باب مصر

الوسم: نبيل درويش

  • متحف نبيل درويش: نهاية مشهد سريالي

    متحف نبيل درويش: نهاية مشهد سريالي

    في 31 مارس الماضي، تلقت «سارة» ابنة الفنان الراحل نبيل درويش مكالمة هاتفية في السابعة والنصف صباحًا، تبلغها ببدء هدم متحف والدها الراحل، بعد معركة استمرت سنوات مع الحكومة لوقف الهدم.

    تنتهي حكاية متحف نبيل درويش بمشهدٍ سريالي؛ إذ ارتفع سورٌ فجأة في المنتصف ليفصل بين بيت درويش ومتحفه. البيت سقط من حسابات الهدم الحكومي وبقي لأصحابه، أما المتحف فصار بالنسبة للحكومة في عداد الماضي. تقول سارة نبيل درويش، ابنة الفنان الراحل: “المتحف اتهد مش البيت، البيت سابوه.. عملوا سور في النص قبل ما يهدوا”.

    عندما علمت سارة بخبر الهدم، توجهت لإلقاء النظرة الأخيرة على متحف والدها. وتقول: “لم يستغرق الأمر طويلًا، فالمتحف فجأة تم تسويته بالأرض تمامًا، ظلت هناك رغبة في التعتيم على هدمه، لذلك لم يبلغني أحدٌ بموعد الهدم النهائي الذي تفاجأت به”.

                         اقرأ أيضا: قبل يومين من انتهاء المدة المحددة.. مثقفون: أوقفوا هدم متحف نبيل درويش
    تفاصيل العقد

    لم تكن عملية تسليم المقتنيات لوزارة الثقافة من جانب ورثة درويش سهلة، بل كانت “عقدا مشروطا” على حد وصف ابنته. تروي سارة كيف تفاوضت لحماية إرث والدها: “أنا عملت لهم عقد رهيب، وقلت لمحامي الوزارة: العقد بتاعكم ده لن نوقع عليه.. أنا هديك شغل لا يقدر بمال، بس بشروطي”.

    تضمنت الشروط تسعير القطع بمبالغ كبيرة، وتوضح: “ليس طمعًا، لكن عشان يحافظوا عليها”، كما اشترطت عرضها في “فاترينات” مغلقة بأعلى مستوى عالمي، مع الرفض التام لتكديس القطع: “قالوا لي عايزين 1200 قطعة، قلت لهم لا.. مش عايزة زحمة، أنا اللي هكون موجودة وأشرف على كل حاجة من الأول للآخر”.

    محاولات مستميتة

    قررت أسرة درويش عدم التفريط في كل مقتنياته؛ فمن بين 3000 قطعة (إجمالي ما تركه نبيل درويش)، سيضم المتحف الجديد في الفسطاط نحو 500 قطعة فقط. واللافت هو قرار “الإعارة” للقطع الفريدة (Masterpieces)، لضمان حق الأسرة في سحبها للمشاركة في معارض دولية أو استردادها إذا ما تغيرت الظروف، وحتى لا يتكرر سيناريو الفنانة الراحلة إنجي أفلاطون، التي جرى إهمال أعمالها وسرقتها.

    تسترجع الابنة كواليس التفريغ، الذي استمر قرابة الشهرين: “فكّينا الشبابيك والباستيل وكل حاجة.. والقطع دلوقتي عندي في البيت، مش هسلمها غير لما المتحف الجديد يخلص”.

    الراحل نبيل درويش.. أرشيف باب مصر
    الراحل نبيل درويش.. أرشيف باب مصر
                         اقرأ أيضا: هل توفر وزارة الثقافة متحفا بديلا لنبيل درويش.. وبيتا لأسرته؟

    طوال السنوات الأخيرة، خاضت أسرة درويش معركة كبيرة في محاولة للضغط على الحكومة لمنع هدم متحف والدها. تقول سارة عن هذه الرحلة: “لم تكن سهلة، كانت (مرمطة) بين مجلس الوزراء والمحاكم”. وتتذكر هذه الفترة: “أنا بقيت حاسة إني من الميتين اللي ماشيين على الأرض.. اضطررت أبيع عفش ماما عشان أفضي مكان للخزف في البيت تحسبًا للهدم المفاجئ”.

