باب مصر

الكاتب: أماني إبراهيم

  • سيمون دي بوفوار العرب.. كيف نعت الصحف العالمية نوال السعداوي؟

    سيمون دي بوفوار العرب.. كيف نعت الصحف العالمية نوال السعداوي؟

    «سيمون دي بوفوار العرب» و«المصرية الأكثر جرأة» كلها ألقاب حازت عليها الكاتبة، الناشطة النسوية، الطبيبة والطبيبة النفسية نوال السعداوي، التي توفيت عن عمر يناهز 89 عاما، بعد تاريخ ومسيرة طويلة كافحت خلالها لدعم النساء في مصر ومكافحة الممارسات التي تلحق بهن الضرر، هذا ما جعلها تتصدر عناوين الصحف العالمية التي نعتها وسلطت الضوء على العديد من المحطات البارزة في حياتها.

    قوة منذ الطفولة

    تحدي التقاليد الخاطئة والإصرار على رأيها منذ الطفولة، كان ملخص ما نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية عن االناشطة النسوية نوال السعداوي، وبحسب المقال المنشور كانت نوال مخالفة للتقاليد منذ صغرها، التحدي الأول لها عندما كانت طفلة حيث أبلغت جدتها الريفية برفضها الزواج، بعدما رتبت لها زواجا تقليديا وهي في العاشرة من عمرها، ولجأت إلى أكل الباذنجان نئ لتغيير لون أسنانها.

    وتابعت الصحيفة البريطانية أنها منذ ذلك الوقت اكتسبت قوتها التي أدت إلى استقلاليتها الشديدة في الفكر، وكفاحها ضد عدم المساواة، الأمر الذي أدى لاحقا إلى فقدان وظيفتها، وفرض حظر على كتاباتها، ودخول السجن بل التهديد بالقتل والنفي.

    كتابات خالدة

    فيما سلطت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الضوء على كتابات السعداوي التي وصلت إلى 50 كتابا مثيرا للجدل لسنوات عديدة في مجتمع محافظ للغاية، وهو الأمر نفسه الذي كان غريبا على الابنة الثانية لـ9 أطفال ولدوا في أسرة من أصول ثرية،  لتصبح طبيبة بعد دراستها الطب في جامعة القاهرة، وكذلك في جامعة كولومبيا في نيويورك، قبل تخصصها في الطب النفسي.

    شغلت نوال منصب مديرة الصحة العامة، حتى طُردت من وزارة الصحة بعد نشر كتابها «المرأة والجنس» في عام 1972، والذي تناول قضايا مثل الاضطهاد الجنسي للمرأة، ورفع الوعي ضد ختان الإناث التي تعرضت له في سن السادسة.

    وتابع التقرير أنها استغلت الوقت خلال سجنها لمدة شهرين خلال حملة سياسية واسعة عام 1981، لكتابة كتاب آخر بعنوان «مذكرات من سجن النساء» باستخدام لفافة من المناديل الورقية وقلم حواجب لتدوين تجربتها، بحسب ما نشرته الصحيفة البريطانية.

    «أنا أكتب بالعربية، كل كتبي باللغة العربية وبعد ذلك يتم ترجمتها، دوري هو تغيير شعبي» طبقت الكاتبة المصرية جملتها الشهيرة خلال إقامتها بالولايات المتحدة، حيث استمرت في الكتابة هناك وترجمت كتبها لأكثر من 40 لغة حول العالم.

    ختان الإناث جريمة

    اهتمت شبكة «سي إن إن الأمريكية» بتخصيص السعداوي سنوات طويلة من عمرها لمكافحة ختان الإناث، حيث عُرفت بدفاعها القوي والمستمر عن حقوق المرأة، وحاربت بقوة ضد عادة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

    وظلت تندد بهذه العادة، الأمر الذي كان جريئا في أواخر القرن الماضي قبل محاربة الدولة لاحقا لاستمرار هذه الممارسة، وحظر مصر لختان الإناث في عام 2008، ودعمت قضيتها بتدشين جمعية تضامن المرأة العربية، وأصبحت المؤسس المشارك للجمعية العربية لحقوق الإنسان، وفي عام 1981 دشنت مجلة نسوية بعنوان «المواجهة».

    وقالت في مقابلة سابقة مع «سي إن إن» في عام 2011: “لا يمكن تحرير المرأة في مجتمع طبقي أو أبوي يسيطر عليه الذكور، ولهذا السبب يتعين علينا التخلص من الاضطهاد الطبقي واضطهاد النوع الاجتماعي، فلا يمكننا الحديث عن ثورة بدون نساء».

    بطولة رمزية

    ووصفها الموقع الإسباني لشبكة «فرانس 24» بأنها أهم مفكرة نسوية مصرية وعربية، ووفقا للتقرير: “تُعرف السعداوي بشكل خاص في إفريقيا والعالم العربي بأنها مرشدة للعديد من النساء، وكانت مدافعة كبيرة عن حقوق المرأة واضلت من أجل مستقبل الحرية النسوية”.

    وضربت نوال مثالا بسيطا ولكنه رمزي لمقاومة النموذج المطلوب دائما من النساء حول شكلهن، حيث اعتادت الظهور على الساحة بدون مكياج وبدون صبغة شعرها حتى تحول شعرها بالكامل إلى اللون الأبيض.

    وأشادت صحيفة «لو موند» الفرنسية بجهودها التي أثمرت عن تحطيم المحرمات، ونضالها من أجل تحرير المرأة برغم إثارة مواقفها وصراحتها جدلا قويا في المحتمع المصري، ولكنها نجحت في إلهام أجيالا من النساء في المجتمع العربي.

    خسارة مُحزنة

    أبرزت وكالة الأنباء العالمية « تومسون رويترز» الخسارة الكبيرة لغياب الكاتبة المصرية عن الأوساط الثقافية، حيث نشرت تقريرا عن تكريمها بعد وفاتها ونعي الكتاب والسياسيون والنسويات لها، والذين اجتمعوا، أمس الإثنين، لتكريم الناشطة المصرية الرائدة التي تعد واحدة من الشخصيات النسائية الأكثر إلهاما في الشرق الأوسط.

    وقال محبيها في مصر إنهم سيحيون ذكرى ميلادها بتدشين معهد وجائزة تحمل اسمها في مصر، فيما قالت الممثلة بشرى إنها تبحث عن شركة إنتاج لتقديم فيلم عن حياتها، وكذلك أعلن “مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية” وهو منظمة حقوقية مصرية، إنه سيخصص جائزة سنوية باسم السعداوي بقيمة 1000 يورو أي حوالي 1190 دولارا أمريكيا.

    فيما نعتها الكاتبة التركية البريطانية “أليف شفق”، وكذلك عضو الكونجرس الأمريكية “إلهان عمر”، والناشطة النسائية المصرية الأمريكية منى الطحاوي، وكتبت شفق على حسابها بموقع التغريدات تويتر: “هذه خسارة محزنة لمنطقتنا ولعالمنا، ارقدي بسلام”.

    وقالت “نيمكو علي” الناشطة البريطانية البارزة في مجال مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، إن السعداوي عززت عملها ضد تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في مصر، وكتبت على حسابها بموقع تويتر: “نوال السعداوي أنقذت حياتي عندما كنت في الثالثة عشر من عمري، موتها خسارة لنا جميعا”.

    كما أشادت “ويني بيانيما”، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، بتأثير السعداوي على النسويات في جنوب الكرة الأرضية، وقالت على حسابها بموقع تويتر: “لقد ألهمت جيلنا من النسويات الجنوبيات.. لقد منحتنا الشجاعة واللغة لتحدي اضطهاد النساء وتبعيتهن والمطالبة بالمساواة … لقد غيرتنا.. لقد غيرت العالم”.

  • أبطال لوحات عالمية رموز التوعية بـ«لقاح كورونا»

    أبطال لوحات عالمية رموز التوعية بـ«لقاح كورونا»

    بين الخوف المستمر من تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والأمل باحتمالية جدوى اللقاحات التي تم إطلاقها حديثا في السيطرة عليه، استطاع فنان مصري تجسيد هذه المشاعر من خلال استغلال عدد من اللوحات العالمية الشهيرة وتقديمها بصورة معاصرة باستخدام أبرز الرموز المستخدمة خلال الجائحة.

    قناع الوجه، والكحول الإيثيلي، واللقاحات، رموز لأدوات طبية لم يتاح أي شخص لتوفيرها والحصول عليها خلال تفشي الوباء، وهي الرموز نفسها التي استخدمها مصمم الجرافيك “محمد جابر” في مشروعه المميز الذي يحمل عنوان «لوحات لقاح كوفيد -19» باستخدام 7 لوحات عالمية ذات شهرة واسعة، وكأنه مزيج بين تاريخ الماضي ومعاناة الحاضر.

    لقاح كورونا

    استخدم الفنان المصري اللوحات السبع لتجسيد فكرته، حيث تظهر فيها «الموناليزا» وهي ترتدي قناع الوجه “الكمامة”، وفريدا كاهلو ولوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» للرسام الهولندي يوهانيس فيرمير وهم يتلقون اللقاح.

    واستخدم الفنان المصري لوحة «الموناليزا» للفنان ليوناردو دا فينشي، والبورتريه الشخصي «أنا وببغاواتي» للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو، ولوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» للرسام الهولندي يوهانيس فيرمير، وبورتريه لـ«فان جوخ» في لوحة للفنان الهولندي فينسيت فان جوخ، ولوحة «خلق آدم» للفنان الإيطالي مايكل أنجلو، ولوحة «القوطية الأمريكية» للرسام الأمريكي جرانت وود، ولوحة «أورفيو إد يوريديس» من أوبرا كريستوف ويليبالد جلاك.

