسرب المياه خارجًا.. أيضًا يتوسط الحمام مستطيل والذي يوحي بأنه الجزء الخاص بالاستحمام.
    كما اشتق اسم “طهنا” من نظيره المصري القديم، والذي يعني الجبهة القوية جدا وعرفت باسم “أكوريس”.

    معبد نيرون - تصوير: أحمد دريم
    تصوير: أحمد دريم
  • كنيسة العدرا من أعلى جبل الطير

    كنيسة العدرا من أعلى جبل الطير

    تصوير – أحمد دريم

    في بداية الدير الواقع بين أحضان جبل الطير المطل على شاطئ النيل، الذي يبعد حوالي 2 كم جنوب معدية أبو خالد بمركز سمالوط في محافظة المنيا، تقع المغارة التي احتضنت العائلة المقدسة. وهي بداية لبقعة أثرية بُنيت على أساسها كنيسة “العذراء” الأثرية.

    تقع الكنيسة على الجانب الغربي من قرية جبل الطير. ويجاورها مدافن الأقباط وشوارع القرية بأكملها بأسماء قديسين. وأطلقت أسماء على الدير منها، دير “الكف” ودير “جبل الطير”، فالجميع هنا يتعبد ويصلي وكأن الدير بأكمله حٌلت عليه “بركة مريم”.

    تاريخ الكنيسة

    يقول أيمن عادل، كبير مفتش الدير، إن الكنيسة الأثرية أنشأتها الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين حوالي عام 44 للشهداء سنة 328 م، وهذا يعني أن عمرها حوالي 1685 سنة.

    ويؤكد عاظل، أن الكنيسة منحوتة في الصخر. وقد استبدل السقف الصخري بسقف مسلح لعمل دور ثاني فى أوائل القرن العشرين حتى يستوعب الزوار المترددين على المكان على يد نيافة الأنبا ساويرس المتنيج مطران كرسي المنيا والأشمونين عام 1938 م.

    المغارة

    وحلت في هذا المكان السيدة العذراء وابنها المسيح ومعها يوسف النجار.

    وكان ذلك أثناء رحلة الهروب إلى مصر.

    ولم تكن هذه المغارة معروفة  في الثلاث قرون الأولى حتى حضرت الملكة هيلانة بعد أن تم اكتشاف الصليب المقدس.

    ثم قامت بتتبع خطوات رحلة العائلة المقدسة وأنشات معظم كنائس مصر.

    ومن خلال البحث، عرفت أن المغارة لجأت إليها العائلة المقدسة أثناء الهروب فأمرت بنحت الصخرة التي أمام المغارة على شكل كنيسة في القرن الرابع الميلادي. والمغارة حاليا ملاصقة للهيكل من الناحية القبلية. وهي المكان الذي اختبأت فيه العائلة المقدسة ثلاثة أيام وبعدها غادرت المكان.

    تخطيط الكنيسة

    يضيف سعيد، تتبع هذه الكنيسة تخطيط الكنائس البازيليكية، فهي تتكون من مساحة مستطيلة تقريبا أبعادها (10,18 x 21,60 م)، مقسمة إلى ثلاثة أروقة ببائكتين متماثلتين، وأربعة أعمدة صخرية متوجة بتيجان كورنثية ويبغ عرض الرواق الأيسر نحو 8 أمتار.

    والرواقان الجانبيان حوالي 2 متر ونصف المتر. وبجوار الجدار الغربي والشمالي والجنوبي يوجد مصطاب منحوتة في الصخر كانت مخصصة لجلوس الرهبان والشيوخ.

    المدخل

    تشمل الكنيسة مدخلان الأول هو المستحدث من أعمال الأنبا ساويرس؛ يتوسط الجدار الجنوبي من الكنيسة ويبلع عرضه حوالي 2 متر، ويفضي إلى الداخل من خلال باب ذو مصراعين، أما المدخل الثاني فهو المدخل الأصلي للكنيسة ويقع في الجانب القبلي من الجدار الغربي ويبلغ عرضه حوالي 2 متر أيضًا. ويغلق عليه مصراعين من الخشب المزين بزخارف هندسية وأطباق نجمية وزخرف الباب ببقايا الحجاب التراثي القديم الأصلي للكنيسة التي ترجع إلى القرن الخامس. وهو عبارة عن قائمتان على جانبي الباب منقوشة بزخارف نباتية وأوراق شجر داخل سيقان وفروع تتماوج وتتشابك، وبها أيضًا عمود أسطواني صغير بارز به زخارف زجاجية.

    بينما العتب مكون من عدة أجزاء أو صفوف أعلى بعضها البعض، وكل صف يتكون من ثلاثة أو أربع قطع متجاورة.

    أما عن الأجزاء، فالجزء الأول أسطواني بارز به زخارف زجاجية حلزونية، في حين يتميز أعلى الجزء الثاني بزخرفة صلبان بسيطة قبطية منحوتة بنحت غائر وزخارف أخرى بسيطة لأسماك وطيور وحيوانات.

    وأخيرا الجزء الثالث به نحت لتلاميذ السيد المسيح الأثنى عشر وبقي منهم 6 فقط في نحت بارز وهم متوشحين الرداء الكهنوتي، وفي أيديهم اليسرى إنجيل البشارة مرتدين على رؤوسهم طقية الكهنوت وأعلاهم وعلى جانبهم زخارف من الأرابيسك.

