باب مصر

الكاتب: فريق تحرير باب مصر

  • “التلي” رموز وحكايات

    “التلي” رموز وحكايات

    “العروسة” و”الحراس” و”محمل النبي” و”الصليب” نقوش من خيوط فضية تغزل الصبر، والتاريخ المتناغم في جمال وفن من صنع الأيادى المصرية، ولكل رمز معنى، هكذا تؤكد نوال المسيري في كتابها ” The Making of a Traditional Artist”، صناعة فنان التراث عن دار نشر سبيريت 2009.

    غلاف الكتاب
    غلاف الكتاب

    هذا الكتاب الثمين يوثق دراسة أجرتها المسيري عن تاريخ فن التلي فى جزيرة شنداويل وقرية أخميم بمحافظة سوهاج، وتقول الأسطورة إن جزيرة شندويل سميت على اسم أميرة فرعونية، اسمها شند واسم أبيها ويل، وقد سافر بها فى جميع ربوع البلاد بحثا عن دواء لمرضها الصدري، وبعد بحث مضن عثر الفرعون على مكان مناخه مناسب لشفاء ابنته، فسمى الجزيرة على اسمها، وعاشت وتزوجت هناك من أهل الجزيرة.

    من صفحات الكتاب

    أما عن أخميم في سوهاج (أخميم إحدى مدن سوهاج حاليًا) فسميت على اسم إله الخصوبة “مين” ثم حرف الاسم على مر العصور حتى أسماها العرب “أخميم”، هذه المدينة تخبىء في قلبها تاريخ الفن اليدوي والتطريز، يعود لما بين 3 إلى 4 آلاف سنة تقريبًا، وتؤكد الدراسة أن المدينة منبع رئيسي لهذا الفن والنسيج بديع الصَنعة.

    وفن التلي يعني موتيفات شعبية فضية على خلفية من القماش الأسود أو الأبيض، كل نقشة تصاغ بخيوط معدنية، حتى لا يمكن أن تعرف الفرق بين ظهرها ووجهها، أما عن معنى الرموز أو الموتيفات الشعبية، فعددهم نحو 40 رمزًا ما بين شكل العروسة والحرس والجامع وصليب.

    من تراثنا المصرى القديم : نقشة النجوم  بنفس طريقة رسم النجوم فى المعابد المصرية القديمة.

    صورة من الكتاب

    المثلث يبدأ وينهي طرحة العروس، لأنه يرمز للحجاب الذي يحجب عنها الشر والحسد، كما يرمز أيضا إلى الهرم، ذلك الشكل الهندسي المرتبط في المعتقد القديم بقدس الأقداس، وكذلك يوجد نقشة الطبلة، التي يُرمز لها بشكل مختلف عن المتعارف عليه لأنها مرسومة، وهي تصدر رنين إيقاعها حتى يعرف من يراها أنها أداة موسيقية.

    الطبلة والمثلث

    والتلي حاليا بدأ يزين المفارش والستائر والفساتين والشنط، ولم يعد حصريًا على الجلاليب والطرح التقليدية، فهذا الفن أعيد إحيائه، وحاليا يمثل مصر في أسواق التجارة العالمية، وبدأ يظهر على استحياء في الأسواق المحلية، بعد أن استلهمه الكثير من الفنانين المصريين والمصممين والمهتمين بإحياء التراث.

  • “شمو”.. العيد الشعبي الأهم في مصر

    “شمو”.. العيد الشعبي الأهم في مصر

    والعيد الشعبي القومي الأهم في مصر اليوم، إذ تحتفل به كل الفئات والطبقات الاجتماعية دون استثناء، وهو واحد من أقدم الأعياد الفرعونية، إلا أنه – وبخلاف الكثير من هذه الأعياد – احتفظ بمكانته ووجوده عبر المراحل التاريخية المختلفة وظل مستمرًا لارتباطه بدورة المناخ والطبيعة الجغرافية لوادي النيل، وكذلك لتنوع وتجدد الوظائف الاجتماعية التي يقوم بها في كل مرحلة، ففي العصر الفرعوني كان يوافق يوم الاحتفال به أول أيام فصل “شمو” وموعد بدء الانقلاب الربيعي، كما كان مرتبطًا بالعقيدة الأوزيرية القائمة على فكرة بعث الحياة بعد الموت، وقدرة الإله “أوزير” على التجدد، فكان الاحتفال به جزء من تعاليم الديانة الأوزيرية.

    وبالرغم من تحول الدين الرسمي في مصر إلى المسيحية ثم الإسلام، فقد بقيت مكانة شم النسيم، وذلك لارتباطه بالعمل الزراعي ودورة النهر والمناخ، ويحدد موعده (الخامس والعشرين من شهر برمهات) بالتقويم القبطي الذي يعتمد تنظيم العمل الزراعي في مصر عليه، كما ساعد على استمرار مكانة شم النسيم، امتداد بعض أفكار البعث وخلود الحياة إلى المسيحية ثم الإسلام وعدم تعارض التعاليم الدينية مع مظاهر الاحتفال به، وأبرز مظاهر الاحتفال بشم النسيم هي الخروج الجماعي المبكر قبل شروق الشمس إلى الحقول والحدائق وضفاف النهر.