    مسؤولية شخصية

    يقول جابر لـ«باب مصر»: إن الفكرة خطرت له بالتزامن مع توالي الإعلان عن طرح عدة أنواع من لقاحات فيروس كورونا وإتاحة تلقيها في عدة دول حول العالم مثل لقاح أكسفورد، ولقاح فايزر، ولقاح أسترازينيكا، والتي تزامن معها مخاوف الكثير من فعاليته.

    ونفذ جابر المشروع الفني بينما كان متواجدا في الإمارات العربية المتحدة، والتي تعد من أولى الدول التي أعلنت عن طرح لقاح كوفيد-19 للمواطنين، ويتابع: “رسالتي كانت بهدف المشاركة في التوعية بأهمية اللقاح وضرورة تلقيه، وأعتبرها مشاركة مطلوبة في الوقت الحالي من الجميع وليس العاملين في المجال الطبي فقط”.

    الموناليزا تتحدث

    «اللوحات العالمية ترجع إلى سبع فنانين من جنسيات مختلفة، وكان هذا الأمر مقصودا لأن الرسالة بهدف إيصالها لكل الناس باستخدام التاريخ الفني العريق حول العالم لرموز وأعمال شهيرة أبرزها الموناليزا» هذا ما قاله مصمم الجرافيك عن المشروع الذي يتضمن لوحات ترجع إلى عصور مختلفة، وكأن الأمراض المعدية خطر يهدد الجميع في كل مكان وزمان.

    التوعية بأهمية اللقاح من خلال هذه اللوحات العالمية تضمن رسالة أراد جابر إيصالها لكل شخص ويقول: “أردت أن يصل المضمون لكل الجنسيات وليس فقط شخص عربي، واخترت هذه اللوحات نظرا لتوافر المطلوب بها من وجوه أشخاص وحركة مطلوبة استطعت توظيفها مع اللقاحات وقناع الوجه”.

    «الصورة أبلغ من ألف كلمة» هذا كان السبب في انتشار اللوحات في صورتها الجديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويضيف: “لاقى المشروع تفاعل قوي في مصر والدول العربية وكذلك لأصحاب الجنسيات المختلفة رغم بساطتها، وأعتبرها رسالة وظفت من خلالها الفن ورموزه العالمية”.

    اقرأ أيضا

    فنان الواحات «أحمد سعداوي»: الرسم بريشة النار

  • باحثون في المجلس الأعلى للثقافة: مستقبل مجهول لتراث القاهرة العمراني

    باحثون في المجلس الأعلى للثقافة: مستقبل مجهول لتراث القاهرة العمراني

    تحت عنوان «مستقبل التراث العمراني للقاهرة» أقام المجلس الأعلى للثقافة مساء أول أمس، ندوة بحضور عدد من المؤرخين والأساتذة المتخصصين، بالتعاون مع لجنة الفنون التشكيلية والعمارة، ولجنة الترجمة بالمجلس.

    وتضمنت الندوة عرض ومناقشة عدد من الترجمات العربية لبعض الأعمال الصادرة مؤخرا، وتناولت تاريخ القاهرة؛ والتي صدر بعضها عن المركز القومي للترجمة برئاسة الدكتورة كرمة سامي، والهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، بالإضافة إلى بعض الترجمات الصادرة عن عدد من دور النشر الخاصة. وأقيمت الندوة في إطار اختيار «الإسيسكو» للقاهرة كعاصمة للثقافة الإسلامية في العام الماضي، وتم تأجيل المناقشة طوال هذه المدة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19».

    هوية في مهب الريح

    تزامن توقيت الحديث عن هذه القضية، مع تنفيذ عدد من المشاريع في مناطق مختلفة مثل القاهرة الإسلامية أو مناطق تراثية أو تاريخية، وكذلك مشاريع في مصر القديمة والدرب الأحمر، وتشترك جميعها في احتمالية تغيير شكل المدينة المعروف.

    «كيف نواجه أزمة زيادة السكان وفي الوقت نفسه نحافظ على التراث التاريخي بدون تغيير طابعه؟» كان هذا السؤال بداية حديث الدكتورة نيللي حنا، المؤرخة أستاذ التاريخ العثماني ورئيس قسم الحضارة العربية والإسلامية بالجامعة الامريكية، عن أهمية تجديد الوعي بهذا التراث الذي يعد جزءا من الهوية، وكذلك فكرة الحماية القانونية للمباني الأثرية خاصة أن هناك العديد من المشاريع لتطوير القاهرة الإسلامية.

    ووصفتها بأنها تتسم بالعديد من الخصائص الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار، أولها تركز الأماكن الأثرية في القاهرة الإسلامية في مساحات نسبيا ضيقة جدا، بخلاف مدن أخرى أو تراث إسلامي في بلاد أخرى.

    ومن صفات القاهرة أيضا وجود عدد من المباني الأثرية بمختلف الخصائص مثل مباني دينية، تجارية، خيرية، سكنية ومدارس، وفي المساحة المحدودة يوجد مباني من جميع العصور منها ما هو مسجل في وزارة الآثار، مما يمنحها حماية ومنع تغيير معالمها أو هدمها، ولكن يوجد العديد من المباني الأخرى غير المسجلة بدون حماية.

    وأشارت أستاذ التاريخ العثماني إلى وجود عدد من المنازل التي ترجع إلى القرن 17، و18، غير مسجلة حتى الآن بوزارة الآثار المصرية رغم أنها بيوت تاريخية من المفترض تسجيلها لتوفير حماية لها، وقالت: “احتفظت القاهرة باسم ورسم الشوارع التي تحدث عنها المقريزي في كتابه عام 1430، والتي وصفتها أيضا خريطة وصف مصر في عام 1800، والتي ندرك منها أهمية التخطيط العمراني للمدينة الإسلامية”.

    اختتمت أن هذا التوثيق يجعلنا نتسائل عن دور مشاريع التطوير في الحفاظ على خصائص القاهرة التي تميز تراثها المعماري لضمان وصوله للأجيال القادمة الذين يعانون من غياب التشكيل الثقافي.

    الآثار بين الكثرة والإهمال

    من جانبه قال الدكتور أيمن فؤاد سيد، المؤرخ والمفكر المصري المتخصص في التاريخ والحضارة العربية والإسلامية، إنه اهتم مسبقا بهذه القضية من خلال مؤلفاته عن التاريخ العمراني في القاهرة، مضيفا أن القاهرة الإسلامية غير مضافة على أي خريطة سياحية، والأماكن الدعائية بالقاهرة تتركز على الهرم وأبو الهول.

    ولخص مشكلة الآثار في مصر بأن كثرتها وتنوعها وامتداد بعضها منذ 4000 سنة قبل الميلاد، هو السبب لإهمال بعضها، وقال: “أحيانا الكثرة تجعل الناس لا يعبأون لقيمة ما نحتفظ به من تراث، ولكن القاهرة تعد هي المدينة الإسلامية الوحيدة التي تحتفظ بكيانها مقارنة بالمدن الإسلامية الأخرى”.

    وتطرق للحديث عن قضية أخرى وهي قلة الوعي، فبعدما كانت القاهرة محل النخبة تبدل الوضع بغزو الباعة للمنطقة، وحل محلهم أفراد لديهم نقص في الوعي والثقافة بأهمية ما يحيط بهم من تراث عمراني، مؤكدا على أهمية اقتصار المناطق التاريخية على أن تكون للمشاة فقط مع تقنين أوضاع الباعة وأصحاب المحلات، مع الاستعانة بالمتخصصين والخبراء لكيفية المحافظة على المدينة التاريخية.

    وعقد مقارنة بين الاهتمام بالتراث المصري القديم والتراث الإسلامي، وعدم وجود مسارات للقاهرة الإسلامية وعدم التعريف بتاريخها حيث يوجد دور وبيوت وخانقاه ومدارس غير معروفة للجمهور حتى الآن.

    مواكبة تجديد التراث

    تناولت الدكتورة جليلة القاضي، أستاذ التخطيط العمراني، مستقبل التراث في مصر وأهمية توسيع مفهوم التراث والتوثيق، بعد تضرر التراث المعماري والعمراني في مصر بجميع أشكاله، على مدار السنوات الماضية، حتى وصل الأمر إلى البيئة، من خلال تدمير الأراضي الزراعية التي تعد تراث غير متجدد يندثر.

    وأكدت القاضي على ضرورة الحفاظ على جميع أشكال التراث المتوارث، والاهتمام بمستوى الوعي لدى المتخصصين، وكذلك تسجيل الآثار والمباني التراثية، وقالت: “هناك مشكلة في التعامل مع الحضر الموجود في المدن وتعتبر آثارها أكثر هشاشة نظرا لممارسة كل الأنشطة المعتادة بجوارها مما يتسبب في تلوث وتكدس تجعل الآثار بحاجة إلى صيانة مقارنة بالآثار المعزولة”.

    غياب الكتب الجامعية

    ومن جانبه أوضح الدكتور محمد عفيفي، المؤرخ وأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة القاهرة، أن هناك العديد من الأماكن التراثية تضررت بالفعل، ولكنها في أحياء أخرى بالقاهرة مثل منطقة شبرا، حيث تكاد القاهرة تفقد ملامحها وهويتها مثل إهمال القصور الملكية، استوديوهات التصوير، والسينمات والمنازل القديمة التي لا تقل أهمية عن منطقة وسط البلد، وكذلك غياب الوعي لدى بعض الدوائر الحكومية مثل هيئة الأبنية التعليمية. وأشار عفيفي أن أغلب الكتب التى تهتم بالتراث العمراني صادرة من دار نشر الجامعة الأمريكية مما جعله يتسائل عن غياب دور نشر الجامعات المصرية وكذلك عدم الاهتمام من قبل مراكز البحوث.

