باب مصر

الوسم: قوص

  • رمضان زمان.. حكايات المدفع والفانوس وسهرات المنادر في القرى

    رمضان زمان.. حكايات المدفع والفانوس وسهرات المنادر في القرى

    لم يكن رمضان في الماضي مجرد شهر للصيام والعبادات، بل كان موسما اجتماعيا وإنسانيا تتجدد فيه الروابط بين الناس، وتنبض فيه الشوارع والبيوت بطقوس بسيطة لكنها عميقة الأثر. من مدافع الأطفال المصنوعة يدويا، إلى الفوانيس التي تضيء الأزقة، ومن سهرات المنادر وتلاوات القرآن، إلى أكلات البيوت، كانت تفاصيل الحياة أكثر بساطة. هنا نعود بالذاكرة إلى تلك الأيام، نرصد ملامح رمضان كما عاشه الكبار قديما في قوص.

    مدفع رمضان 

    يقول أحمد محمد حسن، 70 عامًا، إن شهر رمضان الكريم كان بالنسبة لنا، ونحن أطفال، بمثابة احتفال تاريخي وموسمي، كنا ننتظره بشوق. ويتذكر أنه منذ أكثر من ستين عامًا، وهو صغير، كان يذهب إلى الحداد لصناعة مدفع رمضان. من خلال مسمار حديد كبير يقوم الحداد بوضع فتحة صغيرة فيه ليتم وضع الكبريت فيها، ويركب له يدا. ثم نضربه على حجر كبير، فيخرج صوت كالمفرقعات أثناء الأذان.

    وكان قبل الأذان نجتمع جميع أطفال الشارع، ويلعب معنا المؤذن، كان يختفي خلف المئذنة ولا يظهر، ونقوم بالبحث عنه حتى نمسك به. ثم يعلو المئذنة ويعلن أذان المغرب، ونبدأ بضرب المدافع جميعا، ذكورا وإناثا، ولا يختلف شكل المدفع بالنسبة للذكور أو الإناث.

    فانوس بشمعة

    يشير حسن إلى أن الفانوس كان من أساسيات الاحتفال بشهر رمضان في كل منزل. ويقول: “كنا نذهب إلى العسقلاني السمكري ليصنعه من الزجاج والصفيح، وبعضها كنا نشتريه جاهزًا، فانوسا بشمعة وسعره لا يتجاوز 5 قروش.

    لم تكن المدينة مرتبطة بالكهرباء في بداية القرن الماضي، فكنا نعيش في الظلام. فلم يكن في الشارع حول المسجد العتيق سوى فانوس “كلوب” مجلس المدينة الكبير، الذي يتم تعبئته بالجاز ليضيء للمصلين والمارة في الشارع. وينتهي جازه ويطفأ قبيل الفجر. وكنا نقول: “الفانوس طقطق”، أي انتهى وانطفأ”.

    ويلفت إلى أننا كنا نشعل الفوانيس في المنازل ونذهب إلى المسجد ونضيء المكان حول المسجد لنبدأ في صلاة التراويح، بالإضافة إلي فانوس المجلس. فكان الفانوس والمدفع أهم مظاهر الطفولة بالنسبة لنا قديمًا في رمضان، ولا يستغني عنهما أي طفل في مدينة قوص.

    فانوس الجاز زمان مصنوع بيد عم علي القاضي بقوص.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    فانوس الجاز زمان مصنوع بيد عم علي القاضي بقوص.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    “النعارة” لإيقاظ المتسحرين

    يقول الحاج رشاد تميرك، 80 عامًا: “كنا صغارا نستيقظ في السحور خلال شهر رمضان على صوت “النعارة”. وهي عبارة عن ميكروفون قديم يشبه البوق، تطلق صوتًا لتوقظ الصائمين في رمضان، وتقع في قلب المدينة، وصوتها مرتفع جدًا.

    وكانت ساحة المسجد العمري الواسعة، أو ساحة مسجد أبو العباس قديمًا، يُقام فيها أمسيات رمضانية كبيرة. يأتي إليها في رمضان الشيخ صديق المنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد، يحيون هذه الليالي بقراءة القرآن الكريم. وكان يحضرها صغار المبتهلين والقراء في المدينة. كما يأتي من جميع القرى من حولنا الرواد لسمع أصوات القرآن العذبة منهم”.

    حلويات وأكلات زمان

    يضيف تميرك أننا لا نغفل حلويات رمضان المميزة التي كنا ننتظرها طوال الشهر الفضيل من العام إلى العام. منها صناعة الكنافة البلدي، التي كانت أساسية في كل منزل، والقليل كان يصنع الرواني، التي كانت بمثابة تورتة في أيامنا. والكيكة الصغيرة تصنع في العيد في نهاية الشهر الفضيل.

    وأيضا صينية المخروط التي كانت تُصنع من الفطير على شكل مستطيل أو مثلث. ويُضاف إليها السمنة البلدي وذرات من الدقيق، ثم نضع فيها الفول والسمسم، ونصنع منها عدة طبقات. وكانت السيدات يصنعنها باستخدام “سكين” وبدقة تامة. وتحتاج إلى مهارة معينة ووقت كبير، لكن هذه الصينية اختفت صناعتها من المنازل الآن.

    كما اختفت أكلة “الطشة” التي كانت موجودة قديما، وهي عبارة عن قلي الثوم في السمن البلدي. ثم يُغلي أو “يُطش” فيه الماء، وكانت هذه أكلة الفقراء.

    الفرن البلدي.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    الفرن البلدي.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    مرق وخلق وحلق

    يوضح تميرك أن أجدادنا كانوا يطلقون على رمضان ثلاثة: “عشرة مرق” يعني اللحمة والأكل، و”عشرة خلق” يعني تفصيل الملابس”، و”عشرة حلق” يعني المخبوزات وهي كحك العيد.

    كما كنا نغني: “حالو يا حالو”، ونغني أغنيات التراث في الإذاعة المصرية في بدايتها. وكنا نردد الأهازيج التراثية الشعبية، وكنا نركز على الحواديت، فكنا نلتف حول جدتنا وعماتنا يحكون لنا حواديت زمان. كلها حواديت تراثية فيها الحكمة والفرحة والخيال. ويعلموننا منها رسالة: فمثلا كانت جدتي تحكي لي حدوته عن الطمع في رمضان، وعن الكذب، حتى لا نتعلم الطمع والكذب في رمضان.

    الكنافة البلدي

    تقول زينب على دردير، 77 عامًا: “كنا نعجن الكنافة البلدي في رمضان. إذ نقوم بوضع الدقيق البلدي والمياه والملح، والبيض وقليل من الزيت، ثم نصفيها بمصفاة مصنوعة من الصفيح وبها فتحات صغيرة. ثم نضع صينية صاج كبيرة على موقد من النار، ونرش عليها عجينة الكنافة حتى تستوي. وهكذا كنا نلتف، الجيران والأسرة، ونصنع كمية كبيرة نوزعها على بعضنا البعض. حتى يأكل الجميع منها وقت إفطار المغرب فقط بالسكر كحلويات بجوار الطعام”.

    وتشير دردير إلى أننا كنا نشتري قمر الدين والتين البرشومي باللفات الكبيرة. ونقوم بنقعها في المياه حتى تذوب، ثم نشربها كعصير في وقت الإفطار، وكانت لفات قمر الدين والتين البرشومي أفضل كثيرًا من المصنوع الآن.

    وتلفت إلى أنها كنت تطبخ “الجلبان”، وكان يُزرع قديمًا أثناء فيضان النيل قبل إنشاء السد العالي، وهو زراعة تشبه الملوخية. تُقطف منها الثمرة “الجغليلة” أو “الزرزورة”، وتوضع في مياه تغلي وتقطع بصلة فيها. ثم يتم وضع قليل من “الدشيشة” (غلة الذرة الشامية)، ويتركون ليغلوا في المياه حتى يقاربوا على الاستواء. ثم يتم فركها بمفرك من الخشب، وتؤكل في إفطار المغرب.

    كما يتم طبخ العدس الأخضر في إفطار أو سحور المغرب، وكنا نصنع البتاو من الشعير والعدس، أو الرغيف الشمسي، ويتم خبزه في أفران الطين القديمة.

    الرحايا زمان.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    الرحايا زمان.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    سهرات رمضان

    تقول الحاجة زينب إن المنادر في القري جميعها كانت مفتوحة لصلاة العشاء والتراويح في رمضان. حيث كانت لكل عائلة مندرة خاصة بها، يتجمع فيها أفراد العائلة، ليصلوا التراويح، ثم يبدؤون السهرة الرمضانية.

    وكان يأتي شيخ أو قاريء ليقرأ لهم آيات من القرآن الكريم أو بعض التواشيح الدينية والابتهالات قبيل السحور. ويقاضونه أجرا بسيطا، خمسة جنيهات أو “كيلة” من القمح أو بعض الأكلات الأخرى يقدمونها له، ليستمر في القراءة معهم طوال الشهر. وكان يفرحون بتجمعهم في تلك السهرات. فيما كان القاريء يقرأ دون ميكروفون، ويتجمع حوله المستمعون ويرددون خلفه الابتهالات أو بعض آيات القرآن. وكان تجمع المنادر في وقتها بديلًا عن المساجد، حيث لم تكن هناك مساجد كثيرة في القرى.

