باب مصر

الوسم: الجزويت

  • «النيل خلود نسبي».. روجيه أنيس يستعيد أساطير النهر لمواجهة التلوث

    «النيل خلود نسبي».. روجيه أنيس يستعيد أساطير النهر لمواجهة التلوث

    في وقت تتصاعد فيه المخاوف حول نهر النيل، من التلوث إلى أزمات سوء الاستخدام، يظهر المصور الفوتوغرافي الصحافي والوثائقي المصري روجيه أنيس محاولًا إعادة النظر إلى النهر، ليس فقط بوصفه مصدرًا للمياه، بل كذاكرة وأساطير وحياة يومية ومجتمع كامل يعيش على ضفافه. ومن هنا يأتي معرضه «النيل خلود نسبي»، المقام في الجيزويت بالإسكندرية بداية من الخامس من مايو ولمدة شهر، حيث يقدم النيل في صور بديعة تجعلنا نتأمل: ماذا يمكن للفن أن يفعل تجاه النيل؟

    المعرض لا يكتفي بتقديم صور للنهر، بل يأخذ الزائر في رحلة طويلة تمتد من إثيوبيا إلى السودان ثم مصر، مرورًا بحكايات الصيادين والأساطير القديمة والتلوث والبشر الذين ما زالوا يعيشون مع النهر يوميًا. وقد بدأت الرحلة عام 2017، عندما كُلّف روجيه بالعمل على موضوع في دلتا النيل. وهناك راوده سؤال بدا بسيطًا: “ما الذي حدث للنيل؟”. ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة بحث لم تنتهِ حتى الآن، دفعته إلى السفر لمنابع النيل في إثيوبيا، والتنقل بين دول حوض النيل، محاولًا فهم العلاقة المعقدة بين البشر والمياه.

    من الأسطورة إلى الواقع

    لكن المعرض لا يعتمد على المعلومات وحدها، بل يوظف الفن كوسيلة لإعادة بناء علاقتنا بالنهر. ويظهر ذلك بوضوح في “مهرجان النيل”، الذي أعاد روجيه إحياءه بالتعاون مع مبادرة Very Nile وسكان جزيرة قرصاية. والمهرجان مستوحى من الاحتفالات القديمة المرتبطة بوفاء النيل، التي كانت تُقام طلبًا للفيضان الذي يمنح الأرض الحياة والخصوبة.

    ويقول روجيه: “أنا ممتن للتمثال لأنه خلاني أرجع أدور على أسطورة عروسة النيل ونقيم الاحتفال من تاني”. فقد كان تمثال “عروسة النيل” داخل متحف النيل الشرارة التي دفعته للتساؤل: لماذا ما زالت هذه الأسطورة حاضرة في الذاكرة المصرية حتى الآن؟ وما حقيقة هذه الحكاية؟

    وتدور أسطورة “عروسة النيل” حول فتاة جميلة يتم التضحية بها للنهر طلبًا للفيضانات والخير. ورغم عدم وجود دليل تاريخي يؤكد حدوث هذه التضحية فعلًا، فإن الأسطورة استمرت في الوجدان المصري عبر الأفلام والأغاني والحكايات الشعبية.

    وبالنسبة لروجيه، لم يكن المهم ما إذا كانت الأسطورة حقيقية أم لا، بل لماذا ما زلنا نتذكرها، وكيف يمكن استخدامها اليوم لإعادة التفكير في علاقتنا بالنيل.

    اقرأ أيضا: «المدينة التي نحلم بها».. معرض يعيد رسم الإسكندرية بالحكايات

     

    من “عروسة النيل” إلى البلاستيك

    هنا يبدأ الفن في لعب دوره الحقيقي. فبدلًا من إعادة إنتاج الأسطورة كما هي، يحاول روجيه إعادة تفسيرها بشكل معاصر. ويقول: “مافيش عروسة نيل بتترمي، الصيادين هم اللي بيلموا البلاستيك من النهر، أنا بعيد إحياء عروسة النيل من  تاني”.

    لكن بدلًا من إلقاء “عروسة النيل” في الماء، أصبحنا نلقي القمامة والبلاستيك. ووفقًا لما ذكره روجيه، أصبح نهر النيل واحدًا من أكثر الأنهار تلوثًا بالبلاستيك وإسهامًا في نقل المخلفات البلاستيكية إلى البحار والمحيطات.

    وفي جزيرة قرصاية، التي يصفها روجيه بأنها “نسخة مصغرة من النيل”، يعيش الصيادون وسط التلوث ونقص الأسماك والتغيرات البيئية، وفي الوقت نفسه يحاولون ابتكار طرق للبقاء. ومن خلال مبادرة Very Nile، يعمل عدد من الصيادين على جمع البلاستيك من النهر مقابل دخل مادي، ثم يُعاد تدويره واستخدامه مرة أخرى.

    ويتحدث روجيه عن أحد الصيادين قائلًا: “يعني يوم صياد زي عماد مقسوم اتنين، الصبح صياد، وبعدين يلم بلاستيك من النهر. في مرة ركبت معاه من 12 بالليل لـ9 الصبح، وكان بيلم بلاستيك طول الوقت.” ويضيف أن عماد لا يزال يستخدم طريقة تقليدية في الصيد، إذ يغوص داخل المياه ويصطاد السمك بيده.

    وهنا يتحول الصياد نفسه إلى جزء من العمل الفني، لا مجرد موضوع للتصوير. فالفن عند روجيه لا يقوم فقط على إنتاج صور جميلة، بل على العمل مع المجتمع نفسه. فقد شارك الصيادون في تنظيم المهرجان، وتزيين المراكب، وصناعة الأغاني، وتحضير الاحتفال. ولم يعودوا مجرد أشخاص داخل الصور، بل صاروا مشاركين في صياغة الرواية نفسها.

    تمثال "عروسة النيل" في متحف النيل بأسوان.. الصورة من موقع المصور روجيه أنيس
    تمثال “عروسة النيل” في متحف النيل بأسوان.. الصورة من موقع المصور روجيه أنيس
    الفن وسيلة للتذكّر

    منذ أول نسخة لمهرجان النيل عام 2024، التي شارك فيها نحو 20 صيادًا و50 زائرًا، بدأ المشروع يكبر تدريجيًا. ففي 2025 وصل العدد إلى نحو 500 مشارك، ثم إلى ألفي زائر في النسخة الثالثة عام 2026. وبالنسبة لروجيه، لم يكن الهدف مجرد إقامة احتفال، بل خلق مساحة تجعل الناس تتذكر النهر مرة أخرى.

    ويظهر ذلك أيضًا في طريقة عرض الصور داخل المعرض، إذ أقيم المعرض في مساحة مفتوحة وسط الأشجار والخضرة، بحيث يتحرك الزائر مع الصور كما لو كان يسير مع مجرى النهر نفسه. ويقول روجيه: “أنا شايف إن ده رحلة، وعايز الناس تشوف الرحلة دي. فكرة إنك تمشي مع الـflow  وتمشي مع الطبيعة والخضار، فتشوف وتفكر”.

    وهنا يصبح الفن محاولة لجعل الناس تعيش النهر، لا أن تراه فقط، خصوصًا في بعض المدن التي لم يعد معظم سكانها يرون النيل يوميًا، رغم اعتمادهم الكامل عليه. ويقول: “إحنا واخدين النيل كحاجة مضمونة”، مضيفًا: “النيل موجود… بس موجود في المواسير”.

    اقرأ أيضا: تاريخ الإسكندرية من نافذة الترام

    الجمال كطريقة لرؤية الأزمة

    رغم أن المعرض يتناول أزمة حقيقية تتعلق بالتلوث والمياه، فإنه لا يقدمها بصورة كئيبة أو مباشرة. فالصور شديدة الجمال، مليئة بالخضرة والضوء والاحتفال. وعندما سُئل روجيه إذا كان يخشى أن ينسى الناس المشكلة بسبب جمال الصور، أجاب: “إنت مش لازم تفكر في المشكلة، فكر في النعمة اللي عندك فتقدرها”.

    الفن هنا لا يعمل عبر التخويف، بل عبر إعادة خلق الإحساس بالقيمة. فبدلًا من إغراق المشاهد في الكارثة، يحاول أن يجعله يشعر بأن النهر شيء يستحق الحب والاهتمام.

