باب مصر

الكاتب: فريق تحرير باب مصر

  • شاعر السيرة محمد نصرالدين: هكذا انتصرنا على أغاني “المهرجانات”

    شاعر السيرة محمد نصرالدين: هكذا انتصرنا على أغاني “المهرجانات”

    كتب- مصطفي عدلي

    تراث السيرة الهلالية واحد من أهم المورثات الشعبية الخالدة، التي ظلت محافظة علي رونقها وجمالها، رغم السنوات الطوال، واستطاع شعراء السير الهلالية أن يورثوا هذا الفن الخالد لأبنائه، وهو ما أدى إلى صمودها في مواجهة موجة الأغاني على اختلاف عصورها، رغم تطور أدواتها.

    والسيرة لها من الدلال على عاشقيها ما يجعلها تتحكم في أمزجتهم، فتارة تجد الرجل الوقور الذي غطى  شعره اللون الأبيض يرقص بعصاه طربًا، على مقطوعة من التراث الشعبي، وكأنه شاب عشريني، وإن رأيته سارحا مع موال السيرة فلا تعجب، وعندما تشاهد دموع الرجال تنساب على وجنتيهم حزنا عندما يعلن الشاعر في قصته عن مقتل الأمير عامر الخفاجي ملك بلاد العراق، فهو أمر عادي.

    “ولاد البلد” التقت بشاعر السيرة الهلالية الشاب محمد عزت نصر الدين السوهاجي، ابن الفنان الشعبي عزت نصر الدين، لتفتح معه صندوق الحكايات، وتتعرف بقرب على تراث السيرة الهلالية، وما السبب الذي يجعل الأهالي في الصعيد خاصة يتمسكون بها، وينتصرون لها على ما سواها من أغانٍ.

    عن نصرالدين شاعر السيرة

    هو محمد عزت نصر الدين السوهاجي، من مواليد 1994، قرية بار خيل بمركز البلينا- محافظة سوهاج، والده الفنان الشعبي عزت نصر الدين، وعمه فنان السيرة الهلالية الراحل عز الدين نصر الدين.

    قدم عدة حفلات بالإذاعة والتلفزيون، كما شارك في حفلات بالقاهرة وعدة محافظات، وشارك في احتفالية بدولة الإمارات العربية.

    الشاعر بالفضل لأساتذة جامعات ومختصون ساعدوه في جمع التراث الشعبي واستفاد منهم كثيرًا ومنهم دكتور الأدب الشعبي أحمد الحجاجي، ومسعود شومان، ومحمد حسين عبد الحافظ، وخالد أبوالليل، ودعاء صالح، كذلك فرقته الشعبية التي وقفت بجانبه وساعدته في أن يكون واحدا من شعراء السيرة الهلالية .

    هوية ليست هواية فقط

    الشاعر الشاب محمد عزت نصر الدين، هو شاعر السيرة الذي يعتبرها بطاقة هويته، فهي هواية قبل أن تكون مهنة يمتهنها ويتمرس عليها، ساعده على ذلك أنه نشأ في عائلة تعشق السيرة الهلالية وتتغنى حتى في جلساتهم العائلية.

    نصر ادين يقول إن عمه شاعر السيرة الهلالية الراحل عز الدين نصر الدين زرع فيه حب السيرة الهلالية، وعلمه إياها منذ نعمومة أظافره، وكان يأخذه معه في المناسبات التي يحييها.

    يتابع الشاعر الشاب أن والده عندما وجد لديه الموهبة دربه علي استخدام الربابة التي يقوم بالتغني بها بقصص ومواويل السيرة الهلالية، مشيرا الي ان الامر كان صعبا في البداية ولكنه فيما بعد أصبح متمرسا حافظا لجزء كبيرا من قصص وتراث السيرة الهلالية.

    أول مرة أمام الكاميرات

    يروي عزت أنه بدأ في الوقوف أمام الجماهير قبل أن يكمل التاسعة من عمره، وبدأ التغني بمواويل السيرة الهلالية التي سرعان ما أصبح يحفظها عن ظهر قلب.

    اتجه بعد ذلك إلى حفظ موروث السيرة الهلالية الكبيرة وساعده في ذلك عمه الشاعر عز الدين نصر الدين، الذي تعلم علي يديه السيرة، حتى أصبح “السميعة” يلقبونه بخليفة الشاعر الذي رحل عن دنيانا في سن مبكرة بسبب المرض.

    يشير نصر الدين الصغير  إلى أنه أحيا من قبل عدة حفلات بالإذاعة والتلفزيون، متذكرًا المرة الأولى، التي وقف فيها أمام عدسات الكاميرات، وظهر علي شاشات التلفزيون، في احتفالات محكى القلعة بالقاهرة، وقتها كان عمره لا يتجاوز 15 عاما.

     يستطرد الشاعر أنه في الآونة الأخيرة أحيا بصحبة فرقته الشعبية، التي يترأسها والده، حفلاً في دولة الإمارات العربية، بصحبة شعراء السيرة الهلالية الكبار سيد الضوي، عبدالباسط الصعيدي، لينال إعجاب حاكم الشارقة بعد أدائه فن الموال الشعبي.

    تراث السيرة الهلالية يمتد تاريخه العريق ليشمل الوطن العربي بأسره، وبخاصة السعودية وتونس والجزائر والعراق، فكانت هذه الدول بمثابة حجر الأساس لتراث السيرة الهلالية، هكذا يقول.

    الخال الذي لم أره

    “هناك شعراء أثروا السيرة الهلالية، وساهموا بشكل كبير في حفظها من الاندثار”، بهذا الجملة يبدأ الشاعر الشاب حديقه عن الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، يتابع: إن الخال كان واحدا من أهم الشعراء، الذين جمعوا وحافظو علي إرث السيرة الهلالية، ليظل مرجعنا الأساسي في حفظ تاريخ السيرة.

    الرقص على أنغام السيرة

    نعم، الحظ لم يسعدني لألتقي بـ”الخال”، لكن ما زلت استمع إلى سيرة بني هلال عبر صوت العم جابر أبو حسين، عم شعراء السيرة الهلالية في الصعيد، وكما نطلق عليه “عم عمام”، الذي قدمه الأبنودي لأول مرة، وسجل له قصص بالإذاعة، وأدخله عالم “الكاسيت”، وسجل له أكثر من 52 شريط كاسيت ما زلنا نستدل بها علي تاريخ السيرة الهلالية.

    الفرح من غير سيرة ما يحلاش

    يعتقد الشاعر أن تراث السيرة الهلالية سيظل شامخًا ولن يندثر لأن رواة السيرة الهلالية يورثون هذه الفنون لأبنائهم كما حدث معي وما سأفعله مع أبنائي، بالإضافة إلى أن أهالي الصعيد بصفة خاصة استطاعوا أن ينتصروا لتراث السيرة والفن الشعبي عموما، في وقت سادت فيه أغاني المهرجانات و”دي- جي”.

    وأفضل دليل على بقاء فن السيرة بقوة مناسبات وأفراح الصعيد، التي أصبح أكثر الأهالي يصرون علي إحياء مناسباتهم بالتراث الشعبي “من الأخر الفرح من غير سيرة ما يحلاش”، قالها الشاعر وهو يعدد أهم القصص التي يطلبها الأهالي في مناسباتهم وعلي رأسها قصة منصور، وعامر الخفاجي، والتغريبة، وطلوع الأيتام من أرض تونس، إضافة الي مواويل السيرة.

  • الليثي يحكي ذكريات دخوله ميدان السيرة الهلالية مع خاله سيد الضوي

    الليثي يحكي ذكريات دخوله ميدان السيرة الهلالية مع خاله سيد الضوي

    كل عشاق السيرة الهلالية وسامعيها يعرفون جيدًا من هو سيد الضوي، الملقب بفارس بني هلال الأخير، بصفته حكَّاء السيرة الهلالية الأخير بعد رحيل علي جرمون وجابر أبوحسين، لكن قد لا يعرف الكثير منهم أن هناك من تربى على يد سيد الضوي وحفظ السيرة منه وهو ابن اخته أشرف الليثي.

    ولِدَ الفنان الشعبي أشرف الليثي بمدينة قوص جنوبي محافظة قنا عام 1974، وبرغم أن الليثي، ابن اخت سيد الضوي إلا أن الصدفة لعبت دورها في أن يدخل الليثي عالم السيرة وفرقة خاله سيد الضوي.

    “كنت في مولد سيدي أحمد الطواب في قوص، كان عندي 10 سنين”، هكذا يذكر الليثي المرة الأولى التي سمع فيها خاله سيد الضوي يغني، ويستكمل الليثي أعطاني خالي سيد جنيهًا وقال لي “أحلق شعرك و البس جلبية نضيفة هاخدك معايا فرح”.

    ويضيف الليثي أن استقبال الجماهير وانتظار الناس لسماع السيرة والفن الشعبي جعلني أعشق الفن الشعبي والسيرة الهلالية، ما دفعني أن أطلب من خالي أن يعطيني دفًا صغيرًا أو “طار” لأضرب عليه، فرد الضوي  “أنا هديك طار كبير تدق عليه”.

    يحصل الليثي على الطار ويدق عليه و يبدأ رحلته مع الضوي في الأفراح و ليالي السيرة، لكن لأول فرح يغني فيه الليثي حكاية أخرى يثبت فيها الضوي قدم ابن اخته في طريق الفن الشعبي.

    يطلب الضوي من ابن اخته أن يقدم بعض أغاني الفن الشعبي الصعيدي بجانب ما يقدمه الضوي من السيرة الهلالية طوال الليل، يصف أشرف الليثي شعوره أمام الجمهور لأول مرة و كأنهم أوقفوه لقطع رأسه، فالجسد يرتعش ودقات القلب تتسارع وترفض العين النظر للجمهور، ويتوجه الليثي بنظره للفرقة، يقف الضوي لينصح ابن اخته “غني يا خالي أنت حلو، والناس لو مش قابلاك مش هتسيبك تغني”.

    الليثي يتابع “لخالي سيد الضوي فضل كبير عليّ في حفظ السيرة الهلالية”، فمع مرور الوقت حفظ الليثي حكايات من السيرة مثل أولاد راجح، نحسة بنت زين العجازي نزول العرب تونس، عزيزة ويونس، وغيرها من حكايات السيرة الهلالية التي يحكيها الضوي ويحفظها ابن اخته.

    “كل حكاية يحكيها خالي سيد الضوي من السيرة الهلالية وأرددها ورائه في الأفراح والليالي، تمر ببالي حتى في منامي”، وهكذا حفظ الليثي الذي لا يجيد القراءة والكتابة كل حكايات السيرة الهلالية عن خاله سيد الضوي.

    في العام 1997 يسافر الليثي مع خاله إلى فرنسا، وبعدها إلى إنجلترا، وكما نزل العرب تونس في حكايات السيرة الهلالية يسافر الليثي مع الخال عبدالرحمن الأبنودي إلى تونس، ومع أحمد عبدالمنصف حزين من مدينة إسنا سافر الليثي إلى سويسرا للمشاركة في فيلم عن راوي السيرة الهلالية سيد الضوي.

  • “المخمرة”.. خبز بدو مطروح المفضل

    “المخمرة”.. خبز بدو مطروح المفضل

    كتبت – غادة الدربالي

    “نخمر بدري ونسوي بدري ونرقدوا بدري” بهذه الجمل البيسطة تختصر الحاجة عزيزة وصف الحياة اليومية العادية لأهل البادية في صحراء مطروح.

    وتقصد بهذه الكلمات أنها تعجن خبزها باكرًا وتطهو الطعام لأسرتها باكرا وتذهب إلى النوم باكرًا، استعدادا ليوم جديد مليىء بالواجبات والمهام المنزلية.

