الكاتب: أماني خيري

في ورش صغيرة تختبئ داخل شارع السوق بالأقصر، حيث تختلط رائحة الجلود بصخب الحياة اليومية، يواصل «الإسكافي» حكايته القديمة مع الجلد والإبرة، متمسكا بمهنة توارثتها الأجيال. ورغم زحف الأحذية الجاهزة وتغير أذواق المستهلكين، لا تزال هذه الورش الصغيرة تقاوم الاندثار، حاملة في تفاصيلها روح حرفة تقليدية لم تفقد بريقها، بل تحتفظ بمكانتها كجزء أصيل من ذاكرة المكان وتراثه الشعبي. استيراد الجلود الطبيعية من القاهرة هاني حنين يعقوب، 47عامًا، يمتلك ورشة مقسمة إلى ثلاثة أقسام لتسهيل العمل: قسم لتصنيع الأحذية والشباشب، وآخر لإصلاح  وخياطة الأحذية، والثالث لترميم الحقائب بمختلف أنواعها وأحجامها. وقد ورث هذه المهنة أبًا عن جد، ويعمل في ورشته…

قراءة المزيد

يُعد «الكانون» أحد أقدم المواقد التي عرفها المصري القديم واستخدمها في الطهي، وهو مصنوع من مواد بسيطة مثل الطوب اللبّن والطين المخلوط، ويُشكل من ثلاث قواعد تُوضع عليها الأواني التي يُطهى فيها الطعام أو حتى يحضر عليها الشاي، المعروف بـ”شاي الجمر”، والذي يتميز بمذاق مختلف تمامًا عن شاي البوتاجاز. الكانون في تجهيز الطعام الحاجة حميدة عثمان، والبالغة من العمر 61عامًا، تستيقظ مبكرًا كل يوم لإطعام الدجاج الذي تقوم بتربيته داخل منزلها جنوب محافظة الأقصر، حيث تستخدم الماء الساخن المغلي على النار، ثم تضع فيه بقايا العيش الناشف ليصبح أكثر مرونة، وتقوم بعملية التقليب حتى يصبح الخليط متجانسا، قبل أن تضعه…

قراءة المزيد

«الدقّة» هي أكلة تراثية عرفها المصريون منذ قديم الأزل، وهي مصنوعة من السمسم المطحون. ومع مرور الوقت، اقتصر تناولها في محافظات الصعيد بشكل أكبر مقارنة بوجه بحري، كما تُعد الوجبة الرئيسية التي يتناولها الإخوة الأقباط خلال فترة الصيام الانقطاعي مع «العيش الناشف»، تعبيرًا عن التقشف والحزن خلال أسبوع الآلام الذي يسبق عيد القيامة المجيد. الدقّة والعيش الناشف يستهل الحديث ثابت زكي بأنه اعتاد، خلال فترة الصيام، تناول الدقة المصنوعة من السمسم والعيش الناشف منذ سنوات طويلة. ويشير إلى أن بعض الأشخاص يتناولون الدقة مضافا إليها بهارات بسيطة، بينما يفضل آخرون تناول البقوليات مثل الفول. حيث يكتفون بوجبة واحدة يوميا خلال…

قراءة المزيد

بين لهيب النيران، وارتفاع درجات الحرارة، والحديد الساخن، وأعين أنهكها الإرهاق، يجلس «عم عبده»، ابن محافظة الأقصر، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الكبر، بينما يمسك بقطعة حديد يضعها على نيران مشتعلة، ليتمكن من تصنيع أدوات حديدية متنوعة تُستخدم في الأراضي الزراعية، أو داخل المنازل والأحواش، أو لإصلاح قطع قديمة يطلبها الزبائن مقابل أجر زهيد، لكنه اعتاد العمل والشقاء بدلا من الفراغ. تسخين الحديد بلهيب النيران عم عبده حسن، البالغ من العمر 80 عامًا، يعمل في مهنة الحدادة منذ أن كان في العاشرة من عمره. حيث ورثها عن والده، الذي كان يعد من أشهر الحدادين في أرمنت جنوب محافظة الأقصر. ويعمل…

قراءة المزيد

على الرغم من اهتمام الهيئة العامة لقصور الثقافة بإنشاء مسارح في مختلف المحافظات لتقديم عروض فنية تعكس بيئة وتراث كل إقليم، إلا أن محافظة الأقصر لم تنل الاهتمام الكافي، رغم ثراء موضوعاتها وتعدد مواهبها. إذ تعاني الفرقة القومية للمسرح من ضعف الإمكانيات وتراجع المشاركة في العروض المركزية. الثأر والصراع الطبقي يقول جاسر المصري، مخرج وممثل مسرحي، إنه عمل لسنوات في مجالات الإعداد والتمثيل والإخراج، ما أكسبه خبرة جعلته من أبرز مخرجي الصعيد. وأوضح أن المسرح بالنسبة له وسيلة تجمع بين المتعة والفكر، وتعبر عن قضايا المجتمع. خاصة في الصعيد، الذي يتميز بهوية خاصة، وهو ما دفعه لتقدين تجارب متنوعة برؤى…