    وكان ذلك يستند إلى المعتقد الفرعوني بخروج الرعية للقاء إله الخضرة أوزير وقد عادت إليه الحياة، فأصبح يستند بعد ذلك إلى المعقتد الشعبي بأهمية الخروج المبكر للاستمتاع بنسمات الصباح النقية وأثرها المفيد على الصحة العامة.

    ويتناول المحتفلون بعض الأطعمة المميزة من النباتات الخضراء: كالخس والملانة والبصل الأخضر، وكذلك البيض المسلوق الملون، والأسماك المملحة، وفي كل واحد من هذه الأطعمة إشارة رمزية إلى تجدد الحياة وخروج الحىّ من الميت.

    كما أن لكل منها أثره الإيجابي على تجدد الطاقة الحيوية للإنسان، وهذه المظاهر العامة للاحتفال تشهد بعض التنويعات الخاصة في المناطق المصرية المختلفة، ففي الصعيد يشتد خطر الزواحف مع اشتداد رياح الخماسين يكون الحرص على كتابة تعاويذ خاصة توضع وسط حزمة من نبات الشيح فى كيس من الصوف الخشن لإبعاد الثعابين، وتعلق هذه الحزمة مع نباتات البصل في أرجاء المنزل.

    وفي ريف الدلتا يخرج الأطفال للسباحة في مجاري الترع مع حرق الملابس القديمة لطرد وخم الشتاء وبراغيثه، كما تحرص الأمهات على وقاية أطفالهن من الرمد الربيعي باستنشاق عصير البصل أو وضعه تحت الوسادة.

    أما في محافظات القناة فيضاف إلى مظاهر الاحتفال العامة بشم النسيم الاحتفال بحرق دمية من القماش “دمية اللمبي” التى تشير في كل عام إلى أكثر الشخصيات التي تلقى كراهية من أبناء الإقليم، فيحرقون دميتها في ليلة الخماسين السابقة على يوم شم النسيم، ليبدأوا حياة جديدة في الفجر التالي لا يشاركهم فيها “اللمبي”.

    مقدم من: الأرشيف المصري للحياة والمأثورات الشعبية

     

  • والأساطير أيضًا تعشق “حابي”.. معتقدات شعبية بطلها النيل

    والأساطير أيضًا تعشق “حابي”.. معتقدات شعبية بطلها النيل

    في عام 1735، سرت شائعة في مصر أن القيامة قد اقتربت، وبعد يومين فقط سيدك الله الأرض دكًا ويجمع الناس ليوم معلوم.

    هذه الشائعة التي يرويها الجبرتي في تاريخه تقول إن المصريين في ذلك التاريخ، الذي وافق 1147 هجريًا، هرعوا إلى النهر نساء ورجالا يغتسلون فيه، ربما كان ذلك لجوءًا وهربًا من أهوال القيامة أو طلبًا للتطهر الأخير قبل الرحيل للآخرة، وربما كانت نزوة أخيرة من الدنيا.

    لقد عبد المصريون القدماء “حابي” إله النيل، وحابي هو أحد أبناء “حورس”، وحابي أو حعبي تعني السعيد أو جالب السعد، عبده المصريون في الأماكن التي تقترب من النهر أكثر، فهل انتهت علاقة المصريين بالنيل عند هذا الحد؟

    ملك لا يُنجَّس

    علاقة المصري بالنيل، كما تفسرها المعتقدات الشعبية، تبدأ منذ ولادته حتى الممات، وليس مستغربًا في القرى القريبة من النهر أن يكون “وحم” المرأة الحامل هو طمي النيل.

    وليس غريبًا أيضًا أن تلقي المرأة “خلاصها”، عقب الولادة في النهر الجاري، إذا كان لا يعيش لها مولود، وهو طقس شعبي تؤديه إحدى السيدات وهي تبتسم، راجية أن يكون المولود سعيدًا.

    إلقاء الخلاص في النهر يتكرر أيضًا مع المواشي، أملًا في إدرار اللبن، إذ يحمل الخلاص طفلين لم يبلغا الحلم، ليلقيا “المشيمة” في النهر أيضَا.

    لكن في الحالين هل يفكر الناس أنهم يلوثون نهر النيل؟ كلا إن البحر ملك، هل رأيت ملكًا يُنجس؟ الماء الجاري طهور، هكذا يعتقدون.

    عِرق الصِّبا.. عندما ينام البحر

    ولأن النيل ملك فهو خير علاج للأطفال المصابين ببثور، وما إن يغتسلوا في ماء النهر، حتى يذهب ذلك عنهم.

    وماء النيل ليست شفاءً لبثور الأطفال وحسب، بل يمنح الصحة والقوة الخارقة أيضًا، فالنيل يغفو لحظات في السنة، إذ أدركها محظوظ وشرب منه أو اغترف منه فسوف يصيبه “عِرق الصِّبا”، وهي قوة خارقة تُمنح له مدى الحياة.

    هذه اللحظة التي يغفو فيها النيل يُعتقد أنها تكون ليلة القدر في أواخر رمضان، ويعتقد أنها في ليلة غير معلومة من السنة، إلا أن الاعتقادين يتفقان على أنها في ساعة السحر، آخر ساعات الليل قبل بزوغ الفجر “عندما ينام البحر”.