    وعن أصعب اللحظات، تحكي عن اتصال هاتفي في الثانية فجرا من وزير الثقافة، يطالبها فيه بإخلاء المتحف من أعمال درويش لأن الهدم سيبدأ صباحا، فكان ردها الرفض. وتقول: “قلت والمصحف ما هشيل.. أخدت الريسك، لأني لو شلت الشغل كان المتحف اتهد تاني يوم”.

    حتى جاء اللقاء بعدها بفترة مع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، الذي بادرها قائلاً: “أنتِ اللي مجننانى بقالك 3 سنين”، ليعرض عليها بناء فيلا ومتحف في أي مكان تختاره مقابل نزع ملكيته. تقول: “رفضت أن يُظلم أحد كما ظُلمت، قلت له مارضهاش للناس.. واشترطت أن يكون متحف والدي داخل منطقة تلال الفسطاط، فوافقوا على الفور”.

    تضيف: “كان بالإمكان تعديل المشروع بدلا من هدم المتحف، خاصة أن هناك إمكانية لذلك، فالشارع يستوعب هذه الفكرة، فضلًا عن أن نَزلة الكوبري لا تعاني ضغطاً مروريا، لكن في النهاية تقرر هدم المتحف. وفي ظني سيتم الانتهاء من متحف والدي الجديد في الصيف المقبل”.

                   اقرأ أيضا: بسبب قرار الإزالة: أسرة الفنان التشكيلي نبيل درويش تنقل أعماله خارج مصر

    عقب هدم المتحف، تلقت سارة درويش مكالمة هاتفية من وزيرة الثقافة جيهان زكي، التي وعدت أسرة الراحل باقتراب تجهيز المتحف الجديد بشكل يليق بوالدها الراحل. “أليس من الأجدى الحفاظ على المتحف الأصلي بدلاً من تجهيز آخر؟”؛ بهذا التساؤل ختمت سارة نبيل درويش حديثها معنا.

                   اقرأ أيضا: 3 آلاف قطعة مهددة.. هدم متحف نبيل درويش خلال أيام
  • هدم متحف نبيل درويش خلال أيام… والبديل متحف 500 متر!

    هدم متحف نبيل درويش خلال أيام… والبديل متحف 500 متر!

    خلال الأعوام الثلاثة الماضية حاول المثقفون والمهتمين بالتراث الحفاظ على متحف ومنزل الفنان التشكيلي الراحل نبيل درويش، الواقع بمنطقة الحرانية بطريق سقارة، إذ واجه المتحف لسنوات شبح الهدم نظرًا لتعارضه مع عملية توسعة للطريق الدائري.

    في المقابل تلقت أسرة الفنان التشكيلي الراحل خلال هذه المدة عشرات الإخطارات الرسمية بهدف إخلاء المتحف تمهيدًا لهدمه، وهي خطوة تم رفضها على نطاق واسع.

    ورغم التقدم بالعديد من طلبات الإحاطة التي تبعتها مئات الاستغاثات والمطالبات إلا أن محاولات وقف الهدم لم تنجح إذ تقرر في النهاية هدم المتحف الذي تم إنشاؤه سنة 1983، وتخصيص آخر لا تتعدى مساحته الـ500 متر مربع لعرض – بعض – من مقتنيات الفنان التشكيلي الراحل.

    تجاهلت الحكومة خلال هذه المدة الإرث التراثي والثقافي الذي يمثله المتحف، فقد ارتبط درويش بمتحفه وضحى من أجل استكماله بكل ما يملكه تقريبًا. ومن ذلك أمواله التي جناها من الكويت خلال فترة عمله هناك لمدة 10 سنوات، إضافة إلى بيع ممتلكاته الخاصة لاستكمال حلمه.

    لكن يبدو أن الحكومة قد ربحت معركتها أخيرًا من خلال النجاح في تنفيذ خطتها لهدم المتحف، حيث أعلن أمس كل من صندوق التنمية الحضرية، وصندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة عن حل مشكلة المتحف عبر هدمه، وتوفير آخر بديل بمنطقة تلال الفسطاط في خطوة وصفها البيان أنها تأتي ضمن التعاون المؤسسي للحفاظ على التراث الفني!

    وأوضح البيان أن قطع درويش الفنية سيتم وضعها داخل مبنى الزجاج. وهو أحد المكونات المعمارية المميزة التابعة لصندوق التنمية الحضرية بمنطقة «تلال الفسطاط»، والذي يعد – وفقا لوصفهم – تتويجًا لتوقيع بروتوكول تعاون رسمي بين وزارة الثقافة، والتنمية الحضرية، ووزارة النقل.