    وباقي الأجزاء أيضا مزخرفة بالعديد من الزخارف التي قوامها النقوش الرومانية والأشكال النباتية كعناقيد العنب وأغصان الزيتون والأشكال الحيوانية أيضًا كالحمار والحصن.

    كذلك يوجد طاوسان متقابلان وسمكة ويوجد أيضًا شكل سلة بها قمح.
    والمدخل الغربي بنى في مساحة مستطيلة تقع المنارة في الناحية الشمالية. وقد كان المدخل الأصلي للكنيسة يقع أعلى المغارة التي بجوار الهيكل الرئيسي.

    الصحن

    ويشير سعيد مكرم، مفتش آثار بالمنطقة، إلى أن صحن الكنيسة منحوت في الصخر. ويحيط به أثنى عشر عمودا منحوتًا في الصخر؛ منها عشرة أعمدة ضخمة ذات أبدان مضلعة مترابطة بأعتاب من الصخر، أما العمودان المواجهان للمذبح فأبدانهما مستديرة ذات تيجان كورنثية والأعمدة يعلوها عقودًا نصف دائرية.
    والصحن مغطى بقبة مركزية فتح برقبتها خمس نوافذ لكي تعطي إضاءة وتهوية للمكان.

    علاوة على ذلك، يدور حول الصحن الأروقة الأربعة إذ تتساوى الأروقة الثلاثة منهم في المساحة ماعدا الرواق الشرقي وهو أكبرهم.

    ويوجد بكل رواق مصاطب منحوتة من الصخر وملاصقة للجدران. وكانت تستخدم لجلوس الرهبان والشيوخ عليها، أما جهة الشرق من الصحن فيوجد الخورس والهياكل والمغارة الأثرية، ويرتفع الخورس عن مستوى الصحن بنحو 1 متر  يمكن الوصول إليه من خلال سلم.

    الهيكل

    عبارة عن حجرة منحوتة في الصخر بها المذبح. ويتوسط الجدار الشرقي من الهيكل الحنية الشرقية. ويوجد بجوار الهيكل غرفتان جانبيتان بكل منها حنية مجوفة بالجدار الشرقي. ويفتح الهيكل الثالث على بعض ويغطي الهيكل الأوسط قبة فتح بها أربع نوافذ ووسط الهيكل يوجد المذبح كما فتح بالحجرة البحرية أيضًا أربع نوافذ لزيادة الإضاءة.

    وفي الناحية الجنوبية من الهيكل تقع المغارة أو الكهف التي مكثت فيها العائلة المقدسة 3 أيام.

    تفاصيل أخرى

    ويجاور الكنيسة الأثرية عدد من الكنائس الأخرى الجديدة. منها كنيسة الهروب والقديسة سالومي وأبو مقار. كما يميز الدير وجود عدد من المنازل ذات الطراز القديم.
    فهنا تجد باب منزل خشبي مزين بنقوش فرعونية، متوج بزينة مستوحاه من البيئة كالف أو الميزان.

    وهناك منزل ملون بألوان متناسقة كمنازل أهل النوبة. ومنزل أخر مبنىَ من الطوب البني المحروق.

    عن الدير

    وحول تسمية جبل الطير بهذا الاسم، لأنه يأتي إلى هذا المكان أسراب كثيرة من الطيور.

    وسمى أيضا بدير البكرة حيث كان من يريد الوصول إلى الدير يصل عن طريق مركب في النيل ثم يصعد داخل صندوق خشبي ويجذبه الموجودين بأعلى الدير بجبل مركب على بكرة.

    صور لقرية جبل الطير

    كنيسة أعلى جبل الطير
    كنيسة أعلى جبل الطير


  • عم حسني.. أقدم صانع «مانيكان» في القاهرة

    عم حسني.. أقدم صانع «مانيكان» في القاهرة

    تطالعها يوميا داخل “فاترينة” العرض أو واجهات المحلات الزجاجية، منذ أن عرفتها بيوت الأزياء العالمية، بداية القرن العشرين، وأخذت طريقها إلى مصر في الخمسينيات، دمية عرض الملابس “مانيكان”، يروي لنا عم حسني، 86 عامًا، رحلة صناعتها ودخولها إلى مصر.

    تمثال النحت

    على قهوة بجوار محله في شارع 26 يوليو، نظرًا لما لحق بالمحل من هدم دورين بالعقار الموجود به المحل. بدأ عم حسني، 86 عامًا، يسرد رحلته في عالم “المانيكان”. قائلًا: “كنت صبيًا لا يتعدى الـ15 عاما. وكنت أعمل مع الفنانين مصطفى متولي ومصطفى نجيب، مدرسين فن النحت في التليفزيون. تعلمت على أيديهم أصول فن النحت دون ورقة أو قلم أو كتاب. بل هي كانت هواية نَمت مع الخبرة التي اكتسبتها منهم. ما أهلني للمشاركة معهم في صناعة تمثال أحمد عرابي في الزقايق، والذي يمثل الفلاح في ثورة 19”.
    استمر معهم فترة إلى أن انتقل للعمل مع يوسف طاهر بجوار سينما علي بابا “طبعًا السينما مهدودة دلوقتي”. وكان فنان هو الآخر يعمل في تصليح كل ما يتعلق بالمتعلقات الفنية. إلى أن جاء شخص ومعه “مانيكان” من الشمع مكسور. وطلب من يوسف طاهر أن يصلحه له ولكنه رفض وقال له “خلي تلميذي يعملهولك” وكان هذا التلميذ هو “عم حسني”.

