باب مصر

الوسم: دشنا

  • «كيهك».. شهر النور والتسبيح بين الكنيسة والحقول

    «كيهك».. شهر النور والتسبيح بين الكنيسة والحقول

    مع بداية شهر «كيهك» تتزين الكنائس القبطية في الصعيد بألحان التسابيح وروائح البخور، معلنة عن فترة مميزة من الصلوات والتمجيد. ليس مجرد شهر عادي، بل هو شهر تتلاقى فيه الصلوات بالزراعة، فيتبارك نمو الزرع والمحاصيل استعدادا لموسم الحصاد. في ليالي الآحاد، تصدح أصوات المصلين بالمديح للسيدة مريم العذراء، ليكون «كيهك» رحلة روحية تجمع بين التراث الديني والطبيعة الحياة اليومية للفلاح المصري.

    الشهر المريمي

    يقول القمص بيجول، أسقف كنيسة جراجوس بمركز قوص، جنوب قنا: “شهر كيهك من الشهور المميزة ونطلق عليه الشهر المريمي. لأن في نهايته ميلاد سيدنا المسيح. نصلي ونمدح ونسبح فيه للسيدة العذراء”. ويضيف: “تختلف الصلاة والتسبيح من كنيسة لأخرى، فبعض الكنائس تصلي كل يوم من الساعة العاشرة ليلا وحتى الصباح. وأخرى ثلاثة أيام فقط في الأسبوع لمدة محددة تستمر ساعتين”.

    وتابع: نصلي في هذا الشهر لنبارك نمو الزرع والثمار في أرض مصر، ونقول: «تفضل يارب الزروع والعشب ونبات الحقل في هذه السنة». نسبح بهذه الكلمات في كل قداس يُقام في أوقات معينة لنبارك نمو الزرع والنبات. ونسبح تسابيح كثيرة للسيدة مريم العذراء قبل ميلاد السيد المسيح حتى نحصل على البركة منها، ونلمس روح وجمال السيدة مريم الطيبة الطاهرة. ونصلي أيضًا لمياه النيل بدعوات وتسابيح مباركة حتى يفيض النيل ونسقي الزرع وتنمو الأرض”.

     تمجيد وصلوات

    يشير القمص بيشوي بسيط، وكيل مطرانية قوص، إلى أن فضل شهر كيهك، وهو رابع شهور السنة القبطية وينتهي بميلاد سيدنا المسيح، يجعل الكنيسة تستمر في الصلوات الخاصة والتسبيح يوميا. تتضمن هذه الصلوات تمجيد ومديح للسيدة مريم. وتسمى “تسبيحة كيهك 7 و4″، وتعني أربعة هوس وسبعة تيؤطوكوس، أي تمجيد السيدة مريم.

    الشهور القبطية والزراعة

    يتابع القمص: “من شهر هاتور ثم كيهك نصلي ونسبح من أجل الزرع والعشب ونبات الحقل حتى ينمو ويكبر ونستطيع حصاده. كما نصلي أيضًا في أوقات أخرى من أجل النيل ووفرة المياه، ووقت الحصاد نصلي من أجل هوية السماء وثمار الأرض”.

    الزراعة قديما

    تحكي الجدة زينب علي، 80 عاما: “شهدت أيام الزراعة والحصاد قديمًا، كنا نزرع وفق الشهور القبطية المرتبطة بالزراعة من قديم الأزل وحتى الآن، وهذا ما علمناه للأولاد والأحفاد”.

    وتضيف: “قبل إنشاء السد العالي كان النيل يفيض على أراضينا، ولكن في شهر كيهك كنا نطلق الحيوانات في الأراضي المزروعة بالجلبان لتأكل. ونترك بعض الزروع تنمو في الأرض مثل نبات الفول الذي يبدأ ثماره في الإنتاج. يبدأ محصول الحلبة في النضج ونستعد لحصاده. ونزرع الملوخية السباقي، وينمو محصول القطن ونستعد لحصاده”.

    وتتابع: “نبدأ بذر بذور القمح وغرسه في التربة في بعض المناطق القريبة جدًا من النيل ذات الأراضي الخصبة، ويتم حصاد الخضراوات. في تلك الأيام نزرع العدس ونحصد الفاصوليا والشمار، وتنمو أيضًا محاصيل الذرة الرفيعة والشامية، والبصل والثوم، حتى نستعد للحصاد بعد شهرين”.

    وتشير إلى الأدوات القديمة: “كنا نستخدم أدوات قديمة لحرث الأرض أو الحصاد. مثل المنجل الخشبي القديم، والمحراث اليدوي التقليدي، والنورج أثناء حصاد كمية كبيرة من الأرض المزروعة بالغلال. وبعضها كان يحصد يدويًا مثل القطن والعدس والجلبان والحلبة”.

    وتنوه إلى أن هذه الزراعات كانت تتم بأدوات قديمة ولكن الآن يزرع محصول القصب في معظم الأراضي يليه القمح والذرة الشامية والرفيعة والخضراوات. مع استمرار التوقيت القبطي المستخدم في الزراعة والحصاد حتى اليوم.

    كيهك.. شهر التسابيح والصلوات

    شهر كيهك شهر تسبيح ومديح وصلوات، منها صلوات سهرات الآحاد الكيهكية، صلوات البداية العشيات، ومزامير التاسعة، والغروب، والنوم. ولحن “تي أنثوس تيرو، الهوس الرابع”، وأبصاليات واطس خاصة للشهر، وغيرها من الصلوات الكثيرة.

    وتهدف هذه الصلوات إلى تمجيد العذراء مريم وإعداد الكنيسة لاستقبال السيد المسيح. وتُعرف بـ”سهرات السبعة وأربعة” لأنها تجمع السبع تذاكيات والأربعة هوسات، وتتخللها ألحان ومقالات أرثوذكسية غنية بالروحانيات. وتُعد فترة استعداد روحي عميق.

    يعتبر التسبيح أعمق أنواع الصلاة، لأنه يشمل بين كلماته كل أنواع الصلاة من الشكر والمديح والتوبة والطلب والتعليم، لذلك توليه الكنيسة اهتماما كبيرا طوال السنة.

    صلوات كيهك بمطرانية دشنا.. الصورة من المركز الإعلامي للمطرانية
    صلوات كيهك بمطرانية دشنا.. الصورة من المركز الإعلامي للمطرانية
    تسابيح خاصة وروحانية عميقة

    يحمل شهر كيهك طابعا خاصا في التسبيح عن باقي التسابيح السنوية. إذ تهيئ الكنيسة أولادها لاستقبال الميلاد المبارك، وتتيح لهم فرصة رائعة لتذكر مراحم الله، من خلال التسبيح والسهر طوال الشهر المبارك. حيث تبدأ التسبيحة بعد صلاة العشية أو منتصف الليل. وتستمر لمدد قد تصل إلى تسع ساعات، وتختم بالقداس الإلهي الذي ينتهي عند شروق شمس اليوم الجديد.