    والبحر هو “النيل” كما يطلق عليه، إنهم يدعون النيل بالبحر، إلا إنهم لا ينكرون اسم النهر على النيل أيضًا.

     صورة قديمة لنهر النيل تعود لما قبل 1890
    صورة قديمة لنهر النيل تعود لما قبل 1890

    ابن منظور، صاحب معجم لسان العرب، أورد عدة شواهد على ارتباط لفظ البحر بالعذوبة، متابعًا “وقد أجمع أهل اللغة أن اليمَّ هو البحر، وجاء في الكتاب العزيز: فَألقيهِ في اليمَّ، قال أهل التفسير هو نيل مصر” انتهى ما قاله ابن منظور، المتوفي 1311 ميلادية.

    الغريب أن بعض العلماء قديما، ومنهم الشوكاني (توفي 1834) قالوا إن البحر لا يطلق إلا على نيل مصر، معللين ذلك بقولهم “لتبحره واتساعه”، اتفق المصريون مع علماء اللغة إذن.

    والبحر، أو النيل، المشهور عنه أنه “غدار”، فإذا أردت اللهو والسباحة فيه، فلا تقترب من وسط النهر إلا إذا كنت ماهرًا، وإلا غلبك وأخذك إليه، وهنا يقال على غريق النهر “أخذه البحر”.

    النقطة المعجزة

    قبل بناء السد العالي كان المصريون يتابعون فيضان النيل، وعلى أساس ذلك تُحدد المحاصيل ومواقيتها، وقسمت أشهر السنة القبطية إلى فصول زراعية.

    وزيادة الفيضان كان مؤشرًا لسنة تحمل رغد العيش لمصر، وقد ارتبط فيضان النيل بـ”النقطة المعجزة”، تلك التي تنزل  في 17  يونيو من كل عام،  إذ كان يُعتقد أنه في تلك الليلة تسقط نقطة معجزة في النهر، فتتسبب في ارتفاعه، وكان المصريون يحتفلون بـ”ليلة النقطة” أو عيد رئيس الملائكة ميخائيل.

     (ميخائيل في الفكر القبطي هو رئيس الملائكة، وهو نفسه ميكائيل في الفكر الإسلامي)

    ويروي الواقدي في كتابه فتوح الشام أن السيدة مريم عندما دخلت البهنسا بمصر هي وابنها وجدا بئرًا وأرادا أن يشربا فوجدا المياه قد غارت فيها.

    وبعد عطش شديد، بكى عيسى فحزنت الأم فارتفع الماء من قعر البئر إلى سطحها حتى فاض فشربا، وهي منذ ذلك اليوم ترتفع في أوقات يعرف منها زيادة مياه نهر النيل.

    مقياس النيل في الروضة- الفترة بين 1850إلى 1890
    مقياس النيل في الروضة- الفترة بين 1850إلى 1890

    “فألقيه في اليم”

    وعلى الرغم من أن “القرآن” لم يصرح بـ”النيل” في أي من نصوصه، إلا أن أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن النيل هو “اليم” الذي ألقي فيه نبي الله موسى، هذا فضلًا عن أن يوم وفاء النيل، كما يذكر بعض المفسرين، هو نفسه “يوم الزينة” الذي التقى فيه فرعون موسى.

    وبحسب مفسر بقدر الطبري فإن اسم نبي الله موسى يرتبط  بالنيل أيضًا، إذ يفسر اسمه موسى بقوله “وموسى فيما بلغنا بالقبطية كلمتان”مو”  وهو الماء و”سا” وهو الشجر، ولم يتسن لي معرفة دقة ما ذهب إليه المفسر الكبير، يضيف الطبري: إنما سمى بذلك لأن أمه ألقته في اليم كما أُوحي إليها، وقيل إن اليم هو النيل.

    منبع النيل

    وعندما نزل العرب مصر أرجعوا سبب ثرائها الى النيل، نلمح ذلك في الكتب التي تحدثت عن فضائل مصر، كما أسهبوا في الكتابة عن منابع النيل،  فذهب بعضهم إلى أنه يأتي من جبل يدعى جبل القمر وآخرون ذهبوا إلى تفسيرات غير ذلك.

    ابن كثير في موسوعته “البداية والنهاية” لم يكن ليغفل الكلام عن النيل “وهو النهر الذي ليس في أنهار الدنيا له نظير في خفته ولطافته وبُعد مسراه فيما بين مُبتداه إلى مُنتهاه” بحسب قوله، متابعًا: إن أصل النيل من جبال القُمْر، يعني أنها بيضاء، إذن فهم جبال وليست جبل واحد.

    لكن ابن خلدون لم يدع نصًا كهذا يمر عليه دون تدقيق، فقد رأى أن عند تلك الجبال حيات عظيمة، تقتل بمجرد النظر، وأشياء غريبة وأناس ليسوا عاديين مستدركًا: وليس خلف ذلك عمران.