    وتستطرد الحاجة زينب حديثها وتقول إننا نشتري الملابس لنا ولأطفالنا من نصف رمضان. فكنا نشتري القماش أو الثوب الكامل من مدينتي قوص والأقصر، حتى نقوم بحياكته عند الخياطة على ماكينات صغيرة يدوية. وتضيف: كنا نكسو الطفل حتى يرتدى في العيد ملابس جديدة بـ60 قرشا فقط. وكنا نحن السيدات نشتري أثواب الحرير بـ170 قرشا فقط، أو أثواب القطن أو الكتان بسعر أقل من الحرير.

    اجتماع السيدات أمام المنزل

    تحكي الحاجة زينب: “كنا نقضي وقتنا في نهار رمضان في تهوية غلة القمح والذرة الرفيعة والشامية، ثم نتجمع لطحنها في رحايا قديمة من الحجر، نشتريها من بعض التجار من نقادة عبر نهر النيل بالمركب، ويجلبونها لقرى الشرق. حيث تجلس سيدتان من المنزل في مواجهة بعضهما لإتمام عملية طحن الغلال، فغلة القمح لصناعة الدقيق، أو الذرة الشامية لصناعة البتاو، والذرة الرفيعة لصناعة أعلاف الماشية داخل المنزل”.

    وتشير إلى أن السيدات في الشارع كن يتجمعن في رمضان عندما يقمن بقطف الملوخية أو الجلبان بكميات كبيرة، وتقول: “كنا نتبادل فيها أحوالنا الشخصية. ثم نتجمع مرة أخرى بعد صلاة التراويح حتى السحور، ثم نصلي الفجر وننام، ونستيقظ في الصباح لنقوم بغسل ملابسنا يدويًا، إذ لم تكن الغسالات قد صنعت وقتها”.

    وتكمل أن كل منزل كان يجهز “طبليته” وعليها بلح وزلابية وعدس أو جلبان، أو كنافة بلدي بالسمن البلدي والسكر، ويأخذها إلى الشارع الرئيسي. وهكذا كان كل شخص في المنطقة يتجمعون ليأكل المارة من طعامهم بما يجودون به. وتري أن رمضان زمان اختلف كثيرًا عن رمضان الحالي، فكانت الأطعمة والمشروبات قديما قليلة، ولم تكن هناك كهرباء أو أجهزة حديثة أو فاكهة كثيرة، بينما أصبحت الآن أصبحت جميع الوسائل متاحة ومتوفرة للأغنياء والفقراء.

    اقرأ أيضا:

    «فول نابت طاب واستوى».. حكاية مهنة لم تخرج من يد عائلة «الترامسية» في قوص

    عميد كلية الفنون بجامعة الأقصر: «الفنان الملتزم ببيئته المحلية هو الأقدر على تمثيل مجتمعه»

    من المزود إلى شجرة الميلاد.. طقوس عيد الميلاد المجيد في قنا

  • من المزود إلى شجرة الميلاد.. طقوس عيد الميلاد المجيد في قنا

    من المزود إلى شجرة الميلاد.. طقوس عيد الميلاد المجيد في قنا

    في منازل وكنائس محافظة قنا، يتصدر المزود المقدس مشهد الاستعداد لعيد الميلاد المجيد، حيث يُجسد من خلال مجسمات تحكي قصة ميلاد المسيح، إلى جانب تزيين البيوت بشجرة الميلاد، في طقوس روحية تعكس قدسية المناسبة، دون ارتباط العيد بأطعمة أو مشروبات دينية محددة في قنا أو الأقصر.

    المزود المقدس

    يقول الفنان يوحنا رمزي إن الاستعداد لعيد الميلاد المجيد، الذي يوافق 7 يناير، يبدأ داخل المنازل والكنائس بشراء شجرة الميلاد وتزيينها بزينة تقليدية، مثل الكرات البيضاء التي تشبه الثلج، أو شرائط الزينة وعقود الإضاءة الملونة. ثم وضعها في أحد أركان المنازل.

    ويضيف أنه كان يقوم بعمل المزود المقدس داخل المنزل والكنيسة باستخدام أدوات بسيطة من خامات البيئة. مثل منتجات النخيل، وخشب الأركت، والبوص، وقطع الخيش، وقش الأرز، ليجسد مكان وقصة الميلاد. ويوضع داخل المزود مجسمات صغيرة تمثل شخصية الميلاد. وعلى رأسها السيد المسيح، والرعاة، والملائكة، إضافة إلى الحيوانات.

    أيقونات كنسية

    يوضح رمزي أن ميلاد المسيح داخل المزود يعكس معاني البساطة والتواضع، مشيرا إلى أن بعض هذه المجسمات يصنعها بيده. وأحيانا تكون عبارة عن صور أو أيقونات كنسية، مثل النجمة التي هدت المجوس إلى مكان الميلاد، رمزا للسلام والمحبة والخير. وهي قيم يدعو العيد إلى تجسيدها من خلال العطاء، والكلمة الطيبة، وزيارة المرضى، والمواساة، والصلح بين المتخاصمين، والابتعاد عن الشائعات المغرضة.

    ويتابع أنه ظل يصنع المزود المقدس داخل الكنيسة منذ عام 1995، مستخدما كل عام خامات وأدوات مختلفة. قبل أن يترك هذه المهمة في الفترة الأخيرة للشباب داخل الكنيسة، وهي فرصة يعبرون من خلالها عن جلال هذه المناسبة ويفجرون فيها طاقاتهم الإبداعية. ويؤكد أن المزود يعد نموذجا تراثيا للرموز الدينية، يمكن لكل فنان أن يجسده بطريقته الخاصة. مشيرا إلى أنه يكتفي حاليا بصناعته داخل منزله تعبيرا عن فرحة العيد وبساطته.

    المزود المقدس ومجسمات دينية قبطية.. تصوير: روماني سعيد
    المزود المقدس ومجسمات دينية قبطية.. تصوير: روماني سعيد
    دلالة ورمزية 

    يقول مينا مهنا، أحد قيادات الكنسية في قنا، إن الكنائس في صعيد مصر، خاصة بمحافظة قنا، تحرص على إقامة المزود المقدس، باعتباره المكان الذي ولد فيه السيد المسيح في بيت لحم بفلسطين. ويؤكد أن للمزود دلالة رمزية كبيرة لدى الأقباط، حيث يساعدهم على معايشة أجواء الميلاد.

    ويشير إلى أن بعض المواطنين يصنعون مزودا صغيرا داخل منازلهم باستخدام الخزف أو الصلصال أو الأحجار. موضحا أن كلمة “مزود” تعني الحظيرة التي ولد فيها السيد المسيح. وتضم مجسمات للحيوانات مثل الخراف أو الأبقار أو الماعز، إلى جانب صور الطفل يسوع والسيدة مريم.

    ويؤكد أن الهدف من هذه المجسمات هو إدخال البهجة في نفوس الأطفال والكبار خلال عيد الميلاد، والتقاط الصور التذكارية. فضلا عن تعريف الأجيال الجديدة بقصة ميلاد السيد المسيح.

    شجرة الميلاد

    يضيف مهنا أن الاحتفالات لا تكتمل دون شجرة الميلاد، التي تتراوح سعرها بين 300 و4000 جنيه، وفقا لحجمها ونوعها. ويشير إلى أن بعض الكنائس في قنا تستعين بشخص يرتدي زي بابا نويل، لتوزيع الحلوى والعيديات على الأطفال، وإنشاد الترانيم الدينية. إلى جانب تقديم فقرات ترفيهية وألعاب بالبالونات. سواء في رأس السنة الميلادية أو عيد الميلاد المجيد.

     ويتابع، تقدم فرق الكورالات الكنسية التي تضم الشباب من الجنسين، جرى تدريبهم على الترانيم الخاصة بعيد الميلاد ورأس السنة. وهي ترانيم روحية تحكي قصة ميلاد المسيح ورحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر. وتكتب كلمات هذه الترانيم على يد خدام موهوبين في الشعر، ويصنع ألحانها موهوبون في التلحين باستخدام آلات مثل الأورج والجيتار. ثم تؤدي باللغة العربية.

    المزود المقدس بكنيسة قوص.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    المزود المقدس بكنيسة قوص.. تصوير: أسماء الشرقاوي
    مسابقات دينية

    على هامش الاحتفالات، تنظم داخل بعض الكنائس مسابقات دينية للأطفال والشباب، تعتمد على نظام السؤال والجواب حول سيرة السيد المسيح والكتاب المقدس.

    سهرات دينية قبطية

    تقام قبل عيد الميلاد سهرات دينية داخل الكنائس، تختلف مواعيدها من مكان لآخر، وتعرف بالتسابيح. حيث تمتد من منتصف الليل حتى الصباح، أو من الثامنة مساء حتى منتصف الليل. وتتضمن هذه السهرات صلوات مكتوبة يتلو فيها الأقباط كلمات السيد المسيح والسيدة العذراء مريم، وتختتم بإقامة قداس إلهي.

    أطعمة عيد الميلاد

    أما الأكلات في عيد الميلاد المجيد، فتتشابه إلى حد كبير مع أطعمة المسلمين في صعيد مصر. حيث تنتشر الحلويات التقليدية، ويحرص الأقباط على تناول اللحوم بعد انتهاء فترة الصوم.