    التقويم القبطي امتداد للحضارة الفرعونية

    يعد التقويم القبطي أقدم التقاويم حاليا، فهو يعتمد على نظام التقويم المصري القديم، والذي اعتمده المصري القديم لدقته المتناهية في معرفة الأيام والمواسم. التي كان يعتمد عليها الفلاح المصري القديم في زراعة الأرض، وحتى وقتنا هذا. فما زالت الزراعة في مصر قائمة على هذا التقويم، الذي تنقسم فصوله إلى مواسم الفيضان والزرع والحصاد.

    كما أن هناك علاقة وثيقة وممتدة بين التقويم القبطي والفلاح المصري. فهو امتداد للتقويم الفرعوني القديم الذي يعتمد عليه الفلاح لتحديد مواسم الزراعة والحصاد والفيضان.

    ويرتبط كل شهر قبطي بأمثال شعبية تعكس حال الزراعة والمناخ، مثل “توت ري ولا تفوت”، و”هاتور أبو الدهب المنثور”، و”بشنس يكنس الغيط كنس”. مما يجعله دليلا حيويا لحياة الفلاح اليومية والزراعية، إلى جانب الجانب الديني.

    كما يرتبط التقويم القبطي بالحياة الزراعية. حيث يحدد بدقة مواسم الزراعة (البذر، الري، الحصاد) ومواعيد الفيضان، وما زال الفلاح المصري يعتمد عليه. وأن كل شهر قبطي مرتبط بأمثال شعبية تلخص خبرة الأجيال في الزراعة، وتعكس الظروف المناخية والأنشطة الزراعية لهذا الشهر.

    ويعتبر التقويم القبطي استمرارا للتقويم الفرعوني القديم، وامتدادا للحضارة المصرية القديمة، ويعرف بـ”تقويم نيروز”. حيث حافظت الكنيسة القبطية على أسماء الشهور الفرعونية وربطتها بالطقس والمناخ المصري.

    وعلى الرغم من التقاويم الحديثة، يظل التقويم القبطي جزءًا من التراث الشعبي المصري، خاصة في المناطق الريفية. حيث يُنظر إليه كمرجع موثوق به لحياة الفلاح ومرتبط بالوجدان الشعبي. كما تعتمد عليه الكنيسة لتحديد أعيادها وصيامها.

    اقرأ أيضا:

    في انتظار 29 كيهك: سهرات صوم الميلاد في كنائس الصعيد

    في دورته الأولى.. ماذا قدم مهرجان الحرف والفنون التراثية بقنا؟

    من الطفولة إلى الشيخوخة.. رحلة «عم محمد» مع نسيج «الفِركة»

  • مجلة مدرسة دشنا الإعدادية بنين: 20 طالبة في مدرسة للبنين فقط!

    مجلة مدرسة دشنا الإعدادية بنين: 20 طالبة في مدرسة للبنين فقط!

    لعبت الدوريات الصحفية في دشنا دورا هاما خلال الثمانينات، إذ كان يصدر معظمها عن مؤسسات حكومية مثل مجلة دشنا من قصر الثقافة، والتي صدر عددها الأول منتصف الثمانينات، ومجلة “شباب” الصادرة عن مركز الشباب عام 2000،

    بينما سنجد أن أقدم مجلة أو مطبوعة مدرسية وصلت إلينا تعود إلى العام 1958 بعنوان «صوت دشنا» والتي صدرت عن مدرسة دشنا الإعدادية بنين.

    صوت دشنا

    يقول الفنان التشكيلي أنس عبدالقادر عن المجلة -ضمن أرشيفه المصور للمجلات: “أول ما يطالعه القارئ في مجلة صوت دشنا هي صورة الرئيس جمال عبدالناصر. تملأ الصفحة. وكتب تحتها رئيس الجمهورية العربية المتحدة (دون ذكر اسم الرئيس). والصفحة التالية صورة وزير التربية والتعليم (دون ذكر اسمه) وهو كمال الدين حسين. وفي الصفحة السابعة مقال افتتاحي بعنوان (فليسجل التاريخ فجر جديد من التعاون والتضامن). يتحدث عن “شعب دشنا” الذي عرف واجبه نحو وطنه ونفسه وضرب أروع الأمثلة في التعاون”.

    غلاف صوت دشنا
    غلاف صوت دشنا

    وتابع: “تبرع شعب دشنا الكرام بمبلغ 75 جنيها”. كان أحد العناوين الموجودة داخل المجلة، والتي تعود قصتها إلى أن مدرسة دشنا الإعدادية تحتاج إلى تمهيد الأرض المجاورة للمدرسة. وإقامة سور بطول 62 مترا وكانت الحاجة ماسة للمال. ولم تكد المدرسة تعلن عن ذلك حتى تبرع (شعب دشنا الكرام) بمبلغ 75 جنيها. تم به بناء السور وإقامة الملعب في أيام معدودات.

    الشعب والمدرسة

    ويضيف عبدالقادر، أما الصفحة التاسعة فجاء فيها عنوان (الشعب والمدرسة يشتركان في حفل قيام الجمهورية العربية المتحدة وانتخاب الرئيس جمال عبدالناصر أول رئيس لها). والصفحة التالية كلمة للرئيس عن قيام دولة كبرى في هذا الشرق. ثم تفاصيل عن المهرجان الرياضي والحفل الذي أقيم الساعة الثالثة والنصف من يوم الأحد 16 مارس 1958، بملعب المدرسة الجديد برعاية محمود محمد موسى، مدير عام التربية والتعليم بمنطقة قنا التعليمية.

    أما صفحة 13 فكانت تحتوي على كلمة ناظر المدرسة (جرجس موسى جرجس) عن قيام الجمهورية العربية المتحدة في اليوم الثاني والعشرون من شهر فبراير 1958. الذي وصفه بأعظم الحوادث التاريخية في جميع العصور. ويخاطب أهالي دشنا بأنهم أهل وخلان، ولم يشعر بغربته وسطهم. ويتحدث عن الزى المدرسي الموحد. وعن عدد الطلاب البالغ عددهم 300 طالب يضمهم 11 فصلا. ومن بينهم 20 فتاة ومن الغريب أن يجتمع الجنسان في التعليم في دشنا (الصعيد الجواني) في مدرسة للبنين فقط!