    وفي إحدى الصور التي التقطها في إثيوبيا، يظهر أشخاص يزورون شلالات النيل، وعلق عليها قائلا: “هم بيحجوا للنهر”. وفي صورة أخرى من المنيا، يظهر الناس ذاهبين للاحتفال بشم النسيم قرب المياه والخضرة.

    ويعلق روجيه على ذلك بقوله: “الناس زمان كانت بتحج للنيل بيحجوا للخضار”. وهنا يتحول الاحتفال نفسه إلى فعل تذكّر، ومحاولة لاستعادة علاقة روحية وثقافية قديمة بالنهر.

    النيل الواحد.. والوجوه المختلفة

    لكن المعرض لا يكتفي بالاحتفاء بالنهر، بل يحاول أيضًا الكشف عن التناقضات التي تحيط به، ففي الوقت الذي دمرت فيه الفيضانات أجزاء من السودان عام 2020، يعرض روجيه صورة لمواتير المياه المتراكمة أسفل أحد المباني في القاهرة، في مفارقة تعكس فائض المياه في مكان، ومحاولة التخلص منها في مكان آخر.

    كما يوضح المعرض أن النيل واحد، لكنه يبدو مختلفًا من دولة لأخرى، ومن مجتمع لآخر، بحسب طريقة تعامل الناس معه.

    ويعلق روجيه أنيس على إحدى صوره قائلًا أنه رأى في إثيوبيا أشخاصًا يسيرون لساعات حاملين الجراكن لجلب المياه، بينما اعتاد المصريون وجود المياه داخل البيوت دون التفكير في قيمتها.

    ماذا يستطيع الفن أن يفعل؟

    رغم أن قضية سد النهضة الإثيوبي تظل حاضرة في النقاش العام حول النيل، يرى روجيه أن الخطر ليس فقط في السد، بل ربما يكون أقرب مما نتخيل. ويقول: “اللي مخوفني أكتر هو التلوث وسوء الاستخدام”. ويضيف أن المصريين اعتادوا وجود النيل لدرجة أنهم لم يعودوا يشعرون بحضوره أصلًا، معتبرين المياه شيئًا مضمونًا ودائمًا، بينما النهر نفسه هش وقابل للفقدان.

    في النهاية، لا يدّعي معرض “النيل خلود نسبي” أن الصور يمكنها تنظيف النهر، أو أن الأساطير قادرة وحدها على وقف التلوث. لكن الفن، كما يعكسه روجيه، يستطيع على الأقل أن يجعل الناس تتوقف للحظة، وتنظر إلى المياه بشكل مختلف، أن يعيد للنهر حضوره داخل الوعي، لا باعتباره مجرد مورد مضمون، بل ككائن حي يمكن أن نفقده.

    اقرأ أيضا: «المدينة ستطاردك».. لماذا نحتفل بالإسكندرية؟

  • بين عبثية كافكا وواقع المسرح المستقل: كواليس عرض «بيتر الأحمر»

    بين عبثية كافكا وواقع المسرح المستقل: كواليس عرض «بيتر الأحمر»

    في الأسبوع الماضي، كان جمهور المسرح السكندري على موعد مع عرض المونودراما «بيتر الأحمر» على مسرح الجراج بالجزويت. العرض مقتبس من قصة «تقرير إلى الأكاديمية» لفرانز كافكا، التي يروي فيها القرد بيتر حكايته منذ لحظة وقوعه في الأسر في إفريقيا، حين أدرك أن السبيل الوحيد للنجاة هو تقليد البشر. بعدما خُيّر بين حياة حديقة الحيوان أو العمل على مسرح المنوّعات.

    قدّمت فرقة الورشة المسرحية العرضَ بمعالجة بالعامية المصرية، من إخراج حسن الجريتلي وأداء ياسر مجاهد، مع إتاحة ترجمة نصية إلى الإنجليزية. وجاء العمل محاولةً لنقل روح كافكا المتأرجحة بين العبث والرعب والسخرية اللاذعة التي تشكّل جوهر الكوميديا السوداء. أعقب العرضَ نقاشٌ أدارته د. أمينة الحلواني، أستاذ الأدب الإنجليزي والمقارن بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية.

    ملتقى «مطبخ للفنون الأدائية»

    أُقيمت الفعالية ضمن ملتقى «مطبخ للفنون الأدائية» الذي تنظمه مبادرة “حوار للمسرح المستقل والفنون الأدائية”، بدعم من معهد جوته بالقاهرة ومركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية. على الخشبة أعاد ياسر مجاهد- بيتر الأحمر- بشعره وذقنه الطويلة وشعر فرو القرد الظاهر من تحت بدلته، تقديم حكاية كائن (قرد) خضع للترويض، وإنسان يحارب ويتكيف من أجل البقاء، في مواجهة مجتمع لا يشبه حقيقته. يكشف العرض الفجوة بين الصورة التي تفرضها المجتمعات، وبين الكائن الذي يحاول النجاة بطريقته.

    بدا لي هذا العرض كأنه إعادة مساءلة للفكرة الكافكاوية نفسها: من يمتلك حق الكلام؟ ومن يملك السلطة لتحديد صورة الآخر؟ القرد في النص يخضع لترويض قاسٍ حتى يصبح مقبولًا. وفي العرض بدا ياسر مجاهد وكأنه يعيد إنتاج هذا الصراع مسرحيًا. لكن داخل سياق محلي يواجه فيه الإنسان المصري مؤسساته بقدْر من السخرية والألم في الوقت نفسه.

    بين قصة كافكا ومونودراما الجريتلي: قراءة نقدية حية

    بعد انتهاء عرض «بيتر الأحمر»، وبعد تحية الجمهور، جلست د. أمينة الحلواني على كرسيها أمام الجمهور على المسرح لبدء الندوة. بدأت حديثها عن العلاقة بين نص كافكا الأصلي وعرض الجريتلي. وقالت: “معالجة الجريتلي في المونودراما جاءت متسقة مع النص الأصلي… نص كافكا أصلاً به ما يكفي من المرونة. لكن اختيار تقديمه بالعامية قربه كتير من الجمهور”.

    التحويل من الألمانية إلى العربية الفصحى، ثم تطويعه للعامية، بدا كطبقات تتشكل على خشبة المسرح، تضيف بعدًا طبيعيًا للانتقال من القراءة إلى الأداء. وأكدت: “كل معالجة بالضرورة تحتوي على تغيير… اختيار العامية كان موفقًا في استقبال المشاهد، بدلًا عن القارئ”.

    البعد الرمزي للشخصية

    ثم انتقلت إلى البعد الرمزي للشخصية، لا بوصفها رمزا مجردا. بل كشخص واقعي يعيش صراع الفرد مع المجتمع، بين نقد الحداثة الأوروبية وعلاقات الشرق والغرب اليوم. قالت:”النص في جوهره يعبر عن العلاقة بالآخر… ولما يتمثل في “بيتر الأحمر”، بنشوف إعادة تشكيل لوجهة النظر عن الشرق الأوسط والمجتمع الغربي”.

    ذكرت أيضًا تأثير كافكا على المسرح المصري، من “مصير صرصار” لتوفيق الحكيم، إلى عروض الخمسينيات والستينيات، مؤكدة أن الأدب الكافكاوي لم يكن غريبًا عن السياق المحلي.

    ثم تحدثت عن تفاعل الجمهور: كل شخص يختبر صراع بيتر بطريقته، دون الحاجة لمعرفة مسبقة بالنص. وأضافت: “بغض النظر عن خلفية الجمهور عن النص الأدبي، أظن الناس تفاعلت وأعجبت بالعرض. تلقي المسرح أو الأدب، يحدث على مستويات مختلفة. لا يفترض أن يصير كل الناس ناقد متخصص عشان تستمتع بالعمل الأدبي أو المسرحي”.

    وفي لحظة، أشارت إلى بساطة الديكور: كرسي ومكتب فقط، وقالت: “العرض ركّز على العلاقة بين الممثل والنص والجمهور…  هم الثلاثة أبطال للعرض”. بدا الحضور وكأنهم يرون بيتر يتحرك بين الكلمات. وياسر مجاهد ينجح في تحويل كل لحظة من مونولوجه إلى تجربة حية، يُشرك الجمهور في أنافسه وحيرته وصراعه.

