باب مصر

الكاتب: أحمد سعد عبيد

  • حواديت الشوارع 2| حي الخليفة

    حواديت الشوارع 2| حي الخليفة

    الشوارع حواديت، حواداية العشق فيها وحواديت عفاريت، اسمعى يا حلوة لما أضحكك”.. بابداع صلاح جاهين وصوت فرقة المصريين نستهل سلسلة حواديت الشوارع وتاريخها الاجتماعي وكل ما تبقى من خطاوى السابقين في حي الخليفة.

    “اقضي يومك في الخليفة” مبادرة نظمتها “الأثر لنا” بالقاهرة. وهي عبارة عن جولة تفاعلية تربط معالم شارع الأشراف بمقتنيات متحف جايرأندسون بالخليفة.

    خلال الفعاليات يمارس المشاركون لعبة تنافسية يتسابق فيها المشاركون (أطفال وكبار) في البحث عن قطع أثرية داخل المتحف. لها علاقة بمعالم مهمة مثل مشهد السيدة رقية وقبتي الأشرف خليل وشجر الدر وورش نحاس الخليفة وبيت ساكنة باشا. وذلك خلال تسجيل الحكايات والرسم والتصوير على كروت اللعبة الموزعة على المشاركين.

    نقطة التجمع للمشاركين فى الجولة كانت أمام مسجد السيدة نفيسة وانتهت عند متحف جاير أندرسون.

    والسيدة نفيسة هي حفيدة حسن الأنور، ولدت في ذكرى المولد النبوي. وانتقلت للعيش في مصر مع زوجها وعمرها 44 عامًا. واشتهرت بتعبدها وقيامها الليل حتى أنها كانت تربط شعرها بنافذة حتى لا تنام.

    ويروى أنها تنبأت بموعد وفاتها وحفرت قبرها بنفسها، واعترض أهل مصر على محاولة دفنها بالحجاز ودفنت بمنزلها. واتجه الناس لدفن موتاهم حول قبرها تبركا بها.

    قبة الأشرف خليل

    أنشئت القبة عام 1288 ميلادية، وكانت مدرسة وضريح وتحولت إلى تكية تأوي مريدى السيدة نفيسة في حي الخليفة.
    والأشرف خليل هو من المماليك البحرية وابن السلطان المنصور قلاوون، وشقيق الناصر محمد بن قلاوون حكم مصر من 1290 إلى 1294، اشتهر ببطولاته الحربية فاستعاد ساحل الشام من الصليبين وفتح مدينة عكا.

    المصنوعات النحاسية

    مرت الجولة بأحد ورش النحاس في منطقة حي الخليفة ، ودخل عدد من المشاركين ليشاهدوا مراحل التصنيع، ويشرح قائد الجولة الطرق التقليدية لتصنيع النحاس وعملية السبك، وهي إزابة النحاس ثم صبه في قالب ليتشكل، وطرق إعادة تشكيل النحاس والنقش عليه  والتكفيت والتطعيم بمعادن أخرى.

    قبة شجر الدر

    هي غرفة دفن مربعة في كل ضلع باب فيما عدا أحدهم به محراب، الغرفة تعلوها قبة وتحيط بها الزخارف النباتية والهندسية والخطوط العربية، ومرسوم شجر الدر في قبة المحراب.
    شجر الدر هى عصمة الدين شجر الدر، كانت جارية للملك الصالح نجم الدين أيوب وتزوجها وأنجبت له ولده خليل.
    أخفت خبر وفاة زوجها أثناء المعركة  مع الصلبين ودبرت شؤون البلاد باسمه وخاتمه، حتى اكتمل النصر.
    حكمت مصر لمدة 80 يومًا، ثم تزوجت عز الدين أيبك واصبح حاكم مصر، وقتلت ضربًا بالقابيب ورميت خلف أسوار القلعة.

    بيت ساكنة باشا في حي الخليفة

    أنشأ البيت عام 1864 مورواه الفرنسي لمحمد علي باشا، الذي أهداه لأصغر أبنائه إسماعيل، والبيت على خليط بين الطرازين الأوروبي والعثمانى، وبه نحو 20 غرفة منها غرفة الاحتفالات وغرفة الاستقبال وحمام عربي.
    كانت ساكنة باشا مغنية من أصل أرميني، أهداها الخديوي إسماعيل بيتًا في منطقة الخليفة بعد أن أعجب بصوتها، وأنعم عليها بلقب البكوية نكاية في سيدات القصر اللواتي كرهن حب الخديوى لصوتها.
    أحبها أهل “حي الخليفة” لكثرة أعمالها الخيرية، وأطلقوا عليها ساكنة باشا، ومن اشهر من عمل معها المغنية ألمظ، وكانت ساكنة باشا غنية جدا وعاشت آخر أيامها وحيدة إلا من اتصالها بأهالي الحي.

    متحف جاير أندرسون

    هو عبارة عن بيتي الكريتلية وبيت آمنة بنت سالم في حي الخليفة ، وبينهم سكة بئر الوطاويط. وجاير أندرسون هو ضابط إنجليزي مر بالبيت ووقع في عشقه، فاشتراه وأعاد تجميع المشربيات إليه، وجعله مكانًا لجمع المقتنيات الأثرية، ثم تركه للدولة المصرية.
    “بئر” الوطاويط تحوم حوله 13 أسطورة، مرسومة على أطباق مزخرفة بالمتحف، وقد ألف جاير أندرسون كتابًا أسماه “اساطير بيت الكريتلية”.
    بجوار المتحف.. قبة هارون الحسينة، الذي شاع عنه كراماته مثل حكاية سقوط أحد عمال الترميم عن البناء المجاور.. فتلقفته روح الشيخ هارون وانقذته من الموت.

  • سلسلة عاشت الأسامي| كيف خرج اليهود من مصر؟

    سلسلة عاشت الأسامي| كيف خرج اليهود من مصر؟

    من سلسلة عاشت الأسامي، نستعرض منظومة مصر الاقتصادية في التغير منذ نهاية عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، مع إلغاء سياسة الامتيازات، وحتى نهاية الاربعينيات، مع إقرار أسس جديدة لإدارة اقتصاد الدولة. ونسأل السؤال كيف خرج اليهود من مصر؟
    وأقر قانون الشركات عام 1947 على أنه يشترط أن يكون 40% من أعضاء إدارة البنوك و البورصة من المصريين، وأن يكون 75% من العاملين في المؤسسات المصرية مصريين، وأن يصل 65% من الأجور الى مصريين.
    على إثر ذلك القانون فصل أعداد كبيرة من اليهود من البنوك والمؤسسات، ووصلت هذه الحملة إلى الذروة في عامي 1956 و1957، ما اضطر آلاف اليهود إلى الرحيل عن مصر.
    وبين شهري يونيو ونوفمبر 1948، وضعت قنابل في الحي اليهودي بالقاهرة قتلت أكثر من 70 من اليهود وأصابت ما يقرب من 2200 في عام 1956، بينما استخدمت الحكومة وقتها الهجوم على سيناء كذريعة لطرد ما يقرب من 25000 مصري يهودي ومصادرة ممتلكاتهم.
    وأدت أحداث فلسطين عام 1948 إلى تغير مسار الشارع المصري من تيار وطني مصري إلى تيار قومي عربي، وبعد ثورة 52 حدثت عملية سوزانا التى جند فيها يهود مصريين، ما أدى لاتهامهم بالطابور الخامس، وبعد إعدام اثنين من الإرهابين كانوا يهودًا، ردت الحومة الإسرائيلية بالهجوم على غزة، و شاركت في اعتداء 1956 على مصر دون مبرر .
    لم تكن هناك ضغوط شعبية على اليهود من المسلمين والأقباط، بل إن المشكلات كان أساسها اقتصاديا، خاصة بعد تأميم الممتلكات وسياسة الدولة ضد الأجانب.
    جوزيف بساح نشأ في حارة اليهود القرائيين، ودرس الهندسة في جامعة القاهرة وكان يشعر بالفخر لرؤية موسى مرزوق في المعبد بالحارة وعند القبض على مرزوق قرر جوزيف أن يكون جاسوسا انتقامًا لإعدام مرزوق.