    متحف المدينة

    «تلخيص الفن والتراث الإسلامي في المساجد فقط هو الأزمة الكبرى التي يواجهها الجيل الحالي من أطفال وشباب» كان هذا رأي الدكتورة سرية صدقي، الفنانة التشكيلية في قضية التراث العمراني للقاهرة، حيث أوضحت وجود مباني أخرى في التراث الإسلامي له سمات مختلفة مطالبة بإعادة تدريس التراث الإسلامي في المدارس.

    وطالبت بإقامة «متحف المدينة» غير الموجود في مصر برغم تعدد المتاحف وتنوعها، والذي يقدم كيف عاش الناس مع تحديد مكانه بالقاهرة، خاصة أن الزيارات الميدانية ممنوعة للأطفال منذ فترة طويلة، مع التوصية بإعادة دراسة التاريخ الإسلامي وتاريخ الفن عموما الممتد للمباني السكنية ودراسة أجزاءها بطريقة مشوقة لجذب الأطفال.

    وشددت على أهمية الإعلام ودوره في التوجيه، لأن البناء للمستقبل يتم من خلال الأبناء والوعي الثقافي للإعلام والمناداة بقانون تطوير وتجميل هذه المباني التراثية لأن التاريخ انفصل عن الحياة المعاصرة.

  • عالمة الآثار كاثلين مارتينيز: مقبرة كليوباترا وأنطونيوس الاكتشاف القادم

    عالمة الآثار كاثلين مارتينيز: مقبرة كليوباترا وأنطونيوس الاكتشاف القادم

    نجحت البعثة المصرية الدومينيكانية التابعة لجامعة «سانتو دومنيجو» برئاسة عالمة الآثار د.كاثلين مارتينيز، والعاملة بمعبد «تابوزيريس ماجنا» بغرب محافظة الإسكندرية، مؤخرا، في اكتشاف 16 دفنة في مقابر منحوتة في الصخر من طراز لوكلي وهي فتحات دفن حائطية، والتي شاع استخدامها في العصرين اليوناني والروماني.

    جهود مستمرة على مدار سبعة عشر عاما، لعالمة الآثار د.كاثلين مارتينيز التي تركت بلادها جمهورية الدومينيكان وانتقلت إلى مصر للعمل على دراسة الآثار المصرية للحقبة اليونانية والرومانية، ومن بعدها أصبحت المسؤولة عن بعض الاكتشافات الأثرية الهامة، وفي حوار حصري لـ«باب مصر» تتحدث د.كاثلين لأول مرة عن حياتها في مصر وهدفها الأساسي من التنقيب وحلم العثور على مقبرة كليوباترا وأنطونيوس، وإلى نص الحوار…

    في البداية.. حدثينا عن رحلتك في اكتشاف 16 دفنة في معبد «تابوزيريس ماجنا»؟

    لقد أمضيت سنوات عديدة في العمل في معبد «تابوزيريس ماجنا» واسم المعبد يعني قبر أوزوريس العظيم، وأتبع نظرية طورتها حول أهمية هذا المعبد كمركز ديني خلال فترة الفراعنة اليونانيين التي بدأت مع الإسكندر الأكبر وانتهى الأمر مع كليوباترا السابعة.

    وخلال عمليات التنقيب المنتظمة التي قمنا بها، اكتشفنا مقبرة تعتبر نسخة طبق الأصل من تنفيذ منارة الإسكندرية حيث قمنا بهذه الاكتشافات، وكان الأمر مثيرًا للغاية عندما مررنا بالخطوات الأولى المنحوتة في الصخر المؤدي إلى سراديب الموتى التي تحتوي على شرفة مركزية مع طاولة قرابين تقدم للمتوفين، وتفتح على العديد من الغرف الجنائزية.

    ما هي محتويات الاكتشاف وكيف سيتم التعامل معه؟

    في موسم 2020، حققنا هذه الاكتشافات العظيمة لسراديب الموتى الجديدة التي تحتوي على مومياوات بها ألسنة ذهبية، تمائم، كارتوناج، أقنعة جنائزية وكمية هائلة من الرفات البشري، ويتم إرسال القطع الأثرية المستخرجة من مجمع «تابوزيريس ماجنا» بشكل عام إلى مستودعين مختلفين من قبل المجلس الأعلى للآثار ومنهم المتحف الوطني بالإسكندرية.

    وإذا كانت العناصر ذات جودة عالية معينة، فقد يتم عرضها في المتحف المصري الكبير الذي تم بناؤه حديثًا في الجيزة بالقرب من الأهرامات، من خلال اختيارها ضمن المجموعة الدائمة للعرض.

    هل من الممكن العثور على آثار أخرى في نفس المنطقة؟

    لدينا توقعات كبيرة لموسم 2021 بأن هناك ما لا يقل عن 20 من سراديب الموتى الأخرى التي سيتم اكتشافها أو التنقيب عنها في هذه المقبرة، ومنها حلم العثور على مقبرة كليوباترا وأنطونيوس، خاصة أننا وجدنا أكثر من 1200 نصب تذكاري مثل تماثيل إيزيس والتماثيل الملكية وتماثيل الإسكندر الأكبر والعديد من الأقنعة الجنائزية والنقوش المهمة ذات الكتابة اليونانية القديمة.

    وأهمها اللوحة الأساسية للمعبد الرئيسي، والتي تخبرنا عن تاريخ بناء المعبد وما هي الآلهة التي تم عبادتها به، ومئات العملات المعدنية التي تصور الملكة كليوباترا والبطالمة والإسكندر الأكبر، وستيلا ماجنا التي قامت بتحديث العالم، وكذلك حجر رشيد الشهير المُكتشف سابقا والمعروض حاليا في المتحف البريطاني.

    ماذا عن حالة تحنيط المومياوات المُكتشفة؟

    من المومياوات المُكتشفة الأكثر إثارة للاهتمام هما فردين يبلغان من العمر 40-50 عامًا، مغطيان بآثار من الذهب مع كارتوناج، وغلاف فريد يمثل المومياء أوزوريس من نهاية العصر البطلمي، وتم وضع جثثهم في وضع الاستلقاء مع وضع اليدين على جانبي الحوض، ومن الممكن أن نرى بعض بقايا الزخرفة الأصلية على قماش المومياء توضح أن اللون قد تم تطبيقه على طبقة سميكة للغاية من الكتان، وتم تغطية طلاء الجص باللون الذهبي.

    وترتدي إحدى المومياوات تاج بقرون ذهبية ذو شكل ثعبان كوبرا في جبهتها، مع طوق ذهبي ذو شكل برأس صقر، وصدرية ذهبية مستطيلة تتدلى عند الرقبة، وعلى الجانب الأيسر من الصدر ذات علامة بخط أسود رفيع.

    وماذا عن الخطوة القادمة للبعثة؟

    بمجرد حصولي على الترخيص لمواصلة عملي لموسم 2021، سأستمر في التنقيب في المقبرة مع فريقي من البعثة من أطباء العظام، ولدينا توقع أن هناك ما لا يقل عن 20 من سراديب الموتى الأخرى للتنقيب في المقبرة وداخل فناء المعبد، وسنواصل الحفر المنتظم لأننا اكتشفنا في الموسم الماضي تمثال نصفي للإلهة إيزيس.

    ما تاريخ البعثة الدومينيكانية في مصر ودورها؟

    وصلت إلى مصر في عام 2004 للقاء الدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في ذلك الوقت، لأقترح فكرتي في قيادة مشروع للتنقيب عن أنقاض «تابوزيريس ماجنا»، وبعد عام، منحت اللجنة الدائمة بوزارة الآثار المصرية رخصة التنقيب.

    وبناءً على طلبي، كلف الدكتور زاهي حواس خمسة علماء آثار مصريين بالانضمام إلى فريقي، لقد فهم الدكتور حواس الإمكانات الهائلة لنظريتي ومدى أهميتها لمصر. أصبح هذا المشروع أول علاقة متعددة الأطراف بين مصر وجمهورية الدومينيكان، ويتكون الفريق من 18 عالم آثار مصريين ودومينيكيين وإسبان.

    وما أهداف الخطة الأصلية للتنقيب؟

    كانت خطتي الأصلية للتنقيب تحتوي على ستة أهداف، تم تحقيق معظمها بالفعل، والأهداف هي:

    1. البحث عن لوحات تدل على ممارسة الانشطة الدينية في المعبد خلال الفترة البطلمية أو قبل ذلك.
    2. إثبات أن «تابوزيريس ماجنا» كان من أكثر المعابد قداسة في عصره وكان من بين أهم المراكز الدينية لأوزوريس وإيزيس في شمال مصر.
    3. كشف الغرف والانفاق داخل وخارج أسوار السياج.
    4. جمع الادلة التي تربط المعبد بكليوباترا والسلالة البطلمية.
    5. البحث عن مقبرة يونانية أسطورية.
    6. وأخيرا الهدف الأساسي وهو البحث عن قبر كليوباترا ومارك أنطونيوس.
    اقرأ أيضا

    حوار| عالم الآثار الباكستانية سليمة إكرام: سر تحنيط المصريين للحيوانات

  •  «سيرة القاهرة» تجبر وزارة الآثار على ترميم «سبيل الأمير شيخو»

     «سيرة القاهرة» تجبر وزارة الآثار على ترميم «سبيل الأمير شيخو»

    سنوات طويلة عانى فيها سبيل الأمير شيخو، الذي يقع في الصخر على تل قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، من الإهمال حتى كادت القمامة والرماد أن يمحي ملامحه الأصلية، ما دفع مجموعة من الشباب محبي التاريخ المصري للتطوع باتخاذ خطوة أولى لنظافة السبيل قبل أشهر، لتستكمل وزارة السياحة والآثار مشروع إحياء السبيل بإعلانها عن بدء ترميم سبيل الأمير شيخو ضمن خطة الوزارة لترميم وتطوير المواقع الأثرية.

