باب مصر

الكاتب: فريق تحرير باب مصر

  • فيديو| حسن الشرق: من «زاوية الأموات» إلى العالمية

    فيديو| حسن الشرق: من «زاوية الأموات» إلى العالمية

    كتب – سمر شومان:

    على بعد 15 كيلو مترا من محافظة المنيا، تقع قرية زاوية سلطان أو «زاوية الأموات»،حيث نشأ الفنان حسن عبدالرحمن حسن..المعروف فنيا باسم «حسن الشرق». هناك؛ فى تلك القرية أسس متحفه الخاص، بعد أن حقق شهرة عالمية، معتمدا على موهبته الفطرية، وعلى قدرته في  أن ينقل تراث الصعيد والريف المصري بريشته، ومن هنا وصلت لوحاته إلى الكثير من متاحف العالم.. «باب مصر» زار متحف الفنان للتعرف على مسيرته.

    حسن الشرق

    استمد الفنان حسن الشرق، اسم «الشرق» من اسم قريته «زاوية سلطان» التي تقع شرق النيل، «تمثال أخناتون ولوحات من الشرق وطراز ريفي بسيط»، أبرز الملامح التي تلفت النظر في مدخل متحف الفنان.

    يحكى الفنان عن نشأته وطفولته، فيقول لـ«باب مصر»: ولدت في قرية زاوية سلطان التابعة لمحافظة المنيا، وكان والدي يعمل جزارا ، وأنا أفتخر كثيرا بنشأتي في القرية التي شكلت عاملا أساسيا في موهبتي، واستوحيت منها لوحاتي التي عكست موهبتي بين البحر والجبل.

    وتابع: لم يرحب والدي بموهبتي وطالبني بالعمل معه في الجزارة، ولكني رفضت، فكانوا ينظرون لي في القرية نظرة “الملبوس” حينما كنت “أشخبط” على الورق وارسم رسومات، لم أعرف أن هذا فن، ولكني أحببت ما أفعله ووجدت روحي فيه.

    سر الألوان

    يستكمل “الشرق” حديثه عن لوحاته الفنية والألوان التي يستخدمها فيها، فيقول: عندما كنت صغيرا كانت العطارة مكتبتي، أذهب للعطار واشترى منه اللون الأحمر، فيعطيني المادة الخاصة التي تستخدم في صناعة “اللفت”، والأزرق يعطيني مسحوق “الزهرة” التي تستخدم في الغسيل، وريشتي كانت من الطبيعة، كنت أقص من ذيل الحصان الخاص بوالدي وأصنع ريشتي، أما عن المادة المستخدمة في تركيب الألوان مع بعضها، فهذه احتفظ بها لنفسي.

    لوحاته الفنية

    «أردت أن أوثق التراث الشعبي وحياة الريف البسيطة» هذا ما يقصده “الشرق” بلوحاته الفنية، ويقول: شكلت حكاوي الجدة التي تحكيها لي، والألعاب الشعبية مثل السيجا، وليالي الأفراح، فليلة الحنة هنا في الصعيد تختلف عن غيرها في باقي المحافظات، كذلك أثرت السيرة الهلالية وحكاويها للأبنودي في شخصيتي، فرسمت لوحة “السيرة الهلالية” وأيضا رسمت لوحة “ألف ليلة وليلة” عن قصة الأديب جمال الغيطاني.

    الطريق إلي العالمية

    يتحدث الفنان عن لوحاته التي استقرت فى أشهر متاحف العالم.. يقول: كنت أقوم برسم جدران منازل الحجيج في القرية لمدة تخطت الـ25 عاما، حتى جاءت الصدفة بقدوم المستشرقة الألمانية “أورزولا شيورنج” في زيارة إلي قريتي مع وفد ألماني،  في زيارة لمقابر بني حسن الأثرية، وعندما شاهدت لوحاتي أعجبت بها كثيرا، فكان لها دورا مميزا في اكتشافي عام 1985. وبالفعل أقامت لي معرضي الأول في ألمانيا بمدينة شتوتجارت، ثم في ميونيخ عام 1989. وفي عام 1991 أقمت معرضًا بفرنسا، وفي متحف اللوفر ثم في سويسرا، وفى عام 1994 بقصر “برج برنبخ” بألمانيا، وبعدها حصلت علي مفتاح مدينة “نوربيرج” الألمانية عن مجموعة أعمالي الفنية، وتم تأليف كتاب عني بعنوان “حسن الشرق والريف المصري” وتُرجم إلى العديد من اللغات، كما عرضت لوحتان من أعمالي بالصالة الحديثة بمتحف اللوفر بفرنسا، وحصلت على المركز التاسع عالميا في بينالي في أمريكا.

    حلم المتحف

    اختتم الشرق حديثه: كان من أحلامي بناء متحف خاص بي، أعرض فيه أعمالي لتوثيق الفن الفطري الذي أتميز به، فأسست بجهودي الذاتية هذا المتحف، وصرفت كل ما أملك على بناءه. يضم المتحف 1000 لوحة متنوعة من اللوحات الخاصة بي في  ثلاث غرف، كما نقيم ورش عمل للأطفال لتشجيعهم على الرسم، وأصبح المتحف قبلة للسياح والزوار.

  • «عبدالعظيم محمد»: حكاية 40 عاما في صناعة «القباقيب»

    «عبدالعظيم محمد»: حكاية 40 عاما في صناعة «القباقيب»

    في حارة تحت الربع، يعمل عبدالعظيم محمد، في ورشته القديمة التي تجاوز عمرها الـ90 عاما، من أجل ممارسة مهنته ومهنة أجداده في صناعة الأحذية اليدوية. وبالرغم من قلة البيع والشراء، إلا أنه اتجه لصناعة القباقيب الخشب الخاصة برواد المساجد، رغبة في الثواب دون المكسب.. «باب مصر» يتعرف على حكايته.

    الأحذية الجلد

    يحكى عبدالعظيم محمد، 70عاما، عن تاريخ عائلته في صناعة الأحذية ، ويقول لـ«باب مصر»: افتتح جدى الورشة عام 1983 وكان يصنع الأحذية من الجلد، وورشته كانت الوحيدة التي تعمل في هذه المهنة بالسوق كله، وحينها كانت الأحذية الجلد اليدوية هي النوع الوحيد المستخدم لدى المصريين فلم يكن هناك مجالا للمستورد أو دخول المصانع.

    وتابع: استمرت الورشة في صناعة الأحذية التي تمر بعدة مراحل منها: شراء الجلد والعمل على تهيئته وإزالة الشوائب والزوائد الجلدية التي قد تشكل عائقا في الحياكة، ثم تفصيل الحذاء على شكل قوالب خشبية ووضعها تحت ماكينة الحياكة، كالثوب المحدد تفاصيله ومقاساته، ثم وضع نعل الحذاء وطلاءه ورفعه على النار لشده.

    ويقول محمد: منذ حوالي 40 عاما، قرر والدي الحاج عبدالعظيم، العمل في صناعة القباقيب، خاصة بعد انتشار المساجد وافتتاحها في محيط هذه المنطقة، مشيرا إلى سهولة صناعة القبقاب وعدم استغراقه وقتا في تعلم ذلك، وشهدت هذه الصناعة إقبالا من الجميع في كل مكان، ويضيف أن القبقاب قديما لم يكن يستخدم فقط في المساجد، بل كانت تستخدمه السيدات في المنازل “بيمتص الماء وما بيزحلقش”. هكذا يشرح.

    وعن الأخشاب التي تستخدم في صناعة القباقيب، يذكر محمد أنه تتم صناعة القباقيب من أخشاب معينة مثل، الجوز والمشمش والصفصاف والزان والسيبانس، ويتم تقطيع الخشب إلى نصفين متساويين باستخدام المنشار، على حسب مقاس القدم، وبعدها وضعه على آلة تقطيع حديدية، ومنها إزالة الزوائد الخارجية من الجانبين ومن الأمام والخلف، وبعدها وضع قطعة من الجلد على وجهة القبقاب وتثبيتها بالمسامير، ويرتبط القبقاب بالمساجد لعدم تعرضه للسرقة وقدرته على امتصاص المياه.