    اقرأ أيضا:

    «كيهك».. شهر النور والتسبيح بين الكنيسة والحقول

    في انتظار 29 كيهك: سهرات صوم الميلاد في كنائس الصعيد

    في دورته الأولى.. ماذا قدم مهرجان الحرف والفنون التراثية بقنا؟

  • «عامر توفيق» شيخ مهرجان التحطيب: العصا علمتني المسامحة قبل القوة

    «عامر توفيق» شيخ مهرجان التحطيب: العصا علمتني المسامحة قبل القوة

    خمسون عاما قضاها «عامر محمد توفيق» في ممارسة لعبة التحطيب، حتى أصبح شيخا للمهرجان القومي للتحطيب بالأقصر، الذي يقام سنويا منذ تسعينيات القرن الماضي. «عامر»، الذي تدرج في الوظائف التعليمية بإدارة تعليم قوص بمحافظة قنا، لم تمنعه وظيفته من ممارسة هوايته المفضلة، التي يراها امتدادا مباشرا لإرث أجداده.

    فرخ الصنعة

    منذ أن كان في العاشرة من عمره، قرر عامر تعلم اللعبة، فظل لسنوات يراقب حلقات التحطيب التي كانت تقام في قريته. تعرف أولا بشكل نظري على قواعدها وفنونها، والأهم على آدابها واحترامها. ثم بدأ التعلم العملي على يد معلمي التحطيب. ويؤكد أنه لا بد في اللعبة أن يكون لك “عم” تتعلم  على يديه. إذ لا يوجد في التحطيب ما يُعرف بـ””فرخ الصنعة”، أي من لم يتعلمها على يد عم. وهو شخص لا يعترف به لاعب تحطيب من الأساس، على حد قوله.

    أتقنت اللعبة بعد الأربعين

    يقول عامر: “كنت حتى سن الأربعين ألعب بخوف وتردد أحيانا، لكن بعد ذلك أتقنت اللعبة. وبدأت ألعب مع أي شخص دون خوف أو تردد، باستثناء شخص واحد كنت أخاف منه، وهو العم جابر محمد عمر، الذي كان يمتلك هيبة ربانية تفقدك التركيز والانتباه”.

    ويتابع: “سافرت إلى معظم محافظات ومراكز مصر، من القاهرة في السيدة زينب والحسين، إلى سوهاج ودشنا ونجع حمادي، مرورًا بإسنا وإدفو، وصولًا إلى أسوان. في كل مكان، كنت أختبر مهاراتي وأكسب احترام خصومي قبل جمهورهم. لم أتعدً أو أؤذً أحدا، فلم تكن لي خصومات”.

    الماضي والحاضر في لعبة التحطيب

    يتحدث عامر بحسرة عن الفارق بين الماضي والحاضر في لعبة التحطيب، قائلا: “في السابق كان “أدب العصا” هو الحاكم؛ احترام الكبير. وعدم جلوس الصغير بجواره في ساحة اللعب، والالتزام بقواعد غير مكتوبة. فالتحطيب عنوان للرجولة والفروسية في الصعيد، “لعبة رجال فقط”، لا تقوم على التكبر أو الاستعراض. بل على السمعة الطيبة وكسب محبة الناس”.

    وفي عُرف التحطيب، تعد المسامحة جزءا من الرجولة مثلها مثل القوة. ويروي عامر موقفًا تعرض فيه لضربة غير محسوبة من أحد الخصوم، فقرر ردها، ظل يلاحقه ثلاث أو أربع سنوات في كل مكان يذهب إليه. حتى انتهى الأمر بالصلح “لوجه الله”. بالنسبة له، المسامحة لا تقل قيمة عن القوة.

    شيخ العصايا.. السن والخبرة

    يشير عامر إلى أنه يشارك في مهرجانات التحطيب منذ عام 1994. وبعد وفاة الشيخ السابق، مودي العارف، تولى منصب “شيخ العصايا”. وهو منصب لا يُمنح إلا لمن يمتلك السن والخبرة، ليحكم بين اللاعبين، ويميز الضربة الصحيحة من الخاطئة، ويصون روح اللعبة.

    التحطيب في الأفلام لا يمت بصلة للعبة الأصلية

    ينتقد عامر ما يُقدم عن التحطيب في السينما والمسلسلات، معتبرًا أنه تمثيل لا يمت للعبة الحقيقية بصلة. فالممثل، في رأيه، قد يتعلم مسك العصا وتقليبها خلال شهر، بينما يحتاج اللاعب الحقيقي إلى عام كامل لتعلم الأساسيات فقط. كما يرى أن المهرجانات الحديثة خلطت بين التحطيب القتالي ورقص العصا. في حين يحرص هو على تقديم التحطيب كفن أصيل له أصوله وقواعده.

    وحول هذا الخلط، يشير إلى أن المهرجان كان في السابق مخصصا للاعبي التحطيب فقط. لكن بعد وفاة عبدالرحمن الشافعي، مؤسس المهرجان، جرى إدخال عروض فرق الفنون الشعبية، ما غيّر من هوية المهرجان. وبدأت الناس تخلط بين رقص واستعراض العصا ولعبة التحطيب. وهو ما دفع العديد من اللاعبين المحترفين إلى العزوف عن المشاركة.

    المهرجان أحيا اللعبة ولطف من عنفها

    يختتم عامر حديثه قائلا: “يُحسب للمهرجان أنه أحيا اللعبة التي كانت توشك على الاندثار بفعل المدنية والحداثة. حيث بدأ كثير من الشباب يعزفون عنها باعتبارها تخلفا وجهلا. لكن مع إعادة إحيائها وتعريف الأجيال الجديدة بتراث أسلافهم، وتقديمها بصورة عصرية راقية، عاد الشباب للاهتمام بها، ولطف من حدة عصبيتها وعنفها. كما ساهم المهرجان في تعريف السائحين بهذه اللعبة ذات الجذور الفرعونية. وصولا إلى إدراجها على قائمة التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو”.

    وعن تميز محافظة أو مركز بعينه في التحطيب، يؤكد أن الصعيد بأكمله مليء بالمحترفين، من سوهاج إلى قنا وإدفو. ولا يمكن تفضيل مكان على آخر، فلكل لاعب أسلوبه وعصاه التي تميزه.

    اقرأ أيضا:

    عودة تمثالي أمنحتب الثالث: رحلة 27 عاما من الترميم بـ«معبد ملايين السنين»

    حصاد الكركديه في «توماس».. إرث نوبي ومصدر رزق للسيدات

    الأقصر تتألق بالفن.. 23 فنانا عالميا يشاركون في ملتقى التصوير الدولي

  • هل تتدخل الآثار لإنقاذه؟.. الجامع العمري في قوص مهدد بالانهيار

    هل تتدخل الآثار لإنقاذه؟.. الجامع العمري في قوص مهدد بالانهيار

    لعبت الصدفة مؤخرًا دورًا كبيرًا في اكتشاف واقعة تنقيب عن الآثار أسفل الجامع العمري بمدينة قوص بقنا. إذ أثبتت محاضر المعاينة الرسمية وجود احتمالية لانهيار بعض من أجزاء الجامع الذي يعود للفترة الفاطمية. وزارة الآثار بدورها اكتفت بإرسال لجان معاينة للموقع، دون أن تتخذ طوال الفترة الماضية أية إجراءات لإنقاذ الجامع الأثري.

    الواقعة الأخيرة ذكّرت المهتمين بالتراث والآثار بعمليات الهدم التي استمرت لسنوات في محيط الحمام العثماني الأثري بقنا، والتي لم تتخذ وزارة الآثار حينها أية خطوات جادة لدرء الخطورة عن الحمام الأثري أو اعتماد مشروع لترميمه. لتقرر في النهاية شطبه من عداد الآثار الإسلامية ومن ثم هدمه بشكل كامل.

    بداية الواقعة

    يحكي محمد الصاوي، مفتش آثار منطقة قوص للآثار الإسلامية (كبير مفتشين منطقة آثار قنا سابقًا) بداية الواقعة ويقول: “البداية عندما تلقيت مكالمة هاتفية من أحد المواطنين يبلغني فيها بوجود مجموعة من الأشخاص يقومون بالحفر أسفل المسجد العمري بقوص”. وقد أبلغه المتصل وقتها أن الحفر سيؤدي حتمًا لسقوط الجامع نتيجة الحفر أسفل الحائط.

    ويضيف الصاوي: قمت بالاتصال ببعض المسؤولين الذين نصحوني بالتغاضي عن الأمر. لكنني صممت على رأيي لرغبتي في معرفة حقيقة ما يجري. وبالفعل تواصلت مع الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية، وأبلغته بالواقعة. وقرر تشكيل لجنة بعضويتي لمعاينة الوضع على الطبيعة. فعندما ذهبنا للموقع لم تظهر أية آثار للحفر داخل الجامع، لذلك قمت باستدعاء المواطن صاحب البلاغ الذي أرشدني بنفسه لمكان الحفر. وبعد المشاهدة على الطبيعة انتقلت معه إلى النيابة وبدأت أشرح لوكيل النيابة خطورة الموضوع، وحررت محضرًا رسميًا برقم 2646 إداري مركز قوص.

    محمد الصاوي، مفتش آثار منطقة قوص للآثار الإسلامية
    محمد الصاوي، مفتش آثار منطقة قوص للآثار الإسلامية

    ويستطرد: النيابة أبلغتنا بضرورة عمل معاينة من جانب المجلس الأعلى للآثار، لكن إجازات عيد الأضحى حالت دون إرسال قرار النيابة للوزارة. فضلًا عن تقاعس بعض موظفي الوزارة عن إنجاز التقرير في وقتها.