    يبدأ يوم البدوية في صناعة خبزها اليومي المعروف عند أهل البادية بالخبزة “المخمرة”، فتعجن عجينتها وتتركها لتختمر، وخلال هذه ذلك تبدأ طهو طعام الغداء وبعد أن تنتهي منه تعود إلى تسوية عجينتها على النار داخل فرنها اليدوي البدائي البسيط، لتصنع أشهى رغيف خبز تتناولة أسرتها.

    العجن

    لا تعرف المرأة البدوية المقدار في عملية عجن الخبز، لكنها تعرف المقدار “تعاير” بعشوائية ناجمة عن الخبرة والمهارة المنزلية، فتضع كمية من الدقيق “الطحين” بما يناسب الاستهلاك اليومي لأفراد أسرتها أو على حسب استقبالها لعدد الضيوف أو الزوار.

    وتبدأ مرحلة العجن بـ”البسملة”،  ثم تضع ذرات من الخميرة  والملح على الدقيق المطلوب داخل إناء عميق، ثم تصب عليهم الماء الدافيء بشكل تدريجي وبمقدار يحدده احتياج الدقيق.

    وتختلف طريقة عجن الخبز عند المراة البدوية عن المرأة في ريف الدلتا والصعيد، إذ تستخدم المرأة في الدلتا والصعيد يديها الاثنين لعجن الخبز، بينما تستخدم المرأة البدوية يدها اليمنى فقط، وعدم التصاق العجين في يديها أو اصابعها فتخرج يدها بعد الانتهاء من مرحلة العجين نظيفة وخاليا تماما من العجين، وتختمها بترديد “الشهادة والصلاة على النبي، باعتقاد أنها تبارك العجينة، لتخمر بسرعة وتحل عليها البركة فتكفيها وأسرتها، ثم تغطي العجين، حتى يكتسب درجة حراره تساعدها على التخمر بسرعة.

    التقريص

    تنتهي المراة البدوية من طهو طعامها، ثم تعود سريعا إلى عجينتها فتجدها قد اختمرت وجاهرة لمرحلة التقريص، إذ تقطع العجينة وتكور إلى عدد من الكرات الصغيرة متساوية الأحجام، تقريبا بحجم قبضة اليد، وتتركها لترتاح إلى نهاية العجينة.

    الفرد

    وباستخدام قطعة من العصا الخشبية الصغيرة “النشابة” تبدأ المرأة البدوية مرحلة فرد العجينة، أي تحويل كرات العجينة إلى رغيف من الخبز، فتأخذ كرات العجينة بالترتيب من الأقدم إلى الأحدث وتفرد أطرافها بيديها، ثم تمرر عليها بالعصا الصغيرة حتى تأخذ شكل الرغيف الدائري، وترص الأرغفة بالترتب داخل “صينية” مسطحة، كلما امتلئت  الصينية بالأرغفة تغطيها بالأجولة، وتضع أعلى منها صف جديد من الأرغفة إلى آخره.

    الخبيز

    المرحلة الأخيرة هى مرحلة “الخبيز” أي طهو أرغفة الخبز المعدة داخل الفرن البدائي، المعروف بفرن “الحمية”، الذي تبنيه المراة البدوية بيديها وتصممه بأبسط الأدوات، إذ تجمع عددًا من الأحجار أو الطوب، وتحفر حفرة صغيرة في الأرض، وتسكب فيها المياه ثم تبني أعلاها الفرن بخلط الرمال الحمراء بالماء، وتثبيت الأحجار بها، وتغطيها بالطين.

    ثم تضع في منتصف الفرن قطعة من الصاج المسطحة تستخدم ليوضع أعلاها أرغفة الخبز، وتثبت قطعة الصاج على مسافة معينة أعلى الحفرة، لتسمح بدخول جذوع الأشجار وقطع الأخشاب كوقود لإشعال الفرن وطهي الخبز على الحرارة الناتجة.

    ومن أدوات الفرن “السيخ” وهو عبارة عن قطعة رفيع من الحديد تستخدمه المرأة البدوية لتحرك به رغيف الخبز داخل الفرن، حتى تتأكد من تسويته جيدًا وتستخدمه بمهارة وإتقان وكالعادة تستخدم يديها فى رمي رغيف الخبز داخل الفرن وسط لهيب النار لتسويته ثم تقليبة وإخراجة من الفرن بالسيخ.

    التنظيف

    بعد  الانتهاء من تسوية الخبز تستعين  بقطعة من القماش المبللة بالماء، لتمررها اعلى الصاج وتمسحها وتتركها نظيفة، استعدادا لاستخدامها فى اليوم التالي لتسوية عجينة “مخمرة” جديدة

    المراة البدوية تحرث على صنع خبزها اليومى “المخمرة”  طازجا كل يوم لتقدمة ساخنا، بجانب الطعام ويتميز خبز المخمر بأنه خفيف ليست به “لبة” سميكة ويكسوه أعلاه اللون الأحمر الخفيف، فيكون مقرمش من السطح وطري من الأسفل والجوانب.

     

  • حكاية صورة| عندما نام “النحاس باشا” في محطة بني سويف

    حكاية صورة| عندما نام “النحاس باشا” في محطة بني سويف

    في ثلاثينيات القرن الماضي انتشر في الصحف القومية صورة للزعيم مصطفى باشا النحاس، رئيس حزب الوفد آنذاك، نائمًا على “دكة” في محطة بني سويف، بعد أن نال منه الإرهاق والتعب.

    الصورة التقطتها مجلة المصور عام 1931، وبحسب أيمن عثمان، أحد المهتمين بالثراث، فإن الصورة أُعيد نشرها بعد ذلك بنحو 24 عامًا كتوثيق للكفاح الوطني.

    يقول عثمان رأيت الصورة لأول مرة في ريبورتاج نشرته مجلة التحريرعام 1955، عندما كان الرئيس الراحل أنور السادات رئيس تحرير المجلة، ثم أعيد نشر الصورة أيضًا في العدد التذكاري، الذي نشرته مجلة المصور بمناسبة مرور 90 عامًا على إنشائها.

    المؤرخ جمال بدوي (1934-2007) أشار أيضًا إلى الصورة  في كتابه “كان وأخواتها”(الجزء الأول صفحة 179)، وبحسب ما ذكر بدوي فإن الصورة التقطت بعد أن هبط النحاس باشا إلى بني سويف في أبريل عام 1931، أحد أهم معاقل حزب الوفد في ذلك الوقت، بهدف حشد الناس ضد مقاطعة الانتخابات البرلمانية.

    كان النحاس باشا قد اختار بني سويف أول محطة له لحث الناس على  مقاطعة الانتخابات، بعد أن ألغى إسماعيل صدقي، رئيس وزراء مصر آنذاك، الدستور في ذات العام، ليعطي مساحة من الحكم المطلق للملك، ويعود صدقي لسياسة الحديد والنار، بينما رأى النحاس أن أفضل طريقة لمواجهة تلك السياسة هي مقاطعة الانتخابات.

    يقول بدوي: عندما هبط النحاس باشا، بني سويف، كانت محطة القطار أشبه بثكنة عسكرية، وبدأ الجنود  في التضييق عليه ورفاقه، كما منعوه من الخروج من محطة القطار، بينما طار خبر وصول النحاس في بني سويف، وتجمهر الناس أمام المحطة لاستقباله، غير أن القوات منعت دخول المحطة، فما استطاعت الجماهير دخولها ولا خرج الزعيم إليهم.

    ومرت 12 ساعة والنحاس ورفاقه، في محطة بني سويف، حتى غلبهم التعب ونال منهم الإرهاق، ليستلقي النحاس باشا على “دكة” في محطة القطار، ويستسلم للنوم.

    وما إن لاح الصباح حتى حمل الجنود النحاس باشا ورفاقه إلى القطار المتجه إلى القاهرة قسرًا، ليعود بهم من حيث أتوا، ويبدأ الزعيم رحلة أخرى يبدأها هذه المرة من المنصورة.

  • من أمثال التراث الشعبي.. “من ذاق عرف”

    من أمثال التراث الشعبي.. “من ذاق عرف”

    تصوير: أحمد دريم

    فى حوار خاص قبل وفاته بشهور، حظيت ولاد البلد بلقاء قمة من قمم التراث الشعبي المصرى د. إبراهيم عبد الحافظ، رئيس قسم الأدب الشعبى بالمعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، والحاصل على درجة الماجيستير فى الأدب الشعبى، والدكتوراة في فلسفة الأدب الشعبي.

    هذا الرجل أنار لنا الطريق الذى يفسر علاقة المصريين بأولياء الله وجذور هذه العلاقة المتشابكة وفلسفتها ليؤكد على أن الواقع المصرى أبلغ كثيرًا مما يبدو.

    واحتفالا بمولد السيدة زينب ننشر هذا الحوار:

    “اللى معاه ربنا يمشى على الميه؟” من التراث الشعبي

    هذا المثل الشهير المأخوذ من التراث الشعبي يؤكد على أن العلاقة صافية بين المصرييين والله.. والتراث الشعبي يؤكد على أن الله ينصر المظلوم، وأنه معه دائمًا ولو بعد حين، وهذا اليقين هو سر بقاء هذا الشعب وهو فى حد ذاته انتصار.

    “فكرة الله فى مفهوم الإسلام ومع نزول القران، وظهور علم الكلام. وعلماء الكلام اختلفوا في تفسير الكلام.. فمنهم من قال بأن الله “ليس كمثله شئ”، مثلما ورد في القرآن، يسمع وليس كسمعنا. وآخرون قالوا نحن بدعة من الله ولذلك نبصر. ومن هنا امتزجت هذه الآراء، يقول الدكتور إبراهيم عبد الحافظ.

    ارتباط التصوف بالزهد في التراث الشعبي

    ويضيف أن بداية ارتباط التصوف بالزهد تعود لعهد الرسول.. ثم ظهر التصوف الفلسفى عند المسلمين ومن أشهر أعلامه: الكندى والفرابى وابن عربي.. وكان جل اهتمامهم بفكرة الحدود والاتحاد مع الله وهذه أفكار عميقة فى الفلسفة.

    “إذا هناك التيار الفلسفي والتيار الشعبي اللذان جمعا كل هذه المعتقدات.. وأصبح لدينا تصور عن الصوفية يتجسد في المشايخ الذين يجمعون حولهم مجموعة من المريدين.. ويقيمون الحضرات، ويمارسون فيها طقوس الذكر والأدعية وقراءة الأوراد التابعة للطرق الصوفية.. ومن هنا ظهرت الطرق الصوفية فى العالم الإسلامى وفى مصر بصفة خاصة”.

    ومن أهم هذه الطرق:

    الطريقة الرفاعية، نسبة إلى أحمد الرفاعي الذي وصل من العراق لمصر، وبشر بالطريقة الرفاعية.

    والجيلانية لعبد القاهر الجيلاني.

    والأحمدية لأحمد البدوي.

    وإبراهيم الدسوقي.

    واستمر التصوف لوقتنا الحالي، ولدينا حتى الآن 72 طريقة صوفية.

    “من ذاق عرف”

    من هذا الرافد في التصور أن العلاقة بين الإنسان وبين الله هى علاقة تعبد، وقد يحصل عليها الإنسان ليس عن فقط عن طريق الفرائض، بمعنى أنه ليس من خلال الصلاة والصوم والزكاة، هناك وسائل أخرى أسموها الذوق، وأن فلسفة الصوفية مبنية على جملة بليغة: “من ذاق عرف”، وهى الطريقة التي تعرف بالكشف.

    وقد رتب الصوفيون الطريق للوصول إلى الله إلى 7 مراحل، وكل مرحلة أسموها مرتبة، والهدف في النهاية هو حب الإنسان لله، ومن هنا ظهر مبدأ الحب الإلهي وللوصول لهذه المنزله بدون حواجز أو حُجُب تمنعه، لابد أن يكون بدن المتصوف صافٍ ومتخلص من الدنيا و مطامعها ومظاهرها.