    حسن الجريتلي والممثل: الجذر الأساسي في المسرح

    كان تركيز حسن الجريتلي خلال تدريبات عرض «بيتر الأحمر»، منصبًا على الممثل، كما الرياضي في ملعبه يراقب كل حركة. يقول: “أنا دايمًا بدور عن مواد لتدريب الممثلين… وده اللي عملته مع ياسر بطل العرض. التدريب الأساسي زي تدريب الرياضي. أنت مش بتدربه عشان ماتش واحد، لكن بتدربه على المهارات اللي تؤهله يلعب أي ماتش”.

    ويتابع موضحا فلسفته: “اهتمامي الأساسي في المسرح بالممثل، خصوصا في المسرح الفقير… فمثلاً إذا حصل حريق واختفى المسرح. بالتأكيد هختار أنقذ الممثل أولاً، ويمكن أضحي بعناصر أخرى”. الممثل بالنسبة له هو جوهر التجربة المسرحية، والرصيد الحقيقي لأي عرض حي.

    وبالرغم من أن المونودراما تبدو على خشبة المسرح منعزلة، إلا أن حضور الآخر يظل خفيًا في كل جملة وحركة. يوضح الجريتلي ذلك بالمقارنة بين تجربته مع عبلة كامل في “نوبة صحيان” والتحضير للنص الكافكاوي: “نص كافكا قائم على مونولوج طويل، فيه آخرين هم – أعضاء الأكاديمية- اللي بيتر بيوجه ليهم كلامه. هو مش بيكلم نفسه، لكن فيه مونودرامات مختلفة، فيها مشكلة في عزلة الممثل على خشبة المسرح”.

    شخصية بيتر

    حين وجهت له سؤالاً عن البعد الرمزي في شخصية بيتر، أجاب حسن الجريتلي بصوت يحمل نوعًا من عدم الارتياح لفكرة السؤال الذي يحتمل إجابة ضمنية: “بصراحة أنا مش بفكر في الرموز خالص، مش بشتغل بالطريقة دي يعني. لكن بشوف إن القصة نفسها بتحمل حقايق وأفكار ومشاعر إنسانية. أنا مش بستخدمها كأداة لتوصيل رسالة جاهزة. نص تقرير إلى الأكاديمية، فيه عناصر ولغة أعمق أهلته إنه يعيش أكتر من مئة سنة”.

    ويضيف: “الإفراط في الرمزية غالباً بيحول النص لشيء سطحي، لكن النص الكافكاوي غني بذاته، وقادر على بقاء الشخصية حية ومتجاوزة للزمن”. بهذا المنهج، يبدو أن التجريب المسرحي بالنسبة له عملية اكتشاف مستمرة، تتجاوز الانشغال بالإحصاءات أو ردود الفعل الجماهيرية. وعلى خشبة المسرح، تتحول العلاقة بين الممثل والنص والجمهور إلى قلب نابض للتجربة.

    عبر الصندوق الضيق: ياسر مجاهد يروي تجربة بيتر

    تحدّث ياسر مجاهد عن تجربته في تجسيد شخصية بيتر، وكأنه ما زال يحمل شيئًا من آثار الصندوق الخشبي في باخرة «هاجينبك». بدا وكأن ملامحه تستعيد القرد الجالس منحني الظهر، يده على ركبته المصابة. حين قال: “كان تحديًا كبيرا ومتعبا، لكن ممتع”. ثم أوضح كيف بدأ العمل من النص نفسه: “اشتغلنا أولاً على ترجمة النص وفهم معانيه…”.

    كان ياسر يتتبع حركة بيتر كما كتبها كافكا: ذلك القرد المحشور في قفص ضيق، يحني ظهره ويُسنِد وجهه إلى الصندوق، عاجزًا عن الوقوف أو الجلوس. يعلق: “راقبت حركة القرود وطريقتهم في التفكير والإحساس…”. أراد أن يفهم من الداخل كيف كان يشعر حين أدرك أنه لا مخرج، وأن عليه أن يصنع مخرجًا، وأن الحركة صارت وسيلته للبقاء.

    تعلم مجاهد الصبر الذي يجعل بيتر يلعق جوز الهند بإرهاق، ينظف جسده من البراغيث، يضرب رأسه بالحائط. ثم يتعلم أخيرًا أن يمد يده كأول فعل بشري. يقول: “بيتر مثال في التكيّف والمقاومة… عنده ذكاء وصبر ملهم لأي إنسان”. ويضيف: “الشخصية أثرت في جداً… فيها مبادئ إنسانية وتسامح وسعي للحرية مهما كانت الصعاب”.

    معوقات وصعوبات

    يتحدث عن أصعب جوانب الأداء: “التدريب الجسدي كان الأصعب… ميكانيكا حركة القرود مختلفة تمامًا. احتاجت وقت طويل عشان أقرب منها. ولو عيدت الدور، هستمر في تطويره”. كأنه استعاد لحظة إصابة بيتر في الركبة، ذلك العرج الذي يرافقه حتى بعد أن «استقر بين البشر».

    وكان واضحًا أن علاقة العمل مع المخرج حسن الجريتلي مبنية على الاحترام والتعلم المشترك: “أنا سعيد ومتشرف جدًا بالعمل مع حسن الجريتلي، لأنه أستاذ كبير وإنسان جميل. اتعلمت منه كتير. وفي البروفات هو ذوق جدًا، وبيهتم دايمًا بما وراء الكلام من معاني، وده ساعدني أشتغل على النص بعمق أكتر”.

    المسرح المستقل في الإسكندرية: تحديات البقاء وفرص الشراكات

    جلس عادل عبد الوهاب، مدير الملتقى، متأملًا العروض الأولى، ثم بدأ يوضح سبب اختيار عرض “بيتر الأحمر” ضمن فعاليات “مطبخ مفتوح للفنون الأدائية”. قال، وكأنه يستعيد لحظة تواصلهم مع فرقة الورشة: “اتواصلنا معاهم عن مشروعهم الجديد. وكنا بنسعى لتقديم تجارب جديدة، بتتعرض لأول مرة، وتعتمد على التدريب المتخصص”.

    ومع انطلاق الملتقى بثلاث تجارب متباينة – رقص معاصر، حفل موسيقي، ومسرح – بدا أن بيتر الأحمر يمثل نوعًا من التوازن بين البساطة والإبداع: “العرض ده كان مناسب لأنه بسيط إنتاجيًا، لا يحتاج عناصر كبيرة. لكن يرتكز على نص أدبي قوي، تحول لمونودرادما تعتمد على أداء الممثل والسينوغرافيا البسيطة المعبرة”.

    عن فكرة الملتقى، قال: “هو محاولة للتجريب، وتطوير التواصل بين الفنانين، وإعطاء مساحة للعروض المنتجة عشان تتحرر من فكرة العرض في مهرجان مكتمل”. ورغم أن معظم العروض اكتملت قبل أيام قليلة من الملتقى. إلا أن العمل كان مستمرًا مع الفرق منذ أشهر عبر الاجتماعات والبروفات لضمان جودة التجربة الفنية.

    وأشار إلى الدور الحيوي للمراكز الثقافية، مؤكدًا على شراكاتهم مع مؤسسات مثل معهد جوته: “معهد جوته شريك رئيسي من سنين… واهتمامه بالمسرح المستقل والفنانين الشباب له تأثير إيجابي واضح على الحركة المسرحية. خاصة في دعم تجربتين اتقدموا في الملتقى”. كما لعبت أماكن البروفات مثل استديو روك ساوند ومساحة شيلتر للفنون دورًا كبيرًا في وصول العروض إلى جمهور متنوع.

    الجمهور ورد الفعل

    أما عن الجمهور، فقال بنبرة تجمع الحماس بالرضا: “الشباب والفنانين الصاعدين هما جمهورنا الأساسي، والحضور ونوعيته أكدوا أن الملتقى حقق أهدافه”. وعن المستقبل، قال وهو يلتفت إلى ما بعد الخشبة: “أكيد فيه تعاون ونقاشات لمشاريع مستقبلية بين فريق حوار وفرقة الورشة. كتدريب وتوثيق للحركة المسرحية المستقلة”.