    وأكمل: فوجئت باتصال من أحد المواطنين يبلغني من خلاله أن التنقيب على الآثار عاد في نفس الموقع؛ أي أسفل حائط المسجد العمري بقوص. وهو أهم أثر إسلامي داخل منطقة قنا التي لم يتبق داخلها الكثير من الآثار الإسلامية وخصوصًا بعد أن تم شطب وهدم الحمام العثماني الأثري بقنا.

    لذلك وبصفتي مأمور ضبط قضائي بتفتيش آثار قوص توجهت في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل للموقع. وبعد أن تأكدت من واقعة التنقيب طلبت الشرطة، وبالفعل اتجهت قوة أمنية للموقع من مركز شرطة قوص، وقاموا بالقبض على شخصين وهرب ثلاثة أشخاص آخرين. وتم اصطحاب الشخصين لديوان الشرطة وتحرير محضر رقم 2646 إداري مركز قوص. وإحالتهم للنيابة العامة التي أمرت بتشكيل لجنة من المجلس الأعلى للآثار.

    استمرار الحفر

    ويتابع الصاوي: للأسف أخطأ الخطاب طريقه إلى مكتب الآثار «المصرية» بقنا وليست «الإسلامية». وبدأت أعمال المعاينة من جانب لجنة غير متخصصة في الآثار الإسلامية. إذ استخدمت اللجنة كلمات «فضفاضة» مثل أن الحفر -ربما- يكون بغرض التنقيب خلسة للآثار. رغم أنه من الواضح تمامًا أن الحفر كان بغرض التنقيب خلسة، وذلك من خلال القطع العرضي بعد النزول من المستوى الرأسي، وذلك لاستمرار الحفر بقطع أفقي للوصول في نهاية الأمر للحائط الخاص بالمسجد العمري. وقد تم هدم سبعة مداميك بالحائط الخاص بالمسجد الأثري والدخول بعد كسر الحائط مسافة لا تقل عن ثلاثة أمتار ونصف.

    ويقول: بناء على ما ذكرته من تعمد الحفر بهدف السرقة، تقدمت بشكوى للنيابة الإدارية ضد أعضاء اللجنة المشكلة. وقمت بإرسال تلغراف للنائب العام، بسبب الاستعانة بلجنة غير متخصصة. وعليه فقد شكلت النيابة العامة لجنة متخصصة من الآثار الإسلامية. مع الاستعانة بتفتيش منطقة آثار «قوص» كونها صاحب الولاية والإشراف على المسجد.

    رشح المياه
    رشح المياه

    اللجنة أقرت بوجود أعمال حفر داخل المسجد، مع وجود إتلاف لحائط الجامع. وتمت إحالة القضية لمحكمة الجنايات. لذلك أطالب من القطاع وبشكل فوري بضرورة درء الخطر عن المسجد، وبشكل عاجل. فبعد عمليات الحفر ظهرت كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية، والتي تهدد بانهيار المنزل الموجود بداخله الحفر. وبالتالي المنازل المجاورة، وكذا الحائط المشترك بين تلك المنازل والجامع الأثري. كما أنه من الممكن ونتيجة للكسر الذي أحدثه التنقيب أن تدخل منه المياه وتتسرب إلى أرضية المسجد؛ وبالتالي انهياره بالكامل.

    ماذا نعرف عن الجامع العمري؟

    وفقًا لموسوعة مساجد مصر وأولياؤها الصالحين، فقد ذكرت الدكتورة سعاد ماهر، أستاذ الآثار الإسلامية الجامع العمري بقوص، أنه من أشهر مساجد مدينة قوص وأقدمها، فهذه التسمية لا تعني بالضرورة أنه يعود لعمرو بن العاص، ولكنها تعني أنه أقدم مسجد في المدينة نسبة إلى أن الجامع العمري بالفسطاط هو أقدم مساجد مصر. ويرجع تاريخ هذا المسجد إلى العصر الفاطمي إلا أن التغيرات والتجديدات التي أدخلت عليه أفقدته الكثير من معالمه الأصلية. فقد تم تغيير الكثير من عقوده الداخلية في إيوان القبلة من خلال العمارة التي قام بها محمد بك قهوجي سنة 1333هـ. كما أن التجديد الذي حدث للمئذنة أفقد الجامع وجهاته الرئيسية.

    كما يوجد في هذا الجامع منبر على جانب كبير من الأهمية. إذ أنه يعتبر من أقدم منابر مصر. المؤرخة فقد أنشئ سنة ٥٥٠ هجريًا، وهو من خشب الساج الهندي المحفور حفرًا بارزًا والمزخرف بالحشوات المجمعة التي بدأت تظهر في أواخر العصر الفاطمي في القرن السادس الهجري.

    وقد سجل تاريخ المنبر على لوحة تذكارية فوق باب المنبر. وفي منتصف البائكة الثالثة في إيوان القبلة يوجد محراب يرجع تاريخه إلى العصر الملوکي، وزخرفت واجهته بزخارف جصية قوامها عناصر نباتية وهندسية بديعة التكوين. وتشبه زخارف هذا المحراب زاوية زين الدين يوسف بالقاهرة وكذا المحراب المملوكي في جامع عمرو بن العاص. ويحيط بالمحراب كتابة بالخط الثلث المملوكي نصها: «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ». وحول طاقية المحراب قوله تعالى «قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا».

    مقصورة من الخشب

    وفي النهاية البحرية للبائكة الرابعة والخامسة من إيوان القبلة توجد مقصورة من الخشب الخرط على جانب عظيم من الأهمية. فالجانب الشرقي من المقصورة باق على صورته الأولى، ويتكون من حشوات بها زخارف محفورة حفرًا عميقًا وكذا الجانب الغربي. وكذا باب المقصورة مكون من حشوات سداسية الشكل يحيط بها من أعلى وأسفل أشرطة من خشب الخرط الذي انتشر استعماله في العصر المملوكي.

    وداخل هذه المقصورة يوجد كرسي مصحف مصنوع من الخشب المصنوع بطريق الحشوات المجمعة والمطعم بالعاج والصدف. ويحيط بالكرسي شريط من الكتابة بالخط النسخ المملوكي. وتتكون الكتابة من آية الكرسي والنص الآتي: أمر بإنشاء هذا الصحف المبارك المقر الكريم العالي المولى الأميري الأجل عز الدين خليل المالكي الناصري أعز الله أنصاره محمد وآله. ومن المرجح أن يكون منشئ المحراب المملوكي بالبائكة الثالثة بإيوان القبلة؛ أي أنها جميعها ترجع إلى أوائل القرن الثامن الهجري.

    ويوجد أمام المحراب المملوكي عمود من الرخام تعلوه (طبلية) خشبية عليها نصان من الكتابة الكوفية، نقلت إلى متحف الفن الإسلامي بالقاهرة. وقد قام بتحقيقهما وقراءتهما جاستون فيت. فوجد أن الكتابة تحتوي على تاريخ سنة 473هجريًا. كما عثر على اسم سعد الدولة سارتكين المتولى قيادة الجيوش الفاطمية في ولاية قوص وثغر أسوان المحروس. لذلك أرجح أن منشئ هذا الجامع هو بدر الدين الجمال أمير الجيوش في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 473 هجريًا. وذلك على يد سعد الدولة سارتكين قائد جيوش المنطقة. وفي سنة 550 هجريا أمر الصالح طلائع وزير الخليفة الغائر بعمل المنبر المبارك.

    قبة المسجد

    ومن الأجزاء الهامة بهذا المسجد كذلك القبة الموجودة في الركن الشمالي الشرقي للمسجد، وهي منفصلة عن المسجد ويتوصل إليها من دورة المياه. وتقوم القبة على أربعة عقود بطلوها في الأركان صفا من المقرنصات، مما حول المربع إلى مثمن أقيمت فوقه القبة. أما من الخارج فالقبة مضلعة، ويتخلل هذه الأضلاع فتحات على شكل نجمة سداسية. وقد أنشأ هذه القبة، كما جدد بعض أجزاء المسجد مقلد بن على بن نصر. وأثبت أعماله هذه في لوح رخامي مثبت في نهاية الجدار الشرقي. نصه: (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى آله نبيه الطيبين الطاهرين. أمر بتجديد هذا الجامع المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى مبارك بن كامل بن مقلد بن على بن نصر بن منقذ الناصري الفخري في شهور سنة ثمان وستين وخمسمائة).

    ويحتوي الجامع على لوح تذكاري آخر مثبت على باب الميضأة، قد نقش في وسطه شكل مشكاة. ثم كتب تحته اسم المقرئ الشيخ الصالح جمال الدين محمد التاجي، وتاريخ وفاته سنة 717 هجريًا.

    ومن الإصلاحات التي أجريت لهذا المسجد تلك العمارة التي قام بها الأمير محمد كاشف سنة 1333 هجريًا. وقد أثبت الأمير عمارته للمسجد في ثلاثة مواضع، أحدها في صحن الجامع والثاني على باب الميضأة. أما الثالث فقد ثبت على المدخل الرئيسي للمسجد. ويعتبر مسجد قوص أكثر مساجد الجمهورية احتواءً على اللوحات التذكارية التي تثبت كل إضافة أو إصلاح أو ترميم.