    الأولياء فى التراث المصرى القديم

    “قبل دخول الإسلام مصر، كانت حضارة مصر القديمة معروفة بتعدد الآلهة، وكان لكل إله مزار أو تمثال، أو رمز له، يقدسه الناس، ومن هنا انتشرت المعابد، وكان لكل معبد كهنته، وكان العامة يقدمون لهذه الآلهة القرابين والنذور، وهناك طقوس فى كل عام تؤدى، ومنها فكرة أن أوزوريس عاد للحياة مرة أخرى بعد ما جمعت إيزيس أجزاءه، وأنجبا حورس، وأنه فى ذكرى عودة أوزوريس للحياة، يحتفل المصريون بشم النسيم، ويشكرون الرب على عودة الحياة للأرض.

    ولما انتشرت الطرق الصوفية ومشايخها بين أوساط المصريين، ظهرت فكرة الولاية، وأن هناك أولياء طيبون خيرون، وأنهم قطعوا مراحل فى الطريق الصوفى، أو فى طريق الكشف بينهم وبين الله، كشف قلبى وليس بالعقل لأنه أقل في نظرهم.

    “هناك فرق”

    “نزلت هذه الأفكار جميعا للطبقات الشعبية فبدأت تقيم أضرحة للأولياء على غرار، أو امتداد للمرحلة السابقة لكن هناك فرق، فهم يدركون أن هذه الأضرحة لأشخاص، وليست لآلهة والأمر الثاني أنهم يعتقدون أن قدرات هؤلاء البشر ليست كقدرة الله، ولكنها قدرات محدودة وهم يستجيرون بهم مثلما يطلبون من النبى أن يكون شفيعهم عند الله”.

    حكومة الأولياء؟

    في أحلك الظروف يفاجئك العقل الجمعى الشعبى بمخرج نفسى وطاقات من نور، تجعله يتشبث بالأمل و تثبت إيمانه في غد أفضل.

    فى شعوب الشرق عموما تاريخ الظلم طويل وممتد عبر الزمن، وفي مصر معتقد شعبي بأن هناك حكومة غير الحكومة الموجودة لتسيير حياة الناس مهمتها رفع الظلم الذى لم تستطع حكومة الظاهر رفعه على مر العصور.

    السيدة زينب

    وحسب عبدالظاهر تتكون حكومة الأولياء من: السيدة زينب، وهي رأس الحكومة الباطنية، أى “رئيسة الديوان” ولذلك يسمونها “أم العواجز” و”ستنا” و”السيدة زينب”، ويليها الحسن والحسين، ويلقبون بسلاطين الديوان، ويليهم أقطاب الصوفية الأربعة: الرفاعي والجيلاني والبدوى والدسوقى، ثم يليهم بقية الأولياء.

    والولي في المعتقد الشعبي يحمي المنطقة التي يوجد فيها، كما أنه هذا الديوان التخيلي موجود في المعتقد الشعبي المسيحي، حيث ترأس السيدة العذراء الديوان، ويليها في المقام القديس ماري جرجس.

    مقر الديوان

    وفى المعتقد الشعبى، يعقد الديوان كل يوم خميس.. وأن أعضاءه يلتقون عند قنطرة في دمياط برئاسة السيدة زينب.

    وفى المعتقد أن هذا المكان مدخل لمصر من الشمال وأنهم مصدر حماية لهذا المدخل فيما بعد.

    هذا ولدمياط دلالة كبيرة في المعتقد الصوفي.. ذلك أن مشايخ الصوفية قادوا المقاومة الشعبية ضد الصليبيين.. وحاربوهم مع الشعب في نفس المكان الذي ينعقد فيه الديوان.. ولهذه الشجاعة من جانب الشيوخ صدى كبير عند الشعب الذى استمد منهم قوته وانتصر.

    أصل الصراع فى الوقت الحالى

    إن أبسط قواعد المنطق 1+1=2، إنما هناك مفاهيم أخرى مثلا “أن الله على كل شىء قدير”.. وأن أولياء الله “لا خوف عليهم ولا يحزنون”.. إذا فعلاقتنا بالأولياء عادة مصرية قديمة مصدرها تاريخ طويل وصراعات سياسية ودينية”.

    وأن أصل الخلاف ما بين الفقهاء والصوفيين، هو الخلاف بين أهل الظاهر أى الفقهاء.. لأنهم يفسرون القرآن اعتمادًا على ظاهره، على عكس الصوفية وهم أهل الباطن، الذين يؤمنون أن لكل آية معنىً ظاهر وآخر باطن، وهم معنييون بالباطن والروحانيات و علاقتهم مع الله.

  • “بحر الدميرة”.. الوجه الغاضب لـ”النيل”

    “بحر الدميرة”.. الوجه الغاضب لـ”النيل”

     

    “سأرتقي صفحة النيل، ومعي حزمة من الغاب أحملها على كاهلي، سأذهب الليلة، فالنهر خمر، وتباح غابه، وسخمت لوتسه، وأيارت براعمه، ونفرتم زهوره…” هكذا تغنى المصري القديم بالنيل وله…

    احتفال المصريين يرتبط بشكل أو بآخر بالنيل العظيم، فهم إذا حزنوا ذهبوا إلى النيل، مودع الأسرار، كما جرت العادة أيضًا تحديد موعد الأفراح في أوقات الفيضان، قبل بناء السد، وإذا حزنوا حملت النساء “النيلة” على رؤوسهن.

    والنيلة قطعة طين من النهر توضع فوق الرأس أربعين يومًا، أما إذا تعسرت الولادة فماذا كان النساء يفعلن إلا أن يلجأن إلى النيل، فتبتلع الواحدة منهن قطعة من طينه لتسهيل الولادة، إن النيل رفيق وطبيب لا يمله المصريون ولا يملهم.

    كان من عادات المصريين أوقات الفيضان تفريق العطايا واغتسال ذوي العاهات في مياه الفيضان لـ”يطيب لحمه”، واستمر ذلك الاعتقاد إلى وقت قريب في القرى، فضلًا عن الاعتقاد أن مياه النيل تساعد على سرعة التئام الجروح، بحسب ما ذكره هشام عبدالعزيزي في كتابه “فلكلور النيل”

    وإذا احتضر الفلاح وجاء أجله نسي كل شيء، لكن أهله جميعا لا ينسون أن يعطونه جرعة أخيره من “الماء الحي”، من ماء النيل.

    بحر الدميرة

    والنيل كما أنه “جبَّار الخواطر” وهو الشهم طبيب المرضى، فهو أيضًا بحر الدميرة، وهي أوقات الفيضان، حيث كان النهر يُغرق بيوتًا وأقاليم، هذا الفيضان كان يُطلق عليه “بحر الدميرة”.

    بحر الدميرة  جروف فوق جروف

    ولا قلب رق يطلع الملهوف

    بحر الدميرة رمال فوق رمال

    ولا قلب رق يطلع الغرقان…

    لقد أطبق بحر الدميرة على الغريق، وغيبه في أعماقه، كما يبتلع التيه الضال فيه، كلاهما رمال فوق رمال، والدميرة هي الفيضان والجرف شط النيل.

    والبنت عندما غرق والدها أخذت تردد أغان غاية في الحزن قائلة:

    واقول عليك يا فلق من نخلة

    والله رجيل وصاحب النخوة

    واقول عليك يا فلق من جميزة

     والله رجيل وصاحب الهيبة

    أبوي العزيز أوعى تكون نايم

    عدي البحر وتعالى عايم

    والفِلق هي جذع النخل، ويضرب به المثل للرجل قوي البنية، و”رجيل” بحسب لهجة الصعيد القصد منها المبالغة في رجولته وقوته، واللفظ يرتبط غالبًا بمواقف البطولة، ثم تقول “أوعى تكون نايم، عدي البحر وتعالى عايم” وهنا عبور البحر مظهر قوته وقدرته.

    موسم جبر الخواطر

    ولأهمية النيل في حياة المصريين اقتصاديا واجتماعيا فقد كان وقت الفيضان ونقصانه وزيادته أمور في غاية الأهمية، وعندما  يزيد ماء النهر بعد النقطة بـ17يومًا، يدور المنادي على  أهل البلد، وكل حي كان له مناد بمرتب شهري، يأتي كل صباح ينادي ومعه طفل يردد وراءه.

    يقول: يا من تدبيره عظيم، فيرد الطفل مولاي مالي غيرك، ويستمر في تسبيح الله إلى أن يصل إلى بيت فلاح يروي ويزرع ويحصد فيقول: والله يؤمنني على سر فلان، ويرد الصبي أي ان شاء الله

    وكما تقول نعمات فؤاد في كتابها “النيل في الأدب الشعبي” كان من العادات أيضًا أن يطوف المنادون مع صبياهم على البيوت وهم ينشدون بالمعازف والطبل.

    المنادي: وحلَّ جبر الخواطر

    الصبيان: عوف الله

    المنادي: وجبر الخواطر على الله

    الصبيان: عوف الله

    دا شيء من السنة للسنة… والمنادي يستطرد في مناداته والصبيان يردون في كل مرة عوف الله، فماذا يقصدون بعوف الله، هل هي محرفة من أوفى الله بمعنى أن الله أوفى وبعث النيل فياضَا فسقى زروعهم، أم يقصدون عفو الله فبدلوا الحروف؟ كلا الأمرين جائز، خاصة أن عوف الله تلك تطورت إلى تحية عندما يلقيها الناس في القرى البعيدة على بعضهم بعضَا “عواف عليك” أو عوافي ليرد الآخر الله يعافيك.

    نعود إلى المنادي وصبيه، فما زالت تلك العادة موجودة في قرى الصعيد، إلا إنها بعد بناء السد تغير الوقت ليصبح وقت الحصاد، بدلًا من الفيضان، إذ هناك مهن يتعين لأصحابها نصيب معلوم من القمح أو المال بشكل سنوي ثابت، مثل التربي وصانع الكفن والمغسل…

    ويظل النيل يغني، ويلهم ويسرح المصريون في حكاويه، ورغم أنه كريم معطاء إلا أنه لا أمان له، فإذا جاء “بحر الدميرة” فخف على نفسك منه.


     مصادر وأسانيد:

    1. نعمات أحمد فؤاد، النيل في الأدب الشعبي،ص45 وما بعدها، الهيئة العامة لقصور الثقافة1997
    2. درويش الأسيوطي، أفراح الصعيد الشعبية، ص28، الهيئة العامة للكتاب ج1،دون تاريخ نشر
    3. أحمد رشدي صالح، الادب الشعبي، مكتبة النهضة، ص283 وما بعدها، الجزء الاول، 1971
    4. هشام عبدالعزيز، فولكلور النيل، الهيئة العامة للكتاب، 175 وما بعدها، 2016

    مصدر الصورة: عرفة عبده كتاب وصف مصر بالصور، دار الشروق 1993

  • هيلا هيلا صلوا ع النبي

    هيلا هيلا صلوا ع النبي

    كتب- الحسين محمود:

    تصوير: أحمد دريم
    “هيلا هيلا صلي ع النبي” كلما سمعنا هذه الأغنية تأتي من بعيد بنغم حماسي مفعم بالقوة، نتأكد من أن هناك عمالًا أو “صنايعية” يشتغلون في أعمال البناء، فالغناء وكوب الشاي الحلو لا غنى عنهما للعامل.

    و رغم تردد صداها في الحقول و وسط عمال الحفر و البناء إلا أن أغاني العمل لم تكن منتشرة بشكل كبير.

    ظهرت أغانى العمل والعمال بوضوح في موسيقى فنان الشعب الشيخ سيد درويش، الذى وثق بفنه مهن اندثرت بالفعل مثل أغاني “الشيالين” و”السقايين”، و “العربجية”، وصاغ موسيقى من جمالها وصدقها أصبحت جزءًا من التراث المصري.