    مفاوضات طويلة

    سارة نبيل درويش أستاذ مساعد بالكونسرفتوار وابنة الفنان الراحل قالت في حديث لـ«باب مصر» أنه تم التوصل لصيغة الاتفاق بعد مفاوضات استمرت أشهر. جرى الاتفاق خلالها على نقل جزء من مقتنيات والدها داخل مبنى الزجاج بمنطقة تلال الفسطاط، وبسبب حجم وعدد أعمال والدها الراحل، فقد تقرر عرض جزء منها فقط داخل المبنى الجديد، إلا أنه لم يتم الاتفاق بعد على عدد القطع التي سيتم التبرع بها لوزارة الثقافة تمهيدًا لعرضها بالمتحف، وهي أمور ستحدد بناء على سيناريو العرض المتحفي، وكذلك الوضع الهندسي. «سيتم تحديد هذه الأمور في العقد العقد المبرم بيننا وبين وزارة الثقافة، والإسكان، والنقل والمواصلات».

    متحف نبيل درويش
    متحف نبيل درويش
    بنود التعاقد

    وتكمل: لم نصل بعد للصيغة النهائية، لكن في نهاية الأمر فقد تم حل أغلب المشكلات خلال الأشهر الماضية، لكن حتى الآن لم يحدد بعد الموعد النهائي لنقل المقتنيات. لا نريد شيئًا سوى الاحتفاظ بذكرى والدي في مكان يليق بمكانته؛ لذلك فالعقد بيننا وبين وزارة الثقافة يشترط الاهتمام والحفاظ على القطع، وإذا تمت مخالفة البنود فيحق لنّا كأسرة استرداد القطع مرة أخرى.

    وعن باقي أعمال الفنان نبيل درويش والتي لن تتمكن الأسرة من نقلها للفسطاط أشارت ابنته إلى أنه سيتم التبرع بها لأي جهة تستطيع المحافظة عليها. تقول: تم التبرع ببعض مقتنيات والدي مجانًا لمتحف فيكتوريا وألبرت ببريطانيا. لا نريد مالًا نريد فقط الحفاظ على مقتنيات والدي، كما تم تسليم متحف جدة بعض من مقتنياته، وعرضت مع الأعمال النادرة لكبار الفنانين. وحتى الآن لم نقرر بعد بيع جزء من مقتنيات والدي، أو التبرع بها بالكامل. ما يهمنا فقط هو أن تتسلمها جهات ومؤسسات قادرة على إبراز الأعمال الفنية التي تركها، وهذا حقه علينا. لذلك ما أتمناه هو أن تحافظ وزارة الثقافة على مقتنيات والدي وأن يتم وضعها بصورة تليق بتاريخه.

    شارع الفنون

    الجدير بالذكر أن متحف الفنان التشكيلي الراحل نبيل درويش يقع على مساحة ألف متر مربع، كما يضم الموقع منزل الفنان الراحل الذي تعيش فيه أسرته – حتى الآن – وتضم المنطقة المحيطة العديد من المتاحف التي تعود لفنانين آخرين ومنهم متحف آدم حنين، ومتحف زكريا الخناني للزجاج، ومركز رمسيس ويصا واصف للسجاد اليدوي.

    كما تعد منطقة الحرانية مركزًا للحرف والفنون التراثية منذ زمن، حيث عرف عن المكان اسم «شارع الفنون». وقد وضع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري سابقًا لافتة على الموقع ضمن مشروع «عاش هنا». والذي يسجل أماكن إقامة العديد من رموز مصر الفنية والثقافية.

    اقرا أيضا:

    قبل يومين من انتهاء المدة المحددة.. مثقفون: أوقفوا هدم متحف نبيل درويش

     

     

  • قبل يومين من انتهاء المدة المحددة.. مثقفون: أوقفوا هدم متحف نبيل درويش

    قبل يومين من انتهاء المدة المحددة.. مثقفون: أوقفوا هدم متحف نبيل درويش

    أقيمت بنقابة الصحفيين ندوة بعنوان «أوقفوا إزالة متحف وبيت الخزاف العالمي نبيل درويش». إذ طالب المشاركون فيها بضرورة التراجع عن قرار الإزالة خاصة بعد أن تسلمت أسرة الفنان الراحل خطابا رسميا بضرورة إخلاء المتحف خلال أسبوعين، تمهيدا لهدمه بـ«القوة الجبرية» (لم يتبق من المهلة المحددة سوى يومين).