    وأضاف مبتسمًا أن الحركة المسرحية المستقلة في الإسكندرية متميزة جدًا، لكنها تواجه تحديات من نقص المسارح والمساحات وتعدد مصادر التمويل. معبرًا عن تفاؤله بأن الإسكندرية خلال سنوات قليلة قد تؤسس لمواسم مسرحية مستقرة تجذب جماهير متنوعة.

    جوته يطلق عام كافكا لدعم الفنانين المستقلين

    في مكتب معهد جوته بالقاهرة، حيث تتقاطع الجلسات الرسمية مع حوارات الفن والثقافة، جلست فردريكا بيريا، مديرة قسم البرامج الثقافية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تتحدث -باللغة الإنجليزية التي نُقلت هنا مترجمة- عن دعم المعهد لعرض “بيتر الأحمر” ولملتقى “مطبخ مفتوح للفنون الأدائية”.

    تقول، وكأنها تستعيد بدايات تلك الحوارات الطويلة: “بدأت المناقشات حول العرض قبل عامين مع حسن الجريتلي، مؤسس فرقة الورشة، الذي تحمس لفكرة تحويل قصة كافكا القصيرة “تقرير إلى الأكاديمية” إلى مونودراما مسرحية”. وأضافت أن اهتمام المعهد بأعمال كافكا خلال الفترة من منتصف 2023 حتى منتصف 2024 لم يأتِ عبثًا. بل جاء في سياق رؤية ثقافية أوسع: “كتابات كافكا تعكس عبثية ما يسمى بالحداثة. وتؤكد صراع الفرد في مواجهة القيود الهيكلية الطاغية”.

    ثم شرحت فردريكا كيف يتعامل المعهد مع المسرح المستقل والفنون الأدائية: “هناك طرق متعددة لدعم هذا الحراك، من منح الإنتاج والاستشارات الفنية، إلى توفير مساحات للورش والتدريب ضمن برنامج تخشينة. وإتاحة فرص التقدم لبرامج التدريب الوظيفي أو الصناديق الدولية للإنتاج. وحتى دعم السفر لتقديم عروض في ألمانيا والمشاركة في مهرجانات محلية، تتضمن غالبًا ورش عمل ودورات تدريبية متقدمة”.

    اقرأ أيضا:

    الروائي «طلال فيصل»: الشخصيات التاريخية مفتاح لفهم الحاضر

  • «حمور زيادة» في جزويت الإسكندرية: السوشيال ميديا أكبر تهديد للرواية

    «حمور زيادة» في جزويت الإسكندرية: السوشيال ميديا أكبر تهديد للرواية

    في لقاء مفتوح بمركز الجزويت الثقافي في الإسكندرية، طرح الروائي السوداني «حمور زيادة» العديد من الأفكار حول مفهومي «الحكاية» و«الرواية»، مشيرا إلى الفارق بينهما وتأثير كل منهما على فن السرد. كما ناقش التحديات التي يواجهها الأدب في العصر الحالي في ظل تأثير السوشيال ميديا، بالإضافة إلى رؤيته حول الأدب السوداني.

    الحكاية والرواية

    عن الفارق بين «الحكاية» و«الرواية» قال «حمور زيادة»: “إن الحكاية عبارة عن حكي شفاهي ثم تدوين لهذا الحكي. وغالبا ما تكون غير محكمة وليس لها ضوابط من بداية وحبكة ونهاية وأشخاص محددين. وقد ينتصر فيها الخير أو الشر. ولكنك تستمتع بالحالة السردية نفسها، وليس بالضرورة أن تكون الحكاية رواية. ولكن كل أنواع الروايات فيها حكاية. فما يتلقاه الحفيد من حكايات جدته ممتع جدا في نظره”.

    وتابع: “يمكنك أن تكتب رواية فيها كل الضوابط ولكن ليس بها الحكاية اللذيذة الجذابة، وبالنسبة لي الحكاية أكثر متعة حتى لو اختلف معي النقاد في ذلك. وأجد أن من مشاهد الضعف في الأدب هو استغراق الوقت في حكايات متوقعة. فالمفاجأة مطلوبة لجذب القراء. بالرغم من أن ماركيز مثلا كانت نهاياته متوقعة، إلا أن كتاباته شيقة وممتعة وتجعلك تتابع العمل حتى نهايته وأنت مستمتع”.

    وأضاف «زيادة»، أنه كان يقرأ روايات الألغاز وهو صغير، مثلاً لأجاثا كريستي، فيذهب لآخر صفحة في الرواية ويعرف نهايتها ومن القاتل، ثم يعود ليستمتع بكيفية سرد القصة. وهذا كان ممتعا جدا بالنسبة له. مؤكدا أن هدفه دائما في كتاباته هو المتعة والتفكير. فلا يبرز رأيه الشخصي بل يحاول أن يخفيه قدر الإمكان. وليس لديه مانع أن يخرج القارئ بفكرة معينة تابعة لوجهة نظره. فالفن قابل للتأويل لأكثر من جهة وأكثر من رأي، وهو عاشق للغموض. ويرى أن الفكرة الصريحة مكانها المقال وليس الرواية.

    وعن استشهاده بالشعر في رواياته قال: “أثناء كتابة اللغة السردية نفسها، أحاول أن يكون هناك إيقاع سواء من اللغة أو الحكاية. ومن الصعب أن تكون الرواية كلها على إيقاع واحد، ولكن جمل قصيرة في بعض المناطق أو جمل دائرية أو جمل مبتورة، كلها تستخدم في الدقة الشعورية والجمل الشعرية والغنائية. أحبها جدا في الكتابة لأني أجدها أجمل من الموسيقى التصويرية. وفي بعض الأعمال، استخدمت لغة لم تعد دارجة وقد تكون غير مسجلة أو مفهومة، وهذا أشبه بما كتبه نجيب محفوظ في الحرافيش، واعتبرها فرصة للتوثيق وتقريب الثقافة السودانية”.

     السوشيال ميديا التهديد الأكبر

    وأكد الروائي «حمور زيادة» أنه ليس قلقا من تهديد الصورة والڤيديو على استمرار فن الرواية، فالرواية أثبتت حتى هذه اللحظة أنها مستمرة وموجودة. والسوشيال ميديا ـ في رأيه ـ هي التحدي الأكبر للرواية مقارنة بالڤيديو أو الصورة. فالمقاطع الصغيرة تجذب الناس أكثر، نظرا لسمة السرعة الغالبة على عصرنا، ما يهدد الرواية. ولكنه يرى أن هذا تحدٍ قديم، فمنذ الستينات كتب أنيس منصور أن هذا هو زمن القصة القصيرة. وأن الناس ليس لديهم الوقت الكافي للقراءة. ولكن هذا الكلام لم يتحقق حتى الآن! وربما يكون هذا التحدي والتهديد هو نفسه. ولكنه ليس خائفا على فن الرواية وقال: “الرواية خُلقت لتستمر”، ولكن التنوع مطلوب بالطبع فهي سمة العصر.

    وأضاف: “من يقرأ أعمال نجيب محفوظ الأولى يتعجب أنه هو ذاته الاسم العظيم في تاريخ الأدب فيما بعد. ولو كان هناك سوشيال ميديا آنذاك وهاجمته، لتوقف عن الكتابة، ولكنه استمر ولم يتوقف، وإلا لم نكن نستمتع بكتابته اللاحقة العظيمة. فلم يحصره أحد في كتاباته الأولى ولم يحبطه أحد. بالإضافة إلى إيمانه وإصراره، أصبح هذا الاسم العظيم”.

     الأدب السوداني

    وعن أعماله المتعلقة جميعها بالسودان، قال «زيادة» إنه منذ بدأ مشروعه الأدبي في عام 2014. كان في نيته أن يكون أدبه فقط داخل نطاق السودان الجغرافي. واستطرد: “يمكن أن أكتب عن شخص غير سوداني ولكنه يعيش في السودان. ولا أكتب عن شخص سوداني ويعيش في الخارج. فهذا هو الواقع الذي أريد أن أكتب عنه بعاداته وتقاليده بواقعه بشكل معين. فماركيز له نصيحة للكُتاب بأن يكتبوا عما يعرفون. وأنا أتبع ذلك. وهذه نيتي حتى هذه اللحظة، لا أعلم إن كنت سأغير خطتي فيما بعد”. وأضاف أن هناك كُتاب سودانيين يكتبون بلغات أخرى وواقع آخر من أبرزهم “ليلى أبو العلا” و”طارق الطيب” وغيرهم من الأسماء السودانية الذين أصبحوا يكتبون بلغة أجنبية. وهم ناجحون جدا في ذلك.