    المبتكر والصانع

    كانت هذه البداية الحقيقية التي أظهرت موهبته. إذا قام بإصلاح “المانيكان” وطلب منه شمع وقام بترميمها وإعادتها كما كانت في الأصل “فالراجل بقا اتكيف من شغلي” مضيفًا عم حسني.

    من النحت إلى “المانيكان” كانت مرحلة انتقالية بالنسبة لعم حسني. نظرًا لأنه سيبدأ في مجال لم يكن معروف في مصر لأحد. وأيضًا كل ما يتعلق بها سيكون من تفكيره وتخطيطه فهو المبتكر والصانع والمنفذ.

    يتابع: “طلب مني العمل سويًا اقترح عمل التمثال من الجبس، كان عنده بيت من طراز قديم وساكن آخر دور، واقترح عمله في السطوح، لما اتعملت الفورمة ولما صبينا جبس طلع تقيل “كنت لسه ما أعرفش المانيكان إيه شكله ومتطلباته” لابد من الخسارة في البداية، هكذا يصف عم حسنى الخطوة الأولى له في عالم “المانيكان”.
    يكمل: نظرًا لثقل التمثال لم يقف على قدميه، فطلب مني أن يكون خفيف، ولم يكن يعلم ماذا يفعل عم حسني، فقام بالذهاب إلى ابن يوسف طاهر، لاستشارته، وساعده وعلمه طريقة تخفيف التمثال من الجبس من خلال الليف الأبيض القديم.
    كان عم حسنى المنفذ والشريك، إذ كان يسوق لـ”المانيكان” من خلال عمله في مجموعة “صيدناوي” و”شيكوريل” و”سمعان”، وأغلب المحلات الكبرى التي كانت أصولها يهودية، وبعدها قرر فتح محل في “بدروم” تحت الأرض.
    جاء حريق القاهرة، وساحت أغلب “المانيكان” بالمحلات وتشوهت، فَطلب من عم حسني تصليحه وهنا أنهى عم حسني تاريخ المانيكان الشمع في مصر قائلًا: “الشمع مقرف وتقيل، ومن غير عين قزاز ولسه هنعمل جفن وشغلانة، قولهم هنعمله جبس ونلونه”.

    50 قرشًا

    “في المدرسة أنا غاوي رسم فلونته وكنت أعمل الرموش من البروكة الشعر أفتحها وأطلعها فتل وأقص الشعر” كانت هوايتي، قالي ندخل شركة مع بعض بس هو طمع وسبتله المحل ومشيت، ولكن طلب مني العودة مرة أخرى وأشترط عليه أجرة كبيرة 50 قرشا، واشتغلت معاه وأجيب ناس وأعلمها ماقدرتش اشتغل لوحدي” فتحوا محل واستقلوا وباعوا للناس “المانيكان”.
    عن الشارع ورد فعل أصحاب المحلات يوضح عجوز السن صبي الروح، أنه كان يأخذ “المانيكان” لأصحاب المحلات ويرفضوها لعدم معرفتهم بها، إلى أن اقترح عليه أحد أصدقائه بالتعامل مع الأشخاص المسؤولين عن تنسيق الفترينة، واتفق معه على نسبة 5% في البداية.
    وكانت المرحلة الثالثة في عالم “المانيكان” عند دخول فايبر جلاس مصر وتجريبة بدلًا من الجبس “مع إنى كنت بعمل الجبس مع دقته وشغل “المانيكان” يشوفه الزبون تمثال وفي كل المواصفات”.

    مراحل أخرى

    يضيف الفنان جربنا أيضًا البلاستك مع التدريب وبعدين طلعت قوالب كوتش بدل قوالب جبس، عشان تطلع تفصيل اتعلمنا إزاي “المانيكان” ومشينا على هذا إلى الآن.
    من المحطات الهامة في حياة عم حسني أنه قام بصنع تماثيل لعدد من الشخصيات البارزة، وعمل “مانيكان” لممثلين فيقول: “كانت رجاء الجداوي عارضة أزياء قديمًا كنت أصنع لها مانيكان مخصوص وكانت من الزبائن الدائمة، وكانت تسميني “حسني الجداوي”، وأيضًا فوازير “الدنيا لعبة” للفنانة الاستعراضية نيللي، طلبت مني الكور التي تستخدمها في الاستعراض”، فضلًا عن أن هناك زبائن تأتي لي بمانيكان اشترته من الخارج وتريد تصليحه نظرًا لأن شراء آخر مكلف ما بين 5 إلى 10 آلاف جنيه.