    المعتقدات الشعبية حول النيل لم تُنتج دفعة واحدة، بطبيعة الحال، بل توارثتها الأجيال تباعًا، فأضاف كل جيل إلى تلك المعتقدات ما يناسب عصره، ومع ذلك فإن تلك المعتقدات قديمة “تحق كحت البحر”، وهو المثل الذي توصف به الأشياء القديمة أو التي نود المبالغة في عمرها، ويَحُق يعني شَاهدَ أو عاصَر، وكَحت أو فَحت يعتي حَفر وأما البحر فهو النيل، ذلك النهر الخالد.


    مصادر وأسانيد:

      • عبدالرحمن الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، ج2، 2013، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب.
      • هشام عبدالعزيز، فولكلور النيل، 2011، ص70 وما بعدها.
      • عمرو عبدالعزيز منير، مصر والنيل بين التاريخ والفولكلور، الفصل الخامس ص265، 2009، مكتبة الدراسات الشعبية.
      • عماد الدين ابن كثير، البداية والنهاية، ج1 ص 58، 1999، مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية، ط1.
      • محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج13 تفسير سورة القصص، نسخة PDF دون اسم أو تاريخ إصدار.
      • عبدالرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، الفصل 60 ص 365 وما بعدها، بيت الأفكار الدولية الأردن، نسخة PDF غير مدون تاريخ الإصدار.
      • عرفة عبده، وصف مصر بالصورة، ص32- 50،  1993، دار الشروق.
      • ابن منظور، معجم لسان العرب، مادة بحر.
  • منتجات “ديارنا”: 9500 يد مصرية تتلف في حرير

    منتجات “ديارنا”: 9500 يد مصرية تتلف في حرير

    كتبت- ندى ضياء

    في محاولة لأعاده تصنيع منتجات تراثية قديمة وتقديمها للناس بشكل عصري، وإيجاد فرص عمل ودخل لمن لا يملكون سوى موهبة الصناعة اليدوية، قامت وزارة التضامن الاجتماعي بتنظيم معرض “ديارنا” وهو مشروع للأسر المنتجة في دورته الـ52، في الفترة من  14/4  حتى 25/4، قدمت أسر ومجموعات من جميع محافظات مصر منتجات تم تصنيعها يدويًا بصورة كاملة.

    قد يظن البعض أن كل ما يربطهم بالتراث هو مَثَل قديم توارثوه عبر الأجداد، أو أغنية عتيقة لطالما استمعوا إليها وهم يكبرون أو حتى زي الوطن التقليدي الذي يعبر عن تراث وعراقة الماضي، ولكنهم نادرًا ما يلحظون أن التراث هو جزء لا يتجزأ من حاضرهم المتمثل في الأدوات والأشياء المتواجدة في منازلهم والتي يستخدمونها بشكل يومي ودوري.

    تنوعت المنتجات ما بين سجاد وكليم والجوبلان، مشغولات نحاسية وفضة، منتجات من الخوص، الجلود، الملابس والمفروشات، كل هذا بالإضافة إلى الأثاث المصنع يدويًا بما يحوي من أعمال حفر وتزيين عليه تجعل من الصعب تصديق أن ذلك المقدار من الحرفية والجمال قد صنع بمجهودات بشرية خالصة ومن دون أي تكنولوجيا.

    شهد المعرض عرض 9.500 منتج، كل منهم له أكثر من لون وشكل، ما أدى إلى إقبال كبير من الزوار للتعرف على منتجات مميزة ومختلفة الصنع.

    عبرت المنتجات عن التراث بصورة حديثة ومبتكرة، فتطوير الأدوات القديمة وتقديمها بصورة تناسب العصر الحالي كان أمر ملحوظ في عرض المنتجات، فلم يكتفي بعض العارضين بعرض الجلاليب القديمة والمطرزة، ولكن قاموا بعمل قمصان مطرزة تناسب الموضة المنتشرة، كذلك بعض منتجات الفخار المحفورة يدويا حولها الصانعين من تماثيل تقلييدية إلى حاملات شمع معطر والذي بدورهم قاموا بتصنيعه بأنفسهم من منتجات طبيعية تستخدم في البلدان الريفية لإضفاء رائحة حلوة على المنازل.

    كذلك الميداليات وحاملات المفاتيح وأغلفة الموبايلات كانت من المنتجات الحديثة والتي عرضت بطابع تراثي قديم وروح تعيد مستخدمها إلى تراث الماضي، سواء عبر التطريزات الملونة أو استخدام مواد خام بدائية كانت تستخدم قديما.

    عن المشروع

    يعد المعرض آخر مرحلة من مراحل مشروع إعداد الأسر المنتجة الذي أنشأته الوزارة بالتعاون مع المنظمات الأهلية منذ عام 1946، والذي ساعد أكثر من 2.8 مليون أسرة من جميع أنحاء الجمهورية حتى الآن.

    يقدم المشروع في البداية التدريب للمشتركين ليؤهلهم لإخراج منتج نهائي ينافس العالمية في معايير الإتقان والجمال، من ثم يقوم بتوجيههم إلى كيفية عمل اسم خاص للمنتج ومراعاة السوق المنافس في التسعير، من بعدها يقوم بتقديم التمويل اللازم لمن بحاجة إلى رأس مال لبداية خط سير منتجاتهم اليدوية، وفي النهاية يقوم بتسويق تلك المنتجات عن طريق دورات عرض تنعقد 3 مرات سنويًا يقدم فيها مختلف المنتجات التي تم تصنيعها.