    حقائق مدرسة دشنا

    وفى الصفحة 27 حوت حقائق عن مدرسة دشنا الإعدادية للبنين التي أنشأت عام 1911 ويوجد بها 25 جمعية منها 5 فرق رياضية وأنها الأولى في التوفير المدرسي. والثانية في كرة السلة والخامسة في نتيجة الشهادة الإعدادية. ومثّل ثمانية من الطلاب المنطقة في ألعاب القوى بعد فوزهم بالمرتبة الأولى. وأشرف عبدالفتاح مصطفى على صحيفة الأخبار اليومية وحسين محمد على صحيفة الخط والحكمة. وأقامت المدرسة فصولا مسائية لمحو الأمية. قام بالتدريس فيها طلاب من الصف الرابع.

    وتضمنت الصفحة 30 أسماء هيئة المدرسة العلمية، وعددهم 20 مدرسا و2 سكرتارية وناظر. وفي الصفحة التالية صورة تجمعهم.

    اقرأ أيضا

    من إسماعيل صدقي إلى عبدالناصر: تاريخ الفيوم في مجلاتها المدرسية

    صحافة مدارس قوص: من خط اليد إلى الكومبيوتر

    «صاحب العزة» في مجلات مدارس طنطا

  • الشيخ محمد عبدالقادر: تجربة تحويل بيوت الصعيد إلى مؤسسات ثقافية

    الشيخ محمد عبدالقادر: تجربة تحويل بيوت الصعيد إلى مؤسسات ثقافية

    البنية التحتية للثقافة ضعيفة جدا، ولا تتناسب أبدا مع أمَّة تفكر في مواجهة تحديات العصر، والبحث عن مكانة تحت الشمس، ناهيك عن تحديات انحدار الذوق العام وتدني المستوى الثقافي وخطورة ذلك على السلْم الاجتماعي.

    البنية التحتية للثقافة تحتاج إلى وقفة كبيرة، خاصة في الأقاليم، والمناطق الشعبية، وواحد من الحلول المقترحة، يتمثل في قيام الأهالي أنفسهم ببناء مؤسسات ثقافية صغيرة، أو تحويل أجزاء من بيوتهم إلى مكتبات وقاعات للندوات، وهو اقتراح وجيه على المستوى النظري، أما عمليا فيبدو حلما بعيد المنال.

    لا أحد يمتلك الوعي بأهمية التبرع من أجل إنشاء كيان ثقافي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، خاصة في الصعيد. حيث التهميش التاريخي على مستوى التنمية، ووجود قناعات قوية بالتبرع لما هو أهم، وأولى، مثل بناء مسجد أو زاوية، أو جمعية للأيتام، أو بناء المؤسسات الاجتماعية مثل الدواوين، وتقديم المساعدات ذات البُعد القبَلي، وغيرها من وجوه الصرف التي تتوارى أمامها فكرة إنشاء مؤسسات ثقافية.

    مؤسسة ثقافية

    الشيخ محمد عبدالقادر، شيخ الطريقة الخلوتية في دشنا قدم نموذجا جديرا بالدعم والحفاوة. لقد تبرع بالطابق الأول من بيته، ليصبح مؤسسة ثقافية، أطلق عليها اسم “روضة عبدالرحيم”. كما أطلق لها العنان لعمل الندوات، والورش الخاصة بتعليم الرسم والموسيقى وكتابة القصة، وغيرها من الفعاليات الثقافية.

    سلوك الرجل رائد ومتميز من عدة وجوه. أولها التضحية المادية، فالرجل ليس ثريا، أو من رجال الأعمال، وهو يكسر النموذج الذي نتخيله ونحن نبحث عن متبرعين لبناء مؤسسات ثقافية.

    الرجل مِثل ملايين المصريين البسطاء، وإن امتلك بيت.، وقد قضى حياته موظفا في التربية والتعليم، أخصائي مكتبات، ويوجد لديه ما يبرر استثمار مكان (الروضة) الذي يقع على ناصيتين في مدينة دشنا، ولو بتحويله إلى محلات تجارية.

    الشيخ محمد عبدالقادر
    الشيخ محمد عبدالقادر 
    روضة عبدالرحيم

    سلوك الرجل يقوم على أساس ديني. لكنه ينفتح على الثقافة بمفهومها الواسع، ويظهر هذا الأساس في اختيار اسم (الروضة). كما يظهر في شخصية الرجل، واعتبار المؤسسة الثقافية صدقةً جارية، على روح نجله (عبدالرحيم)، المدرس المساعد بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، والذي توفي إلى رحمة الله تعالى عام 2013.

    ارتباط العمل الثقافي بالصدقة الجارية عزيز في حياتنا المعاصرة. فهناك تكريس كبير للفصل بين الخيري والثقافي. أو ربط الخيري بالثقافة الدينية وحدها. ونحن بحاجة إلى كسر ذلك الارتباط، والانتباه إلى تداخل العمل الثقافي مع كل العوامل المؤثرة في حياتنا.

    من أهم مظاهر تجربة (الروضة) إسناد أمر إدارتها لأدباء ومثقفي دشنا مثل صابر حسين خليل، وسحر محمود، وحمدي محمد حسين، ومحمد حمادة، وخالد عبدالحفيظ، وغيرهم. ولا شك أنها استفادت من خبراتهم. كما استفادوا هم من المكان في تحقيق رغبتهم في لعب دور ثقافي يؤمنون به، ولا يجدون سبيلا لتحقيقه.

    مبادرات متميزة

    تحتضن (الروضة) الكثير من المبادرات الفردية المتميزة، مثل مبادرة (أزبكية دشنا) التي ترفع شعار (في القراءة حياة). وتقوم بتوفير الكتب بأسعار رمزية. أو عن طريق المبادلة. وعمل معارض للكتب المستعملة في أماكن مختلفة في الصعيد.

    كما تنفتح (الروضة) على المؤسسات الأخرى، وتتعاون مع هيئة قصور الثقافة. وقسم التعليم الذكي والمواهب بمديرية التربية والتعليم. وتقوم باستضافة قوافل اكتشاف المواهب ودعمهم وتشجيعهم. وحسنا تفعل لأن استمرارها  صعب مع عدم وجود موارد. وتعاون تلك المؤسسات الحكومية وغير الحكومية يحافظ على بقائها وتطورها.

    وجود مؤسسة ثقافية في كل حي ومنطقة شعبية ضرورة. وينبغي أن يوضع في اعتبارات الدولة والمواطنين معا. وقد يبدو الأمر مستحيلا أو صعبا. لكن الشيخ عبدالقادر نجح في تقديم نموذج رائع بإمكانيات بسيطة جدا. ولابد من الحفاوة بذلك النموذج وتشجيعه وتسليط الضوء عليه، على أمل تعميمه، لنراه في كل حي، ومنطقةٍ شعبية. فمثل هذا الرجل يمكن أن يوجد في كل مكان، لكن المشكلة الكبيرة في غياب النموذج، وضعف الإيمان بجدوى العمل الثقافي، والاستهتار ببناء الإنسان، وترك الِسلْم الاجتماعي للأمواج تفعل به ما تشاء.