    صناعة القبقاب

    ويشير صانع القباقيب إلى قلة الإقبال على شراء الأحذية اليدوية بشكل عام ومنها القباقيب، خاصة مع ارتفاع أسعار الخامات، ليصبح سعر الجوز 15 جنيها بدلا من 2 جنيه في السابق، واقتصر البيع والشراء على رواد المساجد فقط، مثل مسجد السيدة فاطمة ونفيسة والسيدة سكينة، كما أن هناك مساجد من المحافظات الأخرى تقصد ورشته لطلب القباقيب أحيانا، ويضيف: “بنشتغل في سبيل الثواب مش المكسب”.

    واستكمل حديثه: “الشغلانة حاليًا لم تعد كما كانت خاصة في ظل وجود المستورد والمصانع غطت على الجلد، كما أن عدم وجود عمالة وعزوف الشباب عن تعلم الحرفة جعلت منها حرفة أوشكت على الاندثار، بنعملها مجاملة عشان ورثناها من أهلنا”.

    ويرى عبدالعظيم صعوبة في توريث حرفته إلى أولاده، فيقول: “شايفنها مش بتأكل عيش ولا بتجيب همها”، مشيرًا إلى أنه يلجأ أحيانًا إلى تصنيع منتجات جلدية، كالأحزمة والشنط لتوفير مصدر رزق له.

  • حارس معبد أبوسمبل: أنا حفيد رمسيس الثاني

    حارس معبد أبوسمبل: أنا حفيد رمسيس الثاني

    تحدث ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني بمعبد أبوسمبل مرتين في العام، في 22 فبراير و22 أكتوبر، أحد ألغاز الحضارة المصرية القديمة الذي لم يتكشف بعد. حسن بصري، أحد حراس معبد أبي سمبل، تابع الظاهرة بحكم عمله لأكثر من أربعة عشر عاما..«باب مصر» يحاوره.

    12 لغة بالفطرة

    حسن سليمان حسن الشهير بـ”حسن بصري”، صاحب الـ39 عاما، رغم عدم استكماله التعليم واكتفائه بالحصول على الشهادة الإعدادية فقط، إلا أنه يجيد التحدث بـ12 لغة (الإنجليزية – الإسبانية – الفرنسية – الإيطالية – الصينية – الروسية – البولندية –الألمانية – البلجيكي) وغيرها..

    ويروي حسن  لـ«باب مصر» رحلته في حراسة تراث الأجداد، فيقول: البداية ترجع إلى رحلة طويلة بدأها الأب في ثمانينات القرن الماضي عندما انتقل ضمن (أهل النوبة المهجرين) من معبد أبوسمبل فترة الفيضان، وانتقل إلى منطقة “نصر النوبة” في كوم أمبو، وعمل الأب هناك في مستشفى أبوسمبل السياحية، وفي عام 1997 انتقل إلى أسوان، واستقر بها، ونشأ حسن على حب الآثار فبدأ العمل في مجال السياحة رافضا استكمال تعليمه “الخبرة الحياتية عندي أهم”، وعمل في أكثر من بازار سياحي.

    وفي عام 2006 عمل بإحدى المشاريع في القاهرة، وعرف حينها عن إتاحة فرصتين للعمل، إما حارس في وزارة الآثار أو وظيفة أخرى تابعة لوزارة الري، تقدم بأوراقه في الوظيفتين وبالفعل تم قبوله في كليهما، ولكنه فضل الالتحاق بوزارة الآثار: “خبرتي في السياحة طويلة وأنا بحب آثار بلادي لو أقضي عمري كله فيها”. على المستوى الشخصي يعيش حياة كالرهبان، بدون زواج “من يعمل في حماية تراثه لا يستطيع الاستقلال بحياته الشخصية”.

    حارس معبد أبوسمبل

    في العام الأول في حراسة الآثار، تعلم “حسن” أكبر قدر ممكن من الحراس القدامى، ومنهم “عم كمال أبويا التاني”، والمدير أحمد صالح، الذي حرص على تعليمه شرح الرموز على جدران المعبد، تمهيدا لليومين الأكثر إقبالا من الجماهير لرصد ومتابعة ظاهرة تعامد أشعة الشمس على معبدي أبوسمبل، خاصة أنه تم تعيينه في الأول من أكتوبر قبل حدوث الظاهرة بأيام، “خلال 20 يوم عرفت الشغل إزاي وحبيت المكان”.

    يقول بصري عن يومي التعامد: يتم الاستعداد ليوم 22 أكتوبر و 22 فبراير بوقت كافي بعدة أيام من تجهيزات بالمكان لإعداد مسبق خلال الساعات الأخيرة، موضحا أنه وزملائه (12 حارسا) يحرصون على التواجد بالمعبد قبل الظاهرة بيوم كامل، “كلنا نبات هناك”، وفي الرابعة فجرا يتم فتح الأبواب لدخول الزوار، وعادة ما يكون أول فوج ياباني، “محترمين المواعيد وأول ناس بيجوا من بدري”.

    إلغاء الاحتفال

    تم إلغاء الاحتفالات الرسمية هذا العام بمعبدي أبوسمبل، إلا أن حسن وزملائه الحراس أقاموا بالمعبد منذ أمس، ويقول لـ«باب مصر»: إنه تم فتح المعابد في الموعد السنوي نفسه (الرابعة فجرا) تحسبا لاستقبال زوار أجانب أو مصريين رغم إلغاء الاحتفال الرسمي المعتاد بقرار من وزارة الآثار ومحافظ أسوان اللواء أشرف عطية.

    ساعات الترتيبات تتلخص في دقائق معدودة وهي لحظة تعامد أشعة الشمس على المعبد، وعادة بعد فتح الأبواب يدخل الصالة الثانية عدد قليل من الزوار معظمهم يجلب معه وسائد مريحة للجلوس، أما باقي الزوار يصطفون في طابور طويل بدءا من الساعة الرابعة ويكون لكل شخص فيهم الحق في مشاهدة الظاهرة عن قرب لمدة لا تزيد عن 3 ثواني، على مدار الـ25 دقيقة مدة حدوث الظاهرة، أما الثلاث دقائق الأخيرة يتخلى فيهم الزوار عن الانتظام ويبدأوا في التفرق بشكل عشوائي لالتقاط الصور.

    مفتاح الحياة

    وخارج المعبد يوجد شاشات عرض كبيرة تقل عليها الظاهرة بطريقة البث المباشر للجماهير الكبيرة الموجودة بالخارج ومنهم كبار الزوار أو الوزراء، ورغم المسؤولية التي تقع على عاتق حسن وزملائه الحراس، إلا أنهم يتبعون قاعدة واحدة: “خليك بشوش عشان الزائر يجي مرة واتنين ويحب المكان”.

    للمعبد عدة مفاتيح أبرزها مفتاح الصالة الكبيرة الملقب بـ«مفتاح الحياة» وعادة ما يحب الزوار التصوير مع حسن حاملا المفتاح، ويقول أن هذا المفتاح غير أثري ولكن تم تصميمه منذ نقل المعابد ومنذ هذا الوقت يطلب الزوار التقاط الصور معه للذكرى، ومنها صورة شهيرة التقطها حسن مع طالبة ضمن فوج من جامعة عين شمس، ويقول: “الصورة دي هي عملت نفرتاري وأنا عملت دور رمسيس بيقدم الولاء والطاعة”.

  • فيديو| «الورشة» تعاود العمل بالسيرة الهلالية وليالى المديح

    فيديو| «الورشة» تعاود العمل بالسيرة الهلالية وليالى المديح

    بعد نوقف استمر عدة شهر في أعقاب أزمة كورونا، تعاود فرقة الورشة المسرحية العمل أيام الخميس من كل أسبوع، بمقرها بشارع شريف وسط البلد، من الساعة الثامنة وحتى العاشرة مساءا. وتقدم الفرقة مديح وغناء بالإضافة إلى السيرة الهلالية، وذلك بعد تعليق الليالي خلال الشهور الماضية بسبب أزمة كورونا.

    فرقة الورشة

    يقول المخرج حسن الجريتلي، مدير ومؤسس فرقة الورشة: إن الورشة تعمل حاليا على  موضوعين، وهما الموسيقي المصرية في العشرينات تحديدًا تلك التي تقام في عماد الدين وما تلي ثورة 1919 وحالة الحرية التي ظهرت في موسيقي وأغاني هذه الفترة، بالإضافة إلى أن الورشة تعمل على إعادة العمل على السيرة الهلالية التي بدأت فيه من عام 1994.