    اليهود و الصاغة

    ما زال الصاغة حتى الآن يستخدمون بعض المفردات العبرية مثل الأعداد، ويرجع ذلك إلى توارث المهنة في منطقة الصاغة من اليهود، على الرغم من أن الرحالة بنيامين التطيلي أوضح أن اليهود المصريين عاشوا في 15 مدينة أو قرية كبيرة معظمها في الوجه البحري.
    وعلى الرغم من أن المقريزي لم يذكر لنا شيئا عن معابد اليهود خارج القاهرة والفسطاط و الجيزة و ضواحي الإسكندرية، فإن وثائق الجنيزا كشفت عن أنهم عاشوا في طول البلاد وعرضها شأن المسلمين والمسيحيين.
    وإذا كانت الطبيعة التآزرية للأقليات قد حكمت اليهود، إذ كانوا يشكلون جماعات صغيرة داخل المدن التي سكنوها، فإنهم لم يكونوا نسيجا اجتماعيا خاصًا، يختلف عن النسيج الاجتماعي العام، وإنما كانوا جزءًا عضويًا داخل هذا النسيج الكلي.

    حرفهم في مصر

    كذلك فإن إقامة اليهود في أنحاء البلاد المصرية ارتبطت بالحرف والصناعات والمهن التي تعيَّشوا منها، ولم يكن توزيعهم السكاني والجغرافي نتاجًا لوضعهم باعتبارهم أقلية دينية.
    اشتغل اليهود العديد من المهن التي لها صلة بالمعادن، فاشتغلوا في مجال تنقية المعادن واختبارها “الششنجي” ، وإعداد الأنسجة المطرزة من الذهب والفضة، وإعداد العملات، وصناعة المجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة، وأعداد كبيرة من القرائيين اشتغلوا بالصياغة، كانت إما في إطار الصناعة المنزلية أو في محل في السوق يتم استخدامه كورشة.
    كان معظم المشتغلين بالصرافة فى مصر من اليهود الذين عملوا في حي الصاغة ووكالة الصواريف وعطفة المقاصيص.

    حكايات من حارة اليهود

    يحكي جوئل بنين فى كتابه شتات اليهود المصريين عن موريس شماس. يقول “يهودي قرائي يعيش فى القدس يتحدث العربية من مواليد 1930 بحارة اليهود بالقاهرة.. إذ نشر الأخير مجموعة قصصية عن الحارة “الشيخ شابتاي وحكايات من حارة اليهود” تصور ذكرياته عنها، وهل كان أهلها مصريين أصليين، نسخًا كربونية من أولاد البلد؟”
    يحكي شماس عن عم محمود الذي اختفى من الحارة.. وعاد بعد فترة معه ابنه الطبيب الذي افتتح عيادة في الحارة.

    ويروي عن غضب اليهود عند إعلان ليلى مراد إسلامها للزواج.. ومواقف أهل الحارة من ذلك كإغلاق راديو المقهى عند إذاعة اغانيها.. ثم اختفاء الغضب عندما علموا بزيارتها ليلا لمعبد موسى بن ميمون.. وطلب الدعاء لوالدها من خادم المعبد.
    كان القرائيون والربانيون في حارتين متجاورتين.. يعملان في نفس المهن مع بعضهم بعضًا.

    وكان الدكتور موشى مرزوق يهودي قراء يعمل في المستشفى الربانى الذي كان يتردد عليه الكثير من طائفة “القرائين”.. لأنه لم يكن لهم مرفق طبي خاص بهم، وقد خصصت الطائفة القرائية دعمًا سنويًا للمستشفى.

    تنظيم طائفي منفصل

    حافظ الاشكيناز في القاهرة على تنظيم طائفي منفصل وتمركزو جغرافيا في منطقة درب البرابرة، حيث كانت الياديشية هى لغة الحديث في الشارع حتى خمسينيات القرن العشرين، وكانت لهم عروضًا مسرحية يديشية وبرنامج بالياديشية.
    جاك حسون يصف امرأتين يهودتين في الحارة يجري بينهم حديث عن الراحة من الهموم والموت و يصف ملابسهم. يقول ترتديان فساتين طويلة سوداء اللون وبالية تماما، لسن محجبات.. كما أن المسلمات لم تكن محجبات في الخمسينيات من القرن العشرين.. إحداهما ترتدي الزي التقليدى ليهوديات مصر (الحبرة). وهي  عبارة عن قطعة قماش كبيرة تغطي الرأس.. ويشبك على الصدر ثم يربط في الظهر.. أما الأخرى فكانت ترتدي منديلا أسود اللون على رأسها.
    في عام 1954 أمام محل الحانوتي أشير رجلا يمشي ذهابا وأيابا أمام المحل مرتديا سروالا طويلا وصديريًا ويغطى جسمه بالتاليث كما يحمل التفيلين، إنه ينهي التواشيح التقليدية المضافة على صلاوات الصباح.

    مقهى “جداليا”

    مقهى “جداليا” في الحارة الذي كان مكان العاطلين من اليهود الباحثين عن عمل.. كان هذا المقهى سببًا في تجنيس العاطلين بالجنسية الإيطالية. وهم (أصحاب القمصان السود) وفرارهم من الخدمة العسكرية الإيطالية في الحبشة ليصبحوا أبطالا ضد الفاشيست.. ويهاجروا إلى إيطاليا فيما بعد.
    أطلق على يهود “درب البرابرة” لفظ “الشلخت” فقد كان يسكنه يهود اشكناز. ويحتوي على محلات بيع الحلوى وسيدات يضعن شعرًا مستعارًا. ورجال حاسيديم ملتحين، جاءوا في بداية القرن هربا من الإبادة في كيشينيف إلى الحارة متأففين من الظروف والحر والذباب هاتفين شلخت.. فأطلقت عليهم شلختينا للنساء وشلخت للذكور.
    من أبرز طائفة القرائين الذين عاشوا في حارة اليهود والخرنفش مراد بك فرج.. وهو أستاذ القانون الذي شارك في تعديل وثيقة القانون الأساسي المصري، الدستور.. ويوسف درويش، المحامي الشيوعى الشهير،و داود حسني، الملحن والموسيقار.. كما عاش في الحارة جمال عبد الناصر في خميس العدس عام 1933.
    -كان الشوهيت، كاهن يقدم القرابين، يجوب أحياء المدينة ويراقب تجار الطيور.. فعند الذبح ينادي على الشوهيت باسمه يا شمعون يا إبراهيم ليحضر الذبح ويظهر شارته ويراقب السكين الحاد.. فإذا كان به خدش واحد لا يأخذ ربحه على الذبح ويأخذ الطير الشوهيت ويذبحه بنفسه.. ويلقى به أرضًا حتى يسيل دمه ويغطى الدماء بالتراب وهو يهمهم “لأن الدماء هي الحياة”.