     

    و قد ذكرت د. إيزيس فتح الله في موسوعة أعلام الموسيقى العربية – جزء سيد درويش، أنه في بداية حياته وبعد أن توفى والده و هو صغير، عمل الشيخ سيد في أعمال عديدة من أجل مساندة أسرته، ومن ضمن هذه الأعمال كان البناء، وتذكر لنا الكاتبة كيف كان غناء الشيخ سيد وأغانية تمتع العمال وتحمسهم، حتى أن المقاول قرر أن يعين الشيخ سيد مسؤول الغناء للعمال وأعفاه من العمل الشاق.

    وبدأت أغاني العمل في الانتشار بشكل مسموع ومرئي في مصر بعد ثورة يوليو، وانطلاق أعمال البناء في السد العالي، وبعدها المشروعات الصناعية، وكتب عدد كبير من الشعراء مثل عبدالرحمن الأبنودي وصلاح جاهين، وفؤاد قاعود، وأحمد شفيق، وغنى عبدالحليم “يا بدلتي الزرقا” على ما يطلق عليه “أفارول” أو “عفريتة” وهو الزي الذي يرتديه عمال المصانع، كما غنت ليلى مراد “دور يا موتور”، و غنت شريفة فاضل “يا حلاوة الإيد الشغالة”، كما لحن و غنى محمد عبدالوهاب “دقت ساعة العمل الثوري لكفاح الأحرار”

    وهذه كلماتها:

    تعلن زحف الوطن العربي بطريقه الجبار
    والثوار هم الشعب والأحرار هم الشعب
    والثوار هم الشعب والأحرار هم الشعب
    عارفين المشوار”

     

    و بقدر الحماس الذي تحمله أغاني العمل لحث العمال على بذل مزيد من الجهد، أضافت الروح الوطنية لأغاني العمل نوعًا آخر من الحماس الثوري، والدفاع عن الوطن بالعمل، فكتب الشاعر صلاح جاهين قصيدته “أبو زعبل”، بعد قصف القوات الإسرئيلية لمصنع “أبو زعبل” للكيماويات، الذى كان يضم 1300 عامل، أثناء خروج العمال بعد “الوردية” الصباحية ومقتل عدد كبير منهم، فكتب:

    “إحنا العمال اللى اتقتلوا
    قدام المصنع في أبو زعبل بنغنى للدنيا ونتلو
    عناوين جرانين المستقبل وحدة صف الأحرار
    جبهة لكل الثوار”

    قد يمر نهار العمل طويلًا بدون غناء وكلمات “يديكم العافية” و”هيلا هيلا ..صلي ع النبي”، هكذا يقول محمد العماري أحد مقاولي البناء في صعيد مصر، مُضيفًا “حلوة صلاة النبي”.
    عمال البناء و “الصنايعية” ليسوا وحدهم من يغنون، فالبائعين الذين يحملون بضاعتهم لهم أغانيهم التي تخفف عنهم حمل البضاعة وتروج لها، فأورد الباحث مسعود شومان في كتابه “الموسوعة المصرية لأغاني الطفل”، أغاني لبائعي الحلاوة و النيفة وحب العزيز.

    ” هات البريزة يا وله
    هات البريزة
    أصل الحلاوة يا وله
    حلوة و لذيذة”

  • “اللمبي” دُمية للحرق ليلة شم النسيم في بورسعيد

    “اللمبي” دُمية للحرق ليلة شم النسيم في بورسعيد

    بورسعيد- ايمان الجعيدي:
    تصوير – محمد الحلواني

    ينتظر أهالي محافظة بورسعيد ، ليلة شم النسيم من كل عام، حرق دمية أطلقوا عليها “اللمبي”، في تقليد سنوي لعرض الدمى في معارض رسامي ونحاتي المحافظة، فضلا عن سماع موسيقى آلة “السمسمية”، وهي جزء من احتفالات تلك الليلة.

    وفي احتفال هذا العام جسد محسن خضير، ابن العائلة الأشهر في صناعه الدمية “اللمبي” ببورسعيد، أزمة الدولار وارتفاعه الجنوني خلال الشهور الماضية، ما تسببت في ارتفاع  اسعار المواد الغذائية.

    البداية

    تعود فكرة حرق “اللمبي” عندما ألقي اللورد اللنبي القبض على سعد زغلول عقب اندلاع ثورة 1919، وقرر نفيه وآخرين للخارج عن طريق ميناء بورسعيد.

    حينها خرج أهل المدينة لوداعه، فمنعهم “بوليس” المحافظة بأوامر من المندوب السامي البريطاني اللنبي، أو كما ينطقه الأهالي  اللمبي.

    لكن الأهالي أصروا على العبور رغم الحصار، بقيادة الشيخ يوسف أبو العيلة، إمام الجامع التوفيقي، أحد أكبر جوامع المحافظة ، والقمص ديمتري يوسف، راعي كنيسة العذراء واشتبكوا مع الإنجليز وبوليس القناة، وسقط يومها 7 شهداء ومئات من المصابين، وكان ذلك يوم الجمعة 21 مارس 1919.

    ومن هنا بدأ الربط  بين تلك الأحداث بموسم الخماسين، ليصنع الأهالي دمية كبيرة من القش قريبة الشبه من اللمبي، وأحرقوها في شارع محمد عومي، معبرين عن غضبهم من الإنجليز، فعادوا فجر اليوم التالي، وهنا  قررت بريطانيا أن اللمبي إلى بلاده في 25 يونيو 1925 من ميناء بورسعيد.

    كيفية صناعته

    يصنع “اللمبي” عن طريق حشو عدد من القش داخل القماش والفوم والطين والفحم واستخدم ألوان متعددة وزاهية لتضع لمسة واقعية على الدمي، ويعرضها لأهالي على مسرح كبير في شوارع بورسعيد، وبعد ذلك تزف في شوارع المحافظة، وتبدأ فرق السمسمية عزف عدد من المقاطع، ثم يحرق الأهالي الدمية مع بداية الساعات الأولى من اليوم التالي.

    عائلة خضير

    تعد عائلة خضير هي الأشهر في صناعة “اللمبي”، لتعرضها كل سنة وقت احتفال الأهالي بشم النسيم، وحاليا يصنع الفنان محسن خضير الدمية ويعرضها عبر مسرح ليتدفق الأهالي، من أجل مشاهدة حرقها.

    التقينا بمحسن خضير الذي قال إن اختياره لأحداث أزمة الدولار، لأن تلك القضية تعد قضية محورية، مشيرًا إلى أن المسرح لديه العديد من القضايا، منها استغلال رجال الأعمال  للبائعين.

    ويتابع “كل ما تروح لواحد تلاقي الحاجة عنده بقت أغلى من الأول.. وتيجي تسأله يقولك أصل الدولار غلي .. مع العلم إن الدولار مالوش أي علاقة بسلعته”.

    خضير يطالب التجار بضرورة التكاتف للخروج من هذه الأزمة، بجانب إيجاد حلول من الحكومة والمسؤولين.

    ويضيف المسئولية تقع على الجميع شعب ورجال أعمال وحكومة، موضحًا أن محافظ بورسعيد طالب أن يكون هذا العام مختلفا، وأن يشمل الاحتفالات بمناطق متفرقة بالمحافظة، حتى لا يحدث تكدسًا مثلما يحدث كل عام، خاصة أن بورسعيد تشهد إقبالا من أبناء المحافظات الأخرى في هذا اليوم.

  • حكاية أول مايو لفؤاد حداد

    حكاية أول مايو لفؤاد حداد

    تصوير- أحمد دريم

    أنشدت يوم أول مايو 1963 فى سجن الواحات الخارجة

    المطرقه ناحت على السندان

    اتقسمت كتل الحديد قضبان

    الرأسمالي بيملك الآله

    الرأسمالي بيسجن الإنسان

    الرأسمالي بيملك الآله

    أغلال على استغلال على بطالة

    يجعل حياتك يا فقير عالة

    ويموّتك ويبيع لك الأكفان

    فؤاد حداد

    أول مايو

    من الأساطير القديمه أن «أبو الهول» كان واقف على باب طيبة يسأل كل من يدخلها عن حيوان يمشي الصباح على أربعة والظهر على اتنين والعصر على تلاتة.

    اللغز حيّر الألباب وماتت على الباب أمم من الرحالين وأهل العلم والحكماء.

    دلوقتي الطفل في المدرسة يقدر يقول لك «الإنسان» بيمشى الصباح على أربعة يعنى بيحبي على إيديه ورجليه والظهر يعني الشباب تنفرد قامته والعصر لما تدركه الشيخوخة يعجّز ويتعكّز على رجلين من الصلصال ورجل من الخشب.

    يعنى كلنا لازم نعجّز ونتعكّز ونفنى؟!

    لكن لغز أبو الهول اللى يسرى معناه على كل عود إنسان وطير ونبات يعصى عليه التاريخ تعصى عليه الإنسانيه.

    كانت بتحبي على أربعة ووقفت على اتنين.

    لكن بدال الرجل التالتة اللي هي من صنعة الإنسان، صنع الإنسان رجلين وإيدين مالهاش عدد ولف كل الأرض، وصنع الإنسان أجنحة وطار وطال السماء، وصنع الإنسان تاريخه.

    ونرجع نبص لورا، قبل الزراعة وقبل الرعي، للأول الأول، للظلام المطوّل، نلقى التاريخ في كل قفزه يحتاج لألف سنه.

    ولما هلّ عصر الحضارة: السرعه زادت..  لكن من ميت سنة لميّة لما تقدر تتحقق من الخطوه وتجسها بالشبر، وفين لما تفهم إن الليالي كل مادا بتخف عتمتها وكل مادا بتتقدم وتتطور وتترقى، من جيل لجيل ومن عشر سنين لعشر سنين، قلت إيه، من سنة لسنة ومن يوم ليوم التاريخ عمال بيجري ولا جنس كاتب وشاعر إلا وبينهج وراه.

    علشان كدا أنا عندى بيت من الشعر زي النور، محدوف عليّ مرة واحده أوله وآخره.

    قال التاريخ أنا شعرى اِسْوَدّ

    البيت دا قلته إزاي؟

    البيت دا أنا قلته على جثمان شهيد.

    يا أول مايو عيد الورد والعمال

    مش كنت في مبدأك يوم الشهيد،

    مش كنت ليل باكي،

    محزون في طرحة أرملة

    متعشى لقمة يتيم،

    صبحت يوم الغضب، يوم الاحتجاج،

    يوم العلم في الطريق،

    صبحت يوم الكفاح وصبحت يوم النصر.

    يا أول مايو عيد الورد والعمال مش صاحبك اللى كان اسمه العبد. اللي ماكانش له صوت ولا وطن.

    العبد اللى قال عنه عنتر لا يكر، القن اللى رجله اتكتفت فى الأرض، قلنا النهاردا امتلكنا الأرض ولفينا نطاقها وخرجنا منه وانطلقنا في الفضاء.

    قلنا النهاردا شعر التاريخ اسْوَدّ.

    قلنا النهاردا اسمنا العامل وأول مادة في الدستور في أكتر من بلد بتقول أنا دولة العمال.

    أبناء العمال النهاردا بيملكوا أعظم سلاحين في الدنيا: الدم والصواريخ، لكن بأمر السلام.

    اتغير التاريخ واتغيرت الأيام وميدان عابدين صبح ميدان الجمهورية اللي رئيسها يقول: أنا العامل.

    يا أول مايو عيد الورد والعمال أنا قبل ما احكي حكايتك فضفضت عن قلبي

    أنا دلوقتي أحيي الشهداء واركع على قبورهم.

    أنا فى أول مايو أبّ يقول: ريحة الرضعان أسامى الشهداء.

    أنا في أول مايو شاعر باتولد وباقول: إحنا ولادكم، يا آباء شهداء إحنا ولادكم.