    أحمد زكي

    في الأربعينيات كان هناك شخصية هامة، هو أحمد زكي مدير مسرح الجيش. جاء إلى رجل وطلب مني تصميم تمثال لوجه أحمد زكي. فطلبت رؤيته فقالي “ده راجل عايش في فرنسا وقته من دهب لما يكون جاهز هيجي”. وطلبت 15 جنيها منه. وحددنا ميعاد بعد أيام يجي أحمد زكي. فقمت بتحضير كل حاجة “الباجور وصفيحة مياه وفازلين وجبتله فوطة بـ 15 قرشا حاجة كبيرة يعني قطيفة، ولم يأتي”.
    في يوم من غير ميعاد. أتى أحمد زكي بعد أن فات وقت كبير. قولت له “مين ده أنا شلت الحاجة أنت ماجبتهوش في اليوم اللي اتفقنا عليه. مش هعمل حاجة، اللي مجاش في وقته ما عنديش شغل ليه”.

    “ولكن أحمد زكي قالي اسمحلي أنا آخد منك ميعاد. قولت له بعد بكرة الساعة 10 جالي في الميعاد فعلا. وأعطاني كارت بعنوان المسرح وعندما ذهبت هناك وجدت جميع العاملين يتحدثون عن ما فعلت بأحمد زكي”.

    فقدم له التمثال وأراد أن يأخذ رأي الكثير فجمعهم وقالهم “إيه رأيكم” ردوا جميعًا “ليه حق يرجعك”.

    هكذا كان التاريخ إلى أن قرر عم حسنى من 5 سنوات أن يوقف التصنيع وتصبح الورشة تصليح مانيكان فقط. إلا أن سمعته في السوق لازالت رقم 1.

    “كل دة وطربقوها علينا” هكذا يعود بي عم حسن من الماضي إلى الحاضر. فبعد كل هذا التاريخ يقف بي على تل من الهدم أمام العمارة الكائن بها المحل. ويشير لي من بعيد عن بقايا المحل من ما يحدث فيه.

    يقول عم حسني “طلعونا من محلنا وخربوها علينا ولا في مصدر رزق للحاضر ولا في تاريخ أحكيه لحد”.

  • يوم في الدرب الأحمر

    يوم في الدرب الأحمر

    الدرب الأحمر جزء من القاهرة الإسلامية التي أورثتنا تحف معمارية وأساطير شعبية تضاهيها جمالا وبلاغة، ومن قلب ميدان القلعة ما بين جامع السلطان حسن والرفاعي، وعلى أطراف درب اللبانة حيث تختبئ أسرار المعمار المصري في متحف بيت المعمار المصري، بدأنا اليوم في قلب القاهرة الساحر.
    “فنجان قهوة” كان سبب جلوسي على مقهى بشارع الدرب الأحمر، ووقتها لم أستطع أن أجزم أنه أقدم مقهى بالشارع.. على الرغم من أن عمره أكثر من 100 عام.. إلا أن الطريف فيه أن من يملكه امرأة، في الستينيات.. لتكون قهوتها هي الباب الذي فتح لنا التعرف على حكاية الدرب الأحمر.
    حي الدرب الأحمر أقدم مناطق القاهرة التاريخية.. إذ يضم 65 أثرا إسلاميا، فضلا عن احتوائه على جامع الأزهر.. فهو يحتل مركز الصدارة في عدد الآثار الإسلامية لما يمثله من نقطة ارتكاز محورية لكافة فترات الحكم الإسلامي.

    قهوة في الدرب الأحمر

    بعد جلوسي بـ10 دقائق.. دخلت عليا سيدة في الخمسينيات من عمرها تستند على “عكاز” يعينها على الحركة ذات الخطوات البطيئة على الأرض.. قائلة: “أنا صاحبة القهوة يابنتي”.. هكذا تعرفني الحاجة أم حسن، على نفسها.. لتبدأ حديثها معي عن قهوتها والتي لا تمثل فقط مصدر رزقها.. بل هي رفيقتها في الحياة على ما واجهته في هذه الدنيا.

    تقول: “كنت أعيش مع أبويا وأمي في الشارع هنا من أيام ما اتولدت.. وكنا نملك منزل في الشارع. وكانت القهوة مكانها محل شربات. والقهوة على الجانب الآخر أمام المحل وليس هذا الجانب.. وعندما مرت الأيام، هدم أصحاب المنزل القهوة.. وفي نفس الوقت تم عرض محل الشربات للبيع حتى قام أبويا بشرائها وتحويلها إلى قهوة بديلة عن تلك التي هُدمت.. ومن وقتها ورثت عن أهلي المهنة ومكانها”.

    يوم في الدرب الأحمر
    يوم في الدرب الأحمر

     

    يوم في الدرب الأحمر
    يوم في الدرب الأحمر

    رجالة الدرب “يوم في الدرب الأحمر”

    “روحت الحسين وكانت الدنيا فاضية فرجعت”.. هكذا قاطع الشيخ عكاوي، حديث أم حسن، دون قصد ليحدثها عن يومه، كعادته، فدائمًا هو يتحدث وهي تسمع، لينتبه لحديثنا، موضحًا الفرق بين الدرب قديما والآن قائلًا: “الناس زمان كانت حلوة كنا بنخاف على بعض ونتخانق لبعض، وكلنا على قلب واحد”، موضحًا أن القهوة كانت قديمًا مكان اجتماع أهل الحارة، “فهنا كان كل واحد بيخرج همه من قلبه ويلاقي اللي يساعده ويسمعه”.
    يستمع إلى كل هذا الحديث رجل لا تختفي البسمة من على شفتيه وكأنه يسترجع ذكرياته مع كل كلمة ينطق بها الشيخ محمود، ليوجه بعدها الكلام لي، “يابنتي أحنا أهل الدرب الأحمر شايلين في قلوبنا تاريخ زي ما الدرب سطر على التاريخ بأحداثه والأماكن القديمة اللي فيه”.
    يصر الشيخ عكاوي أن يأخذني في جولة بين أهم الأضرحة التي يضمها الدرب الأحمر، كجامع الصالح طلائع بن رزيك، آخر أثر في عصر الفاطميين بمصر، يليه مدرسة قجماس الإسحاقي ثم جامع المارداني ثم مدرسة أم السلطان شعبان، وكلها منشآت دينية تعود إلى عصر المماليك.