    اقرأ أيضا

    الثقافة والقانون:  الأدب والمحاماة

  • لأول مرة.. معرض للكتاب بدشنا

    لأول مرة.. معرض للكتاب بدشنا

    تتواصل في ساحة آل حميد بقرية العطيات التابعة لمركز دشنا، شمالي قنا، فعاليات معرض الكتاب حتى 12 ديسمبر الجاري.

    وكان معرض الكتاب المقام تحت رعاية الهيئة العامة لقصور الثقافة، قد افتتح أعماله أول أمس، والتي تستمر لمدة 15 يوما، ويشتمل على عروض فنية وورش فنون تشكيلية وعدد من المحاضرات والندوات المختلفة.

    لأول مرة بدشنا

    يقول صابر حسين، مؤسس مبادرة أزبكية دشنا للكتاب: إن المعرض يشمل العديد من الكتب في مختلف المجالات مثل، التراث والفن والتاريخ والسياسية، بالإضافة إلى الكتب والمجلات الخاصة بالطفل، مشيرا إلى أنه متطوع وأحد أبناء القرية التي تشهد للمرة الأولى إقامة معرض كتاب في أحد دواوين العائلات.

    ويضيف حامد محمد حامد، مدير قصر ثقافة قرية الكويت والمشرف على المعرض، أن الفعاليات تشهد إقبالا كبيرا من عائلات القرية كبارها وصغارها بشكل ملفت للنظر ومختلف عن المتوقع مع الحفاظ على ارتداء الكمامات الطبية والإجراءات الاحترازية حفاظا على صحة وسلامة الجميع تطبيقا لإجراءات الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

    إقبال كبير

    على جانب آخر، شهد المعرض إقبالا كبيرا من الأطفال، وخاصة أدب الطفل وقصص الأطفال المتنوعة والمشاركة في ورشة لكتابة القصص وتنمية المواهب الإبداعية كالرسم والشعر والغناء، بالإضافة إلى عروض فرقة قنا للموسيقى والغناء الشعبي وفرقة الإنشاد الديني، وعروض لعبة العصا، والتي تفاعل معها رواد المعرض في جو يسوده المحبة والبهجة.

    وعن إقامة الفعاليات في دواوين العائلات، يوضح الشاعر حمدي حسين، أحد المشاركين في معرض الكتاب، أنه من المهم أن نلتفت إلى ساحات العائلات، لأنها المكان الذي يتجمع فيها أفراد العائلات في جميع المناسبات وتقديم الدعم الثقافي، مما يسهم في أن يعود دور الدواوين كسابق عهدها في كل المجالات كما كانت قديما، لافتا إلى أن الإنترنت طغي على الكتاب الورقي وأصبح الشباب متواجدون على الإنترنت أكثر من الدواوين.

    عن الديوان

    والساحة أو الديوان هو المكان الذي يستقبل فيه أفراد العائلة، الضيوف والأقارب والجيران، ويتم مناقشة فيه الأحداث وإقامة المناسبات بأنواعها الاجتماعية والسياسية، وتتسم بطقوس وعادات خاصة بكل ساحة عن الأخرى.

  • التراث لا يغيبه الوباء.. باحثون يكشفون تأثير “كورونا” على الفن الشعبي

    التراث لا يغيبه الوباء.. باحثون يكشفون تأثير “كورونا” على الفن الشعبي

    ألقت جائحة “كورونا” بظلالها على العالم، وقيدت حركة الأدب والثقافة بسبب سياسة التباعد الاجتماعي التي اتبعتها جميع الدول، ورغم أن هذه السياسات كممت أصوات الفنون الشعبية بجميع أنواعها، إلا أن باحثين في التراث الشعبي وأدباء أكدوا أن تاريخ الأوبئة على مر العصور وحتى وقتنا هذا لم يستطع أن يخمد أصوات الفنانين والمداحين ورواة السيرة.

    أوبئة

    “لم تستطع الأوبئة المعاصرة أو حتى القديمة أن تخمد صوت التراث الشعبي على مر العصور”، هكذا يرى إسلام عزاز، باحث في التراث وخبير تربوي، لافتا إلى أن التراث الشعبي يعد حافلاً بالتحذيرات الطبية، وبرز ذلك في الأغاني الشعبية التي كانت تتردد في الموالد والأفراح الشعبية من خلال الفنانين الشعبيين، وذلك عقب اجتياح وباء الكوليرا الصعيد في قرية موشا التابعة لمحافظة أسيوط عام 1902.

    ويشير عزاز إلى أن الحفلات والأناشيد وقتها كانت تحث الناس على النظافة الشخصية وتجنب استعمال متعلقات الغير، في إطار غنائي متميز بأدوات بدائية وبسيطة مثل الطبول والدفوف، إضافة إلى أن المزارعين في الصعيد والفلاحين يمارسون مهنتهم وهم يرددون الأغاني التراثية التي تغني لمحاصيل مثل القصب والقمح والشعير والفاكهة بمختلف أنواعها.

    ويعول الباحث في الأدب الشعبي على شبكات الإنترنت، تسلية المستمعين خلال ساعات الحظر الطويلة والتي قد تمتد حال استمرار الوباء الذي استشرى في جسد العالم بسرعة جنونية.

    فنون

    يرى إسلام عاطف، باحث في الثقافات الشعبية ومؤلف كتاب “ولاد البلد”، أن استخدام تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي لبث الفنون المختلفة بشكل جماهيري للناس، في إطار الشعار العالمي الجديد “التباعد الاجتماعي” الذي فرضه علينا وباء (كورونا)، ما هو إلا إمعاناً في الواقع الذي نحياه منذ فترة ولكن بشكل مستتر>

    ويعتقد أن كورونا كشف عن الوجه الآخر لـ”وسائل التواصل الاجتماعي، التي سقط عنها قناعها لنكتشف أنه ما هو إلا “تباعد اجتماعي”، فنحن غرقى في هذا التباعد ولكننا نتخفى في عباءة التواصل ظلمًا.

    ورغم أن المصريين من أكثر الشعوب المنتجة للفنون والمتابعة لها بكل أشكالها وأنواعها، إلا أنه يظل أمر ترفيهي يحتاج إلى وقت فاضٍ وبالٍ رائق؛ وإن كانت جائحة (كورونا) قد منحتنا الوقت بالبقاء في المنزل تحت شعار “خليك في البيت”، لكنها لم تمنحنا راحة البال التي تحتاجها متعة التفاعل مع الفنون.