    سلسلة عاشت الأسامي| تاريخ “حارة اليهود” في مصر

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    – تعنى لفظ الجنيزا خزانة الأسفار البالية من الاستعمال.. غير أنها تعنى اصطلاحًا مجموع الوثائق العبرية والآرمية والعربية التى تم اكتشافها خلال القرن التاسع عشر في معبد بن عزرا فى الفسطاط.
    – أندريه ريمون، فصول من التاريخ الاجتماعي للقاهرة العثمانية.. ترجمة زهير الشايب، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1975م-ص 18.
    – قاسم عبده قاسم : اليهود في مصر ، دار الشروق ، القاهرة، 1993 ص 38- 54
    – يعقوب لاندو : تاريخ يهود مصر في الفترة العثمانية، ترجمة جمال الرفاعى وأخرون ، المشروع القومى للترجمة ،المجلس الأعلى للثقافة ، 2000 م .
    – عرفه عبدو على : يهود مصر بارونات وبؤساء ، ايتراك للنشر ، مصر ، 1997 م.
    – جوئل بنين : شتات اليهود المصريين ، ترجمة  محمد شكر ، دار الشروق – مصر- 2008 م
    – جاك حسون : تاريخ يهود النيل ، ترجمة يوسف درويش ، دار الشروق مصر ، 2008 م
    – محمد أبو الغار: يهود مصر من الازدهار الى الشتات ، دار الهلال، مصر،2006

  • سلسلة عاشت الأسامي| تاريخ "حارة اليهود" في مصر

    سلسلة عاشت الأسامي| تاريخ "حارة اليهود" في مصر

    كانت الخلية الأساسية للحياة في القاهرة الإسلامية تتمثل في الأحياء، أكثر ما كانت تتمثل في الطوائف، وكان الأحياء يطلق عليها اسم الحارات ومنها حارة اليهود.
    وجاء انغلاق الأقليات في أحياء خاصة بهم إما لرغبة الحكومة في السيطرة عليهم، خاصة في جباية الضرائب، وإما لأن الأقليات رغبت في ذلك لاعتبارات متعلقة بالحياة المشتركة، ولأسباب متعلقة بالأحساس بالأمان.

    حارة اليهود

    فى أواخر القرن التاسع عشر، ذكرعلي باشا مبارك، مؤلف الخطط التوفيقية الجديدة، أن اليهود أطلقوا في ظل هذه الفترة تعبير حارة النصارى على حارة زويلة، نظرا لكثرة ساكنيها من المسيحيين، ولوجود كنيسة قبطية فيها.
    وكانت الحارة مقسمة الى أربعة أحياء:
    – حارة زويلة
    – حي اليهود الربانيين
    – حي القرائين
    – درب الصقالبة
    أما الحى كله فسمى بحارة اليهود، وكان لكل حي من الأحياء الأربعة بوابة مستقلة، وإن كان الحي كله من الداخل كتلة واحدة.
    يقول الباحث ا.ريموند، المتخصص في دراسة تاريخ القاهرة ومدن أخرى في الفترة العثمانية، إن حي اليهود امتد على مساحة نحو ستة هيكتارات، ويوجد في قلب (المينو) على مقربة من حي الصاغة في المكان الذي تجرى فيه أعمالًا مرتبطة بصياغة المعادن النفيسة، وقد اليهود دورًا كبيرًا في هذه الأعمال.
    ولم يكن الحي منغلقا بل كان مفتوحا ويمكن دخوله من خلال عدة أحياء أخرى، وكان يوجد بشارعه الرئيسى مسجد.
    ويتضح من وصف أوليا شلبي في كتابه رحلات، أن حي اليهود لم يكن معزولا كما يوضح ريموند، لأن اليهود نظموا حياتهم حتى يمكنهم الحياة مع المصريين واستخدام نفس المرافق العامة معهم.
    يضيف أن اليهود من ناحية أخرى حاولوا أن تكون اتصالتهم بالعالم الخارجي محدودة قدر الإمكان، وأن تتوفر كل احتياجتهم داخل الحي.

    شوارع الحارة

    وكان الشارع الرئيسي ضيقًا، لدرجة استحالة مرور حصان أو جمل أو رجلين بجوار بعضهما في بعض الأماكن، كما كان كثير من المنازل يتكون من خمسة أتو ستة طوابق، وكان منظر الحي فقير جدًا، لدرجة تجعل من ينظر إليه يخطئ التقدير، خاصة أن كثير من منازله كانت تضم ممتلكات كثيرة، فضلا عن أثاث هذه المنازل، التي كانت تدل على تمتع أصحابها بمنزلة رفيعة.
    وتشغل حارة اليهود مساحة كيلومترين مربعين تقريبا، تبدأ من وسط شارع الصاغة، وتتفرع بداخلها نحو 12 حارة وزقاقًا، تكثر به المنحيات والمنعطفات، وتتصل عن طريق سبع منافذ بحي الخرنفش وجنوب الحسينية، وتجاور شارع الموسكي وخان الخليلي والصاغة وحي الحسين، وقد فصلها عن شارع الحمزاوي “سوق الحمزاوي الكبير” شارع الأزهر عند شقه عام 1930.
    وفي حارة خميس العدس، وبالتحديد في منزل شموئيل القرائي، عاش الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمدة خمس سنوات.
    على الرغم من أن بنيامين التطيلي، رحالة يهودي، يخبرنا أن اليهود المصريين عاشوا في 15 مدينة أو قرية كبيرة معظمها في الوجه البحري، وعلى الرغم من أن المقريزي لم يذكر لنا شيئًا عن معابد اليهود خارج القاهرة والفسطاط والجيزة وضواحي الإسكندرية، فإن وثائق الجنيزا كشفت عن أنهم عاشوا في طول البلاد وعرضها شأن المسلمين والمسيحيين.
    وإذا كانت الطبيعة التآزرية للأقليات قد حكمت اليهود، حتى كانوا يشكلون جماعات صغيرة داخل المدن التي يسكنوها، فإنهم لم يكونوا نسيجا اجتماعيًا خاصًا يختلف عن النسيج الاجتماعي العام، وإنما كانوا جزءًا مهما داخل النسيج الكلي.
    كذلك فإن إقامة اليهود في أنحاء البلاد المصرية ارتبطت بالحرف والصناعات والمهن، التي تعيَّشوا منها، ولم يكن توزيعهم السكاني والجغرافي، نتاجًا لاعتبارهم أقلية دينية.
    كما أن تركز عدد من اليهود حول المعبد اليهودي كان يمثل ظاهرة سكنية في كل أنحاء مصر، ولكن ذلك لا يعني أنهم سكنوا هذه المناطق فقط.