    كما ذكر «زيادة» أن هناك كتّابا من جنوب السودان، منهم من يكتب بالعربية ومنهم من يكتب بالإنجليزية، قائلاً: “وبالرغم من اختلاف ثقافة الجنوب، إلا أن هذا النوع من الأدب نتعامل معه على أنه أدب سوداني. خاصةً في الوسط الثقافي، نحن نعتبر السودان دولة واحدة، ولكن جنوب السودان يعتبر أنه استقل عندما انفصل. ومع ذلك، وجدنا أن العلاقات الإنسانية ما زالت طبيعية. فالعلاقة بين الشمال والجنوب تطورت من شد وجذب. وأنا شخصيا أتعامل مع كتّاب الجنوب على أنهم أبناء ثقافة واحدة. ومنذ انفصال الجنوب قبل 11-12 سنة، لم يكن هذا كافيا لخلق ثقافة خاصة موازية، لكنها قد تتطور مع الوقت”.

    اقرأ أيضا:

    عمارة «فينيسيا الصغرى» أمام التحقيقات بسبب مخالفات إنشائية

  • أجندة الفعاليات الثقافية والفنية خلال يونيو في الإسكندرية

    أجندة الفعاليات الثقافية والفنية خلال يونيو في الإسكندرية

    تضم أجندة الفعاليات الثقافية والفنية لشهر يونيو الجاري بالإسكندرية مجموعة من العروض المسرحية، والحفلات الفنية، والأنشطة الثقافية، وإليكم الجدول.

    أوبرا الإسكندرية

    يوم الخميس 13 يونيو

      تحيي فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي ذكرى الفنانة وردة في حفل يضم مجموعة من أجمل أغانيها.

    يوم الأحد 16 يونيو

     يقدم أوركسترا القاهرة السيمفوني حفلا على مسرح أوبرا الإسكندرية “سيد درويش”.

    يوم الخميس 20 يونيو

    حفل فرقة الموسيقى العربية للتراث.

    يوم الأحد 23 يونيو

    حفل أوركسترا وتريات أوبرا الإسكندرية.

    يوم الخميس 27 يونيو

     حفل فرقة أوبرا القاهرة “جالا ميوزيكال ونابوليتيا”.

    يوم الأحد 30 يونيو

    حفل فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي.

    وجميع حفلات الأوبرا تبدأ في الثامنة مساءا والدخول بالملابس الرسمية، ويمكن حجز الحفلات إما من شباك التذاكر داخل أوبرا الإسكندرية أو من خلال الموقع الإلكتروني لدار الأوبرا، والعنوان: 22 طريق الحرية شارع فؤاد، ورقم التليفون: 03 4800092، ومواعيد العمل: من الساعة الـ9 صباحا إلى الساعة الـ11 مساءا.

    ويمكن متابعة جدول الحفلات واختيار حفلتك المفضلة على صفحة فيسبوك، وصفحة الحجز الإلكتروني على فيسبوك، ورابط الحجز الإلكتروني.

    ويذكر أن مسرح “أوبرا سيد درويش” يقع في شارع فؤاد بمحطة الرمل، هذا المسرح التراثي الذي شيد في مكان مسرح زيزينيا الشتوي الذي يذكر موقع دار الأوبرا على شبكة الإنترنت أنه شيد عام 1921 من تصميم المهندس الفرنسي جورج بارك، والذي استوحى تصميمه الفني من عناصر أوبرا فيينا ومسرح أوديون في باريس.

    وأطلق عليه “تياترو محمد علي” وذلك وفقا للوحة التأسيسة الموجودة داخله، وعام 1962 تغير اسمه إلى “أوبرا سيد درويش”، بعد أن عانى المسرح فترات من الإهمال، وفي عام 2000 كان المبنى المهمل أدرج تحت قائمة التراث المصري وبدأت العمليات المكثفة لتجديده، وبعد عدة سنوات من العمل  داخل المبنى تم ترميمه ليعاد افتتاحه عام 2004.

    ويتكون المسرح من ثلاثة طوابق تبدأ بالصالة في الطابق الأرضي ثم “اللوجات” و”البناوير”، وتعلو صالة العرض قبة مستديرة يحيط بها شريط زخرفي باللون الذهبي كتبت عليه أسماء لفنانين أوروبيين كان المسرح عرض أعمالهم أشهرهم موتسارت وفيردي.

    مركز قصر الحرية للإبداع

    يقع قصر الحرية للإبداع في الإسكندرية بشارع فؤاد، ويعتبر من أول المراكز الثقافية التي أنشأت في  مصر، بل أنه أول مركز ثقافي مصري أنشأ في الإسكندرية في القرن الـ19 وأطلق عليه “بورصة طوسون”، وكانت تقام فيه عروض سينمائية وأنشطة ثقافية.

    والقصر الآن يتبع صندوق التنمية الثقافية التابع للوزارة الثقافة ومن قصور الثقافية الهامة في الإسكندرية التي تقدم أنشطة وفعاليات فنية وثقافية ويضم برنامج القصر هذا الشهر:

    عروض قسم المسرح

    يوم السبت الموافق 15 يونيو 

     عرض فني للأطفال ذوي القدرات الخاصة، وهو من إخراج عصام بدوي، وذلك في تمام الساعة السابعة مساءًا بقاعة المسرح.

    يوم الأحد الموافق 16 يونيو

    يشهد الحفل الختامي لمؤسسة أصدقاء مرضى أنيميا البحر المتوسط “لأنهم تزوجوا ولم يعرفوا”، مع معرض مصاحب للمنتجات الفنية للأطفال، وذلك في تمام الساعة 8 مساءًا بقاعة المسرح.

    يوم السبت الموافق 22 يونيو

    تقام ندوة بعنوان “العلاقات المسممة” من تقديم الدكتور مصطفى النحاس، الطبيب النفسي ومدير مركز سبيل للطب النفسي، وذلك فى تمام الساعة السادسة مساءًا بقاعة المسرح.

    الإثنين والثلاثاء ٢٤و٢٥يونيو

    العرض المسرحي “مملكة السوس”، تأليف وإخراج جمال ياقوت، الساعة السابعة مساءا.

    الأربعاء ٢٦ يونيو 

     العرض المسرحي “السنافر”، من تأليف وإخراج جمال ياقوت، الساعة السابعة مساءا.

    قسم المعارض الفنية

    يبدأ فعالياته يوم الأحد 23 يونيو بافتتاح معرض تصوير فوتوغرافي “Qhapaq NaN”؛ بالتعاون مع سفارة جمهورية البيرو، وذلك فى تمام الساعة السابعة مساءًا بقاعة “الأخوين وانلي”، ويستمر المعرض حتى ١٢ يوليو ٢٠١٩.

    قسم السينما                              

     يوم السبت 8 يونيو

    نادي السينما الإفريقية، وذلك فى تمام السادسة مساءًا بقاعة السينما، فى الوقت نفسه تستمر فعاليات نادي السينما المستقلة، بالتعاون مع المركز القومي للسينما، وذلك ابتداء من الساعة السادسة مساءًا بقاعة السينما.

    يوم السبت الموافق 29 يونيو

    أفلام سينما البحر المتوسط، وفيلم “دمشق حلب”، ويعقبها ندوة تديرها منى حجاب، وذلك فى تمام الساعة السادسة مساءًا بقاعة السينما بالمركز.

    وللمزيد من المعلومات عن فعاليات القصر، العنوان: 1 طريق الحرية، العطارين شرق، قسم العطارين، الإسكندرية، والهاتف: 3924533-03، والصفحة الرسمية على فيسبوك.