    ويلفت عاطف أن الفئة الأكثر استفادة من أوقات الفراغ الكبيرة التي خلفها “كورونا” هم صناع الفنون أنفسهم، خاصة أصحاب الفنون الفردية منهم، مثل: الأدباء والتشكيليين والموسيقيين الذين يستطيعون العمل من المنزل بشكل فردي، حيث أن الضغوط النفسية تعتبر من أهم مفجري طاقة الفن داخل الفنان، والعالم يحتاج الآن للفنون المختلفة لتعكس قضية العصر وصراعه الإنساني الجديد من أجل البقاء في ظل احتمالية استمرار وجود فيروس “كورونا” لمدد زمنية أطول.

    ويعتقد صابر حسين، باحث مخطوطات وقاص، أن فيروس كورونا المستجد أثر على مظاهر الحياة في العالم بأسره توارت بعده كل مظاهر الحياة بما فيها الاحتفالات المختلفة وحفلات الفن الشعبي التي لم يعد بالإمكان إقامتها في أفراحنا، إلا أنه أكد أن الحظر في المنازل أصبح سبيل البحث عن موارد للتسلية وقضاء بعض الوقت، ما دعا محبو التراث الشعبي إلى البحث عبر المصادر المختلفة عن حفلات المدح والإنشاد والسير الشعبية المختلفة.

    ويعدد حسين وسائل التقدم التكنولوجي عبر شبكات الإنترنت، التي كان لموقع اليوتيوب الشهير نصيب الأسد بها حيث حوى الآلاف من حفلات التراث الشعبي للكثير من رواد هذا الفن الذي صمد وسط هوجة الموسيقى والأغاني المستحدثة التي يطلق عليها “المهرجانات”.

    وتابع: وجدنا جيل جديد من سماع السيرة الهلالية بين الشباب بعد أن كانت قاصرة على آبائنا وكبار السن، وكثير منهم حريصون على إعادة تجميع وحفظ هذا التراث ليأخذ مكانه في مقدمة اهتماماتنا الثقافية، ملمحًا إلى أن الاستماع للفنون بأنواعها “أون لاين”، لا يعوض الحفلات المباشرة في وجود جماهير تجعل المبدع يخرج كل طاقته، ولكنه أمر مؤقت حتى يتم الإعلان عن القضاء عن “كورونا” إلى الأبد.

    اقرأ أيضًا

    السيرة الهلالية في زمن “الكورونا”.. مواويل “القط” أون لاين و”عنتر” يطبق مقولة أبوزيد

    قبل أيام من انتشار الجائحة.. تعرف على “فيديو الدشناوي” ضد كورونا

     

  • في ذكرى الأبنودي.. رفاق يفتحون صندوق ذكرياتهم مع الأسطى حراجي القط

    في ذكرى الأبنودي.. رفاق يفتحون صندوق ذكرياتهم مع الأسطى حراجي القط

    “قول يا عم جابر”، جملة ارتبط بها عشاق السيرة الهلالية من المحيط إلى الخليج، تعقبها ربابة وصوت الشاعر جابر أبوحسين.

    غيّب الموت الشاعر، إلا أن إسهاماته في التراث الشعبي ظلت باقية لتشهد على استمرار رسائل الأسطى حراجي القط لزوجته، وهتاف الثوار بقصائدة، ودندنة أبناء الجنوب في السهراية.. “باب مصر” يفتح على  شعراء ومثقفون قنائيون عاصروا الشاعر الجنوبي الراحل عبدالرحمن الأبنودي، في ذكرى رحيل الخال.

    رفاق

    يقول الشاعر محمد أبوالعبادي، إن الأبنودي كان حالة متفردة بين شعراء جيله ومن سبقوه لأنه كان متحدثًا بلسان حالهم مترجمًا مشاكلهم وهمومهم وأفراحهم في شكل صور شعرية بديعة.

    وأشار أبوالعبادي إلى أنه كان أحد المحظوظين بمقابلة الأبنودي في أكثر من مناسبة كانت إحداها في مسرح قطر الوطني ونادي الجسرة الثقافي بدولة قطر، وأثناء تجمع أبناء الجالية المصرية لنتعرف على بعضنا عن قرب.

    الأبنودي مع الشاعر عبدالفتاح عبدالشافي- أرشيف الشاعر
    الأبنودي مع الشاعر عبدالفتاح عبدالشافي- أرشيف الشاعر

    وتابع: ذهبت أنا وبعض الأصدقاء للقاء الخال، جلس معي واستمع مني إلى بعض الأبيات وهالني تواضعه الجم وأدبه المفرط، ولم أصدق نفسي وهو يشيد بي ويقدمني للجمهور وهو يقول “النهاردة هقدم لك شاعر متميز شبهنا”، وشجعني كثيرًا.

    وكشف أحمد مهنا، زميل الأبنودي في المرحلة الثانوية، أن الراحل كان يمتاز بالحيوية والنشاط للدرجة التي جعلته يقود أول مظاهرة ضد العدوان الثلاثي في المدرسة الثانوية، التي أنشئت في قنا عام 1927، مضيفا أن زميله الراحل قدم استقالته من عمله ككاتب في محكمة قنا الابتدائية بعد رفضه الذهاب لحضور جلسة في محكمة دشنا الجزئية، حيث إنه لم تعجبه الوظيفة وقدم استقالته التي كتبها في 16 صفحة ومعظمها بالشعر.

    تفاصيل

    ويشير الشاعر عبدالفتاح عبدالشافي، إلى تفاصيل أخر أمسية شعرية جمعته بالخال، وكانت في فندق شيراتون الدوحة، وبعد تناولنا طعام العشاء وبدأ الأمسية طلب الجمهور من الخال قصيدة “يامنه” وبالفعل قام الخال بإلقائها على مسامعنا، وبعدها قال والدموع تملأ مقلتيه: “لعلمكم أنا كنت مقصر في حق عمتي يامنه”، لم ينتابه الخجل وكان شجاعا حتى في التعبير عن تقصيره.

    ويلفت عبدالشافي إلى أن الشاعر أثر على فكر وعقل وسلوك أهالي الصعيد على وجه التحديد، حتى أن المعايير الثقافية عند أبطال السيرة الهلالية تتشابه وتتوافق إلى حد التطابق مع عادات الأهالي في الصعيد.

    ويرى الحاج عدلي أبوالحمد، صاحب متجر شرائط كاسيت، أن الأبنودي وإن كان قد رحل عن عالمنا، لكن كلماته ستظل حاضرة في أذهان الأهالي الذين مازالوا يحتفظون بشريط الكاسيت، رغم تطور العصر وظهور الأقراص الصلبة التي تحمل الملفات الصوتية والمرئية، إلا أن المئات مازالوا يحتفظون بشرائط السيرة الهلالية حبا في الشاعر الجنوبي الطيب.