    الطائفة اليهودية في مصر

    في القاهرة عاصمة مصر، عاشت طائفة يهودية ضخمة في هذه المدينة منذ العصر الفاطمي، ضمت في صفوفها أبناء الطوائف اليهودية من فلسطين، وبعض يهود بابل، وعاشت في القاهرة منذ القرن العاشر الميلادى طائفة قرائية.
    وفي عام 1168 أشعل أبناء المدينة الحرائق في أجزاء كبيرة من

    اليهود في مصر-قاسم عبده قاسم

    الفسطاط للحيلولة دون الغزو الصليبي، وأسفر هذا الحريق عن هجرة أعداد كبيرة من سكان الفسطاط بمن فيهم اليهود إلى المدينة الجديدة.
    ويذكر الحاخام عوفديا في رسالته عام 1448 أنه يوجد في مصر “مصر لفظ يطلق على المدينة الجديدة القاهرة” نحو 700  منزل يهودي، خمسون من بينهم للسامريين الذين يدعون كوتيم، و150 من بينهم للقرائين، أما البقية فهي خاصة بالربانيين، ويوجد نحو خمسين بيتًا للمتنصرين الذين هم من أصول أندلسية .
    وفي واقع الأمر فقد تزايد عدد اليهود في القاهرة منذ خروج اليهود من الأندلس إذ ارتحلت أعداد كبيرة من الأندلس إلى القاهرة، متجهين إلى فلسطين، إلا أن الكثير منهم فضل البقاء في القاهرة نظرا لجودة الظروف الأقتصادية و المعيشة بها.
    ورغم أن معظم يهود القاهرة من السفاراد، إلا أنه كانت توجد في القاهرة طائفة من اليهود المستعربين، وطائفة يهود شامية،  وأخرى اشكنازية، وأقام معظم اليهود في حى زويلة، أما اليهود القراؤون فقد أقاموا في حارة القرائين التي تقع في نفس الحي.

    حي الحمزاوي

    كان لحى الحمزاوي فى القاهرة، الذي كان حيًا يهوديا خالصًا شهرة واسعة في الغرب، خاصة أنه كان متخصصًا في تجارة الجملة، وكان معظم المشتغلين بالصرافة وتجارة الأثاث من اليهود، وكان أغلبهم من أبناء الطائفة اليهودية القرائية، ومن الاشكناز.
    كانت الزيادة في أعداد اليهود نتيجة طبيعية لتزايد أعداد المهاجرين، الذين قدموا من الغرب إلى مصر خلال فترة الأزدهار الاقتصادي، التي شهدتها مصر خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل.

    وفي الفترة من  1897 إلى 1947 استمرت الزيادة نتيجة لتدفق حركة الهجرة اليهودية على مصر من سوريا وسالونيك وسائر المدن التركية والبلقان وأوروبا الشرقية وإيطاليا والمغرب وفلسطين، وخاصة الهجرة من فلسطين إلى مصر، خلال فترة الحرب العالمية الأولى، ثم هجرة اليهود من مصر إلى فلسطين في الثلاثينيات من القرن الذي شهد صحوة صهيونية .
    وقدر عدد سكان حي القرائين خلال عام 1917 بنحو 1096 يهوديًا في مقابل ازدياد المجتمع الرباي الناتج عن الهجرة إلى مصر.

    كان الحي اليهودى القديم في القاهرة يقع شمال شرقي المدينة أي في منطقتى الجمالية والموسكي، وقد جاء في أعمال الرحالة الذين زاروا هذا الحي خلال القرن التاسع عشر أن هذا الحي يعانى من التكدس، وأن شوارع هذا الحي ضيقة للغاية للدرجة التي يصعب معها أن يجتاز شخصان الشارع فى نفس الوقت.
    وشهد القرن التاسع عشر بداية خروج اليهود من هذا الحي، والنزوح إلى أحياء أخرى غير بعيدة من الحي اليهودي القديم، ومع هذا فقد نزح فقراء المهاجرين اليهود إليه، وخلال عام 1897 بلغ عدد اليهود الذين أقاموا في حي اليهود الربانيين الواقع في منطقة الجمالية  5501 يهودي، شكلوا ما نسبته  47.4% من مجمل يهود القاهرة.
    وقدر عدد اليهود الذين أقاموا في حى البرابرة “درب البرابرة حاليا” الواقع في منطقة الموسكي في نفس العام بنحو 1986 يهوديًا، شكلوا 17.1% من تعداد يهود القاهرة، بينما يهود الظاهر بحي الوايلي 1038 يهوديًا، بنسبة 8.9% من يهود القاهرة.
    وشكل يهود الجمالية في عام 1907 أكثر من ثلثي يهود القاهرة، كما شكلوا نحو 12% من سكان الحي، وقدر عدد اليهود في حى اليهود الربانيين عام 1917 نحو 4283 نسمة.
    وفي المقابل قدر عدد اليهود في حي اليهود القرائيين نحو 1096 يهوديًا، وتركز اليهود في أحياء أخرى بنسب عالية من سكان تلك الأحياء مثل حي الوايلي والدرب الأحمر والموسكي والعباسية الشرقية والأزبكية وباب الشعرية وعابدين وهليوبلس مصر الجديدة.
    وحرص اليهود في الأحياء التي تمركزوا فيها على الحفاظ على تقاليدهم اليهودية، وعلى الإقامة بجوار بعضهم بعضًا، وفي عام 1937، عاش 60 % من يهود القاهرة في منطقة الوايلي، التي كانت تضم هليوبليس وعابدين، وكان الانتقال إلى الأحياء الجديدة من أبرز سمات التحولات التي طرأت على المجتمع اليهودي في العصر الحديث .
    وتبقى في القاهرة في عام 1961  نحو 5658 يهوديًا معظمهم في أحياء الوايلي “الظاهر وهليوبليس وعابدين”.
    وأسهمت الهجرة إلى مصر، التي ضمت في صفوفها أعدادًا ضخمة من اليهود ف خلق جو من التنوع الثقافي، في النصف الأول من القرن العشرين، ومنح نظام الامتيازات مزايا عديدة للرعايا الأجانب، فسعى اليهود وغير اليهود إلى الحصول على رعاية القوى العظمى.
    وفي عام 1947 حصلت أعداد كبيرة من العائلات اليهودية في مصر على الرعاية الأجنبية، وكانت نسبة اليهود المتمتعين بالرعاية الأجنبية كبيرة جدا، فاقت أعداد اليهود المصريين الذين لم تتعد نسبتهم نصف بالمائة من المجتمع اليهودي.
    وفى عام 1896 تأسست أول مدرسة يهودية تابعة لجماعة (الاتحاد الاسرائيلى العالمى ) في القاهرة و أصبحت خاضعة لاشراف الطائفة في عام 1912 م ( “والمدرسة الاسرائلية في حارة اليهود  مكانها الأن مدرسة النصر” ).
    وتلقى أطفال اليهود في مصر تعليمهم في إطار تعليمى اتسم بالتعددية اللغوية، وكان الغالب اللغة الفرنسية، والانفتاح على الثقافات الغربية المختلفة، بينما لم تلق اللغة العبرية أي اهتمام يذكر، وقد مكنهم ذلك من الاندماج في المجتمعات التى هاجرو إليها من مصر بعد عام 1948.
    _______________________________
    مراجع
    أندريه ريمون، فصول من التاريخ الاجتماعي للقاهرة العثمانية، ترجمة زهير الشايب، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1975م-ص 18.
    – قاسم عبده قاسم : اليهود في مصر ، دار الشروق ، القاهرة، 1993 ص 38- 54 .
    – يعقوب لاندو : تاريخ يهود مصر في الفترة العثمانية، ترجمة جمال الرفاعى وأخرون ، المشروع القومى للترجمة ،المجلس الأعلى للثقافة ، 2000 م .
    – عرفه عبدو على : يهود مصر بارونات وبؤساء ، ايتراك للنشر ، مصر ، 1997 م .
    – جوئل بنين : شتات اليهود المصريين ، ترجمة  محمد شكر ، دار الشروق – مصر- 2008 م
    – جاك حسون : تاريخ يهود النيل ، ترجمة يوسف درويش ، دار الشروق مصر ، 2008 م
    – محمد أبو الغار : يهود مصر من الازدهار الى الشتات ، دار الهلال ، مصر ،2006 م