    مركز الجزويت الثقافي

    يذكر أن مركز الجزويت الثقافي، مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح، أسست عام 1953 هدفها الرئيسي هو تكوين الإنسان والتنشئة السليمة، يقع مركز “الجزويت” الثقافي داخل حرم كنيسة “جزويت” ويعتبر المركز منصة لمختلف المجالات الفنية والثقافية والاجتماعية والأدبية.

    الخميس ١٣ يونيو

    الساعة الـ۷ مساءًا افتتاح معرض “بهجة الحياة” للفنان إلهامي نجيب، العنوان: 298 شارع بورسعيد-كليوبترا بالإسكندرية، وتليفون: 03 5214877، والصفحة الرسمية على فيسبوك.

     

     

     

  • صور| تراث الصعيد وعاداته في حكايات “ناشد” بجزويت الإسكندرية

    صور| تراث الصعيد وعاداته في حكايات “ناشد” بجزويت الإسكندرية

    تصوير: نيفين سراج

    ضمن برنامجه الثقافي في شهر رمضان، نظم مركز الجزويت الثقافي في الإسكندرية أمسية ثقافية تحت عنوان “حكاوي من الصعيد مع المعلم ناشد”، قدم خلالها المعلم ناشد ونيس، تاجر فواكه وخضروات من أصول صعيدية من محافظة سوهاج مركز طهطا، حكايات عن العادات والتقاليد الموروثة في الصعيد والتي ألقاها بإسلوب تلقائي وبسيط تفاعل معه الحضور بالتصفيق وطرح الأسئلة عليه.

    المعلم ناشد ونيس

    يقول ناشد لـ”ثقافة وتراث”: “أنا ناشد ونيس إبراهيم، تاجر فاكهة وخضروات وحاليا مقيم في الإسكندرية، لكن أنا في الأصل من مواليد مركز طهطا بمحافظة سوهاج، ورغم وجودي في الإسكندرية لكن أنا معتز جدا بتراث بلدي، وديه أول مره أطلع في أمسية أتحدث عن التراث الصعيدي اللي بحافظ عليه حتى في الزي اللي أنا لابسه رغم وجودي في إسكندرية من فترة كبيرة إلا أني لم أترك  جلبابي وعمامتي الصعيدية”.

    يتابع ناشد: “في الحقيقة إن عاداتنا وتقاليدنا في الصعيد زمان هي ثقافة اليوم لو تم تطبيقها هنا في الإسكندرية، وقبل أن أجيء إلى الإسكندرية عام 1970م وأعمل تاجر كان لدينا أرض وبهائم في بلدتي في الصعيد وكنت أصغر أخوتي ومدلل”.

    ويشير إلى جلبابه وعمامته قائلا: “رغم أني أعيش هنا لكن الزي الصعيدي بالنسبة لي مسألة مبدأ، والعمامة اللي على راسي كمان ربطتها وعلوها وعدد لفاتها بتختلف من بلد لبلد في الصعيد”.

    شهامة وتفوق

    تحدث المعلم ناشد في بداية الأمسية عن أهم الصفات التي تميز الرجل الصعيدي والذي وصفه بالشهامة واحترام الكبير،كما أنه يتميز بالذكاء في حساب الوقت دون الحاجة إلى ساعة يد عن طريق النظر إلى النجوم يستطيع تحديد أي وقت من اليوم اذا كان ظهر، مغرب، عشاء.

    يشرح ناشد، أن الأب الصعيدي يربي ابنه على تحمل المسؤولية، ويتولى الأرض مكانه من بعده ويساعده في إدارتها وزراعتها، وفي الزراعة يكون لنا طريقة حسابات معينة في زراعة المحاصيل، مشيرا إلى أن محصول الدوم يطرح بعد 100 عام من زراعته لذلك صاحب الشجرة لا يرى نتاج ثمرته بل أولاده وأحفاده، والصعيد يفخر في كل شيء الثقافة، والعلم، والذكاء، والأخلاق، كما أن الذي ترجم وأوصل اللغة العربية للعالم هو الشيخ رفاعة الطهطاوي الصعيدي الأصل من طهطا.

    وعاب ناشد – خلال اللقاء – على كثير من المسلسلات التي تقدم الصعيد أنها لا تهتم بإتقان اللهجة، كما أن لديهم مصطلحات معينة تشير إلى معاني داخل اللهجة مثل هاتلي “الشغلة” يعني كوباية الشاي أو القهوة بتاعتي في المكان اللي أنا فيه.

    مقتطفات من الأمسية على صفحة ثقافة وتراث على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/babmsr/videos/442280609917123/

    الطب الشعبي

    يشير تاجر الفاكهة، إلى أن للطب الشعبي مكانة كبيرة واستخدام في الصعيد في الماضي وضرب عدة أمثله له من بينها، إذا أصيب ذراع أحد بكسر يأتوا بشخص يسمى “المجبرتي” الذي يأتي ويمسك ذراعه يرده، ثم يربط الذراع بخشب من الجريد ويضعها تباعا مثل الشرايح اللي يصنعها الدكتور.

    “ثم يحضر دقيق العجين ويجيب الشاش ويجبسله ذراعه، وبعد فك الجبيرة يضع له عجوة ولية خروف لأن العجوة ولية الخروف بتقوم بدور دهانات العلاج الطبيعي التي تتطري العصب” ذلك على حد تعبيره

    السيرة الهلالية في الدم

    عندما طرح سؤال حول الحفاظ على حكي السيرة الهلالية قال ناشد: “ديه في دمنا لازم في القعدة نتجمع ونسمع مربعات من السيرة رابط ومربوط وتعني حدث مرتبط ومترتب على حدث”.

    عادات رمضان والعيد

    يعود بذاكرته ناشد عندما طرح عليه سؤال ماهي عادات رمضان والعيد في الصعيد، ليقول “رمضان والعيد في الصعيد أجمل من هنا بكتير العائلات بتتجمع وتكون مع بعض كأننا كلنا واحد”.

    واختتم ناشد الأمسية باعتزازه بجذوره الصعيدية ملقيا شعر باللهجة الصعيدية عن الميراث وتفاعل الجمهور معه بالتحية والتصفيق والتقاط الصور معه.

    جمهور الحضور بجزويت الإسكندرية، حكايات المعلم ناشد
    جمهور الحضور بجزويت الإسكندرية، حكايات المعلم ناشد
    المعلم ناشد ونيس يحكي عن تراث الصعيد
    المعلم ناشد ونيس يحكي عن تراث الصعيد
    الحضور بمركز الجزويت
    الحضور بمركز الجزويت
    المعلم ناشد ونيس
    المعلم ناشد ونيس
    المعلم ناشد ونيس يحكي عن تراث الصعيد
    المعلم ناشد ونيس يحكي عن تراث الصعيد
    المعلم ناشد ونيس أثناء حديثه
    المعلم ناشد ونيس أثناء حديثه
    صورة نهاية أمسية المعلم ناشد مع فريق عمل مركز الجزويت
    صورة نهاية أمسية المعلم ناشد مع فريق عمل مركز الجزويت
  • صور| تراتيل وألحان قبطية في حفل ثقافي بجزويت الإسكندرية

    صور| تراتيل وألحان قبطية في حفل ثقافي بجزويت الإسكندرية

    تصوير: نيفين سراج

    نظم مركز الجزويت الثقافي في الإسكندرية، حفل تراتيل وألحان قبطية أمسية مع عم نوار، وذلك ضمن البرنامج الثقافي الفني للمركز في شهر رمضان والذي جاء تحت عنوان “روح وحياة”.

    واستعرض عم “نوار” خلال الأمسية الفنية رحلته في عالم ترنيم الألحان القبطية في الكنائس التي عمل بها، وأن كل مناسبة مرتبطة بألحان وتراتيل قبطية، وبدأ في إنشاد بعضها للجمهور الحضور بمصاحبة يس محجوب على آلة البيانو في بعض منها، وتفاعل جمهور الحضور مع الأمسية بالتحية والتصفيق والإثناء على أداء وصوت العم.

    عم نوار ومشواره 

    يقول نوار ناشد، مرنم ويعمل في “كانتين” مركز الجزويت الثقافي، إنه من مواليد محافظة المنيا وبدأ رحلته في عالم ترتيل الألحان القبطية من الكنيسة فكانت هوايته تعلم الألحان والتراتيل القبطية.