    في البداية تحدثت الدكتورة نوال إبراهيم، رئيس قسم الخزف بكلية الفنون التطبيقية، عن علاقتها بالراحل نبيل درويش، فقد عرفته عندما كانت لا تزال طالبة بالكلية عام 1992. تقول: “كنّا دائمًا نستغرب ما يقوله- درويش- عندما يتحدث لنَّا بجدية شديدة عن إعجابه بآنية فخارية موجودة بالمتحف المصري بالتحرير. فقد تعلق بها لدرجة أنه كان يذهب بشكل يومي للمتحف للجلوس بجوارها؛ لذلك كنا نتساءل ونقول: لماذا يجلس طوال هذه المدة بجانب الآنية؟ وهنا بدأ يشرح لنَّا أن هناك علاقة بينهما إذ كان يتحدث إليها، إلى أن قررت الآنية الفخارية البوح بأسرارها، وهذا ما انعكس في أعماله التي نلاحظ أنها تأثرت بروح المصري القديم”.

    مواقف إنسانية

    وتضيف: خلال إعدادي لرسالة الدكتوراه سجلت معه وكانت رسالتي بعنوان «الطلاء الزجاجي المنحي». إذ أعجبت بهذه النوعية من الفنون، خصوصًا أنها لم تكن تمارس داخل مصر بشكل فعلي. فقد شجعني لاستكمال الرسالة، وبدأ يتجول معي في الزيارات الميدانية لمنطقة البدرشين والصف وغيرها من الأماكن. أتذكر قبل موته بأيام قليلة طلب مني مقابلته في نقابة الفنانين التشكيليين، وعرضت عليه النقاط التي توصلت إليها. ووجدته يعطيني خامات كنت أحتاجها لكنني لم أستطيع توفيرها؛ لذلك وجدته يقدمها لي كاملةً، وأصر يومها على حملها بدلًا عني؛ لذلك فدرويش إنسان نبيل لا يتكرر أبدًا.

    كان عادة ما يتم الحديث عن “درويش” باعتباره صاحب أسرار فنية لا يبوح بها لأحد. فقد سألته “نوال” ذات مرة بسبب تداول هذه الحكايات داخل القسم. ووقتها قال لها إنه لا يمتلك أية أسرار «إذا أراد شخص أن يعرف أسراري فعليه الاطلاع على رسالتي للدكتوراه، لأنني وضعت بداخلها كل مجهودي وعلمي». وبالفعل بدأت نوال الاطلاع بشكل موسع على رسالته إذ دونَّ داخلها كافة التقنيات المستخدمة والخطوات المنفذة. لذلك تقول إن متحف نبيل درويش هو مكان في حد ذاته للدراسة، وأن كل قطعة بداخله لها سحرها الخاص، وتستحق كل قطعة دراسة مفصلة.

    ظروف صعبة

    الفنان التشكيلي محمد عبلة تحدث عن بداية تعارفه بدرويش. إذ كان ذلك في عام 1986 تقريبًا. يقول: “الفكرة الرئيسية أن المسؤولين عندنا لا يعترفون بالمتاحف الخاصة، فبدلًا من دعم الفنانين لإنشاء المتاحف يهدمونها، فأهم المتاحف وأعظمها في العالم كله هي متاحف خاصة فالحكومات أصلًا لا تنشئ متاحف. لكن هنا في مصر يتم هدمها واستباحتها؛ لذلك كان من الأولى الحفاظ عليها. وبدلًا من هدم متحف عظيم لتنفيذ «منزَل» كوبري كان من الضروري توسعة الطريق المقابل للمتحف لتجهيزه لاستقبال الزوار”.

    ويستطرد عبلة: متحف نبيل درويش هو بمثابة مدرسة لم تفتح أبوابها بعد، وذلك بسبب خصوصية كل قطعة بداخله عن غيرها. والمشكلة أننا نعيش في ظروف صعبة جدا في الوقت الحالي لأننا لا نجد شخصًا يمكننا أن نتحدث إليه أو نقدم له أي نوع من الشكوى. فمجهودات نبيل درويش ملكا للوطن بأكمله؛ لذلك سنظل نصرخ حتى النهاية وإلى أن يتراجعون عن هدم متحفه.