  • حكاية أجزخانة ستيفنسون التي لا يغيرها الزمن

    حكاية أجزخانة ستيفنسون التي لا يغيرها الزمن

    تغير عبر الزمان اسم شارع عبد الخالق ثروت، بالقاهرة، فمر قبل ذلك باسم شارع المناخ وشارع الملكة فريدة، لكن بقيت “أجزخانة ستيفنسون” على اسمها وفي مكانها، في شارع عبد الخالق ثروت.
    تظهر أجزخانة ستيفنسون من خلف شجرة فاترينة وبوابة زجاجية مرسوم عليهما إعلانات من الأربعينيات والخمسينيات “يتي ملكة شفرات الحلاقة”، ” بيرس هو الصابون الشفاف المحتوي على الجلسرين”، “مستحضرات الجمال اسكلاكس”، وأعلى الباب الزجاجي مكتوب في إطار خشبي للشباك العلوي القديم الزجاج اللافتة التعريفية للمكان (أجزخانة ستيفنسون) لصاحبها الدكتور إحسان سمعان رقم الرخصة 1353.

    في واجهة الأجزخانة من الداخل الرفوف العالية مصفوف عليها زجاجات التركيبات الكيميائية الفارغة، وملصق عليها برسومات تعريفية وأسماء من الاربعينيات وبداية الخمسينيات.
    التقيت بصاحب الأجزخانة الحالي زهير، ابن الدكتور إحسان سمعان، الذي حكى كيف اشترى والده الأجزخانة من استيفسون عام 1950، وأن تاريخ الرخصة المعلقة بالداخل في 8 نوفمبر من نفس العام، ومستخرجة من وزارة الصحة، والترخيص كان به توكيل كودك ايضا قبل وجودها في مصر.
    يوضح زهير أن الحفاظ على طراز الصيدلية وديكورها متعمد، ولكن “أي حاجة بتتكسر مبنعرفش نرجعها زي ماهيه” ونحاول ألا نغير فيها؛ كنا قديما نذهب مع أبي للمزادات لشراء التحف القديمة.
    إعلانات المنتجات القديمة ما زالت موجودة على زجاج الأجزخانة من زمن، وكانت التركيبات أهم ما يميز الصيدلية، لكن حاليًا لا يوجد تركيبات إلا في أماكن محدودة، وكان لكل صيدلية تركيبات تشتهر بها عن غيرها، وتركيبات الأدوية لعلاج الكحة أو الشعر وأكثرها لعلاج الأمراض الجلدية، فقد كان الطبيب يحدد التركيبة في الوصفة الطبية.

    في أعلي الأرفف من اليسار موضوع دورق زجاجي كبير يسمى “الجامدنة” وهو مخصص لمادة السبرتو، فقد كان يركب به خرطوم لاستخراج السبرتو الطبي، ويعبأ السبرتو في زجاج يغلق ببرشام فل محكم حتى لا يتطاير، وكانو قديما يذهبون لمصنع الحومدية عبر المعدية في النيل للحصول عليه.
    كان “الانجلو” فخاري- هيللر؛جهاز تنفس يستخدم لعلاج حساسية الصدر، وكانت تعبئة الأدوية من خلال التغليف الورقي وربطها بالدوبارة وكانت الدوبارة ملفوفة داخل كريستال، والتركيبات الدوائية تعبأ في كبسولات عليها اسم الأجزخانة وعند البلع تذوب الكبسولة بالداخل مثل الفريسكا.

    والسيترونيلا كانت تخلط زيتها مع الليمون والسبرتو ويمسح من التركيبة بالقطن علي الجسم لمنع لدغات البعوض.
    ويحتفظ زهير بنموذج لشفرة الحلاقة “يتي”، المعلن عنها على فاترينة الأجزخانة، ويصفها بأن الموس له ثلاثة ثقوب لتثبيته في ماكينة الحلاقة، وتفك وتركب بطريقة مميزة.
    ستيفنسون شركة إنجليزية تأسست في إنجلترا عام 1856، متخصصة في الكيمياويات والأدوية، وتوسعت في عدة مجالات عبر التاريخ.
    الأجزخانة موجودة في مبنى الشوربجي أو”ديفيز براين” والمبنى عام 1910م وانتقلت ملكيته من الأخوة براين من ويلز إلى المحاسب فريد برسلو، الذي اشترى حصة من الملكية ثم اشترى عقار الشوربجي، الذي أُمم فى الستينات وأعيد للعائلة في 2008، وهو حاليا في ملكية شركة الإسماعلية.

  • "رترو" ترسل تحيتها للسينما والمسرح وتختم حفلها بـ"أم لسان طويل"

    "رترو" ترسل تحيتها للسينما والمسرح وتختم حفلها بـ"أم لسان طويل"

    أقامت فرقة “ريترو” حفلها الذي تنوع بين الأشعار والأغاني والاسكتشات، في ساقية الصاوي، يوم الجمعة الماضي، تخلل ذلك تحية للسينما وللمسرح بعدة أدوار مستمدة من تاريخيهما، أعقب ذاك حفل توقيع ديوان أحمد حداد الجديد “بطلوع الروح”.
    فرقة “رترو” وتعنى “القديم” أسسها الشاعر أحمد حداد في يونيو 2017، ويغنى معه من أشعاره بالإضافة إلى باقة من أجمل الأغاني المصرية التراثية المطربة داليا الجندى والمطربة فاطمة عادل.