قراءة المزيد

ما زالت بعض المهن التراثية تقاوم الاندثار بجهود أصحابها البسطاء. ومن بين هذه المهن «فتل الحبال» من نبات الحلفاء، تلك الحرفة القديمة التي ارتبطت بالزراعة والريف، وما زالت تحافظ على حضورها بفضل أياد خبيرة توارثتها عبر الأجيال، مثل الحاجة «رحمة» التي لم تمنعها قسوة العمر ولا آلام المرض من التمسك بحرفة ورثتها عن والدها لتكون سندا لها ولأسرتها. ورثتها عند والدها منذ الصغر الحاجة رحمة سيد جاد الرب واحدة من أشهر السيدات اللاتي يعملن في فتل الحبال وصناعة حصير الحلف. إذ توارثت هذه الحرفة عن والدها منذ صغرها، لتصبح مصدرا لقوت يومها. ومع مرور السنوات وزواجها توقفت عن العمل بها…

قراءة المزيد

ما بين توقف إلقاء الزريعة، وطرق الصيد غير الشرعية بالكهرباء والسُم، فضلًا عن ارتفاع منسوب المياه، وانخفاض درجات الحرارة في الشتاء وارتفاعها في فصل الصيف بشكل ملحوظ نتيجة التغيرات المناخية، يجد الصيادون بمحافظة الأقصر صعوبة في ممارسة مهنتهم التي اعتادوا عليها منذ سنوات طويلة وأصبحوا يواجهون صعوبة في الحصول على قوت يومهم وإعالة أبنائهم. الفلوكة والمجداف.. وسائل الصياد في الصيد “ماشية بالستر معانا، مالهاش حسابات، ممكن أقعد في الميه 4 ساعات وممكن 12ساعة. وممكن يطلع سمك وممكن لأ”. هكذا بدأ حديثه أحمد سيد أحمد، في الثلاثينات من العمر، ويعمل في مهنة الصيد منذ قرابة 22عامًا. ولديه ثلاثة أطفال ينفق عليهم…

قراءة المزيد

تمثل «الغابة الشجرية» بمنطقة الحبيل في محافظة الأقصر واحدة من أكبر الغابات الصناعية في مصر، ومشروعا بيئيا مستداما يعتمد على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري مساحات واسعة من الأشجار، بهدف حماية البيئة من التلوث وتوفير المياة العذبة، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي من إنتاج الأخشاب والزيوت والوقود الحيوي. من أكبر الغابات الصناعية في مصر يقول المهندس محمد علي، مدير عام الغابات الشجرية بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر: “أنشأت وزارة الزراعة الغابة الشجرية عام 1996 في مركز البياضية، وتحديدًا في منطقة الحبيل بمحافظة الأقصر. ثم انتقلت ملكيتها إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر عام 2007. وزادت مساحتها…

قراءة المزيد

حبات مُتراصّة جنبا إلى جنب تتكون إما من 33 أو 99 وحدة، وقد تزيد أحيانا لأكثر من ذلك. اعتاد الكثير من الأشخاص استخدامها بدلًا من أصابع اليد في ذكر الله منذ سنوات طويلة. مع مرور الوقت، تنوعت أشكال المسابح، فلم تعد تُصنّع فقط من الخشب أو البلاستيك بأسعار بسيطة، بل تطورت الخامات، وأصبح من الممكن تشكيلها من مرجان البحر، قرون الغزال، وحتى سن الفيل، وهي السبحة الأغلى سعرًا في عالم السبح. جلود الثعالب والذئاب.. ديكور وسبح تتعدد أنواع الجلود في المدابغ ما بين البقري والثعالب والذئاب. ورغم أن الطلب الأكبر يكون على جلود البقر لصناعة الأحذية والحقائب والجواكت، إلا أن…

قراءة المزيد

مع قدوم شهر رمضان، تمتلئ الشوارع بالفوانيس المتنوعة المصنوعة من البلاستيك أو الصاج أو حتى الخشب، كأحد مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم. ورغم مرور السنوات وظهور عصر الإنترنت وتعدد خامات فوانيس رمضان، لا يزال الفانوس المصنوع من جريد النخيل محافظا على مكانته في القرى والمراكز، له محبوه الذين يواصلون شرائه سنويًا ووضعه أمام المنزل احتفاءً برمضان. ورشة صغيرة في ورشة صغيرة بمنطقة الأقالتة بمركز القرنة جنوبي الأقصر، يعمل عم «أحمد عبدالرحيم» في صناعة الأثاث والفوانيس من جريد النخيل منذ 30عامًا. ورغم أن المهنة لم تتوارث عن أجداده، إلا أنه أحبها هو وشقيقه وقررا العمل فيها لتصبح مصدر دخلهما الوحيد. وأوضح «عم…

قراءة المزيد