الكاتب: أحمد الفخراني

أحمد الفخراني

روائي وقاص مصري، حاصل على عدد من الجوائز.

أين النجاح وأين الفشل؟ إن كنت نلت حقا كل ما أردت، لم تخن كنه روحك كما أدركتها، لم تؤذ أحدا، لم تعلق سواك بأمل، لم تعد أحدا بشيء سوى أن تكون أنسا مصاحبا، ليلة سلطنة ونكتة ترج القلب والبدن، تعلق خالدة بالأذهان، دون أن يسعى صاحبها لشيء، سوى أن تقال. دون سلطة أو ملك، الأرض كلها سماؤه، السماء كلها بساط قدميه، هو طفلها وصعلوكها، لأن السلاطين وهم في العمق أطفال، في سعيهم المحموم الذي يملك سوط القدرة كي يتشكل العالم على صورتهم، لا يجعلون من الطفولة إلا وحشا تافها قبيحا، يدمرون كل ما تقع عليه أبصارهم، ملعونة أناملهم إذا ما…

قراءة المزيد

هي مشتهاة كأغنية تصعد من الدم. كجلد تذوب فيه القنابل وتحيل الأصابع إلى مشاعل من نار، بخور اللذات حبيس جذعها، بشرتها مكسوة بالعسل ونداوة الفجر وسيلان شموع، شفتاها رياح في قمقم الأرض تغذي بركانا. لا، ليس لكل هذا هي مشتهاة، بل لأنها تشتهي أولا، هي سيدة رغبتها، حيث فعل الحب موطن راحة لأقدام قد لُعنت، لأنه لا هروب من قيد نحمله معنا أينما ارتحلنا، وتُشد إليه أعناقنا، لأن الهواء يحملنا كعبء، ستنهك أجنحته في اللحظة الخطأ. ** يا حلوة، كنت حمراء كتفاحة، يا حلوة، ثم رنت أجراس، ففر من قبو عينيك سرب حمام أعمى، وتساقطت عن جلدك غراميات ميتة، وهرول…

قراءة المزيد

كسكين تقطع برتقالة الزمن إلى نصفين، عاش محمود الجندي مرتين. في كل مرة كان يتكئ بحياته على ساق واحدة، غوص في اللذة، غوص في الإيمان. بأي ساق استقام له المشي؟ لا أحد يعلم، ولا هو. أما ماسة الموال، التي أومأت بها حنجرته وسط أكوام من الهدر، فلم تعرف العرج، ربما لأنها لم تستند إلى ساق الهوس، ولم تطلع من ساق التعب، ولا الحيرة بينهما، بل من هبة الجمال الفطري انداحت عالية، بلا ندم أو خواء، من داخل حدود الضوء اللامعة، وقد غرست في قلوبنا نظرة الحب الساحرة. مواله مكتف بذاته ولِذاته، يهدهد صخب العالم من حوله، يهدأ من روعه. بأي…

قراءة المزيد

صعيدية، مسيحية، تحب الفن، ليست جميلة ولا منصاعة ولا تخبئ قوتها خلف قناع ملاك أو غواية شيطان، المساران المسموح بهما لامرأة كي تعبر الطريق. كل ما تملكه هو موهبة مصفاة وإرادة نادرة، كماس منجم خفي لا يعرف النضوب، تلك خلطة خطر، بلا قرائن سابقة، بلا شهود أو محبين، بل خائفين مذعورين وقتلة، حيث المستقبل خيال نساء عجائز، حيث الشمس عدوة، حيث لا يمكن لفكرة أن تنمو إلا في قنوط الخرائب. من أجل أن تظهر هويتها للضوء، كان عليها أن تنتهكه، أن تصير مثال نفسها. سُد عليها الطريق، فاخترعت واحدا، هكذا انتزعت مجدها، بالانقطاع عن نسل الخرافات الخالدة، لتنشئ خرافتها، محروسة…

قراءة المزيد

جاء عبد الله محمود ليغرس تلك النظرة أمام الكاميرا ويمضي، نظرة من يُدين له الوجود باعتذار ما، إشارة إلى خطأ أزلي لا يمكن إصلاحه أو الاعتذار عنه، مع ذلك ظل ينشده بكل ما في اليأس من أمل، لذا لا لؤم فيها ولا مرارة. إنها محض نظرة، وهي كل ما يملكه من هبة. ما أسعد من يصير حزنه مفتاح روحه ومرآتها، حيث يمكن لنا أن نتفهم كل خطاياه، ما أتعس من كان حظه كله في إيماءة، كأنه حبيس نظرته، لو وشت بشيء آخر كالفرح لاتهمناه بخيانة المعنى، لانصرفنا عنه واعتبرنا أن ما أفصحت عنه عيناه، محض ثرثرة ولغو، فتلك النظرة النادرة…