    أحمد حداد- تصوير: أحمد سعد

    وتضمن الحفل مجموعة من الأغاني من أشعار أحمد حداد مثل (كراكيبك- هم وقلق- دوشة الأفيشات- قلم فلوماستر- اتفرجوا)، بالإضافة إلى مختارات من ديوانه الجديد “بطلوع الروح”: “أنا اللي ماشي باندفاع الريح، أنا الطليق اللي في هيئة جريح، والهيئة دي ع الحب مش لايقة، يا رايقة حبيتك بلا تصريح، أيوة أنا..، أنا بهلوان.. سايبني ليه أحزن، بلياتشو لما وقع.. قالو أحسن، أرجوز عجوز .. بانهج مع النكتة، نكتي القديمة دي .. كانت لقطة، أيوة أنا”.
    تحية للسينما
    الحفل قدم تحية للسينما من خلال تقديم أغاني من كلاسيكيات السينما المصرية “إيرما لادوس” غناء شادية في فيلم عفريت مراتى – خمس قرات لفؤاد المهندس و شويكار فى فيلم مطار الحب – يا سلام علي حبي وحبك لشادية و فريد الأطرش من فيلم أنت حبيبي، وإعادة الأداء بروح أعضاء الفرقة.

    داليا الجندي- تصوير: أحمد سعد

    وقدمت داليا الجندي “إيرما لادوس” و”يا سلام على حبي وحبك” بأدائها المميز بعيدًا عن التأثر بالفنانة الكبيرة شادية، وكذلك اسكتش خمس قارات باستحضار شويكار، ويغلب علي هذه المصنفات روح الدلع والكوميديا وتجاوب الجمهور معها بشكل كبير، فأحمد حداد يذكرك بمنير مراد وهو يؤدي “خمس قارات” لفؤاد المهندس و”يا سلام علي حبي وحبك” لفريد الأطرش.
    تحية للمسرح
    أما تحية للمسرح فكان دويتو “المهم” من مسرحية انقلاب، والذي قدمه أحمد حداد وداليا الجندي وسبقه حكي حداد عن قصة المسرحية وكيف تُعاتب المحبوبة الشاعر لاستخدام اسمها في شعره “لو يكون لك أخت يا أحمد كنت ترضى حد يفضحها كده زي النهاردة، يرد أحمد: أنا بفضح في نفسي أصلا، الفن نفسه جرثة وفضيحة”، والمسرحية الغنائية “انقلاب”  من تأليف صلاح جاهين وألحان محمد نوح.
    تحية “للستات”
    ومع أن أحمد حداد قدم التحية للسينما والمسرح إلا أن العرض كان مليئًأ بتحية “الستات” وإن كان حداد لم يذكر ذلك صراحة، لكن إيرما لادوس وخمس قرات، كانت بمثاية تحية للستات، وأيضا أغنية داليا الجندي من تأليفها وألحانها باسم الستات، وحالبس فستان قصير وإن معجبش أغير، عقلي دايما كبير بس في الحاجات دي صغير، هاحط توكة في شعري وخيار علي عنييه ومانيكير علي أديه، وحبص في المراية وأقول أني حلوة، وقصيدة أحمد حداد “ست”.
    ومن أشعار صلاح جاهين قدمت أغاني “جميل الصورة” غناء داليدا، ولد وبنت غناء على الحجار، وبيانولا.
    ولم تقتصر الحفلة علي التنويع بين الشعر والأغاني في الألحان المبهجة، لكن قدمت موال باب الخلق من أشعار فؤاد حداد وألحان سيد مكاوي، وعلى مذهب شارع محمدعلي، الترامايات قاطعة الخليج بجرس يجري، والقمر ميال لكل الدنيا مالي الدنيا”.
    ديوان بطلوع الروح
    وفى ختام الحفل كان حفل توقيع ديوان حداد الجديد “بطلوع الروح” أشعار بالعامية المصرية من دار ابن الرشد، الديوان في 124 صفحة يحوي 90 قصيدة.

    ومن قصائد الديوان البنت أم شعر قصير
    المجد للبنت أم شعر قصير ولسان طويل
    اللي حلفت وقدرت تغير تاريخ طويل
    رمت ميتين مليون طوبة في البحر الميت
    طلعله موج بره الكتالوج من غير دليل
    سلام على لفة سجايرها
    وعلى فتحة ستايرها
    ما بتوحشهاش ضفايرها
    كل اللي ياما عايرها خدته مكوه وغسيل
    سلام على خبطة ف قورتها
    وتغميضة في صورتها وكسرة ف بنورتها
    سلام على التفاصيل.

  • كيف حوّل “الصنايعية” النحاس إلى تحف؟

    كيف حوّل “الصنايعية” النحاس إلى تحف؟

    الحفر اليدوي على النحاس حرفة تراثية لم يعد كثير يمارسها، وفي ربع السلحدار بمنطقة خان الخليلي توجد ورشة أولاد محسن للمشغولات المعدنية، إذ إن الصنايعية في الورشة توارثوا هذه الصناعة عن جدودهم وكانو قديما يطعمون الفضة على النحاس ولا يكتفون بالحفر فقط.
    الأسطى جمال عبد الناصر، أحد الصناعية يحترف الحفر على النحاس منذ 50 عامًا، وتوارث الصنعة عن أبيه عن جده، ويجيد الحفر باستخدام جميع النقوش سواء بالزخارف العربية أوالرسومات الفارسية أوالنقوش الفرعونية.

    الصنايعية وفن النحاس

    ترسم الزخارف على النحاس بواسطة البرجل.. ثم الطرق علي قلم الحفر والطرق علي المعدن مطابقا للرسوم بالتمرير عليها.. سواء كان النحاس عامود زخرفي أو طبق نحاسي للزينة أو صينية كبيرة.
    الأسطى حسين يقدم لنا أنواع الصينية النحاس التي يحفر عليها.. “الحفر علي الصينية النحاس القديمة بنقوش تراثية مثل الصينية أم سن.. صينية مسكوفي، صينية بسبوسة، صنية قمرات، صنية مربعة، صنية بيضاوي، صنية قهوجي”.

    وكذلك يصنعون الفانوس شفتيشي، الصانيعي يستخدم سلك نحاس يتم لضمه.. ليخرج في شكل فانوس أو نجمة، وتزيين المرايا وبراويز المرايا على زخارف مختلفة مستمدة من التراث.

    النقش على النحاس

    والأسطى سيد على من أبناء العائلة يتميز بالتفصيل والنقش علي النحاس.. وأبرز منتجاته عمل المبخرة النحاس.

    الحرفة غير ثابتة على حال، هناك أيام تزدهر وأيام تختفي والأجيال الحديثة غير مقبلة على تعلمها.. “الصنعة ليست في أيامها”.. ولا يستمر في الصنعة إلا أبنائها، حتى أبناء العاملين بالحرفة غير مقبلين عليها، وجميع من في الورشة أبناء خالة وأبناء عمومة.
    والورشة بعد أن كان بها 12 صنايعي تحولت إلى ورشة يعمل فيها صنايعي واحد، فالشغل المطلوب لا يكفى لعاملين.
    ويتحدث حسين عن النحاس: كنا نحصل علي النحاس من مصنع الدراسة في ميدان الحلبي ومصنع الإسكندرية للنحاس وشركة سيجال، لكن تم خصخصة الشركات  ونعمل على النحاس القديم ونرسم زخارف تراثية عليه لإعادة جماله”.