    ويضيف الجريتلي، أن الكاتب شادي عاطف، مؤلف المقطوعات بالفرقة، قام بإعادة كتابة الكتاب الأخير من السيرة وهو “كتاب الأيتام”، وتقسيمه إلى 4 عروض مسرحية، بدأت الفرقة على التدريب على اثنين منهم الأول، عن عماد الدين والأخر لم يتم تقرير اسمه بعد.

    وعن الأعمال الأخرى للفرقة أشار المخرج، إلى أن الفرقة تعمل أيضًا على “بودكاست” تسجيل برامج إذاعية، نظرًا لصعوبة اللقاء، منها مهرجان “حكاية” في عمان عن السوريين النازحين.

    عن الورشة

    فرقة مسرحية مستقلة تعمل منذ 1987، بدأت بتمصير نصوص عالمية لبيتر هاندكه، داريوفو وفرانكا راما، ألفريد جاري، وذلك حتى 1992، ثم انتقلت إلى استكشاف فنون العرض التراثية وتراث الحياة اليومية المعاصرة وصاغت عروضها الخاصة خلال هذه الفترة من البحث والتدريب كغزير الليل وغزل الأعمار وحلاوة الدنيا وليالي الورشة

    قدمت الورشة لياليها على مدى سنوات، مختارات من الفنون التي تدربت عليها طويلًا في فترات الإعداد لأعمال مختلفة وتضمنت هذه الليالي: حودايت شعبية، ومواويل وأغاني المسارح والمقاهي المصرية من العشرينات إلى الأربعينات ومنوعات منسية وإقليمية إلى جانب رقصة العصا ومربعات السيرة الهلالية، والعزف على الآلات الشعبية المختلفة.

    المخرج والقائد

    أما المخرج حسن الجريتلي، فهو درس المسرح والأدب الفرنسي في جامعة بريستول “المملكة المتحدة”، وحصل بعد ذلك على دبلومه عليا في التمثيل السمعي البصري “السينما والفيديو والراديو” من جامعة السوربون في باريس.

    عمل الجريتلي في مجالات المسرح والسينما منذ سبعينيات القرن العشرين في فرنسا، ثم في مصر عمل كممثل ومساعد مخرج مع عدد من المخرجين، أبرزهم المخرج الكبير يوسف شاهين.

  • تعرف على أنشطة مركز الفنون الدرامية بجمعية الجزويت والفرير بالمنيا

    تعرف على أنشطة مركز الفنون الدرامية بجمعية الجزويت والفرير بالمنيا

    تقدم جمعية «الجزويت والفرير» أحد أقدم الجمعيات الأهلية بمحافظة المنيا، العديد من الخدمات للأهالي في المجالين الفني والثقافي، إذ تأسست وتم إشهارها في عام 1966 على يد بعض خريجي مدرسة الجزويت. كما يعد مركز الفنون الدرامية بالجمعية قبلة المراكز الثقافية للأطفال والكبار والفرق الحرة أيضا.

    جمعية الجزويت

    يقول أسامة أسحق، المدير التنفيذي لجمعية الجزويت والفرير لـ«باب مصر»: تقدم الجمعية العديد من الأنشطة منذ الستينات، ومركز الفنون الدرامية هو أحد نشاطاتها، والهدف الأساسي منه إحداث حالة من الحراك الثقافي والفني داخل مجتمع المنيا، الذي يفقر الرؤية الثقافية وتأهيل المجتمع لقبول مظاهر الفن المختلفة، ويعمل المركز مع المراحل العمرية المختلفة، ويقدم العديد من الأنشطة الفنية سواء للأطفال أو للفرق الحرة أو في مجال السينما.

    وتابع: بالنسبة للأنشطة الخاصة بالطفل، يوفر المركز مساحات من التعبير الحر، و إيجاد معادلة خاصة ومبتكرة ومبسطة لتحرير الطفل من القيود الفكرية الناتجة عن الممارسات التربوية العقيمة التي تعمل على تنميط التفكير، ونقوم بذلك من خلال العمل مع مجموعات من الأطفال لبناء مهاراتهم الفنية في مجالات متعددة لتنمية حرية التعبير وملكات الإبداع لديهم، حيث يتم تقسيم الأطفال إلى أربع مجموعات، وهي: (مجموعة المسرح الدرامي، مجموعة الحكي، مجموع العرائس، مجموعة الرقص الحديث)، ونقوم من خلال تلك المجموعات بتدريب الأطفال على الكتابة بشكل عام وكتابة الحكاية الشخصية بشكل خاص، واكتشاف مهارات المتدربين، ونقاط القوة والفروق الفردية فيما بينهم، كما يتم تدريبهم على جمع الحكايات من الآخرين وإعادة صياغتها لنقلها لآخرين, وفيما يخص النشاط المسرحي، نقوم بتدريب الأطفال على أنشطة تعزز الثقة بالنفس وعدم الخوف من الجمهور وتدريبات الصوت والأداء الحركي وتأليف القصص  والارتجال والإخراج.

    واستطرد المدير التنفيذي، فيما يخص نشاط العرائس، يتم تدريب الأطفال على مفارقة الصورة التقليدية للعروسة سعيًا لابتكار عرائس تجريبية متميزة، ونستهدف من خلال هذا النشاط تطوير فن العرائس من نحت، وميكانيزم، وتحريك، وتقنية، حفاظًا على هذا الفن من احتمالات الاندثار، هذا بالإضافة إلى الورش التدريبية التي تهدف لنشر هذا الفن الممتع الأصيل وإنشاء مسرح عرائس متنقل، كما نقوم بالتشجيع على إعادة  استخدام الخامات البيئية  في تصنيع العرائس.

    وعن نشاط  الرقص المعاصر، يقول “أسحق”: نقوم بتدريب الأطفال على تمارين للجسم والمرونة في الحركة و تعزيز الشعور بالعضلات ومراكز الحركات في المفاصل، من خلال تصميم الجمل الراقصة، وتخيل الحركات المعتادة إلى حركات راقصة، والإحساس بالحركة والإيقاع الحركي، وصولاً إلى تصميم جمل راقصة بشكل جماعي وتحويلها إلى لوحات فنية راقصة. لا يتوقف نشاط المركز وتقديم الدعم عند مرحلة التدريبات فقط، بل تقام حفلات سنوية لتقديم العروض الفنية نتاج تلك الورش السابقة، وبحضور أولياء أمور الأطفال.

     جمعية الجزويت 

    تهتم جمعية الجزويت بالفن السينمائي، وقد تكون من الجمعيات القليلة التي تقدم هذا النشاط في مصر، وتقوم بذلك من خلال تقديم تدريبات مكثفة على أيدي متخصصين في صناعة السينما، تلك التدريبات تقدم للمتدربين أهم التقنيات الحديثة التي تستخدم في التصوير، وكيف يستطيع الشخص القيام بعملية الرصد البصري لبعض القضايا الاجتماعية، من خلال الزيارات الميدانية للمناطق الشعبية داخل المجتمع بطريقة بصرية وتحليل تلك الظواهر مع المدرب، كما يتم التدريب على تقنيات الكاميرات المختلفة بدءا من التعرف على كاميرا التصوير بالأبيض والأسود وتصنيعها، حتى استخدام الكاميرات الديجيتال، والتعرف على تقنيات التصوير المختلفة، ويقوم المتدربين في نهاية التدريب بتقديم  مشروع فردي عن إحدى الظواهر الاجتماعية التي تم رصدها من خلال التدريب وتحويلها إلى مادة فوتوغرافية.

    برنامج دعم الفنون

    كما يقدم مركز الفنون الدرامية بالجمعية برنامجًا هامًا لدعم الفنون الخاصة بالفرق الحرة بالمنيا، والهدف منه، فيقول المدير التنفيذي للجمعية: هو تنشيط حالة الفن المستقل بالمحافظة سواء في مجال المسرح أو الموسيقى، من خلال توفير الدعم للفرق الفنية الحرة، وبناء قدراتها، وتقديم الدعم اللازم من خلال الورش التدريبية والتي تتمثل في: ورشة علاقة الجسد والصوت للممثل وتدريبات على حركة الممثل على المسرح وعلاقتها بالصوت، ورشة عمل عن السينوغرافيا في المسرح، تدريب الذات مصدر للإبداع، تدريب على كيفية معالجة النص الدرامي.