    سيرة القاهرة

    كان لمبادرة «سيرة القاهرة» السبق في نظافة الأثر الإسلامي في أكتوبر 2020، بعدما عانى من الإهمال على مدار سنوات طويلة، تجسدت في تحوله إلى مكان لتجمع القمامة مع نمو النباتات البرية على أبوابه، وكان قد اختفى شباك التسبيل الخدمي بسبب القمامة.

    واختاروا هذا الأثر لنظافته نظرا لأنه فريد من نوعه فهو السبيل الوحيد المحفور في الصخر، ويقع بمنطقة الحطابة بالقاهرة، ويرجع تاريخ إنشاءه إلى عام 755 هجريا.

    يقول زيزو عبده، أحد أعضاء المبادرة لـ«باب مصر»: “نظمنا حملة بالتنسيق مع وزارة الآثار لنظافة الأثر الإسلامي، مع إزالة كل الأتربة والرديم والقمامة والبلاستيك، وكان الإهمال واضحا بشكل كبير، وعمل حوالي 30 فردا على نظافة الأثر حينها مع نقل القمامة المستخرجة على نفقة الحساب الشخصي للمبادرة، بحضور مرشدين من الوزارة”.

    مجهود منسي

    اتبع الفريق التطوعي خطة لإزالة المخلفات بدأت بإزالة القمامة من أمام «شباك التسبيل» وهو الشباك الخدمي لإعطاء الماء للمارة، ويوضح زيزو أنهم استطاعوا حينها إظهار الأرضية الأصلية للسبيل، مع ظهور شباك التسبيل المقوس للخارج، وتنظيف الحجرة الثانية في السبيل.

    وعبر عبده عن استياء الفريق، برغم الجهود الذين بذلوها باعتبارهم أول من ألقوا الضوء على أزمة هذا الأثر مؤخرا، إلا أنه لم يتم توجيه الشكر لهم عبر البيان المنشور عبر حسابات الوزارة لترميم السبيل، ويقول: “رغم توقفنا بعد العمل على 6 أماكن أثرية، لكننا سعداء بدورنا والسبق الذي حققناه في الاهتمام به وتوثيق الأثر قبل وبعد النظافة، وأن لنا السبق في اتخاذ خطوة الاهتمام بالأثر ونظافته بمجهود تطوعي”.

    خطة الترميم

    من جانبه أوضح الدكتور أسامة طلعت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، أن خطة التطوير المعلنة مؤخرا شملت السبيل الأثري نظرا لأنه فريد مقارنة بالأسبلة الأخرى المنتشرة في مصر.

    وكشف لـ«باب مصر» عن استمرار خطة ترميم الأثر الذي يقع في الصخر على تل قلعة صلاح الدين الأيوبي على مدار ثلاثة أشهر قادمة لرفع كفاءته وترميمه، ويشمل الترميم: الأحجار، إظهار واجهات السبيل والكتابات عليها، والعمل على إحياء الزخارف النباتية والكتابية وعودة بريقها باللون الذهبي، مع الحفاظ على السبيل من الخارج بسياج معدني جديد.

    واستكمل طلعت: “يتم ترميم السبيل بالجهود الذاتية للمجلس الأعلى للآثار، وباستخدام خامات متاحة بعد تعرضه  على مدار سنوات طويلة لعوامل التعرية، التي اخفت ملامحه، وأثناء العمل تم اكتشاف وجود بقايا ألوان الزخارف البديعة التي تحمل اسم المنشئ وتاريخ إنشاءه، مع معالجة الأحجار”.

    ويأتي الاهتمام بسبيل الأمير شيخو العمري الناصري، وهو الأمير سيف الدين شيخو، نظرا لشكله وطريقة حفره المميزة، ويتميز بوجود الزخارف النباتية وكتابات خاصة بالأمير، وكذلك وجود شباك التسبيل وتقسيمه من الداخل إلى حجرتين.

    سبيل الأمير شيخو

    وبحسب البيان الصادر عن وزارة الآثار، يعد سبيل الأمير شيخو العمري الناصري الذي يقع في شارع «باب الوداع» بمنطقة الحطابة في القلعة، من فرائد العمارة الإسلامية في مصر، نظرا لأنه منقور كاملا في صخر جبل المقطم أدنى قلعة الجبل من الناحية الشمالية ماعدا الواجهة التي بُنيَت بالحجر الجيري المصقول وهو أقدم سبيل مملوكى مستقل.

    وعن أهمية الأثر الإسلامي التاريخية، أوضح عماد مهران كبير الباحثين في الآثار الإسلامية لـ«باب مصر»: أن السبيل يتبع مجموعة الأمير شيخو المكونة من مسجد وخانقاه وقبة، كان قد بناها في عصره وتميزت بالتصميم الرائع والزخارف المزينة بالكتابات والآيات القرآنية. المعروف أن “الأمير شيخو” كان ذو مكانة كبيرة في مصر بعدما أحضره الخواجة عمر واشتراه الملك الناصر محمد بن قلاوون، كما أوضح مهران، وبعد ذلك شغل مناصب هامة. وقد أسس السبيل كمنشآة خيرية لإتاحة المياه مجانا للمارة، في المنطقة التي كانت قديما صحراء، كما اوضح مهران.

    اقرأ أيضا

    «سيرة القاهرة».. مبادرة لتنظيف تراث العاصمة

  • «مروة ونانسي»: ترميم الأثاث بالعملات الخشبية

    «مروة ونانسي»: ترميم الأثاث بالعملات الخشبية

    حب الفنون والأعمال اليدوية كان الدافع لمروة ونانسي في بدء مشروعهما الخاص في مجال تجديد وترميم الأثاث بإتباع أحدث أساليب التجديد والتلوين، حتى ابتكرتا فكرة استخدام التراث المصري في الأثاث، مثل «الطبلية» لشهر رمضان وتكون مزينة برسومات مستوحاة من مشاهد مصرية مثل أوبريت الليلة الكبيرة أو صانع القطايف والمسحراتي، وكذلك «العملات الخشبية» ودمجها في الديكور والأثاث لتصبح العملات القديمة جزءا من كل بيت مصري، وبدورها تساهم في توعية الجيل الحالي بالتاريخ من خلال العملات المستخدمة قديما.

    بنت في ورشة نجارة

    يرجع ابتكار العملات الخشبية إلى مروة مسعود ونانسي رجاء، ويرجع حب مروة للأعمال اليدوية منذ تخرجها في كلية التربية الفنية، واتجهت للعمل في مجال صناعة الأثاث والمستلزمات، وشجعها على العمل في المجال امتلاك والدها لـ«ورشة نجارة»، مما جعلها تفكر في الحصول على الأثاث القديم من المخزن وبدورها تقوم بإعادة تجديده وتزامن بداية العمل مع مرض والدها، “كان لازم أنزل وأبقى معاه”.

    بعد وفاة الأب قررت مروة الاتجاه لأعمال «النقاشة» واستمرت في «التشطيبات» كما يُطلق عليها، لمدة 4 سنوات، لتبدأ مرحلة التوقف عن العمل بعد الزواج والإنجاب وبعد عامين عادت من جديد لعملها المفضل، ولكن قبل البدء قررت إثراء خبراتها، فحصلت على دورة تدريبية لتجديد الأثاث، “كنت عاوزة أفتح ورشة نجارة بابا من جديد لكن بطريقة مختلفة”.

    ترميم الأثاث

    وقابلت خلال الدورة التدريبية شريكتها نانسي رجاء، وتقول نانسي لـ«باب مصر» إنها اتجهت لهذا المجال البعيد عن دراستها في إدارة الأعمال لرغبتها في خوض تجربة جديدة، خاصة بعد استقالتها من عملها مدير مكتب رئيس وزراء سابق.

    أربعة أعوام جمعت بين الفنانتين، تحولت علاقة العمل خلالها إلى صداقة، وكان المشروع هو تجديد الأثاث القديم بطرق حديثة، مع تصميم وتنفيذ ديكور في ورشتهما في منطقة السيدة زينب، وسرعان ما حولت الشريكتين مشروعهما إلى استخدام تقنيات حديثة في مجال تجديد وتلوين الأثاث، وتقول مروة: “لم يقتصر العمل على الدهان فقط، أصبحنا نستخدم تقنيات حديثة بعد تعلمها من الدورات التدريبية”.

    تتنوع تقنيات تجديد الأثاث بين “الفينتاج” و”الديكوباج” وأحدث صيحة هي “الشابي شيك”، فضلا عن تقنية الرسم اليدوي التي رغم بساطتها إلا أنها مكلفة وتستغرق وقتا أطول، وكذلك تقنية “البوهو ستايل” وكذلك التقنيات التي يتم استخدام الألوان والتداخل والتعتيق للأثاث، وذلك يرجع للتكلفة التي يحددها مالك الأثاث والذوق العام الذي يفضله، كما أوضحت نانسي.

    أثاث «العمر كله»!

    تصل التكلفة لتجديد بعض الغرف إلى 10 آلاف جنيه، ورغم أن البعض قد يعتبره مبلغا باهظا لأثاث قديم، ولكن تفسر مروة أنه لا يضاهي سعر غرفة جديدة بنفس جودة الأخشاب القديمة، مثل الخشب الزان أو القشر الأرو، والتي قد يصل مبلغ تنفيذها حاليا إلى أضعاف مبلغ التجديد، “نحن ننفذ إحياء للأخشاب، وسعر الغرفة التي قد يتم تجديدها يصل ثمنها إلى 60 ألف جنيه”.