قراءة المزيد

يصلح أحمد عدوية للهزل، للجد، كخلفية أثناء الكتابة، المشي، العراك، التأسي، الفرح، في النهارات التي نحمل فيها السماء فوق أذرع مثقلة وظهور محنية، في جوف الليالي حيث لا أشباح سوانا. يواكب شعورك بالسخافة أو الغرور، بزهو اللحظة، بإحباط العمر، يحذرك من خطيئة أن تعلو، ويدفعك دفعا إلى شاهق، لأن النجمة أخت القمر، هناك. ** في مواجهة صمت قاس يرغب في دفنه، كان صوته يتسلل إلى العروق. كأطفال، ظنوا أنهم لو أغمضوا أعينهم، صموا آذانهم، سيختفي كأنه لم يكن، لم يمر، لم يلق حجرا أو سلاما أو سيفا. فكرة في جوهرها تشبه أحلام الأباطرة والمثقفين الأباطرة والتافهين الأباطرة، تغوينا لأنها تبدو…

قراءة المزيد

لا أعرف عنها شيئا، فقد ابتلعها الصمت، خطفها الحبيب المثالي، فتى أحلام، وأسكنها سماء مغلقة بالحب والوعود. لذا سأتخيلها بالكامل، سأكتب عبر قناعها عما يغويني وما يخيفني، عما فتنني في الآخر، (أفعلت شيئا أكثر من ذلك في باقي البورتريهات؟) تلك تحيتي لفتاة أحلام، كل فتاة أحلام. ** بلا شائبة، تتناغم ببداهة مع الإيقاع، تتبدل بتبدله، ولا نشاز، كآلة موسيقية حبيسة، كل ما تحتاجه كي تصدح هو لمسة، ككل فتاة أحلام، لا نبالي معها بالشدق المفتوح للزمن، في ظلها كل موسيقى بريئة، كل الأحجار خفيفة وينبوع الماء متجدد وحي. لا يعنينا معها الوصول، بل في ذلك كله نتبع الحب كدليل، فأجمل…

قراءة المزيد

يشعل الفيلسوف فانوسا في وضح النهار، ويتجول به في المدينة، وعندما يُسأل عما يقصده، يجيب: “أبحث عن إنسان”. في ظلمة شيخوخته، يطفئ ذلك الذي اختبر الرقصة الشهوانية للضوء، فانوسه الأخير، ودون أن يسأله أحد يجيب: “أبحث عن لذة”. في نهاية رحلة عمر الشريف ذلك الذي اكتشف كل شيء، وبلغ ذروة الانتشاء بكل شبر في الحياة، وبذاته تساوت أمام عينيه كل فتنة، تسمرت باردة. كان سؤاله: “ما الذي لم أجده بعد في هذا العالم، لا شيء، يا للضجر” ** عمر الشريف، هذا المواطن العالمي بحق، روح متجددة كميناء لا متناه، مشرع دائما للشمس وللبهجة السرية لليل، مولود اللحظة الحاضرة، المفطوم عنها،…

قراءة المزيد

لا يولد مثل محسن محي الدين مرتين، إلا كحلم داخل كل قلب، كل خيال، حيث يمكن في مرايا وحدتنا أن نغني ونرقص ونمثل مقطعا لـ هاملت، دون خجل، أن نُغوى ونُفتن دون إثم، أن نستعيد براءة مفقودة، أن نكتشف في كل تكرار دهشة جديدة، أن تكون كل قبلة هي الأولى وكل حب هو الأخير وكل جرح صغير بحجم فاجعة، أن يكون الموت بعيدا، محض فانتازيا وخرافة، أن نصير ولو للحظات حدوتة حتتنا. مثلنا فعل يوسف شاهين، أعاد اختراعه من عمق روحه، وصدى خياله، ما تمنى أن يكونه، لا ما كان عليه. ما عبأه شاهين في قارورة السينما، كان أريج الشباب…

قراءة المزيد

ربح سمير غانم العالم في رهان وقايضه بنكتة.  لم يكن يحيل العالم إلى مسخرة أو إلى عدم، فهو لا يحمل أي خصومة تجاهه، لم يكن عبر النكتة يشيد أو يرمم صدعا في العالم، لأنه لا يحمل أي حكمة تجاهه. لأن مثله لا يرى القصور أو الخرائب، بغيته الوحيدة في تسكعه الطويل: إيفيه لامع. بإيمان مبارك كهذا، لم يعد مطالبا بالبحث أو التسكع الطويل. كل ما عليه أن يفعل ليجد الإيفيه، أن يمد يدا في الهواء ليلتقطه، طازجا، مباغتا، مدهشا، كأنها نكتة لإله يحتاج إلى صوت بشري يعلن عبره عن لحظة رحمة في أرض منهكة بالقصور والخرائب، وقد وجد ضالته في…

قراءة المزيد