    بجانب ما سبق من تقديم الدعم للفرق الحرة، يساعد مركز الفنون بالجزويت على إتاحة  فرص لعمل البروفات لتلك الفرق داخل قاعات المركز، كما يساهم البرنامج في إنتاج مسرحيات للفرق، ثم عرضها على مسرح الجزويت والمسارح الأخرى بالمحافظات الأخرى، ومن خلال مهرجانات الجزويت للفرق الحرة، يوفر المركز فرصة حقيقة لتلك الفرق الحرة لتقديم عروضها المسرحية، والتعرف على الفرق المسرحية بالمنيا، ويكرم المركز مختلف الفرق المشاركة.

  • نوادي الفن السابع بقنا: السينما في خدمة البيئة

    نوادي الفن السابع بقنا: السينما في خدمة البيئة

    ظهرت نوادي السينما في مدينة قوص منذ سنوات قليلة، كبديل لغياب دور عرض سينمائية بـ«قوص» ومحافظة قنا على وجه الخصوص، ولكن في السنوات الأخيرة ظهر شغف بعض الشباب بالسينما، ليبدأوا في تأسيس نوادي سينما تعرض عددا من الأفلام الهامة.

    نوادي السينما

    يقول أمين أسامة هلالي، مؤسس نادي سينما قوص بلدنا: انضممت لمجموعة “قوص بلدنا” في عام 2010، فكانت الأنشطة مختلفة ومتنوعة في ذلك الوقت، كنت أحب السينما وأعشق مشاهدة الأفلام السينمائية، ففكرت في إنشاء نادي سينما في المجموعة خلال فبراير 2016، الهدف منها عرض أفلام تنموية ثقافية بيئية تهدف لنشر رسالة مهمة لتوعية الجمهور.

    ويحكي “هلالي” أن نادي السينما اهتم بعرض أفلام مؤثرة في الجمهور ومختلفة عن الأفلام التجارية التي تُعرض على شاشات التليفزيون، مشيرا إلى البدء في عمل دعاية للنادي على السوشيال ميديا لاستقطاب الجمهور الشباب، بلقدمنا المشروبات الساخنة أثناء عرض الأفلام بشكل مجاني للجمهور لجذبهم لمشاهدة الأفلام حتى النهاية.

    وعرض نادي السينما بقوص أكثر من 80 فيلما من الأفلام العربية، والمصرية، واليابانية، والبرازيلية، والأوروبية غير المألوفة، في قصر الثقافة بقوص، كما عرض أفلام في أكثر من 15 مركز شباب في 15 قرية، وسط تفاعل جماهيري وحضور كثيف.

    شراكات النادي

    يذكر مؤسس نادي سينما قوص، أنه تحت مظلة قصر الثقافة ومجموعة “قوص بلدنا”، عقدنا شراكات عديدة مع عدة مهرجانات دولية، منها مهرجان السينما الإفريقية بالأقصر، ومهرجان بانوراما الفيلم الأوروبي، والمنظمة الدولية للهجرة فى مصر، ومؤسسة حوار المتوسط للحقوق والمساواة، لعرض أفلام بيئية سينمائية. وهذا آخر تعاون تم هذا العام في فترة أزمة كورونا بدعم من الاتحاد الأوروبي، واستمر لمدة عشرة أيام على برنامج “زووم”، حضر فيها مجموعة من الشباب، وهذه الأفلام هدفها إفادة الوعي البيئي لدي الشباب، تناولت الأفلام ترشيد المياه، وعدم إلقاء البلاستيك في المياه ومدى خطورة هذه المواد على البيئة، وعرضنا فيلم سينمائي عن استخدام الفتيات للنول، ونعرض الأفلام السينمائية غير التجارية التي لا تُعرض على قنوات التليفزيون أو على الإنترنت.

    ويشير إلى أنه يتعاقد مع مخرجي تلك الأفلام أو شركات الإنتاج، وذلك للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية. منوها بسعادة المخرجين بعرض الأفلام في قصر ثقافة قوص لوجود جمهور لهذا النوع من الأفلام في الصعيد. ويذكر أننا مستمرين في عرض فيلم كل أسبوع في قصر الثقافة أو مقر مجموعة قوص بلدنا أو مراكز الشباب.

    وعن أنشطة المرحلة الثانية، يقول الهلالي: نجهز للمرحلة الثانية من أيام «قوص البيئية» مع مؤسسة حوار المتوسط، سنقدم فيها أفلام سينمائية بيئية لتوعية الجمهور بالمشكلات البيئية الموجودة والممارسات الخاطئة لمدة عشر أيام، تتناول عروض أفلام وورش عمل ومحاضرات مهنية ومعرض فني.

    السينما في قنا

    يذكر بيمن سمير، مؤسس نادي السينما «مشروع أفلام الجنوب» بمؤسسة تنويرة بقنا: أنه أسس النادي في 2018، لعرض الأفلام الروائية القصيرة، والاجتماعية التي تتناول قضايا اجتماعية محلية متخصصة في المجتمع القنائي، وهذا يُعد أول نادي يعمل على الإنتاج المحلى للسينما، من بداية الفكرة حتى التصوير والعرض على الجمهور.

    ويضيف سمير، أنه تم عرض فيلم عن مصنع الخزف بجراجوس، وسط حضور لفيف من القيادات في 2019، وتم عرض عدد من الأفلام في أزبكية دشنا، وعدد كبير من الأفلام حتى الآن داخل مؤسسة تنويرة بقنا. ولم نكتف بعرض الأفلام للشباب، بل أسسنا نادي الطفل السينمائي بالتعاون مع مبادرة القائد الصغير، لعرض مجموعة من الأفلام التعليمية الثقافية داخل المدارس.

    أفلام مختلفة

    ويحكي سمير: بدأ فريق أفلام الجنوب بنادي سينما قنا، في تقسيم الأفلام إلى عرض فيلم كل أسبوع من ثقافة مختلفة، كالثقافة الإيطالية والفرنسية، وذلك للاطلاع على ثقافات سينمائية جديدة وعالمية، كما نظم الفريق أسبوع للفيلم الدانماركي بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني في تنويرة الثقافية بقنا، وتم عرض الأفلام القصيرة والطويلة والرسوم المتحركة الدانماركية، وذلك للترويج للثقافة السينمائية بقنا.

    ويقول: حصلنا على منحة إنتاج أفلام من جمعية الصعيد للتربية والتنمية بدعم من الاتحاد الأوروبي، تم خلالها إنتاج أفلام وعرضها في مهرجان بالأقصر، بينما الأفلام التي تم عرضها في نادي السينما بقنا شاركت في مهرجان «منيتور» لأفلام الشباب بلبنان، ثم المشاركة في مهرجان ألوانات السينمائي في القاهرة، ثم مهرجان “إبداع خمسة” بالشباب والرياضة، ثم مهرجان “ديفا” بالقاهرة.

    ويوضح مؤسس نادي السينما: النادي حصل على المركز الثاني من مهرجان الكرازة المرقسية في سينما الموبايل بالقاهرة، ونأمل في أن يكون للنادي مقر في كل قرية في محافظة قنا، لعرض الأفلام المحلية التي ننتجها وتتناول القضايا الاجتماعية المحلية، لأن السينما جزء من ثقافتنا العامة في قنا، وأتمنى أن يكون لنا مجتمع سينمائي قنائي لنصدر الثقافة المحلية القنائية الأصلية.

  • فيديو| ختام فعاليات معرض «تراثنا» للحرف اليدوية

    فيديو| ختام فعاليات معرض «تراثنا» للحرف اليدوية

    اختتم معرض «تراثنا» للحرف اليدوية فعالياته التي استمرت على مدار أسبوع كامل على أرض المعارض بالتجمع الخامس، بمشاركة 600 عارض من مختلف المحافظات،  فضلا عن مشاركات عدد من الجمعيات الخيرية من بينها جمعية رعاية مرضى السرطان بالوادي الجديد، ومؤسسة «يونيفاي إيجيبت» التابعة للأولمبياد الخاص المصري، والجمعية التعاونية الإنتاجية النسائية للحرف اليدوية والتراثية في أسوان. كما تم استضافة جمهورية السودان كضيف شرف، وقدمت عدد من معروضاتها التراثية. وقد شملت المعروضات منتجات يدوية وتراثية متنوعة بين المشغولات اليدوية والنحاسية والمنتجات الزجاجية والصدف والخوص، فضلا عن مفروشات أخميم، ومنتجات جلود وإكسسوارات.

