باب مصر

الوسم: الست أمينة

  • “السكرية” في ثلاثية نجيب محفوظ

    “السكرية” في ثلاثية نجيب محفوظ

    بالتزامن مع افتتاح متحف نجيب محفوظ، “باب مصر” يتجول معكم في عالمه وإبداعاته المختلفة.

    من السكرية “إني أؤمن بالحياة والناس، وأرى نفسي ملزما باتباع مثلهم العليا ما دمت اعتقد أنها الحق، إذا النكوص عن ذلك جبن وهروب، كما أرى نفسي ملزما بالثورة على مثلهم ما اعتقدت أنها باطل، إذا النكوص عن ذلك خيانة! وهذا هو معنى الثورة الأبدية”، في الجزء الثالث من ثلاثية نجيب محفوظ، والتي تشمل بين القصرين وقصر الشوق والسكرية، يعرفنا الأديب على قيم مختلفة ومتداخلة كالحياة والسياسية والحب والعنف والوطنية وغيرها.

    السكرية

    تبدأ أحداث هذا الجزء بعد نهاية أحداث الجزء الثاني قصر الشوق بثمانية أعوام كاملة في عام 1934، وتنتهى فى عام 1943.

    ويبدأها نجيب بمشهد بديع يرصد خلاله كيف مرت السنون، حيث تلتف العائلة حول الطعام، ويبدأ وصف يد عائشة التي ظهرت عروقها وغابت نضارتها مواصلا الوصف بشكل تصاعدي حتى يصل إلى الشيب الذى دب في شعر رأسها، وذلك نتيجة وفاة زوجها وابنيها متأثرين بمرض التيفويد.

    وفي هذا الجزء يتبدل الأبطال، حيث يتبوأ أطفال الجزء الماضي مكان الصدارة في هذا الجزء كشبان نضجوا وأصبحت لكل منهم أهوائه ومشاربه.

    “إن القلب في أهوائه لا يعرف المبادئ”

    “السكرية حصل على إثرها على جائزة نوبل في الأدب عام 1988م”، هكذا يشير محمد خليل، مدير إدارة الوعي الأثري، أن السكرية هو اسم حي في القاهرة، وإحدى الحارات المتفرعة من شارع الغورية والملاصقة لباب زويله (أحد ابواب مدينة القاهرة فى سورها الجنوبي)، وحارة السكرية مثل بقية حارات القاهرة كان يغلق عليها باب لحماية الأهالي ليلا وأثناء الاضطرابات، ويقوم على حراستها مجموعة من الحراس نظير مال مدفوع لهم، وكانت تغلق تلك البوابة ليلا بعد العشاء ولا يسمح بدخول الغرباء إلا بإذن.

    وبعد ثورة القاهرة الأولى أمر نابليون بخلع جميع أبواب الحارات وتكسيرها ناحية منطقة الفجالة، نتيجة أن المصريين كانوا يحتمون خلف تلك البوابات ويعودون لمهاجمة عساكر الحملة.

    القراءة في مصر ملهاة رخيصة ولن تتطور حتى تؤمن بأن القراءة ضرورة حيوية

    بوابة حارة السكرية هى مكملة لواجهة سبيل وكتاب ووكالة نفيسة البيضاء وعلى الجانب الآخر بيت القاياتى والألايلي منزلان من العصر العثمانى”.

    ويضيف خليل، أن السكرية سميت بهذا الاسم لأنه كان يتم إعداد الماء المذاب به سكر أثناء افتتاح جامع المؤيد شيخ في العصر المملوكى الجركسي ليوزع على عامة الناس الحاضرين لحفل افتتاح الجامع وقت إنشائه في عصر المماليك الجراكسة.

    وتتبدل حال عائشة، التي كانت آية في الحسن والجمال، إلى امرأة شاحبة البشرة، غائرة العينين، خامدة النظرة، تدخّن بشراهة، وتشرب القهوة بلا توقف، ولم يبق لها سوى ابنتها نعيمة ذات الستة عشر عاما.

    اقرأ أيضا

  • صور| “بين القصرين”.. هنا نشأة سي السيد والست أمينة

    صور| “بين القصرين”.. هنا نشأة سي السيد والست أمينة

    تصوير: أميرة محمد

    بالتزامن مع افتتاح متحف نجيب محفوظ، “باب مصر” يستعرض رواياته وأعماله الفنية التي عرضتها السينما، ومن بينها الفيلم الأشهر “بين القصرين”.