    قال محمد رشوان، المتحدث الرسمي باسم معرض الأسر المنتجة “ديارنا”، إن مشروع الأسر المنتجة يعد من أوائل المشاريع الفعالة في إيجاد فرص عمل ليس فقط في مصر بل حول العالم، مشيرًا إلى أن معرض ديارنا هو معرض مؤقت ولكن يوجد منافذ عرض دائمة للمنتجات في جميع المحافظات، والتي تمكن المستهلك من إيجاد تلك المنتجات في جميع أوقات العام.

    في البداية كان المعرض سنوي، ولكن مع مرور الوقت والإقبال الدائم عليه قررت الوزارة أن يتم إقامته ثلاث مراث سنويًا، وقال رشوان: “لا أعتقد أنه إذا ما احتاجت أي أسرة مصرية منتج ستنتظر عاما كاملا من أجل أن تقوم بشرائه من المعرض، ولكن عندما أصبحنا ننظمه بصورة أكثر دورية أصبح هناك جمهور ثابت يأتي لشراء ما يحتاجه من منتجات كل فترة”.

    أهم ما يميز المعرض ليس فقط التنوع في المنتجات التي تحاكي كافة الأذواق، ولكن كذلك تنوع الأسعار والتي تتوافق مع كافة الطبقات الاجتماعية، علَق رشوان على ذلك “لدينا منتجات أسعارها مرتفعة للغاية وعادة ما يقوم بشرائها طبقات محددة على سبيل المثال بعض السجاد المعروض يتراوح سعره من 40 إلى 50 ألف جنيه، لأنه مصنع من الحرير الخالص وعمل يدوي أخذ وقت طويل جدا من عدة أفراد، وفي نفس الوقت لدينا معروضات بمئات الجنيهات فقط للطبقات الأكثر انتشارًا في المجتمع”.

    يشارك في صنع المنتجات فئات مختلفة من المجتمع ويتم إعطاء منح خاصة من الوزارة لبعض الفئات مثل المرأة المعيلة أو الأيتام أو ذوي الاحتياجات الخاصة، وأما عن طرق التمويل تكون عادة من الجمعيات الأهلية التابعة للوزارة، والتي تقوم بعملية متابعة لكل المشروعات الفردية والأفراد منذ فترة التدريب حتى فترة ما بعد البيع.

    ولفت رشوان إلى إقبال الناس على شراء المنتجات حينما يرون مدى جودتها بالمقارنة مع أسعارها والتي تكون أقل من أسعار المنتجات المصنوعة إلكترونيا، يقول: “فالدورة الماضية للمعرض قمنا ببيع منتجات بمبلغ 2.5 مليون جنيه ولم يكن الإقبال على المعرض بنفس درجة هذه الدورة”.

    خلال العام ماضي، نجح المشروع في تدريب 11 ألف شخص لإنتاج مصنوعات يدوية مختلفة في 420 مركزًا حول الجمهورية.

    وذكر رشوان “هذا العام أضفنا قسم خاص لتسويق منتجات مصنعة بيد الأمهات السجينات اللاتي يعملن من أجل عدم العودة إلى أوضاعهن السابقة، وإيجاد كسب حلال من أجل أطفالهن سواء من كانت من هن مازالت في الحبس أو خرجت بعد انقضاء مدتها، كذلك هناك قسم خاص بدور الأيتام”.

    وهذا ما أكدته إحدى العارضات حين قالت “أبيع شراشف مطرزة بألوان وأشكال مبهجة وجميعها صنعت بواسطة فتيات يتراوح أعمارهن ما بين الـ 12 و18 في دار أيتام، ويتراوح سعر بيع المنتج ما بين 180 إلى 280 جنيهًا، قد يراه البعض مرتفع السعر، ولكننا قمنا جميعا بعملية الصنع منذ أن كان الشرشف عبارة عن قماش إلى أن تحول إلى الشكل النهائي المطرز بكافة الألوان”.

    وذكرت كذلك أن الفتيات يقضين معظم أوقات يومهن في فترة الإجازة من المدرسة يصنعن تلك الشراشف بمشاعر مختلطة ما بين السعادة والرغبة في الابتكار قائلة: “إننا نترك لكل مجموعة الرغبة في اختيار ما تريد صنعه، منهن من تحب صنع الكروشيه وأخريات يحبن التطريز، ولكن العنصر المشترك ما بينهن جميعا أنهن يقضين الوقت في صناعة تلك المنتجات بضحكات عالية وسعادة بالغة بأنهن عضوات فعالات في المجتمع، كذلك يتنافسن ما بينهن على الابتكار وإيجاد أفكار جديدة ورسومات لم يسبق أن تعرض من قبل في السوق المحلية والعالمية، لأن ذلك يزيد من بهجة إنتاج العمل”.

    واختتمت كلامها على ذكر “أن تلك المنتجات كأطفالنا الصغار، نعمل على إخراجهم للعالم الخارجي بأفضل صورة ممكنة ليظهر الحب المبذول على المنتج”.