    إحنا ولادكم

    يا آباء شهداء إحنا ولادكم

    ياما تزحف تحت الأرض جدور

    علشان الفرع يشوف النور

    ويحط عليه ويشيل عصفور

    بيغنى ليالي استشهادكم

    إحنا ولادكم

    يا آباء شهداء إحنا ولادكم

    بتغنى ونطوى ليالى البين

    شرق وغرب فى عرض الجناحين

    النار والمية اتجمعوا في عين

    حتغرّق تحرق جلادكم

    إحنا ولادكم

    يا آباء شهداء إحنا ولادكم

    ومشينا الليل ولا خفنا نتوه

    وهدانا النور اللي بعتتوه

    ولقينا الفجر اللي سبقتوه

    حققنا الحلم اللي سعدكم

    إحنا ولادكم

    يا آباء شهداء إحنا ولادكم

    الليل اخضرّ الفجر جديد

    وقفتكم وقفه ويومكم عيد

    وشبابنا يلف الإيد فى الإيد

    عَبّاد الشمس وعبادكم

    إحنا ولادكم

    يا آباء شهداء إحنا ولادكم

    يا آباء شهداء إحنا ولادكم وأيامنا زى البنت اللى أحلى من أمها، لكن أيامكم  الأم هى اللى ضفرت شعرها وشبكت فيها الورده الحمرا وباستها على الجبين.

    أنا دلوقتى خاشع ومعصور القلب.

    أنا بضمير البنوه والحب والعرفان حابدأ حكايتي.

    كانت يوليه غير يوليه ومايو غير مايو

    وكانت مصر في خامس سنه من الاحتلال البريطانى.

    وعلى خريطة ما تفرقش الخضره والرمل والبني آدم يصح نرسم النيل بخط أحمر.

    أحمد عرابى زعيم الشعب في المنفى ومعاه أمير الشعر سامي البارودي، صبح هناك عاجز وما عادش بيشوف الدنيا بعينيه.

    الدنيا كانت عتمه واستعمار في سنة ألف وتمنمية وسته وتمانين. الشاعر العربي عاجز والعامل حيسقط شهيد.

    وأنا متعصب  لاتنين: للعرب وللعمال، صاحب قضية ولوعة، وبابني في الشعر أبياتي.

    على حبل حسَّاس بيتمرجح بسقـّالة

    وعرق دسّاس وكانت ستِّى غسَّالة

    بني آدم ومش آلة

    ولمَّا أقول شيكاجو ألف وتمنميه وسته وتمانين ماهيش مناظر وباعرضها على شاشة السينما وبيوت تلاتين وأربعين دور بقزاز بيلمع ورخام جديد ويُفط وأنوار العفش المـسـتـّـف والهدوم الحلوه والميه الساقعه فى الكبَّايات وإبريل بيجري على مايو وربيع زينة، كل دا ما يهمّنيش: القلب عمره ما كانش من برَّة!

    أنا مش حانكش القشرة علشان الجرح ما يخلينيش أصوَّت، لكن حاكحت البوية علشان أشوف اللي تحتها.

    الرأسماليين! …  وحكمتهم – أستغفر الله – زى ما كان سباهي بيقول: «لو ربنا ينزل على الأرض أرشيه»..

    شوف بقى الرأسماليين في أمريكا..

    الشرف أهو كلام والدم بيروح بالصابون

    ودول ناس نظاف وحالقين دقونهم وبيض وبعيون زرق..

    وأنا الحقيقه ماليش فى الوصف كتير..

    أنا باحب وباكره …

    فيه مثل عندنا بيقول: «أنا واخوى على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب».

    دا صحيح لكن مش قوي.

    حاكم فيه قرابه أشد من الدم،

    يمكن بانت من الكلام اللي قلته ويمكن نرجع لها ونفيض.

    المهم… إن في ظل الرأسمالية الوارف..

    قبل ما يقولوا أنا وأخوي على ابن عمي، بيقولوا أنا على أخوي!

    أنا على أخوى اللي الشبه بينى وبينه مش كبير..

    مش زى المكنه والمكنه ولا السلعه والسلعه ولا الزنجى والزنجى ولا العامل والعامل أيوه العامل والعامل علشان يعيشوا لازم يشبهوا لبعض ولازم يقولوا: إحنا، العامل علشان يعيش لازم يقول أنا مع أخوى ومع ابن عمى ومع الغريب اللى يودّنى.

    كلمة أنا ما تحلاش إلا بدفا الجماعة

    زي لمّا تخبط على باب الحبايب ويسألوا «مين؟» تقول «أنا» ويعرفوك من حسك.

    شبه بعض زى الطوبة والطوبة فى البنيان المرصوص،

    العمال كانوا ماشيين في شوارع شيكاجو في أول مايو سنة ألف وتمنميه وسته وتمانين.

    كانت ريحة عرقهم زى البحر الهادى، وزى الموجه ما بتطلع وتنزل كان فيهم القلق والطمأنينة.

    كانوا من مصنع الجرارات (مكن للريف اللى جايين منه) وكانوا بيطالبوا بتمن ساعات عمل وكانوا فى مايو شهر الورد والنسمه اللى تحب فساتين النسوان وغصون الشجر.

    كانوا ماشيين فى مظاهره سلميّه والحياه ماشيه معاهم. تقول أخوكم الخباز صنع العيش وأخوكم البنا رفع البيوت، وأخوكم النساج كسانى فى الشتا والصيف وحيِّتنى من طرح إيده النجوم على الأعلام.

    كانت فى جيوبهم صور الولاد وفلوس فكه. وكانت الرقع على هدومهم بتدارى الفقر وتشهد لحنية الإيد اللى بتشتغل فى البيت.

    كانوا باصّين قدامهم وسارحين لبعيد، وكان عددهم كبير من غير ما يشغى وإيديهم عفيه من غير سلاح، وكان البوليس حواليهم.

    وكان مطلبهم حق ومقسم اليوم قسمه عادله وشاعريه:

    8 ساعات للعمل

    وتمانية للراحة

    وتمانية للنوم

    كانوا منغمين التلات تمانيات ومهندسينها فى الكتابه من حبهم للجمال. وكانت خطوتهم على الأرض مسموعه، تخلـّى الشبابيك تفتح وأصحاب الدكاكين يتلفتوا.

    كان فيه موده وأمل وكانت الشمس معقوله، وكان فيه أحياناً هدوء، وكان فيه انتعاش واستغراب وخوف. وكان فيه ألف سبب لألف إحساس، وكان الجو مش عادى  فيه منديل بيمسح العرق، وفيه منديل بيخفى البصمات.

    على مكتب الجريمة اتفرشت رقعة، مدير البوليس رص عليها العساكر، مستر ماكورميك رص عليها العمال. وبصوا لبعض واتبادلوا التحيه.

    فى الدور الفوقانى ومشغلين المروحه ..  فاتحين الشباك .. كاسرين الشمس.

    فى إيدين مدير البوليس قنبلة..

    فى إيدين صاحب المصنع تمنها.

    ـ اطمِّن ! ..

    القاضى عارف إن العمال حيرموا القنبله على العساكر والعساكر حيردوا فى حالة دفاع شرعى عن النفس، ما تعرقش.. إرمى القنبله..  اؤمر الجنود ..  حود البنادق .. جربها على العمال.

     

    اتكنست القواشيط .. صرخت الأرصفه والحيطان .. ماتت عليها الناس من غير ولادها.

    أجسام بتحس أكتر من الأول، قلوب اتقطعت بصحيح ..

    صوابعنا بتنعض .. بتتندم .. صوابعنا عميا بتقرا فى جراحهم وبتشوف الطريق.

    سبقوا الزمن، طيّبوا خاطر الأم.

    نزلوا ولادهم فى الميدان بسلاح .. لكن حياتهم هما كانت بتسأل .. حياتهم كانت زى العيّله اللى بتسأل، فتـّـحت عينيها لأول مره، آخر مره، وبتسأل ..

    ليه لقمة العيش

    فى إيدين أعادينا

    وآلة الموت

    فى إيدين أعادينا

    ليه لقمة العيش اللى وارثه الهم

    وآلة الموت اللى طالبه الدم

    فى إيدين أعادينا

    شبعت قيراط لبن الجمايس درّ

    الجرارات يمكن عجلها اخضرّ

    واحنا انغرزنا فى وحل من غير برّ

    ومين يجيبنا ومين يودِّينا

    ولقمة العيش

    فى إيدين أعادينا

    وآلة الموت

    فى إيدين أعادينا

    أنا كنت حلم فى عين ابوىَ حَبـِِيت

    وفى حضن أمى خفت واتخبّيت

    فين الولاد نلعب فى حوش البيت

    وفين شعاع الشمس يهدينا

    ولقمة العيش

    فى إيدين أعادينا

    وآلة الموت

    فى إيدين أعادينا

    الليل على حيطان المدينه طويل

    من غير شجر والجفن منِّى تقيل

    حاولنا نفدى ولادنا جيل ورا جيل

    حاولت آباء فى الماضى تفدينا

    ولقمة العيش

    فى إيدين أعادينا

    وآلة الموت

    فى إيدين أعادينا

    الميّتين ما يعكَّروش الماء

    ومن الصليب ما يرفعوش الاعناق

    إحلف بخنجر يحفر الأسماء

    على خشب من نبت وادينا

    من لقمة العيش

    تحرم أعادينا

    وبآلة الموت

    تهلك أعادينا

    خفق القلب وارتعشت أطراف المدينه، وانكب أول مايو على مساه الحزين والسيف ما يقطعش السما من الأرض..  والشمس عند الغروب متقنه صنعتها من آلاف السنين. ودى حزينه بجد ..  ودى بهلوانة أمل ..  تهرب من المحاريث من غير ما تخاف وتسقط من الجبل من غير ما تنكسر وتغرق فى البحر من غير ما تموت ..

    ومالهاش ذنب فى سراب الصحارى وخداع البصر. إن كانت فى يوم من الأيام فرحت بالمدينه الجديده اللى من غير سور..  أهى النهاردا بتستعجل المغيب من شيكاجو علشان تعيّط فى الدرا وتنوح.

    ويولـّع الزيت ويتلم عليه الفراش والناموس. والا البيت لسه ما نوّرش؟ ..  أمنا كانت واقفه على الباب بتستنى أبونا ومافكَّرتش تدخل تقيد الفتيله. إحنا الولاد خفنا من الظلمه وجرينا على العتبه واتجمعنا حواليها، ما طلبناش من أمنا تعشينا. لكن مسكنا فى ديلها وقعدنا نبرق فى الدنيا المغبّشه.

    ونجمه جنب نجمه وشباك جنب شباك، الدنيا فضلت تنقط نور.

    إحنا ولاد اللى ما رجعش، كل راجل يفوت علينا يقول يا ابنى.

    كانوا زامِّين شفايفهم ومترَّبين ويشخطوا فى الجاره اللى تصوّت.

    أب فى السجن وأب ميّت وأب متعوّر. ونسوان بيسخَّنوا الميه ويجيبوا الشمع ويطلـَّعوا من الدواليب ملايات بهتانه زى بياض العين.

    وكل واحد يبص للتانى ويسكت، زى ما هى ساكته كراسى ماحدّش قاعد عليها وصور متعلقه على الحيطان والباب مفتوح نص فتحه علشان نقرب على بعض وعلشان الحاره ما تبعدش عننا.

    شيكاجو حتنام من غير مساء الخير وتمن زنازين فى السجن تستقبل تمن عمال فى ليلة ربيع.

    البوليس قمع الإضراب.

    الجرايد بكره حتقول شغب وتتكلم عن القنبله اللى رموها العمال وتخش فى بعض التفاصيل وتلاقى شهود عيان ألسن من شهود المحاكم.