    ويستهل حديثه: “أكملت شغفي في دير مارمينا بمنطقة مريوط مكثت في الدير حوالي 3 سنوات تعلمت خلالها الألحان والتراتيل القبطية، ثم انتقلت إلى كنيسة مارجرجس بسبورتينج لاستكمل ما بدأته في دير مارمينا، وأنا الآن أعمل في الجزويت منذ حوالي 8 سنوات بعد خروجي على المعاش”.

    عم نوار أثناء ترتيل الألحان القبطية

    وعن الترانيم التي أنشدها في الأمسية، يوضح ناشد، ارتبطت كل مناسبة في الكنيسة بألحان وتراتيل معينة، فمثلا نحن في الأيام الماضية احتفلنا بعيد القيامة وفيها ننشد لحن قبطي بعنوان “اخرستوس أنستي” ويعني “المسيح قام” ونظل ننشد هذا اللحن بداية من عيد القيامة حتى عيد الصعود خلال هذه الأيام، وهناك ألحان أخرى تقال في المناولة وهي شبيها للحن “اخرستوس أنستي” يحمل الطابع المفرح.

    ويتابع: “هناك ألحان حزينة نقولها في الصيام الكبير وفي أسبوع الآلام وأيضا هناك لحن حزين الخاص بالشهداء والقديسين بالقبطي يسمى (خين إفران) وفيه نمجد القديسين نقول فيه لهم مستحق والعذراء مريم نقول لها مستحقة بالقبطي (أكسياس)”.

    وعن ألحان الكنيسة القبطية يشير ناشد إلى أنها “هي ألحان ثابتة لا تتغير”.

    من الآلات التراثية الإيقاعية في الكنيسة
    من الآلات التراثية الإيقاعية في الكنيسة

    أما عن استخدام المزج بين الترنيم باللغة العربية واللغة القبطية، يوضح عم نوار “نقوم بعملية المزج في الترنيم بين اللغة العربية واللغة القبطية لأن كثير من الأجيال الجديدة لا تستخدم اللغة القبطية واقتصر استخدمها داخل الكنائس، ولذلك نقوم بهذا المزج لتيسير الاستيعاب والفهم”.

    وفي ختام حديثة أعرب عن سعادته برد فعل الجمهور على الأمسية والتي تعتبر الأولى له وسيضع في خطته مستقبلاً تكرارها، ثم التقط له في نهاية الأمسية صور تذكارية مع المنظمين والحضور.

    عم نوار

    الألحان القبطية

    يذكر أنها ذلك التراث التسبيحي الذي حفظته الكنيسة القبطية على مدى ألفى عام، وكانت وسائل الحفظ له هي، الصلوات والأصوام عبر القرون العديدة.

    واستطاعت الكنيسة أن تحفظ هذه الألحان داخل صحنها المقدس ألفي عام، رغم عدم تدوينه موسيقيا ورغم عدم توافر أجهزة التسجيل التي انتشرت فقط فى هذا القرن، فاعتمدت الكنيسة على التقليد الشفاهى فى حفظ هذه الألحان، وأوجدت من أجل هذا المرتلين الذين يحفظوها وينقلوها لجيل آخر من المرتلين.

    الجمهور يستمع
    يس محجوب عازف البيانو
    يس محجوب أثناء العزف
    صورة تذكارية لعم نوار مع المنظمين والحضور

    اقرأ أيضا

  • “الترجمة إلى الفرنسية”.. نقاش أدبي على “مقهى” مهرجان “سرد المتوسط”

    “الترجمة إلى الفرنسية”.. نقاش أدبي على “مقهى” مهرجان “سرد المتوسط”

    استضاف مركز الجزويت الثقافي مساء أمس الثلاثاء مقهى أدبي دار فيه النقاش حول ترجمة الكتب والروايات الأدبية العربية إلى اللغة الفرنسية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان سرد وكتابة المتوسط في دورته الثامنة، تحت عنوان “مذاق المتوسط”، الذي ينظمه المعهد الفرنسي في الإسكندرية خلال الفترة من 7 إلى 11 أبريل الجاري.

    ومن بين ضيوف اللقاء محمد ربيع روائي مصري، وصاحب مجموعة من الكتابات الروائية التي حصلت على جوائز أدبية وترجمة روايته الأولى “كوكب عنبر” إلى الفرنسية، وقامت بترجمتها ستيفاني ديجول وهي من ضيوف اللقاء وتعمل مترجمة للأدب العربي منذ عشرين عاما التي ترجمت العديد من الروايات العربية، وتعمل أستاذة في الأدب الفرنسي بجامعة نابلس.

    وأيضا جيل جوتية، دبلوماسي سابق، شغل منصب القنصل العام لفرنسا بالإسكندرية، وهو مترجم روايات علاء الأسواني ويعمل الآن مستشار لجاك لانج بمعهد العالم العربي، ونشر كتاب “بين ضفتين: 50 عاما من الشغف للعالم العربي”.

    وهناك فاروق مردم بك، أمين مكتبة ومؤرخ وناشر فرنسي سوري ويرأس حالياً قسم سندباد بدار نشر أكت أسود، ونشر كتاب “مطبخ زرياب” و”وصفات حمص” من إصدارات دار النشر “أكت  أسود”.

    وأدارت اللقاء الأدبي د.ريم حافظ، مدرس الترجمة في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية- برنامج اللغة التطبيقية جامعة الإسكندرية، ولها دراسات عن الترجمة بجميع أنواعها من بينها ترجمة الأفلام والمواقع الإلكترونية وأيضاً عن المصريات.

    ودار خلال اللقاء نقاش أدبي باللغة العربية، وجهت فيه الدكتورة ريم حافظ الأسئلة على الضيوف حول الترجمة والروايات التي قاموا بكتابتها، والصعوبات التي تواجههم في ترجمة المصطلحات والتعبيرات من العربية إلى الفرنسية، وكيف يتم الاختيار بين الروايات العربية التي يتم ترجمتها من العربية إلى الفرنسية.

    وعن سؤال ما اذا كانت رواية “كوكب عنبر” تعكس قصة واقعية أم خيالية، التي تدور أحداثها عن شاب موظف في وزارة الأوقاف يكلف بكتابة تقرير عن مكتبة عامة قديمة تسمى “كوكب عنبر” وذلك تمهيداً لهدمها للتفسح الطريق أمام طريق جديد للمترو في حي العباسية بالقاهرة وفي المكتبة يلتقي البطل بشخصيات ثرية فنيا، ويجد نفسه متورطا في علاقات متداخلة لأشخاص لا يجمعهم إلا حضورهم إلى المكتبة التي أسسها أحد الأثرياء هدية إلى زوجتة في في ثلاثينيات القرن الماضي.

    يوضح الروائي المصري محمد ربيع عن الرواية “أنها لم تكون صورة للمكتبة موجودة بالفعل، لكنني كنت أتخيل دائماً أنه بالتأكيد قد تكون هناك مكتبة بهذا الشكل في مصر، وأثناء شروعي في كتابة الرواية بحثت بالفعل على مكتبة قديمة وعلمت أن هناك مكتبة قديمة في أحد الأديرة لكن عندما ذهبت لم تكن هي التي تدور في خيالي لذلك توقفت عن البحث وكتبت الرواية”.

    وتابع “بعد عامين من نشرها جاءني اتصال من صديق يخبرني أنه عثر على مكتبة شبيها للتي في الرواية في العباسية وبالفعل ذهبت إلى هذه المكتبة ووجدتها في وضع أسوأ مما تخيلته في الرواية بها موظفين ولا يوجد بها قراء والكتب قديمة جدا ولا يوجد نية حتى للتطويرها رغم أنها لم تهدم مثل الرواية وهذا الإهمال جعلني أقرر أن لا أكرر الزيارة لها مرة أخرى.

    وعن الروايات المصرية الحديثة للكتاب الشباب، يرى ربيع أن كثيرا منها يحتاج إلى تحسين مستواها وأنه يرى أن الكتابات العلمية الآن جيدة وفي تطور والتي نجد كثيرا منها في مقالات على الإنترنت .