    الحاج عدلي، صاحب متجر شرائط كاسيت- تصوير: مصطفى عدلي
    الحاج عدلي، صاحب متجر شرائط كاسيت- تصوير: مصطفى عدلي

    ويعتقد أبوالحمد، أن الأبنودي استطاع أن يشكل “دويتو” رائع مع الشاعر الكبير العم جابر، استطاع من خلاله أن يحافظ على تراث السيرة الهلالية التي قدمها الشاعر من خلال 52 شريط كاسيت بالإذاعة.

    ولفت إلى أن هناك عشرات القصص النادرة التي لم تر النور وظلت حبيسة داخل بكرات شرائط الأمير القديمة التي كانت تسجل عليها الحفلات النادرة، والتي لم يسعف الوقت الأبنودي في تدوينها ضمن تراث السيرة مثل، قصص الوحش برطوم، ومجاجة، ومخيمر، وغزالة زيدان، وغيرها من الحفلات النادرة.

    خطابات

    يؤكد الحاج جمال نصاري، أحد أصدقاء الأبنودي المقربين بقرية أبنود، أن الخطابات التي كان يرسلها الأبنودي له صمم على أن يتسلمها قبيل موته لتبقي بعض أشيائه الثمينة لدى صديقه الذي يحتفظ بالكثير من أسراره، والتي جعلت الأبنودي ذاته يقول له في أحد خطاباته “أنت يا جمال نعمة الله لي”.

    ويضيف صديق الشاعر أن القصائد التي كتبها الأبنودي بخط يده بعضها لم ينشر، لافتا إلى أن هناك قصائدًا كان يرسلها له من الإسماعيلية بالبريد ليقوم هو بإبداء الرأي فيها، مشيرا إلى أن الأبنودي كان يمتاز بالحيوية والنشاط ما جعله لا يكف عن اكتشاف الكثير من الشخصيات ويقوم بالكتابة عنهم بحس إنساني وشاعري راقٍ.

    صورة نادرة للأبنودي مع أصدقائه- أرشيف الشاعر أحمد البدوب
    صورة نادرة للأبنودي مع أصدقائه- أرشيف الشاعر أحمد البدوب
    الشاعر محمد أبوالعبادي مع الأبنودي- أرشيف الشاعر
    الشاعر محمد أبوالعبادي مع الأبنودي- أرشيف الشاعر
  • قبل أيام من انتشار الجائحة.. تعرف على “فيديو الدشناوي” ضد كورونا

    قبل أيام من انتشار الجائحة.. تعرف على “فيديو الدشناوي” ضد كورونا

    لجأ المداح أمين تقي الدشناوي، إلى الدعاء والإنشاد الديني والابتهال للتداوي والوقاية من فيروس “كورونا المستجد”، خلال الاحتفال بمولد سيدي أبو عمرة بمدينة جرجا في سوهاج، قبل أيام من انتشار الجائحة التي غزت العالم، وتسببت في إيقاف موالد الأولياء في مصر واحتجاب عشرات المداحين عن إحياء حفلات الإنشاد الديني للحيلولة من تفشي الوباء والسيطرة عليه.

    إنشاد

    أنشد ريحانة المداحين خلال الحفل الذي يتم تداوله بشكل واسع علي المنتديات وصفحات التواصل الاجتماعي ومواقع اليوتيوب  : “ياعوازل عللونا هما الأطباء من أي كورونا، ويقصد – الأولياء الصالحين- قوم من أتاهم يشكو الكروب، أو من جاء يشكو من ضيق القلوب، إن سألوا يجابوا غفران الذنوب، ربي قد يجيبهم من قبل السؤال، أتينا رحابك يا شيخ الرجال، بساحتك في جرجا شدينا الرحال”.

    ويعد ريحانة المداحين، الذي ينحدر من مواليد العام 1960 بمدينة دشنا، من أهم المداحين في مصر في العصر الحالي بجانب الشيخ ياسين التهامي، بدأ رحلته مع الإنشاد الديني في عمر مبكرة.

    واحترف المديح مطلع السبعينيات، وسجل في الاستوديوهات عدة شرائط استهلها بشريط حب الله، وأشهرها “شمس الحب، وأهل الشمائل، ورحاب النبي”، وتمتد حفلات الإنشاد التي يحييها الشيخ إلى عدة ساعات تبدأ من العاشرة مساء وتختتم في أحيان كثيرة إلى الساعات الأولى من الصباح.

    زار الدشناوي عدة دول عربية، قدم خلالها حفلات الإنشاد والمديح النبوي كانت آخرها دولة الكويت، وسافر إلى فرنسا 4 مرات.

    ويعد المداح العربي الوحيد الذي صعد إلى مسرح شاتليه العالمي بفرنسا، وثاني عربي يصعد للمسرح بعد كوكب الشرق “أم كلثوم” وكرمه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، في ذلك الحين.

    ابن دشنا

    يمتاز ابن مدينة دشنا بحنجرة قوية مكنته من اعتلاء عرش المديح في مصر والعالم العربي رفقة الشيخ ياسين التهامي، بيد أن الأول يعتمد على مهارة التجويد في المديح ونادرًا ما يلجأ لإنشاد القصائد المكتوبة خاصة في ليالي الحفلات الخاصة.

    وقرر “مداح العصبة الهاشمية” كما يحلو لمحبيه أن يطلقوا عليه، أن ينقطع عن إحياء حفلات الإنشاد الديني في مدينة دشنا تحديدًا عقب عهد قطعه على نفسه بسبب خلاف سابق، قبل أن يعود لحفلات المديح مجددًا في أكتوبر 2017 من خلال إحياء حفل زفاف نجله.

    سجل “مداح العصر” مطلع الألفية الحالية سلسلة شرائط كاسيت وسي دي في مناسبات المولد النبوي وموسم الحج منها، “جمال النبي” و”رحاب النبي”، وحقق الأخير نسبة مبيعات هي الأعلى بين شرائط المديح النبوي عام 2001، من إنتاج شركة الفتح العربي.

    شاهد الفيديو من هنا

     

  • الغربة وأشياء أخرى.. الصعايدة يكشفون سر صمود العندليب الأسمر

    الغربة وأشياء أخرى.. الصعايدة يكشفون سر صمود العندليب الأسمر

    وسط رفوف اصطفت بعناية فائقة في “دكان” شرائط كاسيت قديم في زاوية بمدخل مدينة دشنا شمالي قنا، تستند علبة شريط يكسو غلافها اللون الأزرق، ذلك اللون المفضل والمعروف لشرائط العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، متحدية كل وسائل الميديا الحديثة، والأصوات الجديدة بألوانها المتعددة والمختلفة، وكأنها تعلن وتؤكد استمرارها وقدرتها على الصمود والمواجهة في وجه أغاني جيل الألفية الثانية.