    مواجهة البلدوزر

    فيما يقول الفنان التشكيلي والناقد سيد هويدي: “نبيل درويش هو امتداد لأستاذه سعيد الصدر، والذي يعد امتدادًا طبيعيًا للمصري القديم؛ لذلك فنحن أمام قيمة فنية عالمية قدمت كل حياتها وتاريخها بهدف توصيل رسالتها للأجيال القادمة. ورغم أننا نمتلك ثقافة بصرية في الأساس، لكن للأسف الشديد هناك جهل عند متخذي القرار لأنهم لا يعرفون قيمة الفن والجمال. فنحن نعيش داخل«عبث» إذ لا يمكن لشخص عاقل أن يتقبل فكرة أن متحفًا سيزال لأجل إنشاء «منزَل» كوبري؛ لذلك سنتصدى وسنواجه البلدوزر حتى آخر لحظة”.

    وتابع: للأسف الشديد فعندما نتوجه بالحديث لوزيرة الثقافة تتنصل من مسؤوليتها؛ لذلك أرى أنها لا تستحق الاستمرار في منصبها، لأنها عاجزة عن إنقاذ متاحفنا ومقابرنا. فالمتاحف الخاصة التي تم إهداءها لوزارة الثقافة جرى إهمالها بشكل متعمد وسرقة بعض محتوياتها؛ لذلك أرى أن أصحاب القرار ليس لديهم أي نوع من الإدراك بقيمة الفن.

    صمت رسمي

    الفنان التشكيلي أسامة إمام، ممثل إفريقيا بأكاديمية الخزف في سويسرا، يعتبر الراحل درويش،  خزاف مصر الأول والعالم أيضًا. يقول: “برع درويش في إنتاج آلاف القطع الفنية عالية الجودة. فقد درست على يديه وكان وقتها يحثنا على استخدام المواد البسيطة الخالية من التكلف”.

    ويضيف: مؤخرًا تم اختياري ممثلًا للقارة الإفريقية في الأكاديمية الدولية للخزف بسويسرا. وأول ما كلفت به هو وضعية متحف نبيل درويش. وبشكل يومي أتلقى مئات الخطابات من مختلف الفنانين في العالم كله. إذ تقدمت الأكاديمية التابعة لمنظمة اليونسكو بعدة خطابات رسمية للجهات الرسمية لكننا لم نتلق ردًا حتى الآن.

    لذلك نطالب بالإبقاء على متحفه، وتخصيص متحفًا بديلًا يليق بالفنان نبيل درويش. فالقطع الموجودة داخل متحفه يمكن من خلالها تأسيس أكثر من عشرة متاحف. لذلك لا نتفهم سبب هذا التحدي والعنف والرغبة في إزالته، فنحن نقابل موظفين حريصين كل الحرص على هدم المتحف.

    تواضع نبيل درويش

    ذكر الخزاف والفنان محمد القماش، أنه عندما اختار الدراسة في قسم الخزف، نصحه أستاذه نبيل درويش وقال له نصا: «اشتغل خمس دقائق وفكر لمدة نصف ساعة»، فقد أراد منّا دائمًا التفكير قبل تنفيذ الفكرة. فقد اقتربت منه وحضرت معه افتتاح متحفه، وتأثرت به كثيرًا في حياتي. فالخزف أساسًا فن متخيل، وهنا تكمن صعوبته، لأن الفنان يشكل قطعته ويتركها في الفرن ولا يراها إلا في النهاية؛ وهنا إما يكتب له النجاح وإما الفشل.

    يستطرد: عرفنا درويش إنسانا متواضعا لم نجد له مثيل. وقد ضحى بكل شيء ليبني متحفه، فضحى بثمار عمله في الكويت لمدة 10 سنوات، بجانب ما ورثه من أهله من أجل استكمال متحفه؛ لذلك فالحفاظ على المتحف واجبنا جميعًا، وذلك لضرورة استمرار إرث درويش.

    زُهريات نبيل درويش!

    تقول الدكتورة سارة درويش، أستاذ مساعد بالكونسرفتوار وابنة الراحل درويش: “دفعنا كل ما نملك لضمان استمرار بيت ومتحف نبيل درويش. فعندما ظهرت مشكلة المياه الجوفية بدأنا معالجتها رغم التكلفة الكبيرة. فقد قاومنا إغراءات كثيرة لسنوات لبيع الأرض. لكن للأسف الشديد فكل ما يهم المسؤولين حاليًا هدم المتحف. ونقل «الزُهريات!» على حد وصفهم لـ«أي قاعة» على حد وصفهم أيضًا!