     

  • فن تطعيم الخشب بـ"الصدف"

    فن تطعيم الخشب بـ"الصدف"

    يستخدم التطعيم بالصدف في تزيين صندوق الشكمجية، وهو صندوق خشبي سستخدم في حفظ الحلى، وكذلك صندوق المصحف، وصندوق لعبة الطاولة والشطرنج، وتزيين الأثاث.
    في خان الخليلي توجد ورشة الحاج مصطفي الصدفجي تصعد سلم حجري قديم خلف بوابة أثرية وتمشي في أزقة علوية ملتوية، حتى تصل إلى ورشته المُسدل على بابها ستائر بيضاء قديمة.
    المعلم مصطفى تعلم مهنة التطعيم بالصدف من أخيه الأكبر، الذي تعلمها يغمس عم مصطفى عصى صغيرة بها إسفنجة عند رأسها مثل الفرشاة في علبة الجمالكا (مادة لاصقة)، ويمرر الإسفنجة على علبة الشكمجية الخشبية ثم يلصق قطع الصدف الصغيرة المجهزة، بجواربعضها، لتظهر الرسومات والزخارف الإسلامية المختلفة المعدة على خشب الصندوق، ثم يطرق بالشاكوش فوق الصدف حتى تكون في مستوى واحد.
    أنواع الصدف
    صدف أبيض، وصدف عاروسيك (صدف لامع)، وصدف محار نيلي، وصدف ياباني، وصدف أزرق.
    ويوضح الأسطى مصطفى أن مصدر الحصول على الصدف كان جمعية  الصدف، لكن الآن أصبح هناك العديد من التجار يستوردونه من دول مختلفة مثل اليابان وأستراليا وعمان وغيرها من الدول، ويقوم الصدفجي يتجهيز الصدف للتطعيم على حسب الزخارف المستخدم فيها.
    والصدف هي قشور أو محار تستخرج من البحر، والتطعيم بالصدف صناعة يدوية تشتهر بها مصر كأحد فنونها التراثية، وعدد عمالها محدود ويرتبط الترويج لمنتجاتها بمواسم السياحة التى لم تعد موجودة.
    وتنتشر المنتجات المطعمة بالصدف في محلات خان الخليلي ومحلات السلع التراثية وجمعيات الحفاظ على التراث.

  • ماذا تعرف عن الطريقة الجازولية؟

    ماذا تعرف عن الطريقة الجازولية؟

    يقيم أهالي منطقة الحسين حلقات ذكر للطريقة الجازولية، عقب صلاة الجمعة، بمسجد الحسين، وتقام الحضرات الرسمية للطريقة يومي الاثنين والخميس بمقر الطريقة الرئيسي في منطقة قايتباي.
    يقول مصطفى متولي، سكرتير الطريقة الجازولية، إن الطريقة الجازولية حديثة نسبيا فعمرها 64 عاما، إذ نشأت عام 1952 وسميت بهذا الاسم نسبة إلى سيدنا جابر الجازولي، الذي يصل نسبه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتولى الشيخ سالم بعد وفاة والده مشيخة الطريقة عام 1992م.
    وتم التسجيل في المجلس الأعلى للطرق الصوفية عام 1995م، وأصبح الشيخ سالم عضو في المجلس الأعلى للطرق الصوفية سنة 1998م بالانتخاب وتجدد الانتخابات كل 3 سنوات.
    ويضيف متولي أن مولد الشيخ جابر مؤسس الطريقة سيبدأ من يوم 8 حتى 13 يوليو، وتقام الحضرات الخاصة بالطريقة في 9 مساجد في القاهرة بعد صلاة العشاء (الحسين، والسيدة نفيسة، والإمام الشافعي، والشعراني، ….) وأيام الأحد أو الاثنين من كل أسبوع وذلك حسب تصريح وزارة الأوقاف.
    العمل الاجتماعي
    أحباب الجازولية للتنمية الاجتماعية جمعية اجتماعية للطريقة تقدم مساعدات اجتماعية للمناطق الموجودة فيها، ولا تقتصر الخدمات علي أعضاء الطريقة ولكن للجميع، وتقدم خدمات طبية من خلال المركز الطبي في الهرم بأسعار رمزية.
    الطريقة الجازولية والطرق الأخرى
    يقول متولي “لا خلاف ولا اختلاف سوى في طريقة تنفيذ المنهج الصوفي، فالطريقة تهتم بالمتابعة في قراءة الورد مرة صباحا ومرة مساء، والشيخ يتابع من جاء إلى الحضرة ومن لم يأتي، لمعرفة إذا كان الغائب لديه مشكلة أو هناك عائق أو يعاني من شيء حتى تستطيع الطريقة مساعدته”.
    وذكر أن الطريقة ليست مجرد تلقين لطقوس دينية أو مجرد اجتماع للذكر، بل هي عمل على تحقيق حديث النبي (المؤمن للمؤمن كما البنيان يشد بعضه بعضا)، ولكي يشد بعضه بعضا يجب أن يكون قريبا من الأخوة نتحسس الأخبار – ولا نتجسس-  حتى نتعاون.
    ومن مقولات الشيخ سالم (أن الحضرة ليس مجرد ثوب يرتدى أثناء الحضرة ويخلع بعد انتهائها)، والأخلاق التي نمارسها مع بعض لابد أن تظهر للآخرين، لأن الدعوى بالحال أهم من الدعوى بالمقال، فلا نقول لأحد تعالى أحضر الحضرة بل عندما يرى أن الأخ ملتزم في الآداب الإسلامية بدون تعنت يحب أن يعرف، فيطلب أن يحضر الحضرة وقد تعجبه أو لا تعجبه، ولدينا مقولة “اللي يجي يجي واللي يروح يروح وما يثبت في الطريق الا أهل الفتوح” فمن يريد لهم الله أن يكونوا في الطريقة يستمروا، فلو دخل كل الناس الطريقة أين لهم بالأماكن؟ فالتصوف له ناسه ومحبيه.
    المدرسة الجازولية
    تعقد كل يوم  اثنين مدرسة الروضة الجازولية، ويدرس فيها منهج للطريقة في كل مناطقها على عموم الجمهورية ( 56 منطقة)، والمنهج عبارة عن القرآن ويدرس علومه مختصون، والحديث الشريف وغالبا يدرس فيه الأربعين النووية، والرسائل الصوفية التي كتبها سيدنا جابر الجازولي والحكم.

  • في قاهرة المعز.. الطبول تدق لأجل السلام

    في قاهرة المعز.. الطبول تدق لأجل السلام

    على دقات الطبول، اختتمت فعاليات المهرجان الدولي للطبول وفنون التراث الخامس، على مسرح بئر يوسف بالقلعة، بعد نحو 70 عرضًا في 7 أماكن مختلفة، هم: القلعة، وشارع المعز، وقبة الغوري، والهناجر بنها، ومركز الطفل والحضارة، في الفترة من 21 إلى 26 أبريل.
    نظم المهرجان مؤسسة حوار لفنون ثقافات الشعوب المختلفة، بالتعاون مع قطاع صندوق التنمية الثقافية، برئاسة الدكتور أحمد عواض، وقطاع العلاقات الثقافية الخارجية برئاسة الدكتور أيمن عبدالهادي، والهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة صبري سعيد.