    رعاية مرضى السرطان

    تقول إيمان فتحي، مدير إدارة العلاقات العامة بجمعية رعاية مرضى السرطان بالوادي الجديد: إن الجمعية قائمة على رعاية مرضى السرطان بمركز الداخلة بمحافظة الوادي الجديد، من خلال توفير وحدة كيماوي تقدم العلاج للمرضى بدلًا من السفر إلى محافظة أسيوط وقنا وغيره للحصول على العلاج الكيماوي، بالإضافة إلى وجود صيدلية ومعمل وسيارة إسعاف، وبالتالي تعتبر الجمعية مستشفى متكامل، مضيفة أنه بجانب ذلك تعمل الجمعية على مراعاة العامل النفسي للمرضى من خلال وحدة صناعة المنتجات اليدوية.

    رحلة علاج

    تتابع فتحي: وحدة الصناعات اليدوية تستقبل المرضى بعد تلقي العلاج، وتعمل على تدريبهم على الحرف اليدوية البسيطة ليكون هناك منتجات من صنع أيديهم، وبالتالي يساهم ذلك في رفع الروح المعنوية وخلق جو مبهج لهم بعيدًا عن رحلة العلاج.

    كما أن الجمعية تشارك بشكل دائم في المعارض الخاصة بالحرف اليدوية لعرض المنتجات اليدوية الحرفية للمرضى، وبالتالي تأتي المشاركة في معرض «تراثنا» بمنتجات المرضى بهدف تقديم الدعم المعنوي والمادي لهم للمساهمة في رحلة شفائهم، منوهة بوجود عدد من الفنانين المتبرعين بأعمالهم للجمعية كنوع من الرعاية والتعاون مع الجمعية في نشاطها.

    وتوضح مدير إدارة العلاقات العامة، أن الظروف الحالية أثرت بشكل كبير على دخل الجمعية وحجم التبرعات التي تأتي لها بشكل مستمر، إلا أنها مازالت تعمل على تغطية تكلفة العلاج للمرضى.مشيرة إلى أن وحدة الصناعات اليدوية تعمل على تدريب المرضى لصناعة منتجات تراثية مستوحاة من البيئة الصحراوية التي تميز محافظة الوادي الجديد، والمعروضات من الفخار والخوص والتطريز المميز، مع دمجه بالملابس العصرية، بالإضافة إلى صناعة الكليم والسجاد، والعائد المادي من بيع المنتجات يعود لصالح مريض السرطان.

    الأولمبياد المصرية

    تقول أسماء محمد، متطوعة بمؤسسة «يونيفاي إيجيبت» التابعة للأولمبياد الخاص المصري: إن المؤسسة تعمل بشكل مباشر مع متحدي الإعاقة، من خلال تقديم الدعم المعنوي وتدريبهم على عدد من الأنشطة، خاصة الحرف اليدوية والعمل على إخراج منتجات ذات طابع خاص بكل طفل وشاب بالجمعية، والتي تختص بتمكن ذوي الإعاقة والمشاركة في المجتمع بشكل فعال.

    وتتابع: أنشطة المؤسسة تكمن في تنظيم ورش تدريبية طوال العام لمتحدي الإعاقة، بمقرات الجمعية في المحافظات المختلفة، وهناك منتجات متميزة لهم تقوم الجمعية بالمشاركة بها في معارض الحرف اليدوية كمعرض “ديارنا” ومعرض “تراثنا”، وذلك بالتعاون مع الأولمبياد الخاص المصري.

    وتوضح “محمد” كيفية التعامل مع الأطفال خلال التدريب، فتقول: هناك برامج تعتمدها الجمعية في التعامل معهم، يقوم على التدريب بطريقة مبسطة تناسب درجة الاستيعاب مع إتاحة الحرية للأطفال لإخراج مواهبهم الفنية، التي تكون على درجة عالية من الحس الفني والجمالي، مؤكدة أن المؤسسة تعمل على تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة فنيًا ومعنويًا وثقافيًا، من خلال الأنشطة الفنية والمحاضرات الثقافية والتعليمية التي تكون جزء من برنامج التدريب، بالإضافة إلى الإشادة وعرض منتجاتهم الناتجة عن فترة التدريب في المعارض وعلى صفحات السوشيال ميديا وغيره. مؤكدة مشاركة المؤسسة هذا العام في معرض «تراثنا» بمنتجات ذوي الإعاقة من 3 محافظات وهم: إسكندرية والقاهرة والوادي الجديد، منها المنتجات الجلدية مثل الشنط المصنوعة من الكورشية والإكسسوارات ومنتجات الشمع الملون، لافتة إلى أن المعارض تسهم في تعريف الجماهير بنشاط الجمعية.

    جمعية نسائية

    تقول حسناء عاطف، من مؤسسي الجمعية التعاونية الإنتاجية النسائية للحرف اليدوية والتراثية بأسوان لـ”«باب مصر»: إن الجمعية تعتبر أول جمعية نسائية في مصر وثالث جمعية في الوطن العربي بعد دولتي السعودية والأردن، وتعمل على الحرف التراثية التي تعكس هوية أسوان، التي عزف عن تصنيعها الجيل الجديد، وبدأت تندثر مع وفاة الأجيال القديم، لتقرر سيدات أسوان إحياء التراث النوبي من جديد.

    تتابع عاطف: الجمعية تتكون من سيدات فقط كن يعملن في مصنع منتجات يدوية، فقررن التجمع وتأسيس جمعية خاصة بهم تحت اسم “الجمعية التعاونية الإنتاجية النسائية”، هن مؤسسات يعملن على الإنتاج والتسويق أيضًا، مشيرة إلى أن تكون الجمعية تعمل على تسويق المنتجات عن طريق المعارض التي تقام من قبل الدولة والبيع في المعارض المملوكة للأشخاص والأماكن العامة.

    وتوضح حسناء، أن المشاركة في المعرض جاءت من بعد المشاركة في معرض “ديارنا”، بهدف توسيع قاعدة الزبائن لكي لا تقتصر فقط على أسوان والبلاد المجاورة، بالإضافة إلى نشر هوية أسوان بين مواطني القاهرة وغيرهم من المترددين والمشاركين في المعرض.

    21 حرفة

    فيما تذكر فاطمة محمود، من مؤسسي الجمعية: الجمعية تعمل على 21 حرفة، من سيدات فقط يعملن كل واحدة منهن على أكثر من حرفة، بهدف تطوير التراث النوبي والأسواني، من خلال إنتاج منتجات مبتكرة ومتطورة من الخوص والكروشية والجلد وغيره، منوهة بأن الجمعية تعمل على تطوير المنتجات وإدخال غرز جديدة أو دمج الحرف مع بعض، كالخرز مع الجلد الطبيعي والكروشية مع الخوص لاستخراج منتج مختلف ومميز ذو طابع أسواني، بالإضافة إلى تصنيع أشكال مصغرة من البيت النوبي من مادة تشبه الصيني، لأن ما يميز النوبة هو منازلها وتصميهما.

    وعن مشاركة المعرض، توضح محمود: الدولة تعطي اهتماما كبيرا بالحرف التراثية، مما يساعد على تسويق المنتجات وتعريف الكثير بتراث أسوان، التي تعتبر محافظة بعيدة عن المركزية.

    اقرأ أيضا

    فيديو| سودانيون في معرض «تراثنا»: المنتجات تعكس ثقافتنا

  • جمال الغيطاني.. البصير الذي رأى كل شىء

    جمال الغيطاني.. البصير الذي رأى كل شىء

    ‏الجسد الضئيل والوجه الأسمر الأصيل.. المواصفات تنطبق على الكثير من المصريين، إلا أن صاحبنا -الغيطاني- يتخذ من لونه الأسمر شهادة ولوج إلى طمي النيل.. ويتخذ من ضآلة الجسد شموخًا يستمده من انتمائه إلى الأرض وتاريخها. للعينين جحوظ يجعل من النظرة سهمًا يخترق قلبك أو طلقة تحذيرية ربما اكتسبها من صعوبات مرت به أعجزت لسانه، ‏فانطلقت عينه في التعبير عما عجز عن اللسان.. ما سر هاتين العينين النافذتين القادرتين على النفاذ لأعماق الناس والأحداث؟

    طفولة الصعيد

    ربما يعود سر العينين النافذتين إلى الطفولة المبكرة في جهينة سوهاج في صعيد مصر، حيث النخل الباسقات وقد شقت السماء فأورثت صاحب العينين شموخًا أصابه الفقر جراء سرقة الميراث القديم من عم أبيه. ثم ‏استمر هذا الشموخ بالانتقال إلى حارة الطبلاوي في الجمالية في بيت هو الأعلى. مما جعل صاحب العينين النافذتين يستطيع أن يتابع من سطح منزله شموخ مآذن مجموعة قلاوون وجامع السلطان حسن والرفاعي والقلعة، بالإضافة إلى شموخ الأهرام التي لم يمنعه عنها بناء. فنشأ الصبي بين شموخ الحضارة الفرعونية وشموخ الحضارة الإسلامية فاكتسبت سمرته الصفات المصرية، كما يرى العظيم خيري شلبي أن (المصرية) ليست عرقًا ‏يميز مجموعة من البشر، ولكنها فلسفة حياة يستطيع أن يؤمن بها كل إنسان فيصير مصريا رغم أن أصولهم ليست مصرية.. وهذا هو السر في ورود الكثيرين من الأغراب إلى مصر، ثم خضوعهم للمعدة المصرية التي تهضمهم، ثم تخرجهم مصريين كأهلها كبعض أمراء المماليك أو بعض الأدباء والفنانين مثل، جورجي زيدان أو فريد الأطرش.