    مدرسة قجماس الأسحاقي

    تقع  المدرسة بشارع الدرب الأحمر، وهي مرتفعة عن مستوى الشارع وتحت واجهتها الأربع حوانيت، من أهم المنشآت الدينية التي بُنيت في عهد المماليك الجراكسة، فهي غنية بشتى الزخارف، وقد ألحق بها سبيل ثم ساباط يؤدي إلى الميضأة تعلوه مشربية فحوض لشرب الدواب، ومن ثم كتاب لتعليم الأطفال.
    يحكي الشيخ عكاوي، أن الأمير سيف الدين قجماس الإسحاقي الظاهري كان مملوكًا للظاهر جقمق، ونشأ في خدمته عين في جملة وظائف كان آخرها وظيفة نائب الشام في دولة السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي، وبقي بها إلى أن توفي، ودفن هنا بالشام، ولم يتبق من منشآته العديد سوى هذه المدرسة التي أيد قبتها لتكون مدفنًا له ولكنه لم يدفن بها، ودفن بها أحد الصالحين المعروف باسم بالشيخ أحمد أبو حريبة المتوفي سنة (1268 هجريًا).
    تخطيط المدرسة متعامد يتكون من صحن تحيط به أربعة أيونات اثنين منهما كبيران وهما الشرقي والغربي، والآخران صغيران وهما القبلي والبحري ويشرف هذا الصحن المفروش بالرخام عدة أبواب إلى المئذنة وإلى حجرات علوية.

    جامع الصالح طلائع

    يذكر الدكتور أبوالحمد محمود فرغلي، في كتاب الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية والقبطية في القاهرة، أن هذا الجامع يقع خارج باب زويلة على رأس تقاطع شارع الدرب الأحمر بقصبة رضوان وتجاه زاوية فرج بن برقوق، وهذا الجامع آخر أثر للفاطميين في مصر، وقد بنى مرتفعًا عن سطح الأرض بأربعة أمتار وفي أسفله من جهة الواجهة توجد حوانيت، ويطلق على هذا الطراز من المساجد اسم المساجد المعلقة.
    الصالح طلائع، هو أبو الغارات الملقب بالملك الصالح طلائع بن رزيك، ترقى في الوظائف ثم ولي الوزارة في خلافة الفائز بنصر الله الفاطمي في سنة (549 هجريًا) ولقب بالملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين، قتل في سنة (556 هجريًا) بدهليز القصر الفاطمي ودفن بتربته التي أنشأها بجوار القرافة الكبرى، وتم إنشاء مسجده في سنة (555 هجريًا).

    التصميم المعماري

    يتكون من مستطيل يتوسطه صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة أروقة أكبرهم رواق القبلة؛ الموجود به منبر خشبي عليه زخارف مكونة من حشوات هندسية بداخلها زخارف نباتية؛ تمثل حلقة الاتصال بين الزخارف الفاطمية إلى الأشكال النجمية إبان عصر الأيوبيين.
    أما عن واجهة هذا الجامع فهي مكونة من خمسة عقود مثلثة الشكل تكون سقفية تتقدم المسجد، وهو أول مثال لها في المساجد المصرية، ولعل الفاطميين اقتبسوها من جامع أبي فتاتة بسوس في شمال أفريقيا، كما أن للمسجد ثلاثة مداخل محورية وهي أيضًا فكرة وجدت قبل ذلك في المسجد الأموي بدمشق أن  فكرة سورية الأصل.
    جامع آق سنقر
    قبل أن تتعرف على تاريخ الجامع، انظر إلى ورقة فئة 50 جنيهًا، لتجد أن الجامع المرسوم على الورقة هو هذا الجامع الذي نتحدث عنه، جامع آق سنقر أو جامع إبراهيم أغا مستحفظان أو الجامع الأزرق؛
    يقع بشارع باب الوزير وأنشأه الأمير آق سنقر الناصري أحد مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وشرع في بنائه عام (1347 م -747 هجريًا)، وأنشأ بجواره سبيلًا ومكتبًا ومكانًا ليدفن فيه ونقل إليه أبنه.

    الوصف المعماري

    يتكون المسجد من صحن مكشوف تحيط به الأروقة من جميع الجهات؛ أكبرها الرواق الجنوبي الشرقي الذي يحتوي على ثلاث بوائك مكونة من دعائم حجرية مثمنة الشكل باللون الأبيض والأحمر (الحجر المشهور).
    تعتبر الواجهة الغربية أهم واجهات الجامع، إذ يقع بها المدخل الرئيسي المحمول عقده على كوابيل، أهم ما يميزه وجود حجرة بداخله أنشأها إبراهيم أغا مستحفظان وقعد غطيت جدرانه بوزرة من الرخام وبها محراب من الرخام أيضًا، ويتوسطها قبر المنشئ الذي أنشأه في حياته عام (1064 هجريًا و 1652 م)، ولذلك عرف الجامع باسم إبراهيم أغا مستحفظان، ويعرف عنه أيضًا بالجامع الأزرق نسبة إلى مجموعة القاشاني العظيمة ذات اللون الأزرق الموجودة فيها، وكتب عليها اسمه وتاريخ عمارة الجامع.

    جامع الطنبغا المارداني

    هو الطنبغا بن على الله المارداني الساقي الأمير علاء الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون.

    توضح الدكتورة سعاد ماهر محمد، في كتابها، مساجد مصر وأولياؤها الصالحين، أن الجامع يتكون من شكل مربع تقريبًا.. يبلغ عرضه (20)م وطوله (22,5) م.. يتوسطه صحن مكشوف تحيط به الأروقة من جميع الجهات.. وبوسط الصحن توجد فسقية من الرخام مثمنة الشكل للوضوء.. يعلوها قبة خشبية نقلت إليه من السلطان عام 1317هجريًا.. وللجامع ثلاثة أبواب، باب غربي هو مدخل تذكاري قليل البروز.. ويتقدمه درجات تؤدي إلى مجاز يقسم الأروقة الغربية إلى نصفين ويسير حتى الصحن.. أما البابان الشمالي والجنوبي فهما متقابلان.. ويؤدي كل منهما إلى مجاز حتى الصحن يفصل الأروقة الشمالية والجنوبية عن أروقة إيوان القبلة.

    ضربات الرصاص في ظهر الجامع

    أما ذاكرة الشيخ عكاوي عن الجامع تقول لنا إن أهم ما يميز الجامع في أذهان أهل الدرب الأحمر أنه ضُرب بالرصاص أيام أحد الحروب، ومنذ ذلك الوقت محفور ضربات الرصاص فى ظهر الجامع.

    يشار إلى أن الدرب الأحمر كانت منطقة فضاء خارج أسوار القاهرة الفاطمية.. تقع بين باب زويلة وجامع أحمد بن طولون. وكانت عبارة عن مقابر الأهل.. فلما قضي السلطان صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية يقال إنه كان يسلك هذا الطريق في ذهابه للقلعة التي بناها فوق نشر هضبة المقطم.. ومنذ ذلك الوقت دب العمران وأنشئت الكثير من المباني.. كما قسمت إلى عدة أخطاط عرفت بسوق البسيطين.. فخط الدرب الأحمر، فخط جامع المارداني، فخط سوق الغنم والتبانة وباب الوزير حتى القلعة.

    أصل تسمية الدرب الأحمر

    ويرجع اسم الدرب الأحمر إلى تخلص محمد علي باشا من المماليك عام 1811.. حيث أغرقت دماء القتلى المكان، واندفعت إلى الطريق المجاور للباب في ممرات الدرب الأحمر.. على الرغم من أوامر محمد علي لجنوده بغسل الطريق.. إلا أن لون أرضه ظل أحمر من كثرة الدماء التي التصقت بالأرض.. وهو ما جعلهم يطلقون عليه اسم «الدرب الأحمر»، الذي لا يزال أحد أشهر المناطق الشعبية المصرية.
    بينما تقول الأسطورة الشعبية أن مذبحة القلعة التي حدثت عند سور القلعة الذي يطل على ميدان القلعة، حدثت هناك وأنه من فرط الضحايا والعنف جرى الدم في الشوارع وملئها وسمى المكان من بعدها بالدرب الأحمر.

  • مكتبة الحضارة الإسلامية.. هنا حُفظ التاريخ في أكثر من 4 آلاف كتاب

    مكتبة الحضارة الإسلامية.. هنا حُفظ التاريخ في أكثر من 4 آلاف كتاب

    ليست القلعة الواقعة في أول الشارع هي الأثر التاريخي الوحيد في شارع شيخون، فبعد خطوات تصل إلى منتصف الشارع لتجد أمامك وجهة خشبية عريضة المساحة ذات شبابيك خشبية طويلة، واقعة على زاوية شارع جانبي، تقف للتأمل قليلًا ولا تفكر أن ما ترآه هو منزل أثري أو تحفة معمارية، بل هي حضارة كاملة وضعت جميعها داخل كُتب ومجلدات لتحفظ في مكتبة الحضارة الإسلامية.

    تقع مكتبة الحضارة الإسلامية في سبيل وكُتاب قايتباي في شارع شيخون الذي يصل بين مدرسة السلطان حسن ومسجد أحمد بن طولون، يعتبر أحد ملامح القاهرة الإسلامية، وقام بإنشائه السلطان المملوكي الأشراف أبوالنصر قايتباي عام 1479، الذي ظل يحكم لمدة 28 عامًا حتى وافته المنية.
    سبيل وكتاب قايتباي هو أول سبيل منفصل يعلوه كتاب في عمر مصر الإسلامية، وامتاز بثراء زائد في زخارفه الحجرية.

    العمارة الخارجية

    تتكون عمارته الخارجية من ثلاث واجهات حجرية، أولها رئيسية من الناحية الشمالية تطل على شارع الصليبة؛ بها مدخل رئيسي عبارة عن حجر غائر ذو عقد مدائني، تكتنفه من أسفل مكسلتان حجريتان، ويعلوها إزار كتابي بخط النسخ المملوكي البارز نصه “أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك السعيد من فضل الله تعالى وجزيل عطائه العميم مولانا المقام الشريف السلطان المالك الملك الأشراف أبو النصر قايتباي بتاريخ ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثمان مائة”، وبين هاتين المكسلتين فتحة باب ذات مصراع خشبي يعلوه عتب مستقيم من صنجات رخامية معشقة.
    على يسار هذا المدخل ثلاث دخلات ذات صدور مقرنصة؛ بها شبابيك أوسطها أوسعها، وتعشية درفة خشبية، وعلى جانبي المدخلين الأخريين شباكين تشابهان ذواتي حجابين من المصبعات المعدنية، وعلى يمين هذا المدخل ثلاث دخلات أخرى بكل منها فتحة شباك ذات حجاب من المصبعات المعدنية أيضًا.
    من بين هذه الشبابيك الستة شباك للتسبيل أسفله ثلاثة كوابي حجرية؛ كانت مخصصة في غالب الظن لحمل السبيل غير الموجود حاليا، ويعلو هذا الشباك عتب مستقيم من مصنجات حجرية ذات زخارف نباتية.
    تنتهي هذه الواجهة في طابقها الأول بشريط من الكتابات النسخية البارزة نصه بدءا من الطرف الجنوبي “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم، صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذك من الشاهدين”.
    أما الطابق الثاني من هذه الواجهة ففيه شرفتان خشبيتان؛ إحداهما كبيرة للكتاب وبها أربعة عقود نصف دائرية ترتكز على خمسة أعمدة خشبية؛ في أسفلها مجموعة من الكوابيل الخشبية، وفي أعلاها رفرف خشبي، والأخرى صغيرة ترتكز على أربعة كوابيل خشبية يغشيها حجاب من المصبعات المعدنية وتنتهي هذه الواجهة في أقصى يسارها بعمود رخامي مندمج أسفل تاجه كتابة نسخية نصحها “الأشرف أبو النصر قايتباي”.
    ثاني واجهات هذا السبيل في الناحية الشمالية الشرقية؛ تطل على شارع شيخون، وبها شباك ثان للتسبيل يغشيه حجاب من المصبعات المعدنية، أسفله ثلاثة كواميل حجرية، ويعلو هذا الشباك عتب مستقيم على جانبية وحدتان زخرفيتان ذواتي زخارف نباتية ملونة، يليه فوقه عقد من صنجات معشقة ذات زخارف نباتية، على يمين هذا الشباك ثلاثة رنوك كتابية للمنشي.
    وثالث واجهات هذا السبيل في الناحية الجنوبية الغربية؛ بها فتحة باب يعلوها عتب مستقيم من صنجات حجرية معشقة، يليه نفيس فوقه عقد عاتق من صنجات معشقة أيضًا يلي ذلك نافذتان صغيرتان، ذواتي حجابين خشبين فوقهما كابولي حجري يحمل طابقا ثانيا حديثا وعلى جانبي هذا الباب ست دخلات ذات صدور مقرنصة؛ بها ستة شبابيك ذات أحجبة من المصبعات المعدنية فوق كل منها عتب مستقيم من مصنجات حجرية معشقة.

    مكتبة الحضارة الإسلاميةالعمارة الداخلية

    عمارته الداخلية عبارة عن ممر مسقوف ببراطيم خشبية؛ فرشت أرضيته ببلاطات حجرية، على يمينه فتحة ذات عقد مدبب يحيط به جفت، وعلى يساره فتحة باب ثان ذات عقد مدبب أيضًا يحيط به جفت لاعب ذو ميمات دائرية تعلوه نافذة صغيرة يقضي إلى ممر مسقوف بعروق خشبية حديثة، وفي نهايته سلم على يساره باب يفضي إلى السبيل.
    ولكن الآن يضم الدور الأول والذي يضم قاعتي الندوات وقاعة الطفل، يقول سيد صالح، مدير المكتبة، إن المكتبة أطلق عليها مكتبة الحضارة الإسلامية لما تحتويه من كتب متخصصة في مجال التاريخ الإٌسلامي والأدب والتاريخ والفنون والعمارة الإسلامية.
    مكتبة الحضارة الإسلامية
    أما عن الخدمات التي تقدمها مكتبة الحضارة الإسلامية فيكمل: تقدم خدمات ثقافية وعلمية؛ منها خدمات مرجعية وبحثية للمترددين عليها، وخدمات معلومات تتضمن خدمة البث الانتقائي للمعلومات، من خلال التليفون والفاكس وموقع المكتبة على الفيس بوك، وخدمة التصوير والاستنساخ وإعداد أرشيف، من خلال الجرائد اليومية عن أشهر المساجد في مصر
    ومقالات كبار الكتاب، إضافة إلى خدمة المكتبة الرقمية التي تضم شرائط الفيديو عن أشهر المساجد في مصر.
    أما الدور الثاني يضيف صالح أن المكتبة تنظم نشاطا ثقافيا متميزا في مجال الحضارة الإسلامية ويشمل ندوات متخصصة وعامة وعروض مسرحية وموسيقية ومعارض فن تشكيلي وفن فوتوغرافي، والاحتفال بمناسبات خاصة كالاحتفال بيوم اليتيم وبنصر أكتوبر.
    ويشير إلى أن هذه الندوات ساهمت في إعادة إحياء النشاط الثقافي في المكتبة، وجذب أكبر عدد من الزوار، وتقدم المكتبة نشاط فنيا متميزا الأطفال في جميع الأعمار؛ يشمل فن الرسم والتلوين وعمل أشكال بالصلصال وعرائس، وعمل مجلدات حائط ومسرح للعرائس وأشغال يدوية، ويقام معرض سنوي لعرض مشغولات الأطفال.

    السبيل

    يتكون من حجرة مستطيلة يتصدر ضلعها الجنوبي الغربي شاذروان عبارة عن دخلة ذات صدر خشبي مقرنص بمقرنصات من ست حطات؛ في أسفله لوح رخامي تزينه زخارف نباتية، ويتصدر ضلعها الجنوبي الشرقي دخلتان فوق كل منهما عتب حجري، ويتصدر ضلعها الجنوبي الشرقي شباك للتسبيل عبارة عن دخلة ذات عقد مدائني زخارف هندسية من أطباق نجمية، تعلوها قمرية دائرية ذات حجاب من خشب الخرط، أما ضلعها الشمالي الغربي فيتشابه مع ضلعها الشمالي الشرقي، وقد غظي هذا السبيل بسقف من البراطيم الخشبية ذات المربعات والمستطيلات المنقوشة بزخارف هندسية نجميه ملونة.
    يتكون هذا السبيل من طابقين، أولهما حجرة مستطيلة في ضلعها الشمالي أثني عشرة نافذة ذات أحجبة من المصبعات المعدنية في صفين فوق بعضهما، بكل منها ست نوافذ قد غطيت هذه الحجرة سقف خرساني حديث، وفرشت أرضيتها ببلاطات حديثة أيضًا، وتجاورها بعض الحجرات الأخرى.
    يتكون ثانيهما من كتاب يصعد إليه بسلم في نهايته ممر؛ على جانبيه مجموعة من الحجرات المستحدثة ذات السقوف الخرسانية والأرضيات الخشبية، لم يبقى من مظاهره الأثرية سوى واجهته المطلة على شارع الصلبية ببائكة خشبية ذات عقود محمولة على ثمانية أعمدة خشبية أيضًا.

    محتويات المكتبة

    عن محتويات مكتبة الحضارة الإسلامية توضح إيمان هندي، أخصائية المكتبات بالمكتبة، أنها تضم جوعة من المراجع والمصادر؛ من أهمها مجموعة ناصر خليلي، باحث إيراني يهودي الجنسية، اهتم بدراسة الفنون الإسلامية بصفة عامة وبمجموعة والدة بصفة خاصة.
    توضح أن المكتبة تحتوي على كتب في الفنون والعمارة والتاريخ والآداب والفلسفة، ولكن أغلب الباحثين مقبلين على كتب الفنون والعمارة.
    وعن أهم المصادر تقول إنها كتب الخطط المرقزية، والخطط التوفيقية للكاتب علي باشا مبارك، والمراجع مساجد مصر وأولياء الله الصالحين، للدكتورة سعاد ماهر، وفي الفنون مجموعة ذكي محمد حسن، فنون الإسلام والفنون الإيرانية.
    ويقول ياسر عثمان، مدير مكتبة القاهرة الكبرى، إنه في عام 1996 وقع الاختيار على الكتاب ليكون منارة ثقافية للزائرين من المصريين والأجانب، والمكان يقع إلى عاتق عدد من الهيئات، أولها قطاع الشؤون الثقافية في المكتبة.
    والدور الثاني هو السينما العربية، وهي مدرسة تقدم  في مجال السينما، ويتبع أيضًا صندوق التنمية الثقافية، والدور الأرضي وتحت الأرض “السبيل”.
    ويتكون السبيل من جزئين فوق الأرض وكان يظهر لـ”السقا”، الذي كان يستلم المياه اليومية لتوزيعها على المواطنين، في جوف المياه نزلنا عبر السلالم أكثر وجدنا بئر مملوء بالمياه، لرفعها للسائقين.
    مكتبة القاهرة الكبرى تم تسميتها بمكتبة الحضارة الإسلامية، وتحوي أكثر من 7 آلاف كتاب بلغات مختلفة، العربية والإنجليزية، وهناك أيضًا الفرنسية والأسبانية، بالإضافة إلى دوريات متخصصة، جميعها مطروح بالمجان.
    ويدعو مدير مكتبة القاهرة الكبرى الجمهور المصري وغير المصري بالتردد على المكتبة، فهي تضم كتب من أندر الكتب الإسلامية، والتي مع غلاء الأسعار يصعب اقتنائها، مشيرًا إلى أن المكتبة على استعداد بشرائها، قائلًا “ما على أي شخص سوى التوجه للمكتبة وكتابة اسم الكتاب والكاتب والناشر”.

باب مصر