    وكل الشقا اللى اتعرضنا له واللى ترجف منه الشعراء وتبظ العيون حتكبسه المطابع وتلخَّصه لأبجديتين.

    أبجديه من الألف للييه تزيّف التاريخ لحد ما نتعلم ونكتب بالحبر اللى كتبناه بالدم..

    وأبجديه من صفر لتسعه .. أرباح .. دولارات .. رقم استهلاك المكن..  رقم استهلاك العمال ..

    المجتمع فى إيد الرأسماليين مجتمع يتقايا أبناؤه يبلعهم السجن. فى السجن أشرف من يتنفس الهواء فى أمريكا: أوجست سبايز وبارسون وزملاءهم، ودى أسامى أجنبيه لازم نعرف ننطقها، ومن غير رطان، أنا المتيَّم فى هوى الأوطان، فى حب مصر اللى بتحتفل النهاردا بأول مايو. أوجست سبايز وبارسون وزملاءهم تمانيه من زعماء العمال اللى قاموا بمظاهرة أول مايو، قبضوا عليهم بتهمة التحريض على الشغب واستخدام العنف وسجنوهم فى انتظار المحاكمة..

    المطرقه ناحت على السندان

    اتقسّمت كتل الحديد قضبان

    الرأسمالى بيملك الآله

    الرأسمالى بيسجن الإنسان

    الرأسمالى بيملك الآله

    أغلال على استغلال على بطاله

    يجعل حياتك يا فقير عاله

    ويموّتك ويبيع لك الأكفان

    يعنى من قبل الولاده لبعد الموت، وأنت فى قبضة ماكورميك صاحب مصنع الجرارات اللى معاه الدستور والشرع والقوانين وتمثال الحريه بشعلته القايده على المينا مقلع ومرسى البواخر فى أواخر القرن التاسع عشر. يا تجاره إنتِ حره ـ رأس مال حر وبلد حره ـ المواطنين كلهم أحرار.

    كدب! الحريه دى أخدع من ابتسامة المومس وخضرة الدولارات. الرأسماليين قيدوا المكان والزمن  وسطحوه. الزنزانه لها بُعدين ومالهاش تالت. الأربعه وعشرين ساعه بتقبل القسمه على اتنين وما تقبلهاش على تلاته.

    ومدير البوليس اللى اترشى حدف القنبله  على العساكر الأنفار اللى من غير شرايط وقتل منهم قبل ما يقتل من العمال.

    غلابه يا اللى علينا مع الأعداء، ما عندناش وقت ولا باقى فينا دموع ولا ينفعناش نعيّط عليكم.

    صباح الخير على العمال فى سجن شيكاجو فى التانى من مايو وفرط الأيام اللى باقيه لهم.

    صباح الخير عليهم وهمّا واقفين فى قفص المحكمه ـ قضبانه ضلوع التاريخ.

    القاضى بتكشيره وشعر أبيض حلفهم اليمين. وبنفس التكشيره ونفس الشعر الأبيض حلـّـف شهود الزور. العداله والشرف والصدق كلام له معنى وله مضمون وجميل وممكن وحقيقى، بدليل إن الإنسان اللى ما بيقدرش عليه بيدعيه ويمثله، ودليل إنه بيكلف بعض الناس حياتهم.

    السجن كان أرحم من المحكمه، لأنه صادق فى قسوته ولأنه بيقطع بين البشر وبعضهم بالحديد والأوامر ـ مافيش تمثيل، فى المحكمه، زى ما كتب العامل لابنه، «لا فى الحلفان صدق ولا فى الشهاده صدق ولا فى كلام القاضى صدق إلا الحكم بالإعدام على خمسه مننا وبالمؤبد على تلاته!»

    كتب العامل لابنه قبل ما يموت:

    أنا باكتب لك يا ابنى علشان تعرف الحقيقه وعلشان كل ما تفكّر فىّ والا تبص لصورتى والا تكلمك عنى ماما، تحبّنى لأنك ابنى من لحمى ودمى ولأنك بتحب الحقيقه.

    باكتب لك وأنا فى السجن ومحكوم  علىّ بالإعدام ويمكن أمك تعين الجواب دا عدد من السنين قبل ما تديه لك تقراه، أنا تركت لها حق التصرف وهى أدرى باللى تعمله. اللى كنت بتطلبه منى اطلبه منها وهى مش حتخلى حاجه تنقصك، انت عارف حدود حياتنا.

    انت عارف إن أبوك عامل، دى الحقيقه الوحيده فى اللى كتبته الجرايد عنى. اسأل عنى العمال اللى من جيلى، إحنا مشينا وكافحنا كتف فى كتف، علشانكم. علشان ماتتعذبوش عذابنا، ولا تقاسوا اللى كنا بنقاسيه، وكان ممكن أى واحد منهم يبقى مكانى، وتطالبنى ولاده واحكى لهم عن اليوم الأول فى مايو.

    باقول لك الحقيقه أنا مش خايف من الموت. أنا راجع من المحكمه وشفت هناك أعداءنا بيكدبوا كأن الكدب حيمد فى أجلهم، لا فى الحلفان صدق ولا فى الشهاده صدق ولا فى كلام القاضى صدق إلا الحكم بالإعدام على خمسه مننا وبالمؤبد على تلاته.

    دى مش أحكام قاسيه، دى تلخيص لأيام الشقا الطويله اللى بيعيشوها العمال. ما تعيطش أنا راضى بقسمتى وكان لازم موتى يشبه لحياتى، قاسى زى ما كانت قاسيه، صادق زى ما كانت صادقه، ما اقدرش أقول لك باعتذر، ما أقدرش اقول لك إنى برىء وتهمتى الحقيقيه إنى عامل بسيط وشريف ما رضيتش بحالى ما رضيتش بحال العمال، ما فضلتش فى حالى.

    أمريكا كانت ولايات واتجمّعت فى بلد واحده.

    الإنسان لازم يتربط بأخوه الإنسان. المكن دلوقتى بيساعد بعضه، كل ترس بيحدف على التانى والسلعه بتتجهز فى رصه واحده. أقدر أقول لك إحنا أقرب لبعضنا من المكن. تقوللى بالطبع. والحياه بتؤلمنا والموت بيؤلم  ولادنا! نعمل إيه؟.. نبدأ من البدايه، نغيَّر الحياه أولاً.. ونورّث ولادنا حياه أفضل.

    انت حتفهمنى .. معاك العقل ومعاك والدتك ومعاك العمال.

    مش قادر أطوِّل، كنت عاوز آخد و ادّى معاك، لكن مافيش وقت ومافيش مكان. سامحنى..

    آخر كلامى أنا حاموت علشان العمال، علشان ولادهم، علشان ولادى.

    اذكرنى بالخير

    احمل رسالتى زى ما بتحمل اسمى

    مع السلامة

    العامل اللى كتب الكلام دا واحد من الخمسه اللى حكموا عليهم بالإعدام.. ماكانش حرامى فى سجن من غير قزاز يرشق المجتمع بالحجر، وما كانش قاتل بيستغفر  من القسيس، وما كانش برىء بتلوَّعه الصدفه اللعينه، وما كانش مظلوم..!

    لكن راسه مرفوعه – ثابت – رجليه وهو ماشى للمشنقه، رجليه وهو واقف قدام المكنه، رجليه فى مظاهرة أول مايو، رجليه فى التمثال اللى حيتصبّ له، لكن لسه لحم ودم، على آخر سلمه افتكر يوم من الأيام لما ابنه عيط وراه وهو رايح الشغل.

    وفى غمضة عين واحده سمع لدقة قلبه زى الخيل، وولد – كل ولد من أب وأم – وبيت ومدرسه وكنيسه وشارع وجزمه جديده وضحك، فرح، عيد، خناقات، صلح، الشمس، رحلة العمّال من الريف للمدينه، الليل،  وردية الليل، وردية النهار، رحلة الجرارات من المدينة للريف، فرحى أنا، العمال، السكه الحديد، الخلفه، – لسه بتحبنى؟، – ابننا.، – كل ولد من أب وأم – تمن ساعات عمل، تمن ساعات  راحه، تمن ساعات نوم، مين اللى حينام؟

    تحت الثرى حاقلق مضاجعكم

    يا حضرة القاضى، يا مستر ماكورميك، يا مدير البوليس، تحت الثرى حاقلق مضاجعكم

    أنا اللى تحت الثرى حاقلق مضاجعكم

    ماضى وحاضر ومستقبل حاراجعكم

    أولها من أوله مايو ومواجعكم

    أنا كنت عامل وكان أملى حليب صافى

    قاسى الملامح رقيق القلب أوصافى

    بدأتكم بالسلام وطلبت إنصافى

    آدى ولادى يتامى

    آمنا بالله والإنسان آمنا به

    ولكن الوحش ما بيخلصش من نابه

    دا اللى طلب منه وردية عمل فى اليوم

    وزيها لراحتنا وزيها للنوم

    لا عاد ينام ولا يتقلب على جنابه

    لكن شهيد للأبد

    رسمه انطوى فى الليالى واسمه طاب ونقى

    وكان على الأرض نخله رجع إليها نقى

    ويومه مهما بعد وخياله مهما نأى

    خالد على المشنقه يقلق مضاجعكم

    يا عامل أمريكى من القرن اللى فات، كلامك النهارده بيتحول نغم عربى وبتموِّل على قصب أوطانى.

    «أنا اللى تحت الثرى حاقلق مضاجعكم» ـ صدقت!

    أول مايو النهاردا صاحى فى الميادين ومعيِّد وضحاياه الورد والرياحين وخطوة العمال جيوش وسلام..

    أول مايو رافع الأعلام – رسمياً – فى تلات أربع الكره الأرضيه، يقلق مضاجع دول.

    نهايتها ـ ولا مفر ـ نهاية مدير البوليس فى مدينة شيكاجو.

    اللى ارتشى وكدب علشان يمد فى أجله، اللى غدر خايف الموت ليغدر بيه.

    ولاده بياكلوا من اللقمه المسمومه لإنهم مش عارفين، لكن هو عارف.

    أنت عارف، وحتمد فى أجلك ازاى؟

    البيت دا ساحه، والزمن ساعه، والقدر إعدام!

    حتهرب فين؟ الهوا بيلفحك، إرفع ياقة البالطو وارجع لبيتك.

    ما تتمناش! الأرض ما بتبلعش حد! شوف اللى قتلتهم أهم لسه ماشيين عليها. ما تحودش. ما تحاولش إنك تحود. لازم تعدّى من شارع أول مايو. لازم تطلع على رصيف أول مايو. أسفلت أول مايو. الشارع اللى ما بيخلصش، اللى بيطلع معاك المكتب، اللى بيدخل معاك البيت، اللى سرق النوم من عينيك والمشنقه من السجن.

    عدى من شارع أول مايو ..  أنت مدير البوليس لكن صاحب مصنع الجرارات أذكى منك، والكلب اللى بيفحر فى الأسفلت أذكى منك. أنت جبان! أنت موالس مع العصابات فى شيكاجو وبتاخد اعترافات المجرمين بالضرب. أنت الشحم اللى فى المكنه ما بيستغنوش عنك لكن بيمسحوك، مستر ماكورميك أغنى منك..  والقاضى محترم عنك..  مش دول..  مش دول..  دول دايسين عليك من زمان ما عادش بيؤلموك، أنت دلوقتى معدّى من شارع أول مايو، بتدوس على أرض الشهداء ..بتتألم .. لسه فيك ضمير..

    تحت الثرى حاقلق مضاجعكم

    العمال ضمير أمريكا

    رئيس المحكمه اللى حكم عليهم بالإعدام شاهد زور قدام التاريخ وقدامهم.

    مدير البوليس بيمسح جبينه من العرق وبينهج زى العتالين فى شغلة الموت.