    وعن أسباب تحمس ستيفاني ديجول للترجمة الرواية والعقبات التي واجهتها في ترجمتها إلى الفرنسية بدأت ديجول حديثها بضرب مثل يقول “إذا اردت أن تشرب يمكنك الشرب أثناء الترجمة وليس أثناء المراجعة والتصحيح” مشيرة بهذا إلى أنها لم تواجه عقبات أو صعوبات بمعنى الكلمة في ترجمة هذه الرواية تحديد، لكن الأمر أخذ منها وقتا في التدقيق والتساؤل حتى تصل إلى ترجمة سلسه للقارىء الرواية المترجمة إلى الفرنسية.

    وتتابع ديجول “بالنسبة لي العقبات تكون نفسية في الترجمة من العربية إلى فرنسية مثل رواية عراقية كانت طويلة وعميقة وصعبة وكنت أشعر بالصعوبة أثناء ترجمة المعاني والمصطلحات العربية بها”.

    بدوره، يعبر الناشر والمؤرخ فاروق مردم بك عن إعجابه بدقة ومهارة المترجمين الفرنسين واهتمامهم بالتدقيق في المعاني المترجمة وعدم السرد دون الحاجة إلى ذلك، كما أشار أثناء اللقاء إلى اهتمامه في كتاباته ونقاشاته بالشأن السوري، وأيضاً من ضمن الهوايات التي يحبها هي الطهو ولذلك شارك في مهرجان هذا العام لسرد المتوسط والذي جاء تحت عنوان “مذاق المتوسط”، والذي كان له لقاءات فيه عن الأطعمة ومذاقها معبراً عن مدى اهتمامه بهذه الهواية حيث قام بكتابة كتابين عن الطهو هما “مطبخ زرياب”و”وصفات حمص” من إصدارات دار “أكت أسود” أيضا.

    وعن رواية “عمارة يعقوبيان” للكاتب علاء الأسواني التي ترجمها وكتابه “بيبن ضفتين” يقول جيل جوتية إنه من الصعوبات التي واجهها في الترجمة التدقيق في اختيار المعنى المناسب بالفرنسية للمعنى أو المصطلح العربي في الرواية مثل كلمة “شاذ” في وصف أحد شخصيات رواية “يعقوبيان” فقد تناقش مع الكاتب علاء الأسواني أنه كان من الأفضل أن يصفه في الرواية بالمثلي أفضل من كلمة “شاذ” التي إذا ترجمت بهذا المعنى إلى الفرنسية يمكن أن تغضب القارىء الفرنسي.

    وعن كتابة “بين ضفتين: 50 عاما من الشغف للعالم العربي”، يشير جوتية إلى أنه يرى أنه لم يكن موفقاً في اختيار عنوان الكتاب لأنه مؤمن بتقريب الجسور بين الثقافات وليس الفصل أو التفريق وهذا ما تعنيه كلمة “بين ضفتين” التي تشير إلى الفصل بينما هو معني في كتابه بالتقريب.

    وقد تفاعل الحضور مع المقهى الأدبي بطرح الأسئلة والنقاش مع الضيوف الذين قاموا بالإجابة على هذه التساؤلات حول الترجمة والأدب العربي وقامت د.ريم حافظ بختام اللقاء بتحية الضيوف وجمهور الحضور.

    وفي حديث لولاد البلد، أوضحت د.ريم حافظ، مدرس الترجمة بقسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، أن هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها بإدارة الحوار في مهرجان سرد المتوسط بل كان لها مشاركة في دورة العام الماضي لكنها كانت تدير اللقاء باللغة الفرنسية وكان مع ضيف اللقاء الكاتب نائل الطوخي ومترجمه خالد عثمان.

    وتتابع حافظ “أما دورة هذا العام فقد تم الإستعانة بي لإدارة ندوة باللغة العربية مع الكتاب الأربعة ضيوف لقاء اليوم في مركز الجزويت الثقافي واختيار إدارة الحوار باللغة العربية لأن كثير من الجمهور في الجزويت لا يتحدث اللغة الفرنسية “الفرنكفونية” وأيضاً هناك جمهور “فرنكفوني” لكن يفهم العربية.

    يذكر أن تنظيم مهرجان كتابة المتوسط بدأ منذ عام 2011، من قبل المعهد الفرنسي في مصر والمركز المتوسطي للآداب، وبالشراكة مع مكتبة الإسكندرية، وكان الهدف منه هو الاحتفاء بالتبرع الاستثنائي الذي وصل قيمته 500 ألف كتاب، مقدم من مكتبة فرنسا الوطنية إلى نظيرتها بالإسكندرية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استمرار اللغة الفرنسية في بعض المدن المصرية وعلى رأسها الإسكندرية.

    وتعقد دورة 2019 في إطار العام الثقافي الفرنسي المصري، والذي تم تنظيمه بمناسبة مرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس.

  • صور| كراكيب تشعل حماس جمهور الجيزويت الثقافي بالإسكندرية

    صور| كراكيب تشعل حماس جمهور الجيزويت الثقافي بالإسكندرية

    نظم مركز الجزويت الثقافي حفل فني للفرقة “كراكيب” مساء أمس الأربعاء على مسرح الجراج، ضمن برنامج شهر مارس، وسط حضور جماهيري كبير، الذين تفاعلوا مع أغاني الفريق التي أشعلت حماسهم بالتصفيق وترديد الأغاني.

    وأبرز ما غنت الفرقة، أغنية “فاكر”، وأغنية “أراجوز”، وأغنية “عالم تاني”، بالإضافة إلى عدد من الأغاني القديمة، منها أغنية “مصر ياما يا بهية”، من كلمات الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، وغناء وألحان الشيخ إمام عيسى، و”ياحلو بانت لبتك” للفنان الراحل محمود عبدالعزيز من فيلم الكيف.

    وفرقة كراكيب أحد أجدد الفرق الموسيقية على ساحة “الأندرجراوند” والموسيقى البديلة، كانت انطلاقتها الفنية عام 2011، تتكون الفرقة من مجموعة من الشباب المبدعين المطربين والعازفين، منهم أحمد عزت، وعلاء محمد، وماجد محمد، وشريف غالي، ومراد سكر.

    وقدمت الفرقة مجموعة من الحفلات على العديد من المسارح في جمهورية مصر العربية، منها مسرح ساقية الصاوي، ومكتبة الإسكندرية، ومجموعة من الجامعات المصرية، وشاركت في العديد من المسابقات والمهرجانات الموسيقية والغنائية أبرزها برنامج المواهب “Arabs Got Talent”، كما انضم للفريق المطرب مصطفى سعد الذي تألق في الغناء في حفلة أمس وتفاعل معه الجمهور.

    تتميز أغاني فرقة “كراكيب باند” بالطابع الفكاهي المرح، والتلقائية والبساطة في الألحان والكلمات التي تقدمها خلال الأغاني، حيث تعتمد على مناقشة أبرز القضايا الاجتماعية والفنية.

  • مهرجان الجزويت الثالث للفيلم يفتح باب المشاركة لمبدعي الصعيد

    تنظم جمعیة النھضة العلمیة والثقافیة “الجزويت”، النسخة الثالثة مھرجان الجزويت للفیلم، بالقاهرة وعدة محافظات من الصعيد، للأفلام الطويلة والقصيرة، ومشروعات التخرج الخاصة بالطلبة.

    وبحسب منظمي المهرجان، يسعى مھرجان الجزويت للفیلم إلى تحقیق ھدفین رئیسیین هما تطوير وترسیخ الثقافة السینمائیة المحلیة، ومنح الفرص أمام المبدعین المصريین لعرض أفلامھم، وتطوير مشاريعھم المستقبلیة، والاحتفال والاحتفاء بالأعمال الإبداعية المتميزة على مستوى السينما المصرية، لتصبح محطة يتجه إليها مجتمع السينما العالمي لاكتشاف السينما المصرية المعاصرة والاحتكاك بمبدعي الحركة.

    و يعمل المھرجان على تسلیط الضوء على صناع الأفلام من المبتدئین بصعید مصر للتعريف بإبداعاتھم بعیدا عن المركزية.

    ووجهت الجمعية الدعوة للاشتراك بكتابة إستمارة على موقعها على الإنترنت، ونسخة من قواعد المشاركة في المهرجان، التي من بينها أن يتم تقديم الفيلم في موعد أقصاه 30 مايو من العام الحالي.

باب مصر