    باختلاف المشاريع في مصر لدهان الأخشاب وتجديدها، إلا أن الشريكتين تتبعان مبدأ “شغلنا مش دهان وبس”، حيث يمر العمل بعدة مراحل منها إزالة الدهانات القديمة وتأسيس جديد للدهان مع تنفيذ الحماية المناسبة للخشب، وإتباع العديد من الخطوات التمهيدية قبل الدهان، والذي عادة ما يحول الغرفة إلى قطعة فنية، “اعتقادنا أن عملنا مختص لسلعة معمرة ولهذا فإننا نعمل على ترميمها لتصبح صالحة للاستخدام سنوات أطول”.

    يستغرق ترميم قطعة أثاث واحدة وقتا طويلا، نظرا لعمل نانسي ومروة دون اللجوء إلى مساعدة عمال آخرين، “عشان فاهمين كويس في شغلنا وكل حاجة تاخد وقتها”، أما للأعمال الشاقة فيلجأن إلى عمال دون التطرق لتنفيذ خطوات الترميم.

    العملات الخشبية

    الحنين إلى الماضي وحب المقتنيات القديمة، دفعهما لابتكار “العملات الخشبية” وهي ديكور مستوحى من شكل العملات القديمة وسجلتا الفكرة باسمهما لضمان حقوق الملكية الفكرية، وخطرت الفكرة لهما بعد طلب عميل لترميم مكتبة “اور استيف” مع طلبات خاصة مثل إظهار الأرو مع استخدام الألوان، فجعلتا الأطراف ذات طابع يغلب عليه الصدأ خاصة أنها قطعة من أثاث والدته عمره يزيد عن 50 عاما، ومن هنا بدأتا في العمل على إضافة الصدأ أثناء الترميم والتجديد.

    بعد تنفيذ عدة قطع بالطريقة نفسها، اتجها لتنفيذها في العملات القديمة التي دائما ما يغلب عليها الصدأ، ولكن بتنفيذ مستنسخات خشبية منها صالحة للاستخدام ديكور أو ساعات، وبعد تنفيذ التصميمات قام متخصص باستخراج العينات لمعرفة مدى نجاح الفكرة، واستغرقت 3 أشهر لإصدار أول قطعة، ويتم استخدامها بأكثر من طريقة سواء ساعة أو ديكور، أو في الطاولات وغيرها.

    شاركت مروة ونانسي بديكور العملات القديمة في معرض «تراثنا» وكانت هذه القطع هي الأكثر مبيعا، وضمن تسجيلها حقوق ملكيتهم للفكرة لعدم التعرض لشرط جزائي، “سعداء إننا ابتكرنا منتج جديد مستوحى من التاريخ المصري وشهد إقبال متزايد منذ طرحه”، وشمل التنفيذ تصميمات للعملات المصرية مثل المليم، 10 قروش، عملات ملكية للملك فؤاد، عملات للملك حسين كامل، ثم تنفيذ عملات عربية وأجنبية مثل 5 فرانك المغربي وغيرها من العملات.

  • حوار| عالم الآثار الباكستانية سليمة إكرام: سر تحنيط المصريين للحيوانات

    حوار| عالم الآثار الباكستانية سليمة إكرام: سر تحنيط المصريين للحيوانات

    حبها للحضارة المصرية منذ زيارتها إلى مصر للمرة الأولى في سبعينات القرن الماضي، كان سببا في أن تصبح رائدة في مجال «مومياوات الحيوانات» وعلم المصريات، إنها الدكتورة سليمة إكرام، أستاذ علم المصريات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وعضو فريق علماء الآثار، التي يرجع إليها الفضل في العديد من الاكتشافات الأثرية في مصر، مثل إجراء الدراسات العلمية والأشعة السينية لملايين مومياوات الحيوانات والطيور المكتشفة في مصر، واكتشاف 300 قطعة أثرية من الجلد لعربة قديمة، والعديد من الدراسات المتعلقة بالاكتشافات الأثرية في مصر.

    تتحدث عالمة المصريات الباكستانية والخبيرة الرائدة في مومياوات الحيوانات د.سليمة إكرام لـ«باب مصر» في حوار خاص، تكشف فيه سر حبها لمصر وعملها الآخر بخلاف الآثار، على دمج الثقافتين المصرية والباكستانية وما يحتاجه الشباب للتخصص في مجال المصريات والنجاح فيه، وإلى نص الحوار..

    من مصر إلى باكستان.. حدثينا عن سر حبك لمصر؟

    مصر بلد رائعة، ومصر القديمة أكثر جمالا وروعة، كنت محظوظة جدا عندما زرت مصر لأول مرة وأنا في التاسعة والنصف من عمري، برفقة والدي للقيام ببعض الأعمال في مصر، وانتهزت الفرصة حينها لرؤية المعالم الأثرية الرائعة برفقة أصدقاء والدي المصريين.

    وتعرفت خلال الزيارة على الشعب المصري الرائع أيضا، وأرى وجود الكثير من أوجه التشابه بين مصر وباكستان، لذلك شعرت أنني في وطني خلال وجودي في مصر، رغم مرور سنوات طويلة على هذه الزيارة لكن مقابلة المصريين لنا بترحاب شديد واتسامهم بالود، الكرم والدفء ضاعفت حبي لمصر.

    هل هذه الزيارة كانت سببا في أن تصبحي عالمة مصريات؟

    إلى حد كبير، نعم، لأن من الأشياء المفضلة لدي في مصر هي مصر القديمة وذلك بعدما شاهدت تمثالي «مرنبتاح ونوفرت» وعندما رأيتهم اعتقدت انهم أناس حقيقيون وأردت معرفة كل شئ عنهم، وحبي لها ساعدني على التخصص في مجال علم المصريات.

    باعتبارك رائدة اكتشاف مومياوات الحيوانات.. حدثينا عن دورها في الثقافة المصرية؟

    قام قدماء المصريين بتحنيط الحيوانات، نظرا لأنها لعبت دورًا مهمًا في الثقافة المصرية، ليس فقط كغذاء ومصدر للمواد الخام وكحيوانات أليفة، ولكن أيضًا لأسباب دينية، تم تحنيطهم عادةً لأربعة أغراض رئيسية: السماح للحيوانات الأليفة المحبوبة بالذهاب إلى الحياة الآخرة، وتوفير الطعام في الحياة الآخرة، والعمل كقرابين لإله معين، ولأن البعض كان يُنظر إليه على أنه مظاهر جسدية لآلهة معينة مثلها المصريون.

    هل يعد اكتشاف 8 ملايين مومياء حيوانية أمرا غريبا؟

    لا، تم تحنيط الحيوانات من جميع الأنواع ودفنها في جميع أنحاء مصر، وتم العثور على الملايين من طيور أبو منجل والجوارح والتماسيح والكلاب والقطط مدفونة في مقابر الحفرة وسراديب الموتى، ويلقي هذا الضوء على الممارسات الدينية المصرية القديمة، وتكنولوجيا التحنيط، والتجارة، والاقتصاد، والعلوم البيطرية، والبيئة، والعلاقة المعقدة بين الإنسان والحيوان، وتكمن أهمية مومياوات الحيوانات في مصر بخلاف أنها قرابين للآلهة، لكنها توضح الطريقة نفسها التي يتبعها المصريون حاليا بنفس الطريقة التي يحب الناس إضاءة الشموع في الكنائس حتى تصل الصلوات إلى الله، أو عندما يقدمون تضحيات مثل ذبح خروف حتى يبارك الله مسعى الشخص.

    ولماذا قاموا بتحنيط هذا الكم الهائل؟

    العدد الكبير للمومياوات الحيوانية يعد دليلا أن تحنيطها لم يقتصر على الملوك أو الأغنياء فقط، بل شمل العامة أيضا، ومن الواضح أن كل الناس في مصر القديمة أرادوا تقوية علاقتهم مع الإله، لذلك قدموا الكثير من القرابين والتي تدل على عدد صلواتهم أيضا.

    ما سبب تخصصك في دراسة مومياوات الحيوانات؟

    أعتبر خبيرة رائدة في مومياوات الحيوانات، ودراستي لها جعلتني مؤسسة لمشروع (الحيوانات المحنطة) في المتحف المصري بالقاهرة، وأردت من خلال دراستها تسليط الضوء على عالم مومياوات الحيوانات غير المعروف، وبرزت كواحدة من العلماء البارزين في علم الآثار الجنائزية المصرية، من خلال الجمع بين الاهتمام بالماضي وفهمه مع شغف الحفاظ عليه للمستقبل.

    وحرصت على توثيق هذه الدراسات والأبحاث في عدة مؤلفات وكتب مثل كتاب «المخلوقات الإلهية» وكتاب «المومياء في مصر القديمة» وكتاب «مقابر مصر القديمة» وكتاب «الموت والدفن في مصر القديمة» فضلا عن عدة مؤلفات للأطفال والعديد من المقالات والأبحاث المنشورة.

    رافقتي مورجان فريمان في فيلمه الوثائقي في مصر.. هل تعتقدين أننا نفتقد الإنتاج المصري التوعوي بالآثار؟

    في الحقيقة أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من الأفلام الوثائقية ولكن تكون متوفرة على التلفزيون المصري، وليس من الضروري أن يكون إنتاجا وطنيا، سواء كانت من إنتاج أجانب أو مصريين، لا يهم، الشيء المهم هو أن يكون العمل مقدم باللغة العربية أو مترجما باللغة العربية لمعرفة المصريين المزيد عن ثقافتهم في مصر والشعور بالفخر بها.

    في رأيك.. لماذا مازالت معظم الاكتشافات الأثرية في مصر لعلماء مصريات أجانب؟

    أحد الأسباب التي تجعل المصريين يعزفون عن دراسة علم المصريات هو أنهم يعتقدون أن هناك مجموعة محدودة من الوظائف التي يمكنهم القيام بها، تعد السياحة وصناعة السياحة بالطبع أحد المجالات الكبيرة التي يمكن للناس العمل فيها، بالإضافة إلى مكان آخر حيث يمكن لهم العمل في وزارة الآثار، وهناك أيضًا بعض المنظمات غير الحكومية حيث يمكن للناس العمل وأيضًا منظمات مثل اليونسكو.