    جمال الغيطاني
    جمال الغيطاني

    هكذا اكتسب الغيطاني مصريته. وهكذا اجتمع الشموخ في عينيه فأورثهما نظرة نافذة. كانت هاتان العينان النافذتان وسيلته في مواجهة الفقر. فكان بهما يواجه فقر أبيه. وكان بهما ينشغل في التنقل بين أحجار القاهرة القديمة من باب النصر حتى باب زويلة والقلعة حتى حفظها حجرا حجرا.

    يبدأ رحلته من باب النصر، ذلك الباب الذي كانت تدخله الجيوش المنتصرة، فاكتسب منه حرصا على نصرة أرضه، ويصاحبه في رحلته سيده ومرافقه الدائم أبو عبدالله سيدنا الحسين، يلقي نظرة على جامع الحاكم الفاطمي مرورا بسبيل الخازندار العثماني ‏لجامع الأقمر الفاطمي للمدرسة الكاميلية الأيوبية لقصر بشتاك وجامع السلطان برقوق ومجموعة قلاوون، فينتقل إلى العصر المملوكي في انتصاراته. ثم يلتقي بوكالة الغوري ومسجده حتى جامع المؤيد شيخ بجوار باب زويلة ليصل عبره إلى المرداني والسيدة فاطمة النبوية، والجامع الأزرق، والرفاعي، والسلطان حسن، والمحمودية حتى القلعة. وهنا تعي عيناه النافذتان معنى تكثيف الزمن.

    ففي هذه المسافة القصيرة التي يقطعها المتمهل في ‏أقل من الساعة يرى كل العصور متراكبة متداخلة فيدرك منها أمرين:

    أما الأول: أنه امتداد لحضارة عريقة ذات مكونات عديدة. وأنه ينتمي إلى أرض لها شموخ حتى وإن تعرضت للانكسارات. فما الانكسارات إلا دفعة للمواصلة للأمام. والثاني: أن الزمن كثيف. كان يسير ويفترض أن قدمه ربما تحط في موضع حطت فيه قدم فارس أو عارف بالله أو حتى محتل. إنه التاريخ الذي صنعه.

    وبدأ يضفر ‏هذه العناصر معًا ليصنع منها نسيجًا واحدا هو مصريته. وربما تعلم مثل هذا التضفير من معلمه الأول ابن إياس، كاتب تاريخ مصر في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور”. وربما تعلمه في تعليمه الفني، حيث تعلم صناعة السجاد وتضفير الخيوط لتكوين النسيج الواحد.

    وربما تشكلت عيناه النافذتان من عينين نافذتين اطلع عليهما في طفولته، حيث عيني الزعيم جمال عبدالناصر ذي العينين النافذتين. فشبّ الغيطاني وهو ينظر ‏إليهما حتى شب عن الطوق، لقد رأى حلمه في الرجل. فكما قال أنه كان يبكي عندما يرى فقيرا يمد يده. وكان كثيرا ما يفكر في الطريقة التي يأخذ بها من الأغنياء ليعطي الفقراء على طريقة أرسين لوبين، الذي كان يقرأ قصصه وهو صغير. وإذا به يجد الرجل الذي يحقق له هذا الحلم. رجل يملك نفس العينين النافذتين. بدأ الطريق معهما، ولكن سرعان ما انشق الطريق إلى طريقين مختلفين في التطبيق. فما كان من الأقوى إلا أن يضع الأضعف في المعتقل رغم اشتراكهما ‏في الهدف.

    هل انكسرت النظرة النافذة في عينيه بعدها بشهور على أثر النكسة؟، ربما خبت قليلا ‏قبل أن يعاودها البريق ثانية وينشر مجموعته القصصية الأولى «أوراق شاب عاش منذ ألف عام» عام 1969. كانت هذه المجموعة محاولة لبعث الروح المنهزمة من جديد، إنها التذكير بأن الانتصارات دفعة للمواصلة للأمام، ثم قرن ذلك بتقديم طلب لأن يصير مراسلًا حربيًّا لأخبار اليوم في الجبهة.

    رحلة جديدة

    إنها رحلة جديدة للعينين النافذتين اللتين ازداد الزمن فيهما تكاثفًا. كم كان قريبا من الموت. يحكي عن أكثر من مرة كان يقف فيها في موضع الموت ولولا حركة ‫يسيرة تسبق الموت بثوان قليلة لالتقيا، وكما يذكر الغيطاني فمنذ هذا الوقت صار يتعامل مع الزمن باعتبار أنه يعيش في زمن فائض وأنه مات بالفعل ويعيش الآن وقتًا زائدًا.

    نفذت عينه إلى التضحيات الجسام، إلى البطولات، إلى الحكايات الإنسانية، حكايات الغريب والرفاعي، يعلم جيدا أين الطريق من الهزيمة إلى النصر، ولكن ‏فجأة وبعد النصر تبدلت الأحوال وبدأ التيه، عيناه النافذتان عجزتا على اختراق ضباب هذا التيه، أين التضحيات والبطولات والحكاية الإنسانية، فلجأ إلى التاريخ يستقرؤه سائلا الزيني بركات، ولجأ إلى الأسطورة سائلا الزويل، ولجأ إلى الواقع، حيث البصائر في المصائر وانتهى الأمر إلى ذروة إبداعه في (التجليات) بأسفاره الثلاثة، إنها آخر ما نفذت إليه عيناه بالرغم من أنها ليست آخر إنتاجه. لقد قبض قبضة من أثر الحقيقة وبَصر بما لم ‏يبصر به القوم، فقدم لهم في التجليات ذلك الطريق الذي نفذت إليه عينه.

    تعددت بعدها الانكسارات والارتدادات، ولكنه في كل مرة كان يستطيع أن يرى الطريق بوضوح، فصانع السجاد الماهر استطاع أن يضفر خيوط حياته ومشاهداته وتجربته يقدم لنا تجربته الكاملة مشروعا تتركز قاعدته على فكرة الزمن المكثف المتراكب طبقات فوق طبقات، يخلد فيه ما ينفع الناس ويفني فيه الزبد، ثم تبنى على تلك القاعدة روح صوفية أصيلة مكثت في الأرض ‏لتُذهب بزبد المظهرية الدينية جفاء، ليجعل من الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي دليله في هذه الرحلة مصاحبا له في التجليات.

    وبجوار هذا المبنى الصوفي الشامخ يبني مبنى آخر حيث العمارة التي يراها فنا مبدع الشخصية المصرية، يسمي حياة الناس كتاب البشر، ويسمي فن العمارة كتاب الحجر، ثم ينقش المبنيين بنقش أستاذه نجيب محفوظ. فيكون التلميذ ذا شخصية مستقلة لا تذوب في بحر أستاذه، وظل وفيًّا له لا يؤخره عن لقاء الثلاثاء إلا مانع شديد، بل ويكون آخر من تعامل مع أستاذه قبل رحيله.

    ‏ذو العينين النافذتين واحد من جيل الستينات الذي لا يزال مؤثرا في واقع الثقافة المصرية، والذي هو جيل أدرك أنه ذو تأثير فلم يتخذ الثقافة مهنة أو تجارة.