    مش حيشوف القرن العشرين ومش طايل يفكر فيه، بيبص للسنين اللى وراه وبينزلها من غير سلالم، والسما والأرض ظلمه إلا أول مايو.

    الورقه البيضا قدامه والموت على الباب.

    الموت على الباب

    اعترف

    ما اتولدتش خاين ولا كداب

    اعترف

    الموت على الباب جالك

    راجل ماهوش من رجالك

    ولا حيرثى لحالك

    ولا تشتريه بالمال

    مكتوب على اللى كفر

    يغلب فى آخر سفر

    ولا يلتقيش حمَّال..

    دى مغربية شمس والا سَحَر

    مالك..  ومال..

    اعترف

    مافضلش إلا دقايق

    وبعدها تموت

    اعترف

    اشترى لولادك الرحمة

    والشرف والقوت

    اعترف

    اشترى لولادك الرحمه

    لليتامى رضاع

    اشترى الحق اللى ضاع

    اعترف

    شوف ضميرك

    اللى رافض الانتحار

    اللى خايف م الجحيم

    شوف سريرك

    زى مركب فى البحار

    صلى لله الرحيم

    واعترف

    دا الموت على الباب

    اعترف

    ما اتولدتش خاين ولا كداب

    اعترف

    مدير البوليس سجّل اعترافاته، ومات كأنه مرتاح. فى لون الشمع وفى سن الخريف وفى إيده ورقه.

    لكن الورقه اللى سقـّـطها الخريف كانت خضرا ومن العجايب، الورقه كانت بتطلب غصن والغصن يطلب حمامه، والحمامه من بلاد وبلاد، قامت على ميعاد، وزى الطبل اللى بيسمع من جبل لجبل فردت صدرها بجناحات وراحت شيكاجو. مش زى ما باقول، لكن بشقا سهر وتنهيد وبرد وعرق وكسر الأبواب مره واتنين وتلاته، قاموا العمال من كل مصنع، من كل ليل وطريق، يثبّتوا الورقه فى الغصن ويعلقوا الغصن فى منقار الحمامه.

    حتقولوا خيال شاعر، وفيها ايه؟.. أنا يا إما عينى مزغلله بالدموع،  يا إما دماغى بتلف من نشوة النصر.

    فيها إيه لما أقول الأكمام اللى بتمسح العرق الأكمام زهرت، والعمال مشيوا على السقالات من غير فزع، وما عادش فيه تحتهم هِوّ. على مدد إيدهم الورقه الخضرا شجر ع البر.

    مش بمعنى إن العمال مش حينكسروا تانى ولا عاد فيه تانى سجن ولا مشنقه، لكن بداية النصر، هلال .. جنين ..  بذره لو حبيت تقول بذره.. برعم لو حبيت تقول برعم ..

    وبسمه للربيع، غنوه، قبله للربيع احتجاجات العمال من كل العواصم «أعيدوا المحاكمة».

    واتعادت المحاكمه وما طلعناش منها ببراءه للعمال ولكن عيد، ورد صاحى وعطر فرحان، مسك للقرن التاسع عشر، فى ألف وتمنميه وتسعه وتسعين قرار الأمميه التانيه للأحزاب الاشتراكيه باعتبار اليوم الأول من مايو من كل عام.

    عيداعالميا للعمال

    وبنحتفل بيه، مصر أم الدنيا بتحتفل بيه. فى ميدان التحرير على خطوتين من عرابى وتمانين سنه ..  دلوقتى بنعرف حاجه اسمها الربيع وأول مايو فى الميدان واخطب وغنّى وقول ومكروفون وطبل والدوله وهات يا عمال…

    أول مايو كان لازم يشوف الميدان، النور يشوف النور، الحر يشوف الحريه.

    أول مايو – يا سلام

    أنا حبيت أقول حكايته بشعر وأغانى، ورحت وجيت وكان قلبى موزع، والكلام اللى أكبر منى أكبر منى بكتير، لكن على قدى..  أهى طوبه، وعرقت فيها، وابقى عامل. واحتفل بأول مايو رافع راسى فاتح صدرى مؤمن بوطنى واقول آسيا وإفريقيا شعوب عمال، جناحين أشداء للسلام، واحنا القلب اللى واصل ما بينهم، عرب على القارتين كنا أمة الكتاب والكرم والشعر والفروسيه ولنا دور فى الجديد ومستهلين كمثل الفجر.

    وعنوان على طيبتنا يا أرض أول مايو يا أمريكا إن شاعر مننا قال وكأن أوجست سبايز أو بارسون بيقول، أو واحد من العمال الخمسه اللى اتحكم عليهم بالإعدام وكانوا أمريكان بيقول:

    أحلى حاجه يوم أميركا

    تبقى دولـه للســلام

    سلام على سبايز وبارسون من البشر ملايين ومن النجوم اللى فى السموات واللى على الأعلام واللى من قدح المطارق.

    بنحتفل بالشهيد، بنحتفل بالعيد. الفرحه نبتت من صميم الشقا، وأنا اللى حبيت أقول حكاية أول مايو بدأت بغنوه للآباء وفى دمعتى العرفان وفى جبينى الخشوع. دلوقتى دورنا: إحنا الآباء وولادنا قدامنا وبننهى الاستعمار وبنقول سبع ساعات عمل فى سنة ألف وتسعميه وتلاته وستين بننهى الليل وبنروح المدارس مع ولادنا.

    غنوه لابنى، غنوه فرحانه، يا اللى اتولدت فى مايو وفى مصر حره، جنين لما ردّت بورسعيد العدوان، يا مصر والشام العرب وحده يا كل خطوه بنصر وكل كلمه بضىّ،  بصيت غميق فى عينيك طلبت الهدايه

    أنت للفجر البدايه

    وأنا لليل الختام

    يا سلام بحّر وقبّل

    بالصنايعيه وقبّل

    شفة الدنيا فى أوّل

    مايو أوّل الابتسام

    وانت للفجر البدايه

    وأنا لليل الختام

    يد عامله يد بانيه

    وادى خطوه وادى تانيه

    واحنا نقـّصنا التمانيه

    واحنا عدّلنا النظام

    وانت للفجر البدايه

    وأنا لليل الختام

    يا جناح فى الجو طاير

    بين سنابل وضفاير

    شهداء كنا وبشاير

    زى أسراب الحمام

    وانت للفجر البدايه

    وأنا لليل الختام

    صِحْيـِـت الدنيا ورأتنا

    فى العلالى بمطرقتنا

    والهوا مطاوع  رايتنا

    والفرس من غير لجام

    وانت للفجر البدايه

    وأنا لليل الختام

    والسدود اللى بتعلى

    والسواقى اللى بتملا

    بنتى يوم عن يوم بتحلى

    وابنى سابق فى العلام

    وانت للفجر البدايه

    وأنا لليل الختام

    وسألت ابنى بتحب إيه فى الألوان قال الخضره وسألته ليه قال إكمنها بتطلع من الأرض وبتعلى .. ورفع إيديه .. أنا قلت له لفوق يا ابنى لفوق .. مش راح تطولنى أنا بس ولا السقف بس ولا السما وبس لكن أكتر من كدا .. المعجزه .. اللقمه لكل الناس والكهرباء فى كل بيت

    قال التاريخ أنا شعرى اسْوَدّ قال السد أشكر العمال.

    معجزة عمال فى الجمهوريه اللى رئيسها يقول أنا العامل.

    ومايو دلوقتى مايو ويوليو ثوره وقرار.

    قلنا طردنا الملك

    حررنا أوطاننا

    أممنا القنال

    نقصنا ساعات العمل

    امتلكنا الأرض

    قلنا النهاردا امتلكنا الأرض ولفينا نطاقها وخرجنا منه وانطلقنا فى الفضاء قلنا النهاردا شَعر التاريخ اسْوَدّ قلنا النهاردا اسمنا العامل وأول ماده فى الدستور فى أكتر من بلد بتقول أنا دولة العمال.

    من ديوان موال البرج

  • الصوفيون.. مارد في قُمقُم السُلطان

    الصوفيون.. مارد في قُمقُم السُلطان

    في أحد شوارع قرية كوم العرب بمحافظة سوهاج، يقف عبدالله الرفاعي، سائق التوك توك، الذي يبلغ من العمر 45 عامًا، في انتظار ابنه محمود الذي حمل جلابيته للمكوجي منذ ساعتين، يتجهّز عبدالله للحدث الأكثر قدسية في كل عام بالنسبة له، مولد السيد الفرغل، أحد أولياء الله الصالحين أو الصوفيون الأكثر شهرة في محافظة أسيوط، والصعيد بوجه عام.

    بينما ينتظر عبدالله ابنه محمود، كان سعيد شقيقه الذي يصغره بخمسة أعوام فقط، يجلس على عتبة منزله يحاول باستخدام الجاز الأبيض (السولار) وقطعة من سلك الألمونيوم أن ينظّف سيفين قديمين ورثهما عن جدّه عابدين خادم الطريقة السعديّة، الذي كان يقصده الناس لعلاج لسعات العقارب أو لدغات التعابين ببركة الأولياء الصالحين.

    فيما عكفت نساء البيت في الداخل على خياطة علمين قديمين خضراوين كبيرين كُتب عليهما الطريقة السعدية التي تُنسب لصاحبها سعد الدين الجباوي الذي ينتهي نسبه بالحسن بن علي بن أبي طالب.

    حب آل البيت كان يعني الاضطهاد قديما

    لا يعرف عبدالله وأخوه أنّه قبل أكثر من 1300 عام مضت، كان الجهر بحب آل البيت أو الانتساب لهم يعني الاضطهاد، أو حتّى القتل، بالتحديد سنة 61 بعد الهجرة 680 بعد الميلاد، عندما قُتِل الحسين بن علي بن أبي طالب، و71 من آل بيت النبوّة، كانوا معه في معركة كربلاء (مدينة كربلاء في العراق الآن)، على يد الجيش الأموي التابع ليزيد بن معاوية ثاني حكّام دولة الأمويين التي سيطرت على مقاليد الخلافة الإسلاميّة قرابة 90 عامًا  (41132 هـ / 662750 م)، بعد رفض الحسين وأتباعه مبايعة يزيد خليفة على المسلمين.

    الشقيقان عبدالله وسعيد وأبناء عمومتهما سيستخدمون السيوف والأعلام والطبول وصاجات نحاسيّة لتدشين مواكب الاحتفالات بموالد الأولياء في سوهاج وأسيوط وقنا، وغيرها من المحافظات القريبة منهم.

    وتُستخدم السيوف والأعلام والطبول الكبيرة في الطواف بمواكب الاحتفال، وعادة ما يتبارى اثنان من خُدّام الطريقة (خادم الطريقة هو لقب يُطلق على المنتسب لها) باستخدام السيوف في حلقات تكوّنها جموع المتفرّجين، وفي هذا الفيديو الذي يعود للعام 1997 مشاهد لموكب الاحتفال وطريقة التباري بالسيوف.