    شارك في المهرجان أكثر من 25 فرقة من أنحاء العالم، منها دول الإكوادور، والصين، ومورشيوس، والعراق، وإندونيسيا، والأردن، وبروندى، ونيجيريا.
    بالإضافة إلى ذلك شاركت فرقًا من محافظات مصر من الإسكندرية شمالًا حتى أسوان وحلايب وشلاتين جنوبا، ومن العريش شرقا حتى مرسى مطروح غربًا، ولم يقتصر المهرجان علي الطبول فقط، لكن قدّم العديد من الفنون التراثية مثل الرقصات الشعبية التراثية، ومعرض للمنتجات التراثية، تحت شعار “حوار الطبول من أجل السلام
    وكرم المهرجان الفنان السيناوي عاطف عبد الحميد من محافظة العريش، والفنان البورسعيدي حسن محمد صالح، والفنان أحمد منيب من النوبة، والفنان فتحي شعبان السنباطي (حسب الله).
    وقال انتصار عبدالفتاح، رئيس المهرجان، في تقديمه لحفل الختام إن الدورة الخامسة من المهرجان هي دورة الإصرار والتحدي، مقدمًا الشكر لوزير الثقافة حلمي النمنم، على رعايته للمهرجان، وشكر صندوق التنمية الثقافية وقطاع العلاقات الثقافية الخارجية وهيئة قصور الثقافة، على معاونتهم وجهدهم لإنجاح المهرجان.

  • "أنا والشرق".. صور مضيئة من تاريخ الحركة النسوية

    "أنا والشرق".. صور مضيئة من تاريخ الحركة النسوية

    في كتابها “أنا والشرق” تحكي حواء إدريس قصة حياتها، وقصة الحركة النسائية والوطنية في الشرق العربي، وما بذلته المرأة من جهود.
    الكتاب صادر عن مؤسسة المرأة والذاكرة في 250 صفحة بعنوان “أنا والشرق: مذكرات حواء إدريس”.
    بحسب ما تذكر حواء فقد أقدمت على تأليف الكتاب استجابة لصديقاتها وزميلاتها، وأنها كانت مترددة فى إصداره لحرصها على كتابته بعيدا عن الخيال، وأن تلتزم حدود الحقيقة والصراحة وأن تحتفظ بالأحداث كما وقعت، فتذكر أن تلك الوقائع المسرودة عاشتها بنفسها، وبعضها استخلصته من كتابات هدى شعراوي.
    حواء
    حواء إدريس (1909- 1988) واحدة من رائدات العمل الأهلي في مصر، عضو بارز في الاتحاد النسائي المصري، تنحدر أسرتها من بلاد الشراكسة “القوقاز”، من قبيلة “شابسغ”.
    جدها لأمها هو حاجي مراد، أمير القبيلة والذي استشهد في موقعة القرم خلال مواجهة الروس، ووالدها هو أحمد إدريس، وعمتها إقبال هانم، التي تزوجت في مصر من محمد باشا سلطان، أما هدى شعرواي فهي ابنة عمتها، وأختها الصغرى  حورية إدريس.
    بعد وفاة والدها ومن بعده عمها انتقلت من تركيا إلى مصر، حيث عاشت هي و
    أختها في رعاية هدى شعراوي، التي كانت بمثابة أم لها، والتحقت بالقسم الداخلي بالكلية الأمريكية للبنات، حتى أتمت الدراسة الإعدادية، وانتقلت للدراسة الثانوية في كلية البنات التابعة لوزارة المعارف، ولم تستكمل تعليمها الجامعى لأسباب صحية.
    شقيقات الاتحاد النسائي
    اندمجت حواء إدريس في الخدمة الاجتماعية، من خلال جمعية الاتحاد النسائي المصري، ثم كونت جمعية شقيقات الاتحاد النسائي المصري، وكان من بين عضويتها أمينة حمزة وثريا علي وأمينة السعيد وعطية السعيد وسهير القلماوي ومنيرة عاصم، وكان من أهم أنشطة الجمعية زيارة الأحياء الشعبية مرة كل أسبوع لمساعدة الأسر الفقيرة وتوزيع الملابس والصابون وإدخال المرضى إلى المستشفيات.
    في جمعية الهلال الأحمر المصرية
    خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تطوعت لتمريض فى مستشفى جمعية الهلال الأحمر المصري، وقبل ذلك شاركت من خلال الاتحاد النسائي في تنظيم تدفق جموع المهاجرين واستقبالهم في محطة القاهرة، كما عملت في مساعدة الجرحى المنقولين من بورسعيد بتجهيز أماكن للجرحى، وتقديم الإسعافات العاجلة لهم، ومعاونة الجرحى في الاتصال بأسرهم .
    شاركت في العديد من المؤتمرات الدولية والعربية ممثلة عن الاتحاد النسائي المصري، وكان لها دور ومواقف مهمة في مواجهة الاستعمار والصهيونية، وبعد ثورة 1952 ركزت في إدارة دار الحضانة في جمعية هدى شعراوي
    في مقدمة كتاب “حواء إدريس.. لحظات دالة في تاريخ الحركة النسائية المصرية” تقول الدكتورة هدى الصدة، أستاذ الدراسات العالم العربي المعاصر، أن حواء تبنت مشروع هدى شعراوي لدعم الحركات المطالبة بحقوق النساء، واهتمت بقضايا الاستقلال ومقاومة الاستعمار.
    مذكرات حواء تركز على  فترات مضيئة من تاريخ الحركة النسوية العربية والمصرية، وقد قررت حواء إدريس كتابة مذكراتها بعد وفاة هدى شعراوي، لتسرد تفاصيل ومعلومات غائبة عن الحركة النسوية في مصر وعن دور الاتحاد النسائي.
    الكتاب في طبعته الحالية يشمل على الجزء الأول من المذكرات الخاص بحياة حواء إدريس، وجاء في كلمة الكاتبة سنية شعراوي، أن حواء إدريس مثل الجندي المجهول في محيط الحركة النسائية، فكانت تتفانى في خدمة التنمية والنهوض بالآخرين، كما تفعل الراهبة التى لا تكترث بنفسها.
    ويشمل الكتاب أيضا حديثها عن رحلة حواء إلى لبنان وفلسطين والأردن وبعثة الهلال الأحمر إلى سوريا 1945، ومؤتمر دول آسيا في الهند ومؤتمر الاتحاد النسائي الدولي في جينيف، ومؤتمر الاتحاد النسائي العربي في دمشق، ومعاونة الفدائيين في الإسماعلية 1951.
    كما تعلق على أسباب تأخر الأمم العربية، الذي أرجعته إلى الجهل المتفشي في معظم الدول العربية، والتمرد على تقبل أي تحسين أو تقدم، وتعلق أيضًا على العلاقة بين الرجل والمرأة.
    الكتاب يحتوي علي ملحق للصور يشتمل على صور حواء وحورية إدريس وصور لمناسبات مختلفة مثل زواج حورية إدريس وجنازة هدى شعراوي وصور حواء ادريس مع شخصيات عاصرتها.

     

باب مصر