    اقرأ أيضا

    ملف| جمال الغيطاني.. الرحلة الأدبية

    عاش هنا.. «باب مصر» في منزل طفولة جمال الغيطاني بالجمالية

    هناك في النجوم الذاريات.. لم يتخلَّ عن إيمانه بالإنسان والحياة

  • هناك في النجوم الذاريات.. لم يتخلَّ عن إيمانه بالإنسان والحياة

    هناك في النجوم الذاريات.. لم يتخلَّ عن إيمانه بالإنسان والحياة

    كتب: خالد عثمان

    إذا كان غياب الغيطاني قد ترك شعورًا بالفقدان يتعذر تعويضه، فالأثر الذي طبعه على المشهد الأدبي والثقافي المصري لن يمحى مع ذلك. وكذا لن تمحى ذكرى هذه الحرارة التي شهدها كل الذين حظوا بمعرفة الإنسان الكامن خلف الكاتب، وأنا من بينهم. ذكرى لقائي الأول مع جمال الغيطاني تمنح لمحة عن العلاقة الحارة التي كان يجيد نسجها مع الناس. لم أكن أتوقع هذه الحرارة حينما ذهبت لملاقاته أول مرة في مكتبه بأخبار الأدب (الصحيفة الأدبية التي أسسها وجعلها خزانة فريدة للنصوص القادمة من جميع أنحاء مصر والعالم العربي).

    الزيني بركات

    بالتأكيد، كنت قد سمعت عن روايته «الزيني بركات» – ترجمها جون فرانسوا فوركاد لدى دار سوى في عام 1985- التي تعتبر غوصا تاريخيّا رائعا في قاهرة القرن السادس عشر، محملة بتلميحات سياسية على المرحلة الناصرية. بيد أنني لم أكن أعرف شيئا عن الكاتب والإنسان، إلا ما تبيَّن لي أنه من خلال ترجمتي للحوارات التي أجراها مع نجيب محفوظ قبل حصوله على جائزة نوبل وصدرت بعنوان محفوظ بقلم محفوظ (سندباد، آكت سود، 1991).

    أكثر ما أثار دهشتي في هذه الحوارات، مستوى الحديث الذي جرى بين الكاتبين وهما يتجولان في شوارع القاهرة. كانت إجابات محفوظ، بطبيعة الحال، أخاذة، ملقحة بالحكمة والفكاهة، ولكن أسئلة أخيه الأصغر الغيطاني، الذي لم يكن مع ذلك إلا المحاور، لم تكن أقل عمقًا. قادني الإعجاب إلى الالتفات نحو كتابات الأخير، لكي اكتشف نتاجًا جذابًا بثرائه وتماسكه، مصدرًا وفيرًا للقراءات الممتعة. لم يستغرق القرار وقتًا طويلًا: عَلَى أن أسعى إلى نقل هذا الصوت القادر والأصيل – ترجمة الغيطاني إلى الفرنسية.

    ترجمة الروايات

    بعد أن طرقت على أبواب الناشرين، انتهيت إلى إتباع نصيحة أحدهم: «التواصل مع الكاتب نفسه»، وهو معروف عنه متابعته لترجماته عن قرب. عرّفته بنفسي، رغم قلة ثقتي بها (في الأول والآخر لم أكن قد ترجمت، باستثناء تلك الحوارات المذكورة أعلاه، إلا روايتين لمحفوظ)، إلا أنه شجعني قائلًا: كان لازم اللقاء ده يتم من زمان!. علاوة على فائدته العملية – أخرج الكاتب من درج مكتبه عقدًا خاصًّا بترجمة وقائع حارة الزعفرانى إلى الفرنسية موقعًا قبل سنوات ولا ينتظر إلا التنفيذ -، كان لهذا اللقاء الأول الفضل في أن تمتد بيننا صداقة متينة ومستديمة، حافلة بالمقابلات الحارة، سواء في القاهرة أو في باريس.

    وهكذا ترجمت روايتين له وأنا لم أكف عن الحلم بترجمة رائعته المميزة التجليات (هذا النهر الذي لا ينضب، المكتوب بعد وفاة والده وقتما كان الابن مسافرًا فى الخارج). كنت أرى – والأستاذ جمال أيضًا – أنه مشروع جنوني على المستوى الأدبي (كيف يتم نقل كتاب مغروس بقوة في التراث العربي الإسلامي إلى لغة أُخرى؟)، كما على مستوى آليات النشر (قرابة الألف صفحة، أكبر رواية عربية معاصرة تترجم إلى لغة أُخرى). غير أنني كنت مصممًا على ترجمة هذا العمل الرائد، الأوتوبيوغرافي الخالص المتفجر أدبيًّا، والذي يجرؤ على نطق الـ«أنا» في بيئة أدبية غير ميَّالة لاستخدام ضمير المتكلم. قام فيه بابتكار ما هو شكلًا جديدًا للنص الروائي العربي، مع إحياء التقنيات السردية المستلهمة من التراث الأدبي والروحي العربي-الإسلامي الثرى، منذ ألف ليلة وليلة حتى ابن إياس.

    بعد الكثير من المؤامرات المدبرة سويا، نجحنا -الكاتب وأنا- في إقناع كلود شركى، مدير دار الـ”سوى”، بمجاراتنا في هذا المشروع المجنون.

    بداية الغيطاني

    تأتى قوة صوت الغيطاني من انغراسه في الثقافة المصرية التي شهدت تلاحق الحضارات من دون أن تفقد روحها، ومن تجربة تكونت خلال مسيرة شخصية غير عادية ولا تخلو من المتناقضات: ولد في صعيد مصر، المغروس فى تقاليده، ولكنه نشأ في الازدحام المديني للقاهرة القديمة. أصبح كاتبًا في وسط عائلة متواضعة الحال، ظل مناصرًا متحمسًا لعبدالناصر الذي اعتقله نظامه في زنازينه، رُفع، وهو العصامى، إلى طبقة المثقفين، الأفضل مرتبة.

    ظاهريًّا، لم يكن هناك شىء مقدر سلفًا للطفل، الابن لأب يفك الخط بصعوبة ويعافر من أجل لقمة العيش، لكى يكون كاتبًا. لا شىء سوى صُدَف متلاحقة ستتحوَّل مع مرور الزمن إلى إصرار متين.

    في البداية، اكتشاف القصص التي بسطها باعة الكتب على الأرصفة، وبقليل من القروش، يستطيع الطفل الجلوس في ظلال مئذنة جامع الأزهر، ويلتهم حتى هبوط الليل هذه الكتب التي تتكلم عن الملاحم والبلاد البعيدة، وسوف يعقبها بعد فترة التحليقات الميتافيزيقية لكبار الصوفيين.

    مبكرًا، كان يشعر بأن الكتب تسمح له بخوض رحلات أغنى من أفخر السفريات. مخلوب اللب، أعاد نسخ فقرات كاملة من هذه الكتب القروسطية لكي يتشربها بصورة مثلى. وفى سبيل محاولة الكتابة، لم يلزمه إلا خطوة، اجتازها، بفضل التشجيع غير المنتظر الذى تلقَّاه، وهو لم يتجاوز حينها سن الرابعة عشرة، من أخيه الأكبر نجيب محفوظ. مجموعته الأولى سوف تصدر بعد سنوات، مدشنة نتاجًا خصبًا وكثيفًا.

    عبر مواصلة الغيطانى مشروعه الكتابى، تغيرت اهتماماته بصورة جذرية. بعد انشغاله بالتنديد بالآليات القمعية التي تقيد الحرية الإنسانية، غير الكاتب الهدف. مع النضج، ومن دون شك مع التجارب -في النهاية،  ما الذى يمكن أن يجرى لمن ذاق طعم البؤس والسجن؟ – دوى صوت الفصال: القاهر الحقيق، الذى يضطهد الإنسان، هو تغير القيم، ذبول الطموح، والأدهى من ذلك، مرور الزمن وما يترتب عليه من هذا النسيان الذى يفسد كل شيئ.

    اليوم، بعد أن أدرك الزمن جمال الغيطاني، لا أرى طريقة أنسب للاحتفاء به إلا بإستعادة الكلمات التي ألقاها بنفسه على الورق، في كتابه كتاب التجليات (سوى، 2005)، كضريح تذكاري وعشقي مُهدى إلى ذكرى هذا الأب الذى طالما أحبَّه…

    يتجلى المشهد الأول حينما تقترب النهاية ويتبدى الاحتضار، القلق، رفض الاعتقاد بما هو حتمى: خُطى أبى تطوف ضريح الحسين، سمعت صوته يقول لي متعبًا، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات من سفره الأبدي، من ارتقائه الضوء وضياعه بين النجوم الذاريات: “أنا خلاص يا جمال.. أنا في النازل. أهتف: لا تقل ذلك يا أبي.. عمرك مديد بإذن الله. ولكن خاب فألي وذوي أملى”.