    اقرأ أيضا:

    «وحيد الماردنلي».. دافع عن مقابر العائلة.. ودفن بعيدا عنها

  • «قنا».. أصل كل شيء

    «قنا».. أصل كل شيء

    بعيدا عن مجرى النيل، تقع تلك المدينة ذات الوشاح الصوفي، حيث يرتكز مسجد سيدي عبدالرحيم القناوي في المنتصف تلتف حوله الزوايا والتكايا الصوفية، فهو محور الأحداث فيها يعتز الناس به، وينادونه بالسيد، وهي المحطة الأكثر شهرة في مواصلات قنا الداخلية.

    تعبر قنا عن الصعيد بأصوله الراسخة، في كرم الضيافة والحنين إلى الماضي. الحياة الهادئة المتزنة على أنغام أشعار الصوفية والمريدين. اللباس المهيب الذي يتزين به الرجال في كل محفل، فهم يمثلون ثقافتهم التي يعتدون بها ويفتخرون بها في كل حديث. هيبة النيل وجلاله تتخلل أركان المحافظة بشكل لافت، في قنا يمكنك التعرف على الصعيد بشكله الأصيل والعميق دون تخيلات.

    حضرة السيد

    بين الأزقة الضيقة الساكنة خلف مسجد سيدي عبدالرحيم القناوي، تعقد كل يوم أربعاء حضرة باسمه، وبقدر أهمية تلك الحضرة للمتصوفة المنجذبين إلى السيد، تبقى أهميتها أيضاً للفقراء. فالحضرة التي يتردد فيها ذكر سيدي عبدالرحيم بأناشيد صوفية فرصة ذهبية أيضا لتناول وجبة دسمة من البليلة القناوية، والأرز بلبن.

    يؤثر حضور سيدي عبدالرحيم القناوي على شكل الحياة فيها، أسماء المحلات والدكاكين كلها تتعلق بآل البيت والقرب منهم والتقرب إليهم. يصنع سيدي عبدالرحيم الجو العام في المدينة فتجد ذكره عند كل باب. يتنوع شكل البيوت في قنا، بين بيوت للنخبة تحمل طابعا أوروبيا في الشكل، وبين بيوت العوام التي تحمل طابعا مختلفا يعبر عن الطبيعة المحلية والمهنية أيضا مثل بيوت “الفخارين” المسقوفة ببواقي أزيار الفخار، وغالبا ما تكون بالطوب اللبن.

    قبلة قوص

    في مكان منعزل، تصل إلى قوص عبر طريق محفوف بالأشجار، نقي كنقاء معناها في المصرية القديمة. فهي تسمى “مدينة المرمر”، لكنها على الرغم من تاريخها المصري القديم. مدينة تعبر في كتب التاريخ الحديثة عن المدينة الإسلامية. وذلك لظروف تاريخية مرت بها، ولموقعها المميز على طريق الحج. هنا في مدينة قوص حيث عراقة التاريخ وتراكمه. ظلت قوص لفترة طويلة كعبة العلم الديني في الصعيد، يسكنها الطلاب والعلماء على حد سواء. توفر لهم المدينة جوا مناسبا لبيئة علمية خصبة، أساسها المسجد العتيق، أحد أشهر معالم المدينة ويطلق عليه أيضا “المسجد العمري”. حيث تم تأسيسه في العهد الفاطمي، وتصل إلى هذا الصرح العظيم من أي طريق تسلكه عبر شوارع تلك المدينة الغنية، فهو في منتصفها بالضبط.

    هذا المعلم الذي ميز المدينة، لا يقف وحيدا بل على مقربة منه وبشكل آخر وبنمط مختلف. توجد أحد أقدم المعاصر في الصعيد “معصرة الشيخ يونس”، التي يرجع تاريخها إلى أزيد من مائتي سنة، والتي لا زالت حتى الآن تعمل بنفس الطريقة القديمة.

    على مقربة من المدينة، توجد قرية تاريخية تسمى “القنابر”. تحمل بين شوارعها الطينية أطلال معبد قديم يرجع تاريخه إلى عصر البطالمة. يتعامل معه الناس على أنه جزء من الشارع، خلى من كل طقوسه التي كان يتميز بها، فأصبح حجارة يستعملها الناس في حياتهم اليومية العادية، هذا المعبد كان مخصصا لعبادة الإله حورس.

    تلك المدينة العريقة ذات إرث بطلمي طويل، فيوجد في قرية نائية أيضا تسمى بشنهور، معبدا بطلميا آخر لنفس الإله “حورس” الذي كان الإله المحلي لتلك المقاطعة. لكن تميز هذا المعبد يكمن في امتزاجه مع قرية جراجوس المشهورة بالخزف، ثنائية تاريخية تعبر عن تراكمية المدينة التاريخية.

    دندرة وعبقها

    على مقربة من المدينة المركزية قنا. ولكن على الشاطئ الآخر من النيل، تقع قرية دندرة ومعبدها العريق الواقع على مدخلها المهيب. وتلك الثنائية التي مزجها التاريخ ببراعة تتجسد في إرث القرية المرتبط بمعبده ارتباطا وثيقا.

    فعلى أول الطريق تدخل إلى المعبد الضخم، الذي يُلقي في قلبك الرهبة والمهابة. وأثناء زيارة المعبد، ستنتقل من الفناء الخارجي عبر قاعة الأعمدة إلى ممر يؤدي بك في النهاية إلى قدس الأقداس. يرتفع مستوى الأرض تدريجيا كعادة المعابد المصرية القديمة، فقدس الأقداس لا تصل إليه إلا في حالة صعود. بينما تصبح الأسقف أقل ارتفاعا كما تصبح أكثر قتامة حيث تفسح الساحات المفتوحة ذات الأسقف وقاعات الأعمدة المجال للغرف الداخلية المظلمة. عند قدس الأقداس ينزل عمود ضوء صغير واحد فقط لإلقاء النور على تمثال عبادة الإله. الذي يكفي فقط لرؤيته في منزله أو بالأدق في قدسه.

    معبد دندرة، الذي أنشئ في العصر البطلمي، أحد أجمل المعابد المحفوظة لنا حتى الآن وأكثرها تأثيرا في النفس. يحتوي على مناظر جميلة أخاذة محتفظة بألوانها الزرقاء الخلابة حتى الآن. تلك النقوش تتعلق بتأسيس المعبد وتكريسه للآلهة والشعائر والطقوس الدينية التي تسجل معلومات المصريين القدماء فيما يتعلق بأجرام السماء وبروج النجوم والخزائن السرية التي تشكلت في سمك الجدران.

    ثم يأخذك الطريق في الجوار إلى ما وراء التاريخ نحو القرية التي ارتبطت واتصلت بالمعبد، والتي حافظت أيضا على شكل بيوتها الأصلية الأنيقة كما كانت، متأثرة بالعمارة الفرعونية القديمة.

    نقادة

    نقادة التي ارتبطت تاريخيا بالفخار، لا زالت تقف شامخة تعبر عن هذا. فعلى مقربة من المدينة الرئيسية وتحديدا في قرية نجع الشيخ علي، تتنافس ورش الفخار بعمالها الأفذاذ على إنتاج فخار يليق بتاريخهم العريق في المهنة. مشهد يتكرر كل يوم، عمره أزيد من سبعة آلاف عام يعبر حقيقة لا خيالا عن أحد أقدم الحضارات في العالم. لا يتصدر الفخار وحده المشهد في نقادة. فصناعة النسيج أيضا تحاول أن تظهر في الصورة. فقديما كان يصدر أهل نقادة النسيج المسمى بالفركة إلى السودان، الآن في قرية الخطارة لا زالت بعض الورش تعمل على صناعة النسيج.

    اقرأ أيضا:

    «سوهاج».. العرابة

  • قوص في «ألف ليلة وليلة».. السلطة والحكاية

    قوص في «ألف ليلة وليلة».. السلطة والحكاية

    تظهر قوص في كتاب «ألف ليلة وليلة» وذلك في أحداث الليلة رقم 345، والليلة 346، لتعكس المكانة العظيمة لقوص باعتبارها عاصمة الصعيد في زمن الحكاية، ومقرا للوالي وعساكره. كما تعكس الوجود العميق لظاهرة قطاع الطرق في الصعيد، كما تعكس صورة من صور تهميش الناس والسكوت عنهم. وتعكس أخيرا صورة من صور التشويه السياسي للخصوم. قبل الحديث عن تلك الأمور، سوف نورد هنا نص الحكاية، التي تأتي تحت عنوان “حكاية والي قوص وقاطع الطريق”. وفي بعض نسخ الليالي تأتي بعنوان “حكاية والي قوص مع النصاب” ويأخذ العنوان الأول شرعيته من اعتراف بطل الحكاية بأنه قاطع طريق. telegram Goddess Vanessa Jay Vain وتأتي شرعية العنوان الآخر من مضمون الحكاية التي تدور حول الوالي الذي تعرض للنصب. لكن هوية قاطع الطريق هي الأنسب، لأنها تأتي بشكل مباشر وواضح في الحكاية.أولا: متن الحكاية

    حكاية والي قوص وقاطع الطريق

    ومما يُحكَى أن علاء الدين والي قوص كان جالسًا ذات ليلة من الليالي في بيته، وإذا بشخص حسن الصورة والمنظر، كامل الهيئة، قد أتاه في الليل ومعه صندوق على رأس خادم ووقف على الباب. وقال لبعض غلمان الأمير: ادخل وأَعْلِم الأميرَ أني أريد الاجتماعَ به من أجل سرٍّ. فدخل الغلام وأعلَمَه بذلك، فأمره بإدخاله، فلما دخل رآه الأمير عظيمَ الهيئة حسنَ الصورة، فأجلسه إلى جانبه وأكرم مثواه. وقال له: ما حاجتك؟ فقال له: أنا رجل من قطَّاع الطريق، وأريد التوجُّه والرجوع إلى الله تعالى على يدَيْك، وأريد أن تساعدني على ذلك؛ لأني صرتُ في طرفك وتحت نظرك. ومعي هذا الصندوق فيه شيء قيمته نحو أربعين ألف دينار، فأنت أولى بها، وأعطني من خالص مالك ألفَ دينار حلالًا أجعلها رأسَ مالٍ، واستعين بها على التوبة، واستغني بها عن الحرام وأجرك على الله تعالى. ثم إنه فتح الصندوق ليرى الوالي ما فيه، وإذا به مصاغ وجواهر ومعادن وفصوص ولؤلؤ. فأدهشه ذلك وفرح به فرحًا شديدًا، وصاح على خازنداره وقال له: أحْضِرِ الكيسَ الفلاني. وكان فيه ألف دينار. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتَتْ عن الكلام المباح.

    قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن الوالي صاح على خازنداره وقال له: أحضر الكيس الفلاني. وكان فيه ألف دينار، فلما أحضر الخازندار ذلك الكيس أعطاه لذلك الرجل، فأخذه منه وشكره على فعله. ومضى إلى حال سبيله تحت الليل، فلما أصبح الصباح أحضر الوالي قيِّم الصاغة، فلما حضر أراه ذلك الصندوق وما فيه من المصاغ، فوجد جميع ذلك من القصدير والنحاس. ورأى الجواهر والفصوص واللؤلؤ كلها من الزجاج، فعَظُم ذلك على الوالي وأرسل في طلبه، فلم يقدر أحدٌ على تحصيله.

    ثانيا: قراءة في الحكاية

    سوف نحاول هنا قراءة الحكاية لرصد ما تعكسه من خلال التوقف أمام عدد الشخوص، والسخرية، وموقع الراوي أو مؤلف الحكاية، وما تثيره تلك الأمور من أسئلة.

    1ـ مكانة قوص

    تعكس الحكاية المكانة الكبيرة التي كانت تتمتع بها قوص في زمن كتابة الحكاية. وهي مكانة ثابتة في التاريخ، منذ اختيارها مركزا لعساكر الدولة في الصعيد، والتي تقوم بمجابهة التحديات التي تواجه الدولة في الجنوب. مثل صد غارات القبائل الجنوبية، أو تأمين النشاط الاقتصادي الذي يعتمد على طريق التجارة من البحر الأحمر إلى مصر عبر ميناء القصير أو عيذاب، وتمركز القوات العسكرية في المكان جعل منه عاصمة للصعيد، ومركز تجاريا وعلميا كبيرا. ويكفي أن الدولة أنشأت فيها ورشة لسك العملة من ثلاث ورش لضرب العملة في البلاد بعد ورشتي القاهرة والإسكندرية. ولا شك أن تلك المكانة التاريخية المعروفة هي التي فرضت أهمية قوص على عالم “ألف ليلة وليلة”.

    2ـ الوجود العميق لظاهرة قطاع الطرق  

    تعكس الحكاية ظاهرة قطاع الطرق في الصعيد، لكنها لا تقدم صورة تقليدية لقاطع الطريق. بوصفه رجلا بدائيا عنيفا يعتمد على قوة السلاح وزهق الأرواح عبر نَصْب الكمائن أو الإغارة المفاجئة على مكان ما، بل تقدم صورة مختلفة لقاطع الطريق. فيظهر هنا بوصفه رجلا متحضرا حسن الصورة عظيم الهيئة والمنظر، ذكيا وجسورا ومقتحما لبيت الوالي نفسه بغرض السرقة عن طرق الاحتيال لا عن طريق العنف.

    تلك الصورة لا تعبر عن عمق وجود قطاع الطرق بل تعبر عن تطورهم وتطور آلياتهم وخبراتهم.

    3ـ السكوت عن حياة الناس

    تَسكتُ الحكاية عن حياة الناس، ولا تعكس أي شيء عن أحوالهم، باستثناء تعرضهم لقسوة قاع الطرق، وإذا نظرنا إليها، سوف نجدها تتوزع على خمسة شخوص:

    (أ) قاطع الطريق وخادمه، رمزا الفوضى القاهرة والسلطة غير الشرعية.

    (ب) الوالي وتابعه الخازن دار، رمزا الحكم وثراء الولاية.

    (ج) قيم الصاغة رمز ثراء المكان ورواج صناعة المشغولات الذهبية، وهو  يُعد من وجهاء الناس، ولا ينتمي للطبقة الشعبية.

    لا وجود هنا للجماعة الشعبية، ومع ذلك نلمح وجودا خفيا مراوغا للجماعة الشعبية. يتمثل في مبدع الحكاية الذي يسخر من الوالي وعجزه عن اكتشاف المجرم أو إلقاء القبض عليه. وتلك السخرية من الوالي تجد صدى طيبا لدى عموم الجماعة الشعبية. لكننا نلاحظ هنا صمت الراوي عن قاطع الطريق، فهو لم يخبرنا ماذا فعل ولا إلى أين ذهب. وهل أخذ المال لنفسه فقط، أم وزعه على الناس، كعادة بعض قطاع الطرق. الأمر الذي يعني أن مؤلف الحكاية لا ينتمي إلى الجماعة الشعبية. لأن الحكاية سكتت عن الناس سكوتا صارما. الأمر الذي يمكن اعتباره نوعا من أنواع القتل، فالخروج  من الحكاية يماثل الخروج من الحياة نفسها.

    4ـ السلطة وتشويه الخصوم

    الحكاية من الوسائل القديمة التي تستخدمها السلطة من أجل السيطرة على الناس. كما تستخدمها الطبقات الشعبية أيضا في السخرية من السلطة التي تظلمهم، فكيف نعرف انتماء الحكاية.

    كاتب الحكاية هنا لا يلتفت للطبقة الشعبية التي تعاني دائما من الولاة وتسخر منهم من خلال الفن. الأمر الذي يعني أن الحكاية تعبر عن سخرية السلطة من سلطة سابقة عليها، لأن الحكاية تنتصر لقاطع الطريق، أو للفوضى التي تتلاعب بالنظام. ومن ثم تصبح السلطة الجديدة هي التي أبدعت الحكاية، لتبرر وجودها باعتبارها الأولى بحفظ النظام.

    وإذا كانت قوص ـ تاريخيا ـ وجدتْ نفسها كعاصمة للصعيد في زمن الدولة الفاطمية، فإن زمن تأليف الحكاية يرجع غالبا إلى الدولة الأيوبية أو المملوكية. وبالتالي تعكس الحكاية نوعا من التشويه السياسي للخصوم، الذي تقوم به الدولة الأيوبية أو المملوكية. لإظهار رموز النظام السابق في موضع العجز عن حماية أنفسهم من قطاع الطرق وفشلهم في القبض عليهم. الأمر الذي يعزز شرعية السلطة الجديدة.

    اقرأ أيضا:

    «عطية حسن».. رائد الحداثة الشعرية في الصعيد

  • عائلة «الحلواني»: 100 عام من صناعة حلوى المولد في قوص

    عائلة «الحلواني»: 100 عام من صناعة حلوى المولد في قوص

    تشتهر عائلة الحلواني في مدينة قوص بصناعة حلاوة المولد النبوي. حيث مر أكثر من مائة عام ولا يزالوا يحيون هذه الصناعة ويتوارثونها جيلا بعد جيل. على بعد خطوات قليلة بمنطقة البطحة بوسط المدينة، يسكن محمود إبراهيم الحلواني، صانع حلاوة المولد النبوي يدويا. إذ تساعده زوجته وابنته في الصناعة خلال المواسم.

    صناعة الحلوى

    يقول محمود الحلواني لـ”باب مصر”: “أعمل في صناعة الحلوى منذ زمن. فكنت أجلس مع والدي منذ أن كان عمري 6 سنوات، وأشاهده وهو يصنعها يدويا. ولكن بدأت في مشاركته الصنعة فعليا وأنا بالصف الأول الإعدادي”.

    وتابع: تعلمنا الصناعة أنا وأخواتي الآخرين منهم علي إبراهيم الحلواني، الذي أجاد صنعها ولكنه تركها بعد تعيينه بالإدارة التعليمة في قوص. فأنا الوحيد الذي أكملت في هذه المهنة ولم التحق بالجامعة أو أي عمل، حتى توفي والدي، وبدأت بعدها في العمل مستقلا في صناعة الحلوى وبيعها في المحل طول العام. وأقوم بتزويد الكمية في موسم مولد النبي الشريف، حيث تساعدني زوجتي وابنتي أوقات المواسم.

    يذكر الحلواني أنه يعمل في هذه المهنة منذ أربعين عاما في نفس المكان بمنزله، حفاظا على إرث والده، وهو الآن يعمل على تعليم ولده عبدالرحمن هذه الصناعة ليتوارثها من بعده.

    الملبن والفولية

    يقول الحلواني: “نصنع منتجات كثيرة جدا في موسم المولد النبي. منها الملبن بأنواعه والقدومية والجزيرية والجوزية باللبن والسمن البلدي. وأيضا الفولية والسمسمية والجلاتينا، وغيرها من أنواع الحلاوة المعروفة”.