    وأنصح كل مصري أنه إذا حصل على شهادة في علم المصريات بدرجات جيدة، عليه إتباع شغفه في المجال والاستمرار في الدراسات العليا ومن شأنها أن تجعله عالم مصريات شهير.

    ماذا عن التجربة الشخصية للدكتورة سليمة إكرام كعالمة مصريات أجنبية؟

    أنا سعيدة جدا، لأنه بسبب تخصصي أصبح لي دورا آخر وهو الربط بين الثقافتين المصرية والباكستانية، وذلك بسبب التغطية المتزايدة لمصر القديمة من خلالي كباكستانية، وأصبح المزيد و المزيد من الشباب وكبار السن في باكستان يهتمون بتاريخ مصر القديمة، وليس العهد القديم، ولكن آثار مصر بشكل عام ذات التاريخ العريق الذي يمتد لأكثر من 5000 عام، وهي غنية بآثار العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية والحديثة.

    اقرأ أيضا

    أثريون غاضبون بعد فتوى «الشيخ كريمة»: كل ما يخدم العلم.. هو حلال

  • بالمستندات| قصر «برسوم باشا» مخزن أسرار ثورة 1919

    بالمستندات| قصر «برسوم باشا» مخزن أسرار ثورة 1919

    على مساحة 1600 متر مربع، شُيد قصر تاريخي يعود عمره إلى قبل 165 عاما، امتلكه برسوم باشا في مطلع العشرين ضمن 7 قصور أخرى لديه. القصر قيمة تاريخية كبيرة وتم تدشينه على الطراز الإيطالي وتعرض للتجديد 3 مرات بمبالغ مالية باهظة. ومؤخرا تم تسجيله في جهاز التنسيق الحضاري.. «باب مصر» يتعرف على قصة القصر.

    قيمة تاريخية

    هذه الأعوام الطويلة لم تؤثر على الحالة العامة للقصر الذي ما زال شامخا في حالة تشبه حالته الأصلية، ويرجع الفضل في الحفاظ على هذا الإرث إلى أحفاد برسوم باشا، وتواصل «باب مصر» مع المهندس المعماري شريف حنا، حفيد برسوم باشا، لتوضيح القيمة الأدبية والحضارية للقصر التاريخي.

    «القصر يعد أقدم من بعض البلاد العربية» بهذه الجملة افتتح شريف حنا حديثه عن قصر جده، واصفه بأنه يعد رمزا تاريخيا وأثريا يصل عمره إلى 156 عاما، مما يجعله جزءا أساسيا من عبق القاهرة التاريخية التي تتميز بالتنوع والتعدد، وهو أقدم من «قصر البارون» بهليوبوليس أيضا بحوالي 46 عاما، ويقول: «لا نستطع البحث عن الحداثة في مصر دون الحفاظ على التاريخ المميز».

    قصر برسوم باشا

    وكان قد شيد قصر برسوم على الطراز الإيطالي، وكل الأسقف كانت مرسومة يدويا، وحاليا يحافظ شريف الحفيد على سقف واحد مرسوم يدويا بالألوان والدهانات الأصلية له، ويحتفظ أيضا ببعض القطع على سبيل الذكرى، ومنها مكتبة وقطع جرامافون ومقتنيات بسيطة كانت موجودة بالقصر منذ أن اشتراه برسوم باشا عام 1912، وتم تسجيله عام 1923، مثل مرآة تضاهي مرآة ماريوت للخديوي إسماعيل تزينها شعلتين على اليمين واليسار.

    والعقد فرنساوي تم تصويره «فوتو كوبي» المستخدم حينها على خلفية سوداء، ومترجم في الشهر العقاري، أما عن قيمته المادية فيصل سعر الأرض فقط إلى 42 مليون جنيه، فهو على مساحة 1165 مترا لثلاثة شوارع كاملة، ويصل سعر المتر هناك إلى 35 ألف جنيه، ويقول: “القيمة الحقيقية للقصر تكمن في قيمته التاريخية والثقافية وليس ثمنه، وبالنسبة لي فإنه لا يقدر بثمن ولا أقبل فيه أي تعويض مادي”.

    يحتفظ شريف بالمستندات التي تؤكد ملكيته للقصر عن جده، ويقول: “من ضمن المستندات التي تؤكد أثرية القصر وجود الشعار الذي يؤكد الحقبة الزمنية للقصر أعلى القبة، ويتضمن الشعار الهلال وداخله النجمة الخماسية وكانت شعار الدولة العثمانية وعلم مصر أثناء حكم الخديوي سعيد”.

    قديم كالجديد

    تم تسجيل القصر في جهاز التنسيق الحضاري مؤخرا، برقم مسلسل 03170000109 فئة أ، ولكن بخلاف ذلك فإن الحفاظ عليه بعد وفاة برسوم باشا حتى الآن لم يكن أمرا سهلا على الأحفاد، ويوضح شريف سر الحفاظ عليه، قائلا أنه خضع لعمليات ترميم وصيانة باستمرار على الحساب الشخصي للأحفاد، ويتم جمع أموال الصيانة والتجديد من الورثة والشركة المالكة لنصف القصر بعد أن اشترته من أحد الورثة، وهم شريف حنا، ويقول عن صلة القرابة: “جدي شريف حنا جبرائيل حفيد برسوم باشا من ابنته”، وأحد الورثة ابن خالة والد شريف.

    خضع القصر للتجديد 3 مرات، الأولى كانت من 32 عاما بتكلفة 170 ألف جنيه وكان مبلغا ضخما على حد وصف حنا، والمرة الثانية منذ 14 عاما بتكلفة 680 ألف جنيه، وتم ترميم البيت كاملا حينها بالواجهات الأربعة مع تسجيله في جهاز التنسيق الحضاري، بإشراف لجنة مكونة من 18 خبير ودكتور جامعي لتحديد الألوان الأصلية للقصر والتي يتوجب تجديده بها، “وصلنا لدرجة اللون الأصلي بالظبط”.

    أما المرة الثالثة للتجديد فكانت قبل 7 أعوام بتكلفة 380 ألف جنيه، خلال حفر مترو الأنفاق والذي أثر على القصر بحدوث تصدع في البرج الأمامي وانفصل، واستعان حفيد برسوم باشا بلجنة من مكاتب استشارية لدعم مدخل القصر وثباته حتى لا يتعرض للانهيار وذلك دون إفساد شكله الجمالي.

    صالون النحاس

    لشقيق الجد برسوم حنا باشا، سنيوت حنا، تاريخ طويل في العمل السياسي، حيث كان رفيق الزعيم الراحل سعد زغلول في المنفى أثناء ثورة 1919، وكان كثيرا ما يتردد على قصر برسوم باشا، أما وجود سعد باشا في القصر حينها فلا يوجد رواية أو ما يثبت ذلك مما توارثه الأحفاد، ويقول شريف الحفيد، إن النحاس باشا كان كثيرا ما يحضر الاجتماعات بصالون في القصر، حتى أنه أطلق عليه «صالون النحاس» باشا.

    واعتاد النحاس مقابلة قيادات حزب «الوفد» الحاكم حينها منذ عام 1943 حتى عام 1948 بالقصر، ويستكمل شريف أن ابن خالة والده ويدعى جرجس كرم كان أمين عام حزب الوفد للفترة الزمنية نفسها، وعلى مدار الأعوام الخمسة كانت أسرار وأوراق الحزب تُحفظ بالقصر ويقول شريف: “كانوا يخافون حينها من تركها في الوزارة خوفا من تغييرها لهذا يتم الاحتفاظ بها في مكان آخر حتى لا يتم حرقها”.

    أملاك برسوم باشا

    أما برسوم باشا فلم يكن رجلا سياسيا، بل اقتصادي جمع ثروته الضخمة كلها من البورصة حيث كان من أكبر مضاربي بورصة القطن، وقد توفي عام 1933، وكان يمتلك 6 قصور أخرى بخلاف قصر العباسية، وحوالي 2800 فدان في مركز الفشن التابع وقتها لمحافظة المنيا وحاليا لمحافظة بني سويف، كما أوضح شريف.

    القصور الستة تم بيعها بواسطة الأبناء والأحفاد، خاصة أن برسوم باشا كان أب لـ6 فتيات وولدين، وحفيدته أنجبت 7 رجال، مما اضطرهم لبيع بعض الأملاك بعد تقسيمها، والتي لم تتأثر بثورة يوليو عام 1952، أما قصر العباسية الحالي.. فهو مكون من 4 شقق، يعيش فيها الورثة ومنهم شريف، الذي حافظ على تاريخ القصر.

    اقرأ أيضا

    القصر الأحمر.. طراز معماري قوطي ينتظر الإنقاذ

  • صيد الفلامنجو في بورسعيد.. خطر يهدد الطيور المهاجرة في مصر

    صيد الفلامنجو في بورسعيد.. خطر يهدد الطيور المهاجرة في مصر

    بدأت طيور الفلامنجو بالظهور في محافظة بورسعيد خلال موسم هجرتها السنوية مع دخول فصل الشتاء، وعلى الرغم من مرورها بمصر ضمن رحلة الهجرة، إلا أنها أصبحت تواجه خطر الصيد الجائر، لبيعها حية، الأمر الذي يهدد الطيور المهاجرة ومنها الفلامنجو خلال مسارها المعتاد في مصر.