    أمَّا المشهد الثاني فيتجلى لحظة وداع المُتوفَّى، الإيمان بالحياة، اليقين بأن ثراء الروح والبهجة سوف يدومان من بعد الموت (كان الغيطاني قد لاحظ، في الطقوس الحالية للشعب المصري – بجميع أديانه – استمرار المعتقدات الموروثة عن مصر القديمة): يجيء الحاج عوض، الحاج يونس، أخوه محمد أحمد على، عبدالعال، وجمع أحب أبى وأحبهم، يدخلون، أولهم محمد أحمد، يكشف وجه الحبيب:

    السلام عليكم يا أحمد…

    يخاطبه باللسان البشري:

    لا تخف يا أحمد، لا تخف أبدًا، أهلك جاءوا إليك، كلهم معك وحولك.

    يلتفت إلى الواقفين:

    بصوا إنه يضحك، طول عمره كان يغالب الهم بالضحك، وهو الآن يضحك، أمثل هذا يُخشى عليه؟

    لَدَى قناعة بأن جمال الغيطاني، أينما كان، هناك في النجوم الذاريات، لم يتخلَّ عن إيمانه بالإنسان وبالحياة، وكذا لم تفارقه خفة دمه وابتسامته.

    خالد عثمان: روائى ومترجم يعيش فى فرنسا، ترجم الى الفرنسية العديد من الروايات العربية منها “كتاب التجليات” لجمال الغيطاني، ومن أهم أعماله روايته “قاهرة النسيان” التى ترجمت الى العربية وصدرت عن المركز القومي للترجمة.

    اقرأ أيضا

    ملف| جمال الغيطاني.. الرحلة الأدبية

    عاش هنا.. «باب مصر» في منزل طفولة جمال الغيطاني بالجمالية

    جمال الغيطاني.. البصير الذي رأى كل شىء

  • عاش هنا.. «باب مصر» في منزل طفولة جمال الغيطاني بالجمالية

    عاش هنا.. «باب مصر» في منزل طفولة جمال الغيطاني بالجمالية

    يعتبر جمال الغيطاني صاحب مشروع روائي فريد استلهم فيه التراث المصري ليخلق عالمًا روائيًا يحمل صوته، وبصمته الخاصة. به وحده. وقد كان لمولد الغيطاني في حي الجمالية التاريخي تأثير كبير وبالغ الأهمية في تشكيل هذا المشروع. sexyfeetmia208 cory chase ورغم مغادرته للحي الذي ولد فيه إلا أنه دائم التردد عليه مقيما صلة مع جيرانه القدامي بجانب إبراز معالم الحي التراثية والثقافية في كتاباته وبرامجه التلفزيونية وفقا لرواية الأهالي.

    منزل الطفولة

    درب طويل يفصل بين الشارع الذي يحمل اسم جمال الغيطاني، الذي يحل اليوم ذكرى وفاته، في حي «الضببية» وآخر يوجد به المنزل القديم لعائلة جمال الغيطاني، حيث عاش طفولته بعد أن قدم والده من محافظة سوهاج في صعيد مصر إلى حي الجمالية.

    تواجد «باب مصر» في منطقة منزله القديم الذي يقع في درب الطبلاوي، قبل خطوات من شارع «قصر الشوق»، تطل الحارة الضيقة على مبنى أثري لا يتبقى منه سوى الحجارة المتراصة التي تغير لونها إلى الأسود، وهي بقايا قصر «المسافر خانة» الذي شيد قديما ليصبح مكان استقبال الضيوف والأمراء المسافرين، وعانى من الإهمال حتى اشتعلت به النيران قبل عده سنوات وتحول إلى مكان للحيوانات الضالة.

    جيران زمان

    في حارة ضيقة مقابلة للمسافر خانة، يقع منزل الغيطاني القديم، الذي تغيرت ملامحه بعدما اشترى مالك آخر المنزل القديم وتم هدمه وبناءه عمارة على الطراز الحديث يصل ارتفاعها إلى أربعة طوابق، يبعد عنها بخطوات أقدم منزل في هذه الحارة ما زال بحالته هو منزل أم حسن (67 عاما) الشهيرة بـ «أم ماني» ورثته أبا عن جد، وكان سببا في علاقتها بالغيطاني.

    تقول أم حسن لـ«باب مصر»: إنها لم تعرف الغيطاني إلا بعدما أصبح شخصا مشهورا يردد أهل المنطقة اسمه بعد ظهوره على التليفزيون، وبعدها جاء بالفعل لتصوير إحدى الحلقات في منطقته، وعندما رآها قال لها: “مش فاكراني!”، ودار بينهما حديث عن المنطقة وما فيها من أزمات قد يساعد وجوده في حلها، وتقول أم ماني: “كان راجل جميل وشيك كنت بحب أتفرج عليه وأسمعه عشان مبعرفش اقرأ اللي بيكتبه”.

    أطلق اسم الغيطاني على شارع بحارة الضببية، وهي مهنة منقرضة في صناعة “الضبة” قديما التي كانت تستخدم بالمنازل، هذا الشارع يمتاز بأنه ذو موقع هام، فهو في اتجاه باب الفتوح، ويصل بين الجمالية وشارع المعز لدين الله الفاطمي، ويعدان أهم شارعان بالمنطقة.

    حي العظماء

    “الجمالية دي حي العظماء” هكذا وصف حسين بهنساوي (65 عاما) صاحب واحد من أقدم محلات حي الجمالية ورثه عن أبيه الذي كان يعمل به في نشاطه القديم (فطاطري)، مؤكدا أن الحي كان سببا في نبوغ جمال الغيطاني ونجيب محفوظ وغيرهم من الأدباء والمثقفين الذين عاشوا في هذا الحي “الجمالية طلع منها ناس عظماء زي الغيطاني ومن قبله عم نجيب وانا اعتبر من الجيل اللي بعدهم”.

    وتحدث بهنساوي لـ”باب مصر” عن السبب في ذلك، بأن جيله لم يكن يمتلك تليفزيون أو إنترنت.. كان سور الأزبكية وسور سيدنا الحسين بالقرب منهم، لذلك كانوا يشترون الكتب والروايات.. هذه كانت هوايتهم المفضلة قراءة الكتب والروايات القديمة، ويقول: “أنا عن نفسي معايا دبلوم صناع لكن هوايتي كانت القراءة، قرأت في الأدب الإنجليزي والتاريخ الإسلامي”.

    وعن معرفته بـ”الغيطاني”، قال الرجل الستيني: “عم جمال كان حبيبنا والضببية شايلة اسمه دلوقتي ومن حبنا فيه سمينا الشارع على اسمه.. حتى عندما أصبح روائي كبير جاء إلى الحي وعمل لقاء مع والدي الذي كان لديه محل فطائر، ضمن إحدى حلقات برنامجه”.

    جمال الغيطاني

    على الرغم من قضاء أغلب سنوات نشأته في الجمالية إلا أنه كان صعيدي الأصل، حيث هاجرت أسرة الغيطاني من جهينة، إحدى مراكز محافظة سوهاج ضمن صعيد مصر، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة عبدالرحمن كتخدا، وأكمله في مدرسة الجمالية الابتدائية وفي عام 1959 أنهى الإعدادية من مدرسة محمد علي الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية.

    وقدم الغيطاني العديد من المؤلفات في فترة ما قبل الصحافة من عام 1963، حين نشر أول قصة قصيرة له، وفي عام 1969، قام بنشر ما يقدر بخمسين قصة قصيرة، إلا أنه من ناحية عملية بدأ الكتابة مبكرا، إذ كتب أول قصة عام 1959، بعنوان نهاية السكير، إلا أن النقاد بدأوا بملاحظته في مارس 1969، عندما أصدر كتابه أوراق شاب عاش منذ ألف عام والذي ضم خمس قصص قصيرة، وأعتبرها بعض النقاد بداية مرحلة مختلفة للقصة المصرية القصيرة.

    اقرأ أيضا

    ملف| جمال الغيطاني.. الرحلة الأدبية

    هناك في النجوم الذاريات.. لم يتخلَّ عن إيمانه بالإنسان والحياة

    جمال الغيطاني.. البصير الذي رأى كل شىء

باب مصر