    ويوضح: تعلمت من والدي الأمانة في العمل، وعدم الغش في الصناعة، فلا استخدم المياه في صناعة الحلوى أبدا. ولكن أدواتي بسيطة: أواني كبيرة وأدوات خشبية للتقليب. ومنتجات أصلية كالسمن البلدي، ولبن الجاموس، وقرع العسل، بالإضافة إلى سكر الجلوكوز، والسمسم المبشور، وجوز الهند والفول السوداني.

    السمسمية قبل تقطيعها
    السمسمية قبل تقطيعها
    تفاوت الأسعار

    يشير محمود إلى تفاوت الأسعار مقارنة بالماضي. حيث كان كيلو الفول المقشر على سبيل المثال بـ3 قروش في السبعينيات، ولكن منذ عامين ثلاثة وصل نفس سعر الكيلو لـ45 جنيها. بينما هذا العام وصل الكيلو 80 جنيها، نظرا لارتفاع أسعار المواد الخام المدخلة في هذه الصناعة.

    وينوه بأن ارتفاع الأسعار أثر على نسبة الشراء التي أقوم بشرائها واستخدامها في الصناعة، وبالتالي قلة المنتجات المصنوعة. وبسبب ذلك قل الإقبال على الشراء من جانب الأهالي هذا العام. حيث كان الزبون يشتري عدد من علب الحلوى ويوزعها على أهله. ولكن الآن يشتري الزبون علبة واحدة فقط لأولاده، وهذا يؤثر على حركة البيع والشراء في النهاية.

    عجن الخليط
    عجن الخليط
    إرث العائلة

    يتمنى محمود تعليم ابنه صناعة الحلوى يدويا، حفاظا على إرث عائلتهم. ويقول: “ببقي مبسوط والناس بتيجي تشتري وتترحم على والدي، وده بيخلد ذكراه في كل وقت بسبب هذه الصناعة والعمل فيها”.

    أما عن مراحل العمل يقول: “البداية غلي السكر الأبيض على حرارة عالية ليتحول لجلوكوز. وبعدها نرفعه من على النار عند تماسكه، وتركه حتى يبرد. ثم نقوم بفرز الفول السوداني وتنظيفه من أي قشور ووضعه في سكر الجلوكوز وتقليبه جيدا حتى يتماسك ويتم تقطيعه بعد ذلك لقطع صغيرة”.

    وتابع: تتم صناعة الجوزية بالسمن البلدي، فنقوم بتسخينها على النار وبعدها نضع جوز الهند، واللبن، والسكر. ثم يتم تقليبها جيدا وتقسيمها لقطع صغيرة أيضا. لافتا إلى أن بقية الحلوى تصنع بنفس الطريقة مع اختلاف المواد والأطعم، دون استخدام مواد كيميائية أو ماكينة كل شيء يتم يدويا.

    اقرأ أيضا:

    مديحة تتحدي الصعاب: «طردني مشرف هيئة التعليم وبعد 46 عام حصلت على الليسانس»

    للاشتراك في خدمة باب مصر البريدية اضغط على الرابط التالي:

    Babmsr Newsletter

    النشرة الإخبارية الشهرية
  • رغم إغلاق المصنع: «نور» خزاف بجراجوس يسوق منتجاته في المعارض

    رغم إغلاق المصنع: «نور» خزاف بجراجوس يسوق منتجاته في المعارض

    على يد كبار الفنانين الأوائل بمصنع الخزف بجراجوس، إحدى القرى التابعة لمركز قوص في قنا، تعلم «نور» المهنة وأصبح خزافا يصنع منتجات مختلفة يبيعها لأهالي القرية ويشارك بها في المعارض المختلفة. رغم إغلاق المصنع منذ عامين، لم يتوقف الخزاف عن العمل واستمر في تطوير ذاته والاعتماد على أدواته.

    استمرار العمل

    يقول نور شوقي لبيب، خزاف بالقرية لـ”باب مصر”: “بعد إغلاق مصنع الخزف بالقرية، قررت شراء معدات، واستخدمت منزل قديم لدينا. وبدأت في صناعة الخزف، وتجهيزه بالطلب، وتوفير ما يحتاجه الأهالي في القرية والقرى المجاورة. وأيضا توفير ما أشارك به في المعارض بالقاهرة والإسكندرية”.

    وتابع: أصبحت صناعة الخزف مهنتي التي لا استغنى عنها أبدا. أحبها وأعشق العمل فيها، من قطعة طين صغيرة، أشكل منتجات عديدة كما أريد.

    أما عن مراحل إنتاج أي قطعة، فتبدأ من شراء الطين الأحمر من أسوان، وتنقيته من الشوائب. وبعد ذلك تركه في أحواض كبيرة بها مياه وتصفيته من الشوائب، وبعدها يتم خلط الطين بالمياه، لتصبح عجينة متماسكة. ويضغط عليها حتى تخرج منها الهواء، وحتى لا تتعرض للتشقق داخل الفرن.

    نور شوقي لبيب، خزاف قرية جراجوس
    نور شوقي لبيب، خزاف قرية جراجوس

    بعدما تصبح العجينة قطعة واحدة جاهزة للتشكيل، يتم وضعها على “الدولاب” وتشكيلها حسب الرغبة. وبعد ذلك يتم تركها حتى تجف لمدة يومين، وبعدها تأتي مرحلة الخرط. ثم الكتابة أو الحفر أو الرسم عليها، ومنها مرحلة الحرق الأولى والصنفرة، ثم التلوين، والدهان. وأخيرا مرحلة التشطيب والحرق الثانية في الفرن لتخرج بعد ذلك قطعة نهائية جاهزة للعرض والبيع. ويذكر نور أنه يضع كلمة جرا جوس باللغة العربية والإنجليزية على المنتج كعلامة تجارية يستخدمها في التسويق للقرية.

    منتجات مختلفة

    يقول الخزاف: “منتجات كثيرة أقوم بتشكيلها من الفخار مثل بولات الشوربة وأكواب الشرب وأطقم حلل من الخزف، وبراد الشاي، وأطباق التسالي والأطباق العادية، وغيرها الكثير”. ويشير إلى أنه يذهب للمشاركة في المعارض المختلفة بالقاهرة والإسكندرية منذ أن كان في مصنع الخزف. إذ كانت المعارض مستمرة في الصيف والشتاء.

    ويضيف: حينما كنت أعمل في مصنع الخزف، حضرت عدة زيارات لسفير الفاتيكان ورئيس السويد وزوجته، والفنانة فاتن حمامة، وعدد من الوزراء ومحافظين قنا، والراحل عبدالرحمن الأبنودي وكثير من المثقفين من مختلف المحافظات. حيث كانت القرية مقصدا للسياحة منذ سنوات عديدة، فكان لا يمر عام من الأعوام إلا وتمتلئ القرية بالسياح ممن يأتون لزيارة مصنع الخزف ومتحف التحنيط بالقرية. ولكن بسبب اختلاف الوضع الآن، أعمل على إنتاج قطع فردية تتناسب مع احتياجات الزبائن، وبيعها بسعر مناسب لهم.

    يوضح لبيب أنه برغم استمراره في مهنة صناعة الخزف التي يحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها، إلا أنه يعمل بمهن أخرى بجانبها. كي يستطيع الإنفاق على أسرته بشكل جيد، وتزويد دخله.

    واختتم حديثه: “لن أترك مهنة الخزاف، رغم دخلها القليل، فأنا متمسك بها. خاصة أنني عشت طفولتي في مصنع الخزف فتعلمتها وارتبطت بها وارتبطت بي”.

    مصنع الخزف

    يشار إلى إغلاق مصنع الخزف بجراجوس للمنتجات التراثية عام 2021، بعد تسليمه للكنيسة الكاثوليكية بعد نزاع قضائي استمر عدة أشهر بين المؤسسين من الفنانين التشكيليين ومطران الكنيسة. ليصدر حكما قضائيا بأحقية الكنيسة بالمصنع. والمصنع تم تشييده على يد المهندس المعماري حسن فتحي عام 1955. بفكرة الأب الفرنسي أسطفيان دي مونجولوفييه، الذي أراد تعليم الأهالي فن صناعة الخزف.

    اقرأ أيضا:

    «فاطمة حسين».. فنانة من جراجوس

  • أماكن منسية في مصر: قصر «جودة مليك» شاهد على تاريخ قوص

    أماكن منسية في مصر: قصر «جودة مليك» شاهد على تاريخ قوص

    على الطراز الروماني شُيد قصر «جودة مليك» بمدينة قوص جنوب محافظة قنا، في نهاية القرن الماضي. إذ يعتبر أحد القصور القديمة المبنية بهذا الشكل ولازال موجودا حتى الآن، وتم إدراجه هذا العام من قبل الآثار كأثر شاهد على المدينة.

    قصر جودة مليك

    يحكى عادل يعقوب جودة، حفيد جودة مليك لـ”باب مصر” ويقول: “القصر بناه جدي في عام 1925، على الطراز الروماني. واستخدم فيه الزجاج الملون والأرضيات الملونة أيضا وكانت جميعها مستوردة من الخارج. فالقصر يعتبر من القصور النادرة التي بنيت على هذا الطراز في قوص، كما أنه يأخذ شكلا معماريا مميزا عن المباني الأخرى”.

    عادل يعقوب جودة
    عادل يعقوب جودة

    وتابع: القصر مكون من ثلاثة طوابق، الأرضي عبارة عن صالة وأربع غرف واسعة، والمطبخ كان يوجد في حوش المنزل. وبعد الانتهاء من إعداد الطعام يتم نقله للطابق الثاني حيث مكان تناول الطعام المخصص لذلك.