    بين القصرين

    “كانت المشربية تقع أمام سبيل بين القصرين ويلتقي تحتها شارع النحاسين الذي ينحدر إلى الجنوب وبين القصرين الذي يصعد إلى الشمال فبدا الطريق إلى يسارها ضيقًا متلويًا متلفعا بظلمة تكثف في أعالية حيث تطل نوافذ البيوت النائمة وتخف فى أسافلة، مما يلقى إليه أضواء مصابيح عربات اليد وكلوبات المقاهي وبعض الحوانيت التي تواصل السهر حتى مطلع الفجر وإلي يمينها التف الطريق بالظلام حتى يخلو من المقاهي وحيث توجد المتاجر الكبير التي تغلق أبوابها مبكرًا، فلا يلفت النظر به إلا مآذن قلاوون وبرقوق لاحت كأطياف من المردة ساهرة تحت ضوء النجوم  الظاهرة”.

    هكذا وصف “نجيب محفوظ” شارع بين القصرين فى الجزء الأول من ثلاثيته الشهيرة، والتى تحكي عن  أسرة من الطبقة الوسطى، تعيش في حي شعبي من أحياء القاهرة في فترة ما قبل وأثناء ثورة 1919.

    هذه الأسرة يحكمها أب متزمت ذو شخصية قوية هو السيد أحمد عبدالجواد (سي السيد)، ويعيش في كنف الأب كل من زوجته أمينة، وابنه البكر ياسين، وابنه فهمي وكمال، إضافة إلى ابنتيه خديجة وعائشة.

    شارع بين القصرين
    شارع بين القصرين

    سي السيد

    قبل أن يأتي الأبناء إلى الوجود، لم يكن يحوي هذا البيت الكبير بفنائه التراب وبئره العميق وطابقيه حجراته الواسعة العالية سواها أكثر النهار والليل، وكان حين زواجها وهى فتاة صغيرة دون الرابعة عشرة من عمرها، فسرعان ما وجدت نفسها عقب وفاة حماتها وسيدها الكبير ربة للبيت الكبير، تعاونها عليه امرأة عجوز تغادرها عند جثوم الليل، لتنام فى حجرة الفرن تغفو ساعة وتأرق ساعة حتى يعود الزوج العتيد من سهرة طويلة.

    يحاول “محفوظ” في رواية بين القصرين أن يظهر أكثر من صورة في هذه القصة مابين الشعب المصري أيام الاحتلال البريطاني والأتراك والألمان، وما بين الشباب المقاوم وكيفية تكوينه جمعيات سرية لطرد المحتلين عن مصر.

    ومن أهم المفاهيم التى سلط الضوء عليها محفوظ فى الرواية هي نظرة المجتمع للمرأة حينها ومفاهيم الرجل الشرقي واختلافاته داخل وخارج البيت، ففي وسط أحداث الاحتلال والمقاومة يسرد لنا قصة أسرة مصرية تمثل حينها معظم الأسر في مصر في ذلك، ليوضح التفرقة بين الرجل والمرأة، والتى ينحصر دورها  في التربية وخدمة الرجل وتأمين راحته وليس لها الحق أن تطالب بحقوقها أو حتى تبدي رأيا في أي موضوع وإن كان يخصها، حتى أنها لم تكن تستطيع أن تشاركهم الأكل على طاولة واحدة في ذلك الوقت.

    البطل فى الرواية الرجل والملقب بـ”سي سيد” فهو الآمر الناهي وكلامه يطاع بدون نقاش.

    البيوت في الشارع
    البيوت في شارع بين القصرين

    تاريخ الشارع

    أما عن تاريخ شارع بين القصرين، وهو شارع المعز حاليًا، فتوضح الدكتورة سعاد محمد فى كتابها “القاهرة القديمة وأحياؤها”، أنه يعود لعصر الدولة الفاطمية، حيث بني الخليفة جوهر الصقلي قصرين، الأول على جانبه الشرقي وخصصه للخليفة المعز وعرف باسم “القصر الشرقي الكبير”.

    وظل الحال حتى قضى صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية في مصر واتخذ هو وأمراء دولته القصر الكبير مقرًا لحكم دولتهم، إلى أن تم بناء قلعة الجبل فوق جبل المقطم، ومنذ ذلك الحين تُرِك القصر الكبير مهملا، و اليوم تحل محله قبة الملك الصالح نجم الدين أيوب، وعدد من المدارس الفاطمية بينها “الظاهرية” و أخرى تحولت لـ”متحف النسيج المصري” وهذه المنطقة برمتها ضمن شارع المساجد الكبير “المعز”، بينما موقع القصر الصغير اليوم يحتله مسجد الحسين وخان الخليلي بامتدادهم حتى موقع القصر الكبير.

    وعرفت المنطقة الواقعة بين القصر الشرقي والقصر الغربي باسم “بين القصرين”، وكانت مسرحا للاحتفالات والمواكب الدينية والعسكرية.

    اقرأ أيضا

     

باب مصر