    صيد جائر

    عدد من الصفحات مجهولة الهوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت بنشر إعلانات عن أصناف مختلفة من الحيوانات المهاجرة، من أجل بيعها حية بهدف التربية وأخرى بهدف تناول لحمها، ومنها صفحة تحمل اسم «مطبخ مروه» أعلنت عن بيع الطيور المهاجرة ومنها صورة لطيور الفلامنجو، وكان قد نشر إبراهيم بقلاوة عن هذه الصفحة: “للأسف هذا الامر استغلال لهجرة الطيور القادمة مرة واحدة لبورسعيد بأعداد بسيطة.. مطبخ مروه حذف المنشور وأتمنى إيصال الأمر لمسئول وتقديم بلاغ”.

    تواصل «باب مصر» مع السيدة هدى المسؤولة عن «مطبخ مروه» لمعرفة طرق صيدها والأسعار، وأجابت أنها تعيش في دمياط ومتخصصة في بيع الطيور لمهاجرة، مثل اليمام والسمان والبلبول والحمام البري، موضحة أنها عندما نشرت صورة طيور الفلامنجو لبيعها كان ذلك من خلال الاتفاق مع تاجر آخر يقوم بصيدها، وأن الإعلان عن هذه الطيور غير متكرر ويتم بيعها لعشاق الطيور فقط، ويصل سعر طائر الفلامنجو المعروف أيضا بـ”البشاوروش” إلى 200 جنيه، مع بيع طيور أخرى مهاجرة.

    وتقول: “بعدما نشرت الإعلان واجهت مشكلة وهجوم من قبل المتابعين الذين رفضوا بيع طيور الفلامنجو، وبعد هذا الهجوم قمت بحذف المنشور، ولا أعلم سر رفض بيع هذا الطائر تحديدا خاصة أنني متخصصة في بيع أجمل الطيور المهاجرة”.

    منشور على صفحة بفيسبوك
    منشور على صفحة بفيسبوك
    بورفؤاد ومواسم الهجرة

    تعد منطقة بورفؤاد في محافظة بورسعيد، تحديدا بحيرة ملاحة شرق التفريع ببورفؤاد، وملاحة الماكس جنوب شرق مدينة بورفؤاد، موطنا لطيور الفلامنجو المهاجرة التي تتبع هذا المسار منذ ملايين السنين، ويوضح الباحث البيئي ومصور الحياة الطبيعية واتر البحري لـ«باب مصر»: أن المنطقة التي يستوطن بها طيور الفلامنجو تقدر بحوالي 32 كم، وتعد منطقة هامة لتعشيش الفلامنجو في مصر، أما التصنيف العالمي فطبقا للمجلس العالمي للطيور فهي تعد ثالث أهم منطقة للطيور المهاجرة في مصر.

    وأشار إلى أن منطقة بورفؤاد قد تضررت بشدة بسبب الصيد العشوائي للطيور المهاجرة باختلاف أنواعها، منذ ما يزيد عن 80 عاما، برغم أن البحيرات الساحلية الشمالية مسؤولة عن الثروة السمكية وتعتبر بمثابة مصدات لأي نوة قد تحدث ولكن تم ردم أجزاء منها والتي ستؤثر على دمار البيئة، أما عن توزيع طيور الفلامنجو في مصر فهي موجودة في منطقة الملاحة والبردويل، وقديما في المنزلة وفي سيوة بأعداد قليلة وأسوان، وتهاجر الطيور في موسم سنوي يبدأ أواخر شهر سبتمبر وينتهي في شهر إبريل.

    الطيور المهاجرة في خطر

    ويصف صيد الطيور المهاجرة بأنها وصلت إلى حالة غاية في السوء منذ أواخر عام 2009 وازدادت سوءا في عامي 2011 و2012، مضيفا لـ«باب مصر» أن هذه القضية خاضعة لوزارة البيئة، ولكن لا تستجيب بعض الجهات بسبب الموروث الثقافي بأن تناول لحم الطيور هو الأفضل لصحة البشر.

    اشترك الباحث البيئي في عدة دراسات متعلقة بالطيور المهاجرة في مصر، ومنها مقال منشور بمجلة (ناشيونال جيوجرافيك) يرصد عدد الطيور التي يتم صيدها تقديريا في مصر ووصلت إلى 14 مليون طائر سنويا، يتم صيدها من خلال الشبك، البنادق أو المُخيط، ويتنوع الهدف من الصيد بين الهواية والربح، ويوضح واتر لـ«باب مصر» أن بعض طرق الصيد بهدف الربح تتم بطرق ممنوعة على ساحل مصر مثل استخدام أجهزة الصوت.

    يرجح واتر أن صيد الطيور المهاجرة بهدف الأكل يرجع إلى الثقافة الشعبية، حتى وصل الأمر إلى تناول لحوم طائر النورس الذي يتغذى على القمامة، أما طيور الفلامنجو تعيش في المناطق الساحلية وتتناول القشريات والديدان بطريقة معينة يكون لها دور في نظافة قاع البحار، معتبرا أن طيور الفلامنجو المهاجرة لها دورا في نظافة الأماكن الرطبة وبالتالي توازن بيئي فلا تؤثر الديدان على الثروة السمكية، ويقول: “عند حدوث خلل بزيادة عدد القواقع تقل نسبة الأكسجين، فتتعفن البحيرات، وبالتالي السمك لا يضع بيض وتتأثر الثروة السمكية، والبحيرات الشمالية قديما كانت تستخدم كمصايد بحيرات مفتوحة بمعنى دخول أسماك حاملة البيض والتي تقوم بتفريغ بويضاتها على البحيرات الساحلية وتعود مجددا”.

    اتفاقات دولية

    تكمن أهمية طيور الفلامنجو في أنه يعد واحدا من الكائنات المميزة في واحدا من أهم ممرات الطيور المهاجرة عالمي من إفريقيا لأوروبا، ويوضح أنه لا يتم الحفاظ عليها لتنشيط سياحة مراقبة الطيور التي من المفترض التسويق عالميا لها، خاصة أن الطائر يعرف الأماكن التي يصبح مهددا فيها بالخطر ويتجه إلى تغيير مساره، وبعض الطيور التي يتم صيدها يتم تصديرها من مصر إلى دول الخليج مثل طائر الصفير، والبط البلبول المسموح بصيده ولكن بكميات محدودة.

    وطالب الباحث البيئي بضرورة تفعيل القانون المصري لتنظيم الصيد، في الأماكن الأكثر سوءا لصيد الطيور المهاجرة مثل بحيرة البرلس، وأسوأ أسواق في دمياط، الإسكندرية، رشيد والضبعة.

    وتابع: على الصعيد الدولي، تعد مصر واحدة من الدول التي ترتكب أسوأ مذابح للطيور المهاجرة (الشجرية والمائية)، بالإضافة إلى قبرص، مالطا، البلقان ولبنان، ويوضح أن مصر من الدول الموقعة على اتفاقيات دولية للحفاظ على 4 مسارات الهجرة الدولية، وحال الصيد يتم ذلك بنسب محددة وكميات مسموح بها فقط، وسياحة الصيد واحدة من الثقافات الشائعة في دول مثل مالطا وقبرص، وعند تجريمها في بلادهم يأتون إلى مصر خصيصا لممارستها بهدف المتعة وتجارة الطيور المحنطة التي يتم تهريبها إلى بلادهم مرة أخرى.

    القانون المصري

    اهتم القانون المصري بالقضايا البيئية ومنها الصيد الجائر، حيث تنص المادة (28) من قانون البيئة رقم 9 لسنة 2009 على أنه يحظر بأية طريقة القيام بأي من الأعمال الآتية: صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والكائنات الحية المائية أو حيازتها أو نقلها أو تصديرها أو استيرادها أو الاتجار فيها حية أو ميتة كلها أو أجزائها أو مشتقاتها أو القيام بأعمال من شأنها تدمير الموائل الطبيعية لها أو تغيير خواصها الطبيعية أو موائلها أو إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها أو نتاجها.

    وكذلك حظر القانون الاتجار فى جميع الكائنات الحية الحيوانية أو النباتية المهددة بالانقراض أو تربيتها أو استزراعها فى غير موائلها دون الحصول على ترخيص من جهاز شؤون البيئة.

    اقرأ أيضا

    طيور «الفلامنجو» تبدأ موسم الهجرة إلى قارون

  • الفنان التشكيلي وليد عبيد: دعم المرأة بالريشة والألوان

    الفنان التشكيلي وليد عبيد: دعم المرأة بالريشة والألوان

    “نفرتاري مرة أخرى، خواطر حب جريئة، مولوتوف، لأعلى سعر، فلسطين العنيدة، بنات الليل المساكين، لحم حلال.. إلخ” لوحات عديدة للفنان وليد عبيد اشتركت جميعها في هدف واحد وهو التركيز على معاناة المرأة وقيودها المختلفة داخل المجتمعات العربية، فلم يترك عبيد أزمة أو علاقة أنثوية إلا وعبر عنها في لوحاته، التي أصدقت التعبير – وفقا لآراء متابعيه- وسردت الجانب المُظلم للمرأة بكل تفاصيله.

    وليد عبيد والمرأة

    النشأة في أحضان الطبيعة في اليمن كانت ذات تأثير على تذوق الجمال بالفطرة منذ الطفولة، ويقول الفنان التشكيلي وليد عبيد ذو الأصل الصعيدي لـ«باب مصر»، إنه انتقل إلى اليمن برفقة أسرته بعد ولادته بعامين في القاهرة بحكم عمل الأب وهناك كانت الفرصة للاستفادة من العمارة اليمنية ذات الزخارف المميزة، وعند عودته إلى القاهرة التحق بكلية الفنون الجميلة.