    صوت الفن

    يفسر الحاج عدلي أبوالحمد، صاحب متجر لبيع شرائط الكاسيت، سر استمرارية طلب بعض الأهالي لشرائط العندليب الأسمر الذي كان قد أسس شركة “صوت الفن” بالمشاركة مع صديقه الموسيقار والمطرب والملحن الكبير محمد عبدالوهاب مطلع الستينيات.

    ويقول إن الأهالي في الصعيد وخاصة الذين كانوا يعملون في دول الخليج العربي كانوا ومازالوا يحتفظون بأجهزة الكاسيت التي كانوا يصطحبونها معهم في إجازاتهم ولا تخلو منازلهم من شرائط “حليم” الذي كان يمثل الونس لهم إلى جانب السيدة أم كلثوم والشاعر جابر أبو حسين.

    يستطرد أبوالحمد، بالتأكيد هم قلائل من يسألون على شرائط للعندليب الأسمر والبعض يكتفي بتحميلها على كروت الذاكرة والفلاشات، ولكن هؤلاء القلة ساهموا في إعطاء شريط الكاسيت نفس جديد وأخير قبل أن يعلن موته رسميًا.

    عدى النهار

    يعتقد سعد مرسي، عامل، أن عبدالحليم لم يكن مغنيًا كبيرًا ذاع صيته وأصبح فلتة جيله وحسب، وإنما شكلت أغانيه جزءًا من تاريخ ووجدان وطن بأسره، عاصر الحرب والسلم، ملمحًا أنه ما يزال يحتفظ في منزله بصورة يعلقها للعندليب بجوار أخرى للزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
    “زمن الفن الجميل”، بهذه الجملة يعبر رفاعي علي، صيدلي، عن امتنانه للمخزون الفني الكبير الذي قدمه ابن محافظة الشرقية، والذي سيظل خالدًا ومتداولاً مهما مرت بنا عجلة الأيام وهذا هو حال الأعمال الفنية القيمة.

    ودلل علي بأغنيات علقت بأذهان الجميع مثل “عدى النهار” من كلمات الخال عبدالرحمن الأبنودي، والتي قال أنها لخصت المعاناة التي سبقت هزيمة 1967، بالإضافة إلى الأغاني الوطنية التي كانت تشحذ الهمم مثل راية العرب، ابنك يقولك يا بطل هاتلي انتصار”.

    جواب

    لن أذيع لك سرًا إذا قلت لك أن بعض الشباب من أبناء جيل التسعينيات كانوا يقومون بمهاداة أحبائهم بشريط “بتلومني ليه” الذي لم تخلو جميع أغانيه الستة من الحب والرومانسية وبخاصة أغنية جواب التي كنا نقوم بجعلها مقدمة لشرائط الكوكتيلات التي كنا نقوم بتسجيلها خلال هذه الحقبة، هكذا استهل ناصر حفني، موظف، حديثة عن العندليب، مستطردًا أنه ما يزال محتفظًا بأغانيه ويستمع لها ولكن من خلال التليفون المحمول.

    ويرى جاد الرب، طالب، أن “حليم” كان يستحق هذه المكانة التي وصل إليها بين أبناء جيله بفضل سعيه لتقديم فن قيم وهادف استطاع أن يتواصل معنا حتى وقتنا هذا، وينتصر لزمن الفن الجميل على أغاني “المهرجانات” التي أفسدت أذواق الجيل الجديد، والتي يراهن على سقوطها بنفس السرعة التي صعدت بها علينا.

    اقرأ أيضًا

    في ذكرى وفاته.. «الإسكندرية» 5 محطات فارقة في حياة العندليب

  • ملك البهجة والسرور.. الشربات مشروب الأفراح الرسمي بدشنا

    ملك البهجة والسرور.. الشربات مشروب الأفراح الرسمي بدشنا

    الشربات مشروب شعبي عُرف في دشنا منذ القرن الماضي، وارتبط تحضيره بالأفراح والمناسبات السعيدة في وقت كانت الجملة التقليدية التي تسمعها بعد انطلاق عاصفة الزغاريد “بلّوا الشربات”، ولا تمر لحظات حتى تدور الصواني محملة بكؤوس حمراء براقة حلوة المذاق على خلفية من الزغاريد والأغاني.

    وظل المشروب الرسمي للأفراح حتى أوائل الثمانينات، لكنه تراجع بسبب انتشار مشروبات المياه الغازية كبديل عملي للشربات، وبرغم اندثاره كمشروب معبر عن البهجة والسرور، إلا أنه ما زال جزءا من الموروث الشعبي اللغوي لأهالي دشنا، فتختفي عبارة “بلوا الشربات” وتحل مكانها عبارة “فلان دمه شربات”، كتعبير عن خفة الظل والروح.

    الشربات

    تقول أم وجيه، 83 عاما، ربة منزل، إن الفتيات كن يعرفن إذا جاءت امرأة لتخطب إحدانا لابنها، فحين كانت تأمر والدتي بإعداد الشاي كانت تقاطعها وتقول “خليها شربات”، فكنا نعرف أن في الأمر خطبة وكنا – طبعا- نحاول جاهدات أن نتسمع من وراء الباب المغلق لنعرف من هي المقصودة.

    وتردف أم وجيه، وحين كانت تتم الخطبة كان والدي يسارع بشراء لفافات شربات الورد الأحمر والتي كانت عبارة عن لفافة بها 6 زجاجات مبرشمة ومغلفة بالبلاستيك، وكان ثمن اللفة وقتها لا يزيد عن قرشين، وكما كنا نتلقى عشرات اللفافات من الأهالي والجيران تعبيرا عن سعادتهم لسعادتنا، وكانت أمي على مدار أيام وأسابيع توزع الشربات ليل نهار على جيرانها وأحبابها.

    شربات ورد

    يلفت إكرام مصري، 67 عاما، تاجر، إلى أن مشروب الشربات في الأساس كان يستخرج من براعم الورد البلدي والذي كان يتميز بحلاوة الطعم وكان يسمى شربات ورد، ومع تراجع زراعة الورد البلدي ظهرت أنواع مصنوعة من الفواكه وخصوصا الفراولة والتوت، كما صنعت شربات المانجو والجوافة وشربات اللوز، ولكن ظلت الحمراء المصنوعة من الفراولة أو التوت الأكثر طلبا لارتباطها بالمناسبات السعيدة مثل الخطبة، والزواج، والحج، ونجاح الأبناء، لافتا إلى أن أبرز المصنوعات كانتا مصرية خالصة من إنتاج شركتي “قها وإدفينا” واللتان تخصصتا في صناعة جميع أنواع المشروبات والعصائر.