    وقالت سلمى، إحدى الزائرات، إنها لم تكن تتوقع أن تكون المنتجات المصرية بهذه الجودة وفي الوقت نفسه بأسعار مناسبة للغاية، “لم أصدق أنها منتجات تنافس على العالمية إلا عندما رأيتها فعلا ولاحظت مدى جودة واتقان صنعها”.

    في الوقت الذي أشاد الجمهور بالمعروضات ومدى إتقانها كان لبعض العارضين وجهات نظر أخرى، قالت إيمان السدواي، وهي تبيع فضة يدوية الصنع، “إن المعرض كان ليجذب عدد أكبر من الأفراد لو كان خصص له جزء أكبر من الإعلانات ليصل إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور”.

    وعبرت إحدى العارضات الأخرى عن عدم رضاها عن التنظيم الخاص بالمعرض، وسوء أماكن عرض بعض المشاركين، والذي لم يساعد الناس في رؤيتهم وبالتالي أدى إلى قلة عدد المشترين.

    في النهاية قوبل المعرض باحتفاء من المستهلكين، الذي توافدوا عليه طول مدة انعقاده مع أمل في انعقاد قريب له مرة أخرى.

    جهود موازية

    وفي نفس الوقت الذي يسعى المعرض فيه إلى بناء قاعدة جماهيرية محلية للمنتجات، تسعى بعض الجهات الأخرى في عملية التسويق العالمية وتوصيل المنتجات إلى المهتمين بها في جميع دول العالم، مثل منظمة التجارة العادلة في مصر و”يدوية”.

    “يدوية” هو موقع محلي يهدف إلى ربط المنتجات والمصنعيين المحلين بالمستهلكين العالمين خارج إطار مصر، عبر عرض صور من المعرض والمنتجات على الموقع الخاص بهم وصفحتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يسعى الموقع إلى زيادة التسويق والاطلاع على المنتجات المتنوعة، وبالتالي زيادة الطلبات الخارجية التي تصل لمصنعيها.

    منذ بدء المعرض شنت يدوية حملة دعائية مكثفة لمنتجاته على الرغم من عدم مشاركته بصورة فعلية بعرض أيا من منتجاته في “ديارنا”، وبذلك أصبح حلقة ربط لهذه المنتجات القادمة من أطراف الدولة لتعبر الحدود.

  • صور| أقباط المنيا يحتفلون بـ”حد السعف”

    صور| أقباط المنيا يحتفلون بـ”حد السعف”

     

    المنيا- محمد المنياوي

    احتفل آلاف من المسيحيين بمحافظة المنيا،اليوم الأحد، بـ”حد السعف، وهو اليوم الذي يطلقه المسيحيون على بداية أسبوع الآلام ويبدأ من أحد السعف إلى أحد القيامة.

    وتوافد عدد كبير منهم على بائعي السعف بالشوارع والميادين العامة، لشراء الأشكال المختلفة، الذي يصنعها، ومن بعدها التوجه إلى الكنائس.

    وفتحت الكنائس أبوابها منذ صباح اليوم، وتوافد عليها أقباط المحافظة، للاحتفال بهذا اليوم، فيما كثفت قوات الشرطة من وجودها بمحيط الكنائس.

    وتجمع عدد كبير من الفلاحين أمام كنائس ومطرانيات المنيا، لجمع السعف، وصناعة أشكال متنوعه، ومنها ” القلب والصلبان والتاج”.

    جدير بالذكر أن الاحتفال بأحد الشعانين يأتى لإحياء ذكرى دخول المسيح إلى القدس، والاستقبال الحافل الذى لقيه من أهالى المدينة الذين استقبلوه بسعف النخيل.

  • “أبو البركات” شيخ الأزهر الثائر الذي حرق الفرنسيون قريته بعد 13 عامًا من وفاته

    “أبو البركات” شيخ الأزهر الثائر الذي حرق الفرنسيون قريته بعد 13 عامًا من وفاته

    نهار يوم 18 أبريل 2016 يوشك على الانتهاء، الوقت تجاوز الخامسة مساءً بقليل، الشوارع الرئيسية المتفرّعة من ميدان التحرير في مدينة القاهرة تبدو شبه خالية، رجال في بدل رسمية ينتشرون على أرصفة الشوارع، يغلقون حركة السير في وجه السيّارات، ويدسّونها في الشوارع الجانبية، ويأمرون المارّة، بالتزام السير أعلى الأرصفة.

     

    كان موكب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يعبر ميدان التحرير قاصدًا قصر عابدين، لتلبية دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لحضور حفل فني، في ثان أيّام زيارته لمصر التي بدأها قبل يوم واحد.

     

    مصادفة غريبة

    في صبيحة اليوم نفسه 18 أبريل 2016، وعلى بعد ما يقرب من 350 كيلومترًا جنوب القاهرة، كان موكبًا آخر يشقّ شوارع مدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، حيث يتوجّب على محافظ أسيوط وضع إكليل من الزهور عند النصب التذكاري لشهداء قرية بني عدي الذين قاوموا جنود الحملة الفرنسية قبل 217 عامًا من الآن، بالتحديد 18 أبريل 1799، الذي تتخذ منه أسيوط عيدًا قوميًا لها تخليدًا لذكرى شهداء ثورة أخمدها الفرنسيون بالنيران التي محت قرية أبت الاستسلام لجنود بونابرت.