    تخرج في عام 1992 ليدخل معترك الفن التشكيلي، مثقلا موهبته بالتنمية الثقافية، اطلع على الأدب الروسي والألماني والذي بدوره شكل عناصر في فنه، الذي تفرد في تقديمه بتكنيك خاص به، يرى الجمهور اللوحة وينسبونها له دون الانتظار إلى مشاهدة التوقيع، معتبرا هذا هو الأمر المرجو من الرسم متبعا اتجاهه الخاص الذي يجسد فيها الفنان جزءا من روحه.

    أسلوب الأبيض

    وليد عبيد ذو الأربعين عاما من الفنانين المجربين، طوال مسيرته التي دامت 28 عاما امتلك خلالها القدرة على التجربة، واكتساب خبرات جديدة، البداية كانت التأثر بـأعمال “جوستاف كليمت” المستوحاة من الفن المصري القديم، وكأن عبيد فضل إتباع تكنيك الفن المصري القديم من خلال الفنان الألماني، ليبتكر بعدها أسلوبه الخاص (الأبيض) وكان ناجحا جدا على حد وصفه، حيث بيعت كل اللوحات بهذا الأسلوب.

    التعمق في الفلسفات والتحليل النفسي، جعله يتجه إلى الجمهور للتعبير عن مشاكلهم بطريقة رمزية – وما زال في هذه المرحلة – وبين حين والآخر يقدم لوحة فلسفية، تتناسب مع عمله الواقعي الرمزي والتعبيري، أكثر منه واقعي، ففي رأيه الواقعية الحرفية تصلح أكثر للدارسين أما الفنان تتضمن أعماله رمزية في العناصر المرسومة، كالميكروفون المقطوع والمنبه بدون عقارب، بشكل تعبيري يخدم الفكرة وليس سريالي.

    لماذا المرأة؟

    نالت قضايا المرأة النصيب الأكبر من أعمال عبيد، هي الأم والحبيبة والأخت ورمز الوطن والأمان التي حُرم المساس بها، الكثير من الأصدقاء لقبوه بـ«حائط المبكى» نظرا لاستقباله رسائل وزيارات دون سابق معرفة شخصية للحديث عن مشاكلهم الشخصية، وبدوره يستلهم من الحديث مشهد واحد للتعبير عنه في لوحة، ويعتبر أن هذا هو سر النجاح، لأن القضايا الذي يعبر عنها تكون مستوحاة من الجمهور.

    تُصنَف لوحاته بالجرأة على الرغم من أن الواقع صادم بشكل أكبر من اللوحات، ويقول إن الفنان عندما يرى قضية فجة أو عنيفة يجب أن يعبر ولكن بطريقة فنية، ومنها قضايا جسدها عبيد لتغيير المفاهيم الدارجة المتداولة، كلوحة تحمل اسم “فعل فاضح”، وعند نطقها يتبادر إلى الذهن بأنها فعل خارج بين شاب وفتاة، ولكن عبيد جسدها في لوحة لفتاة ذات وجه متورم ينزف دماء في إشارة إلى أن العنف ضد المرأة سواء كانت أختا، ابنة أو زوجة يعد فعلا فاضحا أيضا ورسمها جالسة على السرير الذي يظهر كأنه قضبان تحبسها.

    لوحات عبيد جسدت قضايا المرأة بكل مراحلها العمرية، من الطفولة للشباب والكهولة، دون الاعتماد على رسمهن بأجساد مثالية، وتمثل هذه اللوحات إعادة تشكيل للمفاهيم، ويكتفي بنشر كل عمل جديد مرفقا باسم له فقط، دون تفسير ما المقصود بها، تتعدد التفسيرات وتحليل الجمهور.

    «كاتب مغرور يهاجم برنارد شو ويقول له: أنا أفضل منك.. أنت تكتب بحثا عن المال وأنا اكتب بحثا ع الشرف، فأجيبه برنارد على الفور: صدقت، كل منا يبحث عما ينقصه» هذه المقولة تجسدت في أعمال عبيد التي يفسرها كل شخص بحسب ما ينقصه، المتحرش يرى الفتاة في لوحاته عاهرة، والفقير يراها عاملة بسيطة، والمثقف يراها محبطة من الحياة.. إلخ، كما يحلل الجمهور الرموز في لوحات عبيد، هو بدوره يحلل طريقة تفكيرهم، وهذا تفسيرا للوحاته المصنفة بالجرأة، ففي رأيه الجرأة في الأعمال الفنية أمرا طبيعيا وصادقا لتوثيق المرحلة الزمنية بلوحات تسبق زمنه.

    نفرتاري مرة أخرى -2017

    بيت خلا من الروح، حوائط رمادية باهتة تؤكد انتفاء الشغف، هكذا جلست نفرتاري العصر الحديث (زوجة رمسيس الثاني أقوى ملوك الثاني) داخل غرفة مقيدة بسلسلة في إحدى قدميها تمنعها من الحركة وتحبط رغبتها المتأججة في النهوض فلا تجد حلا سوى الجلوس والانتظار، عصا الحكم بجوارها على الأريكة لكنها عاجزة عن إستخدامها، نافذة الحرية تبدو مفتوحة بجوارها لكن يغلقها قضبان سجن عصيب لذا فهي لا تنظر إليها بل تنظر إلى الأمام في تحد ممزوج بحالة من اللامبالاة بقيدها وكأنها قادرة على التحرر والخروج في أي وقت.

    خواطر حب جريئة -2015

    نفس قالب “نفرتاري مرة أخرى” تقريبا والذي يستخدمه عبيد في أغلب لوحاته، لكن هذه المرة ظهرت الفتاة وعلى وجهها وجسدها ملامح الإجهاد و”الشقى” ولولا ثيابها وشعرها الطويل لكنت تحسبها رجلا، على الرغم من عدم وجود قيود في قدمها، إلا أن القيد كان داخليا لكن ذلك لم يمنعها من التفكير في الحب وهو ما ظهر في حالة الهيام التي تعيشها وهي مستلقية على الأريكة بعد رحلة من الإنهاك، أبدع الفنان في وصف المعاناة بجانب سرد جميع التفاصيل باللوحة ومن ضمنها القطة المستلقية بجوار الفتاة على الأريكة وكأنها صورة واقعية حية.

    قابل للاشتعال ومولوتوف – 2018

    في لوحتي “مولوتوف” و”قابل للاشتعال”، أظهر الفنان وليد عبيد المرأة في حالة من الثورة والقوة تجعلها قادرة على إشعال قطبي الأرض جحيما في جزء من اللحظة، سواء بواسطة زجاجات المولوتوف الموجودة أمامها في اللوحة الأولى أو عن طريق محطة البنزين المصغرة خلفها في اللوحة الثانية، وفي كلتا اللوحتين تحمل المرأة -التي ارتسم على وجهها ملامح القوة والتحدي- سيجارة مشتعلة، في رسالة على أنها قابلة للاشتعال وحرق من حولها في أي لحظة، كما أتاح لها الفنان مخرج للهروب والنجاة بحياتها سواء عن طريق إشعال زجاجات المولتوف وإلقائها بعيدا في اللوحة الأولى أو النزول -بعد إلقاء السيجارة على البنزين- في بالوعة المياه المفتوحة في اللوحة الثانية.

    فلسطين العنيدة – 2018

    نفس حالة القوة رسمها عبيد في لوحة أخرى، لكن هذه المرة لمرأة فلسطينية مُسنة لكن لا يظهر عليها أي أعراض عجز أو شيخوخة، بل -على العكس- كانت مرتكزة على ركبتيها في وضعية أسطورية تشبه تماثيل الفراعنة القديمة، يدها في وسطها والأخرى مغروسة في صخرة، رافعة رأسها في حالة من العزة والشموخ.

    لأعلى سعر – 2017

    مشهدا طالما تكرر في الواقع، لذلك لن تحتاج إلى مجهود كبير لتفسير هذه اللوحة، التي تُظهر رجل مُسن يبدو عليه ملامح الثراء، جالس على كرسي وأمامه مرآة كبيرة؛ إذا نظرت إليها ستجد الرجل يضع قدما على قدم وينظر إلى فتاة من ظهرها وهي واقفة على خشبة، في مشهد يذكرك بالمزاد أو سوق الرقيق الذي يعاين فيه البائع السلعة أو البضاعة قبل شرائها بأعلى ثمن.

    بنات الليل المساكين – 2014

    لوحة أخرى تُظهر معاناة فتاة الليل، التي تضطرها ظروف الفقر والحاجة إلى بيع شرفها مقابل المال، لكن الفتاة لم تكن سعيدة بهذه الأموال الكثيرة الموجودة في قبضة يدها بل نظرت لها في حسرة وألم وحال لسانها يقول: ماذا أضعت من أجل هذه الأوراق!

    لحم حلال – 2017

    في تشبيه قوي وقريب من أرض الواقع، شبه عبيد المرأة في لوحته بقطعة اللحم الحلال المذبوح والتي تتزين به محلات الجزارة ويشتريه الإنسان لإشباع شهوة الجوع لديه، وضع الفنان المرأة في هذه المفارقة برسمها داخل محل جزارة، تدخن سيجارة وحولها قطع اللحم المعلقة وكأنها تنتظر من يشتريها أو بمعنى آخر؛ من يتزوجها ليشبع شهوته من هذا اللحم الحلال.

    علاقة خاصة – 2016

    في علاقة خاصة بين النقص والكمال، تجلس الفتاة على سجادة الصلاة وفيه يدها مسبحة، تناجي ربها وتنظر إلى جميع الأشياء الناقصة حولها بالغرفة، دهان الحائط الذي لم يكتمل، الأرضية الملطعة، الحذاء، حتى حجابها لم يكن كاملا ويُظهر شعرها، كل الأشياء في اللوحة كانت ناقصة عدا سجادة الصلاة التي تجلس عليها.

    اقرأ أيضا

    نهى المفتي.. رائدة الرسم برمال البحبيح في مصر

باب مصر