    ويؤكد مصري، أنه حتى أوائل الثمانينات كان شربات الورد أو الفراولة علامة الأفراح في دشنا، ولكنه تراجع بظهور مشروب “الكازوزة” وهو مشروب غازي كان يحضر في معمل بدشنا عبارة عن الليمونادة ومضاف إليها الكربونات، ومع انتشار الكوكاكولا كمشروب غازي ذو طعم مقبول وذو خواص هاضمة اندثر الشربات تماما كمشروب أفراح شعبي، وإن ظلت بعض الشركات تصنعه في زجاجة ذات شكل جذاب، لافتا إلى أنه تستخدم حاليا في محلات الحلويات لتزيينها أو في محلات العصائر.

    مشروب صيفي

    يروي محمود عبدالهادي، 55 عاما، موجه، أن الشربات كان يتواجد بشكل مستمر في المنازل خصوصا في فصل الصيف، فكانت الأمهات تعده لنا كمشروب منعش ذو طعم حلو وكان تحضيره عبارة وضع الماء المثلج والسكر، وكنا نستمتع به كثيرا، وفي الأفراح كنا نتبارى من يشرب أكبر عدد من الأكواب.

    ويلمح عبدالهادي، أنه بالرغم من ظهور مشروبات كثيرة في الأفراح، مثل المشروبات الغازية والعصائر وغيرها، إلا أن شربات الورد الأحمر سيظل ملك البهجة بسبب لونه المحبب والمعبر عن الفرح وطعمه اللذيذ والمنعش.

    هاتي الطشت

    أم علي، 70 عاما، ربة منزل، تذكر أن جدتها كانت تصر دائما في المناسبات السعيدة أن تقوم هي بإعداد الشربات، وكانت تقول “هاتي الطشت  أما أبل الشربات يا بت”، وكانت تجلس على كرسي منخفض وتضع الطشت أمامها وتفرغ الماء ثم تضع السكر وتستمر في التحريك ثم تسكب بعض زجاجات الشربات وتحركها قليلا، ثم تضع قطع الثلج وبعد لحظات تستخدم المغرفة في ملئ أكواب الشربات، وتوضح أن فرحة جدتها بخطبة إحداهن أو نجاح أحد من أخوتها كانت تتمثل في إعدادها الشربات بيدها.

  • لأول مرة.. المراجيح في مولد الشيخ ناصح أبو علي الدشناوي

    لأول مرة.. المراجيح في مولد الشيخ ناصح أبو علي الدشناوي

    تصوير: خالد تقي

    شهد مولد الشيخ ناصح أبو علي الدشناوي، والذي انطلق من مطلع الشهر الجاري، تواجد المراجيح لأول مرة في المولد، الأمر الذي فسره الأهالي بأنه علامة على زيادة الإقبال على المولد خلال السنوات الأخيرة، ليتحول من مولد محدود بمنطقته الضيقة وهي نجع طلحة إلى مولد بلد يوازي مولد الشيخ جلال الكندي بعزازية دشنا.

    الاطفال يقصدون المراجيح - تصوير خالد تقي
    الأطفال يقصدون المراجيح

     السيخ ناصح

    يشير أبو العباس عبدالجليل، 63 عاما، مزارع، إلى أن الأهالي اعتادوا الاحتفال بمولد الشيخ ناصح منذ أكثر من 50 سنة، وكان وقتها مولدا كبيرا وكان يصحب انطلاقه إقامة الليالي والولائم وكان يخرج ثوب الشيخ يجوب البلدة كلها بالأحصنة والجمال والرايات والمواكب الصوفية، لكن منذ ما يقرب من 20 عاما توقفت الاحتفالات بسبب حدوث بعض المشاكل القبلية، ثم عادت منذ ما يقرب من 8 أعوام ولكن بشكل محدود اقتصر على إقامة ثلاث ليالي مديح فقط وعمل خدمة واحدة بجوار الشيخ.

    وفي كل عام كان يتم إضافة خدمات وليالٍ إلى المولد، ما ساعد على زيادة الإقبال من الأهالي على المولد وخصوصا بعد وضع شاهد رمزي للشيخ مسعود البرهامي في ضريح الشيخ ناصح.

    ويوضح عبدالجليل، أن حجم المولد هذا العام هو الأكبر من حيث عدد الخدمات الذي يزيد عن ثماني خدمات تنوع مظاهر الاحتفال من مرماح ولعبة العصا ومجالي صلوات وليالي إنشاد ومراجيح وخدمات.

    المراجيح في مولد الشيخ ناصح - تصوير خالد تقي
    المراجيح في مولد الشيخ ناصح

    روائح التين

    يلفت علي عبدالمعين، 52 عاما، متصوف، إلى أن مكان تواجد ضريح الشيخ ناصح ذو طبيعة خاصة ومتفردة بين جميع المقامات بدشنا، لأنه يقع في أول البلد من الشمال وفي مواجهة النيل، في بقعة هادئة لا يوجد بها كتلة سكنية وتحيطها حدائق التين، ومع مصادفة الاحتفال شهور الصيف يصبح ضريح ومقام الشيخ ناصح مكانا مثاليا للتمتع بنسمات النيل المعبقة بروائح التين في هدوء وسكينة بعيدا عن صخب المدينة وضوضائها.

    المراجيح

    يلمح جلال حمور، 43 عاما، موظف، إلى أن تواجد المراجيح وألعاب الصغار أضاف روحا جديدة للمولد بتواجد الصغار للعب والمرح، لافتا إلى الموالد بصفة عامة من التراث الشعبي المرتبط بالحلوى والمراجيح خصوصا بالنسبة للصغار، مشيرا إلى أنها تعتبر تسلية زهيدة الثمن مقارنة بصالات الألعاب الخاصة.

    وأشار إلى أنه اصطحب أطفاله الصغار إلى المراجيح واللعبة الدوارة ولم تزد التكلفة عن بضعة جنيهات، ويتوقع حمور أنه مع زيادة الإقبال ستزيد أعداد المراجيح وتتنوع أنواع الألعاب في المولد في العام المقبل.

    اقبال متزايد من الاطفال على المراجيح
    الأطفال أثناء لهوهم في المراجيح

    أبو علي الدشناوي

    يذكر أن ضريح الشيخ ناصح من أقدم الأضرحة بدشنا ويعتقد الأهالي أنه كان من الغزاة الفاتحين الذين حضروا في فتح مصر، ويكنى بالشيخ ناصح أبو علي الدشناوي، واعتاد الأهالي على الاحتفال بمولده في شهر مايو ولكن تم تأجيله هذا العام إلى ما بعد رمضان وعيد الفطر لينطلق في الفترة ما بين 1 و10 من شهر يوليو الجاري.

    اقرأ أيضا

باب مصر