    تنهي سارة حديثها وتقول المهلة التي حددوها قاربت على النهاية. ونحن ننتظر أن يتم وقف الهدم، أو توفير بديل مناسب لمتحف والدي. لأنهم حددوا لنا مهلة لمدة أسبوعين لإخلاء المتحف وتسليمه تمهيدًا لهدمه.

    اقرأ أيضا:

    هل توفر وزارة الثقافة متحفا بديلا لنبيل درويش.. وبيتا لأسرته؟

  • هل توفر وزارة الثقافة متحفا بديلا لنبيل درويش.. وبيتا لأسرته؟

    هل توفر وزارة الثقافة متحفا بديلا لنبيل درويش.. وبيتا لأسرته؟

    رغم نداءات المثقفين والمهتمين بالآثار بوقف هدم  متحف الفنان التشكيلي نبيل درويش (1936-2002) إلا أن قرارا نهائيا اتخذ بهدم المتحف، مع تأجيل الهدم بضعة أيام  لعرض الأمر على لجنة تابعة لوزارة الثقافة لتوفير متحف بديل يضم مقتنيات الفنان الراحل.

    سارة درويش ابنه الفنان الراحل  تحدثت لـ«باب مصر»: “يوم الأربعاء الماضي تم عمل لجنة طارئة للنظر في موضوع هدم متحف والدي. وقد أوفدت ووزارة الثقافة مندوبًا للاطلاع على الأمر، وقد شرحت له المشكلة بشكل كامل، خصوصًا أن وزارة الثقافة لم تسع للحفاظ على المتحف. وبررت الأمر بحجج واهية مثل أن المتاحف الخاصة لا تسري عليها قوانين وزارة الثقافة. وبالتالي من الصعب الوقوف أمام مقترح هدم المتحف. وقد تحدث معي بالفعل اللواء حسام الدين مصطفى رئيس الهيئة العام للطرق والكباري ووعدني بمراجعة المشروع هندسيًا. لكنهم أبلغوني وقتها أن قرار الهدم سيتم. لكن في المقابل هناك مسؤولين متعاطفين معنا ويتمنون أن يتم وقف أية أعمال لهدم المتحف”.

    وأضافت ابنة الراحل نبيل درويش: أبلغني اللواء حسام أن هدم المتحف لابد أن يتم. مع الإبقاء على منزل درويش إلا أن الأمور تغيرت إذ أبلغونا أن المتحف سيهدم بجانب الحديقة، وجزء من منزل درويش. وهذا يعني أن «منَزَل» الطريق المقترح سيعبر أمام الجزء المتبقي من المنزل مباشرة. وهذا سيسبب خطرًا كبيرًا علينا وعلى المنزل أيضًا.

    غياب الحلول

    وعن الحلول المقترحة أوضحت أنه حتى الآن لم يتم تقديم أية حلول. ولم يتحدث أحد إليهم بخصوص التعويضات أو حتى نقل المتحف لمكان يليق بالفنان الراحل. تقول: “يريدون الهدم ثم الحديث بعدها عن التعويضات. لذلك نطالب بإنشاء متحفًا وإيجاد منزل بديل لأمي زوجة الفنان الراحل، بجانب تعويضنا”.

    تستطرد: هناك مسؤول قال لنا بالحرف «إحنا ممكن نشوفلك «أي قاعة» تنقلي فيها الأعمال وننقلهالك إحنا» لذلك نرفض أن يتم التعامل مع والدي بهذا الشكل المسيء. فالحل الأخير هو بناء متحف يليق بوالدي وسنتنازل عن -جزء- من أعماله لوزارة الثقافة حتى نحمي مقتنياته من تعرضها للسرقة. مثل ما حدث للفنانة التشكيلية الراحلة إنجي أفلاطون. كذلك فنحن اقترحنا عليهم تعديل المشروع أسوة بما حدث لقبر طه حسين. فقالوا لي «إنسي الكلام ده خلاص معدش موجود!».

    تضيف سارة درويش: فلنفترض أنني قمت بنقل مقتنيات المتحف بشكل مؤقت. فماذا لو لم تكن التعويضات مناسبة أي لا تكفي لإنشاء متحف بديل؟ ففي هذه الحالة سيتم محو كل مقتنيات والدي.

    اقرا أيضا:

    3 آلاف قطعة مهددة.. هدم متحف نبيل درويش خلال أيام

باب مصر