    يوضح يعقوب، أن الدور الأرضي به غرفة تضم مكتب جده، ولازالت موجودة حتى الآن. حيث السقف الخشبي والأبواب الخشبية الكبيرة، التي تأخذ الطراز الروماني القديم. وتم تخصيص غرفة لجده حينما أصيب بمرض القلب بالدور الأرضي، لعدم تمكنه من الصعود للطابق الثاني، وكان مرض القلب غير معروف وقتها حتى وفاته عام 1957.

    صحن القصر

    أما السلالم مصممة بطريقة قديمة أيضا مفتوحة على صحن القصر، حيث انتشار الضوء في القصر قبل دخول الكهرباء. وكانت العصافير تنتشر فيه، وينوه بأنه تم بناء القصر على ضوء الكلوب القديم الذي كان يعمل بالجاز الأبيض. حيث إن الكهرباء دخلت قوص في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

    ويذكر يعقوب أن المياه أيضا لم تدخل قوص في هذا الوقت، فكانت توجد طلمبة مياه في حوش القصر، تعمل يدويا. حيث السباكة القديمة، وحتى الآن لم يدخل القصر سخانات مياه، وكل هذه الأمور تعتبر من التراث بالنسبة إلينا.

    يقول يعقوب: السطوح مفتوح ويأخذ شكل هندسي مميز من الخارج. وكان به برج حمام كبير جدا خلال حياة جدي، ولكن تم هدمه الآن، وبه أيضا خزان مياه قديم، ونحن تركنا القصر. فنأتي لنقيم به أقل من شهرين خلال العام أنا وأخي نتبادل فيه الزيارات بشكل سنوي. ونقوم بفتح القصر والمكوث فيه لأننا نرتبط به ونحبه كثيرا ونحب الحياة فيه، ولكن أعمالنا في القاهرة فنقضي معظم أوقاتنا هناك.

    ويشير إلى أن القصر كان يوجد به تليفون قديم جدًا عليه صورة للملك. حيث درس والده  الثانوية العامة بقنا، والتحق بجامعة الملك فؤاد الأول وقتها (جامعة القاهرة حاليًا).

    مجلات قديمة

    يحتوى القصر على مجلات قديمة مثل مجلة “الاثنين” التي كانت تصدر أسبوعيا قديما، وتضم أخبار الملك. كما توجد كتب خاصة بالتربية القومية مطبوع عليها صورة الملك في الغلاف أيضا. وهناك كتب قديمة أخرى أدبية وثقافية، وبعض الأدوات والتحف القديمة، التي جمعها صاحب القصر في غرفة واحدة بالطابق الثاني، مغلقة حتى الآن.

    يقول يعقوب عن جده: “جودة مليك كان أحد أعيان قوص خلال القرن الماضي. إذ كان مهتما بالبناء المعماري والقراءة وحرص كثيرا على تعليم أولاده. حيث التحق إسحاق ويعقوب بجامعة الملك فؤاد الأول، وكانا من القلائل اللذان تعلما في قوص خلال هذه الفترة”.

    قصور الأعيان

    يضيف ممدوح بعيش، 70 عاما، أحد أبناء قوص، أن هذه القصور كان يبنيها الأعيان فقط في قوص، على شكل معماري معين، بعيدا عن العشوائية. فهذا القصر يعتبر من آثار المدينة. كنا نتبادل الزيارات فيه قديما، وكان علاقتنا وطيدة جدا جميعنا.

    ويشير إلى أن قصر جودة مليك، هو القصر الوحيد المبني على الطراز الروماني. ويوجد أيضا قصور طوبيا وسويح، ولكل منهما طريقة معينة في البناء أيضا بخلاف قصر جودة.

    ويحكي ماجد عادل إسحاق جودة مليك، أحد أحفاد جودة مليك، أنه يأتي مع والده كل عام مرة لقضاء أيام في القصر. يقوم فيها بالتجول داخل القصر، ورؤية الطراز المعماري له. وفي كل مرة كأنما يراه للمرة الأولى بسبب طريقة بناء الغرف والزخارف والأشياء الموجودة بالقصر. حيث يشعر براحة نفسية بين أروقته.

    اقرأ أيضا:

    تراكمت عليها الرمال| مقابر إسنا التراثية تستغيث.. ومطالبات بتسجيلها

  • فانوس وحامل مصحف.. «تحية» صانعة مشغولات يدوية بالوراثة

    فانوس وحامل مصحف.. «تحية» صانعة مشغولات يدوية بالوراثة

    في قرية خزام التابعة لمركز قوص في محافظة قنا، تصنع تحية بكر، 20 عاما، منتجات مختلفة من الأشغال اليدوية بداية من علب الإكسسورات والفوانيس بأحجامها، وصولا للتطريز على الفساتين والأقمشة. ورثت تحية موهبتها من والدتها التي ورثتها عن جدتها.

    مشغولات يدوية

    احترفت تحية صنع المنتجات من الأشغال اليدوية مثل استخدام النول والتطريز بالخرز والصوف والمكرمية والحياكة وتطريز فساتين السهرة والمفارش السورية. وأيضا الساري الهندي على الطراز الحديث. كما تقوم ببعض الأعمال الخاصة بالأطفال حديثي الولادة مثل السرير المصنوع من القماش ومبطن بالفيبر، ومناديل كتاب الكتاب.

    تقول تحية: “ورثت الأشغال اليدوية عن أمي التي ورثتها عن جدتي. فلم أتطرق لوسائل التواصل الاجتماعي يوما ما للتعلم. ولكني طورت من ذاتي خاصة في أعمال الخرز التي أحبها كثيرا. كما أضفت بعض المهارات الأخرى للأشغال اليدوية التي أتقنها حتى أواكب العصر الحالي”.

    منتجات يدوية تصنعها تحية بكر
    منتجات يدوية تصنعها تحية بكر
    مشغل قديم

    وتابعت: بدأت أتعلم استخدام الخيوط على النول الصوف مثلما كنت أشاهد جدتي قديما التي كانت تمتلك مشغلا في القرية. ومنها وقعت في حب هذه الحرفة التي شغفني العمل فيها حتى فترة الدراسة. وبعدها بدأت في التعلم على خيوط الصوف والحرير حتى تمكنت من الحياكة به.

    تذكر تحية أنها بدأت في تعلم فن الإكسسوارات إبان دراستها في المرحلة الإعدادية. وبدأت أعمال الخرز في مرحلة الثانوية، فالخرز كان يجذبها بسبب أشكاله الملونة. كما أنه عليه إقبال من الجمهور في القرية أو المحافظة بشكل عام.

    من الخرز تصنع تحية علب الحلويات والمناديل والفوانيس الصغيرة والكبيرة أيضا. كما تصنع حامل المصحف الشريف والجراب الذي يوضع فيها خلال شهر رمضان الكريم. وتصنع أحذية الأطفال الصغيرة المزخرفة من الأعلى بالخرز، وتاج الرأس وعلب الشيكولاته. وكان أول منتج لها علبة الشيكولاته المصنوعة من الخرز أهدتها لابنة خالتها في مناسبة زواجها.

    تحكي تحية أنها طورت نفسها كثيرًا عما علمتها والدتها. خاصة بعد انتشار الحرف المختلفة على الإنترنت وأصبحت تشاهد محتويات عن الأشغال اليدوية على اليوتيوب والفيس بوك. كما كانت تذهب إلى قصر ثقافة الأقصر لتستفيد وتتعلم مهارات أخرى.

    المعارض المحلية

    تقول تحية: “شاركت في أحد المعارض التابعة لجمعية في القرية، ولكني لم أسافر لأشارك في أي معرض بالقاهرة. وأكتفي بالمعارض المحلية القريبة من محيطي. اعتمدت على نفسي في تعلم الحرفة لذلك أسوق منتجاتي بنفسي بما يتناسب مع الجمهور الحالي. خاصة أن شغل الهاند ميد يلاقي إقبالا كبيرا الفترة الحالية”.

    تستخدم تحية التسويق المباشر ومجموعات التواصل على الواتس آب لبيع منتجاتها. فتذكر أنها تسوق بعض منتجات النول، مثل مفارش الصينية ومفارش المناضد وتبيعها لأي مكان ويساعدها بعض الأقارب الموجودين في محافظة أسوان في التسويق لمنتجاتها. ولكن في قريتها يقبل الأهالي على صناعة الفوانيس الصغيرة والكبيرة والمتوسطة أيضا بأشكال مختلفة، وأيضا بعض الإكسسوارات وأغطية الرأس.

    وتشير إلي أنها تريد أن تركز على التسويق خلال الفترة المقبلة حتى تتمكن من تكثيف جمهورها ومستهلكيها. وتكمل أنها تشتري الخامات من الأقصر، والقليل من القاهرة وبني سويف. ولكن أسعار الخامات في هذه الفترة تمثل عائقا بالنسبة لها. مما يضطرها أن تبيع بنفس الأسعار القديمة حتى لا تخسر الزبائن.

    تطمح تحية في أن تؤسس مركز فني للمشغولات اليدوية في المدينة، حتى تعمل فيه عدد من الفتيات، وتنتج آلاف القطع المختلفة وتبيعها للمستهلكين، بدلًا من شراء المنتجات من خارج المحافظة.

    اقرأ أيضا

     التشكيلي أحمد محيي: أشجع أبناء الصعيد للمشاركة في المعارض الفنية داخل وخارج مصر

باب مصر