    بينما نشاهد في هذا الفيديو الذي يعود للعام 2015 توزيع الفول النابت بالمجّان على المريدين (المريد هو من قدم للاحتفال بمولد الولي أو الدعاء في جواره)، في الخدمات (الخدمة هي سرادق صغير يُقدّم من خلاله الطعام مجانًا، ويموّله الأثرياء عادة كنوع من التقرّب إلى الله)

    السيوف للرقص أم الجهاد؟

    ويبدو أن هذه السيوف التي تُستخدم الآن في عروض تبدو ترفيهية أو استعراضيّة هي إرث قديم يدفع به الصوفي عن نفسه سُبّة التخاذل أو الهروب من مواجهة الأعداء، مثلما يرى عبدالرحمن الوكيل في كتابه “هذه هي الصوفيّة”، ويتساءل مستنكرًا: “أروني صوفيًا واحدًا قاتل في سبيل الله”. [1]

    بينما يرد عليه عامر الطويل في كتابه الطرق الصوفية في مصر، أن الغزالي كتب لابن تاشفين ملك المغرب يستنهضه ليحارب ويزود عن الأندلس، “إمّا أن تحمل سيفك في سبيل الله، وإمّا أن تعتزل إمارة المسلمين حتى ينهض بحقهم سواك”، ويستشهد برسالة ابن عربي للملك الكامل حين تهاون في قتال الصليبيين “إنك دنئ الهمّة، والإسلام لن يعترف بأمثالك، فانهض للقتال أو نقاتلك كما نقاتلهم”، ويذكر تمردًا مصريًا ضد أمراء المماليك قاده الشيخ أحمد الدردير 1786 ميلاديًا، أجبر به المماليك على احترام حقوق الإنسان، قبل الثورة الفرنسية بثلاث سنوات. [2]

    البحث عن وقود للثورات

    لكن ياسر بطيخ، الباحث في الدراسات الإسلامية بجامعة المنيا، يرى أن الصوفيين ليسوا ثوارًا، وأنّ هناك خلطًا بين الصوفيين وآل البيت الذين تزعّموا بحقّ أكثر من تمرد لاستعادة الملك الذي انتزعه الأمويون أو العباسيون فيما بعد، وأنّ حركات التمرّد التي ارتدت ثوبًا صوفيًا إنما استقوت بحشودهم وبثّت الطمأنينة في قلوب الثائرين بإيهامهم بمعجزاتهم أو تأييدهم من الله مثلما حدث في الثورة المهديّة في السودان.

    الولي ظل الإله المحلّي القديم

    “الصوفية وجدت هوىً في مصر لم تجده في غيرها من الأمصار، فالمصريون القدماء الذين وجدوا هنا قبل آلاف السنين كانوا يؤمنون بالإله المحلّي المميّز لكل إقليم، والولي هو هذا المقابل للإله المحلّي القديم، يحرس الإقليم ويغمر أهله ببركاته ومعجزاته، مثل الفرغل في أسيوط، والبدوي في طنطا، والعارف بالله في سوهاج، وعبدالرحيم القنائي في قنا، وأبوالعباّس في الإسكندريّة”، يقول خالد إسماعيل، الصحفي والروائي.

    الصوفيون كانوا علماءً في الأصل

    “في كل الأديان وكل الثقافات محاولة للبحث عن المُخلّص أو القوى الغيبية، والتصوف في الإسلام طريق للوصول إلى الله، والأولياء أو المتصوفة وسائط تقرّب إلى الله، وهم يستشهدون بالآية القرآنية رقم 35 من سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ولقد كثر أصحاب المناقب من آل البيت، أو من ينتهي نسبه بهم، ومعظم الأولياء المشهورين في مصر وغيرها من الدول الإسلامية كانوا في الأصل من العلماء أو الفقهاء لهم مؤلفاتهم وكتبهم، لكن بمرور الوقت تغافل الناس عن مكانتهم العلمية وجعلوا كل اهتمامهم منصبًا على الجزء الروحاني أو ما يُعرف بالكرامات”، يقول الدكتور مصطفى رجب، أستاذ التربية الإسلامية ورئيس قسم أصول التربية بجامعة سوهاج.

    ويضيف رجب: “الأولياء المشهورون في مصر مثل أبو الحسن الشاذلي أو المرسي أبو العباس ينتمون لآل البيت، كما يقولون، وهو ما يفسّر لنا قدومهم من المغرب إلي مصر، لأن آل البيت ومحبيهم هاجروا المدينة المنوّرة لأكثر من مكان هربًا من الاضطهاد الذي نالهم بعد قتل الحسين في كربلاء، منهم من استقرّ في مصر خاصة في الصعيد عن طريق البحر الأحمر مستغلًا التشابه المناخي والبيئ بين الصعيد والحجاز، أو تونس والمغرب البعيدتين عن نفوذ الدولة الأموية وعاصمتها في دمشق أو الدولة العباسية فيما بعد وعاصمتها بغداد، كانوا ينكرون أنسابهم ويهاجرون سرًا”.

    “أوّل من غرز بذرة التصوّف في مصر هو ذو النون المصري المتوفي سنة 245 هجريًا – 859 ميلاديًا… لكنه لم ينشأ بشكل فعلي قبل 569 هجريًا – 1173 ميلاديًا، وهو التاريخ الذي أنشأ فيه صلاح الدين الأيوبي أولى الخانقوات في مصر”[3]

    الصوفيّة تزدهر مع العثمانيين

    نظرة خاطفة على تاريخ الطرق الصوفية سنجد أنّها خلال قرنين من الزمان (1100 – 1300) ميلاديًا، ظهرت 8 طرق رئيسية انتشرت في 28 دولة، وتزامن هذا مع الحملات الصليبية على الشرق التي بدأت في 1096 واستمرّت حتى 1291 ميلاديًا، إضافة إلى غزو التتار وسقوط بغداد عاصمة الدولة العباسية في 1258 ميلاديًا، وخلال الستة قرون التالية (1300 – 1900) سنجد أن هناك 19 طريقة رئيسية وُجدت وانتشرت في 27 دولة، وهي فترة سيطرة الدولة العثمانية التي دامت أكثر من 600 عام، بدأت في 1299، وانتهت في 1923 ميلاديًا على يد مصطفى كمال أتاتورك.

    ولعل هذا الاقتباس من كتاب التصوّف في مصر إبّان العصر العثماني يوضّح لنا هذه الفرضيّة. فبحسب الكاتب “كان الفقراء أروح بالاً وأكثر طمأنينة من الفلاحين في حقولهم. والتجار في متاجرهم. والصناع في مصانعهم. فقد كانوا في أمنٍ من تطبيق القوانين. وكانوا في أغلب فترات الظلم الفادح في نجاة من هذه الشرور كلها؛ لأن الجنود كانوا يخافون بأسهم، ويخشون سلطانهم الروحي. ويؤمنون باتصالهم بالله، فيتزلفون إليهم ويطلبون الرضا منهم. قأقبل بعض الناس على دخول الطريق مدفوعًا بما سيصيبه في رحاب الزوايا من اطمئنان البال واستقرار الحال… الفقراء يعيشون في الزوايا، طاعمين كاسين، على نفقة المحسنين والأثرياء بدعوى التفرغ للذكر والانقطاع للتهجد والتجرد لعبادة الله. ومن أطرف مفارقة هذا العصر أن يكون هؤلاء الزهاد الذين يدَّعُون التقشف والقناعة بالتافه من شئون العيش، أرغد عيشًا وأترف حياة من الفلاحين والتجار وأرباب الحرف”. [4]

    مسارات التصوف تاريخيا

    يرى الكاتب الأردني والخبير في الحركات الإسلاميّة، حسن أبو هنيّة أنّ “مسارات التصوف تاريخيًا تكشف عن تحولات عميقة في بنيتها وتكوينها وعلاقتها بالسلطة، فقد تحوّلت من تجربة شخصية ذات طبيعة نخبوية إلى ظاهرة اجتماعية منذ القرن الحادي عشر الميلادي، واستقرت تصوفًا طرقيًا شعبيًا منذ القرن السابع عشر، إبان الدولة العثمانية التي استدخلته في أجهزتها الأيديولوجية، ولم يكن للصوفية أن تستمر وتزدهر دون مساندة السلطة ورعايتها ولم تكن السلطة لتحافظ على استقرارها دون تأييد الصوفية، فقد حكمت معادلة “الولاء/الرعاية” العلاقة بين الطرفين، وعلى الرغم من أن هذه المعادلة لم تكن آلية مطردة تاريخيًا، إلا أنها في سياق الدولة الوطنية المعاصرة باتت أكثر موالاة، واقتصرت وظيفتها على الولاء المطلق للسلطة، فالسلوك السياسي للطرق الصوفية تاريخيا كان متأرجحا بين المعارضة والموالاة”.[5]

    القانون رقم 118 لسنة 1976 الذي أصدره مجلس الشعب في حقبة السادات، نظّم طريقة عمل الطرق الصوفيّة تحت إطار المجلس الأعلى للطرق الصوفيّة الذي يتشكّل بحسب المادة الخامسة من الفصل الثاني، من: 1 – شيخ مشايخ الطرق الصوفية (رئيسًا). 2 – عشرة أعضاء من مشايخ الطرق الصوفية المنتخبين لعضوية المجلس (أعضاء). 3 – ممثل للأزهر يختاره شيخ الأزهر (عضوًا). 4 – ممثل لوزارة الأوقاف يختاره الوزير (عضوًا). 5 – ممثل لوزارة الداخلية يختاره الوزير (عضوًا). 6 – ممثل لوزارة الثقافة يختاره الوزير (عضوًا). 7 – ممثل للأمانة العامة للحكم المحلي والتنظيمات الشعبية يختاره الوزير المختص (عضوًا).

    بينما حددت المادة 50 من القانون في الباب الثالث الخاص بميزانية المنظمات الصوفية ونظامها المالي، إيرادات الموازنة الخاصة بالمجلس الأعلى للطرق الصوفيّة، والتي تتكوّن من:

    (أ‌) المبالغ التي ترصدها الدولة في ميزانيتها للطرق الصوفية سنوياً.

    (ب‌) الهبات والتبرعات والإعانات المقدمة من الأفراد والأشخاص الإعتبارية المختلفة في الدخل والخارج.

    (ج) الاشتراكات الشهرية أو السنوية التى تحصل من أعضاء الطرق الصوفية طبقاً للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية.

    (د) 10% من حصيلة صناديق النذور في المساجد والأضرحة التابعة لوزارة الأوقاف.

    عدد الصوفيون في مصر

    يقول الدكتور عبدالهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفيّة، وعضو مجلس النوّاب عن ائتلاف “دعم مصر”، إن عدد الطرق المسجّلة في مشيخة الطرق الصوفيّة هو 76 طريقة. وعدد الصوفيين يتجاوز 15 مليون مصري تقريبًا.

    ويرفض أي اتهامات للصوفيين بأنّهم الباب الخلفي لنشر المذهب الشيعي في مصر. يقول “الصوفيون المصريون من أهل السنّة، والفكر الشيعي لن يجد له طريقًا في مصر. والتصوّف الذي ننشده هو التمسّك بسنّة الرسول وكتاب الله. والهدف الرئيس من الاحتفال بموالد الصالحين والأولياء، إحياء ذكراهم ليقتدي الناس بهم”.

    ويرى القصبي أنّ القول بموالاة الصوفيّة للحُكّام مغالطة مرفوضة لأنهم مع الحق أينما كان ولا يخشون فيه لومة لائم. مضيفا “تاريخهم في الزود عن حقوق الناس طويل ومسطور في مجلّدات”.


    كلمات تعريفية:

    الولي: رجل متديّن يعتقد البعض في قدراته الروحانية واتصاله بعالم الغيب

    آل البيت: من ينتهي نسبهم بأحد أبناء السيدة فاطمة الزهراء ابنة الرسول محمد

    الطرُق الصوفيّة: طرق للعبادة ترتكز على الزهد في مبهجات الدنيا

    الشيعة: ثاني أكبر طائفة مسلمة بعد السُنّة

    المولد: احتفال شعبي له طابع ديني

    الخانقوات: لفظة فارسية تعني بيت العبادة وفي المغرب العربي يطلقون عليها الزوايا أو التكايا

    المصادر:

    [1] عبدالرحمن الوكيل – هذه هي الصوفيّة- ص 170

    [2] د. عامر النجار: الطرق الصوفية في مصر – نشأتها ونظمها وروادها ص14

    [3] د. عامر النجار: الطرق الصوفية في مصر – نشأتها ونظمها وروادها ص14

    [4]د. توفيق الطويل: التصوف في مصر إبان العصر العثماني ص154

    [5] الصوفية والسلطة: من نور العرفان إلى ظلمة السلطان

باب مصر