    صورة لجانب المسجد والحارة التي تحمل اسم الشيخ الدردير

    5 كيلومترات تفصل بين قصر عابدين، وضريح “أبو البركات” الشيخ أحمد الدردير، الذي يقع ضريحه داخل مسجد يحمل اسمه، في زقاق صغير يفصله عن الجامع الأزهر أمتار قليلة،

     

    الشيخ الصوفي الذي يرقد في ضريحه المتواضع الآن، وُلد في قرية بني عدي في العام 1715 ميلاديًا، قاد تمردًا كبيرًا ضد أمراء المماليك في العام 1786 ميلاديًا، أي قبل 3 سنوات من قيام الثورة الفرنسية.

     

    القاهرة قبل أكثر من مائتي عام

    العام 1786 ميلاديًا، مصر إحدى ولايات الدولة العثمانية (1299 – 1923) ميلاديًا، القاهرة تحت سطوة ميلشيات بقايا أمراء المماليك، الذين تحوّلوا من حكّام مصر الرئيسيين إلى مجموعة من الميلشيات العسكرية، تنهب أهالي مصر وتفرض عليهم الإتاوات، وتقدّمها للحاكم العثماني الذي يرسلها بدوره للسلطان في الأستانة (اسطنبول حاليًا).

     

    الشيخ يعلن التمرد

    ضجّة عظيمة يشهدها محيط الجامع الأزهر، صياح وجلبة وطبول تُقرع، تبحث كتلة البشر الغاضبة تلك عن شيخ المالكيّة وشيخ رواق الصعايدة الشيخ أحمد الدردير، لينجدها من حسين بك الشهير بشفت، أي اليهودي، لأنه قصد حي الحسينية ونهب الأموال وزينة النساء من الذهب، بمعونة جنوده ظلمًا.

     

    فما كان من الشيخ الذي تجاوز عمره السبعين عامًا إلّا أن قال للجموع الكبيرة التي جاءته مستغيثة: “أنا معكم في غد نجمع أهالي الأطراف والحارات، وبولاق، ومصر القديمة، وأركب معكم وننهب بيوتهم كما ينهبون بيوتنا، ونموت شهداء أو ينصرنا الله عليهم”.[1]

     

    كانت الشوارع المحيطة بالجامع الأزهر تغلي بالغضب، فأغلق المصريون محالهم، وارتقوا المآذن ينادون على بعضهم البعض، فلمّا عرف أمراء المماليك بما يحدث، دبّ الخوف في قلوبهم، فاجتمعوا في الغوريّة قرب الجامع الأزهر، ثم ذهبوا للشيخ أحمد الدردير يطالبونه بتهدئة الناس، وأن يكتب لهم قائمة بما نهبه الجنود حتى يُعيدوه لأصحابه.

     

    لم تكن هذه الواقعة الأولى ولا الأخيرة في قائمة أحداث كان الشيخ الأزهري الصوفي بطلًا لها، يقصده المظلومون ليرفع عنهم الظلم، ففي العام نفسه لواقعة نهب منطقة الحسينية، كان الشيخ يحضر مولد البدوي في طنطا، فاستغاث به الناس بعد أن فرض حاكم محافظة الغربية ضرائب جزافية على من حضر احتفالات المولد، فقصد الشيخ خيمة الحاكم وتبعه جماعة كبيرة من العامة، ووبّخه وقال له “أنتم ما تخافوا من الله”.[2]

    صورة للمسجد من الخارج

     

    الجبرتي يشارك في بناء مسجده

    ويذكر الجبرتي في كتابه “عجائب الآثار”، قصة بناء الضريح الذي ما يزال موجودًا حتى الوقت الحالي، ويقول إن سلطان المغرب م

    صورة مقربة لواجهة الباب الرئيسي للمسجد

    ولاي محمد بن عبدالله، كان من عادته إرسال مبالغ ماليّة لكبار شيوخ الأزهر لإعانتهم على التفرّغ لتدريس الشريعة، وفي سنة 1784 ميلاديًا، نفد مال أحد أبنائه أثناء رحلة عودته من الحج، وعلق في القاهرة.

    صورة مقربة لهيكل خشبي يعلو مرقد الشيخ

    فلمّا عرف الشيخ الدردير بما حدث له، تنازل عن حصّته له، وبعد أن عاد الابن لأبيه وأخبره بما فعله الشيخ، أرسل له ملك المغرب في العام التالي عشر أضعاف حصّته، فحج الدردير وبعد عودته من الحج بنى بما تبقى من المال زاوية على بعد أمتار قليلة من الجامع الأزهر.

     

    يقول الجبرتي: “عندما أسسها أرسل لي وطلب مني أن أحرر له حائط المحراب، على القبلة فكان ذلك”.[3]

     

    _______________________

    المصادر:

    [1]عجائب الآثار في التراجم والأخبار – عبدالرحمن الجبرتي- تحقيق عبدالرحمن عبدالرحيم عبدالرحمن- عن طبعة بولاق- ج2 -ص150

    [2] المرجع السابق ص151

    [3] المرجع السابق ص224

     

     

  • الأمير لـ صلاح جاهين

    الأمير لـ صلاح جاهين

    30  عامًا حاضرًا رغم  البين و البعد في ذكرى صلاح جاهين، نستعين بأشعاره على هذه الأيام الصعبة من تاريخنا المعاصر، تعيش و تفكرنا بكنوز الوطن

    الأمير

    المجد للجندى اللى من غير لبس حرب

    الفارس اللى مش على صهوة جواد

    الراجل الغلبان فى روحه و عيشته كرب

    لكن أمير عاشق بروحه و دمه جاد

    عاشق بروحه و دمه جاد و كان أمير

    و كان ولى عهد فى الكون الكبير

    الصولجان مكتوب باسمه فى الديوان

    و الوحش و الغزلان باسمه تستجير

    والنحل و العصافير تجيله تكلمه

    أنبل أمير أساطير خيالك يرسمه

    الساحرين سحروه صبح عتال فقير

    شيل الحمول يحنيه و يوشك يهدمه

    عتال فقير فى السوق يسير محنى البدن

    حكموا عليه يفضل كده طول الزمن

    لحد ما فى يوم دق باب قلبه الهوى

    و كان هواه و غرام صباه هو الوطن

    لما انضرب بالنار على المتاريس و مات

    بصديرى بلدى و بقميص مربعات

    مالت عليه الحلوة بلده و دمعت

    والدمع زى الدم يعمل معجزات

    الدمع فك السحر و الأمر أتضح

    و عرفنا مين هو الطريح اللى انطرح

    و فوق جبينه اللى بقى ف وش السما

    زالت خطوط الهم و ارتسم المرح

    • قصيدة الأمير

    المجلد الأول – صلاح جاهين الأعمال الكاملة – الهيئة المصرية العامة للكتاب 2011

  • الأبنودي يرثي صلاح جاهين

    الأبنودي يرثي صلاح جاهين

    القصيد كتبها الخال عبدالرحمن الأبنودي في رثاء صلاح جاهين

    الاسم زي الجواهر فى الضلام يلمع..

    تسمع كلامُه ساعات تضحك ساعات تدمع

    شاعر عظيم الهِبات..

    معنى ومبنى يا خال

    يشوف إذا عَتَّمِت واتشبَّرت لاحْوال

    كإنه شاعر ربابة..

    ساكن الموّال

    يقول.. وحتى إن ماقالش تحسّ إنه قال

    ولا يقول مِ الكلام إلا اللي راح ينفعْ

    والاسم زي الجواهر في الضلام يلمعْ

    المسألة مش قوافي أد ما هي رؤى

    الكون في إيد البصير أصغر من البندقة

    وضحكة الفيلسوف متجمعة من شقا

    تفتحها تقفل عليك.. مسا دا ولا صباح؟

    والصوت دا وسط الفرح زغروتة ولا نواح؟

    يا بهجة الدنيا.. يا غنيوة الأفراح

    أكلوا تمورك وراضي

    لو صابوك بالنقا

    والمسألة مش قوافي أد ما هي رؤى

    نزل من بطن أمه

    بصراخ موزون مقفى

    وكإن فنه دمه

    وتقيل مع إنه خِفه..

    واسمه.. صلاح جاهين

    من صغره آخر شقاوة

    وله أمور عجيبة

    يرسم رسومات نقاوة

    ويقول حاجات غريبة

    تأليف صلاح جاهين

    يتهيألك مكشر

    هوّه بيضحك لجّوه

    وحتى لو يكركر

    الوش هوّه هوّه
    ماركة صلاح جاهين

    والده- وأنا شفته-

    قاضي يزوره ف مكتبه:

    أبويا.. دايمًا راضي وأنا نفسى أكتبه..

    وأمضي: صلاح جاهين

    يرسم.. يقرا الشوارع والخلق في الحواري

    وفى النظر كان بارع للبايع واللي شاري

    وارسم يا صلاح جاهين

    وإن حَب الرسمة تنطق يرسم واحد تخين

    تتحير لو تدقق ده سعيد ولا حزين

    تلاقيه صلاح جاهين

    يرسم يرفع ورقته يبعدها

    ويقربها ويسألنا: انبسطتوا؟

    كإنه بيجرّبها فينا

    صلاح جاهين

    وكان يغني وطنه بقلبه

    وبضميره

    وكان عايش في زمنه

    مش فى زمن حدّ غيره
    ما اسموش صلاح جاهين

    وتعالى شوف يا صلاح اللي جرى مِ اللي كان

    سرقوا لون الصباح وبهجة المكان

    ومكان صلاح جاهين

    الظلم كِبر وسادد

    مصرك ماعادتش هيه أضيق من القصايد

    واوسع من رباعية

    كتبها صلاح جاهين

    عاش عمره يشبه نفسه

    وفى صدقه شخص عادى

    أمله رماه ليأسه

    قالك: بلاش السنادي

    ورحل صلاح جاهين

    وكل ما جسده غاب

    الراجل الأصيل يحضر من الغياب

    حانن لنهر النيل..

    وامضة صلاح جاهين

باب مصر