باب مصر

الكاتب: أميرة محمد

  • صور| “في قلب العاشق مرض استعصى على الطب سره”.. هنا قصر الشوق

    صور| “في قلب العاشق مرض استعصى على الطب سره”.. هنا قصر الشوق

    تصوير: أميرة محمد

    بالتزامن مع افتتاح متحف نجيب محفوظ، “باب مصر” يتجول معكم في عالمه وإبداعاته المختلفة.

    من قصر الشوق “ثمة مناظر ومعالم، ولكنها لا تخاطب وجدا ولا تحرك قلبا، كأنها عاديات الدنيا وذكرياتها في قبر فرعوني لم يفض، ما من مكان بها يعدني بعزاء أو تسلية أو مسرة، أخالني حينا مختنقا وحينا سجينا وحينا مفقودا ضالا غير مفتقد”، الأديب نجيب محفوظ، يدخل بنا في الجزء الثاني من الثلاثية، بشكل مختلف عن الجزء الأول الذي يتضمن عرض تفصيلي لحياة سي السيد، إذ به سيدا في الهجوم على شخصية السيد أحمد عبدالجواد “بطل الملحمة”.

    يوضح محمد خليل، مدير إدارة الوعى الأثري، أن “قصر الشوق” تعرض حياة أسرة السيد أحمد عبدالجواد في منطقة الحسين بعد وفاة نجله فهمي في أحداث ثورة 1919، وينمو الابن الأصغر كمال ويرفض أن يدخل كلية الحقوق مفضلا المعلمين لشغفه بالآداب والعلوم والفلسفة وحبه وأصدقاءه، وكذلك يتعرض لحياة نجلتي السيد أحمد وأزواجهم وعلاقتهم ببعض وزواج ياسين وانتقاله إلى بيته الذي ورثه من أمه في قصر الشوق وتنتهي أحداث القصة بوفاة سعد زغلول.

    لافتة تحمل اسم شارع قصر الشوق

    “أنت تقلل من شأن الكلام كأنه لا شيء، الحق أن أخطر ما تمخض عنه تاريخ البشرية من جلائل الأمور يمكن إرجاعه في النهاية إلى كلمات، الكلمة العظيمة تتضمن الأمل والقوة والحقيقة، نحن نسير في الحياة على ضوء كلمات”.

    يكمل: قصر الشوق هي الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ التي كانت سببا في حصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1988م، ونشرت عام 1957م.

    منازل قصر الشوق المبنية من الطوب القديم

    قصر الشوق

    يشير خليل، إلى أن قصر الشوق هو شارع ذو حوار متفرعة وسكانه كثيرون، وقد سمى كذلك باسم حصن كان يعرف باسم “قصر الشوك” حيث كان ينزل به بني عذره في الجاهلية ثم صار قصر الشوق، وفي قصور الخلفاء الفاطميين وفي العصر الأيوبي كان يوجد بهذا الشارع سوق الفهادين الذي نسب إلي حائكي الملابس المتخذة من جلود الفهود، وكان يوجد به كنيسة الملاك ميخائيل.

    “إن في قلبه العاشق مسجلا كهربائيا دقيقا لا يترك للحبيب همسة أو خطرة أو لمحة إلا سجلها، حتى النوايا يطلع عليها وحتى الآتي البعيد يبتدهه، ليكن السبب ما يكون أو ليكن الأمر بلا سبب كمرض استعصى على الطب سره، فإنه في الحالين يرى كأنه ورقة شجر انتزعتها ريح عاتية من فنن غصن والقت بها في غث النفايات”

    سميت بذلك الاسم حيث كانت هذه المنطقة قديما “تقريبا في عصر شجر الدر” قصر وهذه الشوارع كانت دهاليز بالقصر، وكان هذا القصر تملكه الملكة شوق وسميت المنطقة بذلك الاسم، وتحتوي المنطقة على آثار وكنوز بعضها تمتلكها الحكومة وجزء وجده بعض الأفراد واحتفظوا به ما يثبت أن هذه الشوارع (منطقة الجمالية)؟

    اقرأ أيضا

  • أخر حراس دار الكسوة: “سعد وسعيدة” أبطال خروج المحمل من مصر

    أخر حراس دار الكسوة: “سعد وسعيدة” أبطال خروج المحمل من مصر

    هنا رسمت الجمال قديمًا طريق الحج، وزينت الاحتفالات حوائط المكان، والذي يبدأ من خروج المحمل من دار الكسوة، حتى تصل بلاد الحجاز، إلا أنه حاليًا الوضع يختلف كثيرًا، فقد اندثرت معالم الدار وتلاشت من على جدرانه أي علامات تدل على تاريخه، ولم يتبقي من الذاكرة سوى عم محمد محمود، أخر حارس على دار الكسوة.

    “دار الكسوة” هي الكلمة التي استخدمناها لنصل إلى مكانها، فالاسم وحده يكفي لتستدل على عنوانه والطريق إليه، إلا أنه رغم ذلك كان أغلب المحيطين بالمنطقة لا يعرفون عنه شيئًا، بينما العم ملاك، صاحب دكان بمنطقة الخرنفش بشارع المعز، يعرفنا بأن هذا المبنى الذي يأخذ عرض الشارع بأكمله، هو دار الكسوة.

    "Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet
    “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

    دار الكسوة

    يدلني العم ملاك، على محمد محمود، بعد أن يحدثني بحسرة عما حدث لدار الكسوة، واختلافه اختلاف جذري عن أيام زمان والتى عاش بها وفيها منذ أن كان طفلًا، ويأتي مع والده صاحب الدكان، فيقول: على الرغم من أن مشروع خروج الكسوة من مصر انتهى منذ سنين، إلا أن للمكان نفسه روحا وحياة، فكان هناك موظفين وعمال وأيضًا شكل مميز لهذه الجدران التالفة الآن.

    بعيدًا في منطقة جسر السويس يجلس محمد محمود، في منزله منذ قرابة الخمس أعوام، ليس لأنه فقد البصر بل لأنه فقد الروح التي طالما عاشت وارتبطت بهذا المكان، والذي لم يكن فقط مكان عمله، بل هو مقر ولادته وإقامته وصندوق ذاكرته الذي يبدأ من الجد وصولًا للحفيد، فهو حياته بأكملها، فعلي قدر مكانة المكان الدينية والروحانية، جاءت كلمات العم محمد، ضعيف البصر والقوى البصيرة والذاكرة.

    “كنت لسه عيل على الشجرة بأكل مانجة” من الطفولة يبدأ محمد في الحديث، ترعرع بين جدران دار الكسوة، حيث الغرفة التي خصصت لجده من قبل والده واللذان عاشا وماتا فيها، فيروي “جدي وأبويا كانوا بيحبوا المكان جدًا وعاشوا وماتوا فيه”.

    جده هو أول من دخل الدار وعمل بها لمدة 100 عام، فقد مسك منصب مشرف وفريد من نوعه، فقد كان حارس للجملين الذين يحملا الكسوة من الدار وصولًا لأراضي الحجاز، ورث والده المهنة عن جده والذي حرس هو الآخر الجملين، وظل بالمهنة حتى توفي وهو في سن 95 عامًا، ليرثها هو عن والده بعد ذلك.

    يقول محمد إنه تعين بالمكان خلفًا لوالده عام 1961 علي بند يسمى “شعائر” أى خدمة لله والتي كان دخلها عبارة عن مراضية له من العاملين “ماكنش في مرتبات كان اللي نازل يديني نكله ويديني مليم”، مشيرًا إلى أنه في هذا العام وقت عودة أخر كسوة من منتصف الطريق أيام الرئيس جمال عبدالناصر والتى خرجت من عرض البحر.

    أما عمله، لم يكن كجده ووالده حراسة الجملين فقط، بل شمل حراسة ونظافة ورعاية المكان بأكمله، وكانت أهم المهام هي جمع ما تبقي من الكسوة، باستخدام فرشة كفرشة غسيل السجاد، يقوم بجمعها في طبق، ثم نخرجها لتخرج بتلك القصاقيص، وهي عبارة عن أسلاك الذهب والفضة المستخدمة فى الكسوة، ليفصلها عن باقي الشوائب فى إناء لوحده ويسلمها  “بستلمه وزن وأسلمه وزن كسر”.

    “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

    تاريخ كسوة الكعبة

    جاء في كتاب “كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحج”، للمؤلف إبراهيم حلمي، أن تاريخ كسوة الكعبة يرجع إلى عهد الجاهلية، أما في العصور الأخيرة فيوضح أنه في عصر الدولة الأموية اهتم الخلفاء الأمويين بكسوة الكعبة، وفي عهد معاوية بن أبي سفيان كسيت الكعبة كسوتين في العام: كسوة في يوم عاشوراء، والأخرى في نهاية شهر رمضان استعدادا لعيد الفطر.

    وكانت كسوة الكعبة ترسل من دمشق، حيث تصنع من أجود الأقمشة وأفضلها وترسل إلى مكة في منطقة على أطراف دمشق سميت الكسوة نسبة لذلك، حيث اشتهر محمل الحج الشامي الذي ينطلق من دمشق بجموع الحجيج المجتمعين من كافة البقاع ومن دول كثيرة في الشرق ووسط آسيا، كما أن معاوية هو أيضا أول من طيب الكعبة في موسم الحج وفي شهر رجب.

    واهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماما بالغا لم يسبقهم إليه أحد، نظرا لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، مما جعل الخّلف يصل إلى ما لم يصل إليه السلف.

    لذا بحث العباسيون عن خير بلد تصنع أجود أنواع الحرير، فوجدوا غايتهم في مدينة “تنيس” المصرية، وهي إحدى قرى محافظة الشرقية، التي اشتهرت بالمنتجات الثمينة الرائعة، فصنعوا بها الكسوة الفاخرة من الحرير الأسود على أيدي أمهر النساجين، وكانت قريتا “تونة وشطا”، وهي قرى بمحافظتي المنيا ودمياط، قد اشتهرتا أيضا بحرفة التطريز.

    وقد حج المهدي العباسي عام 160هـ، فذكر له سدنة الكعبة أن الكسا قد كثرت على الكعبة والبناء ضعيف ويخشى عليه أن يتهدم من كثرة ما عليه، فأمر بتجريدها مما عليها وألا يسدل عليها إلا كسوة واحدة، وهو المتبع إلى الآن، وبعد عامين أمر المهدي بصنع كسوة أخرى للكعبة المشرفة في “تنيس” بمصر. أما هارون الرشيد فقد أمر بصنع الكسوة من طراز تونة سنة (190هـ) وكانت الكعبة تكسى مرتين.

    ولما رفع الأمر للخليفة العباسي جعفر المتوكل، بأن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل حلول شهر رجب من مس الناس وتمسحهم بالكعبة، أمر بإزارين آخرين يضافان إلى الإزار الأول، ثم جعل في كل شهرين إزارا، ثم كساها الناصر العباسي ثوبا أخضر ثم ثوبا أسود، ومنذ ذلك التاريخ احتفظ باللون الأسود للكسوة إلى يومنا هذا.

    كما ظهرت الكتابة على كسوة الكعبة المشرفة منذ بداية العصر العباسي، فكان الخلفاء من الأمراء يكتبون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها، كما هي العادة الجارية إلى اليوم.

    وأورد المقريزي أن “العادة جرت ألا يكسو الكعبة إلا ملوك مصر وذلك يرقى إلى مستوى التشريع”، وعندما استولى العثمانيون على مصر، حرص سلطانهم على إكساب دولته شرعية دينية وزعامة روحية، ومن ثم اهتم خلال فترة وجوده في مصر بإعداد كسوة للكعبة بلغت غاية الإتقان وكتب اسمه عليها.

    فانفردت مصر منذ العصر المملوكي حوالي منتصف القرن الـ13 الميلادي وعلى مدار سبعة قرون حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين بإرسال الكسوة السنوية إلى الكعبة والأماكن المقدسة الإسلامية الأخرى في الحجاز.

    ففي الدولة المملوكية وعهد السلطان الظاهر بيبرس، أصبحت الكسوة ترسل من مصر، حيث كان المماليك يرون أن هذا شرف لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى القتال، فقد أراد ملك اليمن “المجاهد” في عام 751هـ أن ينزع كسوة الكعبة المصرية ليكسوها كسوة من اليمن، فعندما علم بذلك أمير مكة أخبر المصريين فقبضوا عليه، وأرسل مصفدا في الأغلال إلى القاهرة.

    كما كانت هناك أيضا محاولات لنيل شرف كسوة الكعبة من قبل بلاد الفرس والعراق، ولكن سلاطين المماليك لم يسمحوا لأي أحد أن ينازعهم في هذا، وللمحافظة على هذا الشرف، أوقف الملك الصالح إسماعيل بن عبدالملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر في عام 751هـ وقفا خاصا لكسوة الكعبة الخارجية السوداء مرة كل سنة، وهذا الوقف كان عبارة عن قريتين من قرى القليوبية هما بيسوس وأبوالغيث، وكان يتحصل من هذا الوقف على 8900 درهم سنويا، وظل هذا هو النظام القائم إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني.

    واستمرت مصر في نيل شرف كسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، فقد اهتم السلطان سليم الأول بتصنيع كسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كسوة الحجرة النبوية، وكسوة مقام إبراهيم الخليل.

    “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

    وفي عهد السلطان سليمان القانونى أضاف إلى الوقف المخصص لكسوة الكعبة سبع قرى أخرى، لتصبح عدد القرى الموقوفة لكسوة الكعبة تسع قرى وذلك للوفاء بالتزامات الكسوة، وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصري.

    وفى عهد محمد علي باشا توقفت مصر عن إرسال الكسوة بعد الصدام الذي حدث بين أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في عام 1222هـ الموافق عام 1807م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في عام 1228هـ.

    بعد ذلك أمر محمد على باشا بإنشاء دار خاصة للكسوة عام 1233هـ، بحي “الخرنفش” وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين السورين وميدان باب الشعرية، وما زالت هذه الدار قائمة حتى الآن وتحتفظ بأخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م، إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.

    موظفون الكسوة

    هذا عمل الحارس، أما عن الموظفين أنفسهم يحكي عم محمد، أنهم لم يتقيدوا بزي معين، بل كانوا أفندية أصحاب البدل والطرابيش، تجمعهم الدار في ميعاد ثابت ذهابًا وإيابا دون تأخير أو تقديم، قائلًا: “تحبي تشوفيهم تتفرجي عليهم هما داخلين وماشين بعد الظهر، كانوا لبس عاد أفندية كان الأول، سنهم كبير كان الشاب اللي فيهم عنده 60 سنة ولكن أيام البركة لم يكن له سن”.

    وعدد الموظفين كان 90 تقريبًا أثناء تنفيذ الكسوة، إلا أنه من بعد عودتها فى المرة الأخيرة بدأ العدد يتقلص، وكان أخرهم عم “كامل أصيل، وعم علي، وعم كمال”.

    أما “خطاطين ونساجين” كانت تقسيمة العاملين على كسوة الكعبة، فعمل المحمل كانت مناسك وهي عبارة عن عروق مشدودة علي “كولتات” أي خشب، يعمل عليها النساجين شغل يدوي باستخدام الإبرة والخيط، أما الخطاطين فمهمته تتلخص في جمع الحروف فالحرف على ارتفاع سم أو 2 سم، ومن ثم كسوة بالخيش ومن بعدها الذهب والفضة عيار 1000.

    ويكسو الموظفين الكسوة بالذهب والذي يتم تسليمه لهم بالوزن قلبها، وكان هناك ورشة بها مكن سحب يعمل على إخراج قطع الذهب شرائط رقيقة كفتل الخيط، تلف على بكرة كبيرة، ويتكون يذلك الخيط الذي يكسى به الحرف.

    أما عن عادتهم اليومية، فكانت لا تخلو من الأناشيد الدينية والصلاة على النبي صلي الله وعلي بالطريقة الكوفية، وكانت البداية لابد من قراءة الفاتحة بصوت قوي ليهزوا أرضية الشارع من الخشوع والقوة.

    ويعمل الموظفين على الستارة لمدة عام، لأن الستارة أكبر شئ في الكسوة، فطولها 14 مترا في حوالي 4 أمتار وكلها آيات قرآنية، كل موظف يعمل على 3 أو 4 حروف، بالإضافة إلى كردشيات تُعلق داخل الكعبة، وهي عبارة عن بروز آيات قرآنية فضة عيار 1000 هو أعلي عيار.

    دار الكسوة على شكلها الحالي تأخذ نصف الشارع بشكل عرضي وليس طولي، فمن الخارج تستطيع أن تخمن أن أدوارها قليلة، وهو ما يؤكده محمود فى شرحه لتقسمه الدار داخليًا قائلًا: “كسوة الكعبة دورين بعد أن تمر من الباب الخشبي الكبير والرئيسي للدار تدخل على صالة أي حوش مزروع به نخلتين وشجرة مانجة وليمون، على يسار الحوش الغرفة التى خصصت له ولوالده وجده من قبل”، ويضيف عن الغرفة “عشت فيها أنا وأبويا وجدي” و”في منتصف الصالة تجد سلالم والتي تطلع منها على عنبرين أحدهما عنبر الموظفين، حيث العمل على تنفيذ الكسوة والناحية الأخرى غرفة المدير وبجوارها صالة عرض الكسوة بعد الانتهاء منها، ومابين العنبر والعنبر في تهوية للعنبرين”.

    “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

    للكسوة باب خشبي عالي يسمى “باب عزيز”، لم يستطع أحد التعامل معه أو دقة حتى بمسمار صلب، إلا أنه استبدل حاليًا بـ”باب حديد” وكان باب سجن، على حد قوله.

    الدار كانت تضم دولاب بـ11 درجًا منذ عهد محمد علي، يحفظ بها ورق الخطاطين، والتى كانت هي المرحلة الأولي في الكسوة الكتابة على الورق، ومن ثم تخريم الحروف وبالدقيق يتم طبع القماش الأسود، فضلًا عن أن الدولاب يحمل بداخل أدراجه أختام قديمة منذ أيام شجر الدر ومحمد على، والتي ختمت بها على الكسوة بعد انتهائها، موضحًا أن الكسوة لابد أن تُختم أو تمضى بختم الملك أو حاكم البلاد.

    سعد وسعيدة

    “كأنهم أبطال رواية رومانسية”، يحكى عنهم العم بابتسامة ناعمة وصوت هادئ، ويعرفهم بأنهم الجملين اللذان كان يحملان الكسوة، إلا أنهم مختلفين عن أي جمال أخرى، فكان لونهم أبيض وليس الأحمر اللون المعتاد للجمال، الذكر يدعى سعد والأنثى سعيدة، يظلوا طول العام  داخل الغرفة المخصصة لهم في الدار، يخرجوا فقط للتمشية وشرب الماء “بيخرجوا يوم يتمشوا، يطلعهم لحد المسقي في الجمالية عند القسم للحيوانات، كل يوم على كدا، كان العنبر بتاعهم تحت واللي قصاد منه مخرن للجوامع والحصر القش كان بيتصرف منه للجوامع، وكان جدي وعم عوض وعم أحمد كانوا جايبين اتنين فراشين كانوا مسؤولين عن الجمل ووالدي كان الحارس والخفير مع 2 عسكر من قسم الجمالية، لأن الكسوة كان فيها دهب”.

    لحظة لا تنساها الذاكرة مهما مر الزمن، يشرح الحارس تفاصيل خروج المحمل وكأنه زفة عروسة من بيت أهلها، حيث يتم تهيئة الجملين على أفضل هيئة “بتتزوق وكأنها عروسة”، ثم تُحمل بصناديق بها معونة متمثلة في جنيهات من الذهب تقريبًا، بالإضافة إلى قدر الفول التى تُملئ بماء الورد والرائحة الطيبة، وتغلق جيدًا برصاص من العنق، ليبدأ المحمل طريقة من شارع الخرنفش، ذي منظر رائع للشارع والناس تردد أناشيد ودعاء، و”الجمل كان يزوقوه وهو أبيض كان بيزيد بياض، لتصل إلى باب الخلق عند المديرية على باب اللواق على قصر عابدين تطلع الزفة من قصر عابدين”، موضحًا أنه كان من الضروري خروج الزفة من القصر ثم شارع محمد علي، “يقولك الزفة تطلع حتى ميدان العتبة حتى توصل للعباسية وتتحمل من العباسية إلى العباسية ويعود الجمالين إلى الدار مرة أخرى”.

    الكسوة الأخيرة

    جاءت الكسوة الأخيرة أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وحفظت فى المخازن، كانت عبارة عن ستارة سيدنا إبراهيم 14 مترا طولها، بها 16 كيلو ذهب عيار 21، جميع المكتوب عليها آيات قرآنية لا تحتوي على أي نوع من القماش، بل كانت نسيج ذات خيوط من ذهب وفضة محفور بها “لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله”، وكانت ممضية بخط عبدالناصر، يتم تفرغيها بالإبرة والمخيش كالبصمة، فأصبح الحارس يحرس الكسوة الأخيرة وكان عليه إخراجها من المخازن كل شهر وفردها حتى يتم تهويتها ثم يرجعها مرة أخرى للعنبر.

    يذكر محمد محمود أن أخر “محمل” خرج من مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعاد قبل أن يصل إلى الأراضي السعودية بسبب خلافات سياسية آنذاك، لم يصرح بها ولكن على إثرها توقف العمل بالكسوة نهائيًا.

    “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

    ظلت الكسوة في دار المحمل وهددت بعدد من محاولات السرقة والتبديل، إلا أن محمد كان الحارس الأمين لها، ورفض جميع عروض الإغراء عليها، وقرر أن يحافظ على الكسوة لما لها من مقام عالٍ عند الله، واستمر الحال هكذا حتى عام 1995، فقد تم تحويل مكان الكسوة من دار الكسوة إلى طرة.

    خرج محمد للمعاش في سن الـ60، ليخرج من المنطقة التى عاش بها أحلي ذكريته مع الدار ومع أهالي المنطقة، والذين يتباركون بالمكان كثيرًا حتى أن  الأقباط كانت قلوبهم معلقة بروح المكان، ليترك سيرته الحسنة بينهم، فلا يوجد أحد لا يعرف العم محمد، أخر حارس على دار الكسوة الشريفة.

     

    https://www.facebook.com/babmsr/videos/2673257799365186/

    مصدر الصور

    • سعيد على وحسن رزق “مكتبة لينرت ولاندروك”
    • “Copyrights Lehnert & Landrock- Dr. E.Lambelet

    اقرأ أيضا

  • صور| “بين القصرين”.. هنا نشأة سي السيد والست أمينة

    صور| “بين القصرين”.. هنا نشأة سي السيد والست أمينة

    تصوير: أميرة محمد

    بالتزامن مع افتتاح متحف نجيب محفوظ، “باب مصر” يستعرض رواياته وأعماله الفنية التي عرضتها السينما، ومن بينها الفيلم الأشهر “بين القصرين”.

    بين القصرين

    “كانت المشربية تقع أمام سبيل بين القصرين ويلتقي تحتها شارع النحاسين الذي ينحدر إلى الجنوب وبين القصرين الذي يصعد إلى الشمال فبدا الطريق إلى يسارها ضيقًا متلويًا متلفعا بظلمة تكثف في أعالية حيث تطل نوافذ البيوت النائمة وتخف فى أسافلة، مما يلقى إليه أضواء مصابيح عربات اليد وكلوبات المقاهي وبعض الحوانيت التي تواصل السهر حتى مطلع الفجر وإلي يمينها التف الطريق بالظلام حتى يخلو من المقاهي وحيث توجد المتاجر الكبير التي تغلق أبوابها مبكرًا، فلا يلفت النظر به إلا مآذن قلاوون وبرقوق لاحت كأطياف من المردة ساهرة تحت ضوء النجوم  الظاهرة”.

    هكذا وصف “نجيب محفوظ” شارع بين القصرين فى الجزء الأول من ثلاثيته الشهيرة، والتى تحكي عن  أسرة من الطبقة الوسطى، تعيش في حي شعبي من أحياء القاهرة في فترة ما قبل وأثناء ثورة 1919.

    هذه الأسرة يحكمها أب متزمت ذو شخصية قوية هو السيد أحمد عبدالجواد (سي السيد)، ويعيش في كنف الأب كل من زوجته أمينة، وابنه البكر ياسين، وابنه فهمي وكمال، إضافة إلى ابنتيه خديجة وعائشة.

    شارع بين القصرين
    شارع بين القصرين

    سي السيد

    قبل أن يأتي الأبناء إلى الوجود، لم يكن يحوي هذا البيت الكبير بفنائه التراب وبئره العميق وطابقيه حجراته الواسعة العالية سواها أكثر النهار والليل، وكان حين زواجها وهى فتاة صغيرة دون الرابعة عشرة من عمرها، فسرعان ما وجدت نفسها عقب وفاة حماتها وسيدها الكبير ربة للبيت الكبير، تعاونها عليه امرأة عجوز تغادرها عند جثوم الليل، لتنام فى حجرة الفرن تغفو ساعة وتأرق ساعة حتى يعود الزوج العتيد من سهرة طويلة.

    يحاول “محفوظ” في رواية بين القصرين أن يظهر أكثر من صورة في هذه القصة مابين الشعب المصري أيام الاحتلال البريطاني والأتراك والألمان، وما بين الشباب المقاوم وكيفية تكوينه جمعيات سرية لطرد المحتلين عن مصر.

    ومن أهم المفاهيم التى سلط الضوء عليها محفوظ فى الرواية هي نظرة المجتمع للمرأة حينها ومفاهيم الرجل الشرقي واختلافاته داخل وخارج البيت، ففي وسط أحداث الاحتلال والمقاومة يسرد لنا قصة أسرة مصرية تمثل حينها معظم الأسر في مصر في ذلك، ليوضح التفرقة بين الرجل والمرأة، والتى ينحصر دورها  في التربية وخدمة الرجل وتأمين راحته وليس لها الحق أن تطالب بحقوقها أو حتى تبدي رأيا في أي موضوع وإن كان يخصها، حتى أنها لم تكن تستطيع أن تشاركهم الأكل على طاولة واحدة في ذلك الوقت.

    البطل فى الرواية الرجل والملقب بـ”سي سيد” فهو الآمر الناهي وكلامه يطاع بدون نقاش.

    البيوت في الشارع
    البيوت في شارع بين القصرين

    تاريخ الشارع

    أما عن تاريخ شارع بين القصرين، وهو شارع المعز حاليًا، فتوضح الدكتورة سعاد محمد فى كتابها “القاهرة القديمة وأحياؤها”، أنه يعود لعصر الدولة الفاطمية، حيث بني الخليفة جوهر الصقلي قصرين، الأول على جانبه الشرقي وخصصه للخليفة المعز وعرف باسم “القصر الشرقي الكبير”.

    وظل الحال حتى قضى صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية في مصر واتخذ هو وأمراء دولته القصر الكبير مقرًا لحكم دولتهم، إلى أن تم بناء قلعة الجبل فوق جبل المقطم، ومنذ ذلك الحين تُرِك القصر الكبير مهملا، و اليوم تحل محله قبة الملك الصالح نجم الدين أيوب، وعدد من المدارس الفاطمية بينها “الظاهرية” و أخرى تحولت لـ”متحف النسيج المصري” وهذه المنطقة برمتها ضمن شارع المساجد الكبير “المعز”، بينما موقع القصر الصغير اليوم يحتله مسجد الحسين وخان الخليلي بامتدادهم حتى موقع القصر الكبير.

    وعرفت المنطقة الواقعة بين القصر الشرقي والقصر الغربي باسم “بين القصرين”، وكانت مسرحا للاحتفالات والمواكب الدينية والعسكرية.

    اقرأ أيضا

     

  • صور| بالرسومات والألوان.. “حكاية شطب” ترويها فاطمة كشك

    صور| بالرسومات والألوان.. “حكاية شطب” ترويها فاطمة كشك

    تصوير: أميرة محمد

     طفلة تحسب أنها لا تملك في حياتها الصغيرة سوى معلومات بسيطة تنحصر فى سنها ودراستها واسم قريتها، تفتح عينها فجأة على كتب التاريخ التي دونها عدد من الباحثين في قريتها، لتكتشف من خلالهم التاريخ القديم لقرية شطب إحدى قرى محافظة أسيوط، والذي سجلُ على هيئة قصة للأطفال ذات حبكة درامية وصور تجسيدية.

    و”حكاية شطب” من تأليف الباحثة الأثرية فاطمة كشك، ورسوم الدكتورة إيناس ضاحي، وكنتائج للبعثة البريطانية بقرية شطب.

    نادية “بطلة القصة”

    “نادية” هي طفلة بنت 11 عاما، تدرس في الصف الخامس الابتدائي، وتسكن بقرية شطب في محافظة أسيوط تذهب إلى المدرسة بصحبة زملائها سيرًا على الأقدام لتلاحظ في مرة عدد من الأشخاص يقومون بأعمال فى القرية لتقف بعض الوقت وتشاهد وتسأل، “هكذا جاءت بداية القصة والتي تهدف إلى اكتشاف تراث وتاريخ قريته شطب من خلال عدد من الباحثين بالقرية والذين قرروا من خلال الإجابة سرد حكاية شطب”.

    الحكاية

    “المشهد حصل فى الحقيقة، وكان هو مصدر إلهامي لكتابة القصة فإذ بطفلة تمر علينا أثناء العمل بمشروع أسيوط الإقليمي التابع للمتحف البريطاني، لتقف وتسأل عن الذي يدور داخل قريتها”، هكذا تبدأ الأثرية فاطمة كشك، شرح فكرة قصتها والتي استوحتها من أطفال القرية.

    كتابة قصة عن قرية شطب بأحداث درامية وحقائق تاريخية، هي فكرة جاءت لفاطمة من اهتمام مشروع أسيوط الإقليمي التابع للمتحف البريطاني بوضع نموذج مختلف من المشاريع الأثرية البحثية، والذي بدأ فى عام 2016 كمشروع يهدف إلى البحث عن مدينة شطب القديمة والتى كان اسمها شاشوتب القديمة.

    تقول كشك: من بداية المشروع وهناك اهتمام كبير بإشراك المجتمع المحلي بقرية شطب بأعمال المشروع، عن طريق عقد اجتماعات مع مجموعات من أهل القرية كبار وأطفال، وتزويدهم بمعلومات مختلفة عن القرية، والتعرف منهم عن تراث قريتهم الماضي والحالي والحديث، بالإضافة إلى أنشطة مختلفة قام بها المشروع، والذي كان من أهدافه إخراج بعض الكتب توثق معلومات عن محافظة أسيوط بشكل عام والغنية بالمواقع الأثرية القديمة من عصور مختلفة وكتب توثق تاريخ قرية شطب نفسها.

    ترجع نادية الى المنزل وهى سعيدة ومبسوطة بكل ماعرفته عن شطب القديمة والمراحل التاريخية الكثيرة التى تعاقبت عليها وفي المساء حتى بعد أن ذهبت للنوم كانت ماتزال تفكر فى القصة، ولم تكن تعرف أنها سترى شطب القديمة مرة أخرى بنفسها وهذه المرة ستزورها فى أحلامها.

    نادية وأصدقائها فى طريقهم للمدرسة

    3 أعوام ونصف هي مدة المشروع منذ أن بدأ، ونتج عنه إصدار كتابين مختلفين فى السرد والشكل والمضمون، فالأول هو أسيوط المدينة الحارسة والذي جاء عن أسيوط بشكل عام ومنها قرية شطب، والثاني حكاية شطب.

    تكمل كشك، “حكاية شطب” مكتوب وموجه بشكل مختلف فبما أنه يهمنا فى المقام الأول إشراك الأطفال والشباب قمنا بعمل العديد من ورش العمل لتوعية بتاريخ شطب في أشكال مختلفة على مدار السنوات الثلاث، من هنا كان الهدف لمخاطبة هؤلاء الأطفال وتوثق تاريخهم بشكل شيق ونفس الوقت بمضمون غني بالمعلومات، من خلال كتاب ليس علمي ذات شكل تقليدي، لتخرج حكاية شطب بشكل درامي.

    الكتاب يتضمن عدد من العناصر الكتابة السردية والنصوص التاريخية والرسومات ذات الألوان والأشكال المختلفة، لتوضح هنا “كشك” مراحل كتابة القصة بأنها مرات بمراحل مختلفة أولا تحديد الجمهور هما شباب القرية بداية من 8 سنوات وهو السن القادر على استيعاب المعلومات ومنهم جاءت الخطوة الثانية تحديد أسلوب الكتابة ليس معقد يصعب الفهم ولا سلس بزيادة يفقدنا المعلومات التاريخية.

    غلاف الكتاب

    أما المرحلة الثالثة، هي جمع المعلومات والتى تنحصر في تاريخ قرية شطب، ورابعا عمل قصة خيالية تحكي بشكل شيق وليس تقريري يضع في قالبها المعلومات وتكون بشكل مختلف، مشيرة إلى أن الفكرة جاءت بفضل الاحتكاك بأهالي أطفال قرية شطب ومن لديهم شغف وحب استطلاع تجاه التاريخ.

    بطلة حكاية شطب هى نادية الطفلة مع إدخال شخصيات قريبة الي حد كبير للواقع كإشراك الأثرين العاملين بالفعل في القرية ومفتشين الآثار المحليين والممثلين من وزارة الآثار، لتحكي القصة تفاصيل أثرية هامة كأهمية الفخار ودلالاته، وشكل قرية شطب القديمة، وتتوالي الأحداث وتأثرت نادية بالقصص التي تسمعها لتحلم أنها فى رحلة رأت من خلالها شكل شطب القديمة ومنها بيتها.

    كل قطعة فخار في حد ذاتها معبرة عن فترة تاريخية محددة وذلك عن طريق المواد التى صنعت منها وشكلها وتصميمها والرسومات الموجودة عليها وعن طريق تصنيف القطع الفخارية يقوم متخصص الفخار وهو عضو فريق عمل البعثة ببناء الخط الزمنى لشطب القديمة

    المعلومات التاريخية الواردة في القصة جزء كبير منها نتيجة أبحاث البعثة البريطانية بقرية شطب مع إدماج النتائج التي حصل عليها الباحثين من الحفائر الأثرية، ومن خلال التوثيق المعماري الذي حصل لمنازل شطب فى المدينة التي ترجع إلى أواخر القرن الـ19 وأول القرن الـ20 من خلال التوثيق استغلت المادة العلمية وأدمجتها فى أحداث القصة عن طريق عرضها فى المعلومات من بداية القصة إلى نهاياتها.

    فتاة ترتدي مريلة صفراء ذات قدم ظاهرة من الحذاء، تحمل على ظهرها شنطة الدراسة تقف على حجارة سوداء اللون، منزل من الطوب اللبن ذو دور واحد، مجموعة من الرجال ذوي ملابس متنوعة منهم من يرتدي الجلباب، ومنه من يرتدي القبعة والجينز والتيشرت، أواني فخارية ذات ألوان مختلفة.. وغيرها من الرسومات التي صاحبت السرد الدرامي جاءت من خلال الدكتورة إيناس ضاحي، بكلية تربية نوعية بجامعة أسيوط، والتى بها تكتمل حكاية شطب.

    هنا توضح “كشك” التعاون الذي جاء بينها وبين الدكتورة إيناس، أنه وبما أن المشروع كان موجه إلى الأطفال من البداية فبالتالي جاء الرسم جزءا أساسيا في القصة، ولأن الأحدث ذات قيمة هامة ومتنوعة فكانت الطريقة المثلي للتعبير عنها هو الرسم، كشكل القرية حاليًا وقديمًا وشكل الأثرين وغيرها، وعليه تم الاستعانة بمتخصصة فى رسوم قصص الأطفال فتم استشارتها عن كيفية تنفيذ الرسومات للقصة لتتبرع الدكتورة باشتراكها فى المشروع من خلال  رسم رسومات حكاية شطب.

    حريق قرية شطب قديمًا

    ولتنفيذ هذا جاء بطريقتين الأولى، عن طريق شرح المعلومات التاريخية لها باجتماعات وصور عن ما قامت به البعثة، والثانية قيام ضاحى بزيارة القرية بنفسها لتصور العناصر التي جاءت في أحداث القصة.

    أما عن رد الفعل المتوقع فتري صاحبة حكاية شطب أنه من اهتمام وشغف الأطفال وفخرهم الشديد بتراثهم تتوقع الاستمتاع بالقراءة في المقام الأول، والاستفادة بالمعلومات التاريخية والتراثية الموثقة، خاتمة “يهمني جدا يحسوا أن استلهام القصة جاء من شغفهم بمعرفة تاريخ وتراث قريتهم”.

    اقرأ ايضا

  • صور| تزامنا مع كأس الأمم..”الرياضة عبر العصور” حكايات من تاريخ الفرعون المصري

    صور| تزامنا مع كأس الأمم..”الرياضة عبر العصور” حكايات من تاريخ الفرعون المصري

    تصوير: أميرة محمد

    من عالم الحكايات التاريخية في الحضارة المصرية، تحكى لنا هيئة الآثار والسياحة عن جانب مختلف من التاريخ، فبجانب الطب والعلم والفن والهندسة، برع المصري القديم في الرياضة باختلاف أنواعها وأدواتها.

    وهو ما ظهر في معرض “الرياضة عبر العصور الذي افتتحته الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة، و الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، وذلك بمناسبة الاحتفال باستضافة مصر لبطولة كأس الأمم الافريقية 2019.

    صور من المعرض
    صور من المعرض

    في العرض مجموعة من الألعاب الرياضية التي حازت علي اهتمام المصريين القدماء للحفاظ على اللياقة البدنية، كما أهتموا بتدريب أبنائهم على ممارسة الألعاب الرياضية منذ الصغر.

    وتعددت أنواع الألعاب الرياضية التي مارسها المصري القديم مثل الجري، والعاب الجمباز، والقفز، و الكرة، والرمي بالسهام، والفروسية، وهناك أيضا الرياضات العنيفة منها المصارعة، والمبارزة، ورفع الأثقال، والملاكمة.

    كما أهتم بالرياضة المائية مثل السباحة، والتجديف، والصيد. وقد نقش العديد من المناظر لهذه الألعاب والرياضات على جدران المقابر والمعابد.

    لوحة تشرح المصارعة فى زمن المصري القديم

    ألعاب الكرة

    مجموعتان من لاعبي الكرة الأكروبات على الجدار الشمالي بمقبرة باكت الثالث، فهناك صورة فتاتان ترمي كل منهما الكرة للأخرى راكبتين على ظهور رفيقاتهن، وصورة أخرى لثلاث فتيات يلعبن بثلاث كور ألعابا بهلوانية.

     المصارعة

    يوجد مجموعة صور وجدت بمقبرة باكت الثالث عبارة عن 220 زوجا من المصارعين موزعة على ستة صفوف، ولا نجد حركة تتكرر كل زوج بوضع روميات جديدة، ولتميز بين المصارعين نجد فرق باللون الأحمر والآخر بلون البني الداكن.

    السباحة

    هناك نقش حجري لسباحين من العصر الحجري الحديث.

    نقش حجري بأسماء الفائزين بأحد الألعاب الرياضية

    تمثال أبوللو

    يعد أبوللو وأحد من أهم آلهة اليونان والرومان، كان هو إله النبوءة والرماية والموسيقي وكان يعزف على قيثارة ذهبية، وقد عرف أبولو أيضًا أنه إله الضوء والحقيقة.

    تمثال رامي القرص

    يمثل هذا التمثال رامي القرص في مرحلة الطفولة ويحمل قرصا في حقيبته على ظهره، في طريقة إلى التدريب في الجيمنازيوم ويصور هذا التمثال الروتين اليومي لشبيه المتدربين على الألعاب الرياضية مما يشير إلى حيوية الفن السكندري.

    وصرحت صباح عبدالرازق، مدير عام المتحف المصري، أن المعرض يضم 96 قطعة أثرية تم اختيارها من المتحف المصري وثلاثة متاحف أخري وهي متحف الفن الإسلامي، ومتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، ومتحف جاير آندرسون.

    الألعاب في المعرض
    الألعاب في المعرض

    وأشارت عبدالرازق، إلي أن القطع الأثرية المختارة من المتحف بلغ عددها 80 قطعة من أهمها تمثال للملك أمنحوتب الثاني الذي برع في جميع أنواع الرياضة والفروسية، وقطعتين أثريتين من متحف قصر الأمير محمد علي المنيل تمثلان أفخاخ للصيد، وثمان قطع من متحف جاير آندرسون من بينها تمثال ميركورى حامل الشعلة رمز الألعاب الأوليمبية، وعدد 6 قطع من متحف الفن الإسلامي منها طبق من الخزف مصور عليه التحطيب، هذا بالإضافة إلى لوحات تصور مناظر رياضية من مقابر بنى حسن ومقبرة نخت بمحافظة الأقصر.

    اقرأ أيضا

     

  • صور| “شجر الدر والسيدة سكينة وساكنة باشا” في جولة سيدات الخليفة

    صور| “شجر الدر والسيدة سكينة وساكنة باشا” في جولة سيدات الخليفة

    تصوير: أميرة محمد

    “شجر الدر والسيدة رقية والسيدة نفسية وساكنة باشا”، سيدات تجمعت مقاماتهم وأضرحتهم ومنازلهم في منطقة الخليفة، لتشهد هذه المنطقة بأنها تحمل داخل أزقتها تاريخ عريق من عصور مختلفة، لسيدات اختلفن فى المهن والنسب والأقدار، وتشابهن في كونهن سيدات.

    “حي الخليفة” أو “شارع الخليفة” له مدلولات عديدة فى التقسيم الإداري المصري، والقاهرة منقسمة إداريا شرق وغرب وشمال وجنوب، وتقع المنطقة إداريا فى الجنوب، ومن خلال جولة “سيدات الخليفة” التى نظمتها جمعية “مجاورة” على هامش افتتاح مدرسة الأثر لنا للتصميم والتراث نتعرف على المزيد.

    الجولة سردتها لنا مايسة مصطفي، مرشدة سياحية، وإحدي معلمات المدرسة التى سيبدأ العمل بها غدًا الأحد.

    قبة شجر الدر

    ترجع منطقة الخليفة إلى “الخليفة المعز الفاطمي”، الذي أسس القاهرة في القرن الـ10، ولها مدلول آخر بأنه يوجد في المنطقة مقابر الخلفاء العباسين، ومقرهم كان بغداد وكان هناك نواب لهم.

    وفي العصر المملوكي جاء 17 خليفة من الدولة العباسية إلى المنطقة، ولها مسميات عديدة جدا من أهمها شارع مجمع أولياء الله الصالحين حيث يوجد مقامات آل البيت، وشارع الأشراف، وبقيع مصر، ومن أهم القباب لسيدات مدفونة وله مشاهد للتبرك أول سيدة دفنت هنا هي السيدة نفسية، لذا قررت أغلب سيدات كتير من زوجات السلاطين ومن آل البيت أن يدفنوا بجوار السيدة نفسية لذلك سميت الجولة بهذا الاسم.

    أما عن القبة، فهي أول مبادرة عمل “الأثر لنا” في مشروع الترميم التابع لجمعية الفكر العمراني للدكتورة مي الإبراشي، منها القبة وضريح شجرة الدر وترمم من الأثر لنا.

    “عصمت الدين والدنيا أم الخليل المستعصمية” هو البناء التأسيسي الذي كتبته شجرة الدر على قبتها من الداخل، لتشير إلى أنها سلطانة بكل المقاييس والألقاب، وهي إحدي القباب والأضرحة التى رممتها جمعية “مجاورة” أثناء مشروع الأثر لنا.

    المشاركون في الجولة

    شجر الدر .. أول وأخر امرأة تلقب بالسلطانة فى التاريخ الإسلامي

    تظل أكثر السيدات شهرة لأنها أول سيدة خلدتها السينما المصرية في فيلم وا إسلاماه، والاسم الصحيح لها شجر الدر، هي جارية لم يحدد أصلها لأن الجواري تباع فى الأسواق، إلا أنه يقال أنها أرمينية نظرًا لجمالها الطاغي، كمان أنها كانت تعرف بذكائها وسرعة البديهة، وتزوجها نجم الدين صالح أيوب أخر السلاطين الأيوبيين وعتقها، والذي كان فى أثناء حكمه وجهت على مصر عدد من الحملات الصليبية.

    وفي الحملة السابعة التي كانت بقيادة لويس التاسع، كانت من المعارك الحامية، وللقدر توفي نجم الدين، فقامت شجرة الدر بإخفاء الخبر حرصًا على نفسية الجنود ونقلت جثمانه في النيل بشكل سري، حتى جاء ابنه توران شاه ليستكمل المعركة، وبعد انتصاره على لويس التاسع، بدأ يخشي من نجم شجر الدر والتي بدأت تتمكن من الحكم بشكل أقوى، ورغب أن يضرها وينحها جانبًا ولكن بذكائها وبمعاونة المماليك تخلصت منه، وقام المماليك بتنصيبها لأول وأخر مرة فى التاريخ الإسلامي سلطانة على المسلمين.

    All-focus

    انزعج عدد من المماليك لحكم سيدة عليهم، فقامت شجرة الدر، باختيار واحد من معاونين المماليك وهو عز الدين أيبك لتتزوجه وتحكم من خلاله، وتنازلت له عن الحكم ولكن السلطة مغرية، فطمع بأن يحكم هو بمفرده فتخلصت منه كما تخلصت من ابن زوجها سابقًا.

    وجاءت نهاية شجر الدر على يد أرملة عز الدين أيبك، ضربتها بالقباقيب وتم رمي جثمانها فوق قلعة الجبل، لذا فهي ليست مدفونة تحت هذه القبة، وتظل شجر الدر ينسب لها عدد من الإنجازات فهي أول امرأة تُلقب بالسلطانة، ويكتب لها كثير من العمارة من الطراز المملوكي الجميل، بحكمها بدأ العصر المملوكي في مصر والذي استمر 250 عامًا.

    أحد قاصدي مقام السيدة رقية

    مشهد السيدة رقية.. هنا أكبر محراب بين أضرحة أولياء الله الصالحين 

    من شجر الدر إلى ضريح السيدة رقية وبجوارها مقام السيدة عكا والجعفري، والضريح هنا يأتي كقبة فقط وليس مقبرة لأنه في الأساس هو مشهد السيدة رقية، وهنا نذكر ثاني اسم لحي الخليفة وهو شارع المشاهد.

    المشهد والرؤية تعنى أن مؤسس المقام شاهد رؤية يأتي فيها صاحب المقام، وهو يكون عادة الوالي أو أحد آل البيت يشير إلى مكان معين لبناء مقام له في هذه المكان.

    هنا مشهد السيدة رقية حفيدة الرسول صلي الله عليه وسلم، يتميز المشهد الخاص بها باحتوائه على 5 محاريب جصية من أجمل المحارب الفاطمية، منهم اثنين خارج الضريح والباقي داخله، ومنهم أكبر محراب جصي يصل ارتفاعه 6 أمتار وعرضه 3 أمتار.

    قبة السيدة رقية من الداخل
    قبة السيدة رقية من الداخل

    السيدة سكينة.. تسكن لها الروح ويطيب بها القلب

    هى بنت الإمام الحسين، وهي من رأت وفاة والدها وعمها وإخوتها أمام عينها فى كربلاء أثناء الفتنة الكبري بسبب الشيعة والسنة، فإذ بها تهرب إلى مصر، وتصبح هي سيدة الحجاز الأولي، وكان لها صالون باسمها في المدينة تتحدث فيه عن أمور الفقه والشعر.

    جامع السيدة سكينة
    جامع السيدة سكينة

    اسمها الحقيقي “أمنة” ولكن والدتها لقبتها بسكينة لأنها تسكن إليها الروح، فهي كانت حلوة الكلام وعذبة الحديث، فضلًا عن ذكائها وجمالها، كما أنها اشتهرت بأناقتها لدرجة أن كانت سيدات عصرها تقلدها كثيرًا فى تسريحة شعرها.

    من القصص الظريفة التى سمعتها “مايسة” من أهالي الحي، أن المترددين على مقام السيدة سكينة يقولوا “إحنا هنزور الست”، وهنا يتضح الفرق بين مقامي السيدة سكينة ونفسية، فالقاصدين مقام الأخيرة يقولون إنه مقام السيدة، مشيرة إلى أنه من الناس المترددين على الست هو عبدالرحمن الأبنودي، الذي اعتاد على كتابته أشعاره في المقهى الواقعة أمام مقام السيدة سكينة.

    قبة جامع السيدة سكينة
    قبة جامع السيدة سكينة

    ساكنة باشا.. مطربة الملوك المفضلة

    ساكنة باشا نوع أخر من من السيدات، تحدثنا عن آل البيت، وتأتي ساكنة باشا لتكون هي أول مطربة، ويقال أنه أول مطربة من العصر المملوكي ذات صوت رائع وجميل ارتبط بها المصريين كثيرًا، ولدت فى الإسكندرية عام 1801 وكانت أرمينية الأصل، ومن أجل الشهرة جاءت إلى مصر فى عصر محمد على، لتبدأ أولي طريقها بالغناء في أكشاك حديقة الأزبكية حيث كانت تعزف الموسيقية البوليسية.

    وفي بداية ظهورها كان هناك أسماء مشهورة، إلا أن من جمال صوتها استطاعت أن تصل إلى الغناء أمام الملوك حتى سميت بمطربة الملوك، فيذكر أنه من تاريخها غنت لجميع أولاد إبراهيم باشا ابن محمد على في أفراحهم.

    ومن ذكائها أرادت أن تكون مطربة الجميع لا يقتصر صوتها على الملوك فقط، فغنت باللغة العامية وأحبها المصريين كثيرًا، وكان منهم الخديوي سعيد والذي كان يحضر لها جميع الحفلات، ومن بعدها أعجب بصوتها الخديوي إسماعيل وكان يناديها بـ”ساكنة هانم” مما أثار غضب سيدات القصر الملكي، لأنها فى النهاية “عالمة” لا يصح أن تكون هانم، إلا أن الخديوي ضرب بكلامهم عرض الحائط ومنحها لقب البهوية، لتصبح ساكنة من عالمة ومطربة إلى “ساكنة بيه” ثم عرفت بعد ذلك بـ”ساكنة باشا”.

    بيت ساكنة باشا
    بيت ساكنة باشا

    أما عن منزلها الكائن بالمنطقة، لم يكن لها من الأساس فهو منزل أسسه محمد على لابنه الثالث إسماعيل، إلا أنه توفي وهو صغير في أحد الحروب، وورثه بعد ذلك ابنه الخديوي إسماعيل، فأهداه إلى ساكنة باشا من حبه لها.

    البيت مبني على مساحة 300 متر مربع، بناه مهندس معماري فرنسي بشكل يحافظ على تنظيم الشارع، يتكون من 20 غرفة وصحن وحمامات، وبدأت الناس تزورها، وسطع نجم ساكنة باشا حتى ظهرت المطربة “ألمظ” والتى كان صاحبة صوت قوي وعذب، حاولت ساكنة أن تضمها لها فى فرقتها لكي تتخلص من شهرتها، إلا أن ألمظ تفوقت على ساكنة بصوتها، فاعتزلت الأخيرة ومكثت فى المنزل حتى توفيت عام 1892 في عهد الخديوي توفيق.

    سبيل أم عباس

    “بمبه قادم” أم عباس باشا وزوجة الأمير أحمد طوسون باشا، أنشأت هذا السبيل من أجل أن يترحم الشعب على ابنها لعل الله يغفر له، فقد كان مكروها لسوء حكمه وتم تخطيط حجرة السبيل على شكل مثمّن، وهذا التخطيط من الأمثلة النادرة بالقاهرة، ويغطيها قبة مثمّنة الأضلاع بدون منطقة انتقال، والواجهة مكسوة بالرخام وزخارفها من طراز الباروك والركوكو.

    وخصص سبيل أم عباس لتوزيع مياه الشرب النقية على المارة طلبا للثواب واستجلابا للدعاء، وألحقت به السيدة “بمبه” كتّابا أو مكتبا عينت به معلمين لتعليم الأطفال العلوم الحديثة، كما في المدارس الحكومية في عهد الخديوي إسماعيل.

    سبيل أم عباس
    سبيل أم عباس

    اقرأ أيضا

  • صور| مجموعة السلطان قلاوون.. “ياقوتة” القاهرة الإسلامية في شارع المعز

    صور| مجموعة السلطان قلاوون.. “ياقوتة” القاهرة الإسلامية في شارع المعز

    تصوير: سمر شومان

    “أنشأ هذه القبة الشريفة المعظمة مولانا وسيدنا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين أدام الله أيامه وحرس إنعامه ونشر في الخافقين ألويته وأعلامه وكان ابتداء عمارته في شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة للهجرة المحمدية النبوية” كان هذا نقش كتابي حفر علي مدخل القبة والتي تعتبر من ضمن مجموعة السلطان قلاوون ، التي عرفت بأنها ياقوتة القاهرة الإسلامية ولؤلوة شارع المعز، فضلًا عن تصنيفها كثاني أجمل مدفن فى العالم الإسلامي.

    مجموعة السطان قلاوون ، هي مجموعة معمارية تحتل مكانة بارزة بين الآثار الإسلامية في القاهرة، حيث قام السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي، وهو أحد المماليك البحرية، ببناء مدرسة ومأذنة وبيمارستان، بعد أن هدم القلعة التي تربي فيها بالروضة، وهى خاصة بالملك الصالح نجم الدين أيوب، في سنة واحدة من عام 1283م إلى عام 1284م، فخرجت بهذا الجمال من الدقة والإتقان.

    مجموعة السلطان قلاوون

    تتقدم مجموعة قلاوون واجهة كبيرة ممتدة يتوسطها الباب الرئيسي، جانباه بالرخام الملون ومصاريعه مصفحة بالنحاس المخرم المكفت بالذهب والفضة من زخارف نباتية وحيوانية وهندسية، وعلى جانبي هذا الباب تقع مجموعتان من المباني الجنوبية تشغلها المدرسة والشمالية القبة وفي الوسط اليبمارستان.

    لقب الصالح نجم الدين أيوب، بالصالحي النجمي، أما لقب الألفي فبعض المؤرخين يذكرون أنه تم شرائه بألف درهم، لذا لقب بهذا الاسم.

    تدرج في التجنيد حتى أصبح قائدا لجيش المماليك أيام السلطان الظاهر بيبرس البندقدارى، وليأمن مكر أولاد السلطان بيبرس قام قلاوون بتزويج إحدى بناته لأحد أولاد السلطان بيبرس.

    لكن بعد وفاة بيبرس تولى من بعده أولاده وكانوا سيئين السيرة ويشربون الخمر ولا يراعون شئون البلاد والعباد في ظل وجود تهديد بهجوم الصليبيين والمغول.

    تولي السلطان قلاوون الحكم

    في عام 1279 اجتمع قادة الجيش المملوكى ليتولى قلاوون الحكم سلطانا على مصر والشام، وعندما تولى الأخير الحكم قام ببناء مجموعته المعمارية التى تضم (مدرسة وقبة وبيمارستان) في الشارع الأعظم المسمى بشارع المعز حتى انتقل إلى رحمة الله تعالي في عام 1290.

    ودفن في مقبرته التي شيدها في شارع بين القصرين “المعز لدين الله حاليًا”.

     

    مدرسة السلطان قلاوون

    “أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة السعيدة مولانا وسيدنا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين أدام الله أيامه وحرس إنعامه ونشر في الخافقين ألويته وأعلامه”

    وجد هذا النقش علي محراب المدرسة وأعتاب نوافذ المدرسة، حيث دون التاريخ إنشاء المدرسة والانتهاء منها بهذا النص.

    وقد أقيمت المدرسة على رقعة من أرض القصر الفاطمي الصغير الغربي وقد غلب اسم البيمارستان على هذه المجموعة البنائية لأنه السبب في إنشائها وكان البدء في الإنشاء عام 1283م، والانتهاء منها 1384م

    وتتكون المدرسة من صحن مكشوف مستطيل الشكل تتوسطه “فسقية” تتعامد عليه، والإيوانات من جهاته الأربع.

    وقد عنيت إدارة حفظ الآثار العربية بإصلاح الإيوان الشرقي منها، الذي يتقدمه عقد كبير ويتوسطه عمودان يقسمانه إلى ثلاثة أعمدة يقسمان الإيوان إلى ثلاثة أروقة عمودية على حائط القبلة، الأوسط منها أوسعها.

    المدرسة الجامع

    هذا الإيوان هو الفريد من نوعه ومن ثم نجد أنه يطلق على هذه المدرسة “المدرسة الجامع”، حيث تجمع بين طراز الجوامع والمدرسة.

    ويكتنف الإيوان محراب طاقيته وتواشيحه من الفسيفساء المذهبة بجواره منبر بسيط عمله الأمير “أزبك من ططخ عام 1494م” أثناء عمارته للمدرسة.

    وكان قد أقام قبة أعلى الفسقية التي كانت بالصحن، وقد ألحق الناصر محمد بن قلاوون بواجهة المدرسة سبيلًا وكتابًا عام 1326م، ويعلو السبيل قبة صغيرة كسيت رقبتها ببلاطات من القاشاني عليها كتابات قرآنية غاية في الإبداع.

    تمتاز المدرسة بالمدخل القوطي المبني من الرخام والذي نقل من كنيسة سان جان بعكا.. وكان أحضره إلى مصر الأمير علم الدين سنجر الشجاعي.. لكن لم يتبق من المدرسة سوي الإيوان الغربي وبه شباك تغشية المفرغات الجصية.

    البيمارستان

    يصف المقريزي البيمارستان الذي قام بإنشائه الأمير علم الدين الشجاعي.. يقول إنه أبقي قاعة ست الملك علي حالها وعملها بيمارستانا.. وهي ذات أربعة إيوانات بكل إيوان شاذروان (سلسبيل).. ويدور قاعتها فسقية يصير الماء إليها من الشاذروان.

    ويضيف: يؤدي الباب الرئيسي الواقع بالجهة الشرقية من هذه المنشأة المعمارية إلى ممر طويل.. وله شقف خشبي جميل يوجد به بابان إلى اليمين يؤديان إلى القبة.

    ويتابع: يقابلها بابان يؤديان إلى المدرسة، وبنهاية الممر من الناحية الغربية باب معقود.. وعلى عقدة نقوش كان يؤدي إلى البيمارستان الذي أنشاه المنصور قلاوون وأوقفه على المرض.

    البيمارستان كان محله دارًا للأميرة مؤنسة القبطية الأيوبية.. وكان من قبل دارًا للأميرة ست الملكة ابنة العزيز بالله الفاطمي ثاني الخلفاء الفاطميين.. أما القبة فقد شيدت هي والمدرسة على رقعة من أرض القصر الفاطمي الصغير الغربي.

    لم يتبق من البيمارستان سوى قسم من الإيوان الشرقي به فسقية رخامية تنساب إليها الماء على سبيل صغير.. كما توجد نوافذ تحيطها أفاريز بها كتابات كوفية.. أيضا توجد بقايا من الإيوان الغربي وبه سلسبيل حليت حافته برسوم حيوانية تنحدر عليها الماء إلى فسقية فمجراه من الرخام.. في النهاية تتلاقى مع المجراه المقابلة لها.

    يوضح محمد خليل، مدير إدارة الوعي الأثري بالجمالية، أن “البيمارستان” هي كلمه فارسية.. وهي مكونة من مقطعين “بيمار” تعني المريض و”ستان” وتعني المكان.. ومكان المريض هو المستشفى.

    وأضاف أنه منشأة خدمية علاجيه لعلاج جميع الأمراض على نفقة السلطان لجميع طوائف الشعب دون تمييز ودون مقابل.. كما أن بالبيمارستان مكان لتصنيع العلاج وآخر كمدرسه للطب.. وتوجد أماكن مخصصة للمرضي الرجال وأخرى للسيدات.. ولكل مريض انيته وملابس خاصة به وسرير حتى لا تنتقل الأمراض بين المرضى.

    كما أشار إلى أن المستشفى ظل يقدم خدماته إلى أن قلت الأموال الموقوفة عليه فعالج الأمراض النفسية فقط.

    القبة

    أما عن القبة فيؤدي إليها بابان أحدهما أغلقه عبدالرحمن كتخذا.. كذلك كان يؤدي إليها مباشرة، وفق خليل.

    وتابع بأن الباب الثاني وهو من الدهليز أيضًا يوصل إلى مساحة مربعة تتقدم القبة.. يتوسطها صحن مكشوف يحيط به أربعة أروقة.. ويدخل إلى القبة من الضلع الشرقي، وهي تعلو التربة التي دفن فيها المنصور قلاوون وابنه الناصر محمد.

    وواصل: بها أربعة أكتاف مربعة الشكل ويتوسط هذه الأكتاف أربعة أزواج من الأعمدة الجرانيت.. تيجانها مذهبة وتحمل ثمانية عقود تحمل رقبة القبة المنشأة حديثًا.. ويحيط بها السقف الخشبي المذهب أما الجدران فلقد كسيت بالرخام الخردة الدقيق.

    مجموعة السلطان قلاوون
    مجموعة السلطان قلاوون

     

    ويشير خليل إلى أن القبة هي المدفن الذى أعده قلاوون ليكون مدفنا يليق بسلطان مصر والعالم الإسلامي.. فأصبح ثاني أجمل مدفن في العالم الإسلامي بعد تاج محل الهندي.. وروعة الزخارف وجمالها وتصميم القبه جذب لجنة حفظ الآثار العربية للحفاظ وترميم هذه القبة وإعادتها لجمالها إلى ما كانت عليه.. علاوة على إحاطة التركيبة بسياج من الخشب الخرط، كتب عليه أدعية للخديوى عباس حلمي الثاني.

    كما يضيف أن آخر ترميم كان للمجموعة ضمن مشروع تطوير القاهرة التاريخية عام 2004م.. وتتم صيانته بمعرفة وزارة الآثار.

    وتابع بأن المحراب يتكون من ثلاث حطات زينت بالفسيفياء.. وهذه القبة من أرضيها إلى قبتها لا تري إلا لونًا زاهي براقا وزجاجا بالشبابيك ملونًا بأصباغ متألقة.

    المئذنة

    تقع على الطرف البحري للواجهة الرئيسية لمجموعة قلاوون، واشتملت على عقود محمولة على أعمدة رخامية.

    كما أن بداخلها شبابيك مفرغة بأشكال هندسية بها إفريز مكتوب به اسم المنشئ وألقابه وتاريخ الإنشاء.. وتتنهي في أعلاه بشرفة مسننة حلى وجهها بزخارف.

    علاوة على ذلك، تتكون المئذنة من ثلاث طوابق؛ الأسفل والأوسط مربعان والثالث مستدير.. ينتهى بخوذة أنشاءها الناصر محمد بن قلاوون عام 1303م.

    ————————————————-

    المصادر:

    محمود أحمد: دليل موجز لأشهر الآثار العربية القاهرة 1938

    المقريزي: المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار

  • تاريخ مهد المسيحية في أسيوط المدينة الحارسة

    تاريخ مهد المسيحية في أسيوط المدينة الحارسة

    تصوير: أحمد دريم

    هنا على جانب الطريق بعد أن تمشي مسافة ربع ساعة بالسيارة، ترى هذا الكيان الشامخ في أحضان جبل درنكة بمدينة أسيوط، وعلى ارتفاع مائة متر تقريبًا من سطح الأرض، فهو ليس بمبني سكني ولا عسكري، بل هو صرح ديني تمتد جذوره التاريخية لتشهد على ظهور المسيحية في أسيوط ، بعد أن لجأت السيدة مريم العذراء حاملة ابنها “المسيح” إلى مصر في أرضيها، لتمر بعدد من المحافظات ومنها أسيوط.

    “قم وخذ الصبي وأمه وأهرب لأرض مصر، لأن هيرودس مزمع أن يقتل الصبي”..

    كانت هذه رسالة الملاك الذي ظهر في منام يوسف النجار خطيب السيدة العذراء، وكانت الدافع في هروبه من الأراضي الفلسطينية، خشية على الصبي من حكم “هيردوس” متخذَا مصر بلدًا ليحتمي ويأمن بها من الشر الذي لحق به”

    المسيحية في أسيوط

    هنا يذكر كتاب أسيوط المدينة الحارسة أن العائلة المقدسة قد زارت أسيوط، حين فرت من بيت لحم بعدما هدد حياتها هيردوس الأول، ملك يهود الذي عينه الرومان.

    وقد احتمت العائلة المقدسة في كهف أعلى التل يطل على النيل في درنكة، وهى محطتهم الأخيرة في مصر قبل عودتهم لفلسطين، ويظل الدير الذي أنشئ لاحقا في درنكة مقصدًا هامًا للحجاج المسيحيين.

    يظل الدير الذي أنشئ في درنكة مقصدًا هامًا للحجاج المسيحيين

    رحلة العائلة المقدسة 

    وبالفعل بعد أن استقرت العائلة المقدسة في جبل أسيوط في شهر أغسطس، أصبح هناك احتفال ديني كبير يسمى “مولد العدرا” يسبقه صوم من الأقباط.

    وينظم المولد سنويًا بداية من 7 حتى 21 أغسطس من كل عام، يأتي إليه المواطنين من كل حدب وصواب، ليشارك في الاحتفال بالمولد، والذي يتضمن زيارة المغارة كطقس أساسي في الاحتفال، فهي تلك الغرفة التي يخرج منها رائحة عطرة، ويشع منها نور أزرق، ذات شباك مصنوع من سياج حديدي يمكنك منه النظر بداخلها، ولكنك لا تجد سوى فراغ، يتوسطها قطعة من القماش، لوضع النقود الملقاة من الزائرين.

    «مدد يا أم النور».. رحلة العائلة المقدسة إلى مصر

    يزور الناس المغارة بهدف التبرك منهم من يقرأ بعض الآيات، ومنهم من يدعي، ومنهم من ينظر إليها باكيا نادما وأخر متأملًا راجيا.

    يزور الناس المغارة بهدف التبرك

    مولد العدرا 

    يوضح كتاب “أسيوط المدينة الحارسة” كيف اتخذ المسيحيون في بداية ظهور المسيحية، مقابر الجبانة كملذات آمنة وأماكن للعبادة.

    ويشير الكتاب إلى نشأة المتجمعات في أقسام من الجبال، حيث كانت الأحجار تقتلع لأغراض البناء، وشكلت التجاويف الغائرة في جانب الجبل خلفية في وادي سرجة، وهو مجتمع مسيحي يبعد 25 كيلو مترا عن جنوب أسيوط، وكان وادي سرجة أحد المتجمعات التي يعود تاريخها إلى القرن السابع الميلادي والتى استوطنت الأقسام التى اقتلعت حجارتها من الجبال الممتدة إلى غرب النيل.

    “العدرا حبايبها كتير”.. الليلة الختامية لـ”عيد العذراء” بـ”درنكة”

    يضم الدير مجموعة من الكنائس أقدمها كنيسة المغارة، وطول واجهتها 160 مترا وعمقها 60 مترا وهي منذ نهاية القرن الأول المسيحي، وتعود مغارة الدير إلى حوالي 2500 سنة قبل الميلاد.

    احتفظت مصر بتعداد مسيحي كبير يتركز الكثير منه فى أسيوط ووسط البلاد.

    بداية المسيحية في أسيوط

    فيما يوضح الكتاب أنه حين شرع الإمبراطور قسطنطين اعتناق المسحية في بدايات القرن الرابع الميلادي. وقد اعتنق عدد أكبر من المصريين الديانة الجديدة التى وعدت المستضعفين والمظلومين أجر أبدي. فمنذ ذلك الوقت واحتفظت مصر بتعداد مسيحي كبير يتركز الكثير منه فى أسيوط.

    لتبدأ الرهبنة في مصر بنهاية القرن الثالث الميلادي إذ لاذ المسيحيون بالصحراء هربًا من الاضطهاد وسعيا للاستنارة الروحية. ولكن بعد أن تحول الإمبراطور قسطنطين إلى الديانة المسيحية عام 312 صار التعبير عن العقيدة آمنا من خلال بناء الكنائس والأديرة.

    لذلك بدأ مسيحيو أسيوط في بنية المتجمع منشئين الأديرة للرهبان وأخرى للراهبات.

    وكانت تلك المجتمعات الدينية المكتفية ذاتيًا تقايض السلع مع القرى المجاورة في مقابل العون الطبي والروحي وأوقات الاضطرابات.

    وفي منتصف القرن الخامس حين تعرضت أسيوط لهجوم “البليمين” من النوبة وجد الناس الملجأ الآمن في الدير الأبيض بسوهاج.

    الدير الأبيض بسوهاج

    الحياة في الجبانة

    أما في أسيوط في سنة المسيحية الأولي، التجأ أفراد الدين الجديد إلى جبانة الجبل الغربي بأسيوط وإلى جبانة دير ريفا متخذين من المقابر أماكن للخلوة أو مساكن بسيطة، وقد ألصقوا طبقة خشنة من الجص الطيني بالجدران التى كانت مزينة بالصور والنقوش الفرعونية، محاولة لإلغاء ماراه المسيحيون قديمًا وثنيًا، وتركوا بدلًا عن ذلك رسومًا وصلبانًا لتخليد ذكري صلب المسيح بالحبر الأحمر على طوي الجبانة.

    بني مسيحيو أسيوط ديرين على الأقل في جبانة الجبل الغربي دير الميتين ودير العظام واللذان لم يتبقي منهم سوى أطلال من الطوب الطيني.

    مقابر جبل دير ريفا بالجبل الغربى بمحافظة أسيوط

    المسيحية الأرثوذوكسية

    كما كان لمصر مكانة رائدة في تطوير المسيحية الأرثوذوكسية وكان لأسيوط كتابها ومفكروها الدينيون المهمون.

    وفي القرون الأولي للمسيحية كان الموضوع الأكثر جدلًا هو كيفية فهم المسيح كإله وبشر في ذات الوقت. وكان رأي ديوسقورس، بطريرك الإسكندرية هو نفس الرأي الذي اقترحه أوطاخي حوالي 448م. وهو راهب رفيع المقام من القسطنطينية، والذي قال بأن المسيح لم تكن له سوى “طبيعة واحدة” تجمع بين البشرى والإلهي.,

    ولعقود طويلة واصل بطريركات الإسكندرية تحديهم، وقاموا بخلع الأساقفة الرافضين للفكرة. فاتخذ مسؤولو الكنيسة المحليون خطوة غير مسبوقة بتعين بطريرك جديد كان يدعي بطرس.

    أصبح لمصر بطرير كان أحدهما مؤيد للموقف الإمبراطوري والآخر معارض. وبدأ بطرس في تعيين أساقفة جدد من الأديرة المحلية بعيدة عند المدن الكبري. وكانت أسيوط ومحيطها بما فيها شاشوتب، أحد أهم ثلاثة مراكز لهذه التطورات إلى جانب إسكندرية.

    وفي عهد داميان خليفة بطرس، بدأ جيل جديد من الأساقفة يؤلفون الأطروحات الدينية والمواعظ وسير القديسين. وكان أسقف أسيوط قسطنطين مساهمًا بشكل كبير في هذا الكتابات. مركزًا علي حيوات القديسين الذين يتم الاحتفاء بهم فى المقامات الريفية عبر إقليم أسيوط.

    معنى قبط

    تأتي كلمة “ٌقبط” من “جبت” وهي معالجة عربية من القرن الثامن لكلمة “أيجيبتوس”. وهي كلمة يونانية مشتقة من كلمة “هيكابتا” الاسم القديم لمنف، موطن إله مصر الراعي الرئيس “بتاح”. واللغة القبطية مرتبطة من منظور فقه اللغة التاريخي بلغة عصر الأمر الفرعونية.

    تاريخ مهد المسيحية فى أسيوط المدينة الحارسة
  • ثقافة الفلاحة والربط السوداني في “أسيوط المدينة الحارسة”

    ثقافة الفلاحة والربط السوداني في “أسيوط المدينة الحارسة”

    تصوير: أحمد دريم

    *ولاد البلد الشريك الإعلامي للمتحف البريطاني في حفل إطلاق كتاب “أسيوط المدينة الساحرة”

    “لطالما ارتبطت أقدار مصر بنهر النيل، ووفر النيل مصدرًا كافيًا للشرب لتعداد البلاد الصغير، وكان التخطيط مطلوبًا لضمان إنتاجية المحاصيل، وكرواد في مجال الهندسة الهيدروليكية (المائية)، طور المصريون أنظمة للري مستخدمين القناطر والقنوات والسدود المائية، والتي تم نشرها على امتداد البلاد بما فيها حقول أسيوط الرسوبية ذات التربية الغنية”، هذا ما جاء في كتاب “أسيوط المدينة الحارسة”، الصادر عن المتحف البريطاني، عن تاريخ الفلاحة في أسيوط.

    وفي عام 1200 ميلاديًا، وصف أبو المكارم، قس قبطي ومؤرخ، فدادين أسيوط التي بلغت واحدًا وثلاثن ألفًا لتمثل أكبر رقعة زراعية في مصر، قائلًا: “ما من بطانة من طمي النهر أفخر من هذه على وجه البسيطة.. ولا أزكى منها رائحة”، وفي هذا الوقت تقريبًا انخرطت الدولة في البنية التحتية للري، فكانت السدود العامة يتم تصميمها من قبل الدولة.

    كتاب “أسيوط المدينة الحارسة”

    والسد المائي عبارة عن حاجز لحماية الأرض أو لإعادة توجيه المياه عبر قنوات صنعها الإنسان بغرض الصرف أو الري. وقد تكون هذه الحواجز مزودة بسدود كبيرة للتحكم في كمية سريان الماء بأوقات معينة.

    والجسر أو الطريق العلوي الذي يصل أسيوط بمينائها، هو سد مائي قديم ممتد من الغرب لسفح الجبل الغربي. وربما تبدو أجزاء هذا السد الذي وصل الشرق بالغرب مماثلة لتلك التي ذكرها المؤرخ شمس الدين السخاوي، والذي أشار إلى أن السلطان المملوكي المنصور فخر الدين عثمان فام ببناء وترميم السد من الجبل حتى النهر. وكان ثمة قنطرة متداخلة مع جزء من السد بالقرب من “بوابة المدينة الشرقية” ليجري الماء تحتها.

    في وسط القرن السادس عشر، تم توثيق سد امتد لحوالي عشرة كيلومترات بموازاة النيل، بادئًا من جنوب شطب ومنتهيًا من الجانب الشرقي من أسيوط، وفي آواخر القرن السابع عشر تكونت شبكة الري في المنطقة من سدين منيعين، أحدهما عكس التيار في أبو تيج. والآخر باتجاه التيار في أسيوط، وبينهما العديد من السدود “البلدية”.

    وفي القرن التاسع، وفق كتاب “أسيوط المدينة الحارسة” اختفى السدين وأدى ذلك إلى تحويل المنطقة بين أسيوط وأبو تيج إلى بركة هائلة “حوض الزنار”.

    وتشكل هذا الحوض الجديد حول البلدات ذات الارتفاع الطفيف، وهي درنكة وريفا وشطب في موسم الفيضان. وكان لا يزال يستخدم في أغراض الري في بدايات القرن العشرين.

    بقايا لأحد السدود الطينية

    الربط السوداني

    ومن الزراعة للتجارة وتحديدا التجارة بين أسيوط والسودان، والتي عرفت طريقها منذ الدولة القديمة على أقل تقدير. كما تشهد الأدلة التي تم جمعها في الصحراء الغربية. وقد وفرت الصحراء وسيلة بديلة لبلوغ مصر بالنسبة للتجار والرحالة الذين رغبوا في تجنب وادي النيل. حيث كان من المرجح أن يقابلهم اللصوص وقطاع الطرق، وقد كانت واحة الخارجة بصحراء مصر الغربية بمثابة مكان للتلاقي بين مصر والسودان وليبيا ووسط وغرب أفريقيا.

    وانقطعت التجارة بين أسيوط والسودان التي تتبع الطريق المدعو بدرب الأربعين عدة مرات على مر التاريخ. لكن بنهاية القرن التاسع عشر، عادت القوافل للمسير مما أضاف الكثير لثروات المدينة.

    كان وصول القافلة إلى أسيوط مصدرًا للتشوف والتخوف في آن واحد. وبوجودها قد يتضاعف تقريبًا عدد سكان المدينة. ومثّل التعامل مع هذه الموجه المتدفقة من البشر والحيوانات والبضائع تحديًا لوجستيا مهولًا، ففي عام 1817 لاحظ الرحالة الفرنسي فريدريك كيليو دخول القافلة إلى أسيوط، ذات العشرين ألف ساكن تقريبًا وقتذاك، وبمعزل عن 500 ناقة محملة بالبضائع، كان ثمة 16 ألف شخص من ضمن الركب، كثيرًا منهم من “الجلابة” أو الجار الرجل من أسيوط والقاهرة، لكن ستة آلاف منهم كانوا من الأسرى السودانيين المقرر بيعهم في أسواق النخاسة بتلك المدن.

    رحلة درب الأربعين يومًا

    ووفقًا لفريدريك كيليو، فقد ظلوا يرتحلون في الصحاري مدة شهرين، في أقسى درجات الحرارة من العام. ووصلوا مرهقين وعلامات الموت بادية على محياهم. وكانت رحلة درب الأربعين يومًا في واقع الحال تمتد من شهرين إلى أربعة شهور عبر طبيعة أرض صحراوية. وبدأت الرحلة التي يبلغ مداها 1770 كيلو من دارفور في جنوب غرب السودان. ثم تحركت شمالًا إلى الخارجة آخر محطة للتزود بالمياه قبل بلوغ أسواق أسيوط.

    ورافق رحالة بريطاني إحدى القوافل عام 1793، في رحلة امتدت لأربعة شهور. وأعدّ قائمة بالبضائع المحمولة في هذا الاتجاه. وهي “خرز كهربائي وعقيق أحمر وعقيق مقلد وخرز البندقية وأقمشة قطنية زرقاء صغيرة من خامة مصرية وغير ذلك”. عائدة من الشمال في عام 1796. كما أتت القافلة بـ”عبيد وإماء من الذكور والإناث وجِمال وعاج”.

    ولاحظ إدوار وليام لين في كتاب وصف مصر، أن العبيد شكلوا السلعة الأساسية القادمة من السودان، إضافة إلى الصمغ العربي.

    أما السلع الأكثر ابتذالًا كالمنسوجات والتوابل والمعادن والأطياب والخرز وجدت طريقها في المقابل إلى السودان.

    وكان تنظيم وقيادة تلك القوافل الضخمة يتطلب مهارات إدارية فائقة وطبيعة. لكن العوائد المادية كانت تستحق بذل هذا المجهود. وقد تمتعت أسيوط على مدار القرن التاسع عشر بفوائد التفاعل مع السودان. بما فية الاعتراف بها كأحد أهم مراكز التجارة في مصر.

  • فيديو| “ستوديو ناصبيان” يقدم نجوم “الأبيض والأسود” على حوائط شارع مهراني

    فيديو| “ستوديو ناصبيان” يقدم نجوم “الأبيض والأسود” على حوائط شارع مهراني

    “يقف رشدي إباظة بجوار سيارته. ينتظر زبيدة ثروت التي تأتي من خلفه لتحدثه” هذه إحدى الصور التي طبعت بالأبيض والأسود، ولصقت على جدران شارع مهراني برمسيس. وبأسفلها بطاقة تعريفية بأنه مشهد من فيلم “في بيتنا رجل” بطولة رشدي أباظة وعمر الشريف وزبيدة ثروت، وإخراج بركات، وديكور داخلي وخارجي “ستوديو ناصبيان”.

     

    يقول الأب وليم سيدهم، مدير جمعية النهضة العلمية والثقافية “جزويت القاهرة”، إن ستوديو ناصبيان تابع إلى الجمعية حاليًا والتي قامت بشرائه في الفترة الأخيرة بعد أن قام مالكه “ناصبيان” ببيع الاستوديو بعد ثورة 25 يناير.

    المشهد الثاني

    “أصلها كانت في الأصل طيارة”. بجوار هذا الرصيف يجادل الفنان محمد عوض وهو يقف أمام سياراته التي اشتراها في ذلك الوقت، حيث يوجه الفنان محمد عوض اللوم بلهجة استهزائية، إلى وحيد سيف، والذي لعب دور الميكانيكي في فيلم “أخواته البنات”.

    الفيلم بطولة محمد عوض ووحيد سيف وأمينة رزق، وديكور داخلي وخارجي “ستوديو ناصبيان”.

    ويضيف سيدهم، أن الجمعية بعد شرائها ستوديو ناصبيان، فكرت في استعادة قيمته السينمائية. خاصة وأنه جزء من أهم وأكبر الأفلام. فكان العمل على طريقتين: الأولى تجديد قاعة الاستوديو وافتتاحه أمام العروض السينمائية من خلال إيجار القاعات. والثانية وهى الأهم تجميع عدد من مشاهد الأفلام التي تم تصوريها في الأستوديو.

    المشهد الثالث

    وعلى جانب الطريق تحاول الفنانة سهير رمزي، تهديد الفنان فريد شوقي، صاحب الملامح الحادة في فيلم “الغضب”. إنتاج عام 1972 وإخراج أنور الشناوي، ديكور ستوديو نصبيان.

    “الصورة والنص” هي الوسيلة التي اتبعها الشباب بالجمعية في تخليد الأفلام. بؤكد “وليم” أن الجمعية طبعت ما يقارب الـ15 بوسترا بالأبيض والأسود. وذلك منذ أن استلمت الاستوديو من عام تقريبًا. مشيرًا إلى رد فعل الجمهور الهائل على هذه البوسترات فما من شخص يمر إلا ويقف أمام هذه الصورة مبتسمًا تفاعلًا مع هذه المشاهد.

    المشهد الرابع

    وتحت هذه المشربية وبالخطوات البطيئة يمشي كارم محمود مشدًا بأزر زكي رستم في فيلم “معلش يازهر”، الذي تم إنتاجه في عام 1950، وبطولة شادية وسراج منير أيضًا.

    يوضح مدير الجمعية أن الجمعية تضع نصب عينها تحويل الشارع القائم فيه الاستوديو إلى متحف نصبيان. ليضم أغلب مشاهد الأفلام، وعلى الطريقة القديمة.

    ويعتبر استوديو ناصيبيان ثاني أقدم أستوديو سينمائى فى مصر،علاوة على أن مؤسسه رئيس الجالية الأرمينية “ناصيبيان”.

    وخرجت أشهر أفلام السينما المصرية من هذا الأستوديو. ومنها عروس النيل، الفتوة، المعجزة، شفيقة ومتولى، شئ فى صدرى، أم العروسة والحفيد.

    وكانت أكثر فترات عمل أستوديو ناصيبيان ازدهارا فى الفترة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى ثورة 23 يوليو- 1945ـ